كانت تنظر للصندوق أمامها بأعين تحمل الكثير من المشاعر لصاحبها. لفت انتباهها وجود كتاب موضوع أعلى الصندوق. قرأت ما دوّن عليه وعينيها قد أدمعت من فرط سعادتها البالغة. فقد كان كتابًا وليس كأي كتاب، كان يحمل بين صفحات أوراقه كل لحظة عاشاها معًا منذ أول مرة رآها. فتحت أسماء أول صفحة من الكتاب لتجد:
(كنت بائسًا حزينًا، ليس هناك ما يسرني، لا يوجد أي معنى لحياتي. حياتي كانت تعيسة، على الرغم من أني ضابط في المخابرات وحياتي مليئة بالكثير من المغامرات، إلا أنها كانت فارغة وبلا معنى بالنسبة لي. كنت أشرب الكثير من السموم وأخوض أخطر القضايا على أمل أن تنتهي حياتي. ...
وفي ليلة حدث معي شيء أشبه بقصص الخيال. كنت عائدًا من عملي متعبًا، لا أرى أمامي من كثرة التعب. لم أشعر بنفسي إلا وأنا أنام على فراشي بدون أن أبدل ثيابي حتى. مرت بعض ساعات قليلة عندما دُقّ باب منزلي بطريقة مفزعة، فاستيقظت من نومي فزعًا. نسيت أن أخبركم أن نومي خفيف بطبيعة عملي.
نهضت عن سريري بثقل شديد، لا أرى أمامي وأنا أفرك في عيناي حتى استيقظ. وصلت لباب المنزل وفتحته وأنا منزعج بشدة على من تطفل على راحتي وأقلق منامي. كنت واقفًا أمام الباب وأنا أفتح عيني وأرجع أغلقها مرة أخرى وأنا أنظر يمينًا ويسارًا، ولكن يا للعجب لم يكن هناك أحد. حدثت نفسي وأنا أقول: إذاً من كان يدق الباب هكذا؟ هل كنت أتخيل؟
عندها أفاقني من شرودي مع نفسي عندما لمحت شيئًا أسود يدخل لباب المنزل. بدا لي كأنه كيف وقد مر في طرفة عين؟ حقًا لم أعرف ماهيته حتى وقت آخر. حدثت نفسي مجددًا وأنا لازلت أفرك في عيناي بإرهاق وأنا أقول: هل خانتني عيناي؟ مهلاً، ما هذا الشيء؟ انزعجت كثيرًا ثم أغلقت باب منزلي بغضب شديد. ومن شدة تعبي لم أقدر على الدخول مرة أخرى إلى غرفتي، فالقيت بجسدي على الأريكة ونمت عليها وأنا أتوعد لمن كان السبب في استيقاظي. ...
ولكن عندما استيقظت صباحًا وجدتُ دخيلاً في منتصف إحدى الغرف في شقتي، وكانت فتاة تنام بعمق ولكنها استيقظت فزعة عندما دلفت إلى الغرفة. نظرنا وقتها لبعضنا نظرات سريعة، قبل أن تخفض هي عينها وتنظر إلى الأرض.) أسماء كانت تقرأ وعينيها تلتمع بالدموع، ولكنها أزالتها عندما رأت ما قد كتب في أسفل الكتاب:
(ومن هذه الليلة تبدأ مرحلة جديدة في حياتي لتضفي عليها رونقًا خاصًا. لا أبالغ إن قلت هذا، فأنا من اللحظة الأولى وقد وقعت أسيرًا لعينيكي، حتى ولو كنت عنيدًا ولم أعترف بهذا إلا الآن. دخلت أسماء حياتي، أوه عفواً، اقتحمتي لتغير حياتي وتملأها بالنور وتحليها بتدينك والتزامك، لتنتشلني من الظلمات التي أغرق فيها وتدخلني إلى عالمك المليء بالإيمان، لتجعل لحياتي معنى بعد أن كانت بلا أي معنى. تغيرت حياتي كثيرًا بعد اقتحامها أسواري لتدلف إلى شقتي وتوقعني في غرامها، وإن أحببتها أنا أولاً.
