نظرت أسماء بدهشة وعقدت حاجبيها باستغراب وهي تتطلع إلى ذات النقاب أمامها ثم هتفت بتساؤل: "مين حضرتك؟! نظرت إليها دينا باستغراب هي الأخرى ثم قالت لها بابتسامة: "دينا اسمي دينا. مين حضرتك؟ مش دي شقة الرائد سيف الكيلاني؟! أسماء بصدمة: "قولتي إيه؟! دينا؟! طالعتها دينا باستغراب من صدمتها تلك ثم قالت لها: "آه أنا دينا. هو حضرتك مين؟!
وقبل أن تجيب أسماء عليها كان سيف قد خرج من المرحاض وهو منزعج بشدة لأنه وجدها قد فتحت الباب ويبدو أنها تحادث أحدًا ما. فاقترب منها بغضب وهتف بصرامة: "أسماء بتعملي إيه عندك؟! التفتت أسماء له بزعر ومازالت تنظر لدينا بصدمة. فاقترب سيف أكثر ليرى مع من كانت تتحدث. "أنا مش بكلمك، واقفة تتكلمي مع مين؟
لم يكمل حديثه وهو ينظر إلى من كانت تتحدث معه زوجته بصدمة. التقت العيون، وكيف له ألا يعرف صاحبة تلك العيون التي كان يعشقها في يوم من الأيام. "دينا!!!
نظرت له أسماء بحزن كبير وهي تتطلع إليه وغامت عيونها بعبرات تحاول أن تحبسها ولا تنزل. هي لا تعلم من تلك دينا، ولكن سيف يبدو أنها كانت تعني له الكثير. فقد عرفها بالرغم من أنها منتقبة، تعرف عليها من مجرد رؤيته لعيونها. أمالت أسماء رأسها تحاول أن تحبس دموعها وألا تخونها وهي تستمع لحديثهما بحزن عميق. دينا ببعض الثبات: "سيف، أنا... سيف بغضب: "إنتي إيه؟ إيه اللي راجعك تاني؟ جاية ليه؟ ليكي عين تيجي هنا؟! يا بجاحتك يا شيخة!
دينا بهدوء: "سيف، اسمعني ب... سيف بضيق: "ياما سمعتك، مش عايز أسمع منك حاجة. ويلا امشي من هنا." رفعت أسماء رأسها بصدمة من حديثه لتلك الفتاة وهي تتساءل أكثر عن ما الذي يحدث هنا؟ ولما سيف منزعج وغاضب بشدة هكذا؟ ترى ما فعلت تلك الفتاة جعل سيف غاضب هكذا منها؟ كانت تلك الأسئلة تتردد في ذهن أسماء حتى قطعت حديثها مع نفسها. لما تأزم الوضع بين سيف وتلك الفتاة، وعلى صوت سيف فتدخلت لتهدئة الوضع قليلاً. أسماء بهدوء:
"سيف، مينفعش كده. تعالوا ندخل جوه أحسن. صوتكم كده مينفعش." سيف بضيق وهو ينظر لتلك دينا باحتقار شديد يكاد يحرقها: "مش محتاجين ندخل، ما هي بتموت في الفضايح، صح يا ست الشيخة؟ ثم اقترب من أسماء وأمسك بيدها ونظر إلى دينا باحتقار. "يلا يا أسماء، شقتي ما يدخلهاش الناس دي." دينا برجاء: "أرجوك يا سيف، اسمعني. أنا عايزة أريح ضميري، أرجوك اسمعني وهمشي، مش هتشوف وشي تاني. بس أرجوك اسمعني." ثم نظرت إلى أسماء باستعطاف. دينا ببكاء:
"ارجوكي ساعديني، خليه يسمعني مرة واحدة بس." أسماء بهدوء: "سيف، ادخلوا جوه واتكلموا واتفاهموا طيب." سيف بضيق: "معنديش حاجة أقولها ولا عايز اتفاهم مع حد، وخصوصًا مع الأشكال دي." دينا برجاء: "أرجوك، هي المرة دي بس اسمعني. أرجوك يا سيف، معلش اسمعني." سيف بغضب: "اخرسي خالص، متنطقيش اسمي على لسانك ده أبداً." ثم صرخ بها: "امشي من هنا أحسن لك، أنا مش طايق أشوفك ولا عايز أسمع صوتك ده، فاهمة؟
يلا بقا غوري من هنا، إنتي إيه مبتفهميش؟ يلا غوري من هنا." كادت أسماء تتحدث فأشار سيف إليها وأوقفها بإشارة من يده. ثم أمسك يدها ودخلا إلى الشقة وأغلق الباب في وجه دينا بغضب شديد. فزعت دينا بشدة من غلقه الباب هكذا وظلت تبكي بصمت. أما في الداخل، فكان سيف يخوض الغرفة ذهاباً وإياباً وهو يزفر بغضب شديد يكاد ينفجر. بينما أسماء تنظر إليه بفضول كبير، تود أن تعلم ما قصة تلك الفتاة. سيف بضيق: "أسماء، أنا قولتلك إيه؟!
قولتلك متفتحيش الباب لحد. وإنتي عملتي إيه؟ فتحتيه ليه؟ أسماء بخجل: "أنا أسفة والله، بس هي يعني... سيف بضيق: "متجبليش سيرتها خالص، فاهمة؟ أسماء باستغراب: "ليه؟ سيف بغضب شديد: "من غير ليه، فاهمة؟ ثم تابع حديثه بجدية وصرامة. سيف بصراخ: "حسك عينك تفتحي الباب تاني مرة، فاهمة؟ اياكي تعمليها تاني. والأشكال دي لو جات هنا تاني، اياكي تفتحي لها، إنتي فاهمة؟
فزعت أسماء من صراخه عليها بهذه الطريقة ونظرت إليه برعب. فقد تذكرت حلمها وعصبيته وشكله الحانق والذي يعتريه الغضب الشديد الذي يكاد يفتك بالأخضر واليابس. أسماء بتردد: "بس يا سيف، أنت قولتلي هتحكيلي عنها صح؟ سيف بضيق، اقترب منها وأوقفها أمامه وأمسك كتفيها وهو يهزهما بقوة ويضغط عليهم بيده وهو يصرخ بها كأنه يتخيلها تلك المخادعة. سيف بغضب أعمى: "عايزاني أقولك إيه؟! ها؟ معنديش كلام أقوله... ثم تابع بسخرية واحتقار:
"كلكم جنس واحد، كلكم الوساخة والخيانه بتجري في دمكم. أنتوا أحقر حاجة شفتها في حياتي كلها. عارفة إيه أكتر حاجة بكرها إيه؟ صمت قليلاً. ثم تابع بسخرية شديدة وهو يشير إليها: "جنس حواء كله، بكرهم. وبقرف منكم. وبكره الوش البريء ده، وبكره البراءة الكدابة دي. بحتقركم لأبعد حد ممكن تتخيليه. مبكرهش في حياتي كلها قدكم." صمت قليلاً ثم تابع بصراخ وغضب وهو ينظر إليها: "حتى إنتي...
متمثليش على البراءة والطيبة، لأني مش هتخدع تاني. أنتوا واحد، كلكم زي بعض. بكرهكم." نظرت أسماء له وكلماته تقطع قلبها وتجعله ينزف من قسوة كلامه. ظلت محدقة به ودموعها تنهمر بشدة. سيف بسخرية: "تؤتؤ، مش عايز دموع التماسيح دي، ولا هتأثر فيا. إنتوا منافقين. إنتوا الحربايات جنبيكم ولا حاجة. ده الشيطان جانبكم ولا حاجة. إنتوا... أقول إيه بس فيكم؟ مفيش حاجة توصفكم." أسماء ببكاء: "سيف... حتى... أنا... بتكرهني؟ ... طب أنا...
عملت لك إيه بس؟! نظر سيف إليها بضيق شديد ثم صرخ فجأة: "اخرسي، مش عايز أسمع صوتك." ثم صمت قليلاً. وصرخ بها: "تفضلوا تمثلوا علينا البراءة والطيبة وأنكم ملاك نازل من السما لحد ما تتمكنوا مننا، وبعد كده تقتلونا بدم بارد." أسماء ببكاء: "يا سيف، أنا مش فاهمه حاجة." ثم تابعت بنحيب: "أنا مش فاهمه دينا دي عملت إيه؟! بس أنت ليه هتاخدني بذنبها؟ أنا عملت إيه؟! صرخ سيف بها في حدة. سيف بصراخ: "وإنتي تفرقي إيه عنها؟ ها؟
قولي لي. واحدة تدخل شقتي بعد نص الليل؟ ها؟ تفرقي إيه عنها؟ إنتي مش من بنات حواء زيها؟ وأنا بكرهكم. إنتي زيك زيها بالظبط، متفرقيش عندي، مخادعة زيها." ثم تابع بسخرية شديدة: "مفيش واحدة محترمة تسمح لنفسها تبيت في شقة شاب أعزب عايش لوحده، لو إيه كانت الأسباب. عرفتي بقا إنكم متفرقوش عن بعض، كلكم جنس واحد مخادعين." نظرت له بصدمة من كلماته المهينة ودموعها تنهمر بشدة، لا تصدق ما يقوله عنها. ثم تابعت بحزن شديد. أسماء بحزن:
"أنا معرفش هي عملت إيه ليك، بس أنا ظروفي إللي اضطرتني أدخل شقتك، وحضرتك كنت عارف الحقيقة كلها ووافقت تساعدني وتتجوزني. بس أنا مش عايزة مساعدتك دي، متشكرة على كل حاجة عملتها ليا." ثم أمالت رأسها للأرض بحزن عميق ودموعها تنهمر بشدة. أسماء بحزن وبكاء: "وأنا بحلك من مسؤوليتي دي. طلقني يا سيف ومش هوريك وشي تاني." فتح عينيه ونظر إليها بصدمة من حديثها عن الطلاق. فصرخ بها مجدداً وأمسك كاتفيها ونظر إليها. سيف بصراخ: "طلاق!!!
عايزة تطلقي دلوقتي؟ لأ، مش هسمحلك أبداً. إنتي مش هتطلعي من هنا إلا جثة، فاهمة؟ لما تبقي تموتي هتطلعي، وده إللي عندي. وطلاق مش هطلق، أنسي خالص، مستحيل أسيبك تخرجي." أسماء ببكاء: "أنت... لسه شايفني واحدة حقيرة؟ رجعت... تفكر فيا تاني بطريقة غلط؟ شايفني مش... محترمة يا سيف؟ اقترب سيف منها وأمسك كاتفيها ونظر إلى عيونها وهو يصرخ بها. سيف بصراخ: "اخرسي خالص، متقوليش كده تاني. إنتي عمرك ما هتكوني كدة أبداً، فاهمة؟
عمرك، اياكي أسمعك تقولي كده تاني، فاهمة؟ أسماء ببكاء: "مش... أنت... اللي... بتقول... طلقني... وسبني أرجع لعمي أحسن." سيف بغضب وغيرة: "مستحيل، عشان يجوزك لابنه." أسماء ببكاء: "أنا... مش هستحمل... أشوف... النظرة دي تاني منك. أول مرة كنت بتبصلي بقرف واحتقار... بس كنت عذراك عشان مكنتش تعرف الحقيقة... إنما دلوقتي... بعد ما عرفت كل حاجة عني... وتبصلي تاني كده... وتشكك فيا... وأنا عندك مفرقش عن غيري... مفكرني إيه زيهم صح؟
وبتكرهني كمان... لأ، مش هقدر... طلقني... أحسن." سبني أخرج من هنا. سيف بصراخ: "مفيش طلاق واسكتي بقا، إسكتي خالص، إسكتي، مش عايز أسمع صوتك." أسماء بحزن وبكاء عميق: "اتصل على عمي حمدان خليه ييجي ياخدني، مش هقعد هنا بعد إللي قولته وعرفت أنت بتفكر فيا إزاي." رفعت عيونها تنظر إليه ودموعها تنزل أمام وجهها وهي تقول بصوت مختنق من كثرة البكاء. أسماء بنحيب: "لسه شايفني واحدة رخيصة؟! سيف بغضب:
"اخرسي، متقوليش كده تاني. إسكتي بقا، إسكتي." ولعلمك بقا، مهتصلش على حد. إسكتي يا أسماء، إسكتي. أنا مش عايز أؤذيك. اسكتي بقا." أسماء بحزن: "أنت أذيتني بكلامك ده وتفكيرك فيا كده بطريقة غلط." اقترب سيف منها وأمسك بيدها ثم نظر إليها وهو يحاول أن يهدء من نوبة الغضب التي اجتاحته وهو يقول لها بصوت يحاول جعله هاديء قليلاً بعد موجة الغضب العارم. سيف بهدوء: "مقصديش إللي قولته." أسماء ببكاء:
"أو تقصده خلاص، وصلني. إنت بتفكر فيا إزاي؟! ثم تركته وذهبت إلى غرفتها. أغلقت الباب ورائها ثم جلست في الأرض تجهش في البكاء وكلماته تتردد في عقلها: "تفرقي إيه عنها؟ " "إنتي مش من بنات حواء زيك زيها وأنا بكرهكم." "مفيش واحدة محترمة تسمح لنفسها تبيت في شقة شاب أعزب." أما في الخارج عند سيف.
أغمض عينيه بضيق وهو يستمع لصوت بكائها الحاد. صوت في داخله يهمس له بأن يذهب إليها ويأخذها في أحضانه حتى تهدأ ويقول لها أنها أبداً لن تكون مثلها. وصوت آخر يصرخ به أن يتخلص منها ويطلقها، فكلهن سواء. زفر سيف بحنق ثم أخذ متعلقاته الشخصية وخرج من الشقة بأكملها وأغلق الباب خلفه بغضب شديد. في مكان آخر خلف العمارة التي يقطن فيها سيف. كانت تبكي بشدة ولا تقدر على الكلام. "قولتلك مش هيقبل حتى يسمع منك." دينا ببكاء: "أعمل إيه بس؟
مرضيش يخليني أتكلم معاه. قفل الباب في وشي." "بغيرة: كان لوحده في الشقة." نظرت دينا إليه وابتسمت من بين دموعها على غيرته تلك: "لأ، كان في واحدة في الشقة معاه، يظهر كده تقرب له. ملحقتش أعرف هي مين." تنهد براحة ثم نظر لها: "طيب، هتعملي إيه؟ دينا بتنهيدة: "مش هيأس، خصوصًا وإني عارفة إني مخنتوش. أنا مش خاينة." صمتت قليلاً. ثم أمالت رأسها للأرض. "أنا خدعته ومش هسامح نفسي، عشان أنا غلطانة. بس أعمل إيه بقا؟
كنت بحبك ومقدرش أعيش من غيرك." نظر إليها بضيق مصطنع: "كنتي فعل ماضي، ودلوقتي؟! دينا بابتسامة: "بعشقك يا أبو سيف." ابتسم لها ثم أمسك يدها: "وأنا بموت فيكي. ومتقلقيش، سيف هيسامحنا إن شاء الله." دينا برجاء: "يارب." "طيب، يلا بينا نشوف المصيبة بتاعتنا." "سيف هبب إيه في تيته زمانه؟ طلع عينها. أنا عارفه الواد ده غلباوي أوي." ضحكت من بين دموعها على حديثه عن ولدها الصغير سيف. فقد صممت على تسميته باسم سيف.
كان يسير في طريقه إلى شيخه عندما رآه يجلس مهمومًا حزينًا هكذا. اقترب حمزة منه. جلس حمزة بجواره وهو ينظر إلى البحر. حمزة بهدوء: "مالك؟ سيف بضيق: "مفيش." حمزة بهدوء: "طااايب، أدينا قاعدين." سيف بضيق: "وأنت تقعد ليه؟ كمل طريقك، أنا عايز أقعد لوحدي." حمزة بهدوء: "وأنا حابب القعدة هنا، مش همشي." سيف بضيق: "حمزة، أنا مخنوق ومش عايز أزعلك، سيبني لوحدي." حمزة بهدوء: "مش هسيبك." نهض سيف عن المقعد ونظر
له بضيق شديد ثم تابع بحنق: "أوووف منك يا حمزة يا أخي، عايز أختلي بنفسي، إيه حرام؟! حمزة بهدوء: "لأ، مش حرام ولا حاجة. بس أنا مش عايز أسيبك، اعتبرني هوا ياعم." سيف بضيق: "يعني مش هتقوم؟ حمزة رأسه بنفي وهو يقول: "تؤتؤ، أنا هفضل هنا." سيف بضيق: "لزقة زي الغتت جاسر... آه صحيح، مانتا قريب مين في النهاية؟ حمزة بابتسامة: "أيوة، عليك نور. أقعد بقا." جلس سيف على مضض وهو ينظر له بين الحين والآخر بضيق شديد. حمزة بهدوء:
"متحاولش، مش هتحرك. بص بقا للبحر، يلا، أنت هتصورني؟ نظر سيف له بغيظ ثم وجه عيونه على البحر وهو شارد بأمر أسماء وما حدث اليوم. وعن تلك الغبية التي ظهرت وعكرت صفو حياتهم. فقد كان سيف متحمسًا ليجلسا سوياً يقرأان القرآن ويعطي لها الشوكولاتة. ولكن أتت تلك الدينا ونغصت عليهم كل شيء وهدمت كل شيء فوق رؤوسهم. مضت ربع ساعة ومازال سيف وحمزة جالسين. حتى سمع حمزة صوت الأذان يعلو في المسجد القريب منهم. حمزة بهدوء:
"العشاء أذنت، تعالي معايا نصلي." سيف بشرود: "ها؟ بتقول حاجة؟ حمزة بهدوء: "بقولك العشاء أذنت، تعالي معايا نصلي." سيف بضيق: "روح أنت، أنا عايز أقعد شوية." حمزة بهدوء: "بس تعالي، والله هترتاح لما تسجد بين إيدين ربك والضيق اللي إنت فيه ده هيروح. بس يلا." سيف بضيق: "روح يا حمزة، وأنا هبقى أصلي بعدين. سبني لوحدي بالله." حمزة بهدوء: "طاايب، مش هضغط عليك عشان ده المفروض إنه يكون نابع من... صمت قليلاً. ثم أشار على قلبه. "...
ونيتك إنك تصلي، مش حد يكون جابرك لأنك مكلف. بس توعدني تصلي وربك يحلها من عنده؟ نظر سيف له ثم قال: "حاضر، روح أنت بقا يلا." نهض حمزة ثم نظر له مطولاً. سيف بهدوء: "روح يا حمزة، أنا كويس. يلا روح بقا." ابتسم حمزة له ثم رحل من أمامه. بينما سيف بقي شاردًا وهو يتذكر انهيارها وبكاءها من كلماته المهينة والمستحقرة، ليس لجنس حواء بل وهي أيضاً. سيف بضيق لنفسه: "معقول أنا قلت لأسماء كده؟ أنا أهنتها وزعلتها مني كده؟
إزاي قدرت أقولها الكلام ده؟ بس إزاي؟ صوت هامس من داخله: "حرام عليك اللي قولتهولها ده." سيف بضيق: "مكنتش في وعيي." "دي حجة بس عشان متلومش نفسك. بس غلط في حقها ليه تقولها كلام زي ده؟ بتفكرها بجرحها ليه؟ ولا فكرك يعني إنها ناسيه إنها دخلت شقتك؟ حتى لو بتبين أنها عدت الموضوع، لكن بينها وبين نفسها عمرها ما هتنسى. هي عارفة إنها غلطت لما عملت الحركة دي، بس فكر معايا، لو مكنتش دخلت شقتك، كان إيه اللي هيجرالها؟
كانوا خدوهم وعملوا اللي عايزينه وضيعوها. بس ربك ليه تدبير وحكمة من كل حاجة بتحصل حوالينا. ربنا دايماً بيخلق لنا من قلب كل حاجة سيئة في نظرنا حاجة حلوة بعدها، بس إحنا بس عشان مش عارفين حكمة ربنا في كده إيه." سيف بضيق: "عارف إنها مش كده وعمرها ما هتكون كده أبداً، بس مقدرتش أتحكم في غضبي." "لإمتى هتفضل تخلط بينها وبين دينا؟ يعني كل مرة تفكرها هي؟ كنت متخيل إنها دينا كمان؟
المرة دي واللي كان نفسك تقوله وتصرخ بيه في وش دينا، للأسف عملته مع أسماء اللي ملهاش ذنب في حاجة. انفجرت فيها ومعطلتهاش فرصة حتى تتكلم، وأنت عمال تهين في جنس حواء كله. ومش بس كده، لا ده أنت كمان بتوجه كلامك ليها هي وبتشاور عليها." سيف بضيق: "مكنتش أقصد كده أبداً. ولما طلبت الطلاق، كأنها فوقتني. كلمتها دي صعبة جداً. مش متخيل إني أسيبها كده." "مانتا فترة وهتطلقها عادي يعني." سيف بغضب:
"مستحيل أسيبها. هي خلاص من يوم ما اسمها انكتب على اسمي وهي ارتبطت بيا ومش هسيبها لو حتى هي اللي طلبت." "طيب وده ليه يعني؟ سيف بضيق: "من غير ليه. معنديش إجابة لسؤال ده، غير بس أسماء مش هطلقها، وانتهي الكلام في الموضوع ده." أما في مكان آخر وتحديداً في كندا. كانت جميع العائلة مجتمعين في سهرة مسائية لطيفة. زينب بابتسامة: "بعد فترة راح ننزل مصر كتير. اشتقت لها. مع إنها مو بلادي الأم، بس أنا كتير بحب هالبلد." ضياء ببسمة:
"مصر أم الدنيا." سحر ببسمة: "طبعاً يا صهري." زينب ببسمة: "لك شو بها شاهي؟ ما عم تحكي معنا متل الأول ووينها هيك مختفية؟ سحر: "والله مابعرف شو فيه، صافنة هيك وعم تشرد كتير." ضياء: "طب شوفيها، مطلعتش من أوضتها. تقعد معانا." سحر: "راح شوفها وارجع." نهضت سحر، الأخت الكبرى لزينب، لترى ابنتها. في حين نظرت زينب إلى ضياء بحنق. زينب بضيق: "شو فيها بنت اختي؟ حتى ما يتزوجها؟ يعني ما عم أفهم شي بنوب. لك هي متل القمر." ضياء:
"سيف مش بيحبها بقا، والقلب وما يريد. هو مش شايفها غير أخته." زينب بضيق: "حلو والله. اسمعوا علي هل الحكي، قال ما بيحبها قال. لك في متل جمال شاهي؟ ضياء بضيق: "والله بقا، ابنك واتجوز وحصل إللي حصل. وكلام ده لا هيقدم ولا هيأخر." زينب بضيق: "اي فهمنا، بس سكر على الموضوع. ليكون اجوا؟ سحر: "شو عم تحكوا من غيرنا؟ زينب ببسمة: "لأ ولا شي حبيبتي." شاهي بحزن: "كيفكن؟ زينب ببسمة: "صرنا مناح، بس شفناك يا عمري إنتي."
ابتسمت شاهي في وجه خالتها باصطناع، ثم جلست معهم ليقضوا سهرتهم. في مكان آخر كانت الحرب مشتعلة بين الطرفين. سوريانة بجدية: "مهاب، لفوا من الجنب التاني بسرعة." مهاب بضيق: "مش هينفع أسيبك هنا لوحدك." سوريانة بجمود: "هعرف أتصرف. بسرعة، يلا من هنا. لازمنا دعم. كانوا بيخدعونا في النهار والصناديق طلعت فاضية. مكان التسليم مش هنا، وإحنا مكناش عاملين حسابنا. ولزمنا دعم. يلا يا حضرة الظابط، مفيش وقت." مهاب بقلق:
"ذخيرتك قربت تخلص. هستنى معاك هنا وهبعت مسعد يطلب الدعم." سوريانة بجمود: "قلت اتحرك من هنا. أنا القائد، واسمع كلامي." مهاب بضيق: "هتعرف تتصرف؟ متأكد؟ سوريانة ببرود: "هتتحاسب على تشكيكك في القائد بتاعك، بس مش هنا. ويلا بقا أتحرك بسرعة، مفيش وقت. يلا يا مهاب." مهاب: "طيب، هنتحرك. نص ساعة وهيوصل الدعم إن شاء الله." سوريانة: "إن شاء الله. يلا لفوا من الجنب التاني، وأنا هفضل هنا هشتتهم عقبال ما توصلوا." مهاب بقلق:
"طيب، هنمشي، بس خدي دي مني." نظرت سوريانة له، فنزع هو سترته الواقية من الرصاص وأعطاها لها. سوريانة: "مش عايزاها. أنت عارف إني مش بطلع المهمات وأنا لبساها تحت أي ظرف." مهاب بقلق: "معلش، خديها مني المرة دي. يلا بقا." سوريانة بجمود: "خد سترتك وامشي يا حضرة الظابط." مهاب بضيق: "إنتي ليه عنيدة كده؟ سوريانه: "دي حاجة متخصكش. يلا اتحرك من هنا."
تنهد مهاب بضيق منها ثم أعاد سترته. وكاد يرتديها إلا أنه تراجع عن ذلك واقترب منها على غفلة، وألبسها لها ونظر لها مطولاً تحت صدمتها من فعلته. وقبل أن ترد عليه. مهاب بهدوء: "اسمعيني دلوقت. أنا عارف إنك نفسك تموتي النهاردة قبل بكرة عشان تروحي لأهلك، بس قبل ما تروحي لهم لازم ترجعي حقهم، مش كده؟ لازم ترديلهم كرامتهم. لازم تكوني قوية زي ما عودناكي، فاهمة؟
مش لازم تضعفي دلوقتي. ولعلمك بقا، أنا كلمت مسعد بالاسلكي، إن شاء الله الدعم هيوصل في خلال نص ساعة بالكتير. متقلقيش، وأنا هفضل معاكي هنا مش متحرك، حتى لو هتشتكيني للمدير نفسه." تنهدت سوريانة وقالت بصرامة: "أقعد، خلينا نخلص على المجرمين دول." جلس مهاب معها وظلوا يطلقون النار عليهم حتى أصابت إحدى الطلقات كتف مهاب الأيسر، أقرب ما تكون لمحل القلب. فزعت سوريانة وهي تراه يسقط أمامها. سوريانة بخوف ولأول مرة منذ فقدت عائلتها
تخاف أو تبكي على أحد: "مهاب، فوق كده. مهاب، ليه عملت كده؟ ليه عطيتني السترة؟ ليه؟ قوم يا مهاب، أرجوك قوم." مهاب بألم: "المهم إنك كويسة. متخافيش، دي رصاصة في كتفي." سوريانة: "اثبت، خليك مكانك، متتحركش. طيب، هتصل بالمقدم جاسر أشوف الدعم اتأخر ليه كده؟ سوريانه: "حول، ابدأ الإشارة. سامعك." جاسر بقلق: "الوضع عندك بسرعة." سوريانة:
"مكان العملية إللي روحنا كان تمويه، خدعونا يا فندم. إحنا دلوقتي في الكيلو 250 في الصحراء بردو، بس المكان اتغير. ولازمنا دعم بسرعة. وكمان الظابط مهاب مصاب." جاسر بقلق: "إصابته خطيرة؟ سوريانة: "هي في كتفه الشمال، بس هو بينزف كتير يا فندم. أنا قلقانة عليه جدًا. بسرعة متتاخروش." جاسر: "تمام، اتحملوا لحد ما نوصل." سوريانة: "تمام."
ثم أغلقت اللاسلكي ونظرت إلى مهاب الذي أُغشي عليه من كثرة النزيف. بينما إطلاق النار لازال مستمراً. ويا للمصيبة، ذخيرتها قد نفذت من الرصاص. "سييييييييييييييف! كان هذا صراخ دينا بابنها الصغير المشاكس. سيف الصغير ببراءة: "نعم يا أمي؟ إنتي بتندهي عليا ولا أنا بيتهيأ لي؟ دينا بغضب: "يا سلام على البراءة! ولد أنت! أنا قولت إيه؟ بلاش تتعب تيته معاك. وأنت عملت إيه؟ تعبتها. ومش بس كده، خنقت مع أم صفاء تاني؟
ياااااض، أعمل فيك إيه يعني؟ ها؟ سيف الصغير: "هي بنتها اللي بتشاكل فيا، وهي وليه شكل أصلاً؟ قطيعة ياختي." دينا بدهشة: "أختك وقطيعة كمان؟ أنت بتجيب الكلام ده منين يا ولد أنت؟ سيف الصغير بضيق: "يووووه بقا، زهقتيني يا شيخة! آمال الحج بابا فين؟ ييجي يكمل وصلة النكد دي." دينا بدهشة: "نكد؟ أنا بنكد عليك؟ آه بقا! بنكد عليك؟ ده أنا هطلع عينك بس اصبر عليا يا واد أنت." سيف الصغير بزهق: "مش هنخلص انهارده إحنا." دينا بغضب:
"طاااايب يا سيف، أنا هوريك." ثم أخذت تركض وراءه وهو يركض ويصرخ وهو يضحك بصخب من هيئتها تلك. دينا بصراخ وغضب: "أوقف عندك يا ولد أنت! والله لأربيك! سيف الصغير ببراءة: "ولد مين يا ماما؟ إحنا معندناش ولاد هنا. البيت ده طاهر. هههههههه." دينا بغضب: "واللهي! أمال سيادتك إيه هنا؟ بنوتة وأنا معرفش؟ سيف الصغير بضيق: "عيب كده يا حجة، إنتي. أنا راجل وسيد الرجاله كمان. ليه بقا الغلط؟
دينا وقد وصلت لذروة غضبها صرخت فيه وألقت عليه حذائها وهي مازالت تركض وراءه. كانت قد أنهت قراءتها في القرآن ثم نهضت ووضعت المصحف في مكانه وعادت تجلس وهي مازالت تجهش في البكاء. أسماء ببكاء حتى انتفخت عينيها من كثرة بكائها. فقد كانت تبكي من بين قراءتها وكلماته مازالت تتردد في عقلها لا تفارقها مطلقاً. أسماء ببكاء:
"مش مصدقة. ده سيف اللي كان قبل كام ساعة كان بيطمني وهيجبلي حقي وواقف معايا. دلوقتي بيهيني وشايفني واحدة رخيصة وبيكرهني. مش قادرة أصدق."
ثم بكت وبكت بشدة من حديثه وهي تتذكره وكيف كان يصرخ بها ويوجه لها حديثه وغضبه الذي لا يفسر من بعد رؤيته لتلك الفتاة. حتى غفت مكانها في نفس الغرفة التي كانوا يجلسون فيها بالأمس يقرأون القرآن وعلى وجوههم السعادة. نامت أسماء ودموعها تنهمر بشدة حتى بعد نومها. فحقا كلماته قطعت نياط قلبها وأطفأته بعد أن كان سعيداً ويشع حيوية وبهجة. شتان مابين حالها ليلة أمس عندما نامت وعلى وجهها ابتسامة مشرقة، وبين حالها الآن تنام ودموعها تنهمر بشدة على خدها.
في حين ظل سيف يجوب الشوارع ماشيًا بلا هوادة وهو يتذكر محادثته لها وصراخه عليها بهذه الطريقة. فقد أفشى بها كل غضبه الذي كان يريد أن يصبه على دينا، ولكن كما المعتاد صب كل لجام غضبه عليها هي. فكل مرة كان يصرخ بها كان من جراء تلك الدينا. زفر سيف بضيق من نفسه كثيراً على صراخه عليها. ثم وقف عند البحر وصرخ بأعلى صوته. سيف بصراخ:
"ااااااااااااااااااااااااااااااااااه يا رررررررررررررررررررب. تعبببببببببببببببببببببببببت. مكنتش عايز أؤذيها بكلامي. مكنتش قاصدها هي والله.
أسااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااامحينيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااال"
تنهد سيف وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة بعد صراخه وهو يحاول أن يهدء من نفسه قليلاً. ثم اقترب من السور ووقف عنده ينظر للمياه بشرود وصورة أسماء لا تفارقه. صورتها وهي تبكي من كلامه لها وصراخه عليها وجملتها التي لا تفارق ذهنه وهي تقول له ببكاء: "سيف، حتى... أنا... بتكرهني؟ ... طب أنا... عملت لك إيه؟! سيف بتنهيدة: "آآآآه يا أسماء، أنا بكذب على مين؟
أنا مستحيل أكرهك، إنتي غير أي واحدة شوفتها في حياتي. إنتي مختلفة عنهم كلهم. أنا آسف، مش عارف إزاي قولتلك الكلام ده؟ آسف عشان وصلتك فكرة غلط. أنا عمري ما تخيلت إنك سيئة أو واحدة رخيصة أبداً. آسف ليكي، سامحيني. إنتي مش زيهم ولا عمرك هتكوني زيهم. إنتي حاجة مختلفة عنهم خالص. إنتي جوهرة، حقيقي جوهرة. أنا آسف بجد، آسف ليكي." ثم نظر إلى ساعة يده، فكانت تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل.
تنهد سيف بضيق ثم قرر العودة إلى منزله بعد أن هدء تماماً وهو عازم على تنفيذ شيء في رأسه مهما حصل. فقد طفح الكيل. أما في مكان آخر. كانت تركض بأقصى سرعتها لتصل إليه. ظلت تركض تحاول العثور عليه بأي طريقة. وأخيراً رأته، هاهو هناك ينتظرها. ذهبت إليه بخطوات بطيئة، ولكن مهلاً، من تلك التي تقترب منه؟ عقدت حاجبيها بدهشة. ماذا يفعلون؟ ما هذا؟ ظلت تحدق بهم باستغراب. اقتربت منها أختها وهي تضمها مباركة لها. ندي بابتسامة:
"عشت وشوفتك عروسة ياستي." طالعتها مليكة باستغراب. عن أي عروس تتحدث؟ وإذا كانت هي العروس، فمن تلك التي تتأبط ذراع حمزة بتملك؟ مليكة بضيق وهي تشير بيدها على تلك الفتاة برفقة حمزة: "مين دي؟! نظرت ندي لما تشير له مليكة ثم أعادت نظرها وابتسمت لها ابتسامة غير مطمئنة بالمرة وهي تضحك بصخب ثم همست لها. مليكة بصدمة: "مين؟ أنا... أمال أنا بعمل معاك إيه دلوقتي؟ ومين دي اللي هناك؟ أنا مش فاهمه حاجة." ندي بضحك:
"وهو ده المطلوب. ما كل ده في خيالك بس." شهقت مليكة بفزع إثر ذلك الحلم الغريب وهي تتنفس بصوت عالي نسبيًا. وظلت تردد بعض آيات القرآن الكريم وهي تحاول تهدئة نفسها قليلاً مما رأت. فتلك الفتاة التي أشارت ندي عليها في حلمها لم تكن مليكة، بل كانت شخصًا آخر، بالإضافة إلى أن ملامحها لم تكن ظاهرة بوضوح، فهي ليست مليكة إطلاقاً. مليكة بتوتر: "آه ياربي على ده كابوس مزعج فعلاً."
ثم نظرت إلى ساعة المنبه الخاص بها، فكانت تشير إلى الثانية إلا عشر دقائق. زفرت مليكة بضيق: "لسه بدري على الفجر وأنا مش هعرف أنام تاني كده. خلاص، أحسن حاجة أقوم اتوضأ وأصلي ركعتين لله وربنا يكفيني شر الحلم ده وأقعد أذاكر لحد ما الفجر يأذن." ثم نهضت عن سريرها ودلفت إلى المرحاض. توضأت وخرجت، ارتدت إسدال صلاتها وصّلت ركعتين لله ثم جلست تذاكر حتى يؤذن الفجر. في حين كان كل من في المنزل مستغرقون في النوم.
عاد سيف أخيراً إلى شقته يحمل أمتعة كثيرة وعدة حقائب في يده ممتلئة بالعديد من الأشياء التي أحضرها. دلف سيف إلى شقته، فكان الهدوء يعم جميع أرجاء الشقة. سيف بضيق: "لازم أعتذر منها عن كلامي ده. بس هي أكيد نايمة دلوقتي." صمت قليلاً. و"إيه يعني هصحّيها؟ مش فيه تسميع قرآن؟ ولا هي هتتهرب يعني؟
وضع سيف الأمتعة والحقائب، فقد جلب لها كل ما قد تحتاجه من ملابس وغيره على الأريكة. ثم دخل إلى غرفتها فلم يجدها بها. وقع قلبه من خوفه عليها. ثم دخل إلى المطبخ فلم يجدها أيضاً. شحب وجهه بخوف من أن يكون قد أصابها مكروه أو تكون تلك التوبة عادت من جديد. ثم دخل إلى غرفته الخاصة فلم يجدها أيضاً. ازداد قلقه أكثر وعاد إلى غرفة المعيشة ويبدو عليه التعب والأرق الشديد. ثم تذكر الغرفة التي كانوا يجلسون فيها معاً بالأمس، فنهض سريعاً وذهب إليها. فتح الباب وانصدم مما رآه.
كانت أسماء نائمة على الأرض وتنتفض من البرد. اقترب سيف منها وجلس على عقبيه ونزع عنه سترته الجلدية وألبسها لها. ثم حملها بخفة. ولأن أسماء نومها خفيف شعرت به يحملها، ففتحت عينيها تنظر إليه. وفور رؤيتها له انهمرت في بكاء مرير. سيف بهدوء: "هششششش، خلاص أهدي." أسماء ببكاء: "نزلني!! أبعد.... عني.... يا سيف يلا.... نزلني. مش.... أنا من بنات حواء وزي زيي البنات اللي بتكرههم. يلا نزلني.... مش أنا.... أحقر....
حاجة شفتها في حياتك. نزلني.... حرام عليك. ليه بتعمل فيا كده؟ ليه.... لسه شايفني واحدة رخيصة؟ معقول بعد ما عرفت عني كل حاجة....... لسه بردو بتفكر فيا كده؟ نظر لها سيف وهو يشعر بالحزن الشديد على ما قاله لها، بينما أسماء ظلت تبكي وهي تهز قدميها في الهواء ليفلتها، ولكن سيف تمسك بها أكثر وضمها إلى صدره. أسماء ببكاء: "طلقني يلا. مش هقعد ثانية واحدة هنا. نزلني يا سيف بقولك."
ظلت تبكي وتصرخ به أن يتركها وهي تصرخ وبكاءها يعلو. أسماء ببكاء: "بقولك...... طلقني...... طلقني. سيبني بقا. أنت هتحبسني هنا..... سيف طلقني. مش هقدر أعيش معاك بعد إللي قولته. طلقني أرجوك. كفاية لحد كده. كفاية. أنا مبقتش قادرة استحمل. كنت بقول مدام جوزي مصدقني وعمي وعارفين إني شريفة ميهمنيش كلام الناس. لكن يبقى أنت واحد من الناس دي وتفكر فيا كده؟ لأ، مش هقدر أعيش مع واحد مفكرني رخيصة إزاي هقدر؟
طلقني يلا. عمي عارف إني مغلطش. هروحله." زفر سيف بحنق من صراخها وإلحاحها على الطلاق. وكلمتها "طلقني" تتردد في أذنه كطنين النحل. ليقول بصراخ ودون وعي منه، فهو لا يريد أمامها الآن من شدة غضبه. سيف بدون وعي: "إنتي...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!