الفصل 33 | من 33 فصل

رواية مقتحمة غيرت حياتي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم نورهان ناصر

المشاهدات
18
كلمة
3,923
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

زينب بهدوء: بتقولي مش لاقيه حاجه تلبسيها، أمال ده بيعمل إيه؟ أسماء بدهشة: الصندوق هو معاكي؟ ده أنا كنت لسه هسألك عليه! زينب بهدوء: أيوه معايا، ويلا بسرعة البسي عشان سيف على وصول. ثم صمتت وهي توجه حديثها إلى دينا: وانتي يا دينا، فين البنات؟ اتأخروا ليه؟ دينا ببسمة: زمانهم جايين دلوقتي. أنهت كلمتها ليقرع جرس الباب، فتكمل دينا وهي تقول بثقة: أهم جم أهو! زينب بهدوء: طيب، هروح أفتح لهم. تكوني ساعدتي أسماء في اللبس.

أسماء وهي تفتح الصندوق، لتقع عينها على فستان أبيض قمة في الروعة والجمال، يتسم بالبساطة كما تحب، فادمعت عينيها. فاقتربت دينا منها وهي تمسح دموعها بحنان وتقول: بلاش عياط وقومي البسي، ده مش وقته. يلا، سيف مجهزلك مفاجأة كبيرة. يلا يا عروسة. أسماء بدموع سعادة: طيب. تحدثت علا بضحك وهي تدلف إلى الغرفة: يابت، إنتي فقر كده على طول بتعيطي ليه؟

يالا البسي، الراجل من يوم الحادثة ومن وقت ما دخلتي في غيبوبة وهو بيجهز عشان يعملك فرح كبير، وانتي هنا عمالة تعيطي. دينا بضحك: عشرة بيتكلموا! أمال البنات فين؟ علا بضيق: بس يا أستاذة دينا، هو أنا كده؟ طالعين ورايا. دينا بضحك: أنا عارفة، بهزر معاكي. علا بضحك: منا عارفة، مالك كده؟ هتعيطي انتي كمان؟ أنا بهزر. أسماء بابتسامه: علا هي علا! علا بضحك: طب يالا يا أختي، ادخلي البسي يلا.

ابتسمت أسماء وهي تحمد الله على وجود سيف في حياتها وعلى ما يبذله من جهد لإسعادها. ثم دلفت إلى المرحاض وهي ترتدي الفستان، وساعدتها دينا. ثم أتى فريق الميكاب ارتست وقاموا بعملهم على أكمل وجه، تحت تزمر أسماء التي اعترضت على كثرة المساحيق التجميلية. دينا ببسمة: لو سمحتي خففي شوية، هي مبتحبش المكياج. أومأت متخصصة الميكب ارتست وهي تقول: هي أصلاً ملامحها جميلة، وفعلاً مش محتاجة مكياج كتير، وكده كده هتلبس النقاب.

دينا ببسمة: أيوه، يلا بسرعة، مفيش وقت. وأخيراً وصلت سيارته إلى وجهتها، وهي عنوان شقته، ليترجل سيف سريعاً من سيارته ويدلف إلى العماره. صعد الدرج بخطوات سريعة، ثم وقف أمام الباب ودق الجرس. لم يرد أن يفتح الباب بمفتاحه الخاص لأمرٍ بباله هو. فتحت والدته الباب وهي تبتسم في وجهه وتشير له بالدخول. دخل سيف وعينيه تبحثان عنها بتوتر، حتى وقعت عينه عليها. فكانت توليه ظهرها وتنظر للأرض بخجل شديد.

انسحبت زينب وشاهي وأختها وعلا، ينتظرانهم بالأسفل. توقف الزمن والمكان عند هذه اللحظة، وهو يراها بطلتها الملائكية بالفستان الأبيض. لا أبالغ إن قلت أنه بعد هذا المشهد لا يريد أن تري عينيه شيئًا آخر، لتبقى صورتها بطلتها الخاطفة للقلوب محفورة في عينيه وذاكرته. سيف بحب: أسماء!

