ظل الجميع يحدق بصدمة لما يرونه أمام أعينهم، لا يستوعبون ما يرونه الآن. تعلق الفتاة بسيف أكثر، تشد من احتضانه وعلى وجهها ابتسامة مشرقة، كأنها فازت في مسابقة يانصيب. غير آبهة بمن يقف حولها ينظرون بصدمة كبيرة وعلى وجوههم علامات الضيق والامتعاض الشديد. وقف سيف مصدوماً، يلعن هذا الموقف المحرج الذي وضعته فيه هذه الفتاة. تحدثت الفتاة بدلال ورقة: "اشتقتلك كتير والله يا عمري."
ظل سيف صامتاً، كأن تلك الفتاة خدرت جسده، لم يبدِ أي ردة فعل. على العكس، وقف بلا حراك، لم يبادلها العناق، فقط يحدق في الفراغ بشرود، وكأنه ليس هنا. كانت أسماء تقف مخفضة الرأس، وقلبها يغلي من رؤية زوجها في أحضان امرأة أخرى. ابتسمت بسخرية على تفكيرها، فهل هو حقاً زوجها وغير مسموح لأي امرأة أخرى بالاقتراب منه؟ كأنها نسيت أن زواجها منه ليس حقيقياً.
ضغطت أسماء على يديها بقوة، تحاول ألا تخونها دموعها وتهبط من عينيها وتكشف أمرها وغيرتها مما تراه. وفي ذات الوقت، كانت تشعر بالخجل والحرج من عمها وابنه لرؤيتهم لزوجها في هذا الوضع. كان العم حمدان يقف منزعجاً بشدة مما يراه. قال بحدة وضيق، وهو يرى ابنة أخيه مخفضة الرأس تداري حزنها وهي ترى زوجها مع غيرها: "إيييييه اللي هيحصل ده؟ إيييييه المسخرة دي؟!
فاق سيف من صدمته على صوت عمه الغاضب. أبعد تلك الفتاة عنه، ينظر بلهفة إلى زوجته، فرآها تخفض رأسها للأرض بحزن. ابتعدت تلك الفتاة عنه، ارتعدت أوصالها عندما انتبهت على وجودهم معها في الغرفة. من شدة سعادتها، نسيت أو تجاهلت أن هناك أناساً غيرها في هذه الغرفة. قال سيف بضيق، وهو ينظر إلى شاهي بغضب من فعلتها، ثم نظر إلى عمه بإحراج. ثم وجه نظره إلى أسماء التي أشاحت بوجهها إلى الناحية الأخرى. توجهت أسماء إلى غرفتها بحزن شديد،
وقالت بينما تسير: "عمي حمدان، توصل بالسلامة. عن إذنكم، داخلة أرتاح شوية." كاد سيف يتكلم، فقاطعه العم حمدان وهو يقول بغضب شديد: "مين دي؟ وليه كانت متشعلجة فيك أكده من غير حية ولا احترام؟! نظرت شاهي له وخافت من صوته الحاد الغاضب، وأشاحت بوجهها وهي تخفيه خلف سيف، تحتمي به. قال سيف بحرج: "دي بنت خالتي يا عمي." قال العم حمدان بغضب: "وهي متعرفش إنك متجوز دلوقتي عشان تتشعلج فيك أكده ومراتك واقفة؟
وانت كنت واقف متصنم ومقدرتش تبعدها عنك ولا راعيت مشاعر مراتك لما تشوفك في وضع زي ده؟ قال سيف بحرج: "معلش يا عمي، هي بس راجعة من سفر ومش عايشة هنا أصلًا، فده عندهم عادي." كان ربيع يقف مستنداً على والده، يستمتع بتوبيخ والده لسيف، وعلى محياه ابتسامة شامتة وهو يرى سيف في هذا الوضع وهو محرج بشدة. قال العم حمدان: "أسماء لو اشتكت لي منك، هي مكالمة واحدة وهاجي آخدها. ودلوقتي وسّع من طريقي وشوف ضيوفك بينا يا ربيع."
كاد سيف يتكلم، فأشار إليه العم حمدان بيده يمنعه من الكلام، ثم أخذ ولده ورحل. كانت هناك سيارة تنتظره بالأسفل. أغلق سيف الباب، ينظر إلى تلك الواقفة بضيق شديد، ثم رمقها بتهكم منها ومن فعلتها. قال سيف بضيق شديد: "ممكن أفهم إيه اللي عملتيه ده؟ قالت شاهي بدلال: "شو عملت؟ ما عملت شي." قال سيف بضيق: "شاهي، اتكلمي عدل أحسن لك." قالت شاهي بضيق: "أي طيب، فهمنا. ما كان لازم أضمك هيك قدامهن." قال سيف بضيق:
"ولا حتى لو كان لوحدنا، فاهمة؟ وبعدين إنتي هنا في مصر، مش في كندا، فاهمة؟ يعني تحفظي حدودك في التعامل معايا. أنا واحد متجوز وبحب مراتي." تجاهلت شاهي كلمته الأخيرة، كأنها لم تسمعها. ثم تحدثت بسخرية: "إيه؟ فهمنا. ويا ترى هي دي زوجتك؟ كتلة السواد؟ هي؟ يييييه! شو صار؟ زوقك سيء كتير والله يا ابن خالتي." قال سيف بغضب: "كلمة كمان عنها وهنسى إنك بنت خالتي، فاهمة؟
أسماء خط أحمر. ومعلومة بقى، ضفرها عندي برقبتك. وبلاش تكلميني لبناني، اتكلمي عدل، فاهمة؟ وإنتي جيتي لوحدك ولا أهلي معاكي؟ قالت شاهي بضيق: "لا، جيت لوحدي. خالتي وعمي هينزلوا كمان يومين. أنا بس اللي جيت كنت هعملهالك مفاجأة. ويظهر مفاجآتي عجبتك أوي." قالتها بسخرية. قال سيف بضيق: "كويس إنك عارفة إنها عجبتني أوي. اتفضلي بقى اقعدي ثواني وراجع لك."
ابتسمت له بسماجة، ثم جلست على الأريكة بتكبر، تنظر إلى الشقة وتمط شفتيها، تتمتم مع نفسها. قالت شاهي بضيق: "هي دي اللي فضلها عليا؟ كتلة السواد دي؟ ما يكونش اسمي شاهي إن ما خليته يطردها طردة الكلاب، متل ما بيقولوا بالمصري. وسيف هيكون لي وبس." أما في داخل غرفة أسماء، كانت تجلس تقرأ في المصحف الخاص بها. ظل سيف واقفاً ينظر إليها، لم ينطق بكلمة. لا يعرف ماذا يقول لها. بقي واقفاً متردداً، لا يدري من أين يبدأ الكلام.
استمرت في تلاوة القرآن بخشوع، ولم تعره انتباهاً. زفر سيف بضيق من تجاهلها له هكذا، فتنحنح ليلفت انتباهها. صدقت أسماء، ثم ابتسمت وقالت: "سيف حبيبي، تحب تاكل إيه؟ أكيد جعان صح؟ كان سيف يقف مصدوماً، يفتح عينيه بدهشة. لا يستوعب ما قالته الآن. هل تعنيه هو بكلمة "حبيبي"؟ أحس أن قلبه يتراقص فرحاً وهو ينظر إليها، بينما هي كانت توليه ظهرها. كاد سيف يتكلم، ولكن... قال سيف الصغير:
"أنا مش بس جعان، ده أنا هموت. يلا بقى نجهز الأكل." قالت أسماء سريعاً وهي تمسك وجنتيه المكتنزة: "بعد الشر عليك." قال سيف الصغير بحب: "هاتي بوسة بقى هنا بدل ما انتي بتقرصي في خدي كده." ثم أشار على خده ببراءة.
في حين كان سيف يقف مصدوماً، يميل رأسه بتشنج، وتعتري ملامحه الدهشة مما يحدث، ينظر لهما باستهجان وغضب في ذات الوقت. ونيران ملتهبة تشتعل في صدره، تكاد تحرقهما من شدة غضبه، وهو يراها تحدث ذاك الصغير بتلك الطريقة الحنونة. مالت أسماء لتقبل سيف الصغير، فصرخ سيف بها في حدة، يقول من بين أسنانه بضيق شديد: "أسماء! إنتي بتعملي إيه؟!
فزعت من صراخه، تراه يشتعل غضباً وعيناه مظلمة من شدة غضبه. خاف الصغير من شكله كثيراً، فتعلق بأسماء، يخفي نفسه بين أحضانها من شدة الخوف. أما عند سيف، فعند هذا الحد، لم يعد يتحمل. فاقترب منهما، ثم نزع الصغير وأبعده عنها تحت صراخ الصغير أنه لا يريد أن يبتعد عنها. ولكن سيف أخذه رغماً عنه وأخرجه خارج الغرفة.
حاولت أسماء منعه، ولكنه أشار إليها بيده بألا تتدخل، فصمتت خوفاً من شكله. فقد كان غاضباً وبشدة، وهي خافت كثيراً من هيئته تلك. خارج الغرفة *في الصالة* وضع سيف الصغير على الكرسي بجانب شاهي، التي كانت تنظر له باستغراب عن من يكون. رآه سيف نظرتها تلك، ولم يهتم بالتفسير لها، فهناك ما هو أهم من ذلك. ثم قال بصرامة. قال سيف بضيق وهو ينظر إلى الصغير الذي يرتعب خوفاً من شكله: "اقعد هنا ومتتحركش، مفهوم؟
أومأ الصغير برعب، يهز رأسه عدة مرات من شدة الخوف، وغامت عيناه بدموع عالقة في عينيه. نظر سيف له بضيق، ثم تركه ودلف إلى غرفتها. أغلق سيف الباب بقوة، ففزعت أسماء بشدة وتراجعت للخلف، وهي ترى عينيه تطلق الشرار من شدة غضبه. ظلت تتراجع وهو يقترب، حتى سمعت صوت الصغير يبكي خارجاً، وصوت بكائه عالٍ في المكان.
نست أسماء خوفها، تقدمت للأمام تريد أن ترى الصغير، فقد آلمها قلبها عندما سمعته يبكي. كادت تتخطاه، فأوقفها سيف وهو يمسك بيدها من الخلف، وهي تسبقه بخطوة للأمام. قال سيف بضيق وهو يمسك يدها: "رايحة فين؟! قالت أسماء بألم، فقد كان يضغط على يدها بشدة: "آآآآآه، أيدي يا سيف... فيه إيه؟ هشوف سيف بيعيط." قال سيف بضيق وغيره: "اسمي أنا بس اللي تنطقيه، فاهمة؟ مفيش غير سيف واحد، وهو أنا بس."
صمت، وهو يتطلع إليها وإلى علامات الألم التي ارتسمت على ملامح وجهها. فأكمل سيف حديثه وهو يضغط على يدها بشدة، ولا يرى سوى مشهد واحد: أسماء وهي تقول لذاك الصغير "حبيبي"، والصغير يرتتمي بين أحضانها وهي تعانقه بخوف. قال سيف بضيق شديد: "إنتي إزاي يا هانم تقولي للولد حبيبك وتحضنيه كمان؟ ها؟ فتحت عينيها وهي تنظر له بدهشة، لا تستوعب أن غضبه هذا من مجرد فتى صغير. ثم حدثت نفسها وهي تقول بحزن:
"طب أنت اضايقت من مجرد طفل صغير، وأنت كنت واقف بره وفي واحدة متعلقة في رقبتك ومقدرتش تبعدها وتراعي مشاعري وإني واقفة؟ نظر سيف لها، رآه نظرتها تلك، وعلم ما يدور في عقلها، ولكنه لم يهتم. ثم تابع بحدة أجفلتها: قال سيف بحدة: "ردي عليّ." تأوهت أسماء بألم شديد، وهو يكاد يسحق يدها في يده. ثم نظرت إليه برعب، ودموعها بدأت تنهمر على خدها. رآه سيف عينيها التي تنظران له برعب، وكم حزن لرؤيته لذلك الرعب في عينيها.
فحدث نفسه: هل تخاف مني أنا؟ من كان مصدر الأمان لها؟ أصبحت تخاف مني الآن؟ زفر سيف بضيق، يتنفس الصعداء. ثم نظر إليها، فوجد دموعها بدأت في النزول من عينيها. فعلى الفور جذبها إليه، يحتويها بين ذراعيه، ثم حدثها بهدوء، يلف ذراعيه حولها بقوة، يمد لها الأمان ويزيل ذاك الخوف منها. قال سيف بهدوء: "هشششش، متعيطيش خلاص." قالت أسماء بدموع وشهقات: "سيف... قال سيف بغيره: "محدش ليه الحق يحضنك غيري، فاهمة؟
أومأت برأسها، ثم حاولت الابتعاد ببطء. فضمها له أكثر، وهو يقول لها بصوت هادئ بعض الشيء: "كفاية عياط بقى، أهدي." قالت أسماء وهي تمسح دموعها: "حاضر، بس سيبني هشوف الولد." قال سيف بضيق: "هجيبهولك هنا." خطى بضع خطوات، ثم عاد إليها وتحدث بغيره: "حجابك البسيه." قالت أسماء ببسمة: "حاضر، هلبسه. روح هاتيه." قال سيف بضيق: "طيب."
ثم خرج من الغرفة وتوجه للصالة، فوجد شاهي تجلس بكل برود وهي تلعب على هاتفها، بينما الصغير يبكي ويئن بصمت، وهي لا تحفل بأمره. تضايق سيف كثيراً وهو يراها تجلس بكل برود ولا تهتم بأمر الصغير الباكي بجوارها. تنهد سيف، ثم تقدم منه وجلس أمامه، والصغير يضع يداه على وجهه ويبكي بطفولية. قال سيف بهدوء وهو يبعد عنه يداه وينظر له ببسمة: "سيف خلاص بقى، متعيطش. فيه راجل بيعيط؟ قال سيف الصغير ببكاء: "مش أنا، عيطت... يبقى فيه."
ابتسم سيف له وهو يهز رأسه من هذا الصغير المشاكس، حتى وهو يبكي. ثم حمله على حين غفلة منه، وضمه إليه، يربت على ظهره بحنان شديد. تعلق الصغير به، يلف ذراعيه حول رقبته، وتحدث ببراءة وعفوية: قال سيف الصغير: "أنا بحبك أوي يا عمو وبحب أسماء، بس أنت خوفتني." قال سيف بهدوء: "أنا آسف. متعيطش بقى خلاص." في حين كانت تجلس شاهي وهي تتابع ذلك الحوار بضيق شديد، ثم تحدثت بسخرية. قالت شاهي بسخرية: "شو هاد؟ ابنك ولا شو؟
رمقها سيف بضيق ولم يجب، ثم أكمل مشيه إلى المرحاض (عافانا الله وإياكم) الملحق بالمطبخ، كي يغسل وجه الصغير. دلف سيف به إليه، ثم غسل له وجهه، وابتسم له، ثم قال بهدوء: "كده صافية لبن." قال سيف الصغير بضحك: "براءة المرة دي." قال سيف بضيق: "يااااض، بقولك صافية لبن. تقول حليب يا قشطة، عشان أعرف إنك كده مرضى، فهمت؟ قال سيف الصغير بضحك: "مرضي يا كبير. يلا بقى وديني عند أسماء." قال سيف بضيق: "يلا يا خويا، ماهي كانت ناقصاك هي."
كانت تجلس إلى جواره، وهو طريح الفراش، لا يدرك ما يدور حوله. ظلت ترمقه بنظرات لا تعرف أهي شفقة أم نظرات بها الكثير والكثير من الشماتة، وهي تحدق به فقط. ظلت صامتة لبضع دقائق، ثم تحدثت بصوت ساخر، تتمتم مع نفسها. قالت شاهي بصوت ساخر: "الماضي بيعيد نفسه، صحيح. ما عرفتش أتخلص منها وهي صغيرة، بس اديني خلصت منها في النهاية بردو وحققت انتقامي منكم كلكم، لأنكم ظلمتوني ومش ندمانة." عند سيف
كان يحمل سيف الصغير ويتوجه به إلى غرفة أسماء. وأثناء مروره، لم يجد شاهي في غرفة المعيشة. زفر بلا اهتمام، ثم تابع سيره إلى غرفتها. وكاد يفتح الباب عندما سمع... قالت شاهي بسخرية: "لأ، إنتي اللي تزوجيه سيف." قالت أسماء بهدوء: "هارمقتها شاهي بازدراء، ثم أشارت إليها بإصبعها بسخرية وهي تقول: ما بعرف شو اللي عجبه فيكي والله." أجابتها أسماء وهي تبتسم في وجهها بكل هدوء:
"ابقى اسأله هو. وبعد إذنك بقى، هروح أعمل الغدا عشان جوزي." قالتها وهي تضغط على كل حرف وتنظر إليها. نظرت إليها شاهي بضيق، ثم قالت: "أها، اتفضلي." تخطتها أسماء، وكادت تمر، فوضعت شاهي قدمها، فتعثرت أسماء ووقعت على الأرض بقوة آلمتها. سمع سيف صوت خبطة قوية من داخل غرفتها، فعلى الفور فتح الباب ودخل سريعاً، يبحث عنها بعينيه. فوجدها متسطحة على الأرض وتمسك قدمها. أنزل سيف الصغير بهدوء، ثم هرع إليها وهو ينظر إليها بلهفة وقلق.