عشقتك مقتحمتي، أحبك♡ * سيف ضياء الكيلاني * أسماء بحب: وأنا كمان بحبك! أغلقت الكتاب وهي تضمه لصدرها بعشق. ثم نظرت إلى الرسالة وأمسكتها وبدأت تقرأ ما كتب فيها بخط يده:
(حبيبتي صباح الخير عليكي. أنا عارف إنك بتعيطي دلوقتي. امسحي دموعك دي، الكتاب اللي قرأتيه ده ده لينا إحنا بس. أنا حبيت أخلد كل ذكرى حصلت معانا من أول لحظة. أنا بكتب مذكرات وجمعتهم وخليت كاتبة تعملهولي. وعلى فكرة بقى أنا مكنتش عايزك تقرأيه لوحدك، كنت عايز أقرأه معاكي لأنه نسخة واحدة بس لينا إحنا الاتنين. بس مش مشكلة هنقراه سوا وفيه صور ليكي. متخافيش بالنقاب و...
من غيره، مهو ليا وحدي بس. المهم أنا عايزك تجهزي علشان فيه حفلة التكريم بتاعتي النهاردة وكمان فرح جاسر صاحبي. أنا هبعتلك بنات يساعدوكي بعد الدقائق علشان أجي وأشوفك. حبيبك سيف) أسماء بدموع: يارب أقدر أسعده زي ما بيسعدني كده. نهضت عن سريرها وكادت تغادر ذاهبة للمرحاض (عفانا الله وإياكم) قبل أن ينتابها الفضول لتري ما وضع في هذا الصندوق الأبيض. اقتربت وكادت تفتحه عندما... _أسماء، لكِ وينك انتي؟ ليش ما طلعتي لهلق؟
صار لي ساعة عم ناديكي. وينك يا بنت؟ تنهدت أسماء ثم خرجت من الغرفة وهي تقول لنفسها بأنها ستعود لرؤيته مرة أخرى، ولكن لترى ماذا تريد حماتها الآن ولما تصرخ هكذا؟ أسماء بابتسامة بشوشة: صباح الخير يا ماما! رمقتها والدة سيف بنظرة لم تستطع أسماء تفسيرها، ولكنها اكتفت بابتسامة صغيرة. فهي هذه الأيام ومنذ اليوم الذي أتت فيه وهي تعاملها بتعالٍ ولا يعجبها شيء. فكانت أسماء تقول
لنفسها كي تلتمس لها العذر: معلش يا أسماء اعزريها، كانت عايشة بره مش واخدة على حاجات مصر، وبعدين دي زي أمك. أفاقت من شرودها وهي تقول: ها يا ماما، كنت بتنادي ليه؟ والدة سيف بضيق: ليكي اسمعي، أنا حاسة إنه ابني مانه مبسوط! أسماء بذهول: مش مبسوط ليه؟ بتقولي كده؟ والدة سيف بتهكم: ما بعرف، اسألي حالك! أسماء بذهول: ليه بس يا ماما؟ هو قال لكِ حاجة عني؟ يعني أنا والله... قاطعتها
والدته وهي تقول لها: ليش ابني لهلق ما عنده أولاد؟ ها؟ يلا أحكي، صار لكم قديش متجوزين؟ فات خمس شهور ولسه ما في حمل بنوب. توترت أسماء كثيراً وشحب وجهها. رأتها والدته فاقتربت منها وهي تمسك بيدها تشدها بقوة، ألـمـتـها لكنها من شدة توترها لم تهتم. بينما الأخرى تسحبها من يدها. أخذتها ودلفت بها إلى غرفة نومهم وهي تدفعها على الفراش. بينما اتجهت هي صوب الخزانة وهي تفتحها على مصراعيها وتنظر لها بتهكم وضيق شديد.
والدة سيف بضيق: اطلعوا على هالمنظر، هي خزانة عروس هي؟ شو كل هاد فساتين محترمة ومقفلة من كل حتة؟ وشو كل هاد كمان مدري شو اسمه هاد اللي بتتلافلفوا فيه (قصدها الخمار) ومنامات مقفلة كمان؟ لك شو هاد؟ كانت أسماء تجلس على السرير وهي تنظر لحماتها بتوتر شديد ولسانها عاجز عن الكلام.
بينما الأخرى أخذت ترمي بملابسها على أرضية الغرفة وهي تتمتم بصوت منخفض ولكن وصل إلى مسامع أسماء لتحبس دموعها وتضغط على يدها كي لا تخونها دموعها وتنزل رغماً عنها. والدة سيف بضيق: اسمعي لقلك، تيابك هي بتغيريها. كل الألوان غامقة؟ لك انتي شابة شو هي الغوامق اللي عم تلبسيها لابني؟ شو أمك ما علمتك كيف بتكون خزانة العروس؟ ولا شو؟
لك أنا بفهم على ابني من نظرة وماني محتاجة حتى يقلي إنه مانه مبسوط. ومنشان تعرفي أنا راح أقلك، أنا بعرف ومتاكدة إنك ما سمحتي له يقرب منك. اتسعت حدقة عينها بذهول وحرج. وفرت دمعة من عينها خانتها لتهبط على خدها. بينما الأخرى تتابع كلامها بدون اكتراث لمشاعر التي تجلس أمامها وهي تحبس دموعها. والدة سيف بضيق: أنا شو مستنية منك يعني؟
ما أنا شفته لأمك واختك وهي متلك. المفروض تعلمك كيف تسعدي جوزك مو تتركك هيك. اختك صار عندها ولد وكمان حامل عن جديد. انتي بقا لايمتى راح تخلي ابني هيك؟ وقفت أسماء ودموعها تنهمر بشدة على خدها بعد أن فقدت السيطرة على حبسها أكثر من ذلك. فاقتربت والدة سيف منها وامسكت بيدها وجعلتها تجلس مكانها مرة أخرى. ثم تحدثت ولأول مرة ببعض الهدوء والحنية التي استغربتها أسماء كثيراً بعد صراخها عليها.
والدة سيف بهدوء: اسمعي يا أسماء، أنا أم وعايزة أطمئن على ابني وإنه مبسوط في حياته. أنا عارفه إنه بيحبك بس أنا بشوف في عينه نظرة حزن مهما حاول يخفيها. وده لما فكرت فيه وصلت لحاجة وغصباً عني كان لازم أعمل كده. فاكرة اليوم اللي روحتوا فيه للدكتورة علشان تفكي الغرز وتطمن على الجرح؟ أومأت أسماء برأسها بصمت. فتابعت حديثها وهي تقول:
والدة سيف بهدوء: في اليوم ده أنا دخلت أوضة نومكم وفتشت في هدومك. ملقتش أي حاجة خالص. وانتي فاهمة قصدي كويس. أنا حقيقي ذهلت. إزاي مفيش حاجة؟ عرفت إنكم مش متجوزين أصلاً وعايشين زي الأخوات. وده اللي استغربته. مدام ابني بيحبك وانتي كمان بتحبيه، يبقى إيه اللي بتعملوه ده في نفسكم؟ وأنا بشوف في عين ابني إنه عايزك بس. من تعاملي معاكي عرفت إنك خجولة أوي. واكيد ده السبب. مينفعش كده، ده جوزك وليه حق عليكي.
أسماء بدموع: عايزة أبسطه والله يا ماما بس بس خايفة مش عارفة أعمل إيه؟ والدة سيف بحنان: متعيطيش، أنا هقولك تعملي إيه. وأول حاجة هاخدك ونروح نشتري حاجة حلوة كده للعرسان يا عروسة. ثم ضحكت وهي تمد يدها تزيل الدموع العالقة في جفون أسماء وهي تمسحها بحنان شديد. أسماء بتوتر: تعرفي يا ماما أنا بحب لما تكلمي مصري أكتر بتبقي عسل أوي. ضحكت بشدة ثم ابتسمت في وجهها وهي تقول: وأنا بحبك برضو. بس لو عرفت إن سيف... قاطعتها سريعاً
وهي تقول: لا لا مش هيحصل. بس... صمتت قليلاً ثم تابعت بخجل شديد: بس انتي ساعديني. ابتسمت وهي تنهض من جانبها وتقول لها: طبعاً. تعالي ورايا. قومي اغسلي وشك وغيري وتعالي علشان ورانا مشوار طويل النهاردة. ده غير حفلة التكريم بتاع سيف. يلا مفيش وقت نضيعه. أومأت أسماء لها ثم ابتسمت وكادت تذهب. عندما سحبتها من يدها فجأة تحت تعجب أسماء. فنظرت لها ثم قالت بصوت هادئ كعادتها: نعم يا ماما، عايزة حاجة؟
والدة سيف بهدوء: فين حضن ماما؟ لم تصدق أسماء ما سمعته منها، فظلت تقف تحدق بها بذهول وهي تقول لنفسها: ما به هذا اليوم؟ هل هو يوم المفاجآت؟ هل حماتي تفتح لي ذراعها وتدعوني لعناقها وأيضاً تحبني؟ وأخيراً قد رضيت عني؟ فاندفعت أسماء نحوها وهي تعانقها بحب. فتحدثت والدة سيف بهدوء وهي تقول لها: يلا يا أسماء بسرعة. أسماء بابتسامة: حاضر. هروح بس أنا لازم أقول لسيف إني هخرج.
والدة سيف بهدوء: مليكيش دعوة انتي. أنا هبقى أقوله خرجت معايا. يلا بقا. ابتسمت أسماء لها ثم دلفت إلى المرحاض (عفانا الله وإياكم) بينما كانت تقف والدته في الغرفة وعلى وجهها ابتسامة. ثم أخرجت هاتفها وهاتفت شخصاً ما. ثم أغلقت معه وهي تبتسم بخبث. على صعيد آخر كانت تجوب الغرفة ذهاباً وإياباً وهي تشعر بالتوتر. _ماتتهدي بقا خيلتيني رايحة جاية! قالتها مليكة وهي تدلف إلى الغرفة. صرخت ندي وهي تقول بفزع: اتهدي إيه؟
الوقت بيضيع. لسه هنروح البيوتي سنتر. اتأخرت وانتي يا فالحة مصحتنيش! مليكة بملل: منا نمت زي زيك. كنت تعبانة جامد ياختي ومصدقت اتلقحت نمت. ندي بتوتر: طب بسرعة ياللا البسي عقبال ما آخد شاور. يلا يا مليكة. مليكة بنعاس: أنا عاوزة أنام. متتنيني هنا. لازم البيوتي يعني. فجأة صرخت مليكة بألم عندما قذفتها ندي بالحذاء المنزلي الخاص بها وهي تقول بسخرية: فعلاً الأخوات رزق هههه. ياللا قومي بدل ما أجيلك.
مليكة بضيق: قايمة اهو. روحي بقي ياستي ده أنا واحدة طالعة من ثانوية وأزهرية كمان ومصدقت أعرف أنام من الامتحانات والمذاكرة والهم بقى. ندي وهي على وشك البكاء من شدة التوتر: يابت يا واطية ده فرح اختك. يلا قومي هعيط والله. مليكة وقد استشعرت نبرة الصوت اختها نهضت عن السرير واتجهت إليها ثم احتضنتها بقوة وهي تقول لها: أنا بهزر يا ندوش. أنا ليه أخت غيرك علشان أتعب لها؟ يلا يا عروسة بقا ادخلي بسرعة عقبال ما ألبس أنا كمان. يلا.