كانت دقات قلبها تقرع كالناقوس، شعرت بقشعريرة في جسدها عندما نطق باسمها بتلك الطريقة. أحست كم لو أنه أول مرة يناديها باسمها، فكانت نبرة صوته مشتاقة متلهفة لها. اقترب سيف منها ثم أدارها له، بينما أسماء كانت تنظر للأرض بخجل شديد. فرفع سيف رأسها بهدوء وقبل أعلى رأسها بحب كبير، ثم أنزل النقاب بهدوء وهو يمعن النظر لها ويدقق في كل تفاصيلها التي يعشقها. ثم تحدث أخيراً وهو يقول، بينما

يرقيه بكلمات الله الحافظة: ما شاء الله تبارك الخلاق، بسم الله الرحمن الرحيم، الله يحرسك ويحفظك من كل عين تشوفك، ومتصليش على النبي (عليه أفضل الصلاة والسلام) . يارب، أودعتك زوجتي، أن تحفظها وتجعلها خير زوجة لي في الدنيا والآخرة، وأن تراعاها برعايتك وتديم علينا محبتنا، وأن ندوم على طاعتك ورضاك. أسماء بسعادة: تعرف إني بحبك. سيف بعشق: وأنا بعشقك. عانقته أسماء بقوة وهي تقول له: عايزة أفضل كده مأخرجش من حضنك ده أبداً.

سيف بحب: إحنا فيها، أنا بقول بلاها حفلة ونقعد يلا! أسماء بخجل: سيف! سيف بضحك: خلاص خلاص، يلا بينا. سمعوا دقق على الباب، فقالت أسماء مبتسمة: تلاقيها دينا جاية عشان تظبطلي النقاب. سيف بابتسامه: ماشي! ذهب سيف وفتح الباب لدينا، التي باركت له. وابتسم هو في وجهها ثم تنحى لها جانباً وسمح لها بالدخول، فأخذت تعدل النقاب لأختها وتعدل لها حجابها حتى انتهت. فأخذها سيف في سيارته، وصعدت معها دينا وعلا.

في القاعة التي تقام فيها حفل الزفاف، وصلت سيارة جاسر ومعه ندي، التي كانت فائقة الجمال بفستانها الأبيض الخلاب. تزامن ذلك مع وصول سيارة سيف، تحت مباركات الأهل والأصدقاء المقربين. دلفا العرسان كلٌ بعروسته على أغنية أسماء الله الحسنى وموسيقى هادئة، ثم بدأ حفل الزفاف بموسيقى أخرى عسكرية. وصعد كل من سيف وجاسر وجلسا في مكانهما. عند سيف وأسماء: سيف بهدوء: مبسوطة؟ أسماء بسعادة: فوق ما تتصوري، ربنا يديمك لي. سيف

وهو يمسك يدها يقبلها بعشق: ويخليكي ليا يا قلبي. عند جاسر وندي: جاسر بهدوء: يااااه، وأخيراً جه اليوم ده! ندي بحب: الحمد لله يا حبيبي. جاسر بذهول: يا إيه؟ ندي بتوتر: بس بقا، متكسفنيش! سوريانه بتهنئة: مبارك يا حضرة المقدم. سيف بهدوء: الله يبارك فيك يا سوريانه! أمال فين مهاب؟ والف مبروك على الخطوبة. سوريانه ببسمة: هو جي اهو! مهاب بحب: مبارك يا قائد!

سيف بهدوء: الله يبارك فيك يا مهاب، الف مبروك على الخطوبة، أحسن حاجة عملتها. خجلت سوريانه، فاتجهت صوب أسماء تبارك لها. ثم أخذت مهاب ورحلوا. جاءت قيادات المخابرات العليا ووزير الدفاع ووزير الداخلية وجميع الرؤساء يباركون لسيف، ثم قاما بتكريمه وهم ينظرون نحوه بفخر واعتزاز.

تحدث مديره نجدت بفخر: ده مش جديد عليك يا سيف، أنت دايماً مشرفنا ورافع راسنا. والنهاردة جيين نكرمك ونشكرك على مجهودك في التعامل ومكافحة الإرهاب. والشباب والبنات اللي كانوا محبوسين عند جماعة الإرهاب بيوجهولك كلمة شكر لأنك أنقذت حياتهم من هلاك محتم.

ثم أكمل خطابه، وقام وزير الداخلية بتقديم درع التكريم لسيف تحت تصفيق حار من جميع الحاضرين، وفرحة أسماء بزوجها وبما وصل إليه. وتمت ترقية سيف إلى رتبة العقيد والملازم الأول لقطاع المخابرات الحربية. زينب بحب وهي تنظر لولدها الوحيد بفخر: الله يحميك يا قلبي. ضياء بهدوء: الله يحميك يا ابني ويحفظك. شاهي بهدوء: عاااااااااااااااش يا بطل، تستاهل! دينا ببسمة: مبارك يا جوز أختي. عبير بسعادة: ربنا يحفظه لشبابه.

دينا ببسمة: تعالي يا أسر نسلم على أسماء وأعرفك على أختي، يلا. أسر بتوتر: روحي انتي! دينا بتصميم: لأ، هتيجي معايا، يلا شيل سيف وتعال. أسر باستسلام: طيب! دينا بحب: مبروك يا أختي! مبروك يا حضرة العقيد. سيف وأسماء: الله يبارك فيكي! أسر بحزن: مبروك يا صاحبي. نهض سيف عن مقعده وجذبه إلى صدره يعانقه وهو يقول بعتاب خفيف: كده تبارك لصاحبك! أسر بسعادة: يعني... سيف ببسمة: من زمان على فكرة. أسر بسعادة: ومتقوليش سايبني كده.

سيف بضحك: عشان تتعلم! أسر بسعادة: مش مهم، المهم إنك سامحتني. يلا هات حضن كمان، وحشني أوي يا صاحبي. سيف بحب: وانت كمان والله. خوش في لحن أخوك يا فواز. دينا وأسماء: ربنا يديم صحبتكم. أسر وسيف: آمين. على الطرف الآخر من القاعة، كان يشعر بتوتر شديد قبل أن يدلف إلى الداخل. اتجه ببصره إلى مقعد العروسين. حمزة بهدوء وابتسامه: مبروك يا صاحبي. سيف بضيق: إيه اللي آخرك كده يااض. حمزة بهدوء: هبقى أقولك بعدين. سيف بهدوء: ماشي.

حمزة بابتسامه: الف مبروك يا مدام أسماء. أسماء بخجل: الله يبارك فيك. على الجهة المقابلة: ندي بتوتر: متسكت بقا يا جاسر وترتلي أعصابي. جاسر بضيق: اديني سكت. حمزة بهدوء: مبروك يا جسورة. جاسر بضيق: أهي كملت! ندي بضحك: سيبك منه، الله يبارك فيك يا حمزة. حمزة بابتسامه: هو ماله ده؟ جاسر بضيق: كنت فين يااض كده؟ حمزة بابتسامه: هقولك بعدين، خليك في حالك يا عم. صمت قليلاً ثم تابع

وهو يوجه كلامه إلى ندي: بقولك إيه، أنا عايز أفتحكم في موضوع كده، بس عايز تمهيد منكم وتساعدوني! ندي بخبث: موضوع إيه ده؟ حمزة بقلق: لا بنظرتك دي بلاها أقول. جاسر بضحك: مكشوف أوي. ندي بضحك: إحنا موافقين! حمزة بابتسامه: موافقين على إيه؟ جاسر بضحك: إحنا بنشتري راجل يا ابني! حمزة بابتسامه: اها، انتوا بتحفلوا عليا، طب سلام عليكم، أنا غلطان إني اتكلمت معاكم، أنا أروح أشوف عمي أحسن. عند سيف وأسماء:

سيف بزهق: لا لا، كده كتير، أنا عايز أروح دلوقتي. أسماء بخجل: إحنا لسه مك... سيف بضيق: أنا زهقت، هنروح دلوقتي! أشار سيف إلى والدته، فاتت إليه. زينب بهدوء: في إيه يا سيف، مالك مضايق ليه؟ سيف بضيق: عايز أروح، كفاية عليهم كده. يلا روحي قوليلهم عايز أمشي. زينب بذهول: تمشي إيه بس، إحنا لسه... سيف وهو ينهض من مقعده ويشير إلى جاسر، الذي فهم إشارته ليقف هو الآخر ويمسك بيد ندي.

سيف بهدوء: الفرح خلص، زفة واتزفينا، وتكريم واتكرمنا، خلاص بقا عايز أروحك. كتمت أسماء ضحكتها، بينما سيف نظر إليها وقال: اضحكي، مانتي مش عليكي حاجة، أنا بس اللي هولع. أسماء سريعاً: بعد الشر عنك! وهكذا مر حفل الزفاف على خير ما يرام. في شقة سيف، كان يحمل أسماء على ذراعيه وهي تبتسم له بحب ممزوج بخجلها المعتاد. فتح سيف الباب ودلفا إلى الشقة. سيف بهدوء: أنا بجد مش مصدق نفسي والله! أسماء بخجل: ولا أنا، معقول؟

أنا لما دخلت هنا وأنا خايفة وبقول الصبح هيطلع وهخرج من هنا بأي طريقة، وكان ربنا كاتب لي ده كله في قدري، أنا مبسوطة أوي. صمتت قليلاً ثم تابعت بخجل: عارف من وقت ما حبيتك وأنا بقول، أحسن إنه مخرجنيش، كنت زعلانة أوي يوم ما فكرت إنك جبت عمي حمدان عشان ياخدني، وقتها قولتلك مش عايزة أمشي، عايزة أقعد هنا معاك. أنا دلوقتي سعادتي وفرحتي بيك لا توصف، بحبك يا قلبي.

