الفصل 31 | من 33 فصل

رواية مقتحمة غيرت حياتي الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم نورهان ناصر

المشاهدات
17
كلمة
7,840
وقت القراءة
40 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

كانوا ينظرون لبعضهم البعض لا يصدقون ما تراه أعينهم. حتى قطع ذاك الصمت صوت دينا تهتف بلهفة. دينا بلهفة: أسماء! في حين وقف سيف واتجه نحوها ثم همس لها بشيء. سيف بضيق: جيتي ليه؟ ده كان اتفاقي معاكي. قبل أن تجيب أسماء عليه، هتفت دينا بضيق شديد ونفاذ صبر وقد علت نبرة صوتها لتهتف بتزمر عندما أدركت أنه كان يعلم بأمر استيقاظها واخفي ذلك عنهم. دينا بحدة: يعني انت كنت عارف إنها فاقت وسيبنا كدة علي اعصابنا ومنعنا نشوفها.

أغمض سيف عينيه وكاد يرد، فقاطعته أسماء وهي تقول لهم. أسماء بقوة: أنا اللي طلبت منه ميقولكمش. عبير بدموع: ب... أشارت أسماء لها بألا تكمل وتقاطع حديثها. فنهض العم حمدان واتجه إليها وهو يتحدث بلهفة. عم حمدان بلهفة: انتي كويسه يا بنتي. شعرت بصدق كلماته وقد كان بمثابة الأب والعم لها ولطالما كان حنينيا عليها، فابتسمت في وجهه وهزت رأسها إيجاباً. سيف بضيق: نقعد بقا خلينا نخلص من موضوع ده! قالها سيف ليجلس كل منهم بمكانه.

كادت أسماء تخطو خطوة لتقف متسمرة بأرضها عندما همس سيف لها بشيء لتحمر وجنتيها خجلا قد بدا عليها أمام مراي الجميع. سيف بخبث: ولسه اصبري عليا ده أنا هعاقبك عقاب علشان متسمعيش كلامي تاني وعلي فكره بقا اقدر انفذ دلوقت و قدامهم كلهم، فاكره يوم المستشفى؟ أسماء بخجل: لا لا خلاص مش هكررها تاني بس نقعد بقا يلا، كلهم بيبصوا علينا. سيف بخبث: اتفضلي!

اتجهت أسماء أولا نحو والدها، قبلته على خده وعانقته وهي تبتسم في وجهه وتطمانه على حالها. ثم عادت تجاه سيف وجلست أسماء بجواره في حين انتقل جاسر إلى مقعد آخر. فقالت أسماء وهي توجه حديثها إلى والدتها: أنا سمعتك وسمعت أسبابك. عايزة اعرف خالتي قدرية وضعها ايه بالظبط وليه تعمل فيكي كدة لأنه زي ما انتوا عارفين لكل فعل رد فعل. عايزة اعرف كل حاجه عنها وليه تعمل فيكي وفيا أنا كدة.

عبير بدموع: أنا هحكيلك عن وضعها. هي مكنش فيه أطيب من قلبها وكانت في طفولتها زيك كدة وأكتر طيبة وفي حالها. فضلت على الحال ده لغاية ما أنا اتولدت ووقتها تصرفاتها بقت غريبة. تعمل حاجات وترجع متفتكرهاش. لغاية في يوم شوفتها وهي بتغرق أمي لحد ما ماتت في أيدها. كان عمري 10 سنين. كنت خايفة منها أوي. كانت بتضحك وهي بتغرقها بالميه وشكل عينيها كان يخوف أوي. خفت واستخبيت ورا الباب ومعرفتش اتصرف أو أعمل إيه.

صمتت قليلاً لتكمل بدموع ومرارة عند تذكرها لتلك الحادثة التي لن تمحى أثرها من ذاكرتها مهما طالت عليها السنوات ومهما حاولت أن تنساها. ... وبعدها لما قولتلهم على اللي حصل هي أنكرت وفضلت تصرخ وتعيط. كنت شايفاها هتموت من كتر العياط. كانت بتعيط بقهر وحرقة يمكن أكتر مني. كنت مش فاهمه حاجة، مش هي اللي قتلتها إزاي هتموت عليها كدة. صمتت قليلاً وهي توجه بصرها ناحية العم حمدان الذي يخفض رأسه للأرض بحزن.

فتابعت حديثها بحزن شديد وهو يتذكر ذاك اليوم ويعلم تماماً عن أي شيء تتحدث. عبير بدموع: وقتها عمي حمدان مصدقنيش. ولا حد منهم حتى عبد الله. إحنا كنا عيلة مع بعض بس مع ذلك هما مصدقوش كلامي وقالوا إن أمي نسيت الميه مفتوحة ونامت وهي بتستحم فماتت. عارفين لو وقتها كنتوا صدقتوا كلامي كان ممكن اتعالجت. لكن سبتوها لحد أما كبرت والمرض أتمكن منها ومبقتش قادرة تسيطر على أعصابها ولا تصرفاتها.

أسماء بحزن: كانت مريضة شيزوفرينيا. ده يفسر كل أفعالها دي. عبير بدموع: كنا مفكرين إنها خفت بس اللي قالتلهولي دينا خلاني أشك أنها سليمة عقلياً وإن الحالة لسه بتجيلها. توجهت أنظارهم نحو دينا الجالسة تستمع لكلامهم بحزن. فاكملت عبير بدموع وهي تقول لدينا بحزن. عبير بحزن: قوليلهم يا دينا اللي حصل معاكي.

دينا بحزن: لما كانت خاطفاني. فجأة وهي بتكلمني اتبدلت نبرة صوتها للين كدة وصوتها بقى ضعيف. وعيطت وهي بتقولي أنها مش هي اللي قتلت أسماء وأنها متقدرش أصلا. وقالت لي أنها هي اللي قتلتها تقصد نفسها التانية يعني. دمعت عين أسماء حزنا عندما تذكرت حديث خالتها في غرفة المشفي يوم أتت وراتها لم تخبر أحداً أنها قد أتت لرؤيتها.

فاكملت عبير بدموع: المهم المرض أتمكن من أختي وبعد معاناة طويلة اتعودنا على تصرفاتها. وجه يوم وتقدم لها عريس وكلنا وافقنا وقولنا إن الانفصام قل شوية في الفترة الأخيرة وإن أكيد هي هتشفي منه. بس بعد جوازها الوضع زاد سوء وتصرفاتها بقت لا تطاق والمصيبة الكبيرة لما بقت حامل دي لوحدها كارثة. كنا بصراحة عايزين نسقطها بأي طريقة لأن في حالتها هي كان صعب جداً أنها تكمل الحمل ده من غير ما يكون في خطر على حياتها. ده أنا في مرة شوفتها ماسكة مقص وكانت هتعور نفسها لما كانت حاطاه على بطنها. فكان لازم ينزل الجنين ده. بس هي مكنتش موافقة تنزل الجنين خالص ومهما نقولها ترفض.

عودة إلى الوراء. صمتي لا مش عايزة أسمع حاجة. صرخت بألم وهي تضع يدها على أذنها لا تريد أن تستمع لشيء. فتحدثت عبير بحزن: يا أختي يا حبيبتي اسمعي الكلام حياتك في خطر. معلش ربنا هيرزقك بغيره بس لما تكملي علاجك طيب. صرخت قدرية بضيق وقد تبدلت نبرة صوتها لتهتف بغضب شديد وهي تقترب من عبير ثم أمسكت برقبتها وهي تجز على أسنانها بغضب شديد. قدرية بهياج وصوت خشن: لو قولتي الكلام ده تاني هقتلك بأيدي، فاهمه ولا لأ.

كانت عبير تحاول أبعادها عنها وقد اختنق وجهها باللون الأحمر نتيجة الاختناق. أما الأخرى فكانت تضغط على رقبتها بقوة وهي في حالة غياب عن العقل. عندما دخل في تلك الأثناء عبد الله وراها كيف تخنق زوجته تكاد تزهق روحها في يدها. فهرع نحوها سريعاً وأبعد قدرية بصعوبة شديدة. أما عبير فكانت تلهث بشدة وهي تسعل وتكاد تختنق. عودة إلى الواقع.

عبير بحزن: وفعلاً مقدرناش ننزل الجنين. بس لغاية يوم ما ولدت وقتها عرفنا اللي شالنا تماماً وخلانا عاجزين لما الدكتور خرج وقالنا إن البنت زي أمها عقلها مش كامل النمو. وكان شاكك لتكون أخدت المرض من الجينات الوراثية من أمها. مهو المرض ده كان وراثه من أم جدي الله يرحمها. المهم البنت كان صعب تعيش أصلاً بعقلها ده وكانت هتظلم أكتر لو كانت عاشت. اختي مفهمتش ده واعتبرت أن إحنا أعدائها. واللي زود الطين بلي إن يوم ولدتها الدكتور اكتشف أن البنت مريضة كانسر في الدم وفي جزء من الخلايا السرطانية دي بدأت أنها تنمو في رحم اختي. فالدكتور خرج من وسط العملية وهي مبنجة بعد ما ولدها وطلع وقال.

عودة إلى الوراء. كانت أعصابهم مشدودة والجميع يفرك في يده بتوتر. حتى قطع عليهم صمتهم خروج الطبيب فجاءة وتعتلي ملامحه علامات الأسف والحزن. فوقفت عبير واقتربت منه والتوتر والقلق نال منها. عبير بلهفة: خير يا دكتور طلعت ليه؟ نزع الطبيب كمامته الطبية وتحدث بعملية: في موضوع لازم استشيركم فيه. قال مصطفى بنفاذ صبر وعصبية: موضوع إيه ده طمني، مراتي عاملة إيه وبنتها؟ وضع عبد الله يده على كتفه وتحدث بهدوء وهو يقول له.

عبد الله بتريث: أهدي يا مصطفى أما نفهم فيه إيه. ثم وجه حديثه إلى الطبيب وقال. عبد الله بحزن: قول يا دكتور، في خطر على حد فيهم. صرخ مصطفى بهياج وقد فهم أن شيء ما سيء قد حصل لزوجته: لو حياتها قصاد حياة البنت فانت مش محتاج تسأل، تنقذ مين فيهم؟ أنقذ مراتي. قاطع الطبيب تلك الأصوات وكلا منهن قد فهم على مزاجه هو، فتحدث بعملية ورفع يده يحاول تهدئة الوضع قليلاً فقال: يا جماعة اهدوا. هي ولدت الحمد لله بس.

عبير بدموع: بس إيه يا دكتور؟ الطبيب بعملية: البنت معاقة عقلياً ونمو عقلها مش كامل وفيه احتمال كبير تكون ورثت المرض عن والدتها. صمت وهو يتطلع إلى تعبيرات وجههم المتجهمة والمنصدمة مما تفوه به وكأن ما كانوا يخشونه قد وقع بالفعل. فتراجعت عبير للوراء وهي تستند بتعب على الحائط. فأكمل الطبيب بحزن: والبنت مصابة بسرطان في الدم. أغمض مصطفى عينه

بحزن شديد وهو يحدث نفسه: مكنتش هتعيش أصلاً يا مصطفى. ده لو ما عبير كان زمانها ماتت وموتت أمها معاها لو ما هي أنقذتها. ليشرد عقله لحظات قليلة وهو يتذكر كيف أنقذت عبير أختها من هلاك محتم عندما رأتها تحمل المقص بيدها وستضربه ببطنها. ليعود من شروده على صوت عبد الله وهو يقول بينما يربت على كتفه مؤازراً. عبد الله بحزن: ربنا يهونها عليك. تحدث مصطفى وعينه تلتمع بالدموع: ونعم بالله.

فقالت عبير بحزن على أختها: كنت عايز تستشيرنا في إيه؟ قال الطبيب بعملية وهو يشرح لهم الوضع: لازم نستأصل الرحم. شهقت عبير بحزن ودموعها تتساقط على وجهها بينما تضع يدها على فمها تكتم بكائها. فأكمل الطبيب بعملية: لازم ده يحصل علشان ننقذ حياتها. مهو زي ما انتوا عارفين كدة مش هينفع نستأصل جزء من الرحم لازم الرحم كله وإلا حياتها هتكون في خطر. ثم أخفض رأسه للأرض تاركاً الأمر لهم. عبير بدموع: لا لا متعملش كدة.

عبد الله بحزن: مفيش حل غيره. مصطفى بنفاذ صبر وضيق: اعمل اللي انت شايفه يا دكتور. فتحت عينيها ونظرت له بضيق وهي تقول بحنق. عبير بدموع: انت بتقول إيه؟ انت فاهم يعني إيه يشيلولها الرحم. مصطفى بحزن: فاهم بس هنعمل إيه، نصيبها كدة. روح يا دكتور. عبير بحزن: لا كدة اختي مش هتخلف تاني. لا متعملش كدة. عبد الله بحزن أقترب منها ووضع يده على كتفها وهو يقول لها.

