الفصل 14 | من 33 فصل

رواية مقتحمة غيرت حياتي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نورهان ناصر

المشاهدات
18
كلمة
6,084
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

اقتربت أسماء من الباب وفتحته بلهفة وشوق، وبدت السعادة على وجهها. وقبل أن تنطق بكلمة واحدة، صفعة مدوية سقطت على خدها بقوة حتى أدمت أنفها وجانب ثغرها. وضعت يدها على خدها برعب وفتحت عينيها على مصراعيهما، وما زالت لا تستوعب ما حدث. وهي تتراجع للخلف وتنظر له برعب. أقترب منها وأمسكها من شعرها بقوة وهو يسحبها منه، يكاد ينزعه في يده. ثم صرخ بها. سيف بصراخ: إزاي تفتحي الباب وإنتي كده؟ هااا، انطقي!

علت شهقات بكائها وهي لا تقدر على الكلام، فصرخ بها مجدداً. سيف بغضب: هاا، انطقي! كفاية عياط، اخرسي خالص! ظلت تبكي وهو ما زال يمسكها ويهزها بقوة ويشد على شعرها. أسماء ببكاء: آآآه، شعري يا سيف، ارج... سيف بصراخ: الأول انطقي، تفتحي الباب كده إزاي؟! أسماء ببكاء: مخدتش بالي... كنت... كنت قلقانة... عليك... وقمت... أفتح على طول. سيف بصراخ: مخدتيش بالك صح؟ أممممممم...

أنا هوريك إزاي تفتحي الباب تاني كده، وبشعرك كمان. افرضي مكنتش أنا اللي على الباب، هااا؟ قولي! أسماء ببكاء: آسفة... سامحني... مش هعملها تاني... بس سيب شعري... سيف... أرجوك... آآآآه. سيف بغضب والغيرة تعمي بصيرته: أنا هخليك تحرمي تعملي كده تاني، بس بعد ما تتعاقبي. ثم أنهال عليها بالصفعات بلا رحمة، وهو ما زال يمسكها من شعرها ويشده بقوة، وهي تبكي وتترجاه أن يتركها. سيف بهدوء: أسماء... أسماء...

فتحت عينيها بزعر إثر صوته يهتف باسمها بهدوء ويضع يده على كتفها. فوضعت يدها على خدها تتحسسه وهي تتلفت في أنحاء الغرفة بذهول ولا تتطلع إليه. سيف بهدوء: مالك؟ في إيه؟ بتتلفتي على إيه كده؟ أسماء وهي تتطلع إليه بشرود: لا أبداً، مفيش حاجة. ده كان حلم وحش. أنت جيت إيمتى؟ سيف بهدوء: بقالي شوية، بس شكلك كنتي خايفة. كده، في إيه؟ شوفتي إيه في الحلم يعني؟ أسماء وما زالت

تضع يدها على خدها بذهول: أنا مش هينفع أقول عشان هو حلم وحش أوي. ثم نفثت عن يسارها ثلاث مرات، واستعاذت بالله من الشيطان الرجيم ثلاث مرات، ومن شر ما رأت ثلاث مرات. سيف باستغراب: بتعملي إيه؟ أسماء بهدوء: أنا بقول ذكر ما يفعل إذا رأى الرؤيا أو الحلم. قال

الرسول صلى الله عليه وسلم: "ينفث عن يساره ثلاثاً، ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثاً، ومن شر ما رآه ثلاث مرات، ولا يحدث بها أحداً، ثم ينتقل عن الجانب الذي كان عليه". صدق رسولي الكريم. عشان كده مكنش ينفع أقولك أنا شفت إيه. أومأ سيف برأسه، بينما هي أكملت. أسماء ببسمة هادئة: هي الساعة كام دلوقتي؟ سيف بهدوء: 11. أسماء ببسمة: طيب، هقوم أجهزلك العشاء وبعد كده... سيف مقاطعاً: نحفظ القرآن. أسماء بفرحة: أيوه.

رآه سيف، لمعت عيناها بفرحة وابتسامتها. وسعد من داخله كثيراً، إلا أن هناك من كان له رأي آخر في داخله، فعاد سيف إلى بروده من جديد. سيف ببرود: طيب، روحي. أسماء ببسمة: حاضر، ثواني وكل حاجة تبقى جاهزة. ثم غادرت من أمامه والسعادة تغمرها بشدة، فليس هناك أجمل من ساعة صفاء فقط ننعم فيها بذكر الله ونتلو كتابه العزيز ونتدبر معانيه ونعمل به وننفصل عن أي شيء آخر.

في حين كان سيف يجلس وهو يضع رأسه بين يديه. وهناك صوت هامس يصرخ من داخله يعنفه من جديد. _عال أوي! هتسيبها تفرض سيطرتها عليك وتخليك زي الخاتم في إيديها. رد سيف عليه بضيق: أخرس بقا! هي لا بتفرض سيطرتها ولا حاجة، أنا اللي وافقت. أنا اللي عايز كده. عاد الصوت يهمس بصراخ: _أنا قولتلك إيه، بلاش! هتتوجع من جديد، وجرحك لسه بينزف. ها، نسيت دينا؟ ... جرحك لسه بينزف منها ومن اللي عملته. بلاش تتعلق يا صاحبي...

