يجلس زياد على مقعده منهمكًا بدراسة الصفقات والمشاريع. قاطع صمته صوت هاتفه، كان صديقه أحمد. "إيه يا عريس، خلصت كل الشغل ولا لسه؟ " سأل أحمد. أجاب زياد بإرهاق: "لسه شوية." "على فكرة يا زياد، هو انت ليه رافض تسافر بالطيارة؟ " سأل أحمد. أجاب زياد بحب: "عاوز أقضي معاها وقت أكبر." ضحك أحمد عاليًا: "ههههههه يا مفتري، ماهي كده كده حتقعد معاك." ابتسم
زياد بحب قبل أن يردف بحدة: "اسمع يا زفت، مش عايز رقمك يرن على تلفوني خالص لغاية يوم الاجتماع." علت ضحكات أحمد أكثر: "ههههههههه، ماشي يا عريس، عايزينك بس ترفع راسنا." أغلق زياد الخط في وجهه فورًا. تنهد بتعب مسندًا على ظهر مقعده، مغمضًا عينيه بإرهاق. ابتسم بشرود وهو يتخيلها ملكه وبين ذراعيه. "حتبقي ملكي عن قريب يا ملاكي." قال لنفسه. عاد لعمله بسعادة واضحة. ***
في غرفة المعيشة بالقصر، كانت ملاك تتحدث مع السيدة هاجر عبر الهاتف الأرضي. عكر صفو سعادتها دخول سلمى، التي جلست في الأريكة المقابلة. "أمال زياد فين؟ شكله مل منك في يومين." قالت سلمى بسخرية. "بس متعليش، أصل زياد بيمل بسرعة من أي حاجة بيشتريها." خفضت ملاك رأسها بحزن. قاطع شرودها صوت نوران: "العشا جاهز." أومأت لها ملاك بابتسامة ودودة، بينما لم تعرها سلمى أي اهتمام.
توجهتا إلى غرفة السفرة. جلست سلمى في مقعدها. ملاك جلست في مقعد السيدة هاجر. دخل زياد غرفة الطعام، متجهًا نحو مقعده. انحنى وقبّل خد ملاك قبلة رقيقة. اشتعل وجهها خجلًا. جلس على مقعده بهدوء، متجاهلًا سلمى. قبل أن يهموا بتناول العشاء، دخلت سارة. "مرام هانم جت يا هانم، وهي مستنيانا." قالت سارة. "خليها تيجي لهنا تتعشى معانا بسرعة." هتفت سلمى. أومأت لها سارة تحت نظرات زياد الباردة ونظرات ملاك الخائفة.
شعر زياد بيد ملاك تضغط على يده، فرفع عينيه ليقابل عينيه، وكأنه يقول لها "لا تقلقي، أنا معك." ابتسمت له بشكر. بعد دقائق، دخلت مرام تبتسم بخبث، وجلست بجانب سلمى. "الله يا سلمى، خاتم زواجك يجنن." قالت مرام وهي تنظر إلى إصبع ملاك الخالي من أي خاتم. "أصل بيقولوا إن الخاتم دليل على حب الزوج." ابتسمت سلمى وهي تطالع خاتم زواجها الألماسي: "أيوه معاكي حق، أصل الخاتم لزي دا مش أي حد يلبسه."
نظرت كل منهما إلى ملاك بشماتة. تنهدت ملاك بحزن. طالعها زياد بحزن، ثم قبّل يد ملاك، ونظر إليها بعشق. "مش محتاج خاتم عشان أعبر عن حبي." قال. أمسك بيدها بحنان، متجهًا بها نحو جناحه، متجاهلًا سلمى ومرام. *** دخل زياد الجناح ومعه ملاك. لمعت عيناها بالدموع حزنًا على حالها. اقترب منها، ضمها بحنان شديد، وربت على ظهرها. شعرت بمشاعر غريبة تنمو بداخلها. "يلا يا ملاكي، غيري هدومك عشان ننام." قال.
ضم وجهها بكفيه، مقبلًا وجنتيها المشتعلة. "أصل فيه مفاجأة مستنياكي بكرة." طالعته بذهول: "م... مفاجأة... عشاني أنا؟ ابتسم لها بحب: "أيوه يا ملاكي، عشانك أنت." بعد لحظات، استلقى زياد على سريره عاري الصدر، وملاك فوقه، يضمها بين ذراعيه. حركتها البسيطة أشعلت نيران جسده. "حركة كمان وحتهور." قال بمرح. "وبصراحة هموت وتهور." شهقت من الخجل وأغمضت عينيها بسرعة. ابتسم على طفولتها. ***
في الصباح الباكر، استيقظت ملاك بانزعاج وهي تشعر بلمسات على بشرة وجهها. فتحت عينيها بتثاقل لتصطدم عيناها بزياد الواقف أمامها بتلك البذلة الأنيقة. طالعته بنظرات شاردة لشدة وسامته. "يلا يا كسلانة، قومي خدي شاور وغيري هدومك عشان ورانا سفر." قال بصوت أجش، وقبّل خدها. "سفر؟ " هتفت بذهول. أومأ لها زياد بإبتسامة عاشقة: "أيوه يا ملاكي، مش عايزة تشوفي مفاجأتي؟ أومأت له متجهة بسرعة للحمام، تحت صوت قهقهاته العالية.
