الفصل 22 | من 33 فصل

رواية مقتحمة غيرت حياتي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم نورهان ناصر

المشاهدات
17
كلمة
7,190
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

كانت تجلس في غرفتها تنتظره بعد أن صلت فريضتها منذ أكثر من ساعة وهو قد تأخر. أخبرها بأنه سيعود في خلال نصف ساعة وها هو لم يعد بعد. ولكنها غفت مكانها من التعب. تقلبت في أثناء نومها وهي تتمتم بصوت خافت، وبدأت حبيبات العرق تغزو وجهها بشدة وكأنها في وسط صحراء شديدة الحرارة. ارتفعت حرارة جسدها وهي تهذي بكلمات غير مفهومة حتى صرخت بفزع ووضعت يدها على قلبها وهي تقول بدموع. أسماء بدموع في أثناء

نومها صرخت بإسمه بفزع: "سييييييييييييييييييييييف! تزامن صراخها وهي تفتح عينيها وتتنفس بصوت مرتفع وتشهق من بين تنفسها. ثم جلست نصف جلسة وهي تتذكر ذاك الكابوس المزعج. بدأت تقرأ في سرها آية الكرسي وتدعو الله بألا يصيب زوجها أي مكروه. ثم نهضت عن سريرها ودلفت إلى المرحاض. توضأت وخرجت. ارتدت إسدال صلاتها وجلست تصلي وتناجي ربها وتدعوه في كل سجده وركعة بأن يحمي سيف. أسماء وهي ساجدة لله وتبكي: "يا رب... تحميه يا رب رحمتك...

يا إلهي يارب رجعه سالم معافى يارب العالمين... اللهم اكفيني شر هذا الحلم وارزقني خيره. يارب احمييييييه!!! يارب مليش غيره بعدك... يارب رجعهولي يارررررب... اللهم اجعله خير زوج لي في الدنيا والآخرة يارب." أنهت صلاتها ودعاءها ثم جلست على الفراش ترتل القرآن وهي تبكي. فقد أحست بنغزة في صدرها تؤلمها، خافت كثيراً من ذلك الكابوس.

بعد وقت توقفت عن قراءة القرآن وهي تدعوه له. تزامن ذلك مع صوت قرع جرس الباب، فنهضت بلهفة وشوق حقيقي وكادت تخرج إلا أنها تراجعت سريعاً وهي تهز رأسها وتتمتم. أسماء وهي تبكي وتتمتم مع نفسها: "لا لا يا أسماء فاكرة الحلم وقتها سيف زعقلك عشان كنتي هتفتحي الباب من غير حجاب."

أنهت حديثها مع نفسها ثم اتجهت إلى الخمار الخاص بصلاتها. ارتدته على عجل ووضعت عليه نقابها وخرجت سريعاً وهي تكاد تقع حتى وصلت إلى الباب. وقفت أمام الباب بأنفاس متسارعة حتى هدأت قليلاً مع قرع جرس الباب مجدداً. ثم فتحته بلهفة ولكن خاب أملها فلم يكن سيف.

فلو فكرت قليلاً لادركت أنه ليس سيف بالطبع فلماذا سيدق جرس الباب وهو يحمل المفتاح معه. ولكن من شدة خوفها عليه وقلقها تناست هذا الأمر وكأنها كانت تود بشدة أن يكون هو من يدق الباب. لم تفق من شرودها إلا على صوت شاهي وهي تتمتم بضيق. شاهي بضيق: "شو بك صافنة هيك بعدي بدي فوت." تنهدت أسماء بحزن ثم أفسحت لها المكان ودخلت شاهي. بينما أسماء ظلت واقفة تحدق مكانها، تقصد شاهي وكأنها لم تستوعب بعد أن من دلف الآن ليس سيف.

شاهي بضيق: "ليش لساتك واقفه عندك تعي ادخلي شو ناطره حد يعني؟! أغلقت أسماء الباب ثم عادت إلى غرفة المعيشة. في حين رمقتها شاهي بحيرة من أمرها وهي تحدث نفسها: "لما هي تبدو حزينة هكذا؟ من كانت تتوقع أن يكون من يدق الباب؟ شاهي بضيق: "شو بك أسماء أنا عٌمًحًآکْيَکْ لَيَشُ مًآعٌمً تٌردٍيَ عٌلَيَآ؟ شو صار احكيلي سيف هون يعني عصب عليكي ولا شو لك ما تحكي شي ليش ساكته هيك عمتوتريني والله! انتبهت آذانها على سماع اسمه ونظرت إلى

شاهي ثم قالت بحزن شديد: "لأ لسه ماجاش من بره." تنهدت شاهي الصعداء وهي تتمتم: "الحمدلله يارب." أنهت حديثها ثم وضعت يدها على موضع قلبها بارتياح. نظرت أسماء لها بتعجب واستغراب وهي تعقد ما بين حاجبيها. فتابعت الأخري كلامها عندما رأت نظرة أسماء المتعجبة فقالت. شاهي بتوضيح: "مقصدي شي سيء بنوب والله بس لانه كان راح يعصب عليا كتير لأني تاخرت فهمتي يلا بااااي تصبحي عخير فايته ا دوش وانام."

تنهدت أسماء بعمق ومازال قلبها يؤرقها. ثم دلتها على غرفتها والتي لم تكن سوى غرفة أسماء. فدخلت الأخري وأغلقت الباب خلفها. أما أسماء فعادت إلى غرفة المعيشة تنتظره وهي تدعو الله أن يكون بخير. أما على صعيد آخر كان يبتسم وهو يودع صديقه. ثم نهض عن مقعده وهو يحمل متعلقاته الشخصية. بينما سيف كان يسير وهو يلوح له بيده. عندما أتت سيارة سوداء مسرعة كانت تتجه نحوه بشكل مريب. رآها جاسر ثم هرع إلى صديقه سريعاً وهو يصرخ به.

جاسر بصراخ: "سييييييف حاااااااسب! في نفس اللحظة التي التفت فيها سيف ليري لماذا يصرخ صديقه بهذه الطريقة. كان جاسر قد اقترب منه بسرعة البرق ثم انقض عليه ووقعا أرضاً مع إطلاق السيارة الرصاص عليهما. ثم عاودت أدراجها سريعاً واختفت كأن لم تكن كأنها كانت سراب. كان الوضع كالتالي: كان سيف طريحاً على الأرض وجاسر فوقه يعتليه وهو يحميه بجسده. تنفس جاسر الصعداء وهو ينظر بلهفة إلى صديق عمره. جاسر بقلق: "سيف أنت كويس؟

لم يجبه سيف. كان ما زال مصدوماً مما حدث. في حين كانت عينيه تحدق في شيء ما ولا ينظر إلى صديقه الذي يهتف به وهو متلهف ليعرف أنه لم يصبه شيء. نظر جاسر له وهو يتفحصه بعينيه ثم وضع رأسه على صدره وهو يحمد الله أنه لم يصبه مكروه. في حين ظل سيف يحدق في الفراغ بشرود. حتى استفاق سيف ونظر إلى صديقه ثم ابتسم له وقال مشاكسًا.

سيف مشاكسه: "يااااااااه يا بطتي وأخيراً رجعتي لحضني تاني طولتي الغيبة. بس أنا دلوقت راجل متجوز مش عايزين نرجع للشقاوة تاني ههههه." نظر له جاسر بتهكم وهو يهز رأسه بيأس من أفعاله التي لن تتغير. ثم قال بسخرية: "يا اخي كنت هتموت وتقولي بطتي وبلوتي. أما أنت عليك برود أسوأ من برود جبال الهيمالايا يا جدع روح كاتك نيلة وأنا اللي قلقت عليك ااااااخ ياااانيي منك." قالها بشكل مضحك.

ضحك سيف بشدة على تهكم صاحبه وعلامات الضيق المضحكة التي يحاول رسمها على ملامح وجهه. ثم قال من بين ضحكته. سيف بضحك: "عمر الشقي باقي ههههه ولا أي يا زميل." جاسر بضيق: "طب قوم يا خويا قوم كاتك نيلة." سيف ساخراً: "هو البعيد مابيشوفش ولا إيه؟! أنت إللي تقوم من عليا يا بغل أنت قوم قوم قامت قيامتك واتنصب معادك." نظر له جاسر وهو يفتح عينيه بدهشة مما يتفوه به صديقه وهو يطالعه بدهشة كبيرة. ثم هز جاسر

رأسه بيأس وهو يقول بنفي: "لا يمكن تكون ظابط. ايه ياااض ده أنت بتشرشحلي دلوقت ولا أنا بتخيل." سيف بضحك: "طب والله أنت عيل مهزأ من يومك." جاسر بضيق: "وهو مين إللي جايبلي التهزيق يعني." سيف بضيق: "قوم يا خرب عقلك هتفطسني قوم بدل ما..... " صمت قليلاً ثم تابع بخبث شديد وهو يقول بغمزة وقحة. "... قوم بدل ما هيمسكونا بفعل فاضح في الطريق العام. يا بطتي ههههههههه."

أنهى سيف حديثه تزامناً مع مرور رجل كبير في السن وهو ينظر لوضعهما بتهكم وامتعاض شديد ويرمقهما بنظرات مشمئزة. ليقول الرجل بضيق شديد منهما بينما يسير في طريقه بجوارهما وهو يضرب كف يده على الآخر.

الرجل بضيق: "لا إله إلا الله استغفر الله العظيم شباب اخر زمن بيعملوا أي دول في الطريق كدة مش عيب علي طولكم يا بأف أنت وهو. بس هقول إيه زمن العجايب بقا كاتكم سد نفسكم. قوم يا بغل من عليه كاتكم القرف مليتو البلد. اتفو علي دي تربية. استغفر آلَلَهّ آلَعٌظُيَمً. لا إلهَ إلاّ أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. يخربيت المخدرات إللي لحست عقولكم. حسبي الله ونعم الوكيل في شباب اليومين دول قلة ادب وحاجه استغفر الله."

أنهى الرجل حديثه أوه عفواً شتيمته لهما ثم تابع سيره إلى وجهته. نظر سيف وجاسر لبعضهما ثوان بذهول يستوعبان كلام هذا الرجل. ثم ما لبثا أن انفجرا من الضحك 😂. سيف بضحك: "ههههههه مش قادر ههههههههههههه يخربيت كده هههههههههههه هو إحنا اتهزقنا دلوقت ههههههههههه." جاسر بضحك: "هههههههه ولا أنا هههههههه هموت دايما فضحنا في كل حته ههههههههههه."

سيف بضحك: "ههههه مش انتى إللي شقيه يا بتطي هههههه وبعدين إنتي بتحبي الاماكن العامه ههههههههه طول عمرك تموتي في الفضايح هههههههه."

تمالك جاسر نفسه قليلاً ونهض من على سيف لحظات حتى انفجر مرة أخرى في الضحك وهو يتذكر شكل الرجل الحانق عليهما وهو ينظر إليهما باحتقار شديد وتهكم وتعبيرات وجهه مضحكة جدا وهو يسبهما بضيق شديد. ظل سيف جالساً على الأرض نصف جلسة وهو يرمق جاسر بضيق ينتظر أن ينتهي من حالة الضحك الهيستيري التي غمرته الآن وهو يرمقه بنظرات غاضبة ثم مالبثت أن تحولت إلى ضحك متواصل وهو يضحك بشدة هو الآخر.

جاسر بضحك: "قوم قوم يا بطه قومي هههههههه أشكو إليك مش هقول غير كده يارب ارحمنا من وقاحته دي." أنهى حديثه ثم مد يده إليه يساعده على النهوض وهو يحاول جاهداً تمالك نفسه من الضحك. سيف بضيق: "كفايه بقا ياخويا عجبتك أوي حلو كده لما فرجت علينا الشارع.... " صمت يلتقط أنفاسه ثم تابع بتهكم شديد وهو ينظر إلى جاسر بضيق ثم قال.

سيف: "وبعدين مفيش غير أم الكافية ده نتنيل نقعد فيه انعدمت كافيهات الدنيا ومفيش غير ده اللي جنب الشغل من حبك في الشغل أوي." ثم بدأ ينفض ملابسه من التراب وهو مازال ينظر إلى جاسر الذي ليس على ملابسه أي شيء وهو مازال مستمراً في الضحك. جاسر بضحك: "مالك بتبصلي كدة ليه؟!

سيف بضيق: "بشكرك علي الحالة اللي أنا فيها دي." ثم أكمل ساخراً "بدل ما أعيش اللحظة دي مع أسماء أعيشها مع جاسر صاحبي. هههههههه ده إيه العشق الممنوع ده هههههههه." جاسر بضحك: "ههههههههه يخرب عقلك مش معقول أنت في إيه ولا إيه طالع من الموت ويقولي كنت اتمني أعيشها مع مراتي هههههههه." سيف بضيق: "أخرس بقا بوظت اللحظة يا رزل."

نظر له جاسر بتفحص بعد أن هدأ من نوبة الضحك تلك وهو ينظر إلى صديقه بقلق. فقد كان ذراعه به بعض الخدوش نتيجة احتكاك جسده بالأرض عندما اندفع عليه جاسر. فُحًتٌکْ جسد سيف بالأسفلت كما تمزق كوم التشيرت الذي يرتديه. جاسر بهدوء نسبي: "أنت كويس؟! أومأ سيف له ثم قال: "أيوة يا بني مفكر إن خدش زي ده هيموتني يعني. المهم يلا تعالي أوصلك يلا ونكمل كلامنا في العربيه." جاسر بضيق: "لأ أنت هتروح المستشفى الأول."

سيف بهدوء: "مفيش داعي صدقني يلا تعالي عايزك في موضوع مهم." وافق جاسر على مضض فسيف عنيد ولن يفلح في إقناعه. ثم توجها إلى السيارة. كاد سيف يصعد إلى مقعده أي مًقُعٌدٍ السائق فأوٌقفه جاسر هادراً بصوت حاد أجفله. جاسر بضيق: "أنت هتعمل إيه رايح فين؟ أنا هسوق يلا اركب." سيف بضيق: "براحه طيب أدينا هنركب هي ناقصه. تٌزٍعٌقُتٌکْ أنت كمان مش كفاية فضايح بقا." أنهى حديثه ثم صعد إلى جوار مقعد السائق فانطلق جاسر بالسيارة. جاسر

بجدية وهو يقود السيارة: "تفتكر مين اللي عملها؟! سيف وهو يسند رأسه للخلف على المقعد أجابه وهو مغمض العينين: "لسه مش عارف بس حفظت نمرة العربية. هما كانوا قاصديني انا مش أنت." جاسر بقلق: "أنا بردو لاحظت كدة عشان العربية متحركتش إلا لما أنت قومت من مكانك." سيف بشرود وهو ما زال مغمض العينين: "لاحظتها وأنا جيلك في الطريق بعد ما طلعت من عند مروان كانت ماشيه ورايا بس سبتهم. أما أعرف عايزين إيه مبينتلهمش إني خدت بالي منهم."

جاسر بقلق: "بس علي فكره ده كان مجرد تهويش يعني بيقولولك إحنا هنا." سيف بهدوء: "عارف لو كانوا عايزين يقتلوني كانوا نفذوا بس أوامرهم أنهم يهوشوا عليا. بس برصاصه هبله كده." جاسر بقلق: "ربنا يستر. المهم خلي بالك من نفسك كويس يا سيف." سيف بضيق: "وهو شوية هبل زي دول هيخوفوني يا جاسر." جاسر بقلق: "لأ بس الاحتياط واجب برد." سيف بهدوء: "سيبها علي الله." جاسر بتضرع: "ونعم بالله. طيب أنت هتروح لمراتك كدة."

سيف بضيَقُ: "كده اللي هو إزاي يعني؟! جاسر وهو ينظر من مرآة السيارة يره إذا ما كان هناك سيارة تتبعهم. ثم قال له بابتسامة: "يعني بمنظرك ده." سيف بتهكم: "وماله منظري إن شاء الله...... " صمت ثم تابع بتهكم. "... بعدين إيه منظري دي متحسن الفاظك ياخويا 🙄." جاسر بضحك: "لما أنت تبطل قلة الأدب بتاعتك دي ابقي أحسن الفاظي ههههههههه." سيف بضحك: "لأ كدة أنسي مستحيل أنا قولتهالك قبل كده أنا والانحراف وقلة الأدب مرتبطين ههههههه."

جاسر بضحك: "ههههه معاك حق. المهم يا باشا اللي أقصده لو روحت كدة مراتك هتتخض من شكلك يعني هدومك متقطعة ودراعك متخربش وحالتك حاله هههههههه." سيف بخبث: "وهو ده المطلوب إنها تتخض ملكش دعوه انت ده تكتيك أنت مش هتفهمه إلالما تكبر ووقتها هبقي اعلمهولك." جاسر بضحك وهو يغمز له: "ده أنت شرير بقا هههههههه." سيف بهدوء: "هششششش أخرس بقا وسوق وأنت ساكت أما أحبك الدور في عقلي." جاسر بضحك: "ههههههه تمام يا معلم."

ثم تابع جاسر قيادته للسيارة بصمت. مضت ساعة وهو ما زال يقود السيارة وينظر لسيف بين الحين والآخر وهو قلق جداً عليه. نعم يضحك في وجهه ولكنه يخفي قلقه عليه. فتلك المرة أنقذه ولا أحد يعلم المرة القادمة ماذا سيحدث؟!

وهو يعلم أن سيف متهور ويرغب بشدة في الموت دائماً ما كان يخبره بأنه يوافق على تلك المهمات الصعبة من أجل أن يموت فقط. لا يتعلق الأمر بخيانة دينا له فهذا هدفه قبل أن يلتقي بدينا حتى. تنهد جاسر ثم عاود متابعة القيادة. بينما سيف كان قد أغمض جفونه وٌهّوٌ يتظاهر بالنوم وهو يعلم تماماً فيما يفكر فيه جاسر الآن. حدث نفسه بأنه الآن لا يريد أن يموت ويتركها. كيف يتركها في هذا العالم القاسي وحدها؟

لا يمكنه أن يتخلى عنها ويتركها. لا يتخيل أن يتركها بمفردها تواجه هذا العالم آلَقُآسِيَ وحدها. نعم دائما يرغب في الموت ولا يخاف منه أبداً بل يلقي نفسه بين المخاطر غير آبًهّ بمصير حياته. ولكن الآن بعد أن اقتحمت أسماء حياته وأضفت لها معنى ولون بات يحب الحياة لوجودها فيها فقط. أصبح الآن عنده هدف ليعيش من أجله بعد أن كان فاقداً للهدف. استفاق سيف من شروده على صوت جاسر. جاسر بهدوء: "وصلنا."

فتح سيف عينيه ونظر إلى المكان من حوله بدهشة ثم نظر إلى جاسر بضيق. سيف بضيق: "بردو عملت إللي في دماغك يا جاسر." جاسر بضيق: "أيوة مش بس أنت إللي عنيد هنا يلا قدامي أنزل خلينا نضمد الجروح دي يلا." سيف بضيق: "لأ مراتي موجوده يلا بقا هي تضمدهالي ومش هنزل يلا يا جاسر خلصنا بقا عايز أروح يا جدع." جاسر بضيق: "يا بناءدم بعد ما جبتك المستشفى أنت بتهزر." سيف بعند: "مبهزرش مش هنزل وايه يعني لو جبتني يلا بقا خلصنا."

هز جاسر رأسه بيأس من تصرفاته فهو حقاً عنيد. تنهد ثم تابع قيادة السيارة. وبعد مرور نصف ساعة، فتح سيف عينيه ونظر له ثم قال: "وقف العربية يا جاسر! نظر له جاسر باستفهام ثم قال له: "ليه يا سيف مش عايز تروح البيت؟! أجابه سيف وهو ينظر من نافذة السيارة بشرود: "عايز ومش عايز فاهم حاجة! أوقف جاسر السيارة ثم نظر له وهو يرى معالم وجهه الحائرة فيبدو في صراع من أمر ما. مضت دقائق والصمت هو سيد الموقف

حتى قطعه جاسر وهو يقول: "طيب فهمني أنت أنا مش فاهم حاجة مالك يا سيف إيه الحيرة اللي في عنيك دي؟! سيف بشرود: "أطلع بينا على النيل وهناك هقولك يلا." جاسر بقلق: "يابني مالك قلقتني والله في إيه طيب مش كنت عايز تروح عشان تشوف مراتك في إيه؟! تنهد سيف ثم قال له: "أطلع بس وهناك هقولك يلا بينا." أومأ جاسر له ثم شغل محرك السيارة وقادها حتى وصل إلى كورنيش على النيل والذي دائما يحب سيف الجلوس فيه. جاسر بهدوء: "وصلنا يا صاحبي."

فتح سيف عينيه ونظر للمكان حوله ثم خرج من السيارة ووقف عند السور وهو ينظر للنيل بشرود وغيمة من الحزن تسيطر عليه. خرج جاسر هو الآخر وراءه وجلس على الاستراحة وهو ينظر إليه فقط بصمت ينتظره أن يبدأ بالحديث. مضت عشر دقائق لم يتكلم أي منهما حتى قطع ذاك الصمت صوت جاسر يهتف بقلق على رفيق دربه. جاسر بقلق: "مالك يا سيف في إيه ساكت ليه مش قولت عندك كلام عايز تقولوا أنا سامعك يا صاحبي."

كلمة واحدة نطق بها سيف وهو يوليه ظهره ووجهه مازال موجهاً إلى النيل. سيف بهدوء: "بحبها." عقد جاسر حاجبيه باستغراب من حديثه ثم سرعان ما استوعب عمن يتحدث. تهللت أساريره فرحاً بهذا الخبر. ثم نهض إليه ووقف إلى جواره وهو يحاوطه بيده ويضعها على كتفه. كأن حركة جاسر العفوية تلك كانت الإشارة لسيف ليبوح بما لديه. فاخذ نفس عميق ثم قال له بهدوء.

سيف بهدوء وهو يبتسم بصفاء ولمعة شديدة تلتمع في عينيه كلمعة نجوم وهو يتحدث عنها وابتسامة

لطيفة تعتلي محياه: "متعرفش إيمتى وازاي حبيتها بقت بعشق حاجة إسمها أسماء حرفياً يعني بحب شقتي عشان هي فيها وعايشة معايا. بحب أدخل اوضتها كل ليلة أفضل اتفرج عليها بس كدة وهي نايمة زي الملاك بستمتع جدا لما أقعد كدة وافضل ابص عليها بس جنون صح." ابتسم ثم تابع بحب. "بس عارف احلي جنون." تنهد ثم تابع. "بحب أسمع صوتها لما تقرأ القرآن وبعشق خجلها ده ولما تكلمني وخدودها تحمر زي الطماطم. ولما اقولها كلمة حلوه بحس بيها طايرة من

الفرحة. عارف بسيطة في كل حاجة أبسط حاجة بتسعدها جدا." صمت ثم رفع رأسه للسماء وهو ينظر للنجوم تحديداً ويبتسم ثم تابع حديثه بعشق جارف. "بحب حروف إسمي لما هي تنطقه وتقولي سيف. يااااااااه يا جاسر لما تنطقه بحس إن إسمي له نغمة مختلفة وقعها جميل أوي بطريقتها الرقيقة لما هي بس تنطقه. ولما تبقي عايزة حاجة مني وتقف قدامي مرتبكة وتفرك في أيديها ووشها يبقي أحمر من كتر كسوفها. واحلي حاجة بقا هي لما بشوف في عينيها لهفتها عليا

ولما أتأخر شوي واكلمها بستشعر في صوتها نبرة القلق والخوف اللي بيبقي واضح جدا وهي بتكلمني وتسألني إذا كنت كويس ولا لأ. كانت دايما تحاول تصلح مني وتوجهني للطريق الصح مش بشكل مباشر عشان مًنِفُرشُ منها. خلتني أحفظ معاها قرآن. كانت أجمل ساعة يا جاسر وأنا قاعد بس معها احفظها واستمتع بسماع صوتها وبفرحتها وهي مستنية اديها مكافاتها وهي قطعه شوكولاته وكمان آآمًهّآ في الصلاة."

أخذ نفس عميق ثم قال بارتياح. "لحد ما توبت على أيديها وعرفتني إن مش مهم نغلط المهم هو إننا مهما غلطنا فاحنا لينا رب رحيم وبابه مفتوح دايما لعباده وأهم حاجة نرجعله دايما ومنيأسش من رحمته أبدا. اهتميت بالكلام اللي قالتهولي وبقت اقرأ كتير في المصحف بعد ما نخلص تسميع هي تقوم تنام وأنا أقعد اقرأ لحد ماجات قدامي آيَهّ بسم الله الرحمن الرحيم "إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين". وقتها قررت إني هتوب فعلاً وهحاول أكون انسان مش شرط ملتزم بس أبقي عارف شرع ربنا ومعملعش حاجة تغضبه مني تاني."

كان جاسر يستمع إليه بصمت وهو متأثر بحديثه واكثر من سعيد من أجله. تنهد سيف ثم تابع وهو ما زال يبتسم بصفاء: "حسيت معاها بطمأنينه غريبه وراحه مادام هي موجودة جنبي. وجودها جنبي بيطمني أوي. حسيت وأنا معاها إني مش عايز حاجة من الدنيا دي غير بس انها تفضل معايا وبس مش طالب اكتر. كنت بخاف إني آاذيها مني كانت أول مرة ارفع أيدي واطلب من ربي يحميها مني. أيوه دعيتلها. كنت بخاف عليها من نفسي ولما كنت اضايقها بسبب.....

" صمت ثم قال. "... انت عارف يعني المهم. وقتها كنت بحس بنار بتغلي في قلبي لما كنت اشوف دموعها اللي بتقطع قلبي ولما زعلتها مني جامد بردو بسببها وقولتلها كلام ميتحملهش حد ومع ذلك سامحتني قلبها طيب أوي. هي ملاك صافيه اوي من جوه براءتها بتجنني يا جاسر ويااااااااه علي ابتسامتها الخجوله دي بمووووت فيها. بحبها اوي." صمت قليلاً ثم قال بضيق مصطنع. "...

بس اكتر حاجة مش بحبها بقا هي النعامه اللي عايشة معاها دي عشان بتحرمني ابص لجمال عينيها واستمتع بكسوفها ده." صمت يلتقط أنفاسه من كثرة ما حكى عنها حتى قال لجاسر. "... عارف مش هيكفيني الكلام وانا بحكيلك عنها." في حين كان جاسر يستمع له بصمت تام وهو أكثر من سعيد لأن صاحب عمره وأخيراً قد وجد الحب الحقيقي له. ابتسم جاسر بسعادة غامرة ثم قال له.

جاسر بفرحة: "قولتلك يا صاحبي هتحبها. لازم يمر عليك الوحش والحلو ومراتك هي الحلو اللي جه بعد سنين عذاب في حب وهم. على فكرة محبتش دينا دي خالص وأنا عارف أنا بقولك إيه. المهم بقا يا سيدي بعد الغزل والكلام الحلو ده خلتني أتمني اكون مكان مراتك يا عم يازيدي يا زيدي على الحب والعشق صاحبي بقا شاعر يا ناااااس. إيه يا عم سيف كنت مخبي المواهب دي فين؟ بس ممكن تقولي بقا أي سبب نظرة الحزن دي في عنيك."

سيف بقلق: "خايف عليها أنا حياتي مش مستقرة يا جاسر يوم هنا ويوم مش هنا وحياتي خطر. أنا لأول مرة أخاف على حد كدة مش متحمل فكرة إني ممكن في يوم أخسرها. لا مستحيل مش هقدر اتخيل إني أسيبها لوحدها هي ضعيفة أوي وفي نفس الوقت مش عايزها تتعلق بيا عشان متتعبش بعدين لو في يوم سبتها و....

جاسر بتفهم قاطعه وهو يقول: "أنا فاهمك وحاسس بيك والحال من بعضه يا صاحبي. منا عندي ندي بردو كدة لما يكون عندي مهمة تقعد تعيط وتزيد قلقي عليها اكتر وتحسسني إن دي آخر مرة هشوفها فيها. وأنا كل مرة أهديها وطمنها وبعدين الأعمار بيد الله يا سيف وكل واحد له أجل معروف وعمره في يوم ما ينقص ولا يزيد. سيبها على الله وافرح من قلبك بقا يا فقر انت." قالها بضحك حتى يخرج صديقه من حالة الحزن هذه.

سيف بهدوء: "ربك يسهل. المهم كنت عايزك في موضوع مهم." جاسر بقلق: "خير قول! تنهد سيف ثم رفع رأسه للسماء واخفضها بعد وقت ونظر إلى صديقه: "كنت عند مروان النهاردة لقوا ال********** اللي بعتاهم اللي ماتسمي خاله دي. كنت مكلف الظابط مروان يبحث عنهم بعد ما سلمته الصور اللي رسمتها الانسة نورهان والنهاردة اتصل عليا وبلغني أنه مسكهم." جاسر بانتباه: "ها وعملت إيه معاهم؟ سيف بضيق: "وده سؤال بردو. وجبت معاهم أحلى واجب طبعاً."

جاسر بتنهيدة: "يبقي نقول عليهم يا رحمان يا رحيم صح." سيف بضيق: "ولو أطول اولع فيهم هعملها. بس عارف مسكت نفسي في آخر لحظة قبل ما يموتوا في أيدي ولقيتني بشكرهم من كل قلبي." عقد جاسر حاجبيه باستغراب من ما يقوله وهو متعجب منه. رآه سيف نظرته فقال بهدوء: "عارف شكرتهم ليه؟

عشان لولا هما مكنتش أسماء هتاجي وتدخل شقتي وتقتحم عليا حياتي وتغيرها كدة. عشان كدة مقتلتهمش. دي اللي رحمتهم من أيدي وخصوصاً كمان أنهم مقدروش يمسكوها أو حد منهم قربلها نهائي. ربنا حفظها منهم وده مخلنيش اقتلهم في أيدي." جاسر بهدوء: "طيب كويس. المهم اعترفوا ولا لأ."

سيف بهدوء: "طبعاً وسجلت اعترافهم وهما موجودين عند مروان في الحفظ والصون. بس مش عارف بقا أما أقول لأسماء لسه متردد. أقولها." لمعت عينه بعبرة صغيرة أزالها سريعاً وهو يتنهد بتعب ثم قال له. "... ميعاد الوداع قرب أوي يا صاحبي. أنا قولتلها هرجعلك حقك وكرامتك ومش هخلي حد يتكلم عليكي بنص كلمة وبعدها هسيبك." جاسر بضيق: "وانت هتسيبها بعد ما حبيتها؟ أنت بتهزر يابني."

سيف بحزن: "لسه مش عارف مشاعرها إيه من نحيتي يا جاسر. معرفش لسه خايف تكون متعلقه بيا بس عشان حميتها ومتكونش بتحبني فهمت بقا أنا تعبان مقدرش أعيش من غيرها وفي نفس الوقت مقدرش أجبرها تفضل معايا." جاسر بضيق: "ودي تصعب عليك يعني؟ أعرف منها اذا كانت بتحبك ولا لأ وبعدين مش كنت عايز تخضها وتعرف إذا كانت هتقلق عليك؟ " ومفيش أحسن من منظر....

" قطع كلمته عندما رمقه سيف بنظرة تحذيرية جعلته يبتلع باقي حديثه ليقول جاسر بتصحيح. "... أقصد يعني شكلك كدة وأنت زي ما يكون عملت حادثة يعني وبعدين أنا اللي هقولك يا دنجوان هتعمل ايه؟! " ثم غمز له. سيف بهدوء: "طيب ربك يسهل يلا بقا يااااض ده انا نشفت من البرد هي الساعة كام دلوقت." نظر جاسر إلى ساعة يده ثم قال له بهدوء: "داخلة على 2 يلا بقا ولا ناوي تبات هنا."

سيف بضيق: "لأ يا ظريف يلا أمشي قدامي خليني أوصلك واروح لمراتي يلا." صعد جاسر وسيف السيارة وبعد وقت كان قد أوصله جاسر إلى شقته. ثم وكزه من كتفه برفق حيث كان سيف مغمض العينين فاستفاق على هزت جاسر ونظر حوله ثم تنهد واستسلم له وقال: "خلي معاك العربية وابقي تعالي خدني الصبح يلا مش هسيبك تروح دلوقتي مش هتلاقي تاكسي وعربيتك هناك عند الكافيه اللي بعد المقر الوقت متأخر يلا تصبح على خير." جاسر بتنهيدة: "تمام. وانت من أهله."

ترجل سيف من السيارة واتجه إلى شقته مباشرةً بعد أن ودع صديقه. وظل جاسر في السيارة حتى اطمئن أنه وصل شقته بأمان. وصل سيف ووقف أمام باب شقته واخرج المفتاح وبقي مترددا أيدخل أم لا. ظل واقفاً أمام الباب حتى لمعت بخاطره فكرة. وابتسامة لطيفة ارتسمت على محياه أو لأكون دقيقة في الوصف ابتسامة خبيثة. ثم فتح الباب بهدوء حتى لا يوقظهما ودخل.

لم يكد ينطق بكلمة حتى وجد من تندفع إليه وهي تحاوطه بيدها الصغيرة وتلفها على عنقه وتتعلق به مثل الطفل الصغير وتسبقها دموعها التي انهمرت بشدة على كتفه وهي تشدد من احتضانه وكأنه سيهرب منها.

كانت لا تزال جالسة على الأريكة في غرفة المعيشة تنتظره ولم يجف دمعها وهي تبكي وتناجي ربها أن يحفظه لها ويعود سالماً. فقد تخطت الساعة الثانية بعد منتصف الليل وهي ما زالت تنتظره. كانت تضم ركبتيها إلى صدرها وتدفن رأسها بينهما وهي تشهق من كثرة بكائها. ولكن رفعت رأسها عندما سمعت صوت فتح الباب ورآته يدخل بهدوء. توقف الزمن عند هذه اللحظة. حبست أنفاسها وهي تراه أمام عينيها وقد عاد فعلاً. لغت عقلها الذي يصرخ بها ألا تندفع إليه

وتحتضنه وتخبره بأنها مًتٌيَمًهّ به. استمعت لدقات قلبها التي ازدادت بمجرد رؤيتها له. لم تفكر في شيء فقط اتبعت قلبها وسارت إليه وبلحظة كانت تضمه إليها وهي تحتضنه بقوة وتبكي في ذات الوقت وهي لا تصدق أنها تراه أمام عينيها ومعها الآن. في حين بقي سيف لحظات لا يستوعب ما حدث للتو. فقد فاقت كل توقعاته. لم يكن يعرف أنها بقت تنتظره كل هذا الوقت. فقد مضى أكثر من أربع ساعات منذ أن أخبرها أنه سيعود. توقع أن يرجع ويجدها نائمة. هو

كان يخطط بالفعل ليرى قلقها عليه ويعرف إن كانت تحبه أم لا. ولكنها كانت تنتظره بالفعل وتبكي من أجله. إذن هي تحبه مثلما يحبها. فقد رآه لهفة عيونها عليه وشعر بها وبخوفها الحقيقي عليه من أن تفقده. وأيضاً من شدة ضغطها عليه بيدها تجذبه لها أكثر وتدفن رأسها في عنقه وتبكي وكأنها لا تصدق أنه معها الآن وبين يديها. إحساس عاشه هو من قبل عندما كاد يفقدها. لذا فهو يشعر بها. سعد بشدة فهي تحبه بالفعل. دقات قلبها التي تتسارع في داخل

صدرها تخبره بذلك. وقلب المحب لحبيبه لا يخطئ أبداً. قلب سيف استمع لدقات قلبها وأخبرها بأنها تحبه. لا بل تعشقه بالفعل. وأن قلبها قد تعلق به وانتهى الأمر. فاق من شروده على صوتها وهي تقول من بين دموعها.

أسماء ببكاء وهي ما زالت تحتضنه بقوة: "سيف أنت رجعت أخيراً... أنا ...... أنا خوفت ....... خوفت كتير عليك .... كنت هموت من قلقي ... أنت اتأخرت أوي ... أنا مجاليش نوم وأنت مش هنا .... معرفتش أنام و آماني ♡ مش موجود معايا .... أنت كويس مش كدة .... طمني عليك .... سيف ...... مش بترد ليه .... يا سيف .... رد عليا .... متخوفنيش عليك كدة طب أتكلم ... يا سيف ....

لم تتلق إجابة منه. فبدأت تبكي بصوت أعلى وهي تكاد تختنق من كثرة بكائها. وكادت تبتعد عنه لتري لما لا يرد عليها. رفعت رأسها تتطلع إليه والدموع تنهمر بشدة من عينيها والقلق يتأكلها من الداخل. فقد طال صمته ولم يبدي أي ردة فعل ولم يتحدث ببنت شفة. أحست أنها تحادث سراب وليس حقيقة. ولكن سيف لم يسمح لها بل حاوطها بذراعيه وهو يضمها له أكثر. ثم أمسك رأسها وأعادها إلى صدره موضع قلبه وهو يضمها له باشتياق وحب كبير. ثم همس بكلمة واحدة بجانب أذنها.

سيف بحب: "بحبك! فتحت عينيها لا تصدق ما قاله. وسؤال واحد يتردد على عقلها. أحقاً ما سمعته منه صحيح أم أنها كانت تتخيل من رغبتها في سماع هذه الكلمة منه؟

لا تعلم متى رغبت في ذلك ولكنها تود لو يقولها فعلاً. رفعت رأسها هذه المرة تحاول أن تتأكد مما سمعته منه وهي تتمنى أن يكون صحيحاً وألا تكون واهمة. أعاد سيف رأسها لمكانه وهو بجانب قلبه. جعلها تستند على قلبه لتستمع لدقاته التي تقرع كالناقوس وهي بالقرب منه. ثم أعاد ما قاله مرة أخرى وهو يقول بحنان وعشق جعلها ترتجف بين يديه وهو يهمس لها بنبرة هزت كيانها. سيف بعشق: "بحبك يا مقتحمة ♥️"

بقت أسماء على ذهولها مما سمعت وهي تستمع لدقات قلبه بصمت تام ولم تنطق بكلمة واحدة. فضلت الصمت حتى تنعم بسماع دقات قلبه عن قرب. لا تريد أي شيء أن يفصلها عن ذلك الشعور الجميل وأن تستمتع بهذه اللحظة وتعيشها بكل جوارحها. فبقت صامتة. في حين ظل سيف يحتضنها ويعيش معها لحظات تمنى يوماً أن يحياها مع من يخفق لها قلبه بصدق ويكون حًبًآ حقيقياً. نعم نعم يا سادة لم يشعر مع دينا مثل تلك المشاعر التي يشعر بها مع أسماء. أقنع نفسه بأنه

لم يحب تلك دينا أبداً. فمع أسماء غدا سيف إنسان آخر. وهذا أكثر مما تمنى. فأسماء أعادت إليه النور من جديد وجعلت لحياته طعم مختلف تماماً. حًلَتٌهّآ بالتزامها وتدينها وانارت طريقه بفضل من الله وغيرت حياته وقلبتها رأساً على عقب ولكن للأفضل. وبالفعل كانت هي النور الذي بعثه الله إليه لَيَنِتٌشُلَهّ من بين ظلال الجهل والظلمة التي كان يغرق فيها. بعد وقت أخرجها سيف بهدوء ثم أمسك بيدها وأخذها ودلفوا إلى غرفة المعيشة. أجلسها سيف

بهدوء وهو يبتسم لها بحب قد فاق عنان السموات والأرض. فقد عشقها حد النخاع. ثم أغلق الباب وعاد إليها جلس بجوارها ونظر إليها مطولاً. بينما أسماء كانت تجلس وهي تخفض رأسها للأرض وتفرك في يديها بتوتر. قطع ذاك الصمت المخيم عليهم صوت سيف وهو يتمتم بضيق مصطنع.

سيف بضيق: "انتي ليه مصٍرہ تخلي النعامه دي عايشة معانا في البيت؟! أنا بضايق منها ومع ذلك إنتي مًصّرهّ تعيشيها معانا الوضع ده مينفعش يا هانم. أنا بحبك إنتي آه وده أمر مفروغ منه بس مش بحب النعامه دي خالص."

رفعت أسماء رأسها وهي تنظر له. وما زالت دموعها تنهمر على خدها. ونظرتها له كانت ما بين خجل وتوتر وصدمة. مشاعر كثيرة تشعر بها في آن واحد. ولكن الأهم أنها مشاعر حب كبير نبع في قلبها وتضاعف مع مرور الأيام. بقت تنظر له فقط لا تعرف ماذا تقول له. شعرت وكأنها طفلة صغيرة لا تجيد الكلام. بحثت عن كلمات تسعفها لترد عليه ولكن بلا فائدة. فقد فرت الكلمات منها. أحست أن حلقها جف فجأة ولا تستطيع الكلام.

نظر سيف لها وهو مستغرب من صمتها المريب. ثم أخذ يلوح بيده أمام وجهها ولكن لا حياة لمن تنادي. فأسماء شاردة تماماً لا تزال تحت تأثير الصدمة. رآها سيف على حالتها تلك وهي ليست واعية تماماً فعلم أنها ما تزال تحت تأثير الصدمة. عند هذه النقطة ولمعت فكرة على باله ستخرجها حتماً من صدمتها تلك هكذا يعتقد. ثم ابتسم بخبث عندما رآها لا تزال على وضعها فانتهز الفرصة وعدم إدراكها. وخطف قبلة صغيرة من جانب ثغرها ثم ابتعد عنها سريعاً ليري ردة فعلها. ولكن أسماء ردة فعلها كانت غريبة بعض الشيء وقد فاقت كل التوقعات يا سادة. أتعلمون ماذا حدث لها؟!

نعم نعم لقد أغشي عليها. صدقوا صدم بشدة لم يكن يتوقع أن تكون ردة فعلها هكذا. توقع أن تتحدث أن تقول أي شيء ولكن أن يغشي عليها هذا ما لم يتوقعه أبداً. وقع قلبه أرضاً وهو يراها تهوي على الأرض مغشي عليها. هرع سيف إليها وهو يحملها بين يديه بلهفة حقيقية. ثم تٌوٌجّهّ بها إلى غرفته وضعها على السرير. ثم وقف أمامها والقلق يتأكله من وقوعها هكذا فجأة. حدث نفسه: "معقول هل صّدٍمًتٌ كثيراً من اعترافي لها لَيَغُشُيَ عليها من الصدمة؟!

" قطع حديثه مع نفسه وهو يصعد إلى جوارها يتفحصها بقلق. يخشي أن تكون تلك النوبة مجدداً فقد زاد قلقه عليها في الأيام الأخيرة فقد زاد الوضع عن حده وهي من أقل شيء يغمى عليها. أخد ينظر إليها كم هي جميلة وهادئة كالملاك. ثم اقترب منها أكثر. رآه انتظام أنفاسها ليعلم أنها تغط في نوم عميق الآن وهي بخير ليس بها شيء. تنفس سيف الصعداء وهو يحمد الله على سلامتها وعزم على أن يعرضها على طبيبة ليري حًلَآ لذاك الضعف البادي عليها فكم هي هشة وضعيفة. قبل جبينها بحب ومسح دموعها بحنان شديد. ثم دِثْرها جيداً ونهض أخذ ملابس له خاصة بالنوم من خزانته. ثم توجه إلى المرحاض ليأخذ حٍمآمآ منعشاً. بعد وقت خرج سيف من الحمام وتوجه إليها. صعد إلى جوارها ثم اخذها بين أحضانه ونام

بعمق وهو يقول لها بحب: "تصبحي على جنه يا قلب قلبي ❤."

في الصباح استيقظ سيف قبلها واستعد جيدا لذهاب إلى عمله وتركها تنام بعمق. كتب لها رسالة وتركها بجانبها. ثم طبع قبلة صغيرة على شعرها وغادر الشقة بعد أن هاتف صديقتها علا التي ما تزال هنا في القاهرة عند أقاربها وأخبرها أن تأتي وتجلس برفقتها وتهتم بها ريثما يعود. فابنة خالته المدللة لن تفعل ذلك بالطبع كما أنه لا يثق بها ويخشى أن تفعل لها شيئاً. كما أنها أخبرته بأنها ستذهب إلى أصدقائها وتقضي معهم بعض الوقت فقد اشتاقت لهم.

فوافقت علا واعلمته بأنها ستأتي لها بأسرع وقت. تنهد سيف وهو يتذكر نبرة صديقه جاسر وهو يخبره بضرورة أن يحضر وأن هناك استدعاء أيضاً. يبدو أن الأمر خطير على ما يبدو. خرج سيف من الشقة وأغلق الباب خلفه ثم نزل الدرج بخطوات سريعة فوجد جاسر ينتظره في السيارة وعلى وجهه ابتسامة قلقة. بادله سيف نظرته وصعد إلى جواره.

جاسر بهدوء وهو ينظر إليه: "شكلك مش نايم كويس." سيف بهدوء: "لأ بالعكس أحلى نومه. و اسكت بقا أنا مش مرتحلك من ساعة ما قولتي على الاستدعاء ده وأنا بالي مشغول." جاسر بقلق: "وأنا مالي ربنا يستر."

ثم تابع جاسر قيادته للسيارة بصمت تام. وبعد مرور بعض الوقت وٌصّلَآ المقر. ترجل سيف من السيارة ويتبعه جاسر والقلق والتوتر يسيطران عليهما وهو يدعو الله أن يمر هذا اليوم على خير. دخل سيف المقر وبمجرد دخوله فتح عينيه على آخرهما من الصدمة وهو ينظر إلى جاسر خلفه الذي بادله نفس النظرة و..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...