افتكر كلامي عشان متندمش بعد كده، في وقت مش هيفيدك الندم... بتتمسكن وتظهر لك البراءة... وإنها ملاك... لحد ما تتمكن... من فريستها... كويس... وهو ده اللي عملته دينا... واللي بتعمله... المقتحمة... بتاعتك... افتكر كلامي يا سيف ومتنساش... طلقها واخلص منها... مش لازم تكون في حياتك... زفر سيف بضيق وهو يهز رأسه بعنف شديد ويشد على خصلات شعره بقوة. سيف بضيق: بس أسماء غير دينا، وانتهينا. أنا دينا عمرها ما حاولت تصلح مني أبداً...

ثم صمت قليلاً... وتابع بسخرية: أنا أصلاً مكنتش أعنيلها حاجة. حضرتها... مكنتش فاضيالي. أقبلت أسماء بابتسامة وهي تضع أطباق الطعام على السفرة، وعلى وجهها ابتسامة لطيفة. تأمل سيف هيئتها وظل يحدق بها مطولاً، حتى استفاق من تأمله على صوتها تهتف بخجل وابتسامة لطيفة تعتلي ثغرها. أسماء ببسمة: يلا، العشاء جاهز. اتفضل. سيف بهدوء: طيب. جلس سيف على السفرة، بينما هي ظلت واقفة. سيف بهدوء: مش هتقعدي؟ أسماء بتوتر: هقعد... بس... أصل...

يعني... أنا... سيف بهدوء: إنتي ليه متوترة كده؟ أهدي! ثم أمسك بيدها وأجلسها بجواره، ونظر إليها مطولاً، ثم تابع حديثه. سيف بهدوء: أنا قولتلك، اللي عايزة تقوليه تقولي على طول، وبلاش تردد. أسماء بخجل: أنا مش بعرف آكل يعني وأنا لسه مش متعودة، يعني أقصد... يعني أنا مكسوفة. ثم نظرت إلى الأرض. رفع سيف رأسها ونظر إليها، ثم قال بهدوء. سيف بهدوء: اعتبريني مش موجود وكلي يلا. أسماء بخجل: حاضر.

ثم بدأت في تناول لقمات صغيرة من الطعام، بينما سيف لم يكن يأكل، بل يتأملها ويتأمل خجلها ذاك فقط. أسماء ببسمة: هو الأكل مش حلو؟ سيف بهدوء: ليه بتقولي كده؟ أسماء بخجل: عشان مش بتاكل. سيف بهدوء: لأ، بس هو أنا مبحبش أتقل في الأكل. أسماء ببسمة: طيب. انتهوا من تناول العشاء، ونهضت أسماء تضب السفرة ودلفت إلى المطبخ، في حين عاد سيف يجلس على الأريكة في الصالة.

أسماء من داخل المطبخ: مش معقول، ده كان حلم. ده أنا حسيته حقيقة. سيف لما يتعصب مش بيشوف قدامه. أنا خوفت من شكله أوي في الحلم. أنا مش لازم أعصبه أبداً. بينما في الصالة، لاحظ سيف تأخرها كثيراً في المطبخ، فنادى عليها فلم ترد. فأعاد نداءه لها مرة أخرى، وأيضاً لم ترد. سيف بضيق: هي مالها؟ مش سمعاني ولا إيه؟ ثم نهض من جلسته بفزع وهو يقول. سيف بقلق: معقول النوبة رجعت تاني؟

ثم هرع إلى المطبخ بسرعة. فدخل فوجدها شاردة، ولم تنتبه على دخوله. زفر براحة بأنها بخير ولم يصبها مكروه، ثم وضع يده على كتفها. فالتفتت له بدهشة. أسماء بشرود: هاس... سيف بضيق: هو أي ده اللي ها؟ مالك شاردة في أي كده؟ أسماء بابتسامة: لا لا، ولا حاجة. سيف بضيق: إنتي بقيتي بتشردي كتير الأيام دي، في إيه؟ أسماء: مفيش، بفكر في كليتي وصحابي بس. سيف بضيق: أها. أسماء ببسمة: طيب، أدخل اتوضى، وأنا هجهز القعدة. سيف بهدوء: تمام.

أسماء بتردد: لو... احتجت مساعدة... قولي. سيف بضيق: قولتلك بلاش تتعاملي معايا على إني جاهل تمام. أسماء بصوت خفيض: مقصدش والله، أنا بس عشان مش بشوف... سيف بضيق: مش بصلي، عارف. بس عارف الوضوء؟ شعر سيف بالحرج، فهو قد رآه والده يتوضأ، ولكن هذا منذ زمن طويل، وهو حقاً لا يتذكر كثيراً، ولكنه محرج أن يطلب منها المساعدة.

أحست أسماء بحرجه هذا، فتوضأت أمامه، ولكن من دون أن تشعره بالحرج، فقد نهرت نفسها على سؤالها الغبي، فمؤكد لا يعرف، وهي قد أحرجته. لذا صححت خطأها هذا وندمت على ما قالته، لأنها أكثر شيء تكرهه هو أن تحرج من أمامها، أو أن يحرج أحد ما شخصاً أمامها، فهي تمقت ذاك كثيراً. ولكن هي قد جعلت زوجها يشعر بالحرج، فمؤكد لا يعرف، ولن يطلب منها المساعدة حتى لا يحرج نفسه أكثر. وكان عليها أن تفهم هذا، فباشرت الوضوء أمامه، وهذا ما كان يجب فعله من البداية.

