الفصل 34 | من 34 فصل

رواية مهرة و بدر الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
78
كلمة
2,914
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

ساد الهرج والمرج داخل منزل النعمان بعد دخول بدر وإبراحه لصهيب ضربًا حتى فقد وعيه تحت صرخات مهرة باسمه وشهقات النساء ودموعهن. وأيضًا صدمة الرجال وعدم استطاعتهم التحرك. ولكن أول من فاق من الصدمة كان الجد الذي ألقى بعكازه أرضًا والتف بدر من فوق صهيب وضمه بشدة وشوق ويقول من بين بكائه: "ولدي، ولدي، ونن عيني! أنت بجد يا بدر؟ أنت عايش يا خليفة النعمان؟ ظهري اتكسر في بعدك يا ضنايا." كان الموقف مهيبًا لا يوصف.

أبعده بدر قليلًا وهو يمسح دموع الجد بيده ويقول: "ما عاش ولا كان اللي يكسر ضهرك يا نعمان، أنت اللي سندنا كلنا." وكاد يكمل إلا أنه سمع همس مهرته باسمه. فالتف لها هو والجد ثم شده الجد ليقف معه وهو يقول: "يا ريتني صدقتك يا مهرة، الفرسه كانت حاسة بفارسها وعارفة إنه عايش، وإحنا ما صدقناش وقولنا اتجننت." اقترب منها بدر ببطء لا يعرف ما عليه فعله، وحينما وصل إليها ركعت أرضًا لم تستطع الوقوف أكثر.

ركع قبالتها وهو ينظر لها ويحاوط وجهها بيده ويبكي ويقول: "أيوة بدر يا عمر بدر وقلبه ودنيته، كنت خايف أرجع ألاقي جرى لك حاجة بسببي، بس قلبي قال لي إنك حاسة إني عايش وهتستني رجوعي." مهره ببكاء شديد وهي تحتضن وجهه بيدها هي الأخرى وتشتكي له من بين شهقاتها كالطفل الصغير: "قلت لهم إنك عايش ما صدقونيش يا بدر، افتكروني مجنونة، أنا زعلانة منك، بس أنا قعدت في بيتنا وخليت ولادنا ياكلوا مكانك...

أنا أنا كنت تعبت بس أنت مش هنا، لبسوا أسود يا بدر... أنا أنا مش عارفة أنا مخصماك، أنت اتأخرت." كانت تنطق جملًا غير مترابطة بين شهقاتها ولكنه فهم عتابها، وكان كل الموجودين يبكون قهرًا عليها وبرغم اشتياقهم له إلا أنهم تركوها تأخذ وقتها معه فهي الأحق باستقباله بعد الذي عانته بغيابه. أكملت بعد أن أخذت نفسًا عميقًا:

"قالوا لي مات، بس أنا ما صدقتش، أقسم بالله ما صدقتش، لأن لو كان حصل كان قلبي هيقف وهموت زيك، بس أنت كنت وحشني يا بدر وما رضيتش أنزل من البيت... وأنا ما رحتش الكلية بس الدكتور قال لي." أخذها بدر في ضمة قوية ليوقف انهيارها حتى لا تتأذى، وأخذ يهدئها كالطفل الصغير ويمسح على ظهرها ويقول: "اهدي يا قلب بدر، أنا أهو جنبك وأنتِ أهو في حضني وعمري ما هأبعد عنك تاني، بس والله غصب عني مش برضاي أبعد عنك." أخرجها قليلًا وحاوط

وجهها مرة أخرى وهو يقول: "اهدي حبيبي وأنا هأحكي لك كل اللي حصل، ها؟ اهدي حبيبي عشان خاطر قمرك، هأسلم بس عليهم وأقعد أقول لك كل اللي حصلي، ماشي حبيبي؟ هدأت قليلًا ومدت يدها تمسح دموعه وهي تهز رأسها علامة الموافقة. ساعدها على القيام من الأرض وأجلسها على أقرب مقعد، ثم التف ينظر إلى أبيه، عمه، إخوته، نساء وفتيات النعمان، كلهم يبكون ونظرتهم تقطر اشتياقًا له. "يا الله كيف أشكر نعمك علي!

هكذا فكر بدر ثم تحرك اتجاه أبيه ومسح له دموعه، وحينما كاد يميل ليقبل يده سحبه عادل سريعًا وهو يحتضنه ولا يقوى على الحديث من قوة بكائه وهو يشم رائحة ولده ويتحسس عليه ليتأكد من وجوده. التقفه إخوته بالأحضان والدموع وعبارات الشكر لله على رجوعه، أما النساء والفتيات فحدث ولا حرج، احتضنوه جميعًا الواحدة تلو الأخرى، وحينما وصل إلى أمه ارتمت على صدره وهي تبكي وتقول:

"ابني، حمد الله بسلامتك يابن عمري، كنت هاموت عليك يا ضنايا، والبنت يا عيني تقول لنا بدر عايش وإحنا ما صدقناهاش."

أخذت تقبله تارة وتحدثه تارة إلى أن هجم عليه الفتيات، لأول مرة يحتضنوه لميس وزينة ومها، فبرغم أنهم يعتبروه شقيقهم ولكن في حدود، إلا أن الأمر الآن فاق كل الحدود فرموا بكل شيء عرض الحائط واحتضنوه احتضان الأخ الغائب حتى يصدقوا وجوده، أما لوجي فتعلقت بعنقه وأخذت تقبل في وجهه ويده فهو أخيها وأبيها وكل شيء لها ورجوعه بمثابة رجوع الحياة لها. بعد أن أنهوا سلامهم الحار عليه وهدأت ثورة مشاعرهم جلسوا جميعًا.

ولكن بدر تحرك نحو المطبخ تحت أنظارهم المشدوهة. رجع إليهم وهو يحمل إناءً مليئًا بالماء، ألقاه على بيري وصهيب الممدين في الأرض مغشيًا عليهما حتى انتفضا فزعين، وقبل أن يستعيدا انتباههما قال لهم: "أنت يا عرس، أنت تاخد بنت الوسخة دي وتغروا من هنا، وأقسم بالله لو لمحت حد فيكم هنا بعد كده مش هيخرج منها وهأدفنه في أرضه، فاهمين؟

اعتدلا الاثنان واقفين وهما يهرولان إلى الأسفل، ولكنهما يتفوهان بتهديدات عقيمة لا تغني ولا تثمن من جوع، وجدوا الحرس الخاص بهم مكومين بالأسفل لا يستطيعون الحراك، فأخرج صهيب بهم غضبه ولامهم على تقصيرهم في حمايته، ثم صعدوا سيارتهم وغادروا بلا رجعة. أما بالأعلى فقد جلس بدر على الأريكة وأجلس مهرته بجانبه وهو يأخذها تحت ذراعه، وتلك المرة لم ينهره الكبار أو يمازحه الشباب فحقه أن يخبئها داخله إن استطاع. الجد:

"فهمنا يابني إيه اللي حصل وإزاي أنت عايش بعد الفيديو اللي بعتهولنا ابن الكلب عابد وقال إنه هيرميك في البحر، حتى الظابط حازم سافر إيطاليا يتأكد من الخبر ورجع قال إنه صحيح، وإزاي أنت كنت في إيطاليا وأنت كنت في بلجيكا؟ بدر: "بالراحة يا جدي، أنا هأفهمكم كل حاجة بالتفصيل."