عبد الله بحزن: كدة أحسن ليها. هو آه صعب بس متعرفيش ربك شايلها إيه عنده وعوض ربنا ليها هيكون أجمل بكتير. ادعيلها بس. انهمرت دموعها حزناً شديداً قبل أن تنطق وتهز رأسها بإيجاب بأن ينفذ الطبيب. فاستأذن الطبيب وعاد إلى غرفة العمليات وبدأ في إجراء عملية جراحية لقدرية التي ما تزال متخدرة من بعد عملية الولادة. عودة إلى الواقع.

كانوا جميعاً جالسين يستمعون إلى ما تقصه عبير على مسامعهم وهم يشعرون بالأسف والحزن على تلك السيدة التي تعذبت كثيراً في حياتها. فكانت أسماء تخفض رأسها للأرض بحزن بينما عينيها تبكي على خالتها وما حدث معها. وضع سيف يده على يدها ممسكاً بها يدعمها. بينما الآخرين كلا بحزنه. فكانت دينا تكتم شهقات بكائها وتضغط على فمها بقوة من أسفل بيشة نقابها. فل طالما أحبت قدرية واعتبرتها والدتها حتى من بعد ما حدث وعلمها بالحقيقة لم تستطع أن تكرهها.

بينما على الجهة المقابلة كان عبد الله يجلس على كرسيه وهو ينظر للأرض بحزن والعم حمدان هو الآخر فقد عانت قدرية في حياتها كثيراً وكان شاهداً على ذلك. بينما ربيع يجلس ولا يبالي بما يحدث بل ينتظر أن ينتهي هذا التجمع حتى يعود إلى أرضه. أما جاسر فقد لمعت عينه بدمعة سرعان ما أزالها سريعاً وهو يشعر بالأسف. فتحدثت أسماء بعد أن استجمعت صوتها لتقول. أسماء بنبرة صوت ضعيفة: علشان كده قتلتي بنتها و...

عبير بدموع وهي تهز رأسها بنفي وقالت. عبير بدموع شديدة: لا يا بنتي إحنا صحيح كنا هنقتلها حتى مصطفى جوزها كان أكتر واحد موافق على كلام الدكتور بس أنا رفضت. دي أختي يعني مش كفاية مش هتخلف تاني. هيحرموها كمان من بنتها. بس ولحد آخر لحظة رفضت ومسكت في البنت جامد ومصطفى بيحاول ياخدها مني بأي طريقة. وأنا مرضتش لحد ما زعق فيا جامد.

صمتت قليلاً تبتلع الغصة التي تشكلت في حلقها لتكمل بدموع ومرارة وهي تتذكر تلك الأيام العصيبة. لتقول بتحشرج ونبرة صوت مبحوحة من أثر بكائها.

عبير بدموع: قالي حرام عليا أسيب البنت تعيش وهي معاقة عقلياً أو زي ما بيقولوا متخلفة عقلياً ده غير الكانسر اللي عندها. قالي مش هتعرف تعيش حياتها بشكل طبيعي زي البنات ولا هتعلم ولا هتبقى مبسوطة في حياتها. وحتى لو هي ما أدركتش ده أنا هيفرق معايا أنا وأمها لما نشوف البنات حواليها مبسوطين وعايشين حياتهم بشكل طبيعي واحنا بنتنا لا. وقال لي كمان عمرها ما هتتجوز وهتفضل دايما قدام عينينا كده. وقال إن أختي لما تشوف ولادي كويسين

ومفهموش حاجة هتزعل وممكن تحقد عليهم وتقول اشمعنى بنتي أنا اللي كده. ومش هتحقد عليا أنا بس لا قال هتحقد على بنات الناس وعلى عيشة الناس التانية. فكان رحمة ليهم من العذاب ده يا أسماء. مهما كان هم أهل وعايزين ولادهم يبقوا أحسن ناس. فكان هيبقى ظلم للبنت وليهم لو عاشت. فعلشان كده.

أكملت دينا بدموع: مش أمي اللي قتلتها. مش هي دي خالتي. الحالة ظهرت عليها وهما في المبنى لأنها مشت ورا أمي. وهناك جات تاخد منها البنت لأنها فكرت إن أمي هترميها. وقتها أمي طلبت من... صمتت قليلاً لا تعرف لما شُلَ لسانها فجأة عندما كادت تقول "أبي". فهي كلمة لم تعتد أن تقولها إلا لوالدها المتوفي. فشعرت بالثقل على لسانها ولم تستطع أن تنطقها فهي إلى الآن لم تستوعب بعد أن والدها مازال على قيد الحياة.

_طلبت مني أجيب لها الحقنة. فتحوا أعينهم جميعاً بصدمة ثم اتجهوا ببصرهم نحو ذلك الجالس وهو يخفض رأسه للأرض. فنهضت أسماء من مكانها وهي تنظر إلى أبيها بصدمة كبيرة بينما الجميع يحدقون به لا يصدقون أنه تكلم. أسماء بصدمة: بابا! انت بتتكلم. العم حمدان بذهول: عبد الله أخويا! عبد الله بحزن: أيوه بتكلم. وعارف هي عملت إيه فيك يا أسماء بس...

أسماء بصدمة شعرت بدوار وأحست أن عقلها بات ثقيلاً فجأة، فكادت تقع عندما أمسكها سيف واحتضنها بيده يساندها. تشبثت أسماء به ومازال نظرها مصوباً نحو والدها. فأكمل عبد الله بحزن شديد.

عبد الله بحزن: اهدوا وأنا هحكيلكم. قدرية كانت بتحاول تأذيني علشان تنتقم لبنتها. فجابتلي حبوب علشان تقتل أعضائي الحيوية وتشل جسمي. منكرش أنها عملت كده فيا فعلاً في أول كم شهر من استمراري على شرب الحبوب اللي بتحطها ليا في الشاي أو أي مشروب أنا بشربه. وفعلاً جسمي بقى عاجز ولساني اتعقد ومبقتش عارف أتكلم. صمت قليلاً وهو ينظر إلى أسماء بحزن شديد.

عبد الله بحزن: فاكرة اليوم اللي جيتيلي فيه البيت وكلمتيني على اللي حصلك وأنك ربنا عوضك بسيف جوزك وأن خالتك قدرية عملت معاكي جميلة مش هتنسيها طول عمرك وأن سيف بقى عندك بالدنيا. وبعد كده قولتي علشان متزعلنيش بس انت الأول يا بابا طبعاً. شعرت بالخجل يغمرها من حديث والدها ليبتسم سيف بينه وبين نفسه. فأكمل عبد الله كلامه بحزن شديد: أنا أصلاً وقتها يا بنتي بعد ما انتي مشيتي من عندي تأثير الحبوب ده راح مني. عودة إلى الوراء.

كانت دموعه تنهمر بشدة على خده بعد أن رحلت ابنته من أمامه وعن كم المعاناة التي عانتها من خالتها. حاول عبد الله الحراك من على فراشه فلم يستطع. حاول إخراج صوته لينادي صغيرته فشعر بالثقل على لسانه وبعد وقت قصير أحس أن جسده تحرك وأطراف أنامله حركها ببطء شديد وعينيه لا تصدق. فعلى الفور نادى على ابنته ظناً منه أنها ما تزال هنا. عبد الله بدموع: أس... ماء! عودة إلى الواقع.

عبد الله بحزن: يظهر أن تأثير الحبوب دي بياخد فترة وبعدين بيروح. بس أنا جسمي كنت بحركه بصعوبة علشان فضلت راقد لوقت طويل فجسمي كان عامل زي المشلول ولساني كان تقيل. بس أنا كنت كل ليلة بعد ما قدرية تنام أحاول أتكلم وأنادي عليكي وعلى أمك وأختك يا أسماء اللي أنا أصلاً معرفش شكلها. أسماء بحزن: بابا! عبد الله بحزن: أسماء يا بنتي أنا آسف مقدرتش أحميكي منها. كنت عارف هي عملت إيه فيك وكنت عارف من الأول خالص.

جحظت عيونهم وفتح الجميع فمه بذهول. فأكمل عبد الله كلامه بحزن عميق. عبد الله بحزن: متستغربوش. قدرية كل ليلة كانت تدخل عندي وتقولي على اللي هتعمله وعن خططها للانتقام. مانا كده كده عاجز قدامها ومش هعرف أمنعها. كنت أسمع كلامها وعن اللي ناوية تعمله فيكي بس مقدرتش حتى أحذرك وأقولك. سامحيني يا بنتي. العم حمدان بحزن: وانت كان في إيديك إيه تعمله يا خوي! وده نصيب ومقدر يا بتي. أسماء بدموع: ونعم بالله يا عمي.

سيف بهدوء: أظن كده خلاص اللي عنده حاجة قالها. والفرحة بقت فرحتين برجوع أسماء سالمة وكمان أبوها بقى أحسن دلوقتي. وأنا هحجزلك عند أحسن دكتور علاج طبيعي علشان تحرك جسمك وترجع أحسن من الأول. أسماء بحزن: بس لسه أنا... وقفت عبير واقتربت منها على غفلة واحتضنتها من الخلف بقوة وهي تبكي بعنف وتتحدث بدموع. عبير

وهي تحتضن أسماء من الخلف: سامحيني يا بنتي سامحيني بالله عليكي. أنا قلبي خلاص معدش متحمل والعمر مبقاش فيه بقية. انسي اللي فات وسامحيني أرجوكي يا أسماء. أنا عارفة يا بنتي إني ظلمتك معايا بس والله كان صعب أختار بيناتكم. انتي أغلى ما عندي انتي وأختك وبكرة لما تكوني أم هتفهمي وتقدر شعوري. صمتت قليلاً تبتلع ريقها ودموعها تنزل على وجهها فتغرق كتف أسماء. فأكملت عبير بدموع ومازالت تحتضنها بقوة وهي تبكي بعنف.

عبير بدموع: خلاص العمر مبقاش فيه حاجة وأنا اتحرمت منك زمان ونفسي أقضي اللي باقي من عمري معاكي وهعوضها في أولادك. يلا يا بنتي بالله عليكي يا أسماء سامحيني يا بنتي أنا تعبت والله مفيش ليلة عدت عليا وأنا معيطتش عليكي وقلبي كان بيتقطع علشان ألاقيكي. دورت والله دورت كتير وملقتش ليكم أي أثر. حتى قدرية مبقتش تجيلي خالص ومعرفتش أي أخبار عنك. سامحيني يا أسماء ومتبعدنيش عنك يا بنتي مصدقت لقيتك.

كانت توليها ظهرها الذي تحتضنه بقوة من الخلف ودموعها تنهمر بشدة كالشلال. أغمضت أسماء عيونها وهي تبكي هي الأخرى على حال والدتها وعذابها في بُعدها لتقول بدموع. أسماء بدموع: ماما! عبير بحزن: بنتي! ألتفت أسماء لها وعانقتها بقوة وهي تبكي بين أحضانها. فوضعت عبير ذراعيها ولفتهما حول ظهرها وهي تضمها بقوة وتبكي معها. عبير بدموع: بنتي حبيبتي! أسماء بدموع: أمي وحشتيني يا ماما!

تحدثت دينا بعد أن تركتهم بعض الوقت يعبرون عن ما بداخلهم وهي تبكي من هذا المشهد المؤثر فقالت بصوت متلهف. دينا بدموع ولهفة: طب وأنا ملييش مكان في الحضن ده! ابتسمت أسماء لها ورفعت يدها تدعوها للاقتراب. لم تنتظر دينا أكثر فها هي أختها تدعوها لتكون قريبة منها وهذا يعني أنها لا تحمل أي مشاعر كراهية نحوها. فاتجهت دينا نحوها وعانقتها بحب وهي تبكي معهم بعنف. دينا

بدموع وهي تحتضن أسماء: أختي عارفه كان دايما في شعور كبير أوي ليكي في قلبي من أول يوم شوفتك فيه. أسماء بدموع: تصدقي وأنا كمان. عبير بدموع وهي تضمهم معاً: ولادي ربنا يحميكم ولا يفرقنا تاني. كان يقف بعيداً عنهم وهو يراقب هذا المشهد المؤثر. فنزلت من عينه دمعة أزالها سريعاً. _إيه ده إيه ده سيف بيعيط. قالها جاسر ممازحاً حتى يخرجوا من هذا الجو المشحون بالتوتر. نظر سيف له بتهكم ثم قال.

سيف بضيق: انت ورايا ورايا يا أخي مش عارف أختلي بنفسي منك. جاسر وهو يعقد ذراعيه أمام صدره بضيق: آآآه يا سافل عايز تختلي بنفسك من غير البيست فريند بتاعك. سيف بضحك: لا اتعلمت يااااض والله 😂. جاسر وهو يحني رأسه بطريقة مسرحية: كله يرجع لمعلمي السافل بتاع الرواية 😂. سيف بمشاعر جياشة بدت عليه وهو ينظر إلى سعادة أسماء بوالدتها واختها: تؤتؤ غلطت في دي لأن أسماء غيرتني وغيرت حياتي ❤️ للأحسن.