سيف بضيق: إنتي بتعملي إيه؟ أسماء ببسمة: أنا بتوضى. ثم تابعت بمرح: مش بيقولوا بردو "ladies first" يا سيف؟ وأنا المفروض أتوضى الأول وبعدين أنت. سيف بهدوء: ماشي، اتفضلي. شرعت أسماء في الوضوء أمامه، وهو كان يركز معها بشدة، حتى انتهت وحان دوره. سيف بهدوء: تمام، استنيني بره، وفي شنطة على الكرسي فيها اللي طلبتيه. أسماء ببسمة: بجد؟ طيب، هروح أشوف، وأنت متتأخرش. ثم غادرت إلى غرفة المعيشة تنتظره.

في حين شرع سيف في الوضوء، وهو يحمد الله أنها توضأت أمامه وراعَت حرجه ذاك. في الخارج عند أسماء، أسماء بفرحة: هيييي، جايب شوكولاتة ومصاحف كمان. كويس. صراحة كنت هقوله يجيب ونسيت، عشان مصحفي صغير. ظلت تنتظره كثيراً، فقد تأخر. ثم نهضت لتري لما تأخر هكذا. فوجدته قد أتى. أسماء ببسمة: هنقعد فين؟ سيف بهدوء: في أوضة هنا مقفولة مش بستعملها. أسماء ببسمة: طيب، أي رأيك نخليها أوضة نحفظ فيها؟ يعني أوضة مخصصة لذكر الله كده، زي مصلى؟

سيف بهدوء: معنديش مانع، اللي يعجبك اعمليه. سعدت كثيراً بكلامه هذا، ثم نهضت وبدأت في إعداد الغرفة حتى انتهت، وذهبت لارتداء إسدال صلاتها ووضعت عليه خمار خاص بالصلاة قد أحضره سيف مع المشتريات التي جلبها لها. ثم أتت ودخلت، فوجدته يجلس ويمسك المصحف بيده. أسماء بابتسامة: جلست مقابلته. سيف بهدوء: عايزة نبدأ من فين؟ أسماء بابتسامة: من سورة البقرة. سيف بهدوء: تمام. أسماء بابتسامة: هناخد ربعين حلو كده.

سيف بهدوء: تمام، ماشي. بس إنتي هتقري، تمام؟ أسماء بابتسامة: ماشي. وبعدها أنت هتقرأ. سيف بهدوء: ماشي، يلا بينا. ثم شرعت في تلاوة القرآن، وهو يركز معها بشدة وابتسامة لطيفة تعتلي ثغره وهو ينظر إليها بهدوء، حتى انتهت وحان دوره، فبدأ سيف في القراءة بصوته الرخيم. وكانت دهشة أسماء كبيرة، فيا للعجب، كان صوته جميلاً جداً. ظلت تستمع له بإصغاء وهي تركز معه، حتى انتهى وصدق هو الآخر. أسماء بابتسامة: الله، صوتك جميل أوي يا سيف.

سيف بعفوية: مش أجمل من صوتك. تورّدت وجنتيها بشدة وأمالت رأسها للأرض. نظر سيف إليها مطولاً وإلى حمرة الخجل تلك التي اعترت ملامحها. سيف بهدوء: طب يلا، قومي نامي بقا. الساعة داخلة على 1 وإنتي سهرتي كتير. أسماء بابتسامة: أحلى سهره النهاردة. سيف بهدوء: معاك حق، يلا خلينا ننام بقا. ثم نهض ووضع المصحف الخاص به على الخزانة الصغيرة في الغرفة، ووضعت أسماء مصحفها أيضاً معه. سيف بهدوء: بكرة إن شاء الله نسمع. يلا، إنتي روحي نامي.

أومأت أسماء له، ثم خرجت، في حين ظل هو في الغرفة وأحضر المصحف وجلس يرتل فيه وهو يشعر براحة كبيرة. ونزلت دموعه، فلم يزيلها، بل ظل جالس يقرأ القرآن فقط. في حين كانت أسماء تنظر إليه من وراء الباب وهي تبتسم، ثم غادرت وأغلقت الباب خلفها، فقد كان سيف مندمج بشدة في القراءة ولم ينتبه عليها عندما أغلقت الباب. دخلت أسماء غرفتها وهي سعيدة جداً وتسطحت على فراشها، وبسمة جميلة تعتري

ثغرها وهي تقول لنفسها: أول خطوة نجحت. هبدأ إن شاء الله بالخطوة التانية عن قريب، إن شاء الله. ثم غطت في نوم عميق، وعلى ثغرها ابتسامة مشرقة. في صباح يوم جديد، استيقظت أسماء وهي تشعر بنشاط وحيوية وسعادة كبيرة تغمرها عندما تذكرت ليلة أمس. وضعت أسماء يدها على خدها بشرود وهي تتذكر كيف كان يتلو القرآن بصوته الرخيم الذي لم تكن تتوقع أنه يمتلك مثل هكذا صوت.

أسماء بابتسامة: ولسه أكيد صوته هيبقي أحلى لما يأمني في الصلاة ويقوم يصلي معايا الفجر حاضر. يا سلام، هتبقي حاجة حلوة أوي. ثم تنهدت براحة، وهي تقول: ربنا يهديك يا سيف. ثم نهضت عن سريرها ودلفت إلى المرحاض (عافانا الله وإياكم ☺️♥️) أخذت حماماً منعشاً وتوضأت، ثم خرجت ارتدت إسدال صلاتها، صلت ركعتين شكر لله على كل حال هي فيه.

ثم خرجت من الغرفة وتوجهت إلى غرفته، طرقت الباب فلم تسمعه يأذن لها بالدخول، فأعادت طرق الباب مرة أخرى، وأيضاً لا رد. أخذت نفساً عميقاً، ثم فتحت الباب وهي تقول بصوت عالٍ نسبياً. أسماء وهي تمسك الأوكرة الخاصة بالباب: سيف، سيف، أنت صحيت. وأيضاً بلا رد. فتحت الباب ودخلت، فلم تجده في غرفته. أسماء باستغراب: هو راح فين؟ معقول يكون مشي على الشغل بس... ثم صمتت قليلاً، وهي تفكر: معقول؟ هي الساعة كام؟

ثم ركضت إلى غرفتها ونظرت إلى الهاتف الذي أعطاه سيف لها، فأخذته من على الكومدينو المجاور لفراشها ونظرت إلى الساعة، فكانت تشير إلى التاسعة وعشر دقائق. أسماء بذهول: معقول؟ نمت دة كله؟ وبعدين في كسلي ده. ثم حدثت نفسها، وكأنها توبخها على تقاعسها عن خدمة زوجها. أسماء بضيق: ينفع كده؟ تاني مرة تتأخري. لحظات وشعرت بشيء يهتز في يدها، نظرت إليه فكان الهاتف الخاص بها، نظرت إلى المتصل وأجابت. أسماء بخجل: سيف... أنا...

سيف بهدوء: مش المفروض تقولي السلام عليكم الأول. أسماء بخجل: السلام عليكم ورحمة الله. سيف بهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله. أسماء بخجل: هو انت مشيت؟ سيف بهدوء: اها. ثم تابع مازحاً: أعمل إيه بقا؟ ما أنا صحيت. والمقتحمة اللي بيقولوا عليها مراتي دي... مقصرة... وسبتني أمشي... من غير ما أفطر. يرضيك كده يا أسماء؟ أنا لازم أعيد نظر... ومخليهاش... في شقتي... بدام هي مهملة... كده. أسماء بخجل: معاك حق.

ثم تابعت بأسف: أنا آسفة، مش هتتكرر تاني. أنا... مش عارفة... نمت دة كله إزاي بس؟ سيف بضحك: عادي بقا، مهي مقتحمة، هنعمل إيه بقا؟ لازم نستحملها، وإلا عملت فينا حاجة كدة ولا كدة. ثم تابع بسخرية: أصل بيني وبينك، هي تخوف، لحسن تقتلنا. ثم تابع بلهجة مضحكة: بقولك إيه يا زوجتي، خلي بالك من نفسك عشان متأذكيش. أسماء بضحك: مش معقول... حاضر، هاخد بالي. 😂 بس هي مش شرسة أوي... باين عليها حمل وديع. سيف بضحك: أهم حاجة خدي بالك وخلاص.

(أهم بيضحكوا دلوقتي ومش عارفين لسه بالنكد اللي أنا مجهزهلهم😈😂🤝) أسماء بابتسامة: حاضر. سيف بهدوء: وتحفظي، أوعي تنسي، وإلا مفيش شوكولاتة. أسماء ببسمة: حاضر، هحفظ. سيف بجدية: تمام. النهاردة في ضيفة هتيجي عندنا على بعد الظهر. هجيبها ونيجي. أسماء بضيق: ضيفة مين دي؟ سيف بهدوء: لما تبقي تيجي، هتعرفي. يلا سلام دلوقتي، ومتفتحيش الباب لأي حد. ثم أغلق معها الخط، وألتفت إلى عمله بتركيز شديد. أما عند أسماء، فجلست على الأريكة

وهي تزفر بضيق وتحدث نفسها: مين دي اللي هيجيبها معاه... ثم صمتت تفكر قليلاً، ثم صرخت بفزع: معقول مراته؟ ثم ضربت رأسها بخفة وهي تقول لنفسها: مراته إيه بس؟ أنا مراته. بطلي تشغلي عقلك ده، وبعدين هو مش متجوز قبل كده، يعني... تنهدت أسماء، فصدر صوت من داخلها، سمعته يهمس لها ببرود: _وإنتي مصدقة نفسك إنك مراته؟ لا ومش بس كده... ده إنتي كمان بتقولي إنك مراته وبس. أي اللي جري؟

شردت أسماء قليلاً، وهي حقاً لا تدري ماذا يحصل لها هذه الأيام، فهي تشعر بمشاعر لم تجربها قط، ولا تدري لما كلها تتجه نحوه هو فقط. عاد الصوت يهمس لها ببرود: _حبيتيه؟ أسماء بشرود: مش عارفة، حاسة بحاجة غريبة ومشاعر مش قادرة أحدد ماهيتها خالص. يمكن عشان هو ساعدني... ثم صمتت قليلاً وهي تتذكر في حلمها أنها عندما قامت لتفتح له الباب، قد نهضت بلهفة وشوق، وحدثت نفسها: هل من المعقول أن أشتاق إليه؟ فعاد الصوت يهمس مرة أخرى:

_أنا شايفه إنه مجرد تعلق بشخص قدملك مساعدة، مش أكتر. وبعدين ده أول شخص في حياتك، أو بمعني آخر يعني، إنتي مكنش ليك تعامل مع حد قبل كده، فمشاعرك متلخبطة مش أكتر. إنما الأكيد ده مش حب خالص، فاهمة يا أسماء؟ زفرت بضيق شديد، ثم قالت بشرود: أكيد مش حب. أنا بس براعي ربنا فيه وبأدي واجبي تجاهه، مش أكتر. وكلها فترة وكل واحد هيرجع لحياته، بس ده ميمنعش إني أساعده وأخد بيده.

