تحميل رواية «مهرة و بدر» PDF
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
من داخل مستشفى السلامة التخصصي للولادة، المتواجد في منطقة محطة الرمل وسط الإسكندرية. نصعد الدور الثاني، نجد غرفة العمليات بابها مغلق، ويقف أمامه الحاج أحمد النعمان وولديه عادل وياسر، وحفيديه بدر ومصطفى، ومعهم حسن المحامي وأبيه الحاج حسين صاحب الجد. وعلى مسافة ليست بالقليلة، نجد سيدة رغم كبر عمرها إلا أنها ما زالت تتمتع بجمال باهر، لما لا وهي تركية الأصل، هي أم بريهان زوجة الشهيد محمد. نجدها تجلس على أحد مقاعد الانتظار، تتمنى مرور الوقت حتى تخرج ابنتها بعد خضوعها لعملية ولادة قيصرية، وها قد قاربت...
رواية مهرة و بدر الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فريدة الحلواني
دلف بدر صباحًا إلى غرفة مهرته حتى يوقظها، فهي غفت في وقت متأخر بالأمس.
فتح الباب دون أن يطرقه كالعادة، وجدها تجلس على فراشها وأمامها الكثير من الأوراق، وأيضًا اللاب توب مفتوح على إحدى كليبات شرح مادة الكيمياء.
كانت ترفع شعرها بعشوائية ومندمجة فيما تفعله.
أغلق الباب واقترب منها ثم سحب القلم الموضوع بين شفتيها وقبلها سريعًا وهو يقول:
"مفيش حاجة تلمس الفراولة دي غيري، صباحك سكر يا حبيبي."
مهره وقد أهدته ابتسامة حلوة تنير صباحه:
"صباح العسل والهنا عليك يا قلب حبيبك."
بدر بعد أن أزاح بعض الأوراق وجلس قبالتها قال:
"تسلميلي ويسلملي صباحك يا رب، بس هو إنتي لسه منمتيش ولا إيه؟"
مهره:
"لا يا حبيبي نمت ساعتين بس، قلقت على أذان الفجر قومت صليته ولقيت نفسي مصحصحة فذاكرت شوية، الوقت سرقني، هي الساعة كام؟"
بدر:
"الساعة ٨ كده، مينفعش تنامي ساعتين بس، إحنا اتفقنا إنك هتعوضي اللي فاتك بس مش على حساب صحتك يا حبيبي."
مهره:
"تصدقني لو قولتلك إني حاسة إني نايمة بقالي يومين مش ساعتين، وجوايا طاقة رهيبة عايزة أعمل حاجات كتير، قلبي فرحان يا بدر لدرجة إني مش عايزة أنام عشان مفيش لحظة تفوت عليا وأنا فرحانة كده، عايزة أفضل صاحية وكل ما عقلي يكذب اللي حصل أبص لدبلتك اللي في إيدي وأقول لا ده حقيقة مش خيال، عايزة أنزل الشارع وأنا حاطة إيدي في إيدك عشان لما الناس تشوفنا وتباركلنا أصدق إنه حقيقة مش خيال، عايزة أصرخ وأرقص وأتنطط، أمممم مش عارفة أوصفلك اللي جوايا بس الأكيد إن مفيش حد في الدنيا فرحان قدي."
أخذها بدر بين ذراعيه وهو يقول بتأثر:
"يا بت، يا بت قلبي هيقف من كلامك ده، بالراحة عليه، كتير كتير ده كله عليا، أنا مش عارف أوفي حق ربنا ولا أشكره إزاي، فاللي أنعم عليا بيه إنتي نعمة ربنا ليا، إنتي جنتي على الأرض يا مهره."
ثم أبعدها وقبلها قبلة رقيقة تناقض ما يعتمر قلبه من مشاعر عاصفة تطالب بها.
فصل قبلته وهو ينظر لها ويمرر إصبعه الإبهام على خدها الذي اصطبغ بالحمرة القانية إثر قبلته وقال:
"كل ما تحسي إنك مش مصدقة قومي اتوضي وصلي ركعتين اشكري فيهم ربنا إنه أكرمنا ببعض، وادعيلي يا مهره، ادعيلي كتير، اليومين دول محتاج دعواتك أوي."
مهره وقد التقطت كف يده المحاوط به وجهها وقبلته قبلة عميقة ثم قالت:
"بدعيلك بدعيلك في كل وقت وفي كل أذان، وإن شاء الله ربنا هيقف معاك ويكرمك لأني متأكدة إنك مش بتعمل حاجة وحشة فأكيد ربنا هيقف معاك. أزمة وهتعدي وإنت قدها يا قمري، ياما مرت عليك أزمات وكنت أقوى منها والمرة دي كمان، حتى لو معرفش إيه هي المشكلة اللي بتواجهها أو حجمها، بس واثقة فيك إنك قدها وهتعديها بإذن الله، ووقت ما تيجي تحكيلي عنها بعد ما تخلص هفكرك باللي قولتهولك دلوقت."
مال عليها مقبلًا جبينها ثم قبل كفيها الاثنان وقال:
"ربنا يديمك نعمة في حياتي يا فرستي، على فكرة أنا عارف إنك ضحيتي بمرواحك الدروس في أهم أيام عشان خاطر بس تخلي بالي رايق من ناحيتك، ودي كبيرة عندي أوي يا مهره، متتصوريش أنا حسيت إنك فعلًا سند ليا وإنك الكتف اللي هيشلني لو وقعت."
ردت بلهفة:
"بعد الشر عليك مالوقعة يا قمري، ربنا ما يكتبها عليك أبدًا ويديمك سند لينا كلنا، وبعدين مفيش تضحية ولا حاجة، ده اللي المفروض أعمله، دي أقل حاجة أقدر أقدمهالك عشان أحس إني واقفة جانبك، بعدين والله العظيم أنا مذاكرة كويس والحمد لله مقفلة المنهج يعني مجرد مراجعة مش أكتر، حتى المذكرات اللي المدرسين بيطبعوها اليومين دول لو البنات راحوا الدروس أكيد هيجبولي معاهم، لو مراحوش أبقى إنت بقى جبهالي بمعرفتك عشان بس أحل الأسئلة اللي فيها وأشوف لو فيه حاجة واقفة معايا أراجعها."
بدر:
"تمام يا حبيبي وبردو أنا معاكي لو أي حاجة وقفت معاكي قوليلي وأنا أشرحهالك."
مهره بمغزى:
"لا أنا سيبالك إنت الأحياء عشان تشرحهالي بالتفصيل."
انطلقت منه ضحكة رجولية صاخبة وهو يرجع برأسه للوراء من شدتها حينما فهم وقاحة ما تشير إليه.
ضحكت هي الأخرى حتى هدأت حينما قال:
"أيوه كده يا فرستي، عايزك جريئة معايا، عايز أحس إنك عايزاني زي ما أنا عايزك."
كادت أن ترد عليه ولكن منعها اقتحام الغرفة.
شهقت ووضعت يدها على صدرها لتهدئ نبض قلبها الذي انتفض مع صوت الباب.
حينما التفت بدر وهو يصيح بجدته فمن غيرها يستطيع فعلها:
"يا ستي ياااااا ستي هقطع الخلف بسببك والله."
الجدة:
"أعمل إيه وأنا كل شوية ألمكو من حتة، ده إنت بير السلم مرحمتوش يا ولا."
ضحك بدر وهو يتذكر يوم الخطبة صباحًا، كانت مهره في الطابق الأرضي بجانب السلم تجلب بعض الأشياء، شاهدها بدر ولم يضيع الفرصة وقبلها حتى رأتهما العمة وطارت إلى الجدة لتخبرها بما رأته بعد أن ألقت عليه بعض السباب.
بدر:
"بذمتك في حد يبقى قدامه حتة القشطة دي ويمسك نفسه؟"
الجدة:
"بص أنا خلصت الشتيمة عليك مش لاقية حاجة أوصفك بيها، فوضت أمري فيك للي خلقك، وإنتي يا بلوة حياتي اتلمي يا أختي شوية واتقلي عليه بلاش الدلقة السودة دي يا بت الهبلة، ابعدي عنه عشان يتجنن عليكي."
صرخ بدر:
"آآآآآآآآآه يا حجة إنتي جاية تقوي البت عليا ولا إيه؟"
مهره بسهوكة حتى تمازح الجدة:
"متخافش يا بدوري محدش يقدر يقويني عليك أبدًا."
خلعت الجدة نعلها وقذفته باتجاههم وهي تقول:
"أبو تربيتكم الوسخة اللي أصلًا مشمتوش ريحتها. هات يا ولا فردة الشبشب خليني أروح أحضر الفطار، مرارتي اااااااتفقعت يا ناااااااس."
أخذا يضحكان عليها بقوة حتى خرجت وهي تدعي بداخلها أن يديم الله عليهم تلك السعادة التي تقطر من أعينهم.
في تمام الساعة الواحدة ظهرًا كان الجد يجلس في المحل الخاص به ومعه ياسر والجد حسين بعد أن رتب معهم بعض الأشياء الخاصة بعملهم.
أخرج هاتفه واتصل بأحد الأرقام وانتظر الرد وحينما جاءه قال:
"أيوه يا ابني إنت فين؟"
بدر:
"في المينا يا حج أنا وعم حسن بنحاول نشوف صرفة للشغل المتعطل زي ما اتفقنا."
الجد:
"طب يا ابني قدامك كتير، الساعة واحدة دلوقت، المفروض نتحرك عشان نلحق معادنا زي ما اتفقنا مع ابن المحروق عابد ده لما اتصل بيا بالليل."
بدر:
"خلاص يا جدي أنا أصلًا لسه بقول لعم حسن هسيبه هو يكمل معاهم وأنا هتحرك ربع ساعة وأكون عندك بأمر الله."
الجد:
"في انتظارك يا ابني في حفظ الله."
أغلق الجد مع حفيده وملامحه تدل على القلق فسأله ياسر:
"مالك يا أبا هو بدر قالك حاجة ضايقتك ولا إيه؟"
الجد:
"لا يا ابني بس أنا اللي بالي مشغول، عايز أخلص من الحوار ده وخايف عليكم، أنا مطلعتش بالدنيا غير بيكم ولا هاممني فلوس ولا محلات، أنتم تحويشة عمري الحقيقية، مش هستحمل يحصل لحد فيكم حاجة."
الجد حسين:
"صلي على النبي يا أحمد وقول يا رب، إنت طول عمرك بتعمل خير وما أذيتش حد، أكيد ربنا هيقف جانبك ويحفظهملك، بس قول يا رب."
النعمان وياسر:
"ياااااااارب."
كانت مهره تجلس في غرفتها هي وزينة ولميس، أما لوجي ومها فقد ذهبا إلى الجامعة صباحًا.
زينة:
"طب إنتي عايزة تريحي بدرك وتقعديلو في البيت، إحنا بقى ذنب أمنا إيه نقعد جنبك؟"
مهره:
"بت إنتي ملكيش دعوة ببدر، بعدين أنا اتكلمت عن نفسي مقولتش لحد يقعد جنبي، يا أختي لسه فاضل ساعة على الدرس يعني تلحقي تغيري هدومك وتروحي متقرفيش أمي بقى."
لميس:
"وإحنا من إمتى افترقنا في حاجة يا ميمو؟"
مهره:
"أنا فعلًا مش عايزة أنزل من البيت وماتسألوش ليه، بس مش عايزة أشيل ذنبكم بقعدتكم معايا."
زينة:
"طب بالأمانة بدر اللي مانعك؟"
مهره:
"أقسم بالله أبدًا، واسألي لميس، هو أصلًا اتفاجئ بقراري وكان رافض كمان بس أقنعته."
لميس:
"خلاص إحنا نقضيها أون لاين وهو يبقى يجبلنا المذكرات اللي تنزل ونحلها سوي وربنا معانا بقى."
زينة:
"ماشي خلاص أمري لله، بس أنا حاسة إن الرجالة فيهم حاجة غريبة اليومين دول، على طول اجتماعات فوق السطح ومتعصبين على الآخر معانا، أنا قولت يمكن مصطفى متعصب عليه عشان يأدبني على اللي كنت بعمله معاه بسبب المحروقة سمر الكلب، بس لا ده سليم كمان معانا كده في البيت، حتى لوجي بتقول كل ما تتصل بيه يكلمها كلمتين ويقفل بحجة الشغل، حتى لو وصلها للجامعة بتبقى حاسة إنه سرحان وباله مشغول، وطبعًا أي واحدة فينا بتسأل فيه إيه، الرد بيبقى واحد: مشاكل في الشغل متشغليش بالك."
لميس:
"حتى وليد كده برضه، بقاله فترة مش بيروح المستشفى إلا لو فيه عملية ودايمًا معاهم في المصنع، ده حتى افتتاح الشركة اتأجل."
مهره:
"طب ما بدل ما تزنو عليهم وتقرفوهم في عيشتهم أكتر ما هما الدنيا قرفاهم، اهدوا شوية وبطلوا أسئلة وخلي بالهم يروق على الأقل من ناحيتكم لحد ما الغمة دي تعدي."
زينة:
"بأمانة الله يا ميمو إنتي متعرفيش حاجة يعني بما إن بدر مش بيخبي عنك حاجة؟"
مهره:
"والله ما قالي حاجة بس أنا حسيت بردو، بس مردتش أتقل عليه بالسؤال، هو لو حابب يقول كان هيقول لوحده، بس أنا حبيت أحسسه إني جنبه في كل الأحوال لو بأقل شيء وهو إني أهون عليه اللي بيشوفه بره البيت."
لميس:
"والله يا ميمو لو كل البنات عندها نص عقلك وتفهمك مكانش البيوت خربت، وكان نسب الطلاق قلت لو فعلًا كل واحدة تقدر ظروف جوزها وتتفاهم معاه ليه لا، دام هو بيعاملها بما يرضي الله وبيراعيها ويحبها. أنا عن نفسي هحاول أعمل زيك، مش عيب لما نلاقي حد بيعمل حاجة كويسة ونقلده."
قبلتها مهره بمزاح وقالت:
"حبيبتي يا بسكوته، ده إنتي العقل كله، مش محتاجة تقلديني، دانا اللي نفسي أتعلم الرقة منك بدل ما الولا يفتكرني صاحبه."
زينة ولميس:
"ههههههههههههههه."
زينة:
"ربنا يفرح قلبك يا ميمو، طلعتي إنتي صح وكلنا غلط، كنا فاكرينك بتتوهمي إن بدر بيحبك واستحملتي رزالتنا عليكي وكلامنا السم معاكي، وفي الآخر طلعتي إنتي اللي صح وإحنا اللي غلط. أنا ببقى قاعدة مذهولة من اللي بيعمله بدر معاكي قدام الناس ولا يهمه حد كأنه مش شايف غيرك أو مصدق تبقى ليه فعايز يبين للناس كلها قد إيه هو بيحبك، ربنا يهنيكم ويسعدكم يا رب."
مهره ولميس:
"اللهم آآآمين."
في سيارة بدر التي كان يقودها وبجانبه يجلس النعمان وبالخلف عمه ياسر، منطلقين بها نحو الشاليه الخاص بهم في الساحل الشمالي.
الجد:
"أكدت على الرجالة يا بدر ميتحركوش من عند البيت، أنا خايف يا ابني من غدرهم."
بدر:
"متقلقش يا جدي، مصطفى ووليد هناك وضمان ديجو والرجالة اللي تبعوا راحولهم ومش هيتحركوا من الشارع غير لما نرجع، كله متأمن يا حج، سيبها على الله."
ياسر:
"إحنا كل حاجة بنعملها بتخليهم ياخدوا مننا الأمان، حتى حركة بدر بتاعة المينا لما راح الصبح عمل نفسه بيحاول يخلص ورق البضاعة اللي عطلوهولنا، ده يأكدلهم بردو إن إحنا مش ناويين على الغدر."
الجد:
"على الله يا ابني، فوضت أمري لصاحب الأمر."
ساد الصمت قليلًا حتى صدح هاتف الجد، فتح الخط وقال:
"خير يا عابد؟"
عابد:
"أبدًا يا حج بطمن، اتحركتوا ولا لسه؟"
الجد برغم أنه يعلم أنهم يراقبوه إلا أنه رد عليه وقال:
"اه اتحركنا من نص ساعة."
عابد:
"طب يا حج أرجوك متجبش سيرة الراجل اللي عندك ولا تسجيل الفيديو قدام الراجل الكبير اللي هتقابلوه دلوقت عشان متتسببليش في أذى منه، وأكيد هيفكر إني أقنعته يقابلك عشان خايف من تهديدك وكده كل حاجة هتبوظ."
النعمان:
"متخافش يا عابد سرك في بير، وبعدين إنت مش جاي معاه ولا إيه؟"
عابد:
"لا هو حابب المقابلة النهارده تبقى لوحدكم، ولو حصل واتفقتم على الشغل أكيد هبقى موجود."
النعمان:
"ماشي يا عابد، ربنا يقدم ما فيه الخير، سلام."
ثم أغلق الخط وساد صمت متوتر حتى مضت نصف ساعة، وها هم على مشارف القرية السياحية، وحين تخطوا بوابتها أخرجوا هواتفهم وأغلقوها نهائيًا بناء على طلب مسبق من عصام عن طريق عابد الذي أبلغهم وقت تحديد الموعد أن عليهم فور وصولهم القرية القابع داخلها الشاليه أن يغلقوا الهواتف، وإذا ما ترك أحد هاتفه مفتوح يصبح الاتفاق بينهم لاغيًا.
بعد عشر دقائق أخرى وصل بدر أمام البوابة الخارجية للشاليه، وصف سيارته بجانبها، نظر حوله حتى يستكشف ما إذا كان يوجد شيء مريب، ولكن وجد كل شيء طبيعيًا حتى إنه لا يوجد أي شخص على شاطئ البحر فوجهة الشاليه وبوابته تطل على البحر مباشرة، بمعنى أنك تخرج من الباب تمشي على ممر حجري صغير تصبح بعدها فوق رمال الشاطئ، والجهة الخلفية للشاليه عبارة عن جراج للسيارات خاص بهم ولا يوجد باب للدخول أو الخروج غير المواجه للبحر.
ترجلوا من السيارة ودفع بدر الباب الحديدي الخارجي وجده مفتوحًا، وعندما دلفوا وجدوا حديقة الشاليه ممتلئة بالحرس المسلح وباب الشاليه الداخلي مفتوحًا.
غضبوا كثيرًا وقال بدر بعصبية:
"نهار أبوكوا أسود، إنتوا احتليتوا المكان ولا إيه؟"
أحد الحراس:
"امشي وإنت ساكت أحسنلك."
التفت له بدر وأمسكه من تلابيبه وهو يصرخ به:
"إنت بتقول لمين كده يا عرس يا كلب سيدك إنت؟"
في تلك اللحظة التف حولهم باقي الحرس وقد رفعوا جميعًا أسلحتهم في وجههم.
سمع عصام الذي كان يجلس بالداخل صوت شد أجزاء الأسلحة فخرج ووقف أمام الباب بكل غرور وهو يأمر حراسه بخفض أسلحتهم.
ففعلوا ذلك دون حديث.
نظر في عين النعمان بتحدٍ ليرى أثر المفاجأة عليه، فهو كان من المتفق عليه أن النعمان هو من سيأتي أولًا وينتظره، ولكن عصام قرر أن يأتي أولًا ويقتحم المكان حتى يأتي النعمان بعده، منها أن يتأكد من خلو المكان من أي أجهزة تنصت، ومنها أن يوصل رسالة للنعمان وحفيده أنه يستطيع الوصول لداخل منازلهم بكل سهولة، فالمعنى من تلك الحركة كبير وخطير.
ولكن صبرًا صبرًا.
الجد حينما شاهد عصام وتأكد من هويته تفاجأ كثيرًا، فهو مسؤول كبير في الدولة وله شأن كبير، فما يملكه يكفي ويفيض، فما الذي يجعله يسلك تلك الطرق الشائنة؟ لا بأس بالطبع إنه الطمع.
استجمع الجد نفسه سريعًا وقال:
"كنت متأكد إنك حد كبير في البلد."
ضحك عصام وقال:
"طول عمرك ذكي يا نعمان."
بدر بعصبية فهو لا يخاف من أحد:
"اسمه الحج، ها، الحج أحمد النعمان، إنتوا مش أصحاب عشان تشيل التكليف بينكم، يا ريت كل واحد يلزم حدوده."
نظر له عصام بتركيز وإعجاب خفي وهو يقول:
"تمام يا باشمهندس، اتفضل يا حج البيت بيتك ولا هنفضل واقفين مع الحرس هنا؟"
قال هذا واتجه للداخل وأعقبه بدر والجد وياسر الذي قال بغيظ وهو يسير معهم:
"بيعزمنا على بيتنا، أبو بجاحة أهلك واللي جابوك يا شيخ."
بدر بضحك:
"شيخ إيه ده، شيخ منصر يا عم."
دلف الجميع وجلسوا في الصالون المتواجد في البهو.
عصام:
"مبدئيًا أنا بعتذر طبعًا على دخولي هنا بدون استئذان، بس بما إنكم خلاص عرفتوا أنا مين فأكيد هتعذروني في أي طريقة أحاول أأمن بيها نفسي ولا إيه؟"
النعمان:
"إنت مش محتاج تأمن نفسك يا سيادة الوزير لأن كلمتي هي الأمان الوحيد ليك، المهم ندخل في الموضوع، طلباتك."
عصام:
"طلباتي إنت عارفها يا حج، وعلى العموم هقول تاني أنا محتاج أخرج شحنة آثار في وسط الأنتيك اللي حفيدك بيصدره لبره."
بدر:
"هي مش كانت حتة قد الكف بقدرة قادر بقت شحنة، إنت حطيتها في الرده ففقست ولا إيه؟"
ضحك عصام بسماجة وقال:
"دم خفيف يا بدر والله، ولا يا سيدي مفقستش ولا حاجة، هي فعلًا شحنة تقدر تقول مقبرة كاملة، بس عابد حب يبسطلك الموضوع في الأول."
النعمان:
"حتة زي مية يا بدر، خلينا في الأهم دلوقت."
عصام:
"وإيه هو الأهم يا حج؟"
في تلك الأثناء كان يوجد داخل البحر على بعد مسافة بعيدة إلى حد ما لا تتيح لمن يقف على الشاطئ رؤية من بداخل هذا اليخت الفاخر، ولكن يبدو من مظهره أنه مملوك لأحد الأثرياء ويقام عليه حفل صاخب.
وفي أعلى سطح اليخت كان يوجد رجلان متسطحان على بطنهما وبيد كل منهما آلة تشبه المنظار ولكنها صغيرة ومختلفة، فهذه الآلة تستطيع من خلالها الرؤية إلى أبعد من خمسة كيلومترات، كانا يراقبان من خلالها الشاليه الخاص بالنعمان ويشاهدان كل من بالداخل بوضوح.
وما هما إلا ضابط من جهاز الأمن الوطني والآخر من جهاز المخابرات العامة قد استعان بهما اللواء رشدي لخطورة هذا التنظيم، فهو يحتاج إمكانات خاصة ليست موجودة لدى جهاز الشرطة العادي، فهو اكتشف أن هذا التنظيم لا يقتصر على تهريب الآثار فقط بل أيضًا سلاح ومخدرات وتجارة أعضاء وبشر، لم يتركوا شيئًا بشعًا إلا وفعلوه، لذلك توجب عليه التعاون مع أجهزة أمنية أكثر دقة وسرية أيضًا، فرجال المخابرات أو الأمن الوطني لا يظهرون بشخصيتهم الحقيقية، فمن الممكن أن يكون زميلك في العمل بالنسبة لك مجرد موظف عادي في إحدى الشركات سواء العامة أو الخاصة وفي الحقيقة هو ضابط مخابرات.
محمود ضابط أمن وطني:
"إيه ده؟ شايف اللي أنا شايفه يا حازم؟"
حازم ضابط مخابرات:
"ابن الكلب وزير، طلع وزير، اللي يشوفه في برامج التلفزيون وهو بيتكلم عن الشرف وحب البلد يقول عليه ولي من أولياء الله الصالحين."
محمود:
"طب هنفذ دلوقت ولا إيه؟"
حازم:
"مفيش ولا إيه، حالًا هنتحرك قبل ما المقابلة تنتهي وأنا مفهم بدر يماطل معاه مش أقل من ساعتين."
محمود:
"تمام ربنا معانا، يلا اتصل برجالتك خليها تنفذ."
نرجع إلى شاليه النعمان.
بعد مباحثات استمرت أكثر من ساعتين ونصف قد حان الوقت وقرر الجد إنهاءها.
الجد:
"اسمعني يا عصام بيه، آخر كلام عندي هو..."
ماذا سيكون قرار الجد يا ترى؟
سنرى.
انتظروني.
رواية مهرة و بدر الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فريدة الحلواني
صعد مصطفى إلى الأعلى وترك وليد وديجو ومجموعة من أصدقائهم يجلسون أمام منزل النعمان.
عندما دلف ليأخذ أكوابًا من الشاي، قد أوصى أمه بصنعها له ولأصدقائه، وجد نساء المنزل أيضًا مجتمعين معًا. وعندما دلف متوجهًا للمرحاض، أوقفته أمه وهي تقول:
"ولا يا مصطفى، فيه إيه مخليك لامم أصحابك وقاعدين كده؟"
مصطفى وهو يجهز للمرحاض:
"ولا حاجة يا ماما، قاعدين أساسي بسرعة على ما أدخل الحمام."
ودلف سريعًا للداخل منهيًا للحديث.
نوال:
"أقطع دراعي إن ما كانوا بيدبروا لمصيبة، دي القاعدة دي وراها إنه."
الجدة:
"طب توقف بالحج، ولا بدر يا بنات يشوف في إيه؟ هما كمان بقالهم مدة ماشيين ومرجعوش لغاية دلوقت."
مهرة:
"تليفون بدر مقفول يا تيتا من أكتر من ساعتين."
ريهام:
"جيب العواقب سليمة يا رب."
تصادف مصطفى تسعة أن فصلته الجدة وهي تقول:
"خد هنا يا ولا."
مصطفى بزهق:
"نعم يا ستي."
الجدة:
"أنت بتنفخ في شي ماشي ليك روقة بس، قولي الأول في إيه تحت؟ وجدك وبدر فين؟ من بدري وقافلين تليفوناتهم."
مصطفى بغضب حتى يهرب من هذا التحقيق:
"في شغل يا ستي، يعني هيكونوا راحوا يتجوزوا عليكم؟"
ثم أكمل بصوت عالٍ:
"خلصونا باقي وهاتوا الشاي، ولا أسيب الناس حقيقي أتسلى معاكم."
ناولته عمته الصينية المتراصة فوقها أكواب الشاي تقول:
"لا إزاي؟ خد يا حبيبي الشاي أهو، وحق الناس اللي تحت بلاش الشويتين بتوعك دول، لذلك تهرب من الكلام."
أخذها منها وخرج بسرعة دون أن يعير ما تقوله أي اهتمام.
نوال:
"وبعدين يا ماما؟ أنا مش مرتاحة."
مهرة بتعقل رغم القلق الذي ينهش قلبها:
"يا جماعة صلوا على النبي كده واهدوا، إن شاء الله ما فيش حاجة، ادعوا لهم أنتم بس أحسن من الكلام اللي لا يودي ولا يجيب ده."
ريهام:
"اسم الله على مرات ابني العاقلة، هو ده الكلام."
مها بمزاح:
"أيوة يا سلفتي يا عاقلة، حماتنا رضيت عنك أهو."
ريهام:
"راضية عنكم أنتم الاثنين، وربنا شاهد بغلاوتكم عندي زي لوجي بالضبط."
بعد مداولات كثيرة بين الجد وعصام وبدر وياسر، قد حُسِمَ الأمر والاضطرار للرضوخ لطلب عصام حتى تستمر العملية. فلا بأس، هو يعلم ماذا هو بفاعل معه لاحقًا.
الجد:
"خلاص كده يا بيه، ظننا ما فيش حاجة تتقال تاني، هنتوكل احنا على الله وفي انتظار تليفونك."
توقف عصام مادًا يده على الجد وهو يقول:
"تمام يا حاج، خلاصنا. وأنا في خلال هكون امتلكت كل حاجة وتصل بيك، ومتقلقش كل حاجة هنا هترجع زي ما كانت وأحسن. وبعتذر كمان مرة على الطريقة اللي دخلت بيها هنا."
ذهبوا جميعًا، كلٌّ في طريقه، بعد أن تركوا بيانًا من الحرس لعصام ودائمًا لم يأتِ أي شخص هنا إلى حين الانتهاء من تلك العملية.
انطلق بدر وعمه في طريقهم إلى المنزل وهم يتباحثون ما حدث، حتى وصاروا على مقربة من المنزل قال ياسر:
"بيتهيأ لي نفتح تليفوناتنا الباقية."
وأعقب قوله وهو يخرج هاتفه ليعيد تشغيله. أما بدر فقال:
"ما ليش مزاج أكلم حد والله يا عمي، خليه مقفول أحسن أحسن."
بمجرد ما فتح هاتف ياسر وجد العديد من الرسائل، ولكن هاتفه صدح برنين يعلمه بقدوم اتصال وكان من وليد، فرد عليه. بمجرد أن بدأ الحديث وجد وليد يصرخ به ويقول:
"أنتم فين يا خالي؟ الدنيا مقلوبة هنا وأنتم قافلين تليفوناتكم ومغيبين."
ياسر بخضة:
"في إيه يا ابني؟ احنا راجعين عالبيت."
وليد:
"أم مهرة هنا وجايبة معاها بادي جارد والولد ابن جوزها وقلبة الدنيا، تريده تاخد مهرة وتمشي."
ياسر بصراخ:
"وأنتم خولات واقفين يعني؟ لتخدها من وصاتكم؟"
الجد:
"في إيه؟ مين ياخد مين؟"
ياسر:
"أم مهرة تريد تاخدها وجايبة رجالة معاها."
بدر:
"بنت."
وانطلق مسرعًا به أكبر وهو يغلق هاتفه ليتصل بها، ولكن لم يرد الهاتف، فصرخ وهو يقود:
"ردي بقى، ردددددي."
ياسر:
"براحة يا ابني، احنا خلاص أهو قربنا."
الجد:
"لله الأمر من قبل ومن بعد، استر يا رب."
بدر أخذ هاتف عمه ليحادث وليد:
"وليد طلع التليفون لمهرة، وإياك راجل يخش البيت، ساااااامع."
وليد وهو يصعد الدرج سريعًا ويقول:
"عيب عليك، هي الست بس اللي طلعت والباقي احنا منعناهم والعيال مثبتنهم تحت."
أعقب قوله بدلوفه حيث النساء والموقف على أوجه، فقد كانت بيري تصرخ في نساء المنزل أنها تريد ابنتها، وهم يقفون لها بالمرصاد تحت صمت مهرة وإحساسها بالضياع لعدم وجود بدرها.
أعطاه وليد الهاتف دون حديث، وضعته على أذنها وقالت بصوت مختنق:
"بدر."
بدر وهو يحاول أن يهدئها:
"اسمعيني، أنا خمس دقايق وأبقى عندك. ادخلي أوضتك واقفلي عليكي بالمفتاح لحد ما أوصل."
مهرة:
"حاضر."
فقط أعطت الهاتف لوليد وسارت نحو غرفتها تحت صراخ أمها، ولكن لم تعرها أي انتباه، ونفذت ما قاله لها.
أما الجد فلام بدر لاعتقاده أنه يخاف أن تأخذها من قلب منزله، فقال له بدر موضحًا مقصده:
"لا لا يا جدي، مش قصدي كده، أنا بس عايزها تبعد عن الحيزبونة دي لحد ما أوصل عشان أكيد حرقت دمها بكلامها السم، وأصلًا مهرة نفسيتها بتتعب لما بتكلمها."
ياسر:
"أهو خلاص وصلنا."
دخل بدر شارع النعمان وأوقف سيارته فجأة حتى إنها أصدرت صريرًا عاليًا أثر احتكاك عجلاتها بالأرض، ونزل بهمجية حتى إنه ترك الباب دون غلقه، وأعقبه الجد وياسر.
وجدوا مجموعة كبيرة من الحرس الخاص بصهيب يلتفون حوله وهو مضطر للوقوف صامتًا في انتظار الجد؛ لأنه حين وصل وبدأ الحديث عن مهرة أسكته الشباب بالقوة حتى كانت ستقام معركة بين حرسه والشباب، وحينما وجد عددهم أكثر من الحرس وأكيد الغلبة ستكون لهم، انصاع للأمر ووقف صامتًا.
اقترب منه بدر بهدوء خطير وهو يقول:
"لو أهلك في الخليج معلموكش الأصول، احنا نعلمها لك يا شقيق."
صهيب:
"على فكرة، أنا بتكلم مصري وبفهمه كويس، يعني ما تفكرش تلعب معايا بالكلام."
الجد:
"بدرررر، هنقف نتكلم في الشارع؟"
فهم بدر عليه وقال:
"لاااا طبعًا، لينا بيت نتكلم فيه والضيف ياخد واجبه."
الجد:
"اتفضل يا ابني ادخل، احنا ما بنسيبش ضيوفنا في الشارع."
دلف الجد وصهيب وياسر فقط وتركوا الشباب مع الحرس بالخارج.
أما بدر صعد الدرج يجري وهو يقول:
"ثواني وجايلك يا جدي."
دلف الجد ومن معه في الشقة الأرضي، أما بدر أخذ يقفز على الدرج حتى وصل لشقة جده ودلف بهمجية حتى بيري سكتت فجأة عن صراخها من هيئته المتوحشة.
اتجه لها بدر وقال:
"بصي يا ولية أنتي تترزعي هنا، ما أسمعش صوتك لحد ما أرجع لك لو عايزة تخرجي على رجليكي من هنا."
بيري ممثلة الشجاعة:
"أنت بتهددني يا همجي؟ أنت يا تربية الحواري؟"
بدر وهو يتحرك للداخل:
"أدخل بس أطمن عليها وهأطلع أوريكي تربية الحواري على حق."
اختفى من أمام ناظريها، وحينما وصل أمام غرفة مهرة طرق عليها وقال:
"افتحي يا حبيبي أنا جيت..."
وقبل أن يكمل حديثه وجد الباب يفتح واندفعت مهرة داخل أحضانه تبكي بقهر.
شدد عليها باحتضانه وهو يقول:
"اهدي اهدي يا فرستي، أنا جيت خلاص، أنا جنبك."
مهرة وهي تبكي:
"بهدلتني يا بدر عشان اتخطبت لك ومش قولتلها، وعايزة تاخدني معاها."
بدر:
"ما تقدرش يا حبيبتي تاخدك، أنتي لسه قاصر وجدك هو الوصي عليكي وهي أصلًا ماضية تنازل عن حضانتك لجدك من زمان."
هدأت مهرة قليلًا وابتعدت عنه وهي تقول:
"طب أنت هتعمل إيه معاها؟"
بدر وهو يسحبها معه للخارج:
"تعالي اتفرجي بنفسك."
ثم وقف وقال:
"إياك دمعة تنزل منك بره قدام حد، خليكي قوية زي ما أنا متعود منك."
نظرت له بامتنان وهزت رأسها بالموافقة.
وقفت هي وبدر أمام بيري ليبدأ بدر الحديث:
"ها، أرغي بس ما تطوليش عشان مصدع."
بيري:
"أنت مين أصلًا عشان أتكلم معاك؟ أنا عايزة بنتي وبس."
بدر ببرود:
"أنا خطيب بنتك يا حماتي ده أولًا، ثانيًا شكلك كبرتي والزهايمر اشتغل معاكي، أنتي ناسيه إنك ماضية تنازل عن حضانتها من أول ما اتولدت ولا إيه؟"
بيري بجنون:
"احترم نفسك يا همجي، وأنا هأخد بنتي غصب عنكم، الحرس اللي معايا يقطعك أنت واللي معاك."
ضحك بدر وقال:
"طب اطلعي بصي من البلكونة كده على شوية الخولات اللي جايباهم معاكي، عملنا فيهم إيه؟"
كادت بيري أن تتحدث حتى صرخت بها مهرة وهي تقول:
"بااااااس، بس اسكتي! أنتي عايزة مني إيه؟ إيه اللي فكرك بيا؟ أنا عندي ١٨ سنة، شوفتك فيهم خمس مرات بالعدد. أمتى كنتي أم ليا؟ أنتي رميتيني حتى من غير ما تشوفيني، خليتيني يتيمة أب ويتيمة أم وأنتي عايشة بتتفسحي وتتجوزي. وشيلاني من حساباتك. أنتي عمرك أخدتيني في حضنك؟ بلاش، طب أنتي تعرفي عني إيه؟ طب كنتي بتتصلي بيا كل قد إيه والمكالمة أصلًا وقتها قد إيه؟ ردي عليااااااا."
بيري محاولة الكذب والحزن لتكسب تعاطفها:
"هما اللي كانوا منعيني وهما اللي أجبروني أتنازل عنك أنا ما..."
صرخت مهرة بقهر:
"كداااااابة!"
بيري:
"هي دي تربية الحواري اللي ربوها لك؟ بتغلطي في أمك؟"
ثم أعقبت كلامها برفع يدها لتصفع مهرة، ولكن بدر كان الأقرب وأمسك يدها بقوة آلمتها وقال وهو يضغط على يدها بغل:
"إيااااااكي، دي عمرها ما حصلت وحد مد إيده عليها، طول عمرها عايشة ملكة."
ولكنه قطع كلامه حين دخل أحمد سريعًا وهو يقول:
"بدر انزل لجدك تحت أنت وهي بسرعة، عايزكم أنتم الاثنين ومعاكم مهرة."
بدر:
"ومهرة تنزل ليه وفي راجل تحت؟"
أحمد:
"يلا يا بدر مش وقت غيرة، لازم مهرة تنزل، الموضوع كبير ويخصها."
خافت بيري كثيرًا، فهي بالأكيد قد كشف كذبها على صهيب عندما رأى خبر خطبة مهرة هاج وماج وهدد بيري وتوعدها بالكثير حتى اضطرت أن تقول له إن جدها هو من أجبرها على ابن عمها، واعتقدت أن الأمر انتهى، ولكن تفاجأت أن صهيب يأمرها بتحضير حقيبة سفرها للذهاب إلى مصر بطيارته الخاصة، ولم تستطع الرفض.
نزلت معهم وهي تحاول اختلاق كذبة أخرى لإنقاذ نفسها، فهي الآن بين المطرقة والسندان.
دلف بدر لدى جده وهو ممسك بيد مهرة المتشبثة به، وجد صهيب يأكلها بعينه فصرخ به:
"عينك في الأرض لأفقعهملك سااااااااامع!"
نظر له صهيب بحقد وهو يقول:
"أنا ببص على خطيبتي فيها حاجة؟"
بدر بجنون وهو يترك مهرة ويتوجه إليه، ولكن منعه أحمد وعمه ياسر الذين أمسكوه بشدة وهو يصرخ:
"أحااااااااا، خطيبة مين يا ابن الكلب أنت؟"
الجد:
"بدرررررررر، اسكت خالص، الموضوع كبير وما ينفعش نسمع الناس بينا."
بدر:
"طب فهموني في اااااايه؟"
كل هذا وسط ذهول مهرة من كلمة هذا الصهيب التي لم تره في عمرها ولا حتى مرة، ورعب بيري الذي وجدت عقلها قد فرغ من أي فكرة تنقذها.
الجد:
"تعالي يا بنتي اقعدي جنبي، وأنت يا بدر اهدى عشان خاطرها وحاول تتحكم في أعصابك."
الجد:
"هو أنتي تعرفي مين ده يا مهرة؟"
مهرة:
"لا يا جدو أنا أول مرة أشوفه."
الجد:
"طب يا بنتي ده ابن جوز أمك وبيقول إنه خطبك من أمك وأنتي وافقتي."
قاطعته مهرة برعب:
"أقسم بالله ما..."
قاطعها بدر بصراخ:
"إياااااكي تحلفي، أنتي مش متهمة بحاجة أصلًا، إياك تخافي أنتي أكبر من إن حد يفكر يشك فيكي أصلًا."
نظرت له بحب وامتنان وفرحة بالثقة التي منحها إياها أمام الجميع، فقالت بقوة:
"لا يا جدو ما حصلش، أنا ولا عمري شوفته ولا أعرف حاجة عن موضوع الخطوبة ده، بس من حوالي شهرين لقيت بيري هانم على غير العادة بتتصل بيا كتير وتبعث لي هدايا، شوية تقولي إنها منها وشوية تقولي إنها من صهيب ده، وكانت بتحاول تقنعني أكمل تعليمي عندها في تركيا، وطبعًا كل مكالمة لازم تجيب سيرته ومميزاته وحاجات كتير. وأنا لما استشفيت إن وراها غرض من ده كله بقيت أقفل معاها في الكلام، وأوقات كتير ما كنتش أرد عليها. وكل ده طبعًا كنت بحكيه لبدر عليه، أنت عارف مش بخبي عليه حاجة أبدًا، والحمد لله إني حكيت له عشان الموقف اللي أنا فيه ده يبقى هو شاهد معايا. ده حتى كمان كل الهدايا اللي بعثتها سواء لبس أو مجوهرات اتبرعت بيها لجمعية خيرية، لأن أنا أصلًا مش محتاجة حاجة من حد."
الجد:
"احنا مش محتاجين شاهد على كلامك يا بنتي، احنا واثقين فيكي وعارفين احنا مربيين بناتنا إزاي. بس صهيب كان مصدق أمك أوي إن احنا غاصبينك على ابن عمك وصمم يسمع منك، وأنا مش مجبر إني أسمع كلامه، بس يا بنتي أنا حبيت أقطع دابر الموضوع من أساسه عشان احنا والله ما فاضيين لشغل النسوان ده."
مهرة:
"بعد إذنك يا جدو، بعد إذنك يا بدر."
أعقبت استئذانها بتوجيه كلامها لصهيب وهي تقول:
"أنا أهو يا أستاذ بقولك بنفسي أنا عمر أهلي ما أجبروني على حاجة أبدًا، وبدر ده حب عمري كله، هو اللي مربيني، وطول عمري بدعي ربنا يكون من نصيبي لأني ما شوفتش ولا هأشوف ولا أصلًا يملى عيني وقلبي غيره."
ثم أشارت إلى بيري دون أن تنظر لها وأكملت:
"والست دي أنا ما أعرفش عنها حاجة من ساعة ما اتولدت ولا هي تعرف عني حاجة، ما شافتنيش في عمري كله غير خمس مرات، المرة الواحدة ما تعدتش النص ساعة وكنت صغيرة كمان، أنا بقالي ست سنين ما شوفتهاش. فأنا مش مسؤولة عن أي حاجة ضحكت عليك بيها، أنا مش هأكون غير لراجل واحد بس لو مش هأكون له مش هأكون لغيره. بعد إذنكم أنا خلصت وأعتقد ما ليش لازمة هنا."
ثم ألقت نظرة تقطر عشقًا لبدرها واتجهت للخارج صاعدة للأعلى سريعًا.
وتركت وراءها قلبًا يتلهف لاحتضانها وقد نبتت له أجنحة جعلته يحلق فوق السحاب فرحًا بكلماتها التي ألقتها أمام الجميع بكل قوة وثقة وكثير من الحب وهي تعلن للملأ أنه رجلها الأوحد ولا تبغي غيره.
وأيضًا تركت قلبًا يغلي حقدًا من خسارته لمهرة عربية أصيلة كان قد انبهر بها من صورتها التي رآها في مرة حينما كانت تحدث والدتها مكالمة فيديو وقد تعمدت الأخيرة أن تريه إياها دون أن تشعر مهرة بذلك، وزاد انبهاره بها عندما رآها الآن، ولكنه سيكون من أغبى الناس إذا ما أنكر عشقها لهذا البدر الذي يلمع في عينيها وأيضًا احترامها له ولرجولته حينما استأذنت منه لكي تتحدث، فهو سيكون الخاسر الوحيد إذا فكر أن يدخل حربًا مع هذا البدر.
فهنيئًا لك يا بدر بهذه المهرة الأصيلة، وأيضًا توعد لهذه البيري وأقسم أن ينتقم منها ثأرًا لكرامته التي أهدرتها أمام أناس لأول مرة يراهم وأيضًا لتلاعبها به وقد أخذت منه مبالغ مالية ليس بالقليلة مقابل تلك الزيجة.
وجد أن جلوسه أكثر من ذلك هو امتهان لكرامته أكثر، قام وأغلق زر بدلته الرسمية التي يرتديها واعتذر بلباقة للجميع وهو يغلي بداخله، حينما وصل أمام زوجة أبيه قال لها وهو يطالعها بنظرة أشبه بالجحيم:
"يلاااا."
امتثلت لأمره، فهي من الأساس لا داعي لوجودها هنا فقد خربت تلك المهرة مخططتها.
أخيرًا انتهى هذا اليوم العصيب بكل ما يحمله من صعاب. كان بدر متسطحًا على فراشه يجافيه النوم من كثرة تفكيره في أحداث اليوم حتى وجد مهرته تدلف إلى غرفته وهي تقول:
"..."
رواية مهرة و بدر الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم فريدة الحلواني
انتفض بدر بقلق عندما دخلت عليه مهرة ومظهرها يوحي أنها ليست بخير أبدًا.
ما عاشته اليوم كثيرٌ على قلبها الهش، فمهما رآها الجميع قوية هو وحده الذي يرى ويعلم ضعفها وهشاشتها، فهي بداخلها رقة تكفي بنات حواء ويحمد الله أنه هو فقط من يراها.
قام من مجلسه وتلقفها في أحضانه، ثم نهض بها على مهل وجلس على فراشه وهو يسند رأسه على ظهر الفراش، ومدد ساقيه وأجلسها مثل الطفل القابع في حضن أمه. ضمت نفسها له وانكمشت على حالها.
فحاوطها بذراعيه، وبالأخرى أخذ يمسد شعرها المنساب خلفها، ظلوا هكذا فترة احترم هو صمتها، حتى تكلمت بصوت يقطر وجعًا:
عارف أنا زعلانة من نفسي أوي عشان حاسة بوجع المفروض محسيش بيه. أنا ربنا أنعم عليا بنعم كتير أوي، المفروض مفكرش في اللي يوجعني، بس غصب عني مجيها النهاردة دبحني يا بدر. قطع آخر خيط كنت متعلقة فيه إني أفضل فاكرة إنها أمي، رغم إن مفيش حاجة تأكد أمومتها دي، حتى معملتليش.
ساعات بفكر لو مكنش ربنا أنعم عليا بعيلة زيكم، كان مصيري هيبقي إيه؟ من أول يوم ليا في الدنيا، ربنا قالي أنا حرمتك من أمك وأبوكي لأعوضك بعيلة كاملة تحبك وتخاف عليكي.
مع أن الأم والأب محدش يعوضهم، بس في حالتي أنا كان عوض ربنا ليا كبير.
عمتي رضعتني مع بنتها رغم إنها ضعيفة وتعبانة زي ما حكولي، بس ربنا حط الحنية في قلبها عليا.
خلى ولد صغير ياخد دور أكبر منه ومن سنه عشان يراعيني ويخليني ملكة متوجة.
وجدوا وتيتة يمكن بالتالي هما طيبين. ربنا قسى قلب بيري عليا بالتالي أقعد معاهم وأعوضهم عن ابنهم اللي راح.
عارف إنها قالت لما جت تعاتبني إني اتخطبت من غير ما أقولها. من جوايا فرحت، قولت يمكن ابتدت تحس إن ليها بنت، بس بردو كان جوايا حاجة بتقولي لا، مش دي اللي تعتبريها، ووراها حاجة وحاجة كبيرة. استني يا بنت بلاش تتأملي فيها، وجعك ميزدش بسببها.
واللي حسبته لقيته، كنت بالنسبالها مجرد فرصة أو صفقة تضمن بيها فلوس جوزها.
موجوعة لذلك آخر أمل كان جوايا ليها راح. حاسة ضربتني في قلبي بسكينة.
وأنا مش عايزة أشيل السكينة دي يا بدر، عشان لو ببساطة في يوم أحنلها وأقول دي كانت أمي، أحط إيدي عالجرح ده وأفتكر اللي عملته.
بس بردو خايفة من ربنا، هو أمرنا ببرهم، دي وفوق كل ده عملوا إيه؟
بس كل ما أبرها ده لو ردت عليا أصلاً، مش هاتسيبني في حالي ويفضل تبدل فيه.
مش عارفة أعمل إيه.
كل ده كوم وقلقي عليك ده كوم تاني، كنت هموت من القلق عليك الفترة دي يا بدر.
أول مرة تقفل تليفونك من غير ما تقولي.
ابتدأ بدر الحديث بعد أن شعر بفراغ ما بداخلها.
بدر: الشر بعيد يا قلب بدر ودنيته.
ثم أبعدها حتى يتمكن من النظر في عينيها وهو يقول:
أنا سيبتك تخرجي كل اللي جواكي من غير ما أقاطعك. تعالي بقى نمسك نقطة نقطة أولًا. ربنا مش هيزعل منك عشان أنتي مانكرتيش نعمه عليكي، بالعكس أنتي معترفة بيها وبتشكريه عليها كمان.
وطبيعي يا حبيبتي تزعلي منها، أمك وحبك ليها ده فطرة خلقت جواكي زي أي بشر. لأن ده طبيعي، بس طبعًا لكل قاعدة شواذ، وبيري هي واللي زيها هما الشواذ، مفيش جواهم المشاعر الطبيعية اللي بيحس بيها البشر تجاه ولادهم، لأن اتبدل مكانها الطمع والحقد.
يعني مثلًا الرسول صلى الله عليه وسلم زي ما كان عمه أبو طالب بيسانده ويدافع عنه ويحميه من الكفار، زي بردو ما أبو لهب كان عمه بس كان بيحاربه وبيأذيه لدرجة إن ربنا نزل فيه سورة المسد.
أهو ده عمه وده عمه، بس الفرق بين الاتنين زي السما والأرض.
وأنتي بنتها بس بردو فرق السما من الأرض بينك وبينها، أنتي قلبك اللي مليان خير ورحمة وأصلك الطيب بيغلب عليكي، وهي قلبها المليان حقد وطمع وأصلها الطالح غلب عليها، مع إنكم نفس الدم.
فإحنا نعمل إيه؟ نصبر ونحتسب ونكلمها كل فترة، أو عالأقل ابعتيلها كل أسبوع رسالة، ردت عليكي كان بها، مردتش وقالت إنها مش عايزة تكلمك، يبقى كده عملتي اللي عليكي قدام ربنا وشلتي الذنب من عليكي.
بس طبعًا ممنوع نهائي مكالمات فيديو، كلميها صوت بس، منضمنش مين يبقى قاعد معاها وقتها، فإحنا نتقي الشبهات، تمام كده يا فرستي؟
مهرة بعد أن ارتاحت كثيرًا قالت: تمام جدًا يا قلب فرستك.
قبلها بدر قبلة سطحية وقال: أنتي اللي قلبي وروحي ونور عيني اللي بشوف بيه.
نيجي بقى لقفل الفون، سكت قليلًا يفكر ماذا يقول ثم أكمل يسألها: الأول بس قبل ما أقولك عايز أسألك على حاجة.
مهرة: اسأل يا حبيبي.
بدر: طبعًا أنا عارف إن أنتي والبنات مش بتخبوا حاجة على بعض خالص، فكنت عايز أعرف أنتي حكتيلهم على اللي بيحصل بينا؟
مهرة: لا لا لا طبعًا استحالة، هما أه أخواتي وأصحابي وكل حاجة بنحكيها لبعض، بس في خصوصيات بين الراجل ومراته مينفعش تتحكي لحد، وأصلاً ربنا حرم علينا نخرج اللي بين الزوج والزوجة لأي حد. مش أي حاجة تتقال يا بدر، يعني مش بس مش بقول اللي بيحصل بينا، لا أنا أصلاً أي كلام بيدور بينا بردو مش بحكيه، يعني تقدر تقول بحكي مجرد قشور كده من عالوش، كلام عادي لو حد عرفه، إنما حاجة تكون أنت حكيهالي أو مآمني عليها أبدًا والله. ومن زمان مش من دلوقتي، بس للأمانة حكتلهم اللي حصل أول مرة شوقتني بكاش مايو لما سألتني على ميكي وبطوط.
وأخذت تضحك حينما تذكرت الموقف، وضحك هو أيضًا معها ثم قال: شطورة يا فرستي، وأنا متأكد من اللي بتقوليه ومبسوط بطريقة تفكيرك أوي، عشان أنا حابب اللي بينا يفضل بينا، محدش مهما كان مين له حق يعرف غير اللي إحنا عايزين نقوله وبس.
مالت هي عليه تلك المرة مقبلة إياه برقة، ولكنه كان يحتاج أكثر من تلك الرقة، فالتهمها وهو يمتص شفتيها، وحينما حاول سحب لسانها فاجأته هي بسحب لسانه وأخذت تمتصه بقوة. جن جنونه وسار يقبلها بقوة ويحرك رأسه يمينًا ويسارًا حتى يستطيع الوصول لأماكن أكثر داخل فمها، وحينما طالت القبلة وانقطعت أنفاسهم فصلها بشق الأنفس وهو يقول بعد أن حاوط وجهها بيديه: يا بت أنا بحاول أعمل نفسي عندي دم ومراعي حالتك وماسك نفسي بالعافية، وأنتي اللي بتجوريني أهو.
ضحكت المليحة عليه وقالت بجدية زائفة وهي تزيح يديه بعيدًا عن وجهها: لا لا لا خلاص والله مش هتحرش بيك تاني، المهم بقى الفون كان مقفول ليه؟
ابتسم لها وقبلها على إحدى وجنتيها وقال: لا أنا بحب التحرش، اتحرشي أنتي بس ومالكيش دعوة.
مهرة بتحذير: بدر بلاش طريقتك دي لأنك مش هتعرف تهرب من الإجابة.
تنهد بهم وقال: الموضوع كبير أوي يا مهرة، يمكن مش هقدر أحكيلك تفاصيل دلوقتي، بس اللي أقدر أقوله إن العيلة كلها في خطر، بس على قد ما نقدر بنحاول نأمن الدنيا حوالينا بالذات أنتم البنات، وأنتي حليتيلي مشكلة كبيرة أوي وشيلتي من على كتافي حمل تقيل من غير ما تعرفي لما قولتي إنك مش هتنزل الدروس، والحمد لله إن زينة ولميس عملوا زيك. متتصوريش الموضوع ده ريحني قد إيه، وبدأت أركز أكتر على اللي أنا فيه لما بالي ارتاح، بس بردو مها ولوجين بينزلوا الجامعة ومفيش حجة نقعدهم بيها، أنا مش عايز بنت منكم رجليها تخطي الشارع، مش عايز الناس دي يأذوني فيكم، وطبعًا لو قولنا لهم يقعدوا هنفتح على نفسنا سين وجيم ووجع دماغ.
مهرة: للدرجة دي الموضوع صعب؟
بدر: أصعب مما تتخيلي، قوليلي أعمل إيه يا مهرة؟
مهرة: متشلش هم يا قلب مهرة، أنا اللي هعمل.
بدر: لا بلاش تقوليلهم حاجة من دي، أوعي.
مهرة: لا لا لا طبعًا استحالة أقولهم، هما قلقانين عشان حاسين إن فيه حاجة، لأن كل واحدة خطيبها متغير معاها وبيتحجج بالشغل.
بدر: عشان حمير، أنا منبه عليهم يتعاملوا طبيعي بس بردو أنا عاذرهم، اللي إحنا فيه صعب ويخلي الواحد عقله يشت، بس ربنا معانا وهيسترها بإذن الله.
مهرة: إن شاء الله يا حبيبي، قول يا رب وطول ما أنت قاعد كتر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله وهو هيحلها من عنده، وأنا هتصرف مع مها ولوجي بطريقتي وأخليهم يقعدوا اليومين دول متقلقش.
احتضنها باحتياج وهو يدعو الله بداخله أن يديمها نعمة في حياته.
ذهبت إلى غرفتها بعد أن ودعته بكثير من القبل، وكان يتمنى أن تنام بين أحضانه ولكن خوفها من الجدة منعه من تلك المتعة.
صباحًا في مديرية أمن الإسكندرية، كان اللواء رشدي يعقد اجتماعًا سريًا مع بعض القادة وأيضًا محمود وحازم.
اللواء رشدي: ها يا حازم عملت إيه؟
حازم: كله تمام يا فندم، مجرد ما اتعرفنا على شخصية الوزير اتصلت برجالتي وفورًا كانوا زارعين أجهزة تنصت في كل مكان بيقعد فيه عشان مفيش حاجة تفوتنا، وخطوط التليفون اللي يملكها كلها هيبقى معانا تسجيل مكالماته أول بأول، طبعًا ده عن طريق شركات المحمول لأننا منقدرش نخترق موبايله لأنه أكيد عامل برامج حماية ومجرد ما نخترقه هيكتشف إنه متراقب ويوقف كل حاجة، فكان الأضمن شركة المحمول نفسها.
اللواء: عظيم جدًا، وأنت يا محمود؟
محمود: أنا استعنت برجالة من الأمن الوطني اللي في بورسعيد عشان يراقبوا كل تحركاته، مردتش أجازف وأخلي رجالتنا اللي هنا تقوم بمراقبته ولا بتوع القاهرة كمان، تحسبًا إنه يكون عارف أو شاف حد منهم بحكم تواجده بين القاهرة والإسكندرية، وفي نفس الوقت منضمنش مين منهم ممكن يكون متعاون معاه، إنما رجالة بورسعيد وجوه جديدة مش هتلفت نظره، وبردو مستعين بعدد كبير عشان دايمًا يبدلوا مع بعض.
اللواء: برافو عليكم يا رجالة، كنت متأكد إنكم مش هتخيبوا ظني فيكم، أنتم تقريبًا سديتوا كل الثغرات اللي ممكن يدخلها الشك منها، بس أهم حاجة عيلة النعمان يتأمنوا كويس، بدر متفق مع شركة حراسات خاصة بيأمنوا عيلته بسرية، بس بردو إحنا لازم نأمنهم. الناس مكنوش مجبرين إنهم يساعدونا ويعرضوا حياتهم للخطر، بس ده اللي إحنا متعودين منهم عليه، بيساعدوا البلد بدون مقابل، عشان كده أقل حاجة نقدمهلهم إننا نحميهم، وغير كده النعمان مش مجرد حد بيساعدنا، ده أخويا وصاحبي وعشرة عمر، مش هاسمح إنه يحصله حاجة لمجرد إنه قرر يساعدني.
حازم: متقلقش يا فندم، في عينينا والله وهنحرص على سلامتهم حتى لو بحياتنا.
اللواء: تمام يا رجالة، ربنا معاكم وبلغوني بأي جديد أول بأول.
قاما الاثنان مؤديين التحية العسكرية وهم يقولان معًا: تمام يا فندم.
في منزل النعمان، كانت تجتمع الفتيات في شقة المذاكرة، وبعد وقت طويل قضوه في استذكار دروسهم قرروا أخذ قسط من الراحة، وها قد جاءت الفرصة لمهرة لتحادثهم فيما انتوت عليه.
مهرة: بنات عايزة أكلمكم في حاجة بس يا ريت تفهموا وجهة نظري.
لوجي: مادام قولتي مقدمة لكلامك يبقى في كارثة، يلا اتحفينا.
مهرة: ولا كارثة ولا حاجة، بس الفكرة إن إحنا كلنا شايفين وحاسين إن في حاجة بتحصل مع رجالة العيلة، بس مش عايزين يعرفونا، فأنا قولت نريحهم من ناحيتنا ونقعد في البيت اليومين دول، واللي أكدلي كلامي ده إن مصطفى ووليد فرحوا جدًا لما زينة ولميس قرروا يقعدوا زيي، صح يا بنات؟
زينة: يالهوي إلا صح، ده مصطفى أول ما قلت له إني هقعد اليومين دول أذاكر في البيت كان هيطير من الفرح، ولما استغربت وسألته إيه اللي فرحه أوي كده؟ قالي أصل عندنا شغل كتير اليومين دول وكنت شايل هم توصيلك كل يوم مرتين وتلاتة حسب عدد الدروس اللي عندك، ومكنتش عايز أقصر معاكي ولا مع شغلي فأنتي حليتيها من عندك.
لميس: نفس الشيء وليد وبردو اتحجج إنه عندهم عمليات كتير اليومين دول بجانب شغل المصنع.
مها: والله أنتم عارفين إني فاشلة أصلاً ومش بتاعة تعليم، أحب على قلبي إني أنتخ في البيت وأنام براحتي بقى آآآآه.
لوجي: بس يا تافهة، أنتي نوم إيه وخر إيه على دماغك، خلينا في المهم، أنا الصراحة كنت ناوية أقعد بس قولت يمكن لو فضلت أروح الجامعة كده يبقى بضغط على سليم ويزهق بقى ويقولي على اللي فيها.
زينة: والنبي لو ما سكتي سلك الترام ده ماهيقولك حاجة، كان غيرك أشطر، دي أمي وتيتة مستلمينوا هو وأبويا مجرد ما يدخلوا البيت وهارينهم أسئلة وهما ولا نطقوا، وسليم آخر ما زهق مبقاش يرجع البيت غير عالنوم وكمان يصحى قبلنا كلنا وينزل حتى من غير فطار، كل ده عشان يريح دماغه من زنهم.
مهرة: شوفتوا يعني كلامي مظبوط، يبقى إحنا واجب علينا إننا نقف جنبهم ويحسوا إننا في ضهرهم زي ما هما كده دايمًا معانا، وصدقوني مسير الأيام دي هتعدي وهنعرف إيه اللي كانوا مخبيينوا عننا، بس وقتها كل واحدة فينا هتكون كبرت في نظر حبيبها أوي واتأكد إنه اختار صح وهيحبها أكتر وهيحاول يعوضها عن الأيام اللي استحملته فيها حتى من غير ما تفهم حاجة، ودي كبيرة أوي بالنسبالهم على فكرة.
لوجي: أنتي صح، أنتي فعلًا دايمًا صح، برغم إنك أصغر واحدة فينا بس أعقل واحدة، واللي متأكدة منه إن إحساسك عمره ما كدب، ومادام أنتي شايفة كده يبقى إحنا هنمشي وراكي من غير تفكير، وأنا واثقة إننا كلنا هنطلع كسبانين.
فرحت مهرة كثيرًا لأنها استطاعت إقناعهم دون أن تعرفهم شيئًا كما وعدت حبيبها وقالت: طب والله أنتم اللي عسل والعقل كله، وعشان كده أنا هقوم أعملكم صينية بشاميل وبانيه هتاكلوا صوابعكم وراها.
هلل البنات فرحًا بهذا الاقتراح فهي بارعة جدًا في صنع تلك الأكلة التي يعشقونها.
في مصنع آل النعمان، كان يجلس بدر ومصطفى وسليم، وكان باب المكتب مفتوحًا نظرًا لغياب السكرتيرة لمرض ابنها.
وجدوا عامل توصيل الطلبات يطرق الباب ثم يدلف عليهم، وعندما أزاح الكاب الذي يرتديه فوق رأسه علموا هويته سريعًا.
بدر: حازم باشا طب والله ما عرفتك.
حازم: معلش كنت مضطر، أنت عارف المراقبة اللي عليك 24 ساعة.
مصطفى: اتفضل اقعد يا باشا، تشرب إيه؟
حازم: لا لا لا مينفعش أتأخر عشان منلفتش الانتباه، المفروض إني هسلم أوردر الأكل وأمشي، أعقب كلامه وهو يضع حقيبة الطعام التي بيده على المكتب، فتحها وأخرج منها علبة خشبية صغيرة.
فتحها ليريهم ما بداخلها.
وهو يقول: دي أصغر وأحدث كاميرات نزلت لحد دلوقتي، بتسجل صوت وصورة بدقة عالية ومن غير الضوء الأحمر اللي بيبقى في الكاميرات العادية. أحمد عارف طريقة تركيبها والأماكن اللي هتتزرع فيها، لأن طبعًا مش هنقدر ندخل حد غريب هنا يركبها أولًا عشان المراقبة اللي عليكم، ثانيًا إن إحنا بننفذ خطوات العملية دي بدقة وبسرية تامة حتى اللي مشتركين معانا فيها عددهم محدود.
سليم: تمام يا باشا، ربنا معاكم، بس أنا اتعشمت إن في أكل بجد كده تغفلنا.
ضحك الجميع وقال حازم: لا متغفلتش، جايب لكم شاورما سوري إنما إيه حاجة جامدة، وعال حسابي كمان يا معلم.
سليم: أهو هو ده الكلام تدوم الداخلية والمخابرات وعم أحمد صاحب كشك السجاير اللي عالناصية يا باشا.
الكل ههههههههه.
حازم: طب يا رجالة سلام أنا بقى، وأي جديد هتلاقوني عندكم زي كده على طول.
بدر: حازم بيه أنا ليا طلب عندك وأتمنى تنفذهولي.
حازم: قول يا بدر صدقني لو في إيدي مش هتأخر.
بدر: جدي، جدي يا باشا مش عايزه يحضر.
سكت حازم قليلًا ليفكر فهو يقدر خوفه، فإلى حد ما طلب بدر في محله، فهم لا يعلمون إلى ما ستسير الأمور والجد شيخًا كبيرًا ومهما كان يتمتع بصحة جيدة فلم تقارن حركته بحركة الشباب إذا ما حدث شيء بعد تفكير قال: أنا مقدر خوفك على الحاج وبرغم إنه لازم يكون موجود إلا إني أفضل عدم وجوده تحسبًا لأي حاجة ممكن نتفاجأ بيها، عالعموم أوعدك إني هحاول ألاقي حل وهبلغك، يلا سلام يا شباب.
أعقب قوله بارتدائه للقبعة مرة أخرى وخرج من المكتب متجهًا إلى خارج المصنع.
صعد فوق دراجته البخارية المخصصة لتوصيل طلبات الطعام المملوكة لأحد أشهر مطاعم الشاورما السوري.
أدار المفتاح ليشغل الموتور ولكن قبل أن ينطلق بها رأى شيئًا لم يكن يتوقعه.
ترى ما الذي رآه يا ترى؟
رواية مهرة و بدر الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فريدة الحلواني
جلس الجد في تجهم ليلًا بعد أن ذهب أبناؤه إلى مشهور، وكانت ترافقه الجدة لسبب شروده بقلق، ولكن فضلت الصمت فهي أدرى الناس به وقت أن يكون مشغولًا بأمر ما يفضل أن يجلس ساكنًا. ولكنها قررت ألا يكون هاتفه صامتًا.
أمسك النعمان الهاتف ورد:
"خير يا باشا؟"
...
النعمان:
"بسرعة كده وبدري كمان؟"
...
النعمان:
"تمام سلام."
أنهى حديثه، وهو تفجير الغرفة، فأوقفته الجدة:
"في إيه يا أحمد؟ مين كان بيكلمك؟ السعدي؟ ورايح فين؟"
نهرها الجد وهو يزمجر:
"سيبيني يا نعمة، مش وقت زن نسوان دلوقت."
تبعه الجد نحو غرفة حفيده، ثم طرقها مرة ولم ينتظر الإذن. دلف إلى الغرفة، ووجد بدر يبادر في تغيير الملابس، فقال له:
"كويس إنك لسه ما غيرتش، تعالى معايا، ممتاز بسطحة وتصل بالباقي لينضموا."
كان بدر الاتصال مدهوشًا من حديث الجد الذي لم يعطه فرصة للرد، ولكنه متأكد أن الأمر جلل. تحرك وراء الجد الذي قد غادر الشقة متجهًا إلى الأعلى ليستطيع أن يتمكن من شفط بعض الهواء ليبرد ناره. صعد بدر أمام أنظار الجدة الكبيرة مما يحدث، وأيضًا مهرة التي أهمها من غرفتها سمعها لأصواتهم.
اتصل بدر وهو يصعد إلى الأعلى بباقي الرجال حتى يلحقوهم بأمر من الجد. هو لم يحبذ أن يطرق على أحدهم باب بيت النساء لكثرة الأسئلة. وقد يحضر سليم أيضًا بملابسه البيتية.
اجتمع جميع الرجال حول الجد وهم قلقون عليه جدًا، فلأول مرة يظهر على ملامح الجد الخوف وقد شحب وجهه، مما طلب منه الوليد أن يقيسه الضغط قبل الاختلاط في أي شيء، ولكن الرفض وبدأ الحديث فيما يريده منهم.
الجد:
"عصام لسه قافل معايا، حدد الميعاد بكرة الآن 10 الصبح."
ذهل الجميع مما قاله الجد وعلق عادل:
"بسرعة كاملة؟ وهو في حد يعمل عملية زي دي في عز الضهر كاملة؟"
ياسر:
"ما هو مش خسران حاجة، إحنا اللي هننقل البضاعة مش هو."
بدر:
"استنوا بس يا جدعان، مش وقته الكلام ده."
ثم التفت للجد:
"كمل يا جدي، آخر طلباته إيه؟"
الجد بهم:
"هروح أنا وأنت وأحمد بس، طبعًا أحمد مظبوط ومش بيتفتش في أي كمين، وياسر هيكون مستنينا في المصنع مع رجالة عصام اللي بيعرفوا يغلفوا البضاعة بمعرفتهم."
وليد:
"طب وإحنا إزاي نسيبكم لوحدكم؟"
الجد:
"أنتوا مش هاتسيبونا لوحدنا وبس، لا أنتوا كمان كل واحد فيكم هيبقي معاه واحد تبع عصام هيفضل ملازمه لغاية ما الموضوع يخلص، وكمان ممنوع أي حد يستعمل تليفونه."
علت أصوات الجميع بالصياح على ما يحدث.
في تلك الأثناء كان بدر يراسل حازم من هاتف أمن قد أعطاه إياه سابقًا ليتابعوا سويًا أي مستجدات، وقد رد عليه برسالة أخرى أنه سيأتي إليهم في خلال نصف ساعة.
أسكتهم بدر بصياح:
"بااااس، إيه يا جدعان هتفرجوا الناس علينا؟ واللي ما يشتري يتفرج ولا إيه؟ ما تهدوا شوية، مش كده كلنا أعصابنا بايظة، ومش قابلين باللي بيقوله ابن ده، بس الله غالب لازم نوافق نخلص، وبعدين أنت مش شايف شكل جدي عامل إزاي؟ اهدوا بقي، خلينا نشوف هنعمل إيه."
سكت الجميع عندما وجدوا معه كل الحق فيما يقول. بينما نظر له الجد بامتنان وهو يطمئنه ويقول:
"أنا كويس يا حبيبي ما تقلقش، المهم أنت مرتب إيه؟ نفهم الدنيا هتمشي إزاي."
بدر:
"اسمعوني كويس ومش عايز غلطة ولا تأخير، ما تنسوش إن اللحظة بتفرق، وكمان مفيش تليفونات عشان نتواصل بيها مع بعض. أولًا حازم بيه جاي دلوقت."
سليم:
"طب إزاي والبيت متراقب؟"
بدر:
"يا رب ارحمني، يعني هو غبي ليدخل قدامهم من الباب؟ طبعًا لا، قبل كده دخل هنا من غير ما حد يحس، يعني مش أول مرة."
مصطفى:
"طب ما تفهمنا إزاي؟ وأنت ما قولتش إنه جه هنا."
بدر:
"أحسن حاجة في المناطق الشعبية إن بيوتها لازقة في بعضها، عشان كده حازم بيه دخل عمارة الشيخ اللي في الشارع اللي ورانا، ومنها نط على سطح سلامة بعدين عندنا، عشان كده لو تلاحظوا إن في حتة من السلك اللي حاطينه على السور في آخر السطح مقطوعة، وأنا رابطها بحبل، فهمتوا؟ المهم أبويا هيبقي هو وجدي حسين قاعدين في المحلات عادي تمام. سليم ومصطفى ووليد هيقعدوا تحت البيت ومعاهم ديجو والرجالة، وكمان حمصة هيجيب تايجر ورعد. تربطوا رعد على باب البيت تحت وتايجر يتساب على السطح مطلوق، وتقفلوا باب السطح بالمفتاح وتقفلوا باب البيت بالقفل والجنزير. والحراسة الخاصة هتكون حواليكم من غير ما حد يحس بيهم عشان أي غدر يحصل يدخلوا على طول وهما واخدين أمر يضربوا في المليان. كده لما رجاله هتبلغه بكل ده هيطمن أكتر لينا لأن من الطبيعي إننا نأمن بيوتنا، فهمتوا؟"
كاد أن يكمل حديثه ولكن حضر حازم وألقى عليهم جميعًا السلام ثم جلس بجانب الجد وقال:
"ها يا حاج، قال لك إيه بالظبط؟"
بدر:
"أنا هحكيلك..."
سرد عليه ما قاله عصام وأيضًا أطلعه على خطته لتأمين المنزل، وحين انتهى قال حازم بمزاح حتى يخفف من حدة الموقف:
"طب والله يا باشمهندس أنت الداخلية خسرتك والهندسة أخدتك منها، كنت هتبقى ظابط جامد الصراحة."
تقبل الجميع مزحته بضحك وقال بدر:
"تشكر يا باشا، أنا كده تمام، مليش أنا في الشغل الميري أحب أكون حر نفسي، بعدين في نسخة مني عندكم ولا هو طمع فينا وخلاص؟"
ضحك حازم وقال:
"لا يا عم مش هنطمع وأحمد بيه مكفي وزيادة، المهم أنت كده ترتيبك حلو قوي."
ثم أعطاه حمالة مفاتيح نسخة طبق الأصل من التي يملكها بدر، فنظروا لها باستغراب فوضح حازم:
"دي ميدالية مفاتيح أخت بتاعتك طبعًا، دي اللي هتبقى معاك بدل بتاعتك. إحنا حاطين فيها سماعة وGPS عشان نسمع اللي بيحصل ونبقى متتبعين موقعك تحسبًا لأي مفاجآت ممكن عصام يعملها مع إننا راصدين كل تحركاته."
أخذ منه بدر الميدالية ووضعها في جيبه وهو يقول:
"طب إيه النظام بكرة؟"
حازم:
"هقولك..."
بعد أن أطلعهم على الخطة الموضوعة استأذن منهم وغادر بنفس الطريقة التي أتى بها. قام بعدها الجميع متجهين إلى الأسفل وقلوبهم جميعًا تضرع إلى خالقهم أن ينجيهم. اتجه الجد إلى غرفته مباشرًا وتبعته الجدة.
ظلت مهرة واقفة في بهو المنزل تنظر إلى بدر الذي منذ دلوفه وهو مثبت عينيه عليها، انقبض قلبها عليه وبدون حديث فتحت ذراعيها في دعوة منها أن تخبئه في أحضانها من أي شيء يؤرقه، وقد كان أكثر من مرحب بدعوتها، فتحرك إليها وألقى بثقله عليها، حاوط خصرها بذراعيه، أما هي فقد لفت ذراعًا واحدًا حول رقبته والآخر أخذت تمسد به على شعره.
أخذ نفسًا عميقًا وزفره على مهل وهو يقول:
"أنا خايف..."
وفقط.
طمأنته هي بقولها:
"طول ما ربنا معاك أوعى تخاف، أنت قوي ومفيش حاجة في الدنيا تقدر تهزك ولا تخوفك، أنت سندنا كلنا، إحنا بنستمد قوتنا منك، أوعى تستقل بنفسك، أنت كبير قوي يا بدر، وأنا عندي يقين إنك أكبر من أي حاجة بتواجهها، وبعقلك وحكمتك هتحلها يا خليفة النعمان."
بلسم... كلامها بلسم، قطرة ماء نزلت على صحراءه القاحلة فروتها وأزهرت فيها نباتًا أخضر يسر الناظرين ويبعث الأمل في النفوس. هكذا كان أثر حديثها بداخله، بل أيضًا بثت فيه الثقة وأصبح يشعر أن داخله قوة عشر رجال ولا يستطيع أحد مجابهة قوته وازداد يقينه أنه بأمر الله ومدده سيعبر بعائلته إلى بر الأمان.
وها قد أتى الصباح سريعًا على منزل لم يتذوق قاطنيه طعم النوم، ولكنهم في الأخير قد قاموا وتجهزوا وهم يدعون الله أن يكون بجانبهم فهم في أشد الحاجة لعونه لهم.
قبل أن يغادر بدر ودع مهرته باحتضانها بقوة وهو يقول:
"صلي وادعيلي، صلي كتير النهاردة يا مهرة وادعيلي، وافتكري إني بحبك وما تمنيتش من الدنيا حاجة غيرك."
...
وفقط تركها وذهب حيث مصيره المجهول.
تحرك الجميع لتنفيذ ما أمرهم به بدر وقد تفاجأوا بحضور رجال عصام. صعد بدر ليقود سيارته الدفع الرباعي سوداء اللون وبجانبه الجد وبالخلف جلس أحمد، تحركت ألسنتهم بالبسملة والتوكل على الله وانطلقوا إلى وجهتهم، وطوال الطريق يدعو الجد ويبتهل إلى الله وهو ممسك بمسبحته الفضية.
وبعد ساعة ونصف كانوا يترجلون من السيارة التي صفها بدر بجانب الشاليه، وقد دقت الساعة العاشرة. وفي نفس الوقت انتشر عدد من القناصين على أسطح المنازل المقابلة لمصنع بدر بعد أن ألقوا القبض على قناص تابع لعصام قد رآه حازم أمس وهو يدلف داخل العمارة المقابلة للمصنع وتعرف عليه سريعًا فهو قناص محترف ومطلوب من أكثر من جهة أمنية، وحينما استعلموا عن وجوده في هذه البناية اكتشفوا أنه استأجر شقة بالطابق الأخير حتى يراقب المصنع ومن يدخل أو يخرج منه، وأيضًا حينما حققوا معه اعترف أن عصام أمره بقتل بدر إذا فشلت العملية. وقد فضلوا أن يتحفظوا عليه بداخل تلك البناية حتى إذا ما اتصل به عصام يسأله عما يحدث في المصنع يرد عليه بما سيقولونه له حتى لا يشك عصام إذا ما اختفى القناص.
داخل شاليه النعمان نجد عصام ومعه ثلاثة رجال يقفون وأمامهم عدة صناديق مغلقة، ومقابلهم يقف النعمان وأحمد وبدر الذي تحدث وقال:
"مش برضه الأصول إنك تفتح الصناديق دي نعاين اللي فيها ولا هناخدهم عمياني؟"
عصام:
"وأنت عايز تشوف اللي جواها ليه؟ مش أنت عارف اللي فيها يبقى إيه لازمة العطلة؟"
بدر:
"لا ليها لازمة يا باشا، إحنا متفقين على آثار، إيش يضمنلي ما يكونش فيها مخدرات؟"
عصام وهو يمثل العصبية:
"أنت اتجننت؟ مخدرات إيه وزفت إيه؟ أنا مش بتاع الكلام ده."
بدر:
"معلش حقي، لازم أشوف الحاجة اللي همشي بيها أنا وأخويا وجدي."
حينما رأى عصام تصميم بدر أشار لأحد رجاله بفتح الصناديق، وحينما شاهد بدر ما بداخلهم وجد مجموعة كبيرة من التماثيل والحلي الذهبية من العصر الفرعوني، سب بداخله كثيرًا من الألفاظ النابية واعتدل واقفًا بعد أن تأكد من جميع المحتويات وقال:
"تمام كده، يلا بينا."
عصام:
"طبعًا مش محتاج أقولك إن أي غدر أنت اللي هتدفع تمنه، وأوعى تفتكر إن كل التأمين اللي حاولت توفره لبيتك هايمنعني إني أوجعك في أعز ما ليك، وأنت فاهمني كويس."
كاد بدر أن يهجم عليه حينما فهم معنى تهديده جيدًا، فهو يهدده بمهرة من غيرها أعز ما يملك، ولكن مسكه الجد وهو يقول بعصبية:
"عصام بيه، أظن ملوش لازمة التهديد، إحنا نفذنا كل اللي أنت قولته، خلينا نخلص بقي."
عصام:
"تمام، يلا يا رجالة انقلوا الحاجة في عربية الباشا."
وبالفعل تم نقل جميع الصناديق داخل حقيبة السيارة، وقد اتسعت لهم جميعًا لكبر حجمها. انطلقوا عائدين ولكن تلك المرة كان أحمد من يقود تحسبًا لمقابلة كمين شرطة في طريق العودة.
وصلوا بعد ساعتين إلى المصنع، وقد أعطى بدر جميع العمال والموظفين إجازة مدفوعة الأجر لمدة يومين، فكان المصنع خاليًا إلا من ياسر وعشرة رجال يعملون لصالح عصام وكانوا مسلحين. كانت ترافقهم سيارة بها أربعة رجال تابعين لعصام أيضًا، نزلوا جميعًا واتجه الرجال دون حديث يحملون الصناديق من سيارة بدر إلى الداخل دون حديث.
بعد أن انتهوا وقف الجميع في بهو المصنع بعد أن أغلقوا بابه. صمت صمت لا يُسمع في المكان سوى صدى أنفاس الرجال. بعد أن جلس الجد على إحدى الكراسي الجلدية الموضوعة في البهو الكبير وطال الصمت، قطعه بدر بقوله:
"طب إيه يا رجالة؟ هنفضل نتفرج على بعض كتير ولا إيه؟ مش يلا تشوفوا شغلكم عشان إحنا كمان نشوف مصالحنا المتعطلة ولا إحنا ما وراناش غيركم ولا إيه؟"
لم يرد عليه أحد، وما هي إلا ثوانٍ وصدح صوت هاتف أحد رجال عصام، فتح الخط وأعطاه لبدر دون حديث. التقطه بدر ووضعه على أذنه ليستمع إلى المتحدث، وما كان إلا عصام الذي قال:
"برافو عليك يا بدر، طلعتوا قد كلمتكم وما غدرتوش، أنتم نجحتم في الاختبار، ودلوقت جه وقت الشغل اللي بجد."
بدر بهدوء خطر قال:
"مش فاهم، تقصد إيه؟"
عصام:
"أقصد إن الحاجات اللي أخدتوها من الساحل مضروبة، كنت باختبركم بيها عشان لو كنتم ناويين على غدر وعاملين كمين عشان تقبضوا عليا، بس أنتم أثبتهم إنكم فعلًا مش ناويين على غدر، ساعة بالظبط والشغل الأصلي هيكون عندك."
بدر:
"أنا سمعت كلامك ونفذته بالحرف، وجه الوقت اللي أنت هتسمع وتنفذ فيه كلامي، يا إما اعتبر إن كل حاجة اتفقنا عليها ملغية."
عصام:
"يعني إيه؟ أنت قد كلامك ده؟"
بدر بصراخ:
"أااايوه قده، وعارف أنا بكلم مين وبقول إيه، خلاصة الكلام خلي كلب من كلابك يوصلني ليك دلوقت عشان أقولك هنعمل إيه."
عصام:
"ما ينفعش، قول أنت عايز إيه وأنا سامعك."
بدر:
"لااااا، من اللحظة اللي فكرت تلعب فيها بينا انتهى أي كلام بينا، واللعبة هتمشي بشروطي وتكمل بقوانيني أناااااا، بدر النعمان سااااااامع؟"
تأكد عصام من تصميم بدر على مطالبه، وإذا رفض فسيكون الخاسر الوحيد، فهو تأكد من ولائهم، إذا لماذا الخوف؟ رد على بدر قائلًا:
"ادي التليفون للي جنبك."
أعطى بدر الهاتف لنفس الرجل الذي أخذه منه، وضعه على أذنه دون حديث، وما هي إلا لحظة وأغلق الخط وهو يقول لبدر:
"يلا، الباشا في انتظارنا."
وجه بدر حديثه لأحمد:
"خد بالك من جدك على ما أرجع بأمر الله، مش هتأخر."
الجد:
"طب أنت رايح فين؟ أنت عارف مكانه؟"
بدر:
"ما تقلقش يا جدي، هو أكيد قريب من هنا، أنا ماشي ادعيلي."
اتجه للخارج تصحبه دعوات الجد الذي ظهر عليه الإعياء من كثرة الضغط الواقع عليه. صعد بدر السيارة التابعة لعصام مع اثنين من رجاله وانطلقوا بها حتى مر عشر دقائق واصطفت السيارة أسفل بناية شاهقة الارتفاع.
بعد أن ترجل بدر وأحد الرجال من السيارة، دلفوا إلى مدخل البناية ومنها إلى المصعد الذي ما أن وصل للطابق المنشود حتى فتح باب المصعد وأمامه باب شقة فاخرة، فتح بابها لهم قبل أن يطرقوه وكان من بالداخل عرف بمجيئهم.
بالداخل حاول عصام الترحيب ببدر الذي كان في قمة عصبيته.
عصام:
"اهدى بقى يا بدر، المفروض إنك تكون مقدر حساسية موقفي وتعذرني على أي إجراء باحاول أأمن بيه نفسي."
بدر:
"تمام وأنت كده اطمنت وخدت الأمان، سيبني أنا بقى أدورها بمعرفتي."
عصام:
"طلباتك؟"
بدر:
"جدي يروح البيت، كفاية عليه كده، أنت عارف إنه راجل كبير ومش حمل ده كله، لولا إن صحته مساعداه كان زمانه وقع من طوله من كتر الضغط اللي اتعرضله. هتتصل بحد من رجالتك يبلغ أحمد إنه يروح جدي ويرجع ثاني، وبرضه عشان أطمنك خلي حد من رجالتك يروح معاهم."
عصام:
"تمام."
ونفذ في الحال ما قاله، وبعد أن أغلق الهاتف قال:
"كده تمام، يلا بقى عشان البضاعة ما تنفعش تبقى في الشارع أكتر من كده."
بدر:
"لا يا باشا اسمها يلا بينا أنت هتيجي معايا، لمؤاخذة أنا مش هأمن لحد من رجالتك، أنت أماني إنك تبقى معايا لحد ما رجالتك تخلص تغليف الحاجة ويعبوها في الصناديق كمان."
عصام:
"استحالة طبعًا، أنت اتجننت؟"
بدر:
"أنا أبقى مجنون لو أمنتلك وأنت مخوني، يا نبقى سوا يا كل واحد يروح لحاله."
بعد بعض الوقت كان يتجه بدر وعصام ورجاله إلى المصنع. في الوقت الذي سمع حازم فيه حديث بدر وتأكد من موافقة عصام عليه، اقتحمت المصنع مجموعة مسلحة يرتدون ثيابًا سوداء ويغطون وجوههم، هم من يطلق عليهم القوات الخاصة. تم الاقتحام في منتهى الهدوء وقد جردوا رجال عصام من أسلحتهم وتركوهم واقفين مكانهم حتى يأتي عصام والباقي ويجدوهم، واختفى رجال القوات الخاصة في أماكن مختلفة داخل المصنع مع توجيه أسلحتهم من على بعد على رجال عصام مع تحذيرهم أن أي إشارة سيقوم بها أحدهم لتحذير عصام حينما يأتي ستكون نتيجتها القتل.
وبالفعل حضر بدر وعصام ومعهم أربعة رجال يحملون صناديق ثقيلة الوزن، وحينما بدأ الرجال بفتحها لإخراج محتواها هجمت القوات الخاصة بقيادة حازم، في لمح البصر كان كل شيء منتهيًا فقد كبل بدر عصام سريعًا حينما لمح تحرك القوات اتجاههم، لم يستطع رجال عصام فعل شيء من هول المفاجأة وأيضًا سرعة تلك القوات فهي مدربة على مثل تلك الأمور.
صدم عصام مما حدث وحاول الإفلات من يد بدر ولكنه لم يستطع من قوة تكبيله له، فأخذ يصرخ:
"أنتوا اتجننتم؟ أنتم مش عارفين أنا مين؟ أنا هوديكم في داهية!"
بدر وهو يشد عليه ويقول:
"عارفين يا أخويا أنت مين، حرامي وتاجر مخدرات وآثار وكل البلاوي السودة اللي على دماغك، اهدأ بقى."
عصام بغل:
"أوعى تفتكر إنها كده خلصت، هتدفع حياتك تمن اللي عملته وأنا هخرج منها."
هنا جاء حازم بعد أن ساعد زملاءه في تكبيل الرجال وغلق الصناديق بالشمع الأحمر، اقترب من بدر وهو يقول:
"للأسف يا سيادة الوزير مش هتعرف تفلت منها لأن كل حاجة متصورة صوت وصورة وبإذن النيابة كمان."
أخذ يصرخ عصام ويسبهم ويهدد في بدر حتى كبلوه بالأصفاد وسحبوه مع رجاله إلى عربات الشرطة.
كان في تلك الأثناء في شارع النعمان اجتمع الشباب جميعًا على رجال عصام وجردوهم من أسلحتهم وكبلوهم بالحبال بعد أن أبرحوهم ضربًا.
اتصل الجد على حازم وهو يقول بلهفة وخوف:
"فين بدر يا حاااازم بيه؟"
حازم:
"..."
أين بدر؟ وماذا حدث له يا ترى؟ سنرى.
رواية مهرة و بدر الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم فريدة الحلواني
دلفت لوجي وزينة إلى حيث سمعتا صوت الجد، ولكن حين لمحهما مصطفى صرخ بهما:
"خشي جوه يااااااابت!"
ارتعبتا من صراخه، وفرتا مهرولتين إلى حيث تجتمع النساء في جو يسوده القلق.
نوال: "في إيه يا بت أنتِ وهي؟ بتجروا كده ليه؟"
لوجي: "سمعنا صوت جدي فخرجنا نشوف في إيه، مصطفى شافنا وزعقلنا."
الجدة: "هو جدك مرجع هو وبدر؟"
زينة: "لا ما شوفناش بدر يا تيته."
ريهام: "يكون راح فين بس وسايباوي اللي تحت ده؟"
"إلا صحيح، محدش يعرف مين الناس اللي العيال ضربوهم دول؟ أنا شفتهم من ورا الشباك مكتفنهم راس في رجل ورمينهم في نص الشارع."
فاطمة: "والله ما عارفين ولا فاهمين حاجة، ده غير ما قافلين ولا علينا القلاب اللي حاطينها فوق وتحت دي."
عزة: "ربنا يسترها معاهم، ده من ساعة ما رجع من عندكم بالليل وهو صاحي عينه ما غفلتش نهائي، ما نزل الصبح."
نوال: "كلهم كده من جواد، ما نزلوا من السطح وكل ما تسألي واحد فيهم في إيه يهب فيكي زي وابور الجاز."
الجدة: "جيب العواقب سليمة يا رب يا ولاد، فين مهرة؟ مالها الصبح ما خرجتش من قوضتها؟ عبدة تعبانة؟"
لميس: "لا يا تيتا كويسة ما تقلقيش، بس كل ما ندخلها نلاقيها يا بتصلي يا بتقرا قرآن، حتى مش بترد علينا لو كلمنا."
نوال: "البت دي هي اللي عارفة الحكاية، بدر مش بيخبي عليها حاجة، وقعدتها دي بتأكد إنها عارفة وخايفة كمان."
لوجي: "حتى لو عارفة، تفتكري الفندق ينطق بحرف؟ انسَي!"
قامت الجدة متوجهة إلى غرفة مهرة وهي تقول: "أنا هروح أعرف منها، ما تبقاش هي عارفة اللي بيحصل وسايبانا على نار كده."
دقت باب الغرفة ودلفت دون انتظار.
وجدت مهرة تجلس على سجادة الصلاة وتتمسك بيديها بالمصحف تقرأ سورة يس بصوت مسموع.
وعندما نادت الجدة باسمها التفتت لها وهي تقول: "صدق الله العظيم، أيوه يا تيتا محتاجة حاجة؟"
اقتربت منها الجدة وجلست على طرف الفراش بالقرب من حفيدتها، حيث أن الأخيرة كانت مفترشة سجادة الصلاة بجانب فراشها.
الجدة بنبرة يسودها التوسل قالت: "بالله عليكي يا مهرة و غلاوة بدر عندك، قولي لي في إيه؟ أنتِ أعرف عارفة حاجة ومش عايزة تقولي؟ لتكوني بدر موصيكي ما تتكلميش؟ ريحي قلبي يا بنتي، الله يريح قلبك."
التقطت مهرة كف جدتها وقبلته ثم قالت: "أقسم بالله يا تيتا ما أعرف حاجة غير إن فيه مشكلة جامدة، هو ده كل اللي بدر قاله، وأنتِ عارفاني مش بكدب."
الجدة: "طب حابسة نفسك ليه وما طلعتيش تقعدي معانا؟"
مهرة: "مش حابسة نفسي ولا حاجة، بس أنا حبيت أصلي وأقرأ سورة يس شوية بنية فك الكرب، بدل ما أقعد أفكر وأقلق ومش هوصل لحل غير إني هتعب وبس."
الجدة: "ربنا يتقبل منك يا بنتي ويفك كربنا، ده إحنا غلابة وما عملناش حاجة وحشة، حتى وصل جدك وصل من شوية بس قاعد في الشارع وصوته جايب آخر الدنيا."
مهرة بلهفة: "طب وبدر؟"
الجدة: "لا ما جاش، مش ظاهر بموجب خالص."
طبقت مهرة يدها على قلبها وهي تمسد عليها وتقول: "خير إن شاء الله خير."
وتركتها الجدة تكمل ما تفعله لعل الله يستجيب منها وينجيهم مما هم فيه.
سألتها نوال بلهفة: "ها يا أما؟ قالت لك في إيه؟"
الجدة وهي تجلس مكانها: "لا بنتي حلفت ما تعرف حاجة غير إن فيه مشكلة كبيرة، فقالت تصلي وتدعي بدل القعدة والتفكير اللي لا هيودي ولا هيجيب."
لوجي: "مش تقول لكم مش هتقول حاجة."
الجدة: "لا هي فعلًا ما تعرفش، دي حلفت لي وأنتِ عارفة مهرة ما بتكدبش، لو مش تريده هتقول قولنا آه أعرف بس مش هينفع أتكلم، قومي يلا أنتِ وهي اعملوا الأكل قبل ما يطلعوا."
نوال وهي تقوم إلى المطبخ مع النساء: "والله الواحد ما فيه أعصاب لا يعمل ولا يعمل حاجة في الجو اللي إحنا فيه ده."
في مخزن مهجور على أطراف مدينة الإسكندرية، يوجد بداخله عابد ومعه فتحي ذراعه الأيمن، يكاد يجن وهو يصرخ ويقول: "وتا ابن النعمان هدى على دماغنا! الله يخرب بيتك يا بدر الكلب! أقسم بالله لأدفعك حياتك تمن اللي عملته، لازم أحضر أهلك عليك!"
فتحي محاولًا تهدئته: "احمد ربنا إن عصام أمرك تكون في الميناء الوقت ده، عشان لما يوصلوا بالبضاعة تكون أنت ظبطت الناس بتوعنا هناك يدخلوها من غير ما يفتحوها."
عابد: "آه والله، وأنا اللي كنت رافض أبقى معاه، قال إيه: خلي فتحي هو اللي يستنى في المينا وأنا أبقى معاك، كان نفسي أشوف كسرة عين بدر وهو مجبر يشتغل معانا، بس ابن الكلب هو اللي يكسر عينينا."
فتحي: "كويس إنك كنت سايب واحد عند المصنع يراقب اللي بيحصل من غير ما عصام يعرف، لو ما كانش بلغك كان زمانك في كلبوش معاهم."
عابد: "أنت عارفني مش بأمن النهاية، زي ما كان بيراقبني أنا كمان بأراقبه."
فتحي: "بس البت نوسة دي طلعت جدعة، أول ما كلمتها عشان تجيب لنا عبايات ونقاب جات جري في ربع ساعة، كان قدامنا."
عابد: "ما أنا أول ما عرفت اللي حصل اتصلت بيها على طول وهي أصلاً ساكنة قصاد المينا، ما أنا البسيطة فيها، ما دام اتقبض على عصام يبقى أنا كمان متراقب، فلازم أتصرف بسرعة."
فتحي: "المهم دلوقتي إحنا هنعمل إيه؟"
عابد: "هنهرب طبعًا، ما أنا كلمت الناس بتوعنا في إيطاليا قالوا لي اتدارى في أي حتة وتتوقف بس أخيرا ما يبعتولنا الناس اللي تبعهم يخرجونا بره البلد."
فتحي: "تمام، نستحمل القعدة هنا أرحم من نومة البورش، ما دام قالوا يبقى خلاص الجماعة الطليان دول كلمتهم واحدة ومش بيبيعوا رجالتهم."
أمام مديرية أمن الإسكندرية اصطفت عربات الشرطة وترجل منها رجال القوات الخاصة في مشهد مهيب، وقاموا بإنزال عصام ورجاله وهم مكبلون بالأصفاد، وقد تفاجأ عصام بوجود حشد كبير من الصحافة ومراسلين القنوات الفضائية الذين كانوا يتسابقون في التقاط الصور ومحاولة التحدث مع أي شخص لمعرفة تفاصيل القضية، فقد تم إبلاغهم من شخص ما بهذا الحدث فتحركوا جميعًا لنقله على الهواء مباشرة فهو حدث جلل.
حاول عصام أن يرفع يده ليحجب وجهه عن فلاش كاميرات التصوير ولكنه فشل.
فنظر لبدر الذي اصطحبه حازم معه لإكمال الإجراءات نظرة تدل على التوعد والتهديد الصريح له، ولكن بدر أبدًا لم يهتم، ففي كل الأحوال هو فعل ما توجب عليه فعله.
دلفوا جميعًا إلى الداخل ووجدوا محمود في انتظارهم فقال له حازم: "طبعًا أنت اللي عزمت الناس اللي بره دي."
محمود بمزاح: "طبعًاااا! مش لازم نستقبله استقبال يليق بيه؟ ده سيادة الوزير هو أي حد ولا إيه؟"
ضحك حازم ولكنه قطع مزاحه حينما رن هاتفه فرد سريعًا: "أيوه يا حج."
النعمان: "فين بدر يا حاااازم بيه؟"
حازم: "اهدأ يا حج، بدر أهو معايا وبخير ما تقلقش."
النعمان: "طب ما جاش ليه يا ابني؟ هو جرى له حاجة؟"
حازم: "لا لا لا والله زي الفل، خد أهو معاك."
وأعقب قوله بإعطاء هاتفه لبدر حتى يطمئن الجد بنفسه.
بدر: "أيوه يا جدي، أنا بخير ما تقلقش يا حج، الغمة انزاحت خلاص."
ابتعد الجد قليلًا عن التجمع الذي حوله ورد على حفيده وهو يبكي: "الحمد لله يا حبيبي يا تحويشة عمري يا سندي وسند العيلة كلها."
بدر بتأثر: "حبيبي يا جدي، بلاش بكي، رجالة النعمان ما بتبكيش، مش ده كلامك؟"
الجد وهو يمسح دموعه: "غصب عني يا ابني، خوفي عليك نهش قلبي وأنا سايبك لوحدك وسط النار، على عيني يا ابني ما كونش معاك بس أنت اللي صممت تمشيني، ولا الوقت ولا الموقف اللي إحنا فيه كان يسمح إني أجادلك."
بدر: "ما أنت تعبت من الصبح يا جدي، سفر رايح جاي غير حرق الأعصاب اللي كنا فيه، وبصراحة بقى أنا ما كنتش ضامن اللي يحصل وقت الهجوم فكان لازم أأمنك."
الجد: "ربنا ما يحرمني منك يا خليفة النعمان، طب أنت هتيجي امتى؟ وأحمد أخوك فين؟ من بعد ما وصلني ومشي ما شفتهوش."
بدر: "أنا نصاية كده وأكون عندك بأمر الله، وأحمد زمانه داخل عليك بالبوكس عشان يلم الكلاب اللي عندك... آآآه جدي، ابعت حد يجيب الراجل اللي إحنا حابسينه في المخزن عشان يتاخد معاهم بالمرة، خلاص مالوش عازة عندنا."
الجد: "ماشي يا ابني، في حفظ الله."
أغلق الجد معه وأخذ يصيح على ولده: "عااااادل يا عاادل!"
عادل: "أيوه يا حج، خير؟"
الجد بفرحة وصوت عالٍ: "خييير خير يا ابني! الحمد لله، الغمة انزاحت والعيال بخير، بأقول لك: خد سليم ومصطفى واطلعوا دلوقتي حالًا على شارع الرحمة، هات لي أكبر ثلاث عجول تلاقيهم."
عادل: "من عينيا يا با بس ليه؟"
النعمان: "هندبحهم كلهم ونفرقهم لله بحق ما نجاكم يا ولدي."
ثم وجه حديثه للجميع: "النهاردة العطارين كلها هتاكل عندي، وأنتم يا شباب استنوا بدر زمانه جاي، وخليكم باقي اليوم معانا ونردها لكم في الأفراح إن شاء الله."
هلل الجميع وانطلقت صافرات الشباب احتفالًا بما قاله الجد، وبرغم أنهم إلى الآن لا يعلمون ما حدث مع عائلة النعمان ولا أسباب حدوثه، ولكن هم حقًا لم يهتموا، كان الأهم بالنسبة لهم أن يساندوهم وقت المحنة ويحتفلوا معهم بعد مرورها.
هتف الديجو ممازحًا الجد: "بس أنا عايز كوارع يا جدي، ماليش دعوة."
ضحك الجميع وقال الجد: "أحلى طاجن كوارع ليك يا ديجو، وإكرامًا ليك هأخلي الحجة أم عادل هي اللي تعملهولك بإيديها وأنت عارف أكلها عامل إزاي."
أطلق ديجو صافرة عالية وقال فرحًا: "الله الله الله على يا جدي! هو ده الكلام، أنا ما دوقتش أكل في حلاوة أكل ستي، أهو كده الواحد هيرم عظمه بصحيح."
ضحك الجميع وقاموا بتقسيم أنفسهم لمجموعات لتهيئة المكان لتلك الوليمة بعد أن غادر عادل ومن معه لإحضار ما طلبه الجد.
في تلك الأثناء بالأعلى، قد سمعت النساء صوت التهليل فهرولن نحو النافذة يحاولن معرفة ما يحدث من خلفها حتى لا يتعرضن للتوبيخ مرة أخرى، تزامن هذا مع وصول أحمد ومعه قوة من الشرطة للقبض على رجال عصام الذين ما زالوا مكبلين.
الجدة: "طمنوني يا ولاد، إيه الهيصة دي؟"
اتجهت لميس نحو الجدة وقصت لها ما رأت وسمعت.
هتفت الجدة بحمد الله وقالت بلهفة: "طب حد يتصل بجدكم أفهم منه."
مها: "أنتِ ناسية يا تيتا إنهم سايبين تليفوناتهم هنا ولا إيه؟"
الجدة: "آآآه صحيح الواحد عقله ما بقاش فيه والله، طب بدر لسه ما جاش؟"
لوجي: "لا مش باين يا تيتا."
نوال: "يبقى محدش منهم هيطلع يبل ريقنا بكلمة غير لما بدر يوصل."
ريهام: "المهم إن شكل المشكلة اتحلت الحمد لله، يطلعوا بس بالسلامة ونفهم منهم."
هرولت الفتيات سريعًا إلى غرفة مهرة ليخبروها بما حدث، فهي كانت منفصلة عن الواقع تمامًا في خلوتها وهي تناجي ربها أن يقف بجانبهم.
دلفن سريعًا حتى أنها انتفضت من صوت الباب وهتافهم باسمها.
فقالت بلهفة: "في إيه؟ رجعوا؟ بدر وصل؟"
لوجي: "لا لسه بس جدي..." وسردت لها ما حدث.
بكت مهرة وسجدت سجدة شكر لله على قبوله لابتهاها له أن ينجيهم، ودعت ربها أن يتم نعمته عليها برؤيتها لحبيب عمرها سالمًا دون أذى.
مازحتها لوجي بعد أن أنهت سجودها وهي تقول: "أجلي دموعك لحد ما حبيب القلب يوصل يا قلب أختك."
مهرة: "وأنا لما حبيبي يوصل بألف سلامة هقابله بالدموع يا هبلة؟"
زينة: "أمال هتقابليه إزاي ها ها ها؟ قولي بسرعة."
مهرة بغمزة: "لما تكبري أبقى أقول لك." وانطلقت ضحكات الفتيات أخيرًا بعد هذا الوقت العصيب.
داخل مكتب اللواء رشدي كان يجلس هو وبدر وحازم ومعهم محمود.
اللواء: "حقيقي يا بدر أنا مش عارف أشكرك إزاي ولا أعمل معاك إيه على الخدمة اللي قدمتوها للبلد."
بدر: "ولا أي حاجة يا سيادة اللواء، وأنت قلت بنفسك خدمة للبلد يعني نفديها بأرواحنا."
حازم: "أنا فخور بيك أوي يا بدر، من زمان ما قابلتش ناس زيكم كده لسه متمسكة بالشرف والأخلاق، ناس جدعة وولاد أصول، أنا يمكن اتعرفت عليك من فترة صغيرة بس أتمنى نبقى صحاب وعلاقتنا تستمر."
بدر: "أنا اللي يشرفني معرفتك يا حازم باشا، وأنت كمان راجل جدع."
حازم: "خلاص يبقى ما فيش ألقاب بين الصحاب بقى."
بدر وهو يضرب كفه بكف حازم ويقول: "مااااشي يا صاحبي."
محمود بمزاح: "طب وأنا؟ حبوني معااااكو."
ضحك الجميع عليه وقال له بدر: "أنت معانا من الأول غصب عنك." ثم أردف مستفهمًا: "آآآه صحيح عابد فين؟"
محمود: "للأسف قدر يهرب من رجالتنا اللي كانوا مراقبينه في المينا، اكتشفنا بعد ما فرغنا كاميرات المراقبة إن في واحدة قابلته ودخلوا مكتب فاضي بعدها خرجت هي ومعاها اتنين لابسين نقاب."
بدر: "ابن الكلب أكيد هو."
حازم: "طبعًا هو، وكمان لقيناه رامي تليفوناته بعد ما فرمطها وكسرها حتت."
اللواء: "مش مهم، الأهم إن إحنا مسكنا راس الحية والتنظيم اللي كانوا عاملينه خلاص وقع." ثم وجه حديثه لبدر: "بس خد بالك يا بدر لازم تأمن نفسك كويس، لأن لسه فيه خطر على حياتك طول ما عابد هربان، لأن أنت دمرت له الشبكة اللي بقى له سنين بيكون فيها."
بدر: "سيبها على الله يا باشا، اللي لي نصيب فيه هأشوفه، المهم أنا مطلوب مني حاجة تاني ولا أتوكل على الله؟"
اللواء: "لا كده تمام أوي، روح ارتاح وقول للحج يفتح تليفونه عشان أكلمه."
بعد أن صافح الجميع ذهب سريعًا رافضًا عرض حازم عليه بإيصاله بسيارته فرد وأخبره أنه سيوقف سيارة أجرة.
كانت الفتيات يشاهدن التلفاز في انتظار برنامج نسائي مفضل لديهم، ولكن انقطع البث وأذيعت المشاهد المصورة من أمام مديرية الأمن والمذيع يشرح المشهد ويقول: "القبض على أكبر تشكيل عصابي بقيادة الوزير عصام المصري الذي تم القبض عليه هو وأعوانه." وأخذ يشرح ما لديه من معلومات حتى صعقوا حينما شاهدوا مشهد لبدر وإحدى مراسلات القناة تحاول أن تسأله عما حدث أو كيف تعاون مع الأمن للإيقاع بهم أو مدى معرفته بالوزير المتهم، ولكنه امتنع عن الإجابة ودلف رافعًا رأسه فخرًا بما فعل، وكان بجانبه حازم الذي مازحه قائلًا: "هتبقى مشهور يا ابن النعمان ومش هتلاحق على المعجبين ههههههه."
بالطبع كان هذا الحديث غير مسموع ولكن من يرى مشهدهم يظن أنهم أصدقاء يتمازحون سويًا.
أول من فاقت من الصدمة هي زينة وقالت: "إيه اللي دخل بدر في المصايب دي؟ وإيه جو الأكشن ده؟ حد فاهم حاجة؟"
كانت مهرة تنظر للمشهد بفخر وإعجاب لحبيبها الذي كانت متأكدة أنه سينهي ما كان به بكل قوة، ها قد فهمت إلى حد ما نوع المشكلة ولكن التفاصيل اممممم لا بأس حبيبي سأضمك في صدري وأجعلك لا تترك أي تفصيلة صغيرة دون ذكرها.
في تلك الأثناء أمسكت الفتيات هواتفهن وأخذن يبحثن عن تفاصيل أكثر عما حدث، وجدن انفجارًا في السوشيال ميديا أحدثته تلك القضية الهامة التي تحولت في خلال ساعات إلى قضية رأي عام، ولكن كان الغموض يحيط بكيفية تدخل عائلة النعمان في تلك القضية، وسرعان ما أصدرت وزارة الداخلية بيانًا توضح فيه أن مدير أمن الإسكندرية سيقيم مؤتمرًا صحفيًا في التاسعة مساءً لشرح ملابسات القضية.
الجدة: "يعني إيه الكلام ده يا بنات؟ حد يفهمني، إحنا مالنا باللي بيتقال ده؟"
مهرة بفخر: "يا تيتا يا حبيبتي، النهاردة قبضوا على وزير متورط في تهريب آثار ومخدرات وبلاوي سودة، واللي فهمته إن بدر هو اللي بلغ عنه، إيه بقى اللي وصله ليه أو أي حاجة تخص الموضوع ما أعرفش الصراحة، هو بقى لما يوصل بالسلامة يبقى يفهمنا."
أخذت الجدة تبتهل في الدعاء لله أن يحفظ أحفادها والجميع يؤمن وراءها.
بالأسفل بعد أن انتشر الخبر سريعًا أخذ تجار وسكان حي العطارين والأحياء المجاورة يتوافدون على شارع النعمان للاطمئنان عليهم والوقوف بجانبهم، بينما كان قد أحضر عادل الذبائح وبدأ الجزار في ذبحها، وانتشر الشباب يحملون الكراسي والطاولات الخشبية التي أتوا بها من متجر مختص في توزيع تلك المعدات في الأفراح ما يسمى (محل فراشة)، وأخذوا يضعونها بجانب بعضها بطريقة منسقة بعد أن قاموا بتنظيف الشارع ورشه بالماء، بينما بعيدًا عنهم قليلًا كانت توجد حلقة كبيرة مكونة من مجموعة كبيرة من الكراسي يجلس عليها رجال كثيرة يلتفون حول النعمان وهم يهنئوه ويثنون عليه فيما فعله هو وأحفاده.
في تلك اللحظة سمعوا انطلاق صافرات عالية وصوت شيء ينفجر بشدة، انتفضوا بهلع من أماكنهم فوجدوا.
ماذا وجدوا يا ترى؟
رواية مهرة و بدر الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم فريدة الحلواني
الفصل السادس والعشرون
بقلم فريده الحلواني
بعد ان انتفض الجميع علي صوت دوي فرقعات حاده و ذهبو اتجاه الصوت
وما كان هذا الا صواريخ كبيره ( شماريخ ) قد اتي بها ديجو قبل قليل واطلقها خينما راي بدر يدلف الي شارع النعمان احتفالا به
سبه الجد وقال : الله يخرب بيتك يا شيخ وقعت فلوبنا
ديجو : الله طب ليه كده يا جدي مش بحتفل بصاحبي
تركه الجد تحت ضحكات الجميع واتجه الي حفيده الغالي يتلقفه باحضانه فرحا برجوعه سالما ولم يصيبه مكروه
سلم علي الجميع وقد تفاجء بما فعله الجد ولكنه اعجبه جلس قليلا ثم استاذن منهم لجلب الهواتف من الاعلي و لكن فهم عليه وليد انه يريد ان يطمان قلب مهرته برؤيتها له امامها فمازحه قاءلا : لا خليك يابدر انت جاي تعبان انا هطلع اجيبهم
كان بدر قد وقف وتحرك قليلا من مكان جلوسه فربت بقوه علي كتفه وهو يقول : تعيش يا ليدو بس انا عايز ادخل الحمام بالمره ولا كمان هتعملها مكاني
وليد ههههههههه
اخذ يصعد الدرج سريعا حتي وصل امام باب شقه جده ولكنه خبط و تنحنح برغم ان الباب مفتوح ولكنه يعلم ان زينه وامها بالداخل فربما يكونا بدون حجاب
صرخت مهره وهي تهرول تجاه الباب وتقول : ده بدررررر
دلف اليها وتقابلا في منتصف البهو ولم تنتظر القت بنفسها داخل احضانه لتطمان قلبها بوجوده حاوطها بزراعيه وضمها بقوه ولم يهتم ايا منهما بتلك العيون المثبته عليهم خرجت سريعا من بين زراعاه واخذت تستكشف جسده و تدور حوله لكي تطمان انه معافي لم يصبه خدش واحد حتي
ضحك عليها وامسك يدها لكي يوقفها عما تفعل ثم قبل يدها وقال : والله سليم يا فرستي مفييش خربوش حتي
نوال : يعني كلنا قاعدين محروق دمنا من امبارح والقلق هيموتنا عليك وفي الاخر داخل تجري علي مهره كاني مفيش غيرها
بدر ببجاحه : ايه يا عمتي مراااااتي ها مراتي و بطمنها عليا
نوال بغيظ : لسه يا حبيبي مبقتش مراتك دي حتت ورقه لا راحت ولا جت
بدر بوقاحه : طب فاضيلي السكه انتي بس وانا اخليهالك مراتي بجد واسلمهالك حامل في توام بس قولي يارب
انطلقت شهقات الفتيات علي وقاحته بينما وضعت مهره يدها علي فمه لتسكته
الجده بدون ان تعير ما قيل اهتمام فهي كل ما يهمها الان وجودهم جميعا حولها نادته قاءله : تعالي تعالي يا خليفه النعمان طمني عليك يابني انت مالك ومال الناس دي ايه الي وقعك معاهم بس واخذت تبكي
ذهب بدر اليها ثم جثي علي عقبيه امام جدته وامسك كفيها وقبلهم وهو يقول : ليه البكي بس يا ستي ماحنا كلنا كويسين قدامك اهو وبالليل بعد ما الليله الي تحت دي تنفض هقعد معاكو وافهمكو علي كل حاجه بس دلوقت لازم انزل عيب اسيب الناس كده انا بس طلعت اخد الموبيلات الي قافلنها من الصبح دي
الجده بمزاح : اضحك عليه ياولا تلفونات ايه الي طالعلها انت تلاقيك طالع لفرستك
ضحك الجميع عليها
بدر : اااخ منك يا فقساني مااااشي يا نعناعه ليكي روقه
ثم وقف وهو ياخذ الهواتف التي جلبتها مهره له اثناء تحدثه مع الجده اخذها وقال : انا نازل يا حبيبي عايزه حاجه
مهره بدلع : سلامتك ياقلبي
مال عليها وقبلها من وجنتها وغادر دون اهتمام لصيحات الاستنكار من عمته وامه والسباب من جدته وحينما وجهو اللوم الي تلك المهره ردت بوقاحه مماثله لحبيبها و قالت : انا مالي هو الي باسني مش انا و تركتهم مهروله للداخل هربا من شبشب الجده
بالاسفل كان العمل يجري علي قدم وساق مابين طهي اللحوم لتقديمها للموجودين فقد استعان الجد باربع طهاه ليستطيعو انجاذ هذا الكم الهاءل من الاطعمه
وما بين مساعدت الشباب في تعبءه اللحوم التي ستوزع علي اهالي الحي فجزء منهم كان يساعد الجزار في تقطيع اللحم و تعباته والاخرون ياخذونه ويقومون بتوصيله الي اهل الحي في منازلهم بناء علي تعليمات الجد
حينما نزل بدر مره اخري الي الشارع كان متوجها نحو الجزار وهو يشمر عن ساعديه ليعاونه ولكن قطع طريقه عمه ياسر فقال له سريعا
ايه يا عمي اختفيت فين وانا هتجن عليك مالصبح انت مجتش معانا المديريه صح
ياسر : اطمن يابني بعد ما طلعوني مالمكتب الي ولاد الكلب حبسوني فيه كان خلاص اتقبض عالكل واتكلبشو لقيتك مشغول مع حازم وركبت معاه علي طول ملحتش احصلك فركبت تاكسي وجيت علي هنا
بدر وهو يحتضن عمه ويقول : طب الحمد لله اننا كلنا بخير
ياسر : طمني عملت ايه مع اللواء
بدر : نفض الليله دي بس و هافهمكو علي كل حاجه يلا عشان نلحق نخلص
اعقب حديثه بالتحرك لمساعدته الشباب
بينما النعمان والجد حسين و عبدالرحمن وعادل كانو هم من يرحبون بالضيوف ويجلسون معهم
انقضي اليوم بعد مجهود مضني بزله رجال النعمان واصدقاءهم في تلك الليله المبهجه
اخيرا صعدو الي شقه الجد وقد تعدت الساعه منتصف الليل
جلسو جميعا وقد انهالت عليهم تساؤلات النساء ليعرفن تفاصيل ماحدث
وبرغم طلب الجد لهم ان يتركوهم الي الغد نظرا لارهاقهم البلغ ولكنهم رفضو رفضا قاطع
بدر : خلاص يا جدي انا هحكلهم من حقهم انهم يعرفو الي حصل بعد القلقل الي عاشوه الايام الي فاتت من غير ما يفهمو حاجه
الجده : اللهي يجبرك و يراضيك يابدر زي ما بتراضي كل الي حواليك
امن الجميع علي دعاء الجده و بدء بدر في سرد القصه دون تفاصيل وحينما انتهي قالت مها : ايه ده يا بدر بعني مش زي ما بنقرا في الروايات ان البوليس يتاخر والبطل هو الي يقوم بالمعركه كلها لحد ما يكسرو عضمك و في الاخر البوليس يحضر وقبل ما يقبضو علي العصابه واحد منهم يخطف المسدس ويضربك طلقه ف........
صرخت مهره فيها حتي تسكتها عن تكمله حديثها وقالت : باااااااس الله يحرقك جاكي طلقه في نفوخك انتي هتفولي عالراجل
الجميع هههههههه
مها : الله مانا عايزه افهم هما بيضحكو علينا في الروايات ولا ايه
احمد بغيظ : و هما في الروايات مطلعين الظباط هفء عشان يطلعو البطل سوبر مان ولا ايه
زينه : يووووووه دانت غلبان ياحمد دول بيخلو الكل ملوش لازمه الا البطل لا وايه الكل بيخاف منه وله ماضي اليم و كده يعني وتلاقيه طول الروايه ياخد كام طلقه ويفضل عايش لا وابه بعد ما يمرمط بكرامه البطله الارض يكتشف في الاخر انه بيحبها
الكل ههههههه
بدر : لا طبعا مفيش الكلام ده انتو لو شوفتو القوات الخاصه وهي بتقتحم المصنع تقول نينجا كل حاجه تمت في ثانيه من غير طلقه واحده بجد انا مكنتش متخيل ان الداخليه بتاعتنا جامده كده
احمد : الظباط الي انتو بتشوفوهم في الاقسام يعملو محضر ولا ينزلو يفضو عركه لو حد بلغ حاجه و القوات الخاصه او المخابرات او حتي الامن الوطني دول حاجه تانيه خاااالص ناس متدربه علي شغل عالي طب انتو عارفين ان جهاز المخابرات المصريه مصنف عالميا المركز الرابع كافضل جهاز مخابرات علي مستوي العالم
الجد : ربنا يحميكم يابني ويحفظكم من ولاد الحرام
امن الجميع علي دعاءه وقد بدءو في الانصراف الي منازلهم بعدما صعد الجميع استاذن بدر الجد وقال : جدي بعد اذنك هاخد مهره واطلع السطح نسهر شويه
الجد : يابني انت بقالك يومين منمتش ادخل ريح جسمك وبكره اسهر براحتك
بدر بتوسل : معلش يا جدي الله يخليك انا محتاج اتكلم معاها شويه و مش هنتاخر والله
الجد : طب يابني الي يريحك انا عامل علي راحتك
قبل بدر يد جده وهو يقول : يخليك لينا يا جدي
ثم قام بالنداء علي مهرته ليخبرها بصعودهم فردت وهي بالداخل : طب ثواني البس الاسدال واجيلك
وما هي الا لحظات و خرجت له امسك يدها وصعدا سويا الي السطح ومنه الي الغرفه الخاصه ببدر
اغلق بدر الباب خلفه بمجرد دخولهم الغرفه ثم شدها لتلتف و يصبح ظهرها ملاصق للباب وانقض علي ثغرها يلتهمهم في احتياج و نهم وهي تقابل لهفته بلهفه و شغف اكبر نتج عن خوفها عليه طيله اليوم انفصل عنها بعد فتره وهو يقول بلهاث : كنت هموت وابوسك من اول ما رجعت
مهره : انا بقي كنت هموت علي كل حاجه فيك مش البوسه بس عايزه احضنك وابوسك والمسك عشان اتاكد انك رجعتلي يا قمري
بدر : انا من ايدك دي لايدك دي يا قلب قمرك اعملي فيا الي انتي عايزاه
مهره : يسلملي قمري و قلب قمري و متحرمش منك ابدا
سحبها بدر من يدها ليجلسا علي الاريكه سويا
وبعدما استقرو عليها قال بدر : انتي هتفضلي قاعده بالاسدال ولا ايه عايز اشوف شعرك
لم تنطق مهره بحرف وقفت وبدات في نزع الاسدال عنها ببطء وكلما رفعت جزء منه تجحظ عين بدر معها حتي انتهت و سحبت رابط شعرها فانسدل عليها مغطيا مابعد اخر ظهرها
بهت بدر و ظل يزدرد ريقه ليحاول او يهدء حاله من هول ما يري ولو يستطع النطق الا بكلمه واحده : ايه ده يابت
مهره وهي تضع يديها علي خصرها و تقف ماءله بدلع و تقول : هوت شورت يا قمري
بدر : يا غلب قمرك ده انا الي بيقيت هوت هوت عالاخر يعني
تقدمت منه بدلال حتي باعدت بين ساقيها لتجلس فوق ساقيه حتي اصبحت ركبتيها التي قامت بثنيها فوق الاريكه محاوطه لفخزيه وحاوطت رقبته بيديها وهي تقول بدلال : طب والله عيب في حقي لما يبقي حبيبي هوت وانا معرفش اطفيه
اطلق بدر ضحكه رجوليه تنم عن مدي سعادته بما تفعله تلك الجنيه الصغيره التي تحاول ان تثبت له انها اصبحت انثي ناضجه وايضا تجابه شغفه بها بشغف اكبر
قبلها قبله سطحيه ثم سالها وهو يمرر يده علي ظهرها نزولا الي فوق خلفها: طب و فرستي بقي تعرف تطفيني ولا هو كلام وخلاص
مالت عليه اكثر وهي تقول بدلال : جررربني وشوف والي انا معرفهوش انت تعلمني واعقبت حديثها بغمزه شقيه
ابتسم علي اثرها وقال : هعلمك يا فرستي زي ما علمتك ازاي تبقي بنت جدعه و بميت راجل هعلمك تبقي ست بتعرف ازاي ترضي جوزها و تمتعه
مهره بعد ان ردت له القبله قالت : وانا موافقه وهبقي تلميذه شاطره كمان المهم بقي مش هتحكيلي تفاصيل الي حصل بقي
قبل ان يرد عليها رن هاتفه فرد باقتضاب انه سينزل حالا
استغربت هي كثيرا لتركه لها ولكنه اخبرها ان صديقه بالاسفل احضر له بعض الاشياء سياخذها منه ويصعد فورا وبالفعل لم يطل انتظارها حتي اتي اليها حاملا في يده بعض الاكياس التي تفوح منها راءحه طعام شهيه
وقبل ان تساله كان يقول : جبتلك شاورما و بيبسي و شبسي و كاتشب كمان عشان مبقاش حرمك من حاجه
ضحكت وقالت : ليه يا حبيبي كده ماحنا لسه اكلين تحت
بدر : لا مانا متقلتش في الاكل عشان ناكل سوا براحتنا وبعدين انتي لسه امبارح كنتي بتقولي نفسك فيها
مهره : ربنا ما يحرمني منك ابدا انت عارف انا بعشق الشاورما قد ايه لو فات يومين ماكلتهاش هقول نفسي فيها
اقترب منها بعد ان افرغ المحتويات فوق الطاوله الصغيره الموضوعه امام الاريكه ثم جلس و اجلسها في وضعيتها قبل نزوله وهو يقول : وانا هخليكي تعشقيها اكتر و متقدريش تستغني عنها ابدا بعد ما ااكلهالك بطريقتي
قبلته مهره وقالت : اي حاجه هعملها او هعيشها معاك اكيد هحبها
التقط بدر لفافه واحده وفك الورقه المحاوط بها ثم قربها من فمها فقضمت منها قطعه وحاوطت يده بيدها وهي تقربه لفمه لياخذ قطعه هو الاخر وبعد ان بدء في مضغها قالت له بلهفه : استني يابدر افتح بوقك بسرعه نفذ طلبها وتفاجء بها تقرب ثغرها منه وتمد لسانها داخل ثغره لتسحب تلك القطعه وتاكلها هي ابتعدت وهي تصدر اصواتا تدل علي تلذذها بمزاقها وقالت : اممممم كده طعمها احلي بكتير
هل يتركها لااا والله اخذ ثغرها بقبله ساحقه وهو يلعق بلسانه داخل فمها باكمله لياخذ منه بقايا الطعام وهو مستمتع بمزاقه فصل القبله وهو يقول : فعلا كده اطعم
ترك ما بيده جانبا ومد يده ليزيح عنها تلك القطعه التي ترتديها ويخرج منها نصف مقدمتها المسماه ( بدي كب ) وجدها لا ترتدي حمالتها تحتها فنظر لها ويده تتحسس تلك الورديتان وقال : جدعه انك مش لابسه برا كده احلي ثم مال عليها والتقطهما ضاما لهما بيد واحده واليد الاخري التقط بها زجاجه الكاتشب فتحها بفمه و افرغ منها فوق مقدمتها اخذ يلعق الكاتشب من فوقها وهو يتلزز و يعتصر فيهما والمليحه تان وترجع راسها للوراء من المتعه مالت عليه في محاوله منها لتقبيل اي جزء تطاله منه مد يد واحده وادخلها في القطعه السفليه و بدء يحرك يده ببطء حتي اثار جنونها وبدات تتحرك بعشواءيه فوق وحشه وحينما احست بقوتها ابعدته عنها بعد معاناه فنظر لها مستفسرا حين راها تقوم من مجلسها فقالت وهي تركع علي ركبتها بين ساقيه : عايزه ادوق الكاتشب بنكهه جديده اعقبت قولها وهي تمد يدها تفتح سحاب بنطاله وقد ساعدها هو بقدان صبر حينما رفع نفسه قليلا لزيح عنه بنطاله ولباسه حتي ظهر وحشه
اكملت هي عنه خلع البنطال وما يليه حتي لا يتسخ
امسك زجاجه الكاتشب ووضعت منها عليه وبمنتهي الهدوء والتلذذ اخذت تلعق فيه تاره وتمتصه تاره وهو يان من المتعه ويحاول الامساك باقمشه الاريكه بيده ليتحكم في اعصابه التي افقدته اياها تلك الشيطانه
ببببببس كفااااايه مش قاااادر
رفعت عينيها له دون ان تتوقف وشاورت له باصبعها بمعني لا ولكنه لم يستطع التحمل اكثر شد شعرها بقوه لتبتعد ثم حملها بعد ان جردها من المتبقي عليها من ملابس والقاها سريعا علي فراشه وهو يقول : انتي الي لعبتي بالنار استحملي بقي اعقب هذا بخلعه قميصه والقاءه ارضا حتي اصبح مثلها عاريا وانقض عليها ياكل جسدها اكلا من اول ثغرها الي رقبتها ثم التهم مقدمتها التهاما مصاحبه بعض العضات وهي تان وتتالم بلذه امتص جلد بطنها نزولا حتي وصل الي نعيمه امسك ساقيها بيده وباعد بينهما وادخل راسه يالك ما بينهما اكلا وتاوهاتها وجزبها لشعره لا يرحمه ظل هكذا لفتره حتي تزوق شهدها الذي اغرقه قام وسحبها بقدان صبر جعلها تجلس علي ركبتيه حتي اصبح وحشه مقابل وجهها فهمت عليه وامسكته بيديها وادخلته في فمها اخذت تخرج وتدخل فيه وهو يزمجر من فرط المتعه سحبها من شعرها للتتحرك الي الخلف وهي مستمره فيما تفعله حتي الصقها بالحاءط وسند يده عليه ليتحرك هو بنفسه داخل فمها حتي ان دموعها انهمرت من اختناقها بسبب كبر حجمه ولكنها حاولت ان تتحمل لتساعده في الخلاص اخذ يدفعه بها وهو يقول : ااانتي عملتي فيا اااايه عاااايزك عااايزك اووووي مش مستحمللللللللل اعقب اخر كلمه له بقزفه داخل فمها و خر راكعا امامها سحبها لحضنه وتمدد علي الارض وهي فوق يلهثان من شده جنونهم وشغف كل منهما للاخر
انقضت ليلتهما بسعاده غامره بعد وصله الجنون التي عاشوها سويا قاما بالاغتسال سريعا وجلسو معا ياكلون اثناء ما كان يحكي لها ما حدث بالتفصيل
صباحا مشرقا ومبهج داخل منزل النعمان بعد ان ارتاحو اخيرا من تلك المصيبه التي اذا ما تصرفو فيها بحكمه يعلم الله ماذا كان سيحدث
بعد الافطار تجمع الفتيات حول الجد يمازحوه قبل ذهابه لعمله تقبل الجد مزاحهم بعقل مشغول و حينما خرج بدر من غرفته ليلقي عليهم السلام قبل ذهابه لعمله وجد الجد ينادي عليه بصوت جاد و يقول : بدرررر تعالي عايزك قبل ما تنزل
استغرب بدر من نبره جده ولكنه امتثل لامره واتجه اليه ثم جلس قبالته وقال : اامرني ياجدي خير قلقتني
الجد : ..........
ماذا يريد الجد يا تري
سنري
انتظروني
بقلم فريده الحلواني
متنساش لو عجبتك القصة تعمل لاف وتعليق برأيك في كومنت..وفولو لصفحتي الشخصية لو أول مرة تتابعني عشان يوصلك كل جديد..روايات كوكب السكر
الناس اللي بتقول الاجزاء مش بتوصل في ميعادها
الاجزاء بتوصل في ميعادها للناس المتابعين للصفحة بس
اترك عشر ملصقان وتابعنا لباقي الاجزاء💜💜💜
•
رواية مهرة و بدر الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم فريدة الحلواني
جلس بدر مع الجد وهو في حالة قلق من لهجة الجد التي تدل على وجود خطب ما، فبعد أن طلب من الفتيات الانصراف ليتحدثا على انفراد، هو يجلس على جمر القلق ولكنه يحترم صمت الجد.
وقد قرر الجد أن يرحم حيرته وقال:
اللواء رشدي كلمني إمبارح بعد ما أخلص المؤتمر الصحفي اللي عمله، هو وضح فيه اللي حصل ودورنا كان إيه بعد الاشتراك اللي اكتشفناها وشكرنا قدام الدنيا كلها، وأنا قولتله مكانش في نداء، إحنا عملنا التحضير اللي علينا. المهم هو قلقان عليك يابني، عابد هربان ومعرفوش يوصلوا له، قدر يقطع كل الحراس اللي ممكن توصلهم ليه وده نابو أزرق عضته والقبر.
بدر:
طب يعني أنا المطلوب مني إيه مش فاهم؟
الجد بحيرة:
والله يابني ما عارف، بس هو قال إنه هيعين لك حراسة سرية من عندهم وطلب مني إنك تخلي الحراسة اللي أنت معينها زي ما هي.
بدر:
تمام يا جدي، فين المشكلة؟ باقي إيه اللي قلقك؟
الجد:
خايف عليكم يابني، مش هستحمل لا قدر الله آت فيكم حاجة أموت فيها والله.
بدر بلهفة:
الشر البعيد يا جدي، ربنا يخليك لينا.
الجد:
أنا عندي كام طلب وياريت توافق عليهم.
بدر:
أمرني.
الجد:
طبعًا مهرة فاضلها إسبوعين عالامتحان، وبعدها أنت هتندمج في ترتيبات الفرح، يعني كل اللي فاضل عالميعاد اللي أنت محدده أقل من شهر صح؟
بدر وقد بدأ يستشف ما يريده الجد ولكنه فضل الانتظار وقال:
أيوه تمام، أنا حتى كنت لسه انهارده هقولك إني هبدأ أجيب الصنايعية من بكرة بأمر الله لذلك يلحقوا يخلصوا توضيب الشقة بتاعتي اللي فوق.
الجد برجاء:
طب يابني، هو مينفعش تأجل فرحك أخيراً ما يقبض عليه؟ أنت عارف الأفراح بتبقى زحمة ومنضمنش إيه اللي يتموا ولا مين داخل ولا مين خارج.
بدر:
معلش يا جدي مش هينفع، أنا مصدقت إنها خلاص فاضل ليّ، ده أنا بعد الأيام اللي فاضلة بالثانية وصممت إننا نخلص الموضوع ده لنتجوز في معادي.
الجد:
يابني ما هي خلاص بقت ليك والدنيا كلها عرفت، وأنت صبرت كثير، إتّك على الصبر حبة كمان.
بدر:
لا مش هرتاح غير لما تكون في بيتي، بالله عليك يا جدي خاطرني ووافق.
الجد:
أنا خايف عليكم يابني.
بدر:
طب أنا هقولك حاجة بس أوعدني مفيش تنهيدة تعريف باللي هقوله.
الجد:
طول عمري كاتم أسرارك يا بدر، ومع ذلك أوعدك بشرفي.
بدر:
عابد والمافيا اللي شغال لحسابها هطلعه بره مصر.
الجد:
أعرف، طب وأنت عرفت إذا أنت مكانه وبلغتش ليه؟
بدر:
اهدى بس وأنا هفهمك، أنتم كلكم ناسيين بيتر؟
أنا لما سافرت ألمانيا وبعدين روحتله بلجيكا بحجة إني أعتذر عن العمل، أنت عارف الموضوع ده. المهم قعدت معاه وتكلمنا كتير ودرسنا الموضوع بتاع عابد من كل جوانبه، وفهمته إن عابد راجل مهم وليه شركاء عند المافيا، هو ماسك في كذا دولة شبكة بتاجر في كل حاجة وبيختار ممثل في كل دولة يبقوا هناك وجهة زي عصام، وهكذا يبقى قدام الكل هو الراس الكبيرة، إنما الحقيقة إن عابد هو الراس المدبر ليهم، وهكذا يقنع عصام يقابلنا، مش هددناه لا، عشان لو حصل له حاجة يبقى هو في السليم.
الجد:
طب ليه متقولش لحازم وهو يمسكه بمعرفته؟
بدر:
لأن ده كارت الأمان لينا يا جدي.
الجد:
مش فاهم نورني يابني.
بدر:
أنتوا كلكم فاكرين إني متواصلتش مع بيتر بس الحقيقة إن أنا بكلمه كل يوم وماشي معاه خطوة بخطوة عشان يكتب عند اللزوم، أنت عارف إن في عهد دم بينه وبينهم فهو يستفيدوا لو حاولوا يأذونا بقية الوقت بما أن عابد راجل مهم بالنسبة لهم، بيتر قالي أسيبه يهرب وبلغنيش عن الكلام ده مقابل إنه يقنع المافيا متنتقمش مننا، يعني واحد قصاد واحد، فهمت؟
الجد:
قولي بصراحة أنت مكان عابد صح؟
بدر:
أيوه يا جدي، كنت مخلي واحد تبعي يراقبه زي ضله، والراجل طلع أول ما عابد دخل المكتب وخرج اتنين لابسين نقاب، شك فيهم لأن المكتب ده مهجور، ولما راقب في شكلهم شاف الجزمة الرجالي بتاعتهم ففهم على طول وكمل مراقبة وهو دلوقتي قاعد عن بُعد عن المكان عابد ما يكتشفهوش بس شايفه كويس.
الجد:
طب هما هيستفادوا إيه من عابد ده ما كارته اتحرق خلاص؟ بعدين المافيا مالها ومالنا؟
بدر:
عرفته إن عابد ده كل شوية يظهر بشخصية مختلفة، محدش له أصل ولا جنسية حتى، فبالتالي بعد ما يهربوه هيصبروا شوية ويظهر تاني بشكل واسم مختلف في أي بلد غير مصر على الأقل لفترة، لحد ما قضيته تتنسي، فهمت؟ والمافيا مالها بينا إنها بتنتقم من أي حد أبوظ شغلها أولًا عشان هيبتها في وسط المنظمات التانية، ثانيًا عشان لو حد فكر يخرب لها وظيفة يخاف وميبقاش مصيره زي اللي قبله.
الجد:
معنى كده إن الخطر لسه موجود وعلى أكبر.
بدر:
لسه موجود بس أنا قللت من قوة انتقامهم إني مش هبلغ الكلام ده للمخابرات، يعني عشان يحافظوا على هيبتهم، ممكن يتسببوا في شغلنا مش أكتر يعني ضربة كده خفيفة بس تعلم.
الجد:
لو فلوسنا كلها راحت فدي ضوفر منكم يابني، بس أنت كده ريحت الكل وشلت الحمل كله على كتافك لوحدك يابني، كتير عليك كده.
بدر:
معرفتهم مش هتفيد بحاجة، بالعكس هيفضلوا عايشين في قلق وأنا هتوتر من قلقهم ده، فكده أحسن عشان أقدر أفكر ببال رايق من غير ضغط وأقدر أستعد للضربة اللي مش عارف هتبقى جاية منين.
الجد:
ربنا معاك يابني ويكفيك شرهم وينصرك عليهم قادر يا كريم.
بدر:
اللهم آمين، أيوه كده يا حج ادعيلي أنت بس ومتشلش هم حاجة سيب الباقي على ربنا.
انتهت جلسة الجد وبدر وخرجا من الغرفة المغلقة التي اجتمعا فيها، ووجدا النساء والفتيات يجلسن متأهبين لمعرفة ماهية هذا الاجتماع السري الذي استغرق من الوقت أكثر من ساعة.
الجدة:
أخيرًا خلصتوا، إيه الدودة اللي ما كان طالع لكم صوت ده، إحنا قولنا ناموا جوه.
بدر:
متتعبيش نفسك مش هتعرفي تجرجرينا في الكلام، عارف حركاتك أنا يا نعناعة.
نوال:
متتعبيش نفسك بكرة نبقى نعرف النتيجة من الكنترول.
(تقصد أنه سيقص لمهرة ما حدث وهم يحاولون الضغط عليها لمعرفته).
الكل:
ههههههههه.
بدر وهو ينظر لمهرته ويقول:
لا الكنترول الناس اللي شغالة فيه عندهم ضمير ومش هيطلعوا النتيجة لحد غير في ميعادها، ثم غمز لها وأكمل:
صح يا رئيس كنترول قلبي أنتِ.
مهرة بضحك:
صح يا باشا.
الكل:
ههههههههه.
في منتصف اليوم رجع مصطفى إلى المنزل وهو يحمل عدة أكياس في يده، دلف إلى شقة جده ووضعها على طاولة الطعام وهو يلقي السلام على النساء.
التفت حوله الفتيات ليروا ماذا تحتوي هذه الأكياس الفاخرة، فنهرهم مصطفى وهو يقول:
إيدك يا حلوة أنتِ وهي، إياكم حد يلمسهم.
مها:
ما تخلينا نشوف جايب إيه في الأكياس العظمة دي يا درش.
مصطفى:
مش ليكم يا أختي، دول للبت اللي بقالي شهر مروحتلهاش.
مهرة:
آآآه قولتلي بقى، كل ده لست زينة.
مصطفى:
آه ليها عندك مانع؟ المهم بس هنزلك طقم تكويهولي كاوية نضيفة على ما آخد دش.
مهرة:
وأنا مالي؟ ما توديه للمكوجي، ده بعشرة جنيه يا معفن.
مصطفى:
هديكي عشرين بس خلصيني، مفيش وقت أودي وأجيب للمكوجي أنا.
مهرة:
مش عايزة منك حاجة، بدوري مش مخليني محتاجة حاجة أصلاً.
مصطفى:
طب وحياة بدورك لتكويَهملي، أنتِ الوحيدة اللي بتعرفي والنبي يا مهرة.
مهرة:
آآآخ منك أنت، حلفتني بالغالي، ماشي يلا ابعتهم لي وأنا هخلصهم بسرعة.
فاطمة وهي تخرج من المطبخ:
هو أنت مش هتتغدى معانا يا واد؟
مصطفى:
لا ياما، حماتي عازماني عالغدا انهارده.
فاطمة بغيظ الحموات:
طيب يا قلب أمك، روح لحماتك أحسن تغضب عليك.
مصطفى وهو يتحرك ليهرب من هذا الجدال:
ياااالهوي، مش هنخلص انهارده، بلاش شغل الحموات ده ياما، من أولها بت يا بسكوتة، تعالي خدي الهدوم لمهرة.
ثم صعد سريعًا إلى شقة أبيه.
بعد فترة، كان يجلس في شقة الجد حسين يحتسي كوبًا من الشاي بعد أن أنهى طعامه مع أهل المنزل الذين رحبوا به كثيرًا.
استأذن منه حسن والد زينة للقيام ببعض المكالمات الخاصة بعمله، كما قامت كل من عزة ونادية ليتركوا لهم مساحة للتحدث سويًا بعد أن تركوا الباب مفتوحًا.
جلست زينة بجانب مصطفى ولكن تركت مسافة لا بأس بها بينهم، وقبل أن يبدأ مصطفى في التحدث سبقته وهي تقول:
وحشتني أوووي يا مصطفى.
مصطفى بذهول من تغير أسلوبها قال:
إيه ده؟ استني كده واسمعيني، قولتي إيه؟
زينة بدلع غير متعمد:
إيه يا درش؟ بقولك وحشتني، فيها حاجة دي؟
مصطفى:
لا أصل الصراحة اتفاجئت، أنا جاي ومجهز نفسي لخصام بقى وعتاب إني مكنتش باجي أزورك ومفيش اهتمام وووو، أنتِ عارفة بقية القايمة بقى.
زينة بخجل مما كانت تفعله به، فهي منذ أن اكتشفت خطة سمر للتفريق بينهم لم تواتيها الفرصة للاعتذار له أو التحدث باستفاضة نظرًا للظروف التي مرت بهم، ولكنها تعاملت معه خلال الفترة المنصرمة بلطف وتقدير لظروفه.
زينة:
لا طبعًا ألومك على إيه؟ هو أنا معنديش دم ومش شايفة اللي كنت فيه؟
مصطفى بمزاح:
اللهم صل على النبي، إيه العقل ده يا زينة البنات.
زينة وقد قررت الاعتراف له بخطئها وسببه، سردت له كل ما حدث معها من أول معرفتها بسمر حتى يوم أن ضربتها مهرة في المدرسة، وبعد أن انتهت وهي تبكي قالت:
أنا زعلانة من نفسي أوي يا مصطفى، إزاي كنت غبية كده وصدقت كلام واحدة معرفهاش وهي بتشككني فيك وبتقومني على أخواتي البنات، أنا طلعت الدنيا معرفش صحاب وإخوات غيرهم، ومن أول ما بدأت أكبر مشوفتش ولا اتمنيت حبيب غيرك.
إزاي بعد كل اللي عيشته معاكم أعمل كده، بس برضه أنت غلطان يا مصطفى، لو كنت صارحتني باللي كانت بتعمله معاك مكناش وصلنا لكده، أنت دايمًا فاكرني عيلة صغيرة ومش بتقولي على اللي جواك فأنا بالتالي بقيت أخبي عنك حاجات وأنا مش حابة كده، أنا نفسي نكون شخص واحد عشان محدش يقدر يفرقنا، عارفة مرة مهرة كانت بتفتش في تليفون بدر وشافت محادثة له مع بنت، مش قادرة أقولك عملت فيها إيه، بهدلتها من قبل ما تعرف إنها مراته، ولما حكتلنا وإحنا لومناها على اللي بتعمله وإنها واهمة نفسها بحب بدر، قالتلنا كلام عمري ما هنساه.
مهرة:
أنا عندي يقين إن بدر بيعمل كده عشان يحاول يشغل نفسه عن حبه ليا، بس أنا واثقة إنه مهما عمل عمره ما هيقدر ينساني، أنا وبدر اللي بينا عامل زي الدين أو العقيدة، يعني مثلًا لو واحد مسلم الشيطان لعب بعقله عشان يغير دينه ويبقى متحرر وفعلاً عمل كده، هتبقى تصرفاته ظاهريًا إنه مش مسلم بس من جواه عقيدته ثابتة واستحالة يقدر يغيرها، فهمتوا؟ حبنا زي الدين، اتولدنا بيه بالفطرة وكبرنا عليه، مهما إغراءات الدنيا تبعدنا عنه إلا إن الفطرة اللي اتخلقت جوانا هترجعنا لبعض مهما الدنيا خدتنا.
زينة:
ساعتها إحنا اتريقنا عليها ومصدقناش، بس هي اللي طلعت صح، ويقينها وإيمانها ببدر كان أكبر من إنها تستسلم، أنا نفسي نبقى كده، مش عيب إني أتعلم من حد حاجة أو أعمل زيه ما دام صح، وأنا أوعدك إني مش هخبي عليك أي حاجة مهما كانت ومش هستنى منك مقابل، يكفيني إنك تكون موجود في حياتي وتفضل تحبني ومتسبنيش أبداً، أنا من غيرك أموت يا مصطفى والله، أنا بحبك.
تركها تخرج كل ما بداخلها وهو يطير فرحًا أن حبيبته قد عادت إليه وأفضل مما كانت.