سيف بحب: وأنا أكتر منك، أنا مش بس فرحان، أنا طاير من فرحتي. إنتي أغلى حاجة عندي، وكده كده مكنتش هسمحلك تخرجي، محدش يقدر يغير ترتيبات القدر يا روحي. بحبك يا مقتحمة حياتي. أسماء بخجل: وأنا بحبك يا زوجي العزيز! سيف بهدوء: عاوزة تاكلي؟ أسماء بتوتر: ها، لأ! سيف بهدوء: طيب، روحي غيري عشان نصلي. أسماء بطاعة: حاضر!

بعد مرور بضع دقائق، خرجت أسماء وكانت ترتدي الإسدال. وقفت خلفه، وبدأ سيف الصلاة وهما يدعيان المولى سبحانه أن يديم فرحتهم ويرزقهم بالذرية الصالحة، وأن يجعل القادم من حياتهم أحلى وأجمل بإذنه. سيف بتوتر: أنا... طب روحي، ولا أقولك خلاص، خليكي زي ما إنتي.

أسماء كانت تشعر بتوتره، وهي أيضاً كانت مثله، ولكنها عزمت على إسعاده وتخطي خجلها هذا، فهذا زوجها وأغلى الناس على قلبها، وفعل الكثير من أجلها ومن أجل إسعادها، فقررت أن تجعله زوجها قولاً وفعلاً. أسماء بخجل: عايزين نجيب التوأم!

نظر لها وهو لا يصدق عينيه، يريد أن يتأكد مما قالته، فابتسمت في وجهه وهزت رأسها بتأكيد، فضمها سيف له بعشق وهو يحملها بين يديه ويدور بها بسعادة. ومن هنا تبدأ مرحلة جديدة في حياة كلا من سيف وأسماء، مرحلة تغمرها مشاعر الحب والمودة والرحمة بعد كل ذلك العذاب والحزن. بعد مرور شهر ونصف، كان عائداً من عمله منهكاً، بحث عنها في أرجاء الشقة وهو يناديها. سيف بتعب: أسماء، إنتي فين؟

لم يتلق إجابة منها، فأخذ ينزع عنه جاكيته الجلدي يضعه على الأريكة جانباً، ثم عاود النداء عليها مرة أخرى. سيف: أسماء. قالها بينما يدخل إلى غرفتهم، فوجدها تصلي. أبتسم ثم جلس ينتظرها حتى تنتهي. سيف بهدوء: حرما! أسماء بحب: جمعاً إن شاء الله! سيف بارهاق: هنروح التجمع ده ولا إنتي أي رأيك؟ أسماء وهي تطوي المصلي: اللي أنت عايزه، بس أنا شايفاك تعبان كده، فبلاها، مش ضروري النهاردة.

سيف بتعب: لا، لازم نروح. انهاردة أول يوم لينا في بيتنا بعد شهر العسل، لازم نروح. بابا عزمنا عنده في الفيلا، كمان هما هيسافروا على الأسبوع اللي جي. أسماء بهدوء: ماشي! بس عمي حمدان كان عملنا حفلة هناك في الصعيد وأصر عليا إني أروح، لأن من زمان مدخلتش بيتهم. أي رأيك أتصل على حماتي وأقولها. سيف وهو يقبل خدها: ماشي، هدخل أنا آخد شاور، تكوني ظبطي الدنيا. أسماء بابتسامه: ماشي!

ذهب سيف إلى غرفتهم، وأخرجت أسماء هاتفها، ثم اتصلت على حماتها وأخبرتها، وهي لم تمانع، فل طالما أحبت الصعيد وودت لو تزوره مرة. أسماء بابتسامه: وكده حماتي موافقة أهو، أما أشوف دينا بقا وأقول لماما ونروح كلنا. وياريت لو كانت... تنهدت بحزن. ثم تابعت: خلاص يا أسماء، أنسي. ثم شرعت تتصل بهم وهي تبتسم.

في المساء، في الصعيد * محافظة قنا *، كانوا جميعاً مجتمعين، وعلى وجوههم ابتسامة عريضة، فكان الجميع حاضر بلا استثناء. دينا وزوجها وابنهم، وأيضاً جاسر وزوجته، اللذان آتيا بناءً على إلحاح العم حمدان عليهم بالمجيء. سيف بهدوء: جو الصعيد حلو أوي بصراحة. العم حمدان: معاك حق يا ولدي، ابقوا تعالوا عندينا كل فترة، ومعاكم التوأم اللي بجالك سنة بتجول عليهم، هما عندهم شغل في تل أبيب ولا إيه يا ولدي.

أنهى كلمته ليضحك الجميع على مزاحه، فتكلم عبدالله وقد بدأ يتحرك ويسير على قدمه إلى حد ما: من يوم ما شفته وهو قالي توأم، شدوا حيلكم كده وهتولنا دسته عيال. دينا ببسمة: دسته بتقول إيه بس يا بابا، ده أنا معايا سيف ومطلع عيني، تقول أسماء تجيب دسته ليه، قطة هي؟ ههههه، أما أنا جاهدة مطلعة عيني، وهي لسه مشرفتناش.

عبير بحزن حاولت إخفاءه بابتسامة مزيفة، ولكن أسماء تعلم أنها حزينة، وهذه ابتسامة مصطنعة، فهي حزينة على أختها التي اختفت منذ شهرين وأكثر، ولم يعثروا عليها منذ يوم الحادثة، ومن آخر مرة رأتها أسماء، أو لنقل سمعتها، عندما أتت إليها في المستشفى. عبير بهدوء: مش مهم دسته ولا غيره، المهم التربية الصالحة، وبنتي بإذن الله هتكون خير أم، كفاية قلبها الطيب.

أسماء بخجل همست لسيف: قولهم يسكتوا بقا، أنا وشي هينفجر من الكسوف، الحمد لله إنها لابسة النقاب. سيف بضحك: بتكسفي لسه يا حبيبي؟ طب والصبح قبل ما أروح الشغل أشوف الدنيا... أسماء بخجل: إيه يا سيف، أنت هتسيحلي ولا إيه، منتا جوزي حبيبي وأنا مش بكسف منك. سيف بضحك: صدقتك، ده انتي طلعتي عيني في شهر العسل، قال شهر عسل قال، اسكتي اسكتي، خلينا ساكتين! أسماء بضيق: بقا كده، يعني أنا اللي عكننت عليك، مش انت و...

سيف بهدوء: طب بس بقا، في بيتنا نصفي حساباتنا، هيكلونا بعنيهم! جاسر بضحك: أنا عجبتني القعدة هنا يا عمي، إيه رأيك يا ندي نبقى نيجي من وقت للتاني، ولا يا عمي... العم حمدان بمقاطعة: تنورونا في أي وقت. سيف بضيق: ولاااا، دي فكرتي أنا، هو أنا في أي مكان أروحه هتيجي ورايا؟ مش كفاية شهر العسل بردو جيت ورايا. جاسر بضحك: مش البيست فريند بتاعك، لازم أتبعك زي ضلك!

سيف بتهكم: ماشي يا جاسر، إن ما وريتك في الشغل أنا بقي، رجعت والشغل وحشني! وهظبطك. جاسر بضحك: ولا يفرق معايا، أنا أصلاً عايز أقدم على إجازة. سيف بضيق: إجازة إيه دي، أنت هتستهبل؟ ده أنا هبعتك تل أبيب عشان تتربي وتفسد عليا شهر عسل بتاعي، حلو. جاسر بضيق: مانتا خلعت مننا يا عديم الدم، نسيت بطتك، أخس عليك، مكنتش عشرة دي. لا لا، أنا مخصماك. سيف بضحك: تربيتي، هههه، لا بجد، عاااااش يا جاسر، اتعلمت بسرعة. في غرفة أخرى:

أسماء بتعب: حاسة إني دايخة يا أمي من الصبح كده ومعدتي قالبه. عبير بفرحه: يبقي اللي في بالي، إنتي حامل يا عمري. ضحكت أسماء، فاستغربت والدتها، ثم قالت بتعجب: بتضحكي على إيه؟ أسماء وهي تنظر لحماتها: أصلك عملتي زي حماتي، طول الوقت يا عمري مبتقوليش جملة إلا أما تقول فيها يا عمري. عبير بفرحه: سيبك، بقولك حامل يا بت. أسماء بخجل: وانتي عرفتي منين؟ أنا مقولتش حاجة. عبير بفرحه: يعني عارفة يا لمضة وساكتة.

أسماء بخجل: لسه عارفة النهاردة الصبح، حتى عملت إشارة لسيف كده، بس شكله مفهمنيش، هبقى أقوله لما... وفجأة شهقت أسماء بفزع عندما وجدت من يحتضنها من الخلف. عبير بحب: طيب، أمشي أنا بقا. سيف بهدوء: بحبها حماتي دي أوي، ست متفهمة. أسماء بتوتر: سيف، بيبصوا علينا. سيف بحب: ميهمنيش، ها، بقا كنتي بتقولي إيه لمامتك؟ أسماء بخجل: كنت هقولك في البيت بقا. همس سيف لها بكلمة جعلتها ترفرف من فرط سعادتها. أسماء بحب: يعني عارف!

سيف بحب وهو يحتضنها: من قبلك حتى! أسماء باستغراب: من قبلي إزاي؟ إنت بتهزر يا سيف. سيف بحب: طب والله مابهزر! أسماء بابتسامه: إزاي طيب، إذا كان أنا لسه عارفة النهاردة الصبح. سيف بحب: أنا حلمت حلم واحنا في تركيا، آخر ليلة لينا هناك، شوفت رؤية وقت أذان الفجر، غفران ورحمة بإذن الله. أسماء بحب: بنتين قصدك! سيف بحب: أيوه، إن شاء الله. أنا قولتلك توأم يعني توأم! أسماء بسعادة: ربنا يحميك لبناتنا. سيف بحب: ويحميكي ياروحي!

هتكون ليا وهتجوزها. نظر سيف له بضيق وهو يحتضن أسماء: نعم يا حبيبي، هي مين دي اللي هتكون ليك وتتجوزها؟ سيف الصغير بضحك: موافقة طبعاً يا خالتو. سيف بضيق: ولد! مش بكلمك بقا أنا أجوز بنتي لابن أسر. أسر من ورائهم: وماله أسر يا عم سيف. سيف بضحك: إحنا نطول يا سعادة الرائد. أسر بضحك وهو ينحني يحمل سيف الصغير: طب يلا، تعالوا هياخدوا صورة عائلية، يلا وكفاية محن. سيف بضيق: سبنالك انت المحن ياخويا، معنديش محن أنا.

أسماء بخجل: خلاص يا سيف، بيهزر! سيف بعشق: كلمة سيف دي عايزة بعدها... أسماء بخجل: سيف! سيف بضحك: خلاص سكت أهو!

ضحكت أسماء، فأخذها سيف ودخلوا إلى الداخل حيث الكل مجتمعين، فوقفت أسماء بجانبه يحتضنها وينظر لجمال عينيها فقط، وهي تبتسم له بعشق من أسفل بيشة نقابها، ويقف بجوارها والدها، وبجواره دينا، يضع يده حول كتفها. وأسر يحمل صغيره، وبجوارها عبير، التي كان الحزن طاغياً عليها مهما حاولت أن تبتسم، وبجوارها زينب، والدة سيف، وزوجها ضياء، والعم حمدان وزوجته، وأخيراً جاسر وندي. التقطت الصورة.

وتساقطت دموعها فرحاً وهي ترى سعادتهم واجتماع شملهم من جديد، لتمسح دموعها بيدها، ثم تقول وهي تشاهدهم من شباك خارجاً: اتلم شملك من تاني يا عبير، مبسوطالك حقيقي! كانت تنظر لابتسامة أسماء وضحكها على شيء قاله سيف لها، لتبتسم بحب لهم، ثم غادرت والحزن يسيطر عليها، وكم بدت ضعيفة هشة. سيف بحب: مالك يا أسماء؟ تعبانة؟ أسماء بصدمة وهي تحدث نفسها: خالتي قدرية، أنا شوفتها فعلاً. سيف بقلق: إنتي كويسة؟ أسماء بسعادة: ها، الحمد لله.

ضمها سيف له، بينما هي شاردة، ثم أقنعت نفسها بأنها كانت تتخيل. سيف بحب: قولتلك إني بحبك؟ أسماء بضحك: لأ، لسه! سيف بضيق: إزاي، لازم أقولك قولاً وفعلاً. أسماء بخجل: بس بس، هتعمل إيه؟ سيف بحب وهو يجذبها من يدها خارجاً: اسكتي انتي بقا وسيبني أشوف شغلي. أسماء بخجل كادت تتحدث، ليسكتها سيف بطريقته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...