جاسر بسرحان: يااااه الواحد نفسه في حد يبقى زي أسماء كده يدخل حيات... ما كاد يكمل عندما شعر بقبضة من حديد تسقط عليه ليصرخ متألماً حتى انتبه عليه جميع الحاضرين. جاسر بألم: آآآآآآه في إيه يا سيف يخربيتك إيدك مرزبة. سيف بضيق: علشان تبقى تسرح حلو وتقول اسم مراتي كده عادي 😡. جاسر بضيق: أبو شكلك يا عم أنا ماشي. سيف بضيق: يلا غور وأنا هبقى أكلمك علشان عايزك. رفع جاسر يده يقاطعه وتحدث بتهكم وسخرية.

جاسر بسخرية: مهو متعوزنيش إلا علشان مصلحتك. منا كمان ورايا حاجات تانية ولا هو أنا فاضيلك انت بس ده أنا عريس بردو. سيف بضيق: اخرس يا اااض هتفضحنا! جاسر بضيق: سكت أهو أوعى بقا يا عم انمشي! سيف بهدوء: أمشي يا جاسر! ذهب جاسر، فاقترب العم حمدان من سيف ووقف بجانبه وهو يقول. العم حمدان بتنهيدة: وأخيرا يا ولدي اتلم شملهم وأسماء دي مفيش أطيب من قلبها ربنا يحفظها. تحدث سيف بتوهان وعيونه تركز على

أسماء فقط وعلى ابتسامتها: فعلاً يا عمي. أحيانا بسأل نفسي أنا عملت إيه حقيقي في دنيتي علشان ربنا يرزقني بأسماء وتقع في طريقي. العم حمدان بهدوء: سبحانه القدير العليم يا ولدي. وهو رزقك بأسماء لسبب الله وحده يعلمه. سيف بهدوء: والحمد لله على ده. قدر ربنا قدرهولي أنها تدخل حياتي وتغيرها كده.

العم حمدان بخبث: أنا شايف الحب هينط من عينيك يا ولدي ليها. بس مش تعجل شوية وتجيبلي عيل يصلب طولك. عايز أشوف ذريتها يا ولدي. أسماء دي أنا مش عمها بس لأ أنا أبوها. سيف بحالميه: قريب يا عمي إن شاء الله. العم حمدان بتنهيدة: إن شاء الله يا ولدي.

صمتا الاثنان وهما يتطلعان إلى ذلك المشهد. فكانت عبير في الوسط وعلي جانبها دينا تحتضنها وأسماء في الجهة المقابلة وأيضاً تحتضنها والدتها بحب كبير وكلا واحدة منهما تقبل خد والدتها بحب كبير وهي تحاوطهم بيدها وتقبلهم. بينما كان عبد الله يجلس على مقعده وهو يبكي. عندما أتت نحوه ووضعت يدها على كتفه. فرفع رأسه ونظر إليها وقبل أن ينطق بكلمة اندفعت دينا تحضنه بقوة وتبكي معه. دينا ببكاء: بابا!

عبد الله بحزن وهو لا يقدر على تحريك يده وأن يبادلها العناق تحدث بدموع: بنتي حبيبتي كبرتي يا دينا. دينا بدموع: بابا ا أنا آسفة يا بابا! عبد الله بحزن حاول أن يرفع يده ليمسح دموعها: متتأسفيش يا بنتي أنا اللي لازم أتأسف. معرفتش أحميكم. دينا بدموع: متقولش كده. اقتربت أسماء منهم وهي تقول بضيق مصطنع. أسماء بضيق: الله الله على الخيانة هنا كده يا عبد الله تخوني أنا أسماء بنتك وعمال تحضن في دينا وأنا لأ.

عبد الله بضحك: تعالي يا لمضة وبعدين انتي لقيتيني واخدها بالحضن دي هي اللي حضناني! أسماء بضيق: ولو! فتحدثت دينا بدموع: خليني معاه شوية روحي انتي لماما يلا ده أبويا. أسماء بضحك: طب طب يا ستي براحة بس علينا هتسقطي الولد سيف يولع فينا. ضحكت دينا من بين دموعها وعبد الله قال ببسمة تتخللها بعض الحزن فحاول أن يداريه. عبد الله ببسمة: انتي حامل يا أسماء!

احمر وجهها بشدة وشحبت ابتسامتها وكادت ترد عليه وتنفي حديثه عندما شعرت بمن يحتضنها من الخلف ويجذبها له أكثر دون أن يبالي بالموجودين معه في الغرفة. سيف بخبث: فيه تؤام يا عمي إن شاء الله. عبد الله بفرحة: ربنا يتمم لك على خير يا بنتي. ثم وجه حديثه إلى ابنته الكبرى: وانت يا دينا معاكي ولاد. دينا بدموع: آه يا بابا معايا سيف عنده أربعة سنين! عبد الله بفرحة: اللهم بارك فيه يا رب. عايز أشوفه.

ثم أخذت دينا تحدثه عن حياتها وعن ولدها الصغير. بينما سيف قد أخذ أسماء وانسحب من بينهم أو لنكون دقيقين في الوصف قد اختطفها. أسماء بخجل: يا سيف بتعمل إيه؟ سيف بخبث: بنجيب الولد اللي أختك كانت هتسقطه جوه. اسكتي بقا وسبيني أركز علشان نجيب اتنين! تحدثت أسماء بتزمر وهي تعقد حاجبيها: سيف! أبتعد سيف عنها وهو ينظر إليها بضيق: إيه يا أسماء في إيه؟ أسماء بخجل وهي تحتضنه تخفي احمرار

وجهها من شدة خجلها قالت: مش هنا طيب لينا بيت يلمنا مش دي كلمتك! سيف بحزن: طاااايب اديني صابر أهو! أسماء بخجل رفعت رأسه بيدها ونظرت إليه بابتسامة: خلاص يا سيف بقا متزعلش مني. مش فاكر يوم المستشفى لما فقت عملت إيه؟ ليشرد قليلاً وهو يتذكر ما حدث معه منذ أسبوع وهو يبتسم بشدة على تلك الذكرى. عودة إلى الوراء.

أخفض رأسه ووضعها بجانب فراشها وهو يبكي عندما شعر بيد توضع على رأسه بضعف. فتح عينه بصدمة ثم رفع رأسه ونظر إليها مطولاً لا يستوعب ما حدث الآن. ظل يفرك في عينه ظناً منه أنه يتهوهم عندما فتحت هي عينها وابتسمت له ثم هتفت باسمه بصوت خافت. أسماء بخفوت: س... يف! وأخيراً فاق من ذهوله على صوتها الذي اشتاق لسماعه أكثر من أي شيء آخر. فهتف بتوتر وهو ينظر إليها بحب شديد. سيف بمشاعر كثيرة سيطرت عليه تحدث بتوتر: أسماء إنتي فوقتي صح؟

أنا أنا مش بتخيل صح؟ ليصمت قليلاً ويتابع بتوتر شديد. أنا أنا طب انتي حاسة بحاجة؟ ... أيوه أروح أجيب الدكتور هـ... أسماء إنتي بجد صحيتي. تبدلت نبرة صوته للبكا، فنزعت أسماء جهاز الأكسجين من على فمها وتحدثت بتعب. أسماء بخجل: قرب عندي! لم تمر ثواني معدودة وكان سيف يحيطها بيده، لتقوم أسماء بفعل ما لا يتوقعه. لأكون صادقة كان سيف مذهولاً وفتح عينه بصدمة يتخللها بعض الفرح أنها قد تخطت خجلها قليلاً.

* دي حاجة بين الأزواج وخاصة بيهم هما. الله واحد ومراته احنا مالنا. فمحبتش أني أكتبها 😂😂. شايفاكي اللي بتقولي كنتي كتبتيها انتي منشفاه علينا ليه.

لم يقدر سيف على الابتعاد عنها فلا زال عقله في صدمة مما حدث الآن. وبعد وقت ابتعد عنها حتى تتنفس بأريحية وهو أكثر من سعيد بما حدث. أما أسماء فكان وجهها محمراً بطريقة غريبة وفجأة صرخت بفزع ووضعت يدها على فمها بصدمة. ففزع سيف وتراجع للوراء بضع خطوات صغيرة وهو ينظر إليها بقلق شديد من صراخها فجأة. سيف بقلق بالغ: مالك يا أسماء فيه حاجة! أسماء بخجل ووجه يشع احمراراً هتفت بخجل شديد: أنا أنا عملت إيه؟

سيف باستغراب وعقد حاجبيه: عملتي إيه في أي... ثم صمت قليلاً عندما استوعب ماذا تقصد ليقهقه عالياً تحت تزمرها وخجلها الشديد منه. فسحبت الملاءة وغطت بها وجهها من كثرة خجله. ليصمت سيف قليلاً ثم تابع بمرح: أها انتي كنتي نايمة تحلمي بيا بقا وأول ما قومتي عملتي إيه اها. ما صدقتي شوفتيني وروحي بايسة. ....... قاطعته أسماء بخجل شديد وهي تكاد تبكي مما فعلته من أسفل الملاءة وهي تقول: بس بس خلاص يا سيف بقا!

سيف بخبث وهو يقترب منها ثم نزع الملاءة التي تخفي بها وجهها عنه والذي يعلم سلفاً أنه محمر الآن مثل حبة الطماطم الحمراء: إيه يا أسماء عادي يعني ده أنا زي جوزك تلاقيني بس وحشتك مانتي بقالك تلات أسابيع أهو سايباني لوحدي. أسماء بخجل وهي مغمضة العينين قالت: خلاص بقا اسكت الله يخليك. جلس سيف بجوارها على الفراش فشعرت أسماء به وهي مغمضة العينين. فقام سيف باحتضانها بقوة وهمس لها بهدوء: افتحي عينك!

أصلاً لو مكنتيش بدأتي أنا كنت هعملها أصلاً وبعدين انتي تسمي دي بوسِـ. _عاااااعاعاعا بس بقا يا سيف أحرجتني. صرخت بها أسماء تقاطع كلمته وهي تكاد تموت من شدة خجلها. لا أبالغ في هذا يا سادة ❤️ فهناك أناس هكذا يشعرون بالخجل الشديد من أبسط الأشياء وأسماء مثال على ذلك. سيف بحب: خلاص يا ستي سكتنا أهو. المهم إنك فوقتي ورجعتيلي ألف حمد وشكر لله. أسماء بخجل: أنا آسفة يا حبيبي! سيف بمشاكسة: يا إيه؟

أسماء بخجل: طب أنا هروح أنام تاني لو مبطلتش تحرجني! سيف بخبث: خلاص قال تنام تاني قال ده أنا صدقت إنك صحيتي. أسماء بحزن: سمعت كلامها يا سيف واللي حكتهولي! علم سيف ما تقصده بكلامها هذا فقال لها. سيف بهدوء: شوفي يا أسماء أنا معاكي في اللي انتي هتقولي عليه ومعاكي مهما كان قرارك. أسماء بحزن: مش عايزة حد يعرف إني صحيت! عايزة أقعد مع نفسي يا سيف وأشوف أنا هقرر إيه من غير ما حد يضغط عليا.

سيف بتفهم: ماشي وأنا معاكي بردو. أصلاً كنت لسه هقولك كده. أسماء بحزن: مش عارفة أعمل إيه صعبان عليا نفسي أوي يعني يا سيف أنا عشت مع أمي أربع سنين ومع ذلك مختارتنيش! سيف بهدوء: يا أسماء وانتي فاكرة إنها تختار من بين ولادها دي حاجة سهلة. أكيد كانت منهارة واتعذبت كتير. أسماء بحزن: عارفة ده وعارفة إنه أكيد مكنش سهل عليها تختار. بس أنا اتحرمت من أمي من حنيتها وخوفها عليا من إني أحضنها.

سيف وهو يحتضنها ويمسح على شعرها بحنان بينما يستند على مقدمة السرير: أنا هنا أهو احضنيني براحتك وعمري ما هقولك لأ. أسماء بخجل: طب احضني كويس بقا! ابتسم سيف لها ثم شدد من احتضانها وهو يبتسم لها بحب ثم تابع حديثه: المهم هتعملي إيه معاهم؟! أسماء باستغراب: معاهم مع مين؟ مش هي أمي بس. سيف بتوتر: ها هو انتي متعرفيش؟ أسماء بقلق شعرت بتوتره فجأة فرفعت رأسها والتفتت له ثم قالت: أعرف إيه؟ سيف بتوتر: إن أختك هي...

فتحت عينيها بصدمة عندما أدركت ما يجول بخاطره فقالت بصدمة: قصدك إن دينا أختي هي دينا اللي في بالي! هز سيف رأسه بإيجاب فتنفست أسماء بعمق تحاول أن تهدأ من نفسها وطال صمتها بعد أن عرفت فقلق سيف عليها من صمتها هكذا. سيف بقلق: أسماء أسماء روحتي فين؟ تحدثت أسماء بصدمة لازالت تسيطر عليها: أنت بتكلم جد يا سيف دينا هي أختي.

صمتت قليلاً وهي تنظر له فهز سيف رأسه بتأكيد. بينما أسماء شردت بعقلها قليلاً وهي تتذكر يوم عانقتها دينا واخبرتها أن لها أختاً لها ذات اسمها. ازداد قلقه عليها وشعر أنها قد لا تتقبل هذا الأمر وأن أختها كانت في يوماً ما محبوبة لزوجها وأنها هي ذاتها من عانت أسماء بسببها في بداية زواجها بسيف. فقال سيف لنفسه نافياً هذه الأفكار من رأسه فاسماء ليست كذلك ولا تفكر بسطحية وأيضاً هي تعلم أنه يعشقها.

فقال لها بهدوء: يا أسماء انتي... أسماء وهي تقاطعه: كنت عارفة! نظر سيف لها بصدمة ثم تابع: كنتي عارفة! أسماء بدموع: طب والله كنت حاسة معرفش ليه كان دايما في حاجة شداني ناحية ابنها ولما يقولي خالتي أسماء كنت بحس إنه بيعني الكلمة فعلاً وإني خالته حقيقي. ودينا دينا كنت بحس ناحيتها بشعور غريب يا سيف. ولما حضنتني في المستشفى وقالتلي أختي حسيت إن ضربات قلبي بقت سريعة واتوترت أوي.

سيف بهدوء: يعني انتي مش مضايقة إنها هي اللي كنت في يوم خاطب... وضعت يدها على فمه تمنعه من استرسال الحديث وهي تبتسم له ثم هزت رأسها نفياً بأنها ليست متضايقة من هذا الأمر فقد فات عليه سنوات والمهم أنه هو معها وأن أختها سعيدة بعائلتها وانتهى هذا الأمر. أسماء بابتسامة: لأ مش مضايقة لأني عارفة انت بتحب مين.

سيف بخبث: طب حوشي صباعك ده وإلا أنا مش ضامن أفعالي بقا واحنا في مكان كله أبيض في أبيض وكده. مضمنش أنا ممكن أعمل إيه؟! أسماء بخجل: سييييييف! سيف بضحك: خلاص عرفت إن اسمي سيف! أسماء بخجل: شكلك مخطط لحاجة كده من ورايا. سيف وهو يمسك وجنتيها يقرصهما بخفة: حبيبي اللي كاشفني يانااااس. أسماء بخجل: خدودي سيبها! سيف بخبث: اسكتي بقا بقولك أنا على أخري كلمة كمان وهنتجوز هنا أنا بقولك أهو.

أنهى سيف كلمته لتخفي أسماء وجهها في صدره فلف سيف يده على ظهرها يجذبها نحوه أكثر ثم حدثها عن خطته. سيف بهدوء وضحك: طاااايب خلاص بقا مش هقول حاجة أنا سكت أهو. خلينا في المهم إنتي هتنفذي اللي هقولك عليه بالحرف. هزت رأسها بإيجاب وهي لا تزال تشعر بالخجل. فتابع سيف حديثه: انتي هتفضلي زي ما إنتي نايمة كدة وأنا همنعهم ييجوا يشوفوكي. وحتى لو حد منهم جه هنا عادي اتظاهري إنك نايمة.

أسماء بحزن: ماشي. أنا أصلاً اخترت كده لأنه كل اللي هيدخل عندي مش هيقول غير الحقيقة وبس ومشاعره هتكون صادقة. سيف بهدوء: تمام وأنا هفضي كده من كم حوار في الشغل وبعد كده نبقى نجمعهم ونقعد نتصافى بقا علشان. ابتلع سيف باقي جملته عندما أدرك ما كاد يتفوه به. لاحظت أسماء سكوته فجأة عن تكملة حديثه فعقدت حاجبيها باستغراب ونظرت إليه تحثه أن يكمل. تدارك سيف نفسه قبل أن يفسد خطته والمفاجأة التي يحضرها لها والتي أوشكت وباتت قريبة

فقال لها عندما رآه نظرتها: آه علشان نخلص بقا من المشاكل دي. آه وبحق نسيت أقولك أهلي راجعين على أخر الأسبوع ده. أنا أجلت سفرهم لما كانوا هيرجعوا بعد شاهي علشان الأوضاع مكانتش مستقرة يعني فقولتلهم أجلوا سفرهم واهو إن شاء الله على أخر الأسبوع ده تكون الأمور اتحلت. ثم شرد قليلاً وهو يفكر في حل لأبو عاصم وأخيه وذلك اللواء الماكر حتى يتخلص سيف من تلك القضية التي أخذت أكثر من وقتها. أسماء بهدوء: ماشي.

سيف بحب: ودلوقت بقا تعالي هنا جنبي وحشني النوم في حضنك يا مسكن المودة. أسماء بخجل: طيب وسع شوية انت أخذت السرير كله! سيف بخبث: تعالي بس جنبي هنا وهتشوفي المكان هيقضينا ولا لا. امتثلت لكلامه واقتربت أكثر منه ووضعت رأسها عند موضع قلبه وهو يلف يده حولها. ثم غفا كلاهما وأخيراً عرفت عيني سيف مزاق النوم ونام بأحضان زوجته.

طوال الأسبوع كان سيف يأتي لزيارتها ليلاً يحدثها عن أحوالهم جميعاً عن عمها حمدان الذي أتى من الصعيد منذ يوم الحادثة وعن والدها الذي أخبروه بالحقيقة وأن طليقته أو زوجته السابقة لا تزال على قيد الحياة وأن ابنته الكبرى أيضاً على قيد الحياة. ثم يحدثها عن والدتها وعن أختها وهي تجلس تستمع لكلامه بهدوء. ثم قص سيف عليها كيف وضع خطة وردع بها ذلك التنظيم الإرهابي وتخلص من أعدائه وأخبرها عن حفلة التكريم الذي أعدته له قيادات المخابرات العليا تقديراً لجهوده المبذولة لتحقيق العدالة وردع الإرهاب!

عودة إلى الواقع. سيف بخبث: اها وإلا فاكر هي دي حاجة تتنسي! أسماء بتوتر وخجل شديد عندما تذكرت ما فعلته في المشفي وأنها قامت بتقبيله أولاً قالت: أها طب يلا نروح بقا زمان أهلك على وصول. سيف بخبث: مش هتهربي كده على فكرة. صمت ثم أمسك بخدها بيده وهو يقول: أنا عاجبني الواقفه هنا وبعدين يا شاطرة أهلي جايين بكرة إن شاء الله مش بليل. وعلي حكاية نروح فاحنا فعلاً هنروح علشان أنا تعبان وعايز أنام.

أسماء بخجل: طيب هروح أودع أمي وأجي. سيف بضيق: وبلاش أحضان كتير بقا! أسماء بخجل: مش معقول! سيف بضيق: قولت إيه؟ كلامي يتنفذ! أسماء بضحك: طيب طيب مالك اتحولت كده. أنهت كلمتها وهي تبتسم له ثم اتجهت إلى الداخل ووجدت والدتها تجلس مع والدها يتحدثان بينما دينا تقف عند الردهة تتحدث بهاتفها مع زوجها المسافر. أسماء بابتسامة: بتعملوا إيه انتوا الاتنين؟! عبير بهدوء: تعالي يا أسماء. عبد الله بفرحة: اقعدي يا أسماء معانا شوية.

أسماء بسعادة: أنا مش مصدقة نفسي. عبير بحب: لا صدقي يا بنتي اللي انتي شايفاه صح. إحنا اتجمعنا من تاني. أسماء بابتسامة: والله لا يحرمنا من جمعتنا أبداً. أتت نحوهم دينا بعد أن أنهت حديثها مع زوجها وهي تقول بابتسامة بينما تضع يدها على كتف أسماء. دينا ببسمة: ها يا حلوين بتعملوا إيه كده. أسماء بابتسامة: قاعدين يحبوا في بعض ياستي وسيبنا كدة. عبير بشهقة ثم قالت بضحك: شوف البت! دينا

وهي تجاري أسماء في حديثها: أها وشوف الراجل عمال يبصلها كيف وعنيه هتطلع قلوب! كاد يرد عبد الله على مزاح ابنتيه عندما أتى سيف نحوهم وهو يزفر بحنق فقد تأخرت بالداخل. وعند رؤيته وقفت عبير ثم تحدثت إليه بعد أن أخذته جانباً. علم سيف مسبقاً حديثها وعن ماذا تود أن تتكلم فقاطعها بإشارة من يده

وهو يقول لها بصوت هادئ: عارف عايزة تقولي إيه وأحب أقولك أن خلاص الموضوع ده انتهى بالنسبة لي من زمان بمجرد وجود أسماء في حياتي. وأنا مش بحمل أي مشاعر كره لبنتك. أنا سامحتها لله لما لقيت أسماء سامحتك. أنا بنتك علمتني حاجات كتير وبشكر حضرتك على تربيتك ليها. كانت دايماً تحكيلي عن الحاجات اللي علمتيها ليها وهي صغيرة ومش فاهمة حاجة. قالت لي إنها لما كبرت حبت تعرف معلومات أكتر عنها. وأنا بجد بشكر الظروف اللي عرفتني عليها وعلى نعمة وجودها في حياتي.

عبير بدموع تلمعت في عينيها عندما رأت كم الحب الذي يفيض من عينيه لابنتها لتبتسم له وهي تربت على كتفه ثم قالت له برجاء. عبير برجاء: طيب يابني ربنا يخليكم لبعض. أنا عايزة منك طلب. عقد سيف حاجبيه ونظر إليها مصغياً فتحدثت هي: عايزة أسماء تبات معايا. قاطعها سيف سريعاً وهو يقول: لأ طبعاً تبات فين! أسماء هتروح معايا أنا ما صدقت إنها فاقت!

أنهى حديثه ليلتفت صوب أسماء ويرحل قبل أن تكمل عبير حديثها قاطعاً بذلك أي فرصة لإقناعه بإثناءه عن رأيه. كانت أسماء تقف تتحدث مع دينا بحب وهي تقول لها: ها ومجبتيش سيف معاكي ليه؟ ده وحشني موووت. _مين ده يا روح ماما! قالها سيف منزعجاً وهو يقف خلفها لتقول أسماء بتصحيح: انت طبعاً. كتمت دينا ضحكتها ثم انسحبت من بينهم تاركة أختها مع زوجها الحانق مما تفوهت به. سيف بخبث: طااايب انتي اللي جبتيه لنفسك!

أنهى كلمته قبل أن تنطق أسماء بكلمة حتى انحنى سيف قليلاً ثم رفعها على ذراعيه. شهقت أسماء وهي تنظر حولها بارتباك وتوتر من وجود عمها وأبيها بالإضافة إلى والدتها وأختها التي فغرت فمها بذهول من أسفل بيشة نقابها وهي تقول لنفسها: يا خراشي على الجراءة إيه ده يا سيف؟ سيف بخبث: عن إذنكم بقا يا جماعة هنروح. أنهى كلمته وهو يتجه نحو الباب مغادراً. مر أسبوع آخر على أبطالنا، فكان أسبوع مليء بالكثير من الأحداث.

أولاً قد أفاق مهاب من الغيبوبة أخيراً وأعلن خطبته من سوريانه التي سعدت كثيراً فقد كانت تكن له مشاعر هي الأخرى وأخيراً ابتسمت الحياة في وجهها.

كم انتهت كلا من ندى ومليكة من امتحاناتهما وتم تحديد موعد زفافها من جاسر. أما بطلينا سيف وأسماء فقد كانا يعيشان حياة هادئة إلى حد ما فقد كانت والدة سيف تعكر صفو حياتهم وتزعج أسماء باستمرار وتتزمر على أتفه الأشياء بلا سبب ولا يعجبها أي شيء تقوم به أسماء. وكانت أسماء تعاملها كم تعامل والدتها وتبتسم في وجهها دائماً حتى ترضيها. وهكذا مرت الأيام سريعاً حتى أتى اليوم المنتظر لهم جميعاً. في غرفة أسماء.

استيقظت أسماء ووجدت أمامها على فراشها صندوق أبيض كبير و كُـتبً عليه مقتحمة غيرت حياتي ❤️ وبين قوسين كتب ( آشـ ❤️ ـہمـ❤️ـہآء بشكل مزغرف جميل. وبين حروف إسمها قلوب حمراء جميلة) وبجانبه كتاب صغير يبدو جديداً وكتب عليه بخط عريض جميل ومزغرف * مقتحمة غيرت حياتي بقلم نورهان ناصر بمساعدة الراوي سيف ضياء الكيلاني الطبعة الأولي. فابتسمت بحب وهي لا تصدق ما تراه عينيها. ووجدت رسالة أيضاً بجوار الصندوق فنظرت أسماء إلى الرسالة

ثم ابتسمت بحب وهي تقول: ....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...