ثم نهضت وهي تنفض تلك الأفكار من رأسها تماماً، وذهبت تحضر الغداء لتلك الضيفة الآتية معه. في مقر المخابرات، كان سيف يجلس يتابع عمله بجدية تامة، حينما سمع طرق خفيف على باب مكتبه، فسمح للطارق بالدخول. سيف بهدوء: أدخل. جاسر بابتسامة: صباحو يا زميل. سيف: يا ابني، هو أنت مش ليك مكتب؟ كل دقيقة والتانية تنط على مكتبي. جاسر بسخرية: من حبي فيك بقا، أعمل إيه؟ ثم أكمل ساخراً:

ده وهو يشير إلى قلبه: هو اللي عايز كده، أصله بيموت في قربك. سيف بضيق: اششششش، أخرس! لأ وبتعايب عليا. أما أنت بقت أسوأ مني يا جدع. جاسر بسخرية: اوماااااال، ما أنا معاك من زمان، والحمد لله ما شاء الله، تأثيرك عليا عالي. سيف بضيق: المهم، ال****** منطقش بردو صح؟ جاسر بضيق: يا أخي، أبو أم بروده ده! ده أنا كنت هتشل وأنا بحقق معاه. ده أسوأ من ديب فريزر، يا خي، عنده برودة أعصاب.

سيف بهدوء: سيبه براحته خالص، خلي يدلع وياخد راحته على الآخر، أما نشوف آخرتها معاه إيه. جاسر بضيق: هتكون طين على دماغه بعون الله، بس نعرف بقيت التنظيم. سيف بهدوء: هنعرف، متقلقش. جاسر: أخبار مداهمة الصحراوي إيه؟ سيف بتنهيدة: لسه متمركزين هناك من امبارح. الظابط مهاب ومعاه 25، ربنا يستر. دي أول مهمة يطلعها مهاب بعد ما اتعين. سيف: هو قدها، متقلقش. وبعدين 25 معاه، وهو خبرة بردو وأقدم منه هنا.

جاسر: تمام، على العموم هتواصل معاه نشوف الأخبار عندهم إيه. سيف بهدوء وهو يعود بكرسيه للخلف: المهم، اللي قولتلك عليه حصل. جاسر بجدية: تمام، كله زي ما طلبت. سيف بهدوء: مش عايز حد يعرف أنت جبتها ليه يا جاسر. الموضوع ده عندي. جاسر بهدوء: كله تمام، مش محتاج توصية يعني يا عم سيف. سيف بضيق: تمام كده. جاسر بجدية: تعالي معايا ساحة التدريبات، في وفد جديد هنقسمه بيناتنا، يلا. نهض سيف عن مقعده وذهب خلف صديقه ليباشرا عملهما.

في مكان آخر، كان ينزل الدرج عندما سمع أحدهم يهتف باسمه، ليتعرف سريعاً على ذاك الصوت، فكيف له أن ينساه أبداً. مليكة بتردد: أبيه، ممكن دقيقة؟ أجابها حمزة وهو يوليها ظهره: نعم يا مليكة، محتاجة حاجة؟ مليكة بتوتر: ها، لأ، مش أنا. حمزة بدهشة: مش أنتِ؟ امال مين؟ مليكة بتوتر: دي سمر، كانت سألتك عن إزاي تحول للمذهب الشافعي تاني.

حمزة وكأنه تذكر شيئاً: آه، كانت سألتني فعلاً، بس على ما أعتقد مش هتعرف ترجعله إلا بعد السنة دي بقا، وتبقي تحول تاني، لأن زي ما إنتي عارفة الامتحانات بعد شهرين من دلوقتي، فذاكري كويس يا دكتورة. مليكة بتوتر: آه، منا بذاكر كويس. حمزة بهدوء: تمام، عن إذنك. ثم رحل من أمامها وأكمل طريقه، بينما هي ظلت واقفة مكانها تحدق بالفراغ بشرود وهي تهتف بضجر: والله الدقيقتين اللي بقف أتكلم فيهم معاك بحس إن قلبي هيقف، يا جدع! إيه ده؟

ده أنا التوتر كان هيقتلني! معقول ده اللي كنت بلعب معاه وأنا صغيرة وأركب على ضهره ويشيلني؟ يامامامي! بجد مش عارفة لما كبر بقا يرعبني كده ليه. ثم عادت إلى داخل الشقة، فقد سمعته وهو ينزل الدرج، بينما كان يهاتف شخصاً ما، فعلمت أنه هو من ينزل الدرج، فخرجت سريعاً بعد أن استجمعت شجاعتها لتقول له ما لديها. دخلت مليكة غرفتها وهي تتمتم مع نفسها بضيق: ده أنا كنت هموت في الكلمتين دول. ندي بضحك: مالك؟ هو حمزة بيخوف ولا إيه؟

ده حتى ابن خالتي كيوت أوي. مليكة بخبث: حلو أوي. ثم تصنعت أنها كانت تسجل ما قالته ندي عن حمزة. ندي بضيق: بت، بت، بتعملي إيه بالتليفون ده؟ مليكة بخبث: لا أبداً، أنا بس لازم أقول لابن عمي جاسر الحقيقة. ندي وهي تقترب منها: حقيقة إيه يا مفعوصة؟ ها، انطقي. مليكة بضحك: حقيقة زوجته المصون اللي بتعاكس في ابن خالتها وهي مرتبطة. هههههه. ندي بضيق: بت، إنتي هبلة؟ ده اخويا، هاتي التلفون جي، هااا، هاتيه. مليكة بضحك: تؤتؤ.

ندي بضيق: تمام، خليهولك أصلاً، جسورة بيثق فيا ومش هيصدق السخافة بتاعتك دي. ثم إن كلنا نعلم من يريد حمزة. ثم غمزت لها وخرجت. مليكة بتوتر واحمر وجهها بشدة: تقصد إيه البت دي؟ ندي بضحك فتحت الباب قليلاً وأدخلت رأسها: اللي فهمتيه. ثم أغلقت الباب ورائها سريعاً. بينما مليكة تكاد تميز غيظاً منها وهي تقول لنفسها: لأ، ده أنا بخاف منه. لأ... لأ... لأ. مش معقول. أنا أحسن حاجة أروح أكمل مذاكرتي أحسن.

ثم ابتسمت بينها وبين نفسها بخجل، فعادت ندي مرة أخرى وفتحت الباب وأدخلت رأسها وهي تقول بضحك: هو ده قصدي. وغمزت لها، ثم تابعت: البت بتتكسف أوي، ههههه، ده الحب هيولع في خدودك ياختي. 😂 ردت مليكة عليها سريعاً وهي تلقي بحذائها 🩰عليها: يلا يابت من هنا! فأغلقت ندي الباب وهي تضحك بصخب. ندي بضحك: سعاد، يا سعاد، إيه مش سمعاني ولا إيه يا سوسو؟ خرجت سعاد من المطبخ: نعم يا ست ندي، عايزة إيه؟

ندي بضحك: رضاك يا قلبي، إنتي قبل ما أمشي على الكلية، يعني هكون عايزة إيه مثلاً؟ سعاد بضيق: آه، مانا عارفة بردو، خشي كده ياشاطرة، خدي الفلوس اللي عايزاها ويلا انجري على كليتك. ندي وهي تقبلها في خدها: حبيبي يا أبو سوسو، أحبك وأنت فاهمني كده، والله ما حد فهمني غيرك يا جميل. سعاد بضيق: على يدي ياختي، تربية أيدي بقا. ندي بضحك: اوماااااال، يلا فوتك بعافية يا حجة.

في مكان ما بعيد عن الأنظار، كانوا متخفين وهما ما زالوا يراقبون الوضع، فتأففت سوريانة بضيق. سوريانة: وبعدين بقا. نظر لها مهاب بطرف عينه: في أي، مالك. سوريانة بجمود: هتفضل قاعد كده. مهاب ببرود: وأنت عايزني أعمل إيه؟ سوريانة بجمود: لأ، خليك هنا، أنا اللي هعمل. أتفرج وشوف بنفسك يا حضرة الظابط.

ثم تركته في زهوله وغادرت تتجه ناحية الأخرى، بعد أن دخلت إلى خيمتها وارتدت ملابس عادية تسهل الحركة بخفة وسلاسة، وذهبت تحت دهشة مهاب مما رآه. مهاب بضيق: هتتهبب إيه دي؟ هي كمان ورايحة فين كده؟ عند سوريانة، عبرت إلى الجانب الآخر وهي تسير بخفة حتى لا يراها أحد، حتى رأت مجموعة من الرجال يحملون صناديق كبيرة، يبدو من ثقلها أنها بها المخدرات، فقد كان يحملها شخصان. فاستدارت وعادت إلى مهاب مرة أخرى.

سوريانة بجمود: وصلوا الصناديق دي اللي فيها المخدرات، يلا بينا نهجم عليهم دلوقتي. مهاب ببرود: وأنا مش هتحرك دلوقتي. سوريانة ببرود: شكلك مسمعتش المقدم جاسر قالك إيه بوضوح؟ أنا هشرف عليك، يعني أنا القائد هنا وأنت تسمع كلامي وتنفذه، مفهوم؟ مهاب بعصبية: والله عال، مبقاش فيه إلا واحدة هتمشي عليا. سوريانة ببرود: لو خلصت، أنا هاخد الرجالة وهنهجم يا حضرة الظابط. مهاب ببرود: وأنا بقول نستنى شوية أما نتأكد.

سوريانة ببرود: نتأكد من إيه؟ المخدرات موجودة، واللي هيستلموا موجودين، وخلاص جه وقت التسليم، إحنا متمركزين هنا من بالليل، وأظن ده الوقت المناسب. مهاب ببرود: بس حضرتك مش شايف إن دي حاجة غريبة إنهم هيكملوا التسليم كده في عز النهار؟ ولا هو أنا اللي ملاحظ بس؟ ابتسمت سوريانة ابتسامة جانبية، وقد وصلت إلى مرادها، لتهتف ببرود: لأ، برافو عليك. ثم أمرت الرجال أن يعودوا إلى مواقعهم، فالهجوم ليس الآن.

مهاب بغيظ: أفهم إنك كنت بتختبرني. سوريانة بجمود: افهمها زي ما تفهمها. ثم عادت إلى موقعها من المراقبة، فحقا شيء مريب أن يتم التسليم في وضح النهار هكذا، ولكنها أرادت أن تتأكد هل هو مندفع أم يتريث في خطواته، وقد نجح في الاختبار. عند مهاب، مهاب بغيظ: ماشي يا ست سوريانة، إنتي شكلك هنتقابل كتير تاني، مبقاش إلا واحدة ست هتقعد تختبرني وتشوف قدراتي. قطع حديثه صوت إشارة اللاسلكي الخاص به. مهاب بعملية: حول، إبدأ الإشارة، سامعك.

المقدم جاسر: الأخبار عندكم إيه؟ مهاب بجدية: لسه يا باشا متمركزين و... (قص له الوضع بالضبط) المقدم جاسر: تمام، مش عايز تهور يا مهاب. مهاب بغيظ وهو ينظر إلى سوريانة: علم يا فندم. ثم أغلق معه الإشارة وتابع عمله بتركيز، وهو يرى أولئك الرجال ما زالوا مستمرين بنقل تلك الصناديق الكبيرة. أما عند سوريانة، فقد كانت شاردة بأمر تلك الرسالة التي وصلتها أمس. سوريانة بشرود: ربنا يستر من اللي جاي. ثم عادت إلى عملها بتركيز هي الأخرى.

أما في المقر، فقد خرج سيف إلى ساحة التدريبات وهو ينتظر جاسر. ثم أخرج هاتفه وضغط على رقمه، ثوان واتاه الرد. سيف بضيق: أنت فين يا زفت أنت؟ جاسر بضيق: بلاش شتيمة واسمعني، كنت بتكلم مع الظابط مهاب بخصوص المداهمة. سيف بضيق: ها، وقالك إيه؟ جاسر بجدية: قالي على الوضع عندهم، لسه هيستنوا شوية. سيف بضيق: تمام، يلا تعال بقا عشان هتكمل أنت التدريبات دي معاهم. أنا هروح. جاسر بضيق: بس ده مش فريقي يا سيف.

سيف بضيق: جاسر، خلص وتعال عشان المشوار اللي قولتلك عليه. جاسر بضيق: تمام، جااااي اهوو 🙂. أغلق سيف معه ونظر إلى المتدربين الجدد. سيف بصوت جهوري: اسمعوا كويس، مش عايز تقاعس في أي حاجة يطلبها منكم المقدم جاسر، مفهوم؟ تنفذوا كل تدريبات النهاردة. الجميع في صوت واحد: تمام يا فندم. ثم غادر سيف وصعد سيارته وانطلق إلى وجهته. أما عند أسماء، فكانت قد انتهت من صلاتها وقراءة وردها من القرآن بعد كل صلاة.

ثم ذهبت إلى المطبخ تكمل عملها به. ونظرت إلى ساعة الهاتف وهي تقول بضيق: سيف أتأخر أوي ده، قالي على الظهر هيكون هنا، ودلوقت الساعة داخلة على 3 ونص. صوت في عقلها يهمس لها: _هو كل ما يتأخر هتعملي كده؟ اتعودي بقا، ده ظابط، فطبيعي يتأخر، وإلا إنتي اللي مش قادرة على بعده. زفرت بضيق وهي تخرس تلك الأصوات في داخلها.

ثم خرجت وجلست في غرفة المعيشة، حتى وجدت الباب يفتح ويدخل منه سيف، فنهضت مسرعة وابتسامة لطيفة تعتلي ثغرها، إلا أنها سرعان ما زالت فور رؤيتها لفتاة أخرى برفقة زوجها، فامتعضت ملامحها. سيف بهدوء: أسماء، أعرفك الانسة نورهان، اختصاص الرسم في الشرطة. أسماء بدهشة عقدت حاجبيها باستغراب ونظرت إلى تلك الواقفة بجوار زوجها. نورهان بابتسامة: إذيك مدام أسماء؟ أسماء ببسمة: الحمد لله. ثم نظرت إلى سيف متسألة.

سيف بهدوء: اتفضلي آنسة نورهان، هنا في الصالة، دقيقة وراجعين. أنهى كلامه، ثم سحب أسماء من يدها وأخذها ودلفوا إلى المطبخ. في المطبخ، أسماء بذهول: سيف، هو في إيه؟ ومين دي؟ سيف بهدوء: منا قولتلك، رسامة تبعنا. أسماء بدهشة: اها، منا واخده بالي، بس يعني... سيف بهدوء، ثم أمسك كتفيها ونظر إليها، ثم تحدث. سيف بهدوء: أنا جايبها عشانك إنتي. أسماء باستغراب: علشاني!!! سيف بهدوء: أيوة، هي هتقعد معاك وإنتي توصفيلها ال...

صمت قليلاً، ثم جز على أسنانه بضيق شديد، ثم تابع... هتوصفيلها الشباب اللي كانوا بيجروا وراكي بدقة، فهمتي؟ عشان أرجع لك حقك. ثم ابتسم في وجهها مطمئناً. ثم شرد سيف قليلاً. عودة إلى الوراء. سيف بهدوء: هش... كنت عايزك في موضوع مهم. جاسر بضيق: اشجين. سيف بهدوء: الانسة نورهان، اختصاص الرسم. جاسر بجدية: مالها؟ سيف بهدوء: لسه شغالة تبعنا ولا اتنقلت من هنا؟ جاسر بجدية: لأ، اتنقلت، بتشتغل تبع مركز شرطة الجيزة.

سيف بهدوء: تمام، مفيش غيرها هنا صح؟ جاسر بجدية: في ماجد. سيف بضيق: لأ. جاسر بدهشة: لأ؟ ليه؟ وأنت عايزها في إيه أصلاً؟ سيف بهدوء: كنت عايزها عشان ترسم لي الشباب اللي كانوا بيجروا ورا أسماء. جاسر بهدوء: أها، طب خلاص، هتواصل مع نورهان وهديك عنوانها الجديد، وأنت ابقي روح هاتها، تمام؟ سيف بهدوء: تمام. جاسر: اشطاااا، تمام يا صاحبي. ابتسم سيف له، ثم قال بهدوء. سيف بهدوء: مش عايز حد يعرف حاجة عن الموضوع. عودة إلى الواقع.

سيف بهدوء: يلا بينا، ومتخافيش، أنا معاكي. أسماء بابتسامة: طيب، ماشي. ثم خرجوا من المطبخ وعادوا إلى غرفة المعيشة. آنسة نورهان: تعالي، مدام أسماء، اتفضلي هنا. أسماء بخجل جلست أمامها، واقترب سيف منها وجلس بجوارها. آنسة نورهان: ودلوقتي، اوصفيلي بالظبط شكلهم بدقة، تمام؟ أومأت أسماء لها، وشعرت بتوتر شديد وهي تتذكر تلك الأيام وتلك الليلة التي كانوا يركضون وراها.

لاحظ سيف توترها، فأمسك يدها مطمئناً وابتسم لها يحثها على الكلام. لا تدري أسماء لما أحست بالأمان فور إمساكه ليدها، ثم شرعت في وصف أولئك الشباب لها. بينما كانت نورهان تعمل بتركيز شديد وهي ترسم ما تقوله تحديداً وبدقة عالية. مرت ساعة كاملة حتى انتهت أسماء من وصفها لهم، وكم كانت صعبة عليها وعلى سيف في ذات الوقت، فقد كانت تعتري ملامحها الزعر الشديد وهي تتذكر ملامحهم بصعوبة. آنسة نورهان: تمام كده يا مدام أسماء؟

ودلوقتي هوريكي الصور وشوفي إذا كان هما أو لأ. ابتلعت أسماء ريقها وتنهدت ونظرت إلى سيف، الذي نظر إليها بابتسامة. فعرضت نورهان عليهم الصور التي قامت برسمها، فرأتها أسماء وأومات برأسها، ثم تابعت. أسماء وهي تنظر إلى سيف: هما. سيف بهدوء: تمام كده، متشكر جدا يا آنسة نورهان. آنسة نورهان: العفو يا سيف باشا، ده واجبي. ثم نهضت عن مقعدها وسلمته الصور. فقالت أسماء بابتسامة: متمشيش، خليك أما تتغدى معانا.

نورهان بابتسامة: خليها مرة تانية، أنا سايبة يزن في البيت لوحده، اخويا الصغير، وزمانه تعب تيتها معاه. أسماء بابتسامة: ربنا يخليه لك. نورهان بابتسامة: تسلمي يارب. سيف بهدوء: تمام، استني، هوصلك. نورهان بابتسامة: مفيش داعي، أنا هروح لوحدي. سيف بهدوء: أنا قولت إيه؟ يلا قدامي من سكات. نورهان بابتسامة: طيب ياباشاااا. ثم استأذنت وغادرت تنتظره أسفل العمارة. أما في شقة سيف، سيف بهدوء: هوصلها وأرجع، متفتحيش الباب لحد.

أسماء ببسمة: حاضر. سيف بهدوء: تمام. ثم غادر وأغلق الباب خلفه. في حين عادت أسماء تجلس في الصالة وهي شاردة وتنظر إلى صور أولئك الشباب، ثم ألقتها برعب وجلست تلعب في الهاتف الخاص بها. مرت ربع ساعة ووصل سيف، فوجدها شاردة، اقترب منها ووضع يده على كتفها، فالتفت إليه. أسماء بانتباه: سيف، جيت إيمتى؟ سيف بضيق: من شوية. أنا ممكن أفهم سيادتك بتشردي في إيه كده الأيام دي؟

أسماء: لا ولا حاجة، أنا بس بفكر في الكلية وكده. اه صحيح، هروح إيمتى عشان أبدأ؟ سيف بضيق: مفيش مرواح، قولتلك هتذاكري منزلي. أسماء بحزن: تمام. زفر سيف بضيق، ثم ذهب إلى غرفته الخاصة. أما أسماء فابتسمت بحزن وهي تتذكر أصدقائها في كليتها القديمة، ثم همست بحنين واشتياق: "علا". ثم نظرت إلى هاتفها وتنهدت وهي تتطلع إلى الهاتف.

أسماء بحزن: أهو بقا معايا تليفون، بس مش هعرف أتواصل معاك يا علا، ده أنا مكنتش بعدي يوم من غير ما أكلمك. قطع شرودها صوت قرع جرس الباب. فترددت أن تفتح، ذهبت اتجاه غرفة سيف ونادت عليه فلم يرد، ثم فتحت الباب ودخلت وهي تنظر في أنحاء الغرفة بحثاً عنه فلم تجده، حتى سمعت صوت في الحمام الملحق بغرفته، فتنهدت براحة وخرجت وعادت تجلس مكانها، حتى قرع جرس الباب مجدداً. فزفرت بضيق، ثم قالت.

أسماء بتردد: طيب، هبص من العين السحرية، هشوف مين، بس ومش هفتح. ثم نهضت واتجهت إلى الباب ونظرت من العين السحرية وصدمت بشدة. أسماء بصدمة: دي منتقبة!!! ثم فتحت الباب على الفور، وهي تتطلع إليها باستغراب، فنطقت الأخرى التي كانت تنظر لها بنفس النظرة الاستغراب. أسماء باستغراب: مين حضرتك؟ _دينا، اسمي دينا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...