ندي بتوتر: طيب. يلا. أومأت مليكة لها ثم ذهبت ندي لكي تستعد لحفل زفافها. مليكة بحزن: هتوحشيني يا ندي. هقاول في مين أنا كدة... صمتت ثم اتجهت إلى حمام غرفتها كي تستعد هي الأخرى لتذهب مع أختها لصالون التجميل. ا سيييييييف! صرخت بها دينا وهي تبحث عنه في أرجاء الشقة. دينا وهي تتجه للصالة: ماما شوفت... إيه ده؟ بتكلمي مين... أسماء؟ عبير بهدوء: ها، لا. دينا بشك: ماما انتي مخبية عليا حاجة. عبير بتوتر: ها، أيوة. لأ!
دينا بشك: هو إيه اللي أيوة ولا؟ عبير بحزن: كنت... بدينا بتغيير الموضوع: خلاص يا ماما. المهم يلا علشان نجهز نفسنا لحفلة بليل. أوعي تكوني لمحتي لأسماء بحاجة. عبير بابتسامة: لا، اتطمني مقولتلهاش حاجة. انبارح أنا عارفة أقعد مع البت شوية. كل شوية اللي اسمها زينب دي تنادي عليها. صمتت قليلاً ثم تابعت وهي تقلدها: لكِ أسماء تعي لهون، شو ما عم تسمعيني؟ ضحكت دينا على تقليد والدتها لحماة اختها ثم قالت: طيب يا أمي يلا بينا.
فجاءة وقفت وهي تضع يدها على رأسها ثم قالت: يا نهار أبيض! نسيت سيف. هو فين يا ماما؟ عبير بهدوء: هو بيلعب برة مع ملك. دينا بضيق: شوف الواد اللي قولتله متتحركش من مكانك! عبير بهدوء: بلاش عصبية وروحي هاتيه. أول ما تقولي له هنروح عند خالته أسماء هييجي على طول. دينا ببسمة: طيب. ثم اتجهت إلى باب المنزل في ذات الوقت الذي كان أسر على وشك أن يدق الجرس. تزامن ذلك مع فتح دينا الباب، لتتسع ابتسامته العاشقة لها.
بينما هي كانت تنظر له بصدمة وفرحة كبيرة بأنه قد عاد. أما أسر بمجرد أن رآها حتى وضع حقيبته أرضاً ثم حملها بيده وهو يدور بها ويهتف بسعادة غامرة. بينما دينا كانت تشعر بالخجل الشديد من والدتها. أسر بسعادة: وحشتيني! دينا بخجل: وانت كمان. عبير بفرحة: واحنا يا أبو سيف ملناش في الحب جانب! انتبه أسر عليها فأنزل دينا بهدوء وهو يشعر بالحرج.
فتنحنح ثم قال: انتي. انتي الحب كله يا حماتي. وسعي كده يا دينا خلينا نروح نشوف الأمر بتاعنا عامل إيه؟ عبير وهي تنهض لتسلم عليه: يا بكاش! أسر براحة بعد أن أصبح بين أسرته: والله وحشيني أوي. وانتوا عاملين إيه كده؟ دينا وعبير مع بعض: الحمد لله كويسين بشوفتك! أسر بهدوء: عندي لكِ مفاجأة يا دينا! دينا بلهفة: مفاجأة إيه دي؟ أسر بهدوء: خلاص هشتغل هنا ومفيش شغل في العراق تاني! دينا بعدم تصديق: بتكلم جد!
أسر بسعادة: جد الجد كمان! دينا براحة: ألف حمد وشكر الله! أسر وهو ينظر في أنحاء الشقة بحثاً عن ولده الصغير: امال سيف فين كده؟ دينا بضيق: بيلعب برة مع ملك. كنت طالعة أجيبه علشان نجهز نفسنا. انهاردة فرح أختي وسيادته داير يلعب برة. أسر بجمود: اها. ربنا يتمم بخير! لاحظت دينا تغير ملامحه إلا أنها كذبت نفسها وهي تقول بأن الأمور أصبحت على خير ما يرام وليس هناك داعي للتوتر والقلق.
دينا بهدوء: طيب يا أسر ادخل ريح عقبال ما أجيب سيف من بره وأجي أحضرلك حاجة تأكلها! _لا لا لا يا حماتي بتقولي إيه؟ استحالة ألبس حاجة زي دي! قالتها أسماء وهي تخرج من البيوتي الذي أخذتها إليه حماتها. زينب بضيق: لك شو صارلك؟ تعي لهون! أسماء بخجل: لا لا يا حماتي هاتي حاجات غير دي. مش هلبس الحاجات دي مستحيل! زينب بحنق: طيب أنا هقعد ساكتة أهو. اختاري انتي! أسماء وهي تنظر للملابس أمامها بعدم رضا.
التفتت وهي تغمض عينيها وتشعر بالخجل الشديد. بينما جلست زينب وهي تتصفح المجلة بحثاً عن شيء ما. _اشتقتلك كتير يا سوسو! فتحت أسماء عينيها وهي تنصت لذلك الصوت الذي تعرف صاحبته جيداً. أسماء بسعادة: شاهي! شاهي ببسمة: أسماء وحشتيني أوي! أسماء بسعادة: انتي هنا؟ جيتي إمتى؟ شاهي بدلع: عملتلك ياها مفاجأة! أسماء بصدمة وقد انتبهت لها الآن: شاهي انتي اتحجبتي! شاهي برضا: آه الحمد لله. ولبسته عن اقتناع كمان.
أسماء بفرحة: بجد مبسوطالك أوي. ربنا يديم هداكي يارب. شاهي بهدوء: الفضل يرجع لكِ. أسماء بنفي: أنا مجرد اتكلمت معاكي إنما انتي لبستيه مش علشان كلمتك لأ، علشان انتي عاوزة كده. شاهي بود: ولو ليكي الفضل بردو. المهم خالتوا بتقول إنك مش راضية تشتري حاجة خالص. أسماء بخجل: مهو أصل... آه. انتي جيتي إمتى النهاردة ولا إيه؟ شاهي بضيق: متغيريش الموضوع! أسماء بخجل: أنا مستحيل ألبس الحاجات دي. لا!
شاهي بهدوء: خالتوا، روحي انتي وأنا هظبطهالك! زينب بهدوء: المهم تشتري حاجة. ماشي يا شاهي! شاهي بهدوء: متقلقيش! أسماء بتوتر: انتوا متفقين عليا! شاهي بضحك: بصراحة أيوة. خالتوا اتصلت عليا وأنا جيتلك على طول. أنا أصلاً هنا في مصر من امبارح وكنت عايزة أجلك من زمان على فكرة بس انشغلت في شغلي هناك. بس كنت بتطمن عليكي من سيف.
أسماء بخجل: طب مهو مش لازم يعني نشتري النهاردة. أصل سيف عنده حفلة تبع الشغل. فأي رأيك يا ماما نبقى نروح بكرة إن شاء الله. زينب بحنق: ليكي اسمعي، بدك هلق تنفذي كل كلمة راح تقلك عليها شاهي ومن تم ساكت بتنفذي! كادت أسماء أن تتحدث فقاطعتها شاهي وهي تقول لخالتها: اللي بدك ياه بيصير. يلا انتي روحي! ذهبت زينب بعد كم من التوصيات لأسماء والتي كانت تشعر بالحرج الشديد منها وتمنت لو أن والدتها كانت معها في هذا الموقف المحرج.
فاقت من شرودها على صوت شاهي المتحمس وهي تقول بلكنة أجنبية: let's go to shopping! أسماء بطاعة: يلا يا ختي! بينما على صعيد آخر كان يجلس أمام المرآة تاركاً الحلاق يسوي عمله ببراعة. ويجلس بجواره جاسر الذي كان يتشاجر مع العامل على قصة شعره. جاسر بضيق: يابني براحة. وبعدين قولت متخففهاش أوي كده. كتم سيف ضحكته على تعبيرات جاسر المضحكة. فرمقه جاسر بضيق وهو يدور بكرسيه جهته ثم تحدث بحنق وهو يوجه كلامه لعامل: استنى انت دلوقت.
ثم تابع كلامه وهو ينظر إلى سيف بنظرات حادة: مالك يا عم سيف بتضحك على إيه كده؟ شايفني مهرج قدامك! سيف بضحك: انت طول عمرك مهزأ يا جاسر! جاسر بضيق: طب أسكت وإلا أنكد عليك ده النهاردة يوم فرحي يعني. حتى احترمني شوية. إيه التهزيق اللي انت فيه ده؟! سيف بضيق: تنكد عليا أنا إزاي بقا؟! جاسر بخبث: بسيطة. هروح أتصل على المدام وأقولها على المفاجأة! وأبوظها عليك. نظر سيف له شزراً
وهو يقول له: طب أسكت. ده أنا رتبتي بعد كام ساعة هتبقى أعلى منك ومش بعيد أبقى رئيس في الشغل يا حضرة الظابط. جاسر بضيق: بس بس بلاش نفخة هتنفجر. ده انت حتى بيقولوا عليك عريس. قالها جاسر بسخرية. كان العمال في ذلك المحل ينظرون لهم باستغراب وهم يتابعون حديثهم أو لنقول "ردحهم لبعض" كما يقولونها بالمصري. تنهد سيف قبل أن يشير لعامل الحلاقة بالتوقف قليلاً. ثم أخرج سيف هاتفه وضغط على بعض الأرقام وانتظر بضع دقائق حتى أتاه الرد.
سيف بهدوء: أسماء! ردت عليه زينب والدته: أي يا عمري! سيف باستغراب ثم أبعد الهاتف عن أذنه بدهشة وهو ينظر إلى الرقم فوجده رقم زوجته. فأعاد الهاتف مرة أخرى على أذنه وهو يقول: أمي أسماء جنبك؟ اديها التلفون! زينب بهدوء: أسماء مانه هون! وقف سيف فزعاً وهو يتحدث بلهفة: أمال فين؟ زينب بهدوء: هي طلعت عبره تعمِل شوبينج من شاهي! سيف بغضب: وليه مقالتليش إنها خارجة؟ زينب بهدوء: أنا قولتلها ما في داعي!
سيف بحدة: هو إيه ده اللي ملوش داعي؟ أنا جوزها. إزاي تخرج من غير إذني؟ زينب بهدوء: وطي صوتك يا سيف. مراتك كانت معايا وأنا أخدتها نشتري شوية حاجات وهناك قابلنا شاهي. خدتها تجيب لبس ليها. مش عروسة غلطنا يعني! سيف بأسف: أنا أسف يا أمي إني عليت صوتي عليكي، بس قلقتيني لما قولتي إنها مش عندك! زينب بهدوء: محصلش حاجة. المهم أنت فين كده؟ سيف بهدوء: عند الحلاق. أمي مش عايز أسماء تشوف الصندوق. خوديه من الأوضة.
زينب بهدوء: اطمن. مشفتوش. أنا نديت عليها قبل ما تشوفه! سيف بهدوء: تمام. إحنا قدامنا كم ساعة كده ونجهز! زينب بهدوء: تمام. خلي بالك من نفسك. سيف بهدوء: على الله. يلا سلام يا أمي! أغلق سيف معها وهو يبتسم بحب بينه وبين نفسه وهو يتخيلها بالفستان الأبيض. بينما في مكان الاحتفال كان الكل يعمل بنشاط وحيوية كبيرة. فكانت ترتيبات الحفل تتم على قدم وساق والكل يهرول يميناً ويساراً حتى ينجزوا العمل في الموعد.
فهذا ليس أي حفل عادي، هذا حفل زفاف عسكري لأحد أهم عناصر المخابرات. وليس هذا فقط، بل حفل تكريمه أيضاً وارتقاء مكانته. _كفاية يا شاهي تعبت والله. اشترينا حاجات كتيرة أهو. يلا بقا. نطقت بتلك الكلمات أسماء بعد أن تعبت قدماها من اللف والسير تحت تذمر شاهي التي لا يعجبها العجب ولا الصيام في رجب كما يقولون بالمصري. شاهي بضيق: تمام. يلا صرعتيني!
أسماء بهدوء: سيف ميعرفش إني خرجت. وكمان تلفوني في البيت واتأخرنا وسيف عنده حفلة النهارده. شاهي بهدوء: طيب يلا بينا! بعد مرور نصف ساعة وصلت أسماء إلى شقتها أخيراً ومعها شاهي. فدَلفت أسماء سريعاً وهي تبحث عن هاتفها. زينب بهدوء: ليكي هونيك! أسماء بتوتر: ماما سيف مرنش؟ زينب بهدوء: اتصل عليكِ وأنا قولتلها خرجنا نشتري شوية حاجات عادي يعني. محصلش حاجة لتوترك ده.
أسماء بحزن: يا ماما تلاقي إضايق ومعاه حق. ميصحش أخرج وأنا مستأذنتش منه ولا قلتله. زينب بهدوء: متعقديش الدنيا. محصلش حاجة! يلا ادخلي خديلك شاور ويلا اجهزي علشان نروح الحفلة. أسماء بابتسامة: حاضر! ثم دلفت إلى غرفتها وهي تبحث عن الصندوق فلم تجده. خرجت من غرفتها وهي تبحث عن زينب حماتها حتى تسألها عليه. عندما دق جرس الباب. فنظرت أسماء إلى ملابسها وأنها لم تبدل ملابسها بعد. فاتجهت صوب الباب وفتحته.
أسماء بسعادة: دينا تعالي. وحشتيني أوي. دينا بضحك: بكاشة انتي أوي يابت. مش كنت لسه ماشية من عندك امبارح؟ أسماء بحب: ولو وحشتيني بردو! دينا بضحك: طب إيه مش هدخليني؟ أسماء وهي تطرق رأسها بأصابعها بخفة: معلش نسيت. يلا تعالي أدخلي. دخلت دينا فاغلقت أسماء الباب ثم اخذتها ودلفت بها إلى غرفتها هي وسيف. دينا ببسمة: يلا بسرعة علشان البنات طالعين! أسماء باستغراب: بنات مين دول؟
دينا بضحك: يلا بس أدخلي على السريع خديلك شاور واطلعي. يلا مفيش وقت. انتي لسه هتقفي تصدمي! كادت أسماء أن تتحدث فأخذت دينا تدفعها بيدها برفق وهي تتجه بها إلى المرحاض (عفانا الله وإياكم) تنهدت دينا وهي تتنفس الصعداء وتقول: كده الخطة ماشية صح. بعد وقت خرجت أسماء فوجدت دينا تجلس وهي تقلب في هاتفها. فانتبهت دينا على خروجها من المرحاض ثم أغلقت هاتفها. بينما أسماء اتجهت إلى خزانتها فلم تجد أي ملابس لها به.
نظرت بحزن إلى الأرض معتقدة بأن حماتها قد ألقت بهم. ظلت تبحث عن الملابس ولكن بدون فائدة. دينا بخبث: بتدوري على إيه؟ أسماء بحيرة: مفيش ولا دريس ليا هنا خالص. مش عارفة راحوا فين. سيف كان لسه شاريني مجموعة جديدة الأسبوع اللي فات ومش لاقية ولا واحد منهم. دق باب غرفتها فأذنت أسماء للطارق بالدخول. أسماء بحزن: تعالي يا ماما! دخلت زينب وهي تحمل بيدها الصندوق وعلي وجهها ابتسامة لطيفة. زينب بهدوء: بتقولي مش لاقية حاجة تلبسيها؟
أمال ده بيعمل إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!