قال سيف بقلق: "أسماء، إنتي كويسة؟ أجابته بصوت خافت: "آه، كويسة." نظر سيف بضيق إلى شاهي الواقفة ببرود، ثم قال بحدة: "إيه اللي حصل؟ ووقعتي إزاي؟ كان يتكلم ويوجه حديثه إلى ابنة خالته. فالتفتت شاهي إليها بتصنع الصدمة، وكأنها الآن انتبهت على وقوعها، ثم قالت: قالت شاهي بقلق مصطنع: "يا الله، شو صار لها؟ كانت من شوي عم دردش أنا وياها." قال سيف بضيق:
"شاهي، اتكلمي عدل، ويلا استنيني بره يا بنت خالتي." ثم نظر إلى الصغير بهدوء حتى لا يفزعه. قال سيف بهدوء: "سيف حبيبي، روح استناني بره عند طنط شاهي." قالها متعمداً. فنظرت شاهي له بصدمة وهي تهز رأسها بنفي واستهجان مما يقوله، ثم هتفت بضيق شديد: "شو عم تقول؟ طنط؟! قال سيف بضيق: "شاهي، مش وقتك. يلا خدي سيف الصغير واخرجي." *يعلم سيف أنها السبب في وقوع أسماء جيداً، يعلم تلك الحركات الخاصة بالفتيات.*
خرجت شاهي من الغرفة وهي ترمق أسماء بضيق، ومعها الصغير الذي كان ينظر إلى أسماء بقلق. هز سيف رأسه بيأس من أفعال تلك الفتاة، ثم نظر إلى أسماء وقام بحملها واتجه بها إلى السرير. ساعدها في الاستلقاء عليه، ودثرها، ثم قال لها بحنان: قال سيف بهدوء: "ارتاحي دلوقتي، ماشي؟ أومأت برأسها، ثم قالت: "طيب، هاتلي سي... أقصد الولد هنا." قال سيف بضيق: "ماشي، بس متتعبيش نفسك ومتخليهوش قريب منك أوي، فاهمة؟ قالت أسماء بحزن: "طيب."
قال سيف بهدوء، اقترب منها وطبع قبلة هادئة على مقدمة رأسها بحنان شديد، ثم قال لها: قال سيف: "إنتي كويسة صح؟ فيه حاجة وجعاكي؟ قالت أسماء بخجل من قربه منها، قالت بتوهان: "ها؟ قال سيف بهدوء: "بقولك فيه حاجة وجعاكي؟ قالت أسماء بخجل: "لا، الحمد لله." ثم تابعت بتردد: "هو يعني... مين دي؟ أراد سيف مشاكساتها، فقال لها بخبث: "وإنتي بتسألي ليه؟ قالت أسماء بتلعثم وارتباك: "لا... أنا بس مجرد سؤال، خلاص خلاص، مش عايزة أعرف حاجة."
قال سيف بخبث: "هقولك." قال سيف: "دي يا ستي... كان يتحدث وهو يشير إليها خفية، ثم قال بعشق: "حبيبتي." أنهى حديثه، ثم نظر إلى وجهها الذي بدت عليه علامات الضيق الشديد، واحمرت وجنتيه بشدة من كثرة غضبها مما سمعت، فقالت له بحنق واضح: قالت أسماء: "والله؟ طب يلا بقى قوم من هنا، عايزة أنام. وما فيش غدا، خلي بقا حبيبتك تعمله."
ثم التفتت إلى الجانب الآخر من السرير وسحبت الغطاء حتى رأسها، تحت استغراب سيف من تحولها المفاجئ. فكتم ضحكة خفيفة كادت تنفلت منه عندما علم بغيرتها عليه، فتنحنح وحدث نفسه: معقولة بتغير عليا؟ يعني هي بتحبني زي ما بحبها؟ قطع شروده ارتفاع آذان المغرب في المسجد القريب منهم، فتنهد سيف وهو يردد الآذان في سره حتى انتهى المؤذن. فنظر سيف إلى أسماء التي تدعي النوم، وقال لها بهدوء. قال سيف بهدوء:
"أسماء، يلا قومي. أكيد يعني ملحقتيش تنامي بسرعة دي." همهمت أسماء بتثاقل، ثم أجابته على مضض وهي مازالت توليه ظهرها: "خير؟ قال سيف وهو ينظر إليها بدهشة من نبرة صوتها الجديدة عليه: "أنا بقولك يلا قومي عشان تصلي." قالت أسماء بضيق: "هقوم يلا، روح أنت بقى شوف ضيفتك اللبنانية دي." تراقصت ابتسامة خبيثة على شفتيه وهو يقول لها: "أها والله معاك حق يا أسماء، مش واجب برضه أروح أشوف الضيفة وأعمل معاها الواجب؟
يلا بقى عن إذنك، هروح أشوفها. حرام، مينفعش نسيبها قاعدة كده لوحدها. هروح أقعد معاها." أنهى حديثه وهو يعرف أنها لن ترضي بذلك مهما حدث، وهو يستفزها لتتخلى عن لامبالاتها تلك، ويعلم جيداً أنها كأي امرأة مصرية أصيلة ستغار على زوجها ولن تسمح بحدوث هذا.
أما أسماء، فكانت تفرك في يديها بشدة وقلبها يغلي من مجرد تخيل أن يجلس سيف مع تلك المدللة بالخارج وحدهما. فقالت بذكاء، حتى لا يشك بأنها تغار عليه وتصل إلى مراده من استفزازها بهذا الكلام. قالت أسماء بهدوء: "أولاً، أنت معاك حق، لازمن نضايفها بردو. بس يا زوجي العزيز، مينفعش تقعد معاها لوحدكم، مش دي تبقى خلوة؟ ولا أنا بيتهيأ لي؟ ده غير إن مرتك موجودة، فإزاي بقى سيادتك عايز تقعد معاها بره ولوحدكم؟ ها؟
أنهت حديثها، ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها بضيق شديد. قال سيف بهدوء وهو يبتسم لها بخبث شديد، فقد علم جوابها ذاك سلفاً بأنها ستقول له ذلك، فاستعد لها وأجاب بكل برود. قال سيف ببرود: "أولاً، مش خلوة. إنتي ناسيه إن فيه طفل معانا بره؟ ده غير إن زوجتي العزيزة هنا ومش بعيدة عننا كتير، يعني إنتي ناسيه إن أوضتك قريبة أوي من الصالة؟ تطلعي من هنا تلاقي الصالة في وشك يا زوجتي العزيزة." اغتاظت كثيراً من برودة أعصابه، فرمقته بضيق،
وفي نفسها: لا تعلم السبب. وكادت تتحدث، فقاطع حديثها صوت نغمة الهاتف الخاص بسيف، فأخرجه من سترته الجلدية، ووقع منها شيء لم ينتبه له سيف، ثم أجاب على المتصل بهدوء. قال سيف: "أيوة يا مروان، وصلت لحاجة." أجابه المدعو بمروان، ثم فجأة تحولت ملامح سيف إلى الغضب الشديد، واحمرت عيناه بشدة، ثم تابع حديثه معه وهو يضغط على يده بقوة. قال سيف: "طيب تمام، نص ساعة وأكون عندك. خلي بالك." قال سيف:
"طيب طيب يا سيدي، شاكرين أفضالك. هههههه." قال سيف: "ماشي، المهم حسك عينك يغيبوا عن عينك. خلي بالك، الموضوع ده يهمني أوي. يلا سلام." تنهد سيف براحة، ثم أغلق معه الخط، ونظر إلى أسماء التي لم تفهم عما كان يتحدث ولما تغيرت ملامح وجهه فجأة. كادت تتكلم، فقال لها سيف بجدية. قال سيف:
"أنا هروح مشوار مهم. خلي بالك من نفسك، وبلاش تحتكي بشاهي. وآه، نسيت أقولك، سيف ممكن أمه تيجي تاخده، تديلها ابنها. وبلاش كتر كلام معاها، مفهوم كلامي؟ قالت أسماء بفضول: "هو يعني مين أمه؟ قال سيف بضيق: "على أساس هو مقالش لك؟ قالت أسماء بتوتر: "معرفش، هو قال إن مامته اسمها... صمتت قليلاً وهي تبتلع ريقها بتوجس، وكادت تتكلم، فقاطعها سيف قائلاً: قال سيف:
"أيوة، هي اللي قالك عليها، وهي برضه اللي جات على بالك تديها ابنها. ومتكتريش في الكلام معاها، وأنا إن شاء الله أفضي من المواضيع اللي ورايا وهحكيلك كل حاجة." أنهى حديثه، ثم اقترب سيف منها وقبلها من خدها، ثم ابتعد عنها تحت توترها الشديد منه، وهي تحدث نفسها: ماذا أصابه اليوم؟ لما يتعامل معي بهذه الطريقة؟ ثم قالت له بصوت خافت: "ماشي، حاضر." ابتسم في وجهها وغادر الشقة.
في حين نهضت أسماء عن السرير، وتوجهت إلى المرحاض الملحق بغرفتها، توضأت وخرجت. ارتدت إسدال صلاتها، وعندما فرشت مصلتها، لاحظت رسالة واقعة على الأرض. اقتربت أكثر وجثّت على الأرض، ومن ثم التقطتها. نظرت إليها باستغراب وهي تحدث نفسها: جات منين الرسالة دي؟ صمتت، ثم قالت: "اممممممم، هبقى أشوف بعدين. ممكن تكون بتاعة سيف ووقعت منه."
ثم وضعتها في جيب بنطالها، وتوجهت لتصلي فريضتها. انتهت من الصلاة وخرجت من الغرفة لترى الصغير، فوجدته يجلس على الأريكة ويزفر بملل، بينما كانت تجلس تلك المدللة على الكرسي وهي تشاهد أحد المسلسلات التركية. لم تهتم أسماء بها، وتركتها ولم تحتك بها كما أخبرها سيف. ثم نظرت إلى الصغير، وكم حزنت لأجله، فقد أخبرها بأنه جاع كثيراً. فتوجهت إليه، ثم جلست أمامه وابتسمت في وجهه. قالت أسماء ببسمة: "الحلو بيعمل إيه؟
قال سيف الصغير بملل: "زهقان." قالت أسماء ببسمة: "اممممممم، طيب تعالي معايا ونشوف موضوع الزهق ده." ابتسم الصغير لها، ثم أمسك بيدها وتوجها إلى المطبخ. أعدت أسماء بعض السندويتشات له، وعملت حساب شاهي، ثم خرجت ومعه الصغير. أخبرته أسماء بأن يذهب وينتظرها في غرفتها، فأومأ الصغير وذهب. ثم نظرت هي إلى شاهي وتحدثت بهدوء. قالت أسماء ببسمة: "تحبي تاكلي؟ نظرت شاهي لها بطرف عينها، ثم تابعت بغرور: "لا، ما بدي. شكراً."
قالت أسماء وهي تمط شفتيها بضيق من تلك الفتاة، ثم أجابتها بلكنتها وهي تعوج فمها وتتحدث مثلها: "إيه؟ راحتك، لكان." ثم تركتها ودلفت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها. بينما شاهي نظرت إلى أثرها بضيق شديد، وهي تحدث نفسها: معقولة كانت عم تتمسخر علي؟ أنا بفرجيها هااايا المأنذعة. (والله ما نا شايفه مأنذعة هنا غيرك 😂يا متطفلة + مكنتش حابه أدخل بس خنقتني😂🚶♀️)
كانت تقف تنتظره أمام المستشفى، حتى رأت سيارته تصف وترجل منها. نظرت دينا له بتوتر، ومن هيئته علمت أنه قد عرف بالأمر، فابتلعت ريقها بتوجس من الآتي. قال أسر بضيق: "عملتي اللي في دماغك بردو؟ نظرت دينا له، ثم قالت بصوت هادئ يشوبه بعض التوتر: "اهدّي يا أسر طيب، ويلا بس نركب العربية وهقولك."
نظر أسر لها بضيق، ثم زفر بغضب وتوجه إلى سيارته واستقل مقعد السائق. جلست دينا إلى جواره، والتوتر يتأكلها، فقد تأخرت كثيراً على صغيرها، ولا تعرف كيف يعامله سيف، أو هل هو جاءع، أو خائف، أو ماذا يفعل؟ قطع الصمت المخيم عليهم صوت أسر يهتف بحدة، ثم أوقف سيارته. قال أسر بضيق: "دينا، ابنك فين؟ قالت دينا بتوتر: "هو أنا هقولك، بس بالله عليك تهدي الأول واسمعني." زفر بضيق شديد، ثم نظر إليها وقال: "حاضر، يلا قولي."
تنفست دينا الصعداء، ثم قالت: "هو في بيت سيف." قالتها وأغمضت عينيها تنتظر الانفجار الذي سيحصل الآن. ولكن مهلاً، ما هذا الصمت؟ فتحت دينا عينيها بذهول، فرآته يغمض عينيه بضيق ويتنفس بصوت عالٍ كي يهدأ من نفسه ولا ينفعل عليها، ثم تحدث بهدوء. قال أسر: "ها؟ وبيعمل إيه في بيت سيف إن شاء الله؟ صمت قليلاً، ثم قال بتهكم وسخرية: "بيصيف مش كده؟ قالت دينا بتوتر: "أنا وديته هناك الصبح عشان عشان يديله الرسالة." قال أسر بضيق:
"رسالة إيه دي؟ قالت دينا بتردد: "رسالة كتبت فيها كل حاجة من أول ما شفته و... صمتت، ثم تابعت واللمعت الدموع في عينيها، وقالت بنبرة باكية: "وخدعته فيها كل حاجة يا أسر، كل حاجة. هو مرضيش يسمعها مني، فكتبتها، يمكن يقرأها ويريح ضميرنا بقى." ربت أسر على كتفها، ثم جذبها إليه وهو يضمها إليه، ثم قال لها بصوت هادئ: قال أسر: "طب وإنتي رأيك؟ هيقرأها يا دينا؟ يعني هيقطعها طبعاً؟ قالت دينا ببكاء:
"بدعي إنه يقرأها فعلاً. أنا كلمت سيف، وهو قالي إنه أخدها منه. يعني فيه أمل إنه يقرأها، ويمكن ميقطعهاش." قال أسر بضيق: "طيب وابنك؟ تفتكري يعني سيف بيعامل إزاي وهو عارف إنه ابني؟ إزاي بس يا دينا تبعتيه هو بس؟ ليه مش خايفة عليه من غضب سيف وعصبيته؟ قالت دينا ببكاء:
"هو كويس. لما كلمته سألته، قالي إنه مش ممانع وجوده. غير كده، هو مكنش مضايق وهو هناك. ابنك كان بيكلمني وهو بيضحك. وبعدين سيف صاحبك، وأنت عارف إنه مش هيأذي طفل بريء ملوش ذنب في أي حاجة." تنهد أسر وهو ينظر للسماء، ثم قال لها: "ادعي يكون كلامك صح، وميعملش حاجة للولد." قالت دينا: "واثقة إنه مضايقوش. يلا بينا نروح نجيبه. أصلاً زمان ابنك طفشه من البيت." قال أسر بضحكة خفيفة: "تصدقي؟ ممكن." قالت دينا ببسمة:
"مش ابنك والله، مش بعيد يكون عملها." ابتسم أسر، ثم قاد سيارته وذهب إلى عنوان شقة سيف. بعد مرور ساعة، وصل أسر ودينا. *في داخل السيارة* قال أسر بغيرة: "إنتي هتطلعي له لوحدك؟ قالت دينا وهي تهز رأسها بيأس من أفعال زوجها وغيرته تلك: "هو مش لوحده." قال أسر مقاطعاً: "وعرفتي منين بقى إنه مش لوحده؟ قالت دينا ببسمة وهي تمسكه من خده: "العصفورة قالتلي. هيكون مين يعني؟ ابنك يا عم أسر." قال أسر بدهشة: "سيف اللي قالك؟
طب وقال لك إيه تاني؟ يعني مين ساكن معاه؟ قالت دينا ببسمة: "مش عارفة، ممكن تكون مراته بقى. المهم استناني هنا وهطلع أجيبه." ثم خرجت من السيارة. سارت قليلاً، ثم ما لبثت أن عادت إليه مرة أخرى. قال أسر باستغراب: "إيه؟ رجعتي ليه؟ حصل حاجة؟ قالت دينا: "لأ، مفيش حاجة. بس هو أصلاً مش هنا، عربيته مش موجودة. أنا قولت أقولك يعني عشان بردو تكون مرتاح أكتر." قال أسر بضيق من كلامها، فهي تتهمه بأنه لا يثق بها أو يشكك فيها:
"لو مش بثق فيكي، مكنتش خليتك تقابليه أول مرة لوحدكم." قالت دينا ببسمة: "ومين قال كده؟ عارفه طبعاً. أنا بس قصدي عشان يعني تكون مرتاح أكتر، يعني ميحصلش مشكلة زي يوم المستشفى لما اتخانقتوا في بعض." زفر أسر بضيق، ثم قال لها: قال أسر: "طيب طيب، روحي هاتي الولد خلينا نمشي." قالت دينا ببسمة: "حاضر، يلا سلام." ثم غادرت وتوجهت إلى العمارة قاصدة شقة سيف. دقت الجرس ووقفت إلى جانب الباب.
أما في الداخل، فكانت تجلس شاهي وهي تتصفح الإنترنت، ثم سمعت قرع جرس الباب. تنهدت بضيق، ثم قالت بصوت عالٍ بعض الشيء. قالت شاهي بضيق: "إنتي تعي افتحي الباب. شو ما عم تسمعيني؟ زفرت بغضب فلم تتلق إجابة من أسماء، فتوجهت هي تفتح الباب وهي تتمتم مع نفسها بضيق. ثم فتحت الباب ونظرت إلى الخارج، فلم تجد أحداً. كادت تغلق الباب مرة أخرى، حتى سمعت صوت يهتف بتوتر. خرجت شاهي من الشقة ونظرت إلى دينا بسخرية، ثم قالت: "خير؟
شو بدك إنتي كمان؟ نظرت دينا لها بدهشة، واستغربت من هيئتها تلك، فقد كانت ترتدي بنطال جينز تلجي ضيق وتحته تي شيرت أبيض وجاكيت أسود اللون، وتترك شعرها منطلقاً بحرية على كتفيها، وتصبغ وجهها بتلك التي تسمي مستحضرات التجميل. قالت شاهي بضيق وهي تنظر إليها: "شو عجبناكي؟ ليش عم تتطلعي فيني هيك؟ نظرت دينا لها بصدمة، غضت بصرها عنها، ثم قالت: "إنتي مرات سيف؟ ابتسمت شاهي بسخرية، ثم قالت: "يا ريت."
ثم تابعت بسخرية: "وإنتي مين بقا وعايزة إيه؟! قالت دينا باستغراب: "هو انتي بتعرفي تتكلمي مصري؟ قالت شاهي بدلال: "وتركي كمان إذا بدك؟ وهلأ خلصيني وقليلي شو بدك؟ هي كتلة السواد اللي جوه بدك ياها؟ تطلعت دينا لها وهي لا تفهم ماذا تقصد وعن من تتحدث، وكادت تتكلم، فقاطعتها شاهي وهي تصرخ: قالت شاهي: "أسماء! أسماء تعي لهون! شو مانك سمعتيني؟ في ضيوف تبعك هون! خرجت أسماء على صوتها وهي تقول بصوت هادئ. قالت أسماء بهدوء:
"هشششش، وطي صوتك. سيف نايم. فيه إيه بتصرخي ليه؟ وض يوف مين دول؟ قالت شاهي بضيق: "لكي عندك هايا هيا." ثم اقتربت من أسماء وهمست لها: "متلك بالظبط، لابسة أسود في أسود وحاطة شي أسود ع وشها متلك. يلا روحي شوفيها، ليكا ناطرتك." هزت أسماء رأسها بيأس منها، ثم توجهت إلى الباب، فرأت دينا تقف مخفضة الرأس وتفرك في يديها بتوتر، فابتسمت لها، ثم تنحنحت قائلة: قالت أسماء: "أهلا، تعالي." قالت دينا ببسمة:
"لأ، شكراً. بس كنت عايزة سيف. هو نايم؟ سمعتك بتقولي إنه نام. غريب يعني، مكنش بينام بدري كده." قالت أسماء ببسمة: "طب تعالي أدخلي، مش هنتكلم على الباب." قالت دينا ببسمة وانتبهت أنها ترتدي النقاب، فقالت متسائلة: "هو حضرتك اللي فتحتيلي الباب قبل كده؟ قالت أسماء ببسمة: "آه، أنا أعرفك بنفسي. أنا أسماء، مرات سيف." قالت دينا بارتياح، ثم قالت بدون وعي: "الحمد لله." تعجبت أسماء منها ونظرت إليها باستغراب، فتنحنحت دينا بإحراج،
ثم قالت: "أنا مش قصدي حاجة، بس كنت فاكرة اللي فتحتلي الباب هي يعني مراته. أصل ابني سيف لما كلمني، قالي إن سيف رايح يشوف المزة. هههه، ابني أهبل شوي." قالت أسماء بضيق وهي تحدث نفسها: "لا، مش ابنك اللي أهبل، ده أنا اللي هبلة. أنا أصلاً مش عارفة أنا مضايقة كده ليه؟ يعني طيب يا سيف، أما نشوف حكاية المزة دي هي كمان." لاحظت دينا صمتها المفاجئ، فقالت بهدوء: "أنا شكلي عكيت الدنيا صح؟ قالت أسماء ببسمة:
"لأ، ابداً. متاخديش في بالك. دي بنت خالته. المهم يلا تعالي معايا بقى." قالت دينا بتردد: "لأ، كدة أحسن. استأذنك تدخليه تصحيه عشان آخده وأمشي. وشكراً جداً على اهتمامك بابني." قالت أسماء ببسمة: "العفو، ما عملتش حاجة. وابنك ما شاء الله عليه، دمه خفيف أوي، ربنا يحفظهولك." قالت دينا ببسمة: "يارب." صمتت قليلاً، ثم ترددت تسألها أم لا؟
لاحظت أسماء أنها تود أن تقول شيئاً، فأمسكت بيدها. نظرت دينا إلى يدها التي تمسك خاصتها بدهشة، فقالت أسماء بابتسامة. قالت أسماء: "شوفي، أنا معرفش حكايتك إنتي وسيف، وهو مقاليش، وأنا مش هقولك. احكيلي أنا هحترم خصوصية جوزي. واستناه هو يقولي، فبلاش تردد وقولي لي عايزة تقولي إيه؟ ارتاحت دينا كثيراً عندما رأت أنها زوجة متفهمة، فقالت لها: "أنا بس عايزاكي تساعديني، كلميه، خليه يسمعني مرة واحدة بس، هو ده اللي طالباه منك."
قالت أسماء ببسمة: "حاضر، هقوله." ثم قالت لها: "طيب، أنا هروح أجيب سيف وأجيلك." هزت دينا رأسها وابتسمت لها. فغادرت أسماء تحضر الصغير. ثوانٍ وأتت تهرول وهي تحمله بين يديها، ثم أعطته لدينا، فحملته، ثم ودعت أسماء وقالت بينما هي تسير. قالت دينا وهي تحمل صغيرها على كتفها: "خلي سيف يقرأ الرسالة."
نظرت أسماء لأثرها وهي لا تفهم ما قالته عن أي رسالة تتحدث، ثم أغلقت الباب ورائها ودخلت إلى غرفتها. نزعت النقاب عن وجهها ووضعته بجوار فراشها، ثم أغمضت عينيها من كم الأحداث التي مروا بها في الأيام الماضية. ثم سمعت طرقاً خفيفاً على باب غرفتها، فتنهدت وقالت: "ادخلي." قالت شاهي بضيق: "أنا بس حبيت أخبرك إني راح أخرج أشم هوا، وراح مر على رفقاتي هون. إذا اجا سيف، خبريه ما يقلق عليه. تمام؟ أنا دقيت له بس فونُه مسكّر."
قالت أسماء: "طيب، ماشي. بس متتأخريش." رمقتها شاهي بازدراء، ثم غادرت. تنهدت أسماء وهي تتسطح على فراشها، تمسك هاتفها في يدها، وهي تقول بقلق في نفسها: قالت أسماء بشرود: "سيف من ساعة ما خرج ما رجعش، وكان خارج أصلاً باين عليه الغضب من بعد ما جاتله المكالمة دي ووشه اتقلب. مش عارفة ليه؟ ربنا يستر. قلبي قلقاني عليه أوي." تنهدت، ثم قالت: "يارب احميه، يارررررب." قطع شرودها صوت هاتفها، فنظرت له بلهفة، وعلى الفور ردت سريعاً.
قالت أسماء بشوق: "سيف، أنت فين؟ قال سيف بهدوء: "أنا بره. دينا جات." قالت أسماء: "آها، لسه واخدة ابنها بقالها شوية." قال سيف بشرود: "تمام." قالت أسماء بقلق: "سيف، هو حصل حاجة؟ أنت كويس؟ شعر بقلقها عليه، وابتسم في داخله، ثم قال لها: "متقلقيش، أنا كويس." صمت قليلاً، ثم قال بهدوء: "آه، متنسيش تحفظي القرآن، عشان هنسهر النهاردة. بقالنا يومين أهو مسمعناش حاجة. يلا بقى أسيبك تحفظي، وأنا نص ساعة كده وجاي." قالت أسماء ببسمة:
"طيب، متتأخرش بس. في حفظ الله." ابتسم سيف، ثم أغلق الخط، وعاد إلى صديقه يجلس بجواره. قال سيف بضيق: "انجز وقولي عايز إيه، وجبتني هنا ليه؟ قال جاسر بجدية: "سيف، أنت لازم تحضر بكرة الشغل ضروري. المدير استدعاك، وعلي ما أظن كده في حاجة و****** من وراك يا معلم. لازم تكون موجود بكرة بالذات." قال سيف بضيق: "لأ يا شيخ. ومقلكش سبب استدعائي إيه بقى؟ قال جاسر بضيق: "معرفش. أما تروح بكرة هتعرف." قال سيف بضيق:
"أما نشوف آخرتها. يلا خويا، سلام." قال جاسر بابتسامة: "سلام يا صاحبي." لوح سيف له بيده. كانت هناك سيارة سوداء مسرعة تتجه نحوه و... في نفس التوقيت، ولكن في غرفة أسماء. وضعت يدها على قلبها، ثم صرخت بفزع: "سييييييييييييييييييف!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!