"أنت عارف إن بيتر كان على تواصل معايا عشان يحاول ينبهني لو المافيا حاولت تعمل معايا حاجة بعد ما هربت عابد، وأنا ما رضيتش أبلغ عن مكانه، وده اللي شفع لي شوية عندهم." أحمد بذهول: "أنت كنت عارف مكان عابد وما بلغت عنه؟ طب ليه وإزاي؟ بدر:

"عشان عابد شخص مهم جدًا عندهم، ولو بلغت عن مكانه كان انتقامهم هيبقى مضاعف، لأنهم بيصفوا أي حد يكون السبب في سقوط أي شبكة تبعهم عشان يبقى عبرة لأي حد يبلغ عنهم، فأنا اكتفيت بسقوط الشبكة اللي هما عاملينها في مصر وحافظت لهم على عابد اللي كانوا هيتجننوا عليه وعايزين يهربوه بره مصر، فأنا ساومتهم عليه بواسطة بيتر اللي استغل عهد الدم اللي عامله معاهم عشان ما يأذوش حد فينا، وكان تخمين بيتر إنهم هيضروني في شغلي وده أقل عقاب لينا ولازم ينفذوه عشان يحافظوا على هيبتهم وكده."

مصطفى: "طب إيه اللي سفرك إيطاليا وأنت راكب طيارة بلجيكا قدامي أنا وسليم؟ بدر: "بيتر كلمني وقال لي لازم أسافر لأن مارك ابن رئيس المافيا عايز يقابلني ضروري عشان يصفي الموضوع بأقل خساير ممكنة، وهو اللي طلب من بيتر يبلغني إني أركب طيارة بلجيكا ومنها على إيطاليا كتمويه عشان محدش يعرف حاجة، وبيتر سبقني على إيطاليا." وليد: "يعني بيتر باعك ليهم؟ بدر:

"لا لا لا، هو اتغفل زيه زيي، أنا أول ما خرجت من المطار انضرب عليا نار وما حسيتش بحاجة غير بعد أسبوعين." فلاش باك _فاق بدر من غيبوبته المؤقتة وحاول فتح عينيه، وحينما اعتاد على الضوء وأخذ يتلفت حوله وجد نفسه في غرفة غريبة عنه وبيتر ينام على فراش بجانب فراشه، وكان معلقًا في يده محلول طبي. ووجد صدره عاريًا ويلتف حوله شاش طبي. حاول الاعتدال ولكنه شعر ببعض الألم، فنادى على بيتر حتى يفيقه. وحينما انتبه عليه انتفض

من مكانه يتجه إليه ويقول: "لك يا زلمي، ألف حمد إلك يا الله، خفت عليك كتير." بدر بتعب: "أنا فين وإيه اللي حصل؟ بيتر: "رح نادي الطبيب هلا، وبعدين راح أحكي لك كل شيء." اتجه إلى الباب المغلق وطرق عليه عدة طرقات حتى رد عليه أحدهم من الخارج قائلًا باللغة الإيطالية: "ماذا تريد؟ بيتر: "أريد الطبيب حالًا، قد فاق صديقي من غيبوبته." الحارس: "انتظر قليلًا، سآتي به." بدر باستغراب:

"هو إيه اللي بيحصل يا بيتر، إحنا محبوسين هنا ولا إيه؟ بيتر: "إيه محبوسين؟ بدر، رح ألك على اللي مرقني بيه أنا وياك، بس هلأ بيجي الطبيب يطمني عليك." وبعد قليل فتح الباب من الخارج ودلف طبيب كبير في السن بمرافقة الحارس.

كشف عن جرحه الذي التأم معظمه واطمأن على مؤشراته الحيوية وأبلغ بيتر أنه أصبح بخير وصحته تحسنت كثيرًا، شكره بيتر ثم خرج الطبيب والحارس وأغلق الأخير الباب بالمفتاح من الخارج كما كان بعد أن أبلغهم أنه بعد قليل سيحضر لهم الطعام. بدر: "اتفضل بقى فهمني إيه اللي حصل." بيتر بحزن: "مارك أضحك علي وخلاني أجيبك لهون حتى يقوصك." بدر: "مش فاهم، يعني إيه ضحك عليك؟ هو أنت صغير؟ بيتر:

"وحياة الله أنا ما خنتك أبدًا بدر، أنا صدقته لما حاكاني إنه بدو يشوفك من شان يصفي القصة بيناتكن، بس هو كان إله ترتيب تاني." "بعد ما وصلت لإيطاليا قبلك بيوم نزلت بأوتيل من شان أبيت فيه لتاني يوم حتى توصل." "اتفاجأت بيه جاي لعندي قبل ما أسيب الأوتيل لأروح لعندك، استغربت كتير لما خدني معه بسيارته من غير ولا كلمة، كل اللي طلبه مني إني بروح معه من شان يفرجيني شغله."

"أول ما وصلنا قدام المطار كنت وقتها أنت خارج، وفي لحظة ما أوصك كان بيرش علي بنج." "بعدها فقت لقيتني هون أنا وياك والباب مسكر علينا، وكنت أنت ما داري بهالدنيا وصدرك مربط وإيديك فيها هالمحاليل." "هديت الدنيا لحتى أكسر هالباب، بس لقيته دلف لعندي وأنا عم أصرخ عليه حتى يقول لي شو بيصير." "قال لي إنه اللي صار هاد عقابه إلك، ولأنه ما بيضمني جابني معك، أنا ما فهمت شيء، مالي قاله ولما سألته حكاني خطته اللي دبرها." بدر:

"وإيه هي الخطة بقى؟ بيتر: "إنه أنا أحاكيك تيجي لعنده هون ويقوصك، بس موصي القناص ما يجيبها في مناطق حيوية و... بدر بتوجس: "كمل وإيه؟ بيتر: "ويبعت تصوير لأهلك بمصر ليعتقدوا إنك مت." انتفض بدر بفزع: "يعني أهلي كده عرفوا إني ميت؟ إزاي؟ أنا لازم أكلمهم، أنا عايز أطلع من هنا! وأخذ يطرق على الباب بقوة. حاول بيتر سحبه ليجلسه مكانه خوفًا عليه وهو يقول: "لك شو بتعمل يا زلمي؟

أنت جنيت على الآخر، اقعد هون لحتى أفهمك، كل اللي بتعمله ما له فايدة، ما حدا راح يرد عليك." بدر بجنون: "يعني إيه؟ بيتر: "يعني هو ما كان قاصد يقتلك، هو كل اللي بده إياه إنه يأدبك أنت وأهلك على اللي عملتوه معه، وهاد الألم اللي راح تعيش فيه أنت وعيلتك أقل عقاب فكر فيه من شان عهد الدم اللي بيناتنا، وجابني لهون وحبسني معك لحتى ما أخبر عيلتك إنك بخير." بدر: "وأنا بقالي قد إيه هنا؟ وهيفضل حابسنا هنا لامتى؟ بيتر:

"هلأ صار لنا أسبوعين على هالحبسة، بس أنت كنت بتاخد مخدر من شان يخفف الألم وكمان ليقصر المدة عليك." "وراح نضل هون شهرين فات منهن أسبوعين، هاد كل اللي صار." بدر بغلب: "يعني إيه؟ هأفضل محبوس هنا وأنا ميت بالنسبة لهم؟ دي مراتي حامل وممكن يجرى لها حاجة! "يا رب صبرهم وصبرني." باك _"بس وفضلنا كده محبوسين في نفس الأوضة ما نعرفش حاجة عن الدنيا، لحد ما الشهرين اللي كان محددهم مارك عدوا."

"بعت لنا الحارس بتاعه خد نا نقابله تحت في مكتبه، اتاريه كان مقعدنا في القصر بتاعه." "وقال لي اللي أنا عملته معاك أقل عقاب ليك أنت وعيلتك، وبكده صفحتنا مع بعض اتقفلت وطرقنا مش هتتقابل تاني، عشان لو حصل ساعتها اللي هيفصلنا الدم." "بس وكان مجهز تذكرتين سفر، واحدة ليا على مصر وواحدة لبيتر على بلجيكا." "ده كل اللي حصل." سليم بدموع: "يعني أنت استحملت كل ده وخبّيت علينا من الأول عشان تفدينا بنفسك؟

يااااه يا بدر، أنت كل شوية بتثبت إنك فعلًا سند لينا ومن غيرك هنقـ... قطع كلامه صراخ مهرة فانتفض الجميع وانصدموا من مظهرها وهي تصرخ: "الحقني يا بدر بولد! ارتعب بدر وهو يتفحصها ويقول: "تولدي إزاي؟ أنتِ لسه في السابع! نوال بصراخ فهي كانت بجانبها: "الحقوها يا ولاد، المية نزلت دي ولادة! حملها بدر وهو يقول: "هاتوا العربية قدام الباب بسرعة وحد يتصل بالدكتور!

أسرع مصطفى بالجري لأسفل لإحضار السيارة أمام الباب، بينما قام الجد بالاتصال بالطبيب وشرح له الموقف فطلب منهم سرعة حضورهم بها إلى المشفى الخاص به وهو سينتظرهم هناك. بعد أقل من ساعة كانت مهرة ممددة على الفراش النقال بعد أن جهزوها فور وصولها لإجراء جراحة قيصرية. أمسكت يد بدر وهو يسير بجانب الفراش المتجه إلى غرفة العمليات وقالت بدموع: "أنا خايفة يا بدر، خليك معايا ماتسبنيش، ولادنا يا بدر." بدر وهو يجاهد ألا يبكي:

"متخافيش يا قلب بدر، أنا معاكي وبإذن الله هتطلعي أنتِ وولادنا بخير." انفصل عنها عند الباب وأسند رأسه عليه بعد إغلاقه من الداخل وهو يقول: "يا الله نجيهم لي يا رب." ظل واقفًا وحوله الجميع لم يتبق أحد في المنزل. الجدة: "يا ولاد مهرة ما اشترتش حاجة خالص للعيال، هنعمل إيه؟ ريهام: "مش عارفة ياما، ما هي كل ما كنا نقولها تنزل تشتري كانت بترفض وتقول مقدرش أخرج من غير إذن جوزي، وإحنا افتكرناها بتخرف من الزعل."

التفت بدر لهم وهو ينظر بدموع مما يقولون ولسان حاله يقول: "ماذا عانيتِ أيضًا يا مهرتي في غيابي؟ وليد: "أنا هآخد لميس ونروح نشتري أي لبس من أقرب مكان مؤقتًا لحد ما تخرج بالسلامة." وافقه الجميع الرأي وانطلق هو وزوجته لشراء ملابس للأطفال. بعد ساعتين مروا ببطء شديد. استمعوا أخيرًا لبكاء الأطفال الذي أثلج قلوبهم وأنسهم كل ما مروا به. خرجت ثلاث ممرضات كل واحدة تحمل في يدها ملاكًا صغيرًا واتجهوا إلى بدر ليعطوه أطفاله.

حمل الأول ونظر له وقال: "حمد الله بالسلامة يا محمد بدر عادل النعمان." ثم الثاني: "حمد الله بالسلامة يا أحمد بدر عادل النعمان." ثم الثالث: "حمد الله بالسلامة يا محمود بدر عادل النعمان." التفت إلى جده وأبيه الذين يقفان يبكيان وعمه ياسر أيضًا وخلفه ممرضتان تحملان طفلين أما الثالث فيحمله هو. مد يده إلى عمه ياسر: "خد أذن لمحمد يا عمي." ثم أخذ طفلًا آخر أعطاه لأبيه: "خد أذن لأحمد يا أبا." ثم الثالث الذي تركه مفاجأة لجده:

"خد أذن لمحمد يا جدي." حينما حمله الجد شهق وبكى أكثر وهو يؤذن له فكان الولد نسخة من ابنه الشهيد والد مهرة، أما أحمد فكان شبيه جده النعمان، والأخير محمود شبيه أبيه بدر ولكن قد أخذ لون عين أمه. تهافتت الفتيات والنساء لحمل الأطفال ولكن الممرضات طلبن منهن الانتظار حتى يأخذوهم لطبيب الأطفال للاطمئنان عليهم أولًا.

بعد فترة نجد مهرتنا الغالية تجلس نصف جلسة على فراش داخل غرفة فاخرة وحولها الجميع ويجلس بجانبها بدرها وحبيب عمرها يمسك يدها ويقبلها كل حين وآخر. دخلت الممرضات عليهم وهن حاملات الأطفال الثلاث لترهم الأم وترضعهم. بكت مهرة حينما حملتهم الواحد تلو الآخر وهي تقبلهم وتقول: "حلوين أوي يا بدر." مازحها بدر حتى تكف عن البكاء: "بدر هينفخك يا قلب بدر." نظرت له بدهشة من بين دموعها وقالت: "ليه طيب؟ أنا عملت إيه؟

دانا لسه خارجة من العمليات." بدر: "أنتِ يا بت كنتِ بتشتغليني أيام حملك بإنك عايزة تجيبي العيال شبهي، وفي الآخر واحد شبه جدك وواحد شبه أبوكي، حتى العيل اللي حيلتي وطلع شبهي أخد لون عينك أنتِ يعني مش شبهي صافي زي التانيين." ثم أكمل بغضب زائف: "أنتِ أكيد كنتِ بتتفرجي على صور أبوكي وبتبصي لجدك من ورايا صح؟ اعترفي! انهار الجميع في الضحك عليه. مهره: "والله العظيم أبدًا يا بدوري أنا كنت بتوحم عليك أنت." بدر بتسبيل:

"آآآه، أهي بدوري دي اللي جابتني الأرض والله." نوال: "طب يلا يا جماعة كلنا نطلع بره عشان ترضع العيال." صرخ بدر: "لاااااااا! اتجهت أنظار الجميع إليه بتعجب وهم في انتظار تفسير لتلك اللا التي أطلقها. الجدة: "لا إيه يابني مش فاهمين؟ زاغ بدر ببصره حتى لا يرى أحد ما في عينه وقال بتوتر: "آآآه، قصدي يعني إنها تعبانة وضعيفة فإحنا نرضعهم صناعي أحسن." ريهام: "كلام إيه ده يابني؟ هو فيه أحسن من لبن الأم؟ نوال بانتباه:

"ولا يا بدر ينيلك، أنت غيران عليها من عيالها يا ولا؟ انفجر الجميع في الضحك حينما كشفته عمته. فقال بغيظ: "آآآه، بأغير، فيها حاجة دي؟ وبعدين دول تلاتة يعني مش هتلحق ترضع واحد التاني هيعيط وهكذا، أنا بقى هأبقى فين وهتفضى لي إمتى؟ قالها كطفل صغير يغار على أمه من إخوته. أمسكت مهرة يده وقبلتها في حركة مفاجئة أمام الجميع وقالت:

"لو جبت عشر عيال مش تلاتة يا بدر عمري ما هنشغل عنك، ده أنت نور عيني اللي بأشوف بيه، حد يحب يعيش في الضلمة؟ بعد مرور سبع سنوات. نجد الجنون بعينه داخل شقة بدر، فبعد أن أتم الثلاثة توائم العامين أجرى عملية أخرى رزق فيها بولدين عمر وعبد الله، وبعدها بعام تفاجأوا بحمل مهرة دون أي تدخل طبي ورزقت ببنت أسمتها تاج لديها ثلاث سنوات. خرجت مهرة من المرحاض تهرول حينما سمعت احتدام الشجار المعتاد بين بدر وطفلها المشاكس محمد.

وجدت بدر يمسكه من ملابسه من الخلف ويرفعه إلى الأعلى والطفل يصرخ بأبيه. محمد: "نزلني أحسن لك يا بابا." بدر: "ولو ما نزلتكش هتعمل إيه ياااض؟ أمسكت مهرة طفلها وجذبته حتى تركه بدر وأنزلته أرضًا وهي تصرخ بهم حينما ابتعد الطفل قليلًا فأصبحت في المنتصف بينهما: "بااااس حراااام عليكم أنا تعبت منكم! محمد من خلفها: "أنا ما عملتش حاجة، أنا قاعد في أمان الله لقيت داخل عليا بزعابيبه." بدر بجنون:

"ياااض يابن الكلب مش أنت السبب إن كل شوية عمك مصطفى يتعارك معايا؟ محمد: "وأنا مالي؟ أنت وأخوك حرين مع بعض، وبعدين هو اللي مش عايز يعترف بالأمر الواقع." مهره بغلب: "وإيه هو الأمر الواقع يا قلب أمك؟ محمد ببرود: "إني جوز بنته." مهره: "ياااااا لهوي! بدر: "لا يا أختي صوتي زيادة لما تعرفي إنه قفشه وهو بيبوسها." مهره: "الكلام ده صحيح يا ولا؟ يخرب بيتك دي عندها ٦ شهور! محمد: "وفيها إيه؟ ما أنا هأربيها." بدر:

"ربي نفسك الأول يابن الكلب، أمال البنات اللي معلقهم في المدرسة دول إيه؟ محمد باستفزاز: "لا أنا بسلي نفسي معاهم لحد ما ريتال تكبر." حاول بدر الهجوم عليه ولكن منعته مهرة وهي تهدئه. أخذ بدر يسب ابنه ويتوعد له حتى سمعه يقول. محمد وهو يبتعد عن مرمى أبيه: "لمي قمرك يا فرسه أحسن له." إلى هنا وكفى سيقتله، ليس من حق أحد أن يقول فرسه غيره. أزاح مهرة بعيدًا وهو يهرول خلف ولده وهو يسبه ويقول:

"وديني ما أنا سايبك يابن الكلب إلا الفرسه! جرى الطفل سريعًا إلى الأسفل ليحتمي بجده النعمان فهو أصبح قليل الحركة بسبب تقدمه في العمر، وبالطبع سيدافع عن حفيده الغالي محمد حتى إن اضطر أن ينهر أبيه فهو أغلى أولاد أحفاده عنده للشبه الكبير بينه وبين ولده الشهيد لذلك يدلله كثيرًا. هجم محمد على شقة الجد وهو يتجه نحوه ويصرخ باستغاثة: "الحقني يا جدي، الحق يا نعمان، حفيدك عايز يضربني!

التقفه الجد وخبأه خلف ظهره حينما وجد بدر وفي يده حزام البنطال وخلفه مهرة تحاول تهدئته. الجد: "في إيه يا ولا؟ هو ما فيش غير محمد في البيت ده كل يوم والتاني عامل معاه مشكلة! بدر بقهر: "أهو بدأنا بقى كالعادة من قبل ما تعرف اللي حصل بتدافع له." والشيطان الصغير يخرج لسانه لأبيه من خلف الجد ليغيظه. مهره بتعب وهي تجلس: "أنا تعبت يا جدو بجد، كل يوم على الحال ده وأنا حامل ومش مستحملة اللي بيعملوه ده." بدر بتفاجؤ:

"أنتِ حامل يا فرستي؟ مهره بغيظ: "أيوة يا قلب فرستك، حاااامل، لسه عاملة الاختبار حالًا بس طلعت على الخناقة ما لحقتش أقول." هللت الجدة والجد فرحًا بهذا الخبر السعيد فهم بالنسبة لهم (العيال عزوة) نطقت نوال بغيظ مفتعل: "يا بنتي يا ضنايا حرام عليكي، هو أنتِ وأخواتك البنات عاملين مسابقة اللي تجيب عيال أكتر؟ زينة طلعت حامل وراها لميس وراها مها وأهو أنتِ كمان، وأراهنك كام يوم ولوجي تبشرنا هي كمان." الكل ههههههههه. الجدة:

"الله أكبر سيبيهم يا نوال، دي العيال عزوة." فاطمة بغلب: "أيوة ياما، هو أنتِ ولا هما خسرانين حاجة؟ ما إحنا اللي بيطلع عينينا هما يخلفوا ويرموا عيالهم ليا أنا ونوال وريهام وهما يدلعوا مع أجوازهم." الجد: "ربنا يزيد ويبارك يا رب." "فرحتيني يا... مهرة النعمان... تمت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...