مد يده يمسح دموعها بعد أن ألقى نظرة للخارج ليتأكد من عدم وجود أي من أبويها، وبيده الأخرى أمسك كفها وقبله قبلة عميقة ليبث لها الأمان ثم قال:
أنا مقدرش أسيبك يا حبيبتي ولا أقدر أعيش من غيرك، اتأكدي من كده، وأنا مش زعلان منك لأن أنا فعلًا غلطان، كان لازم من أول مرة شوفتك واقفة معاها كنت حذرتك منها وقولتلك على اللي كانت بتعمله، وأنتِ صح، أنا غلطان عشان مش قادر أقتنع إن بنوتي الحلوة الصغيرة اللي كانت بتتشعلق فيّ كل شوية عشان أجيب لها حاجة حلوة كبرت وبقت زينة البنات بقلبها الأبيض وعقلها الكبير.
أنا كمان أوعدك إني مش هخبي عليكي حاجة وهنكون روح واحدة في جسدين، وهدعي ربنا إنه يقرب البعيد عشان أقدر آخدك في حضني وأطمن إن زينة البنات وزينة حياتي بقت بتاعتي.
فرحت زينة كثيرًا بما سمعته منه وقالت:
ربنا يخليك ليا يا حبيبي ويديمك نعمة في حياتي.
وقبل أن يرد عليها دلفت أمها وهي تحمل أطباق حلويات صنعتها خصيصًا له، فسحب يده سريعًا دون أن تلاحظه.
وضعت ما بيدها على الطاولة المقابلة لهم وحينما نظرت إليهم لاحظت آثار البكاء على ابنتها فقالت:
إيه ده يا زينة؟ أنتِ كنتي بتعيطي؟ أنت مزعلها يا مصطفى ولا إيه؟
زينة:
لا لا لا يا ماما مش مزعلني، دي حاجة دخلت في عيني.
نظرت لهم الأم بشك ولكن قال لها مصطفى ليطمئنها:
حد برضه يقدر يزعل روحه؟ وأنتِ عارفة إن زينة روحي وحياتي، وعارفة أنا بحبها قد إيه، يبقى هقدر أزعلها إزاي بس.
عزة وقد قررت عدم الإلحاح عليهم فمهما كان هم لهم خصوصيتهم التي لا يجب على أحد أن يتدخل بها بدون طلب منهم، وقد لاحظت أن الخلاف القائم بينهم قد انتهى فلا داعي لمزيد من الأسئلة بما أن معالم الارتياح والفرح ظاهرة على ملامح ابنتها رغم الدموع فلا بأس.
مرت الأيام سريعًا، وقد أنهى بدر توضيب شقة الزوجية الخاصة به القابعة في الطابق الثاني بجانب شقة والده وبقي لها إحضار الأثاث فقط، وأيضًا قد أقام الفتيات معسكرًا مغلقًا للاستعداد لاختبارات نهاية العام فقد جاهدوا أنفسهم في تحصيل أكبر كم من المعلومات.
وأيضًا كانوا يتلقون المساعدة من بدر أو وليد في شرح ما يقف أمامهم، وقد أحضر لهم بدر أيضًا ملخصات لجميع المواد من أكثر من مدرس، وها قد انتهوا من تلك الفترة الصعبة واليوم كان آخر يوم لتلك الاختبارات.
دلفت لميس ومهرة إلى شقة الجد بعد أن ودعوا زينة بالأسفل وهم يصرخون.
لميس:
خلصنا يا بشر، أخيرًاااااا هنام.
مهرة:
ياااارب الثانوية العامة تموت.
نوال:
بس طمنونا الأول عملتوا إيه وبعدين اندبوا براحتكم.
مهرة:
كله تمام يا مامتي الحمد لله، كان سهل انهارده.
الجدة:
ربنا يا بنتي يجبركم وينجحكم ويديكم على قد تعبكم.
أمن الجميع وراء الجدة وذهبت الفتيات ليرتحن قليلاً قبل ميعاد الطعام.
بعد فترة اجتمع الجد وأولاده وأحفاده على طاولة الطعام، وبعد أن اطمأن الجد على الفتيات وجد بدر يقول:
بعد إذنك يا جدي هنزل أنا ومهرة بكرة نعمل الفحوصات اللي بتتطلب قبل كتب الكتاب وكمان نشتري شوية حاجات ناقصانا.
الجد:
ده لسه شهر يابني على كتب الكتاب.
بدر:
ما أنا قولت نخلص منها بدري قبل ما ندخل في المعمعة، أنت عارف قبل الفرح الوقت بيبقى ضيق إزاي ولسه ناقصنا حاجات كتير.
الجد:
ماشي يابني على بركة الله، ربنا يتمم فرحتكم على خير ويرزقكم بالذرية الصالحة.
أمن الجميع على دعاء الجد.
ومر باقي اليوم دون أحداث تذكر.
في اليوم التالي اصطحب بدر مهرة إلى مشفى استثماري كبير لعمل فحوصات ما قبل الزواج التي أقرتها الحكومة كشرط لإتمام الزواج.
وقد أصر بدر على عمل فحص شامل لهما معًا لزيادة الاطمئنان على صحتهما ودفع أجرًا مضاعفًا لاستلامها في نفس اليوم.
خرجا من المشفى وتوجها إلى مطعم مطل على البحر، تناولا فطورهما وانطلقا معًا إلى أماكن عدة يتسوقون ما يحتاجونه من أشياء لفرش شقتهم، ثم توجها إلى مول كبير في وسط الإسكندرية لابتياع بعض الملابس البيتية، وقد أحرجها بدر كثيرًا وهو ينتقي لها الكثير من الثياب المثيرة تحت نظر البائعات وتهامسهم عليه.
مر اليوم وها هما يتوجهان إلى المشفى لاستلام تقارير الفحوصات، وقد كانت النتائج كلها إيجابية إلا أنه يوجد فحص واحد فقط يخص مهرة يوجد به بعض المشاكل، وقد نصحهم الطبيب الخاص بمعمل التحاليل بالتوجه إلى طبيبة نسائية لإخبارهم بما يجب فعله.
قلقت مهرة كثيرًا ولكنه طمأنها وتوجه بها بعد أن دفع ثمن الكشف إلى عيادة الطبيبة، وقد حان دورهما، طرقا الباب ودلفا حين سماع الإذن بالدخول.
حيتهما الطبيبة بعملية ودعتهما للجلوس.
أخرج بدر الفحص الخاص بمهرة وأعطاها إياه.
وبعد أن اطلعت عليه أكثر من مرة وقد تغيرت معالم وجهها.
وجهت عدة أسئلة لمهرة حتى تستطيع تقييم الحالة تحت ترقب بدر.
وبعد أن انتهت قالت لهم:
للأسف أنتِ عندك مشاكل في التبويض واتأخرتي أوي في حلها.
بهت وجه بدر وانفطر قلبه على شكل القهر الذي ظهر على وجه مهرته فقال:
يعني إيه يا دكتورة مفيش علاج؟
الطبيبة:
لا ليها طبعًا بس هيطول شوية، يعني مش أقل من سنتين مع المتابعة الشهرية وبعدها نقدر نحدد إذا كان هيحصل حمل ولا هنعيد كورس العلاج تاني.
وبعد أن دونت أسماء بعض الأدوية على ورقة أعطتها له مع توصيتها بالالتزام في تناولها.
خرجا معًا في صمت حتى صعدا السيارة معًا، وقبل أن يدير المفتاح استعدادًا للانطلاق وجدها تقول بنبرة تقطر قهرًا:
أنا مش هخلف يا بدر، يعني مش هبقى أم، وانفطرت في بكاء مرير.
التقطها بدر يضمها بين أحضانه وهو يقول:
.......
ماذا سيفعل يا ترى؟
سنرى.
رواية مهرة و بدر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم فريدة الحلواني
انهارت مهرة في بكاء مرير، وأخذ بدر يهدئها وعقله يعمل في عدة اتجاهات.
بدر: اهدي يا حبيبتي عشان خاطري، كل حاجة وليها حل بإذن الله. دلوقت نروح بيتنا ونفكر سوا.
مهرة: لا لا لا، مش عايزة أروح، مش عايزة حد يشوفني كده بالله عليك يا بدر.
بدر: حبيبتي إحنا هنروح بيتنا اللي على البحر، مش العطارين، لحد ما تهدي خالص. ولسه الساعة خمسة يعني قدامنا وقت كبير نقعد فيه مع بعض.
هزت مهرة رأسها دليلًا على الموافقة، فهي ليس لديها قدرة على النطق.
وما هي إلا نصف ساعة وكانا بداخل شقتهم المليئة بصور مهرة.
جلسا على أقرب أريكة قابلتهم في بهو المنزل أمام الحائط الزجاجي المطل على الشرفة.
أجلسها داخل أحضانه مثل الطفل الصغير وأزاح عنها حجابها وأخذ يهدهدها.
ويقول: ينفع كده يا حبيبتي؟ فين إيمانك بربنا؟ وبعدين هي ما قالتش إنك مش هتخلفي، هي قالت العلاج هياخد وقت مش أكتر.
مهرة ببكاء: لا قالت مش ضامنة النتيجة. والله العظيم أنا مش معترضة على قضاء ربنا، بس أنا كان نفسي أخلف منك عيال كتير. وبعدين أنت ذنبك إيه تتحرم من الذرية بسببي؟
بدر: قبل ما تكملي في الهبل اللي ناوية تقوليه، أنا مش عايز عيال لو ما كانوش منك أنتِ.
ثم سكت قليلًا وقال: أنتِ عارفة إني كنت بتجوز عرفي وبطلته من أكتر من خمس سنين؟ عارفة ليه؟
نظرت له بمعنى "لماذا؟".
بدر: عشان آخر واحدة كانت معايا وسبتها زي اللي قبلها، غابت عني شهر بعد انفصالنا وجت لي تقولي إنها حامل مني. أنا ساعتها اتجننت، استحالة ده يحصل. أنا كنت متفق معاها تاخد حبوب منع الحمل لأننا مش هنكمل، وبرغم كده كنت أثناء العلاقة بلبس واقي زيادة أمان، يبقى إزاي؟ ولما رفضت أصدق وقولت لها مش ابني وشوفي نمتِ مع مين بعدي، ردت علي بمنتهى القوة وقالت لي نعمل تحليل DNA لما أولد عشان أثبت لك إنه ابنك.
اتجننت وقتها وخفت، أيوه خفت. أنا مش عايز ابني يبقى نتيجة غلط أبوه، ومش عايز عيال غير من حبيبتي وبس. وبرغم إنك وقتها كنتِ عيلة عندك ١٢ سنة، بس أنتِ الوحيدة اللي كنت شايل هم مواجهتك.
مهرة عندما سكت سألته: وبعدين، خليتها تنزله؟
بدر: لا طبعًا، عمري ما أعملها، بس ربنا وقف معايا وخلاني أكتشف الحقيقة من صاحبتها. أصلها هي كمان كانت عينيها مني، ولما داليا قالت لها على كدبتها علي، جاءت تحذرني عشان ما أصدقهاش.
مهرة: يعني اللي في بطنها مش ابنك؟
بدر: ما كانتش حامل أصلاً، وكانت متخيلة إن لما أعرف بحملها هتجوزها، أو على الأقل هرجع أقابلها تاني، وهي بقى تفضل ورايا لحد ما تبقى حامل بجد.
مهرة: طب وأنت عملت معاها إيه؟
بدر: أبدًا، رحت لها عادي على أساس إني مصدقها وعايز أخدها للدكتور يطمني على البيبي، ولو تمام هتجوزها. وما رضيتش طبعًا أجيب سيرة صاحبتها. المهم حاولت تتحجج بأي حاجة بس أنا صممت، وفعلاً روحنا وهي مرعوبة، بس كانت مجهزة كدبة تانية. لما الدكتور قال مفيش حمل قالت يبقى التحليل بتاعي اتبدل مع حد تاني، أصل أنا عملت التحليل في معمل صغير.
طبعًا ما بينتش أي حاجة وسبتها، وهي ما صدقت إنها قدرت تفلت مني على أساس إني صدقت كلامها الأهبل ده.
بعدها اعتبرت اللي حصل إشارة من ربنا إني أبعد عن الطريق ده، لأن النهارده كانت لعبة، بكرة لو استمريت ممكن تبقى حقيقة. وقتها خدت عهد على نفسي إني مش هلمس واحدة تاني غير حبيبتي وتكون مراتي ولبسالي كمان الفستان الأبيض قدام العالم كله. ومن ساعتها قربت من ربنا، ما بقتش أفوت فرض، وبلعب رياضة كتير أخرج فيها طاقتي لحد ما ربنا أهداكِ لي.
ضربته مهرة في كتفه بغيظ وقالت: أحسن عشان تبطل رمرمة.
ضحك بدر بعد أن نجح في إلهائها ولو قليلًا وقال: خلاص يا شبح، ما أنا تبت والله. وبعدين حد يكون معاه حتة ملونة زيك كده ويبص لبره؟
مهرة: آآآه، اعملها عشان أقتلك أقسم بالله.
دون أي كلام آخر، قبلها قبلة بطيئة ورقيقة يبث لها من خلالها الحب والعشق والكثير الكثير من الأمان. فصلها بعد فترة وقال: أنتِ روحي يا مهرة، من غيرك أموت.
مهرة وقد بدأت تبكي مجددًا: بعد الشر عنك يا حبيبي، أوعى تقول كده تاني.
بدر: طب من غير عياط قومي اغسلي وشك وادخلي ريحي جوه شوية وأنا هطلب أكل وأحصلك.
مهرة: لا ماليش نفس، أنا هدخل أريح بس.
بدر: ماشي، ادخلي دلوقت، ولما يجي الأكل نبقى نتفاهم.
نفذت ما قاله. أما هو بعد أن طلب لهم طعامًا من مطعم مشهور، أخذ يجري الكثير من المكالمات حتى دله شخص ما على ضالته. رن جرس المنزل، وحينما فتح وجد عامل التوصيل، التقط منه الطعام وحاسبه بزيادة، ثم أغلق الباب وهو يتوجه إلى مهرته وهو يقول بمرح: يلا يا فرسة، الأكل وصل، قومي بسرعة بدل ما أركبك حالاً والله.
مهرة التي كانت ممددة فوق الفراش وتنظر للسقف، اعتدلت وهي تحاول الابتسام لتشعره أن ما يفعله معها ليخفف عنها قد أتى بثماره.
اعتدلت في جلستها وهي تتصنع المرح وقالت: لا خلاص بقى، مفيش فرسة، بقيت خيل حكومة مالوش لازمة.
نهرها بدر قائلاً: بت أنتِ، بلاش كلامك الأهبل ده، بدل ما أسفخك قلمين على وشك يفوقوكي. الدنيا ما تهدتش ولسه في إيدينا كتير نعمله، وهاتتحل بإذن الله.
مهرة وهي تبكي: طب إزاي يا بدر؟
بدر وقد جلس بجوارها بعد أن ترك أكياس الطعام على الطاولة الصغيرة وقد انتفض قلبه لنبرتها الكسيرة، وأقسم بداخله أن يمحي هذا الحزن منها مهما كلفه الأمر فقال لها: حبيبتي، أنا مقدرش أشوفك كده، قلبي بيوجعني يا مهرة. يرضيكِ توجعي قلبي عليكِ؟
ألقت نفسها في أحضانه وهي تقول: سلامة قلبك من الوجع يا قلب مهرة. ثم بكت وأكملت: بس أنت لو فضلت معايا هاتتوجع لما معرفش أخلـ...
قاطعها وهو يبعدها عنه ويقول: استني بس قبل ما تكملي الفيلم الهندي اللي ناوية عليه وتسمعيني كلام هحاسبك عليه جامد لو قلتيه. اسمعي اللي هقولك عليه. أنا عملت كام تليفون لناس معرفي أسألهم عن دكاترة أمراض نسا كويسين، وكذا حد رشح لي دكتور يحيى عثمان، قالوا لي شاطر جدًا في مجاله ومن أشهر دكاترة النسا في مصر، فأنا حجزت عنده. ثم نظر لساعته وأكمل: يعني قدامنا حوالي ساعة على ميعاده، يدوب ناكل لقمة وننزل على طول. هو جنبنا هنا في كامب شيزار (منطقة راقية في الإسكندرية) مش بعيد يعني.
كانت تنظر له بذهول وقالت: أنت لحقت تعمل ده كله في النص ساعة اللي دخلت وسبتك فيها؟ وبعدين افرض طلع نفس التشخيص هنعمل إيه؟
بدر: آه لحقت. وبعدين سيبيها على الله يا فرستي، إحنا نروح بس للدكتور ده، وحطي مليون خط تحت كلمة دكتور. وقدري تضحيتي إني أخلي دكر هو اللي يكشف عليكِ، ها؟ المهم نشوف هيقول لنا إيه، وبعدها يحلها ربنا. إن شاء الله نسافر بره، المهم أريحك، أنا مش فارق معايا أقسم بالله، المهم أنتِ.
وبالفعل أكلا سويًا بعض الطعام وانطلقا. وها هما بعد مرور ساعة من حديثهم يجلسان أمام الطبيب الذي أخذ يتصفح الفحوصات بدقة ثم نظر لهم بابتسامة بشوشة وقال: إيه يا شباب؟ مالكم مخضوضين ليه كده؟ الموضوع بسيط إن شاء الله ويتحل بالعلاج.
بدر: الدكتورة اللي روحنا لها قالت العلاج هياخد سنتين وممكن يتكرر لو ما جابش نتيجة.
دكتور يحيى: بص، أنا مش بحب أدخل في تشخيص زميل لي، بس عمومًا حالة الأنسة مش صعبة، هي هتاخد وقت مش أكتر. وأهم حاجة إن حالة الرحم كويسة جدًا. أنتم لو كنتم متجوزين من فترة مثلاً كنت هنصحكم بعملية حقن مجهري، بس ما دام أنتم لسه فرحكم الشهر الجاي يبقى اعتبره وقت العلاج كأنه شهر عسل.
بدر وقد لفت انتباهه حديث الطبيب فسأله: يعني في حالتها ينفع معاها عملية الحقن دي؟
دكتور يحيى: تنفع جدًا، وبإذن الله تنجح بنسبة كبيرة كمان، لأن زي ما قلت لك الرحم كويس ودي أهم حاجة.
بدر بتصميم: طب يا دكتور شوف الإجراءات اللازمة إيه وإحنا هنجي لك بعد الفرح على طول نعملها.
ذهلت مهرة وقالت: إيه اللي بتقوله ده يا بدر؟
بدر: استني أنتِ بس وهنتكلم لما ننزل. ثم نظر للطبيب وأكمل: ها يا دكتور رأيك إيه؟
دكتور يحيى: والله أنا ما عنديش مانع، بس ليه الاستعجال؟ ممكن تستني شهرين تلاتة تكون خلصت شهر العسل واستقريت.
بدر: لا أنا كده هبقى مرتاح أكتر وهستغل شهر العسل في العلاج والعملية.
دكتور يحيى: اللي يريحك. وأخذ يسأل مهرة عن ميعاد دورتها الشهرية وبعض الأسئلة الأخرى ثم قال: كده يبقى هتجي لي قبل الفرح بيومين، هنعمل كام تحليل وهكتب لك على أدوية منشطة للتبويض، وبعد الفرح بأسبوعين بأمر الله يبقى ميعاد العملية.
اتفق معه بدر على جميع الإجراءات وشكره وغادر هو ومهرته. وبمجرد ما صعدا السيارة وأغلقا الباب قالت مهرة: ممكن أفهم إيه اللي أنت عملته ده وليه الاستعجال ده كله؟ مش أنت برضه قلت مش فارق معاك ولا كنت بتضحك علي؟
حزن بدر من كلامها فهي لأول مرة تفهمه بطريقة خاطئة، ولكنه التمس لها العذر بسبب ما تعانيه وقال: أول مرة تفهميني غلط يا فرستي، بس مش هزعل منك وهفهمك أنا عملت كده ليه. أولاً مهما الدكتور طمنك كنتِ هتفضلي قلقانة وفرحتك هتبقى ناقصة. ثانيًا أنا مش عايز مخلوق في الدنيا يعرف الموضوع ده، لأن متأكد إن أي حد فيهم هيبص لك بزعل عليكِ، أنتِ هتفسري نظرته لكِ شفقة مش زعل، وده هيوجعك وأنا مش هقدر أشوفك موجوعة. فأسلم حل إننا نستغل شهر العسل بتاعنا على إننا هنسافر شرم أو أي حتة ونعمل العملية، والدكتور قال إنك هتعمليها بعد الفرح بأسبوعين والنتيجة هتظهر بعدها بأسبوعين تانيين، يعني ممكن نسافر أسبوع شرم ونرجع نقعد في شقتنا اللي على البحر لحد ما كل حاجة تخلص ونرجع لهم من شهر العسل وإحنا ربنا كارمنا بحملك، مش أول واحدة تطلع حامل من أول شهر يعني. فهمتِ وجهة نظري؟
نظرت له نظرة تقطر عشقًا وفخرًا وامتنانًا على ما يفعله معها وقالت: أنا مش عارفة أقولك إيه ولا أعمل معاك إيه عشان أقدر أوفيك ولو جزء من حقك علي، بس أنت ذنبك إيه ما تفرحش بعروستك ولا شهر العسل؟
بدر: كل اللي عايزك تعمليه إنك تحبيني وبس. وجودك جنبي في حد ذاته نعمة من ربنا، وذنبي يا حبيبتي إني بحبك وهموت عليكِ. وبعدين أنا أهم حاجة عندي في الجواز إنك هتبقي بتاعتي وهتنامي في حضني حتى من غير ما يحصل بينا حاجة، وجودك جنبي بالدنيا. وبعدين ما تقلقيش علي، عندي طرق كتير أريح بيها نفسي وأريحك. ثم غمز لها بوقاحة.
أطلقت ضحكة رنانة بعد أن اطمأنت وتركت القادم لله وهي على ثقة أنه لم يخذلها أبدًا، وأيضًا هي تشعر براحة كبيرة تجاه هذا الطبيب البشوش وتشعر أن الله سيجعله سببًا ليمن عليها بالذرية الصالحة لتسعد قلب حبيبها.
وصلوا إلى منزل النعمان بعد أن هدأت كثيرًا، وقبل أن تترجل من السيارة قال لها: حبيبتي مش هأكد عليكِ، مفيش حد يعرف باللي حصل، خلي اللي بينا يفضل بينا زي ما اتفقنا.
مهرة: حاضر يا قمري والله، خلاص مش هقول لحد واللي بينا هيفضل بينا. ربنا ما يحرمني منك ويديمك نعمة في حياتي.
بدر: طب يلا يا حبيبتي اطلعي وأنا هأحصلك بالشنط.
صعدت مهرة إلى شقة جدها وجلست تستريح مع النساء وقد لحقها بدر بحقائب كثيرة ووضعها أمامها.
نوال: ما شاء الله، لحقتوا تشتروا الحاجات دي كلها! والله جدعان.
مهرة: اشترينا شوية هدوم وفرش السراير والبطاطين بس.
بدر: أنتِ يا بت فرجيهم على الفرش بس بلاش قمصان النوم، الحاجات دي بتتنظر.
الكل: هههههههههه.
ريهام: ما إحنا كده كده هنشوفهم وإحنا بنفرش يا ابن الهبلة.
بدر: طب يا هبلة، قصدي يا أما، عندكم الشقة كلها اعملوا فيها اللي أنتم عايزينه، إنما الهدوم محدش يجي جنبها، إحنا هنرصها بمعرفتنا.
الجدة: وأنت هتبقى فاضي لرص الدولاب يا معدول؟
بدر: لا أنا هنطورهم في الأوضة عشان يبقوا قدامي وأنقي براحتي، ده لو خليتها تلبس حاجة أصلاً.
نوال: بااااااااس، بس يا أما ده صايع وعديم التربية، لو اتفتح في السفالة مش هيسكت والبنات قاعدة.
الكل: هههههههههههه.
فاطمة: هو العفش امتى يا بدر؟
بدر: الجمعة اللي جاية إن شاء الله.
الجدة: طب هنلحق نشتري بقية الحاجة والمنجد والقطن؟
مهرة: منجد وقطن إيه يا تيتا؟ الحاجات دي بطلت خلاص، أنا هاشتري المراتب جاهزة.
مها: لا تيتا عايزة منجد عشان تغني له يا منجد عالي المرتبة، عروستنا حلوة مؤدبة ههههههههه.
لوجي: طب الحمد لله إنها هتشتري جاهز، قال مؤدبة قال، ليه الكدب طيب؟
الكل: ههههههههههههه.
مر أسبوع بسرعة البرق قد أهلكت فيه مهرة والفتيات والنساء من الخروج كل يوم لشراء باقي احتياجات عش الزوجية.
وها قد جاء اليوم لوصول الأثاث الحديث الذي انتقاه بدر ومهرة بعناية فائقة، وقد أعجب الجميع بذوقهم الراقي.
في صبيحة يوم الجمعة، نجد رجال النعمان يجلسون في الشارع أمام المنزل وقد ارتصت كثيرًا من الكراسي الخشبية لجلوس المهنئين عليها، وارتدى الشباب ملابس قطنية خفيفة لتساعدهم في الحركة عند حمل الأثاث إلى الأعلى، واجتمع معهم أيضًا كثيرًا من أصدقائهم وشباب الحي للمساعدة.
وها قد حضرت عربات كبيرة محملة بالأثاث الفاخر ووقفت مصطفة بطول الشارع وقد امتلأت شرفات المنازل بالنساء اللاتي وقفن يشاهدن ما يسمى (عفش العروسة) وقد أعجبن كثيرًا به وأخذن يطلقن الزغاريد فرحًا لهم.
وقف الشباب أمام العربات يتراقصون على أنغام الدي جي الذي كان يصدح بالأغاني الشعبية ويطلقون الصواريخ، وازداد التهليل حينما صعد بدر فوق أحد أسقف تلك العربات الكبيرة ورقص عليها وملامحه تقطر فرحًا. وقف إخوته وجده وباقي رجال العائلة يصفقون له بحماس مع باقي الشباب. وحينما انتهت الرقصة ونزل إلى الأرض صدحت أغنية أحمد سعد "بحبك يا صاحبي"، صاح إخوته عاليًا وسحبوه معهم فأصبحوا مكونين دائرة مكونة من بدر، سليم، أحمد، وليد، مصطفى، تراقصوا عليها وهم يشاورون على بعضهم البعض مع كلمات الأغنية كما لو أن كل واحد منهم يوجهها للآخر. وحينما وصلت الأغنية إلى مقطع (بتحس بي من غير ما أقول ولا حرف دايماً في ضهري في كل لحظة ضعف)، أداروا أنفسهم في نفس اللحظة وأصبحت ظهورهم مقابلة لبعضها وهم يصيحون مع الأغنية وقد علا الهتاف والتصفيق بحماس وأخذت الجدة والنساء يلقون عليهم كميات من الملح لاعتقادهم أنه يمنع الحسد.
انتهت الرقصة المبهجة باحتضانهم لبعضهم الخمسة في وقت واحد، فهم فعلاً رمز للأخوة. استمر الوضع فترة حتى أمرهم الجد بالبدء في حمل الأثاث والصعود به إلى الأعلى. استأذن بدر أولاً قبل دلوف الشباب وصعد إلى الأعلى لينبه النساء والفتيات بالبقاء داخل شقة الجد وإغلاق الباب لحين انتهاء الشباب من نقل الأثاث إلى الطابق الثاني حيث تقبع شقة بدر. نفذوا ما أمرهم به سريعًا فهم كانوا منتشرين، جزء كان في شرفة الجد وجزء آخر كان في الشرفة الخاصة بشقة بدر.
نزل سريعًا وبدأ في مساعدة إخوته وأصدقائه بحمل الأثاث بالتعاون مع بعضهم البعض.
تحت مزاح الشباب أحيانًا وتذمرهم من ثقل ما يحملونه حينًا آخر.
حتى هتف ديجو مازحًا: بعد هدة الحيل دي كلها في أكل ولا مفيش؟
أحمد: همك على بطنك دايماً أنت، هنطفحك يا أخويا ما تخافش.
الكل: ههههههههه.
وبعد وقت ليس بقليل في شقة النعمان انتفضت النساء هلعًا وأطلقن صرخات فزع إثر سماع دوي قوي تزامن مع صوت هرولة الشباب وصياحهم.
ماذا حدث يا ترى؟
سنرى.
رواية مهرة و بدر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم فريدة الحلواني
أسرع الشباب إلى الأسفل بعد إن سمعوا صرخة سليم المتألمة.
مال عليه وليد ليرى مدى سوء جرحه.
فحينما كان يعصر إحدى قطع الأثاث هو وأحد الشباب، انزلقت قدمه فوقع على السلم، وفوقه تلك القطعة الدنيا التي كانت مطعمة بالزجاج، فغرزت قطعة منه في ساقه.
وليد:
لا بد أن تتخياط، هناخد حوالي خمس رجالة معايا.
ساعده وليد وأحمد في القيام من مكانه ليصعدا به عند الجدّة، ليقوم وليد بخياطة الجرح.
مازحهم سليم وهو يتحامل عليهم، حين رأى ملامحهم التي تبدّلت للحزن فقال:
سليم:
شوف ربك يا أخي، حب يرحمني من الشقى اللي كنت فيه، الحمد لله فلت منكم، وكمان هقعد عند حماتي تاكلني باقي وتعوّض جوز بنتها الدم اللي نزل منهاه.
أحمد وهو يجاره في مزحته:
أحمد:
أنا عارف إنتو جايين أصلاً للطفح اللي طفحوه مش عشان العافية.
ضحك الشباب ورجعوا لما كانوا يفعلوه، بينما دلف سليم ووليد إلى سيّدة الجدّة لمعالجة الجرح.
شهيقت النساء عندما شوْفوا الراجل سليم تنزف ساقه وقد تلون بنطاله الشقيّ ألوان الدم.
طمأنهم وهو يقول:
سليم:
مفيش حاجة، متضخّمش، ده مراية السراحة بس اكسر.
تعزة:
اسم الله عليك يا بني، هي جامدة يا وليد.
وليد وهو يجهّز له إلى غرفة بدر:
وليد:
لا يا خاليتي متقلقيش، غرزتين بس، هو اللي بيستموت فيها، لذلك ميكمّلش، شيل الحاجة معانة ولذلك تمكّن على حبيبه.
فلابلوجي:
هاه، هي تتشكّك في قلبك يا وليد، دوغ راجل سايح في دمه وأنت تقول بيستموت.
سليم بتسبيل وهو يتمدّد عَ الفراش:
سليم:
يسلّملي أبو قلب طيّب اللي بيدافع عن حبيبه يا ناس.
الجدّة:
عين وصابتك يا بني، النسوان واقفة في البلكونات عينها تدبّ فيهان.
نوال:
الحمد لله ياما إنها جات على قد كده، ربنا يسترها عليكم يا ولادي ويكفيكم شر العين، أنا هاروح أولّع شويّة بخور.
تخلّص الجميع من الغُرْقَة ليتيحوا الفرصة لوليد بمعالجة الجرح، بعد إن قطع المقص البنطال، وأخذت كل واحدة منهن تعلِّق بما فيه من استياء وحزن على ما حدث.
مر اليوم بعد عناء، ومرت عدّة أيام أخرى، وما بين إبتياع ما ينقصها من الأساسيات مِهْرَة لإكمال تجهيز بيتها وبين محتوياته.
بدأ حفل الزفاف الثالث بعد ذلك، وقد بدأ ظهوره العام، وقد أسرتْ مِهْرَة على بدر وإن أدركها تمكَّنوا من السيطرة على ظهورها قبل ظهورها للعِلْن حتى يُطْمَئِنُوهَا قبل حفل الزفاف، وقد أغْرَتْهُ وتَظْهَرْ عَلَيْهِ كَثِيرًا حتى رَدَّ خَلْقَهُ لِأَمْرِهَا رَغْمَ ثِقَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ مُتَخَوِّفٌ مِنَ النَّتِيجَةِ لِمَا مَرَّ بِهَا وَلَكِنْ بِالْآخِرِ.
استطاعت الحصول عليها عن طريق أحد معارفه، فالجميع يتسابق في تلبية أي طلب بناءً على ما يقدمه من خدمات لمن يلجا إليه الجميع.
كان يجلس في ستوديو الجدة يتباحثون ما سيفعلوه في القليل من الأيام المتبقية، ومنها أن يترك بدر شقة الجد ويصعد عند أبيه ليتيح الفرصة المبيت مع العروسة وتجهيزها.
ولكن رفض الرفض، فأقسمت الجدة أنها ستجعل الفتيات يقمن في ستاد المذاكرة وستغلق عليهن بالمفتاح، وتريها كيف سيرى ماهرته قبل الزفاف تتكرر كثيراً.
ولكن أقسم نعم أنه لن ينفذ حرفاً مما قالته الجدة وضحك الجميع على هذه المناوشات، ولكن قطع مزاحهم رنين بدر وها قد تحدد اللحظة المرتقبة.
بدر: وكيل باشا الوزارة بنفسه بيكلمني.
وكيل الوزارة: هو احنا عندنا أهم منك يا بشمهندس عشان نكلمه؟ أخبارك إيه والحج سلملي عليه كتير.
بدر: أنا الحمد لله بخير والحج بيسلم عليك. المهم طمني جبت النتيجة؟
وكيل الوزارة: طبعاً يا باشا يطلبك أوامر ومبارك مقدمًا. نتيجة التلات بنات ماشاء الله مشرفة، أنا بتهانيك عالواتس حالاً.
بدر: ألف شكر ومتنساش ميعاد الفرح، أنا بعتلك الدعوة امبارح.
وكيل الوزارة: طبعاً هكون أول الطالعين ومبارك مقدمًا.
بعد تبادل التحية أغلق معه، وسط الهاتف سكون وترقب الجميع مع بهوت وجه الفتيات من الرعب.
مقطع هذا الجو المشحون الذي أراد يدري إطالته وهو يفتح تطبيق الواتس ليطلع على النتيجة ليتلف أعصابهم ويعذبهم على تآمرهم عليه مع الجدة.
الجد: يا بني كل ده بتفتح الرسالة ماتخلصناش بقى.
بدر: أصل النت تقيل.
غرورقت عين مهرة بالدموع وهي تنظر له وتقول:
مهرة: عشان خاطري يا بدر قول بقى، أنا أعصابي باظط.
بدر وقد رق لها: ليه البكى يا قلب بدر أو أقول يا دكتورة.
صرخت الفتيات وترجوه أن يقول لهم المجموع.
بدر: خلاص هقول. فرستي الشطورة ٩٨%، لميس ٩٧%، زينة ٩٥%. والله وطلعتوا بنات جدعة وقد السؤولية، أنا فخور بيكم.
بكت الفتيات من الفرح وتلقوا مباركات الجميع.
نوال: الحمد لله ربنا جبر بخاطركم وأداكم على قد تعبكم. أهو كده هتدخلوا زي ما كنتم بتتمنوا: مهرة ولميس طب وزينة هندسة.
توترت مهرة وهي تقول:
مهرة: أاااا لا مانا مش هدخل طب.
انفض بدر من مكانه وهو يقول:
بدر: يعني إيه الكلام ده يا بت؟ أنتي مش بقالك سنتين مقررة طب؟ أيه اللي حصل؟
الجد بحدة: هو بدر اللي قالك تغيري رأيك؟ قوليلي وأنا هخليكي تدخلي غصب عنه.
بدر بزعل: كده يا جدي؟ أنت تعرف عني إني أرجع في كلامي بعد ما وعدتك إنها مش هتقصر في مستقبلها.
الجد: طب أيه اللي غير رأيها يا بني؟ وهي ربنا كرمها بمجموع الكل بيحلم بيه.
تدخلت مهرة حتى تنهي الخلاف القائم بسببها:
مهرة: أقسم بالله يا جدو ورحمة بابا بدر ميعرفش أصلاً بقراري. أنا أصلاً مش غاوية طب، وبما إني مش هشتغل بشهادتي يبقى أدخل أي جامعة كويسة وأستفيد بالوقت اللي هوفره إني أخد كورسات أون لاين في أكتر من لغة. ثم أكملت بتمني عشان لو ربنا أكرمني وأنعم عليّا بالذرية أقدر أنفعهم.
زينة: بس يا بنتي المفروض يبقى ليكي كارير ينفعكم.
مهرة: لا شغل الكارير والإندبندنت وأمومة ده مش تبعي أنا، جوزي مكفيني ومش مخليني محتاجة حاجة، يبقى أتعب نفسي ليه؟ أنا أقعد في بيتي أحسن أهتم بيه وبجوزي.
بدر برغم فرحته بما قالته ولكنه يريد أن يعرف السبب الأساسي:
بدر: طب لما هو ده تفكيرك ليه كنتي مفهمانة كلنا حتى أنا إنك غاوية طب؟
مهرة بإحراج: أااا الصراحة بقى كنت بقول كده عشان الطب ٧ سنين فيبقى قدامي وقت طويل أتحجج بيه في تطفيش العرسان، ووقتها يمكن يكون ربنا فك عقدة لسانك.
ونطقت قالتها بغيظ.
انهار الجميع ضحكاً على مقولتها الأخيرة وهم مندهشون منها ومن طريقة تفكيرها التي تتمحور كلها في محيط بدر.
بدر بحب: مانا ماخدتش في إيدك غلطة وجبتيني على بوزي قبل حتى ماتخلصي الثانوية.
الكل ههههههههههه.
شرد بدر وهم يضحكون وهو ينظر لها بفخر وقلب متضخم من عشقه لها، وقد تذكر ما حدث منذ يومين فقد كان يساعدها في ترتيب ملابسهم داخل الخزانة كما اتفقا سويّاً فلاحظ وجود عباءات سوداء تصميمها راقي وفاخر، كانت ترتب كل عباءة ومعها نقابها فسألها:
بدر: إيه العبايات دي يا فرسة وجبتيهم إمتى؟
مهرة: دي عبايات بالنقاب يا روحي، اشتريتهم من كام يوم واحنا بنكمل النواقص. مش أنت من الأول خالص قولتلي هنقبك بس لما لاقيتك مفتحتش الموضوع تاني احترت بس قولت أشتريهم وخلاص وابقى أسالك بعدين.
بدر وهو يقترب منها ويملس على وجهها ويقول:
بدر: أه يا حبيبي أنا نويت أنقبك بس محبتش أبقى أناني وأحرمك من الفرح اللي كنتي بتحلمي بيه لو لبستي النقاب قبلها، فقولت بعد الفرح أبقى أفاتحك تاني في الموضوع ده وننزل سوا نشتري اللي تحتاجيه.
ثم مال عليها وقبلها سريعاً نظراً لوجود النساء بالخارج وقال:
بدر: أنا مش لاقي حاجة أقولها ولا أعملها أقدر أقولك بيها إني بعشقك قد إيه.
مهرة: حبيبي احنا خلاص تعدينا المرحلة دي من زمان، مفيش كلام ولا أفعال تقدر توصف اللي جوا نا، بس يكفينا إن احنا عارفين وحاسين باللي جواها قد وصلنا إليه.
الحلم الذي طال انتظاره اليوم يوم الحناء، وقد كان العمل على قدم وساق في شارع النعمان فقد أقام وليمة كبيرة دعي إليها القاصي والداني، كما أنه أحضر فرقة المزمار الصعيدي لتحيي ليلة الحناء.
أما الفتيات فقد أقمن ليلتهن مع جميع نساء الحي فوق سطح المنزل ليساعد الكم الهائل من الحضور، وارتدت فتيات النعمان ساري هندي ولكنه لا يظهر منهن شيء، وبالطبع تحت إصرار رجالهم قاموا بلف طرحته كالحجاب حتى لا يظهر شعرهن حتى لو كان جميع الحضور نساء.
وبرغم التنبيه على جميع الحضور بعدم التصوير إلا أنهم لا يضمنون أصحاب النفوس الضعيفة التي ممكن أن تتمكن منها الغيرة فيقوموا بفعل أي شيء لمحاولة إطفاء نار حقدهم، وبرغم تعليق فتيات الحي على ارتدائهم الحجاب إلا أنهم حقاً لم يهتموا.
وقد أحضرت الفتيات ثلاث نساء متخصصات في رسم الحناء وقامت جميع الفتيات برسم أيديهم وأماكن أخرى، بينما مهرة أخذت واحدة منهن ونزلت بها إلى شقة المذاكرة لتستطيع أن تفك حجابها وترسم في أماكن متفرقة من جسدها.
أما عند الرجال كانت مفاجأة الجد أنه قد أحضر للخمس شباب جلاليب صعيدية شبيهة بالتي يرتديها فأصبح هو وأولاده وأحفاده يرتدون تلك الجلاليب (قفطان يعني)، ولكن ميز حفيده الغالي عنهم بقيامه بنفسه بلف عمامة بيضاء على رأسه جعلت مظهره حقاً يحبس الأنفاس.
بكت الجدة فرحاً لرؤيتهم هكذا وأخذت تكبر وتحوقل واقسمت أنها لن تتركهم يغادروا حتى تبخرهم، وقد أحضرت لها ريهام أم العريس مبخرة كبيرة وهي تبكي فرحاً بابنها ثم أخذت الجدة تلف حولهم بالبخور وهي تتلو الرقية الشرعية.
وحينما انتهت قالت للجد:
الجدة: والله يا حمد ماكان له لزومة القفاطين دي، العيال الله أكبر منظرهم يشرح القلب، خايفة عليهم من العين.
قبلها الجد على جبينها وقال:
الجد: ربك هو الحافظ يا م عادل، وده اليوم اللي كنت بحلم بيه من زمان وكنت بتمني أشوفهم وهما لابسينه حواليه.
وبكى وهو يقول: ربنا يحميكم ويفرح قلوبكم يا ولادي يا رب.
التف حوله الخمس شباب يقبلون يده ورأسه وهم يطلقون أجمل عبارات الحب والامتنان لهذا الجد الغالي.
نزلوا رجال النعمان إلى الأسفل للترحيب بضيوفهم، وحينما ظهروا للعلن أخذ الشباب يهلل ويطلق الصافرات ودوت أصوات المفرقعات وبدأت الفرقة بدق طبولها تزامناً مع أنغام المزمار.
بعد أن رحبوا بضيوفهم وتأكدوا أن جميع الطاولات ممتلئة بالأطعمة والفاكهة والمشروبات تقدم الجد إلى الساحة المخصصة للرقص وهو يسحب معه بدر وبدءوا معاً رقصة العصا باحترافية ثم التف حولهم باقي رجال العائلة فأصبحت رقصة خاصة برجال النعمان وسط فرحة وتصفيق الجميع بحماس، ولم يتطفل على رقصتهم الخاصة أحد فمظهرهم يثلج الصدور.
وكانت المفاجأة حين أحضر بدر كرسي بلاستيكي له جانبان وأجلس الجد عليه ثم قام هو والشباب بحمله والرقص به والجد يرفع عصاه ويلوح بها في الهواء وهو جالس ملكاً على العرش الذي صنعه له أحفاده.
بكت عيناه وأحس أن قلبه سيتوقف من كثرة تضخمه فرحاً بأحفاده، وها قد من الله عليه بحصاد ما زرعه.
انتهت الرقصة المبهرة وقام باقي الضيوف على فترات يقدمون رقصات يؤدونها مشاركين منهم لفرحة رجال النعمان، وقام النعمان بتوصية الطهاة بتجهيز صواني كبيرة مليئة بالطعام لتقديمها للنساء أيضاً.
وحينما انتهى قام رجال النعمان بالصعود بها للأعلى ولكنهم أعطوها لنساء العائلة من الخارج دون أن يقتربوا من باب السطح احتراماً لخصوصية النساء اللاتي بالداخل.
وأخيراً قد انتهت تلك الليلة المبهجة وأتى الصباح سريعاً.
أخذ بدر وسليم الفتيات لتوصيلهم إلى الفندق المقام فيه الزفاف، فقد حجز قاعة عرس في أكبر فنادق الإسكندرية، وقد حجز أيضاً غرفة لتجهيز العروس والفتيات وأحضر لهم متخصصة تجميل لبنانية مشهورة لها مركز تجميل كبير ومشهور ولكن في القاهرة، اتفق معها على مبلغ مالي كبير مقابل أن تؤتي هي وفريق العمل الخاص بها إلى الإسكندرية قبل الزفاف بيوم على أن يتكفل أيضاً بحجز ثلاث غرف في نفس الفندق للمبيت بها هي وفريقها الذي شدد عليها أن يكون جميعهم فتيات.
وها قد مر اليوم سريعاً وقد انبهرت الفتيات وخبيرة التجميل بجمال تلك المهرة وطلتها الخلابة، ولم تحتاج الكثير من الزينة فوجهها وحده فتنة، وقد زادها جمالاً حجابها الأبيض، وأيضاً لا نستطيع وصف روعة فستانها الملكي الذي كان يضيق عند الصدر وينزل باتساع وطبقات كثيرة من التل وله زيل طويل جداً تستلقي فوقه طرحتها، وقد زاده جمالاً تلك الأحجار الزمردية التي أوصى بها بدر لتزيينه بها.
وقد ارتدت مهرة الطاقم الماسي الذي أهداه لها بدرها ورفضت ارتداءه سابقاً وها قد حان وقته ليتماشى مع فستان زفافها، وقد ارتدت الأربع فتيات فساتين من نفس اللون والتصميم فكان لونها أزرق مع حجاب سماوي ينساب على أجسادهن بنعومة حتى الركبة ثم يزداد اتساعه بما يسمى (قصة السمكة)، فكان منظرهم وهم يلتفون حولها لالتقاط بعض الصور مثل القمر الأبيض الذي ينتشر حوله نجوماً زرقاء متلألئة.
وكما أن مهرة رفضت رفضاً قاطعاً أن تفعل ما يسمى بالفيرست لوك وفضلت أن ترى رد فعل حبيبها حينما يراها على الملأ، حتى أنها أجلت جلسة التصوير إلى ما بعد رقصتهم الأولى.
وها قد اجتمعت نساء العائلة مع الفتيات داخل الغرفة ليكونوا معها في استقبال جدها وعمه ياسر اللذين سيصطحبونها ليسلموها لبدر، وحينما دلفا الغرفة وقفا مبهوتين من جمال طلتها ولم يتمالكا دموعهما.
فاقتربت منهما مهرة وضمتهما بذراعها معاً وهي تجاهد ألا تبكي وقالت:
مهرة: طب والله هعيط والميكب هيبوظ وابْقى شكلي زي العفاريت والولد هيطفش مني يرضيكم.
ضحك الجميع وسط دموعهم ثم أبعدها الجد وحاوط وجهها بكفيه المجعدتين وهو يقول من وسط دموعه بعد أن قبل جبينها:
الجد: سبحان من خلقك وصورك يا قلب جدك يا ريحة الغالي، كان نفسي يكون معانا عشان يملي عينه بأحلى عروسة، بس الحمد لله أنا راضي بقضاء ربنا وقلبي اطمئن عليكي، ولما أقابله في الآخرة هقوله أنا ربيت بنتك زي ما وصّيتني وسلّمتها للي هيصونها ويشيلها جوة قلبه قبل عينيه.
قبلت مهرة كفي جدها وهي تقول:
مهرة: ربنا يخليك ليا يا جدو ويديمك نعمة في حياتنا، وأنت كنت ليا أعظم وأحن أب في الدنيا، أنا لو كان أبويا عايش مكنش هيعمل معايا زيك، وبرغم إن أمي عايشة ورفضت تحضر فرحي بس ربنا عوّضني عنها بأربع أمهات كل وحدة فيهم كانت بتحن عليّا وتحبني وتدلعني كمان يمكن أكتر من ولادها.
أراد ياسر أن ينهي هذا الموقف المؤثر وهو يمسح دموعه فقال:
ياسر: طب كفاية كده بقى، أحسن نلاقي بدر عامل اقتحام علينا هنا ووقتها ممكن ياخدك ويروح ويلغي الفرح.
ضحك الجميع وتحركوا نحو الأسفل حيث ينتظرها بدرها.
كان في آخر السلم المؤدي إلى بهو الفندق سجادة طويلة حمراء تنتهي عند باب القاعة الذي كان مفتوحاً ويقف أمامه بدر ممسكاً في يده باقة ورد حمراء محاطة بالتل الأبيض، وكان على جانبي السجادة يقف شباب بزي فلكلوري موحد وهم يحملون في أيديهم سيوفاً ذهبية مرفوعة لأعلى وكل اثنين مقابلين لبعضهما يمدّان سيفيهما ليلتصقا معاً مشكّلين رقم ٨ حتى كلما مرت العروس ومن معها تبعد الشباب سيوفهما.
وقفت مهرة بين جدها وعمه ياسر على أول السجادة لكي يمروا عليها إلى أن يصلوا لبدر ويتسلمها منهما، وقد وقف مصعوقاً من جمال طلتها حتى أن عينيه دمعت من الفرحة، أما هي ثبتت في مكانها وقلبها سيقفز من صدرها فرحاً بحبيبها ومظهره الخاطف للأنفاس في حلته السوداء وتحتها قميص ناصع البياض، وأخيراً وافق على ارتداء كرافت واختارها بلون الزمرد ليتماشى مع تلك الأحجار المنثورة على ثوب مهرته.
وفي لحظة جنون التقطت كف جدها وقبلته ثم التفتت والتقطت كف عمها وقبلته تحت اندهاش الجميع، ولكن زال اندهاشهم وتحول إلى تصفيق وتهليل حينما وجدوها ترفع طرفي فستانها وتنطلق جرياً متجهة نحو بدر دون صبر، فابتعد الفتيان الحاملون للسيوف سريعاً للوراء حتى لا تتأذى تلك المتهورة.
وما كان من بدرها إلا أنه ألقى باقة الزهور للخلف دون اهتمام الذي تلقّفها أحمد سريعاً كي لا تتلف، جري نحوها هو الأخر وتقابلا في المنتصف وبدون حديث لف يده حول خصرها وتعلقت هي في عنقه ورفعها من الأرض فثنت هي ساقيها وأخذ يدور بها وفستانها يرفرف حولهما من سرعة دورانه وتفاجأ بها تصرخ:
مهرة: بحببببببك ياااااا بددددددددر.
صرخ هو الأخر:
بدر: وااانا بعشقككككككك يا فرستي.
كان مشهد لا يوصف أبداً من روعته، بعد وقت أنزلها برفق وهو يحاوط وجهها بيديه وينظر لها بنظرة تقطر عشقاً لا تقل عن نظرتها له وهو يقول:
بدر: أخيرااااااا.
ردت هي بفرحة عارمة:
مهرة: مراااتك قدام العالم كله.
ذهب لهم الجد لينهي تلك الفقرة الرومانسية حتى لا يتهور حفيده فهو أعلم الناس بوقاحته، وصل عندهم وقال:
الجد: نهدي كده ونتلم لحد ما الليلة تعدي وابْقوا افرحوا في بيتكم براحتكم، كفاية العرض المجاني اللي قدمتوه للناس ده.
ضحك الجميع وقامت مهرة بتعليق يدها في ذراع بدر الذي شاور إلى شخص ما بعدها صدحت أغنية لأصالة وهم يمشون على أنغامها حتى وصلوا إلى مكان جلوسهم داخل القاعة.
أخذوا وقتاً في استقبال التهاني ثم استدعاهم منسق الحفل لتقديم رقصتهم الأولى على أنغام أغنية "أنا كلي ملكك" لشيرين وكانت من اختيار مهرة.
احتضنها بشدة وهو يراقصها وهي كانت تسند رأسها على موضع قلبه الذي كان يهدر بصخب، انتهت الرقصة سريعاً وقاموا بعدها باتجاه المكان المخصص لالتقاط صور الزفاف وبعد العديد منها رجعوا إلى القاعة وترك بدر مهرة تجلس في مكانها وقد وقف بجانبها إخوتها الفتيات.
ذهب بدر نحو المسرح واختفى وراء إحدى الأعمدة حتى صدح فجأة صوت مغني مشهور بأغنية طلبها بدر خصيصاً لبداية فقرته وصعدا سويّاً إلى المسرح المغني يصدح بها وبدر يتراقص عليها، تزامن هذا مع صراخ الفتيات عند سماع الصوت في نفس الوقت قالوا:
الفتيات: عاااااااااا حسن شااااااااكوش.
كانت أغنية "بنت الجيران" وكان رقص بدر عليها بداية انفجار القاعة بمن فيها تهليلاً ورقصاً، وهرول الشباب ليشاركوا هذا البدر الذي لم تنضب مفاجآته لمهرته.
حملوه الشباب ورفعوه عالياً ثم نزّلوه أرضاً وخلع جاكت بدلته وهو يلوح به عالياً وهو يكمل رقصته تعبيراً بفرحته التي عاش عمره يتمناها.
وبعد وقت طويل أنهى رقصته واستأذن الجميع بتركه هو وإخوته فقط ثم أمر بإيقاف الموسيقى والتقط ميكروفون وبدأ في التحدث:
بدر: أنا النهاردة محدش في الدنيا فرحان قدّي، وبشكر كل اللي حضر يشاركني فرحتي، وبما إني حفيد أحمد النعمان الراجل الصعيدي الجدع اللي يعرف الأصول وعلّمَنا، فمكنش ينفع أفرح لوحدي وفرحتي مش هتكمل غير لما إخواتي يفرحوا معايا. سليم ووليد ومصطفى وأحمد إخواتي وأصحابي وسندي في الدنيا، وعشان هما دايماً جانبي وتعبوا كتير معايا لحد ما وصلوني لوقفتي دي قدامكم، فأنا حبيت أفرح قلوبهم وأرد جزء من اللي عملوا معايا مع إنه كتير الصراحة.
عقب قوله بالإشارة لبعض الأشخاص تحت استغراب الجميع لعدم فهمهم فحوى حديثه، بعدها دلف أربع أشخاص عاملين في القاعة حاملين طاولة كبيرة وضعوها في منتصف المسرح وأعقبها دخول شيخ بزي معروف وهم أيضاً يعرفونه جيداً فهو مأذون حيهم.
بعد تجهيز المكان بوضع بعض الكراسي حول الطاولة:
بدر: دلوقتي هكتب كتابي على حبيبتي وعمري وبنت قلبي بنت عمي، وبعدها إخواتي كمان هيكتبوا كتابهم على إخواتي البنات.
وما أن انتهى انقض عليه الأربع شباب يحملونه ويهللون فرحين بتلك المفاجأة التي أثلجت قلوبهم كثيراً.
تم عقد قران بدر ومهرة أولاً ثم أعقبه سليم ولميس وبعدهم مصطفى وزينة وأخيراً وليد ولوجي.
وحينما مال عليه أحمد يسأله عن كيفية عقد قرانهم دون استكمال الأوراق المطلوبة رد عليه بدر:
بدر: أنا متفق مع المأذون أنا وجدي هيكتب الكتاب دلوقتي وأنتم بقى في خلال يومين تكونوا مخلّصين كل حاجة وتودّوهاله عشان يكمل إجراءات تسجيل القسيمة. فهمت؟
استمر الحفل حتى الثالثة صباحاً وقد تخلّله الكثير من الفقرات وتقديم عشاء فاخر للضيوف، وها هم عائلة النعمان أخيراً قد وصلوا أمام منزلهم في موكب سيارات كبير مع العديد من أصدقائهم الذين حضروا خصيصاً لمشاكسة بدر في تلك الليلة كما المعتاد.
أنزل بدر مهرة من السيارة ودلف بها إلى داخل البوابة الحديدية وقال لها:
بدر: ثانية حبيبي وراجعلك.
ثم التفت وخرج لأصدقائه وهو يحذّرهم ويقول:
بدر: أي عرس فيكم هيعمل حركة وسخة من بتوعه هطلع ميتين أمه، يلا بقى كل واحد على بيته بكرامته.
ضحك الشباب عالياً مع إطلاق بعض المزحات البذيئة المتعارف عليها بين الشباب في تلك المواقف والذي للأسف كان بدر يفعل معهم أكثر من المزاح البذيء، ولم يكن يتوقع أنه سيأتي يوم يرد له كل ما فعله معهم.
أنهى مزاحه مع أصدقائه ودلف إلى داخل المنزل وجد الجميع في انتظاره وهم يمازحوه أيضاً ولكنه لم يهتم تلك المرة فهو انحني قليلاً ووضع يد خلف ظهر مهرته وأخرى خلف ركبتيها ورفعاها وهو يتحرك راكضاً على السلم وسط ضحكاتهم عليه، ولكنه فاجأهم بقوله:
بدر: شغل الصعايدة بتاع الصباحية ونطمن على البيت وتتحجّجوا بالأكل، مش عايزة أنا عندي سفر بكرة بالليل يعني من دلوقتي لمعاد السفر مش هيكفي اللي عايز أعمله يعني مالآخر اللي هيخبط مش هفتحلو.
انهال عليه جده وعمه وأبيه بسبات نابية وللحق هو يستحقها، لم يهتم بل أنه حينما وصل أمام شقته في الطابق الثاني أنزلها وأخرج المفتاح فتح به الباب ثم حملها ثانياً ودلف وأغلق الباب بقدمه.
أنزلها وراء الباب ولم يتحدث ولم يعطها فرصة أيضاً وانقض عليها بقبلة محمومة كان يتمناها من وقت ما رآها بهذا الثوب المبهر.
أخذ يمتص ثغرها العلوي ثم السفلي ثم يسحب لسانها يمتصه حتى كاد أن يقتلعه من داخلها وهي لا تستطيع مجاراته.
فصلها بعد مدة ليست بقليلة وهو يقول:
بدر: عايز أصدّق إنك بقيتي في بيتي ومش قادر يا فرستي.
احتضنت وجهه بيديها وقالت:
مهرة: لا صدّق يا قلب فرستك وعمرها أنا في بيتك وفي حضنك، ملكك لوحدك وقدام الدنيا كلها، ومن بعد اللحظة دي أوعدك مهما حصل مش هخرج من بيتك غير على قبري.
انقبض قلبه جراء كلماتها الأخيرة وضمها بشدة وهو يقول:
بدر: بعيد الشر عنك متقوليش كده تاني أبداً ساااامعه.
لم ترد ولكنها ظلت في أحضانه قليلاً ثم قالت:
مهرة: طب حبيبي ينفع نصلي الأول؟ نفسي نبدأ حياتنا سوا واحنا بنشكر ربنا.
بدر: طبعاً من غير ما تقولي لازم نعمل كده.
وأكمل وهو يسحبها للداخل وبعدين:
بدر: اللي صبرني السنين دي كلها مش هقدر أصبر خمس دقايق كمان.
وصلا إلى غرفة نومهم التي كانت مزينة بالورود المنثورة فوق الفراش وعلى أرضيته.
بدر: بصي بقى أنا هفتحلك السوستة وأنا مغمّض وهجري على بره أغيّر وأتوضّأ على ما تخلّصي أنتي تغيير كل اللي أنتي عملاه ده وتطلّعيلي تتوضّئي ونصلي، لأن أنا لو لمحت طرفك مش هقدر أمسك نفسي.
عقب كلامه بقبلة شرسة ثم ابتعد يهرول وهو يقول:
بدر: لالالا مش قادر خلّصي بسرررررعة يلاااااا.
وبالفعل بعد نصف ساعة كانا يجلسان على سجادتي الصلاة بعد الانتهاء وكان بدر يضع يده على رأسها وقرأ دعاء الزواج.
وبعد انتهائه بدأ في إزاحة طرحتها الإسدال فانهمر شعرها بعد سحبه لتلك الربطة الصغيرة، وقف وأوقفها معه مد يده برفع إسدالها حتى يخلعه عنها وبعد إزاحته وقف فاغراً فاه من تلك الحورية الواقفة أمامه وهي ترتدي ثوباً شفافاً برغم طوله إلا أنه لا يخفي شيئاً من مفاتنها، كان بفتحه تصل إلى نصف بطنها وحبلين رفيعين يلتفان حول رقبتها ولا يداري من مقدمتها إلا القليل جداً وينزل بصيق إلى كعبها ولكنه بفتحه جانبيه تصل إلى نصف الفخذ، أما الظهر أمممم عفواً لا يوجد له ظهر من الأساس، وما زاد جماله لونه الزمردي المشابه للون عينيها الآن.
تقدّم منها وأخذ يعبث في شعرها وهو ينظر في عينيها ويقول:
بدر: خايفة؟
مهرة: عمري ما خفت وأنا معاك بس متوترة شوية عشان يعني أاااا أنت فاهم بقى.
بدر بمزاح حتى يذهل توترها:
بدر: لالالالا أنا عايز الشبح اللي كان معايا يوم الشاورما فاكره؟
ضحكت بدلال وهي تغمز له وتقول:
مهرة: ألا فاكرة.
بدر: اللهم صلّي ده احنا ليلتنا عنب إن شاء الله.
اقترب وقبلها بقوة وهو يسحب الربطة الملتفة حول رقبتها حتى يزيح عنها قميصها وبمجرد حلها وقع الثياب على الأرض فأصبحت عارية أمامه إلا من لباسها الداخلي الذي ما كان إلا بعض الحبال فاعتبره غير موجود مؤقتاً.
فصل القبلة وقال:
بدر: على قد ما أنا قايد نار بس حابب أخدك على أقل من مهلي عشان أعرف أتمتع بالجمال اللي بين إيدي.
قذَفها برفق على الفراش ووقف يروي عينه منها بنظرات جائعة، خلع عنه ملابسه حتى أصبح أيضاً عارياً تماماً، صعد بجانبها ثم التقم ثغرها يتزوّقها برَقه ثم اتجه إلى رقبتها يمتص جلدها مروراً بما وراء أذنها وقد ثنت رقبتها للجانب لتعطيه المساحة ليفعل ما يحلو له.
نزل بقبلاته إلى مقدمة صدرها ثم ضم مقدمتها معاً ووزّع عليهما قبلات أقرب للعض، بعدها التهم وردتها بفمه والأخرى يفرك فيها بيده حتى تحول لونها إلى الأحمر، ومع مرور فمه على جسدها كانت قوة قبلاته تزيد دون إرادة منه فتتحول إلى عضات.
وصل إلى أعلى ساقيها ففرّقهما بيديه وهو يقف على ركبتيه بينهما، قبل قبلات متفرقة ثم اتجه إلى ساقها اليمنى يقبلها ويمتص فيها نزولاً حتى وصل إلى قدمها فقبلها وقبّل أصابعها واحداً تلو الأخر، وحين انتهى انتقل إلى الساق الأخرى بدءاً من قدمها صعوداً إلى أعلى يفعل مثل الجهة الأخرى حتى ما أن وصل إلى فمها مرة أخرى ألقى بجسده فوقها ونظر لها وقال:
بدر: بحبك يا فرسة وهَمُوت عليكي، عايزاني زي ما أنا عايزك؟
قبّلها بنهم وقالت بشَبَق وهي تحاول تحريك جسدها تحته:
مهرة: هَمُوووت عليك.
لم ينتظر ولم تنتظر وبدأت الملحمة، قبلها قبلة شرسة انتقل بعدها إلى رقبتها وصولاً إلى مقدمتها الذي اعتصرهما والمليحة تأنّ وتتألم بتلذّذ ومتعة.
وقف على ركبتيه ورفع ساقيها فوق كتفه ومال نحو أسفلها وهو يضغط على ساقيها بقوة وأخذ يلتهمهما بشفتيه وأسنانه ويلعقهما أحياناً بلسانه والمليحة تشد على شعره وتتأوه بمتعة جعلته يجن وقد وصل لأقصى مراحل تحمّله، انفصل عن نعيمه وهي تنظر له بتوسّل أن يكمّل ما بدأه.
ألقى بجسده فوقها ونظر في عينيها وهو يسحب تلك الحبال الرفيعة ليقطعها ويدخل يده بين ساقيها ويحرّكها بسرعة ويقول:
بدر: مااالك عايزة إيه؟
أغلقت ساقيها على يده وهي تقول بمتعة:
مهرة: كمممل متوقّفش.
سحب يده شبّك كفّيه بكفيها وسألها:
بدر: عايزاني... أممممممم... عايز أسمعها قوليها... عااايزاك أرج... أااااه.
قطعت توسّلها بصرخة مَرَح حين ولَجَ فيها، ثبت نفسه دون حراك حتى تعتاد عليه بداخلها وأخذ يقبّلها بَرَقْه وهو يحاول تمالك نفسه ألا يتحرّك، بعد قليل حينما استجابت له مرة أخرى بدأ يتحرّك داخلها ببطء يزيد تدريجياً حتى اختلط الألم مع متعتها ولكنه شعور جميل.
إلى هنا وكفى، دفء أسفلها وضيقها بالنسبة لحجمه لم يَرْحَمْه، أسرع في الولوج وسط تأوهاتها وهو يقول بتَهَدُّج:
بدر: ممممش قااادر أنتي حلوة أوووي أاااه... سرع يا بددددر أرجوووك أااااه أاااه.
أخذ يسرع حتى بات يسمع صوت ارتطام جسديهما معاً يصاحبه أصوات تأوهاتها وزَمْجَرَتُه، وحينما أحس بماءها الدافئ عليه أطلق هو أيضاً ماءه داخلها فاتّحدت رعشتَهُما معاً.
ألقى بنفسه فوقها دون أن ينسحب من داخلها وأخذا يتنفّسان بقوة من فرط المجهود الذي بذَلَاهُ، وبعد فترة هدأوا قليلاً فارتفع من فوقها وتسطّح فوق الفراش على ظهره وسحبها بذراع حتى لَفَّها حول خصرها يضمّها إليه، وحينما سَنَدَتْ رأسها على صدره قبلها أعلى رأسها قبلات عديدة تدل على فرحته وامتنانه لوجودها معه.
بدر: مبروك يا عروسة.
مهرة: الله يباركلي فيك يا حبيبي.
بدر: تعبتي صح؟
مهرة: مش قوي، حاسة بوجع بسيط.
بدر: عشان أول مرة بس أنا هقوم أملالك البانيو بمية دافية هتريّحك، عشان بصراحة أنا مش قادر وعايزك تاني لسه مش شبعتش منك.
رفعت مهرة جسدها قليلاً وقبّلته قبلة سطحية وقالت وملامحها تقطر شَغَفاً:
مهرة: ولا أنا شبعت، حاسة إني لسه عايزاك، واضح إني طلعت شبهك في كل حاجة حتى حبك للجنس.
بدر: معاكي ده مش جنس ده حب، وأنا عايزك كده على طول دايماً مشتاقالي وعايزاني.
وَعَقَبْ قوله بتقبيلها وظل يأخذها مراراً وتكراراً حتى أصبحت الثامنة صباحاً وهو لا يشبع ولكنه اشْفَقَ عليها لظهور الإرهاق عليها بشكل واضح ولكنها تجاهد حتى تشعره أنها بخير، ولكنه يعلمها جيداً فجاهد نفسه بالاكتفاء مؤقتاً حتى يناما قليلاً لترتاح حبيبته.
أخذها بين ذراعيه بعد أن صمّم أن يناما دون ملابس ملتحفين بغطاء خفيف فقط ونامَا معاً فور احتضانهم لبعض.
وانتهى يوماً باجتماع قلبين طال انتظار لقاءهما.
رواية مهرة و بدر الفصل الثلاثون 30 - بقلم فريدة الحلواني
في ذلك الوقت كان بدر ومهره نائمان في حضن بعضهما البعض.
بدأ بدر يستيقظ وشعر بالجسد اللين الذي يحتويه. سرت سخونة فيه، ولكنه حاول تمالك نفسه حتى لا يوقظها.
ولكن قلبه المشتاق لها وجسده لم يعطياه الفرصة.
مال على ظهرها بعد أن أبعد شعرها عنه، وبدأ يوزع قبلات رطبة. يده التي أمسكت مقدمتها تداعب فيها.
سحب يد واحدة ووضعها على أسفلها، يحرك إصبعه عليها.
ثار جنونه. تسارعت حركته. سمع أناتها، فهي بدأت في الإدراك.
همت بدلال أغرقها، وهي تغلق ساقيها بقوة على يده.
"اممم بدر..."
قلب بدر وروحه، سحب يده تحت تذمرها. أمسك بين فلقتي خلفها واقترب أكثر، يضغط عليها.
"ااااه بدر... انت بتعمل إيه بس؟"
بصوت متهدج وهمس وهو يقبلها: "بصبح عليكي يا حبيبي... مش تريديني؟"
"لأ، أريدَك."
قلبها تسارع، فأصبحت بطنها مقابلة للفراش. وتحرك حتى فرق بين ساقيها.
مال عليها، يوزع قبلات رطبة مصحوبة بعضات على طول ظهرها، يصل حتى إلى خلفها.
نظرتها برغبة عارمة، فهو لم يعطها حقها. مال عليها بوجهه، وهو يضغط بيده، ثم بدأ في التهامها.
فراخ مهرته تزيده جنوناً.
اعتدل ترددها من خصرها، وهي استندت على مرفقيها، ثم ولج داخل أسفلها بقوة وتحرك بسرعة.
أمسك شعرها بيده ليتحكم بها، وهو يزيد من تحركه ويطالبها ألا تكتم صوت متعتها.
"اصرخي باسمي... قولي إنك تريديني."
أخرجه فجأة مما تفعله.
"توّقف... عايزَك حبيبي... هموت عليك."
أرضت وحشته، فأدخل وحشه بقوة، وهو يستمتع بصوت ارتطام جسديهما مع تأوهاتها.
ماء حتى أنها أنزلتها مرتان وتطالب بالمزيد. وهو لم يخل، فتحرك عليها بسرعة، حتى انطلقت ماؤهما معاً.
مال عليها يقبلها على رقبتها، وهو يقول: "صباح الفل على حبيبي. صباحية مباركة على أحلى عروسة."
في ذلك الوقت، كان الكل مجتمع في المجمع التجاري.
نوال: "العصر، إذن مش كفاية كده ونطلع؟"
الجدة: "استني شوية على المغرب كده يكونوا صحوا براحتهم."
وليد: "إنتي ليه يا ماما مصممة تسمعي كلمتين منه؟ إنتي وهو عاملين زي ناقر ونقير وبتعاركوا على مهره، بحس إنك بتغيري منها والله."
نوال بغيظ: "مش بنتي أنا اللي رضعتها، مش مديني فرصة. خدها في حضني ده، البت بت حضني وسارقها من عيني. وبت حلفني مقول."
الكل: "هههههههههه."
عادل: "سيبيهم يا أم وليد، ربنا يسعدهم. ده تلاقيه النهاية دلوقتي، مش مصدق إنه اتجوز."
ريام: "آه والله صدقت. ده الواد يا قلب أمه كان بيرقص كأنه طاير في السما والأرض مش سيعاه. والفرحة خلته يصغر عشر سنين."
مها: "ربنا يفرحهم. السجائر يا طنط، ومهره برده فرحة مش سيعاها. على قد ما اتعذب من بعده عنها الأول، وكلامنا ليها إنها مش في باله، على قد ما ربنا رضيها على صبرها وعوضها بيه."
لميس: "ده كل السوشيال ميديا مقلوبة على اللي حصل في الفرح. مش عارفة مين اللي صورها وهي بتجري عليه وهو شالها. الجزء الباقي تريند."
مصطفى: "هما الاتنين يستاهلوا بعض، ومكانوش ينفعوا غير مع بعض. والله العظيم أنا مش قادر أوصفلكم فرحتي ليهم قد إيه، وقد إيه بدر كبر في نظري أكتر ما هو كبير. لما فاجأنا بكتب الكتاب ده، كأنه بيقولنا: فرحتي مخلتنيش أنسى إخواتي، ولازم تفرحوا زيي."
عادل: "آه والله يا ابني. والحركة اللي عملها معايا لما خلاني أبقى وكيله في الجواز، برغم إنه المفروض يبقى وكيل نفسه بما إنه كبير وأطول مني، بس حسيته بيقولي: أنا مهما أكبر هتفضل إنت سندي وعمري ما أكبر عليك."
دمعت الجدة وهي تقول: "الواد ده، برغم إن الكل يشوفه جامد وعصبي، بس حنية الدنيا فيه. وبيفكر في الكل قبل نفسه ويراضيهم، عشان كده ربنا رضاه ببت مش شايفة ولا عايزة من الدنيا غيره، وماشية تحت طوعه ومش بتعارضه في أي حاجة يقولها، حتى لو مش عاجباها. ربنا يرضيه ويسعده يارب."
ياسر: "ماهو عشان اللي هي بتعمله معاه، وبتسمع كلامه في كل حاجة وأي حاجة. هو كمان بيعملها. كل اللي نفسها فيه من غير ما تطلب. ولو مرة زعلها ولا أصر على حاجة وهي طاوعته، بعدها بيرجع في رأيه من نفسه إكراماً ليها، وينفذ لها اللي هي عايزاه أو يعوضها بحاجة أحسن."
لوجي بمزاح: "إيه ده يا بشر، إنتوا حاطين عنيكم في حياتهم وحافظين تفاصيلهم؟ اهدوا شوية، العيال هتولع كده."
الكل: "هههههههههههه."
بعد مرور ساعتين، كان بدر ومهره يجلسون على طاولة الطعام ليتناولوا معاً أول وجبة تجمعهما سوياً في بيتهما. بعد أن قضوا وقتاً ممتعاً معاً منذ أن أيقظها بدر بانحرافه. اغتسلوا سوياً ولم يخلو الاغتسال أيضاً من جولة صغيرة لممارسة عشقهما المجنون.
أجلسها على ساقيه وأخذ يطعمها بيده تارة، ويقبلها تارة، وهي تفعل المثل وتزيد.
حتى انتهوا من وجبتهم، وقام يساعدها في نقل باقي الطعام إلى المطبخ.
وأثناء ذلك، دق جرس الباب.
فقال: "أقسم بالله دي أكيد عمتي، تلاقيها كانت قاعدة على نار عشان تطلع من الصبح، وهما اللي منعوها."
أطلقت ضحكة رنانة وقالت: "طب روح افتحلهم وأنا هدخل أغير بسرعة."
حينما اختفت وراء باب غرفتها، وسمع صوت إغلاقه، التقط التيشيرت الخاص به وارتداه، فهو كان يجلس ببنطال قطني فقط وجذعه عارٍ.
فتح الباب وقابلته عمته وأمه والجدة وفاطمة. استقبلوه بإطلاق الزغاريد والأحضان.
أفسح لهم المجال ليمروا إلى الداخل، وقد توجهت نوال وريام إلى المطبخ لوضع ما بيدهم من أطعمة، ثم لحقوا بهم في حجرة الصالون.
الجدة: "ألف مبروك يا ضنايا، طمني سبع ولا ضبع؟"
بدر بوقاحة: "أسد يا ستي، أسد. متخافيش."
نوال: "تلاقيك فطست البنت، براحة عليها شوية. ياريت تراعي فرق الأحجام والسرعات يا بابا."
بدر وهو يناوشها: "ملككيش فيه إنتي، بس اتوصي بأكلها شوية وهي هتستحملني."
ريام بضحك: "مفيش فايدة فيك يا ابني. قولنا هيتهد بعد الجواز ويبطل سفالة، بس طلع نقبنا على شونة."
ضحك بدر وقال: "أمال فين جدي والباقي مطلعوش ليه؟"
الجدة: "جدك قالنا نسبقهم إحنا عشان نطمن على البت براحتنا. وهما يحصلونا كمان شوية."
بدر: "طب قوموا ادخلولها جوه، وأنا هتصل بيهم يطلعوا."
قامت النساء وتوجهن إلى غرفة مهره.
طرقت نوال الباب، وحينما سمعت مهره تأذن لها بالدخول، فتحت الباب سريعاً وهي تهرول إليها وتتلقفها بين ذراعيها، تبكي وتقول: "اسم الله عليكي يا قلب أمك، وحشتيني يا بنت قلبي."
ثم أبعدتها لتتفحصها لتطمئن عليها. وكانت مهره ترتدي عباءة استقبال بيضاء اللون منتشر عليها ورود صغيرة يكبر حجمها كلما نزلت للأسفل بألوان مبهجة، ولكنها لم ترتدي حجابها بعد.
عندما دققت نوال النظر فيها، وجدت الكثير من العلامات الزرقاء على رقبتها ومقدمة صدرها الظاهرة من فتحة العباءة. فقالت بغضب: "مش قولتلكم هياكلها؟ بص الواد مبهدل البت إزاي!"
أزاحتها الجدة بنزع وهي تقول: "أوّعي بس، خلينا نسلم على البت وبعدين فتشي براحتك."
ثم احتضنت مهره، التي اصطبغ وجهها بالحمرة من الاحراج.
باركت لها الجدة، ثم فعلت المثل ريام وفاطمة.
نوال: "طمنيني يا قلب أمك، مع إني الجواب باين من عنوانه."
ضحك النساء عليها.
مع توجه مهره إلى درج الكومود المجاور للفراش، فتحته وأخرجت منه قماشة بيضاء ملطخة بدماء عذريتها.
عندما رأتها النساء، أطلقن الزغاريت وأخذن يهنئونها ويدعون لها بالذرية الصالحة.
تزامن هذا مع حضور رجال النعمان والفتيات، الذي رحب بهم بدر وجلس معهم. أما الفتيات، فهرولن إلى الداخل ليرو أختهن ويطمئنوا عليها.
بعد فترة، لفت مهره حجابها وخرجت لاستقبال رجال عائلتها. وما أن رآها الجد، احتضنها تحت تذمر بدر وضحك الجميع عليه.
قدمت لهم المشروبات بمساعدة الفتيات، وجلسوا جميعاً يتسامرون.
حتى قال عبد الرحمن زوج نوال: "إيه يا ابني اللي عملته في صحابك امبارح ده؟"
ضحك بدر وهو يتذكر حينما ترك مهره لتبدل ثوب الزفاف. سمع صوت صيحات أصدقائه يهتفون باسمه، فدلف إلى المطبخ وملأ إناء كبيراً بالماء، ثم دلف إلى الشرفة المطلة على الشارع، ودون حديث أو تنبيه، قذف عليهم الماء وأغرقهم. صاح الشباب بتذمر مرح، ولكن بعد تهديده لهم بالمزيد، انسحبوا سريعاً.
رجع من تلك الذكرى قائلاً: "هما اللي جابوه لنفسهم يا عمي. هو اللي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا إيه؟"
الكل: "ههههههه."
أخرج رجال النعمان ظروفاً بيضاء من جيوبهم وأعطوها لبدر الواحد تلو الآخر. بينما أخرجت النساء والفتيات علب قطيفة مليئة بالمشغولات الذهبية كهدايا للعروس فيما يسمى (الصباحية).
مازحهم بدر: "كل واحد يكتب اسمه على الظرف عشان أعرف دافعين نقوط كام."
الكل: "ههههههه."
الجد: "هتسافر إمتى يا ابني؟"
بدر: "هنتحرك على 11 بالليل إن شاء الله."
وليد: "يا ابني كنت حجزت طيران أحسن بدل ما تسوق فوق العشر ساعات."
بدر: "لأ كده أحسن. مهره نفسها نسافر سوا بالعربية، وكمان عشان أقدر أتحرك براحتي هناك. إنت عارف مليش أنا في ركوب المواصلات."
قضوا بعض الوقت معاً مع إصرار بدر ومهره أن يتناولوا الطعام معهم قبل المغادرة.
ودعهم الجميع، والذين تفاجأوا كثيراً حينما خرجت مهره عليهم وهي مرتدية النقاب.
وقّف الكل وهنأها. ولكن الجد قال: "لابساها برضاكي ولا ابن الكلب ده هو اللي جبرك؟"
تذمر بدر وقال: "يا غلبك يا بدر ومرارك الطافح مع جدك."
الكل: "هههههههه."
مهره: "لأ يا جدو، بمزاجي ومقتنعة بيه جداً كمان."
مها: "ده العادي بتاعك يا ميمو. أي حاجة يقولها بدر تقتنعي بيها على طول."
بدر بغيظ: "آآآآه، أحمد لم مراتك أحسن لك."
أحمد بتسأول: "آآآآه، قولها تاني كده."
بدر: "إيه هي دي يااض؟"
أحمد بتهكم: "مراتك."
الكل: "هههههههه."
ودعوا الجميع وصعدوا إلى سيارة بدر، الذي انطلق بها مباشرة.
وبعد فترة قال: "مش كنتي استنيتي شوية يا حبيبتي على النقاب، حتى لبعد ما يخلص شهر العسل؟ أنا مش حابب أحس إني قيدتك."
مهره بحب: "يا روحي، أنا مش متقيدة ولا حاجة. وبعدين أنا أخذت عهد على نفسي قدام ربنا من بعد ما انكشفت عليك، مفيش حد في الدنيا يلمح طرفي بعدك."
قبل يدها وقال: "يديمك نعمة في حياتي، وربنا يقدرني وأرد جزء من اللي بتعمليه معايا، لأني مهما عملت مش هوفيكي حقك ولا هقدر أعبر عن اللي جوايا ليكي."
قبلت كفه هي الأخرى، وقالت: "هقولك نفس كلامك. مش عايزة منك حاجة غير إنك تفضل تحبني وبس."
قضوا الوقت في المزاح تارة، والحب تارة. وبعد أن أغلق بدر زجاج السيارة وأشعل التكييف، رفع لمهره نقابها حتى يروي نظره بفتنة وجهها. ففي كل الأحوال زجاج السيارة معتم، فلا يستطيع أحد من الخارج رؤية من بالداخل، فل تأخذ حريتها طالما هو معه.
بعد فترة، نامت مهره بعد أن عدل من وضع مقعدها ليصبح ممدداً للخلف لتأخذ راحتها أكثر.
بعد أكثر من عشر ساعات من القيادة، وصلا أخيراً أمام الفندق الذي سيقيمان فيه لمدة أسبوع، كما اتفقا. بينما باقي العائلة تعتقد أنهم سيقيمون فيه شهراً كاملاً قابل للزيادة.
أيقظها من غفوتها، وانتظر قليلاً حتى تفيق وتعدل نقابها، ثم ترجلا سوياً من السيارة وتوجها إلى الداخل، بعد أن حمل عامل الفندق حقائبهما.
أخرج هويتهما لإثبات الحجز المسبق، واستلم مفتاح الجناح الذي حجزه بدر لهما، وقام بإيصالهما العامل المختص.
استقرا أخيراً بعد أن اغتسلا سوياً ليفيقا من عناء الطريق. وطلب بدر وجبة طعام تناولاها، وناما مباشرة.
في منزل النعمان، استأذن أحمد ووليد وسليم من الجد لأخذ الفتيات لإجراء الفحوصات اللازمة لاستخراج وثيقة الزواج، وأيضاً يقضون باقي اليوم معاً احتفالاً بعقد قرانهم. كما استأذن مصطفى من العم حسن.
وقد أخذ كل شاب فتاته في سيارته حتى يحظوا بالخصوصية. واتفق الشباب أن يتجمعوا في آخر اليوم في مطعم شهير على البحر ليتناولوا العشاء سوياً قبل الرجوع بالفتيات إلى المنزل.
وقد قضوا وقتاً ممتعاً، كل منهم يحاول إسعاد محبوبته بطريقته الخاصة.
مر الأسبوع الذي قضاه بدر ومهره في مدينة شرم الشيخ سريعاً، وقد قضى معظم الوقت داخل الجناح لعدم قدرته في احتمال بعده عنها وقت طويل. ولم يخرجا إلا مرتان بعد إلحاح من مهره حتى ترى معالم المدينة ويلتقطوا بعض الصور التذكارية. كما أنها اشترت العديد من الهدايا للفتيات من تلك المشغولات اليدوية التي يصنعها بدو سيناء لبيعها للسياح.
وها هو أول يوم يقضونه سوياً في شقتهم الخاصة التي لا يعلم بها أحد، واعتبروها سرهم الخاص.
كانت مهره تقف أمام حوض جلي الأطباق، تقوم بتنظيف الأواني التي اتسخت أثناء طهيها لوجبة الغداء.
كانت ترتدي ثوباً حريرياً من الساتان، ضيق من الصدر وينزل باتساع قليلاً حتى منتصف الفخذ، ذو صدر وظهر مربع وحمالات رفيعة. رفعت شعرها فوق رأسها بطريقة عشوائية، فكان مظهرها يغوي القديس.
دخل عليها بدر، فهو لا يطيق غيابها عنه ثواني.
التصق بها من الخلف، ومال عليها ينثر قبلات رطبة على عنقها وخلف أذنها. وهي تتململ بدلال وتقول بتذمر كاذب: "بس يا قمري بقى، خليني أخلص اللي ورايا."
قال لها من بين قبلاته: "طب وأنا ماسكك، إنتي خلصي اللي وراكي وأنا أشوف اللي ورايا."
ضحكت ضحكة رقيقة، ولكن قطعتها حينما شد بدر لباسها الذي وجده حينما رفع ثوبها وقام بقطعه.
ألقت ما بيدها والتفت لتواجهه، وهي تقول بنزع: "يا بدر، حرام عليك بقى، إنت عارف ده رقم كام اللي قطعته؟"
بدر وهو يقرصها من مقدمتها ويقول: "وأنا قولتلك كام مرة، طول ما إحنا قاعدين في بيتنا متلبسيهوش. وبعدين ده كله فتلة، يعني زي قلته."
قالت بدلال: "بس برضه بيعمل منظر."
حاوط خصرها ليقربها وهو يقول: "لأ، منظره أحلى من غيره. حاجتي وأنا حر فيها، عندك مانع؟"
قبّلت أعلى صدره العاري، وقالت وهي تتحسس جسده بيديها: "وأنا أقدر أمنعك عن حقك برضه؟"
اختطف ثغرها في قبلة جامحة، واتجه إلى رقبتها يمتصها بنهم. رفعها من على الأرض ووضعها فوق المنضدة الموضوعة في منتصف المطبخ، وفرق بين ساقيها ووقف بينهم. كل هذا دون أن يفصل قبلاته لها.
أمسك مقدمتها بيد واحدة يفرك فيها بقوة، واليد الأخرى وضعها بين ساقيها. وقتها أطلقت آه قوية تدل على رغبتها.
أخذ يحرك إصبعه عليها، ثم أدخل اثنين داخلها، وهي تتاوه وتطالب بالمزيد.
ابتعد قليلاً ليفصل قبلاته، وأمسك ساقيها وضعهم فوق كتفيه. وكانت سوف تستلقي بظهرها فوق الطاولة، ولكنه منعها وهو يمسكها من مقدمتها بإحكام. فأصبح جسدها مقوساً.
أدخل وحشه بقوة، وأخذ يتحرك بداخلها وهي على نفس الوضع. تئن من ألم مقدمتها الذي يعتصرهم بقوة، وامتزج الألم بالمتعة. وهو ينظر لها ليشاهد بمتعة مظهرها الممتع وهي مثارة. فكان هذا أفضل له من تقبيلها.
أبطأ قليلاً ليشاكسها، ولكنها نهرته وحركت جسدها تطالبه بالإسراع لتلبية طلبها. وأسرع بقوة حتى أتت رعشتهما سوياً.
نظرا لبعضهما، وانطلقا في الضحك، الذي قالت مهره من بينه: "إنت كنت بتدرب جمباز ولا إيه؟ إيه الأوضاع الغريبة دي؟ وفي المطبخ يا بدر؟"
فأنزل ساقيها وقال وهو يحملها: "وفي كل حتة هنكون فيها سوا، لازم نسيب فيها ذكرى حلوة لينا. أنا لسه في حاجات كتير نفسي أعيشها معاكي يا فرسة."
مهره: "ربنا يخليك ليا حبيبي، وت