بعد نصف ساعة، خرجت ملاك من غرفة الملابس بجلباب بني غامق جميل. يقترب زياد منها بعشق، رفع النقاب على وجهها، وقبّل شفتيها بخفة. "يلا نمشي يا ملاكي." قال. لحظات وركب زياد سيارته الفاخرة، لتجلس هي بالمقعد بجانبه. *** داخل القصر، جلست سلمى بغضب شديد. "إفرحي دلوقتي يا… يا ملاك، بس و ديني لأخلص منك." قالت بين أسنانها. *** في سيارة زياد، كان يقود السيارة بهدوء. توقف أمام الفندق الخاص به. رفع النقاب عن وجهها بحنان.
"ملاكي، سرحانة في إيه؟ " سأل. ابتسمت له من تحت نقابها وهزت رأسها. *** داخل جناح زياد وملاك في الفندق، صدمت ملاك وهي تدخل الجناح الكبير. "ملاكي، سرحانة في إيه؟ " سأل زياد. ابتسمت له من تحت نقابها وهزت رأسها. "أنا حسيبك دلوقتي تجهزي، وحرجعلك بعد شوية." قال، وهو يغمز لها. "مش حأتأخر عليكي يا جميل." وجدت فتاتين يبدو في بداية الثلاثينات.
"أهلاً يا مدام، أنا أبقى زينة ودي جوليا. إحنا هنا عشان نسعدك تجهزي نفسك." قالت الفتاة الأولى. "ادخلي الحمام اللي هناك، خودي شاور عشان نجهزك قبل ما يرجع زياد بيه." قالت جوليا. *** على الناحية الأخرى، دلف زياد إلى أحد صالونات الحلاقة الفاخرة. *** في المساء، جلست ملاك على الكرسي. "زياد بيه محظوظ بيكي أوي." قالت زينة. "فعلاً، أنا حلوة أوي وجمالك طبيعي وبريء أوي." قالت جوليا. وقفت ملاك تطالع نفسها بإنبهار.
دلف زياد للجناح بتلك البذلة السوداء الرائعة. "شهق زياد بإعجاب." اقترب منها، لف يديه حول خصرها. فتح الدرج، وخرج علبة قطيفة سوداء مخملية. فتحها، فشاهدت عقدًا ألماسيًا جميلًا، بالإضافة إلى حلقين جميلين جدًا. لبسها إياه. "فتحي عينيكي." قال بصوت لاهث. فتحت عينيها بهدوء وخجل. وجدته يركع على ركبته، يمسك بيدها. "تـ... تقبلي تكوني مـ... مراتي قـ... قدام ربنا؟ " قال. طالعته لحظات، ثم هزت رأسها بالإيجاب. "مـ...
ملاكي، أنتِ موافقة صح؟ مش كده؟ " قال بعدم تصديق. أومأت له بتأكيد مرة أخرى. خرج من جيبه علبة قطيفة صغيرة بها خاتم ألماسي. لبسها إياه بسرعة ولهفة. اقترب من شفتيها، يقبّلها بنهم وعشق. حملها بين ذراعيه نحو غرفة النوم. "فتحي عينيكي يا ملاكي." قال بصوت مبحوح عاشق. فتحت عينيها بخجل كبير. "تعالي، أنا أقولك على موضوع مهم أوي." قال. شهقت هي بالاعتراض، فابتلع أي اعتراضها بين شفتيه. *** في صباح اليوم التالي، فتح زياد عينيه ببطء.
وجد ملاكه لا تزال نائمة بين ذراعيه. "صباح الخير يا ملاكي." قال. دفنت رأسها في عنقه. "مـ... ملاك، أنتِ ندمانة؟ " سأل بصوت مرتجف. هزت رأسها بسرعة. "أمال إيد الدموع دي؟ " قال. "أنا بـ... بس مـ... مكسوفة شوية." قالت بصوت رقيق. ضحك عاليًا. "كل دا وشوية؟ أمال لو كنتي مكسوفة بجد حتعملي إيه؟ " قال. "مبروك علينا يا ملاكي." قال بسعادة. دفنت رأسها في صدره العالي بخجل شديد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!