جاسر قال بتردد عكس اللي كان هيقوله: ملاك، ادينا فرصة تانية. أنا مش عاوز أسيبك. المأذون وهو بيقوم: تمام، هسيبكم مع بعض خمس دقايق، وإن شاء الله يحصل صلح. المأذون أخد بعضه وطلع بره المكتب كله، وسابهم مع بعض. ملاك وهي باصة في الأرض بكسرة ودموعها متجمدة في عينيها، وهي بتفرك في إيديها بتوتر، وقالت بنبرة حزن: أنا مش عاوزة أكمل يا جاسر، كفاية أوي اللي حصل. أنا عمري ما هقبل بالوضع ده. أنا حبيتك بجد، بس...
بس أظاهر كنت غلطانة. أنا عاوزة أطلق. أنا كده هبقى مرتاحة أكتر. قالت آخر جملة دي وهي بتضغط على نفسها، بتدوس على قلبها. هي عمرها ما هتكون مرتاحة من غيره، بس خلاص، كل حاجة انتهت. جاسر بتساؤل بنبرة هادية وحزن: هتكوني مرتاحة من غيري يا ملاك؟ ملاك بصت الناحية التانية وهي بتحاول تتمرّب من سؤاله بأي طريقة، وما قدرتش تمسك دموعها وراحت عيطت في صمت وهي باصة الناحية التانية.
جاسر رجع بضهـ*ـره بتعب وتنهيدة حزن، وفهم اللي هي فيه. هي مجروحة، والجرح مش ممكن يداوى. جاسر بص لها بحزن وكسرة، وهز راسه بفهم، وملاك لسه على حالتها متحركتش. جاسر رفع إيده بالعافية وهو مش قادر يقولها... رفع إيده وشاور للمأذون اللي واقف بره ومستني الصلح. المأذون وهو بيقعد على الكرسي: ها، اتفقتوا على إيه؟
ملاك وهي بتحاول تمسك دموعها وهي بتفرك في إيديها جامد أوي بشكل ملحوظ، وجاسر لاحظ توترها وخوفها، وقالت بصوت مكتوم وهي بتحاول تضغط على نفسها عشان الكلام يطلع منها: أنا مُصرة على قراري، أنا عاوزة أطلق. قالت كلماتها الأخيرة وهي حاسة إن الدنيا بتدوخ بيها وإن فيه حاجة مش طبيعية جواها، بس اتمسكت لآخر لحظة. المأذون بص لجاسر.
جاسر اتنفس نفس عميق، نفس مليان حزن، مليان كسرة، مليان ألم، مليان عتاب على نفسه بحاجة هو معملهاش، بس خلاص كل شيء فات، مفيش حاجة بإيده يعملها، هيضطر يعمل بالأمر الواقع. جاسر غمض عينيه وبعد كده فتحها بضيق وحس إن نفسه ضاق، وقال بصوت مبحوح مليان حزن وكسرة: وأنا كمان موافق على الطلاق. قال الجملة وحس إنه روحه بتتسحب منه من كتر الوجع اللي جواه، وملاك كذلك، كل واحد كأنه في عالم تاني خالص مش مستوعبينه.
هما الاتنين طلعوا من عند المأذون، وأول ما نزلوا من نفس السلم وبقوا جنب بعض، كل واحد بص على التاني بلهفة، لهفة إنهم مش هيشوفوا بعض تاني، نظرة كسرة، نظرة حزن وألم، نظرة اشتياق. الاتنين فضلوا بصين لبعض كأنهم بيشبعوا من عيون بعض، كأنها نظرة وداع، نظرة هما الاتنين مش فاهمينها، مين يلوم مين ولا مين يعاتب مين. جواه كل منهم حب للتاني، بس خلاص، مش هينفع، عشان كده واقفين الوقفة دي، واقفه الوداع.
وهما واقفين كده لقوا فجأة لقوا أهلهم بيجروا عليهم. نبيلة خدت ملاك وحضنتها جامد وملاك كل ده باصة على جاسر، بتحاول تتخطى اللي هي فيه. راحت شالت عينيها من عينيه وغمضتها بألم ودموع. نرمين جريت على جاسر حضنته جامد، هو بادلها الحضن ده عشان هو مكسور فعلاً، مش عارف إيه اللي حصل فجأة، بس هو لسه باصص على ملاك مش مستوعب إنه هيبقى لوحده ولا من غيرها. عز جه من وراهم وقال لنبيلة بهدوء: عايزة حاجة يا نبيلة إنتي وملاك؟
أنا بعت أجيب عربية توديكم قدام بيتكم، لو عاوزتي أي حاجة أنا موجود. نبيلة بهدوء وهي لسه حاضنة بنتها: كتر خيرك يا عز، نشوف وشكوا بخير إن شاء الله. ملاك مكنتش قادرة تنطق أو ترد على عمها، هي في حالة انهيار نفسي دلوقتي. عز: لو عاوزتي أي حاجة يا ملاك قوليلي، مهما كان إحنا أهل برضو وأنا عمك. ملاك بصت لعز وهزت رأسها بإيجاب. براحة وهدوء. عصـ*ـرت نفسها عشان تطلع جملة: شكراً يا عمو. عز طبطب عليها بهدوء.
وجاسر استوعب إنهم خلاص هيمشوا، بص على ملاك بلهفة. فضل باصص ليها كأنه بيشبع من نظرته ليه. نبيلة مسكت إيد ملاك عشان يمشوا، بس ملاك ساعتها كانت باصة على جاسر كأن خلاص م هتشوفه تاني. فضلت بصاله وهو باصصلها. نبيلة بتشد ملاك عشان تمشي، بس كانت بتمشي بصعوبة من الصدمة وهي بتتلفت وبتبص على جاسر. بعد محاولات نبيلة دخلت ملاك العربية وملاك استسلمت وبصت قدامها وشالت عينها من عليه، وكانت آخر مرة تشوفه فيها.
جاسر هو كمان كان باصص عليها مش قادر يشيل عينه من عليها. عز كان عمال يكلمه وهو ولا هنا. عز مسكه شده بالعافية عشان يركب عربيته، بس هو كان عينه على ملاك. لحد ما فجأة لقى العربية بتاعت ملاك ونبيلة ومروان ومازن اللي هيوصلهم البيت. اتحركت وخلاص هتمشي. هو هنا ساعتها كان عمال يعافر عشان يبص لملاك. هو مش مستوعب إيه اللي بيحصل. لحد ما العربية اختفت من قدامه. ودي كانت آخر مرة يشوف فيها ملاك بعد طلاقهم.
كان عز بيزعق لجاسر إنه يركب العربية ونرمين كانت بتشده من إيده عشان يركب معاها. وفعلاً ركب عربيته وهو في حالة صدمة ونرمين ركبت معاه وعز ركب عربيته وتواجهوا كلهم ناحية البيت. عند ملاك. ملاك كانت قاعدة في العربية باصة للطريق بشرود وحزن ودموع، ومش مركزة مع حد خالص. حتى نبيلة كانت بتحاول تطلعها من المود اللي هي فيه، بس هي مش بتبقى معاها. وكان كل تفكيرها في جاسر. نبيلة بهدوء: ملاك. ملاك وهي بتبص لنبيلة بدموع: نعم. نبيلة
وهي بتحاول تغير الموضوع: ادينا راجعين تاني اهو لأصحابك ولجامعتك ولحياتك اللي كنتي مش عاوزة تسيبيها في الأول. اهو ربنا بيحبك ورجعنا تاني. ملاك بصت لها بدموع وكسرة وديرت وشها تاني وهي باصة للطريق بشرود. ملاك بصوت حزين وهدوء: أنا مش عاوزة حاجة يا ماما، مش عاوزة. نبيلة فهمت من اللي بنتها فيه وراحت واخدها في حضنها. عند جاسر.
وصلوا كلهم القصر وكلهم دخلوا. وعز أول ما دخل راح قعد على الريسبشن بتعب. ونرمين كان كل همها جاسر وإنها تتكلم معاه. وجاسر أول ما دخل اتجه ناحية السلم عشان يطلع أوضته. بس نرمين منعته. نرمين: جاسر استنى، أنا عاوزة أتكلم مع... (جاسر قاطعها) جاسر: معلش يا ماما أنا مش عاوز ومش قادر أتكلم دلوقتي. مستناش رد منهم وطلع جري على أوضته على طول. نرمين وهي بتقعد قدام عز بتنهيدة: أنا مش عارفة هو بيعمل كده ليه، أنا تعبت بجد.
عز: سيبي... شوية وهينسى. بس للأسف، كلمة عز غلط. جاسر عمره ما هينسى. عند جاسر في الأوضة. جاسر دخل أوضته وهو خلاص على آخره. مش مستحمل فكرة إنه مش هيشوف ملاك تاني. مش مستحمل فكرة إنه مش هيصحى من النوم على وشها اللي بيخطفه. مش هيستحمل لما ميسمعش صوتها وهزارها. مش مستحمل كل الأفكار دي. دخل بحزن وكسرة وراح قعد على مكتبه. فتح درج المكتب ولاقى رسمته. لما ملاك رسمته. افتكر صوتها ساعتها، وهي بتقوله "ده أنت".
رجع لشروده وهو بيبص للرسمة بدموع وابتسامة حزن وكسرة. وقال بصوت مكتوم بحزن: هفضل أحبك لآخر نفس ليا يا ملاكي، مهما كان. فضل ماسك الرسمة وهو باصص لها وبعد كده لفها لقى مكتوب فيها من وراها: "إلى من أحببت" جاسر بص للكلمة وهو مقدرش يمسك دموعه أكتر من كده. نزلها وهو مبتسم للجملة وقال بصوت مليان حزن ونبرة هادية: وأنا أحببتك يا ملاكي. بعد كده فضل يزعق لنفسه ويقول بعتاب لنفسه: أنا زبالة. أنا اللي وصلتها لكده. أنا طلعت زبالة.
وكان بيلف في الأوضة زي المجنون. جاسر وصل لمرحلة كان المفروض ما يوصلهاش. وصل لمرحلة إنه بيعاتب نفسه على حاجة هو معملهاش! راح قعد على الأرض جمب سريره. قعد وهو ماسك الرسمة في إيده وضامم رجله بإيده وهو دموعه عمالة تنزل بصمت. نعم.. إنه جرح الحب يا سادة. عند ملاك.
بعد طريق طويل بس بالنسبة لملاك الطريق مكملش خمس دقايق. وصلوا بيتهم في الغردقة ودخلوا البيت. ملاك دخلت وهي حاسة إنها دايخة، حاسة بإحساس غريب. دخلت بحزن وهدوء وهي ماسكة شنطتها في إيديها. دخلت أوضتها واتفتحت في العياط. فضلت تعيط. كانت كاتمة كل ده جواها. مقدرتش تمنعه. نبيلة كانت سامعة صوتها بس مردتش تدخل لها. مردتش تحمل عليها أكتر من كده. سابتها تطلع كل اللي جواها. عدى ربع ساعة وملاك بتعيط. فضلت توقف بالتدريج. وبعد كده نبيلة لما حست إنها خلصت عياط راحت دخلت لها الأوضة واخدتها في حضنها بالسكوت وهدتها شوية، بس مستحيل توصل لقلبها وتهديه. لأن قلبها مشتعل حرفياً وعمره ما يهدي.
عند عمر. عمر كان قاعد وبيكلم جني في التليفون ومكنش عارف إن جاسر وملاكطلقوا، وكذلك جني. عمر: متعرفيش حاجة عن موضوع جاسر وملاك ده؟ جني: لا، ملاك مقالتليش حاجة. إن شاء الله الموضوع ميكبرش... أنا كده كده رايحة بكرة الجامعة وهسأل ملاك. عمر: وأنا برضو لما أروح الشغل بكرة هسأل جاسر. جني: تمام. فضلوا يتكلموا شوية وعرفوا حاجات كتير عن بعض وبقوا أصحاب أوي. اليوم التالي.
جاسر معرفش ينام طول الليل وكان ماسك الرسمة بتاعت ملاك بيتأملها بدموع وفقدان. لاقى الباب بيخبط عليه ولاقى عز بيدخل منه. عز وهو بيمشي ناحيته: إنت قاعد كده ليه؟ نمت هنا إزاي؟ جاسر بصوت مكتوم وهو باصص قدامه بدموع: أنا منمتش أصلاً. عز وهو بيفحص حالة ابنه: ليه يا ابني كل ده؟ جاسر وهو بيبصله بعتاب وحزن ودموع: متعرفش ليه يا بابا كل ده؟ إنت اللي عملت فيا كل ده. خلتني أتجوز غصب عني وأتعلق بيها وأحبها كمان وفي النهاية نطلق.
عز: أنا ما خلتكش تعمل كل ده. إنت اللي عملت كده. إنت كان ممكن متحبهاش ولا تتعلق بيها. وكان ممكن تحافظ على جوازكم مادام بتحبها. لكن إنت خليتها تشوفك خاين يا جاسر. وأي واحدة مكانها كانت هتعمل اللي حصل ده وهتطلق. جاسر بعياط لأول مرة ويبقى مهزوز قدام حد عشان واحدة: مش أنا.. مش أنا والله.. أنا معملتش حاجة لكل ده. عز وهو بيمسح على وشه بتعب: بص يا جاسر، اللي حصل حصل. قوم يلا شوف شغلك وروح الشركة واغسل وشك ده ومتعيطش تاني.
جاسر وهو بيبص قدامه تاني بحزن: أنا مش قادر أروح الشغل.. مش عاوز. عز وهو بيشده يقوم: مش بمزاجك. في رجال أعمال مهمين جداً مستنينك، والاجتماع بتاع النهارده.. نسيته. جاسر كان حرفياً مش قادر يعمل أي حاجة ولا يروح الشغل. بس استسلم على إصرار أبوه وقام بتعب وهو لسه ماسك الرسمة ومش راضي يسبها. عز باستغراب وهو بيشاور على الرسمة: هو إنت هتروح الشركة بالرسمة دي؟ جاسر: آه. عز: طب يلا عشان هنتأخر. البس بسرعة وانزل تحت حصّني.
عز طلع بره الأوضة وجاسر غسل وشه بالعافية وهو بيحاول يمسك دموعه. لبس بدلـ*ـة سودا وكرافتـ*ـه رمادي. ولبس كوتشي أسود ولبس نظارته عشان يداري على عينه اللي حمرا من كتر العياط. وطبق الرسمة وحطها في شنطة الشغل ونزل لعز تحت. عز: يلا. جاسر ركب في عربية عز. وعز ركب جنبه والاتنين ركبوا في الكنبة اللي ورا والسواق ساق بيهم ناحية الشركة. عند ملاك.
ملاك فتحت عينيها براحة على ضوء الشمس. وقامت من على السرير بوش بهتان وحزن. لاقت كل اللي في البيت نايم ومفيش غيرها بس اللي صاحية. لاقت رجليها بتوديها لأكتر مكان بتحبه. هو البحر. المكان الوحيد اللي بيعرف يخبي أسرارها. المكان الوحيد اللي بيحسسها بالأمان. بتشارك في حزنها وفرحتها. وقفت قدام البحر وهي بوش بهتان حزين وقالت. ملاك بابتسامة
حزن وهي باصة للبحر: أنا جايه النهارده عشان أحكي. مفيش حد بيشيل أسراري غيرك. إنت الوحيد اللي مبتعاتبنيش. جايه النهارده بخبر مش حلو. ما هو باين على وشي. (قالتها بابتسامة سخرية وحزن) . أنا سبت أكتر إنسان حبيته. بمعنى أصح اطلقنا. أنا كنت فاكرة لما نطلق أنا هبقى أحسن وهفوق وهرجع لحياتي عادي. (بعد كده قالت بدموع وحزن) بس حصل عكس كده تماماً. معرفتش أتخطاه... معرفتش أنساه. هو عشان أنا حبيت يتعمل فيا كده؟
سمعت صوت أمواج البحر وهما بيخبطوا في بعض كأنه بيقولها: إنتي اللي طلبتي الطلاق. ملاك بعياط: ما هو أي حد مكاني كان هيعمل كده لما يشوف الرسايل والمسدجات دي. أعمل إيه؟ كنت أقف وأسقفله. هو برضو غلطان. أنا مغلطتش لوحدي. كملت بألم وعياط: أنا عرفت المشكلة. المشكلة إني حبيت. دي المشكلة. مكنتش عاوزة آخد الطعنة دي. أنا حبيت جاسر وعمري ما هحب غيره. مهما حصل مش هقدر أنساه. (قالت بغضب وهي بتحاول تدافع عن نفسها)
وعلى فكرة هو غلطه أكبر من غلطي. لو كان بيحبني بجد مكنش عمل كده. مكنش حصل كل ده من أساسه. إزاي هكمل يومي وهو مش موجود فيه. إزاي هتعامل مع الناس وهو مش معايا. إزاي هصحى كل يوم الصبح وأنا مش شايفه قدامي. أنا تعبت من كل حاجة. تعبت حرفياً تعبت. (بعياط هستيري) بعد ما كان البحر أمواجه عالية فجأة هدى. هدى كأنه بيطبطب عليها وبيهديه. ملاك لقت صوت أمها جاي من وراها وبينده عليها بخضة. نبيلة وهي بتجري
على ملاك وبتحضنها بخضة: خوّدتيني عليكي يا ملاك. صحيت الصبح ملاقتكيش. ينفع كده؟ ملاك بحزن وهي بتمسح دموعها: معلش يا ماما كنت مخنوقة شوية ونزلت أقعد شوية على البحر. نبيلة: طب تعالي يلا عشان تاكلي. ملاك وهي بطبطب عليها بحزن: لا يا ماما مليش نفس. ومش قادرة أروح الجامعة النهارده. أنا هخش الأوضة. عاوزة أقعد شوية لوحدي. ملاك مستنتش رد أمها وتحركت ناحية بيتها على طول. عند لينا. لينا بفرحة: الحقـ*ـي يا راندا.
راندا بخضة: في إيه خوّدتيني؟ لينا وهي بتوريها التليفون بفرحة: بصي أونكل عز بابا جاسر منزل إيه. منزل إن ملاك وجاسر اطلقوا. خطتنا نجحت. راندا بصدمة: يا لهوي. إنتي اللي عملتي ده؟ لينا بخبث: يخر*بيتك هتودينا في داهية. قصدك خطط ل كده؟ راندا: لا لا مش معقول. إنتي اتجننتي؟ لينا بغضب: بس اسكتي إنتي مش فاهمة حاجة. ده لسه أنا محضرة له مفاجأة. (ربنا يستر) عند جاسر.
جاسر كان قاعد شارد في الطريق وباصص على الشباك وكل تفكيره في ملاك. وصلوا الشركة ونزلوا هما الاتنين وجاسر تواجه ناحية الاجتماع ودخلوا. جاسر كان طول الاجتماع مش مركز معاهم خالص. شخص: إيه رأيك في الفكرة دي يا جاسر باشا. جاسر باشا.. حضرتك معايا؟ جاسر انتبه له وطلع من شروده وقال باعتذار وهو بيقوم: أنا آسف جداً. أنا مش كويس النهارده. للأسف مش هعرف أكمل الاجتماع. هأجله.
وطلع بره الاجتماع كله وسط نظراتهم المستغربة. دخل مكتبه بتعب وهو بيلم حاجته وفجأة دخل عليه عمر. عمر وهو بيقعد قدامه: إيه يا عم جاسر أنا قلبت عليك الشركة عشان أشوفك. إيه عملت إيه في الحوار بتاعك إنت وملاك؟ جاسر وهو بيبصله بحزن وعينه بترغرغ: اطلقنا. عمر بصدمة: إيه؟ إزاي؟ ااا.. ليه.. ليه إيه اللي حصل؟
جاسر وهو بيمسك شنطته: ملاك طلبت الطلاق. معلش يا عمر أنا هروح دلوقتي مش قادر أتكلم ولا أشتغل ولا أعمل أي حاجة. يلا سلام يا صاحبي. وجاسر أخد بعضه ومشي من المكتب. وعمر كان قاعد حيران مش فاهم اللي حصل. عند جني. جني وصلت الجامعة وكانت بتدور على ملاك بس ملقتهاش. اتصلت عليها لقت ملاك بترد بصوت حزين. ملاك: الو. جني: أيوا يا بنتي إنتي فين؟ أنا وصلت الجامعة ومش لاقياكِ. ملاك اتنهدت بحزن وقالت بهدوء: أنا رجعت الغردقة.
جني بدهشة: إيه ده لـ*ـيه؟ ملاك بحزن وصوت مكتوم: أنا وجاسر اطلقنا. جني بصدمة: بتهزري!! ليه إيه اللي حصل؟ ملاك بصت للبلكونة بتاعتها اللي قاعدة فيها وهي بتمسك دموعها بالعافية: معرفش.. أنا اللي طلبت الطلاق. جني: ليه يا ملاااك ليه؟ ملاك بعياط: معرفش.. أنا كنت فاكرة كده هبقى مرتاحة.. بس مرتحتش. جني: طب اهدي اهدي بطلي عياط. خلاص هو نصيب خلاص. طب يعني أنا كده مش هشوفك تاني؟
ملاك بدموع: إن شاء الله نشوف بعض يا جني. إنتي وحشتيني أوي يا روحي. جني: وإنتي كمان. إن شاء الله ممكن أجيلك يا قلبي في أقرب وقت. ملاك: إن شاء الله. بعد مرور ساعة. عمر كان طلع من الشركة وكان ماشي في عربيته وفجأة لقى نفسه قدام الجامعة بتاعت جني. ولاقاها خارجة منها بس هي مأخدتش بالها منه. عمر وهو بيزمّر لها بالعربية وبيقول بضحك: أنا مستني حد كده معرفش مين. جني بضحك واندهاش: إيه ده إنت جيت هنا ليه؟
عمر: لقيت نفسي قريب من الجامعة فجيت أوصلك. اركبي اركبي. جني ركبت وبعد كده قالت بحزن: عرفت اللي حصل في موضوع جاسر وملاك؟ عمر بحزن وهو بيدور العربية: آه للأسف عرفت. بجد اتضايقت أوي. جني: دول كانوا بيحبوا بعض أوي. عمر وهو بيسوق: عندك حق. جني: أنا بفكر أروح لملاك قريب أشوفها. عمر: وأنا برضو هروح لجاسر بس لما يهدى لأنه أعصابه بايظة خالص. بعض طريق طويل من الرغي عمر وقف العربية قدام ستارباكس. جني باستغراب: إنت وقفت هنا ليه؟
عمر وهو بينزل من العربية بابتسامة: هنشرب آيس كوفي اللي بتحبيه. جني بصت له بابتسامة وضحك على اهتمامه بأدق تفاصيلها. عمر دخل ستارباكس وطلب اتنين آيس كوفي واتنين دوناتس بالشوكولاتة. وطلع ليها تاني وهو بيفتح العربية وبيقولها وهو بيحط الحاجات على تابلو العربية: عمر: اتفضلي. جني: إيه ده ودونتس كمان؟ عمر بابتسامة وهو بيديها الدرينك بتاعها: أيوا أما إيه. جني أخدته منه وقالت: تصدق إننا كان نفسي حد يعملي كده.
عمر بابتسامة وضحك: أديكي ربنا بعتلك صاحب يعملك كده كل يوم. وراحوا ضحكوا وخلصوا أكل وشرب وراح عمر وصلها البيت. في الليل. جاسر كان قاعد في أوضته وهو بيعيط بصوت مكتوم ومحوط إيده برجله ودافن راسه في رجله. كان شكله مبهدل. شعره منعكش ووشه بهتان من العياط والحزن. حتى لبسه مكنش منظم. هو عمال يفتكر ملامحها مش قادر يشيلها من دماغه. فجأة لقى باب أوضته بيخبط. قام فتح الباب وقال بصوت باين فيه العياط. جاسر: ادخل. لاقه إنها أمه.
نرمين: قوم يا جاسر عشان تاكل و.... يا لهوي. جاسر بصوت معيط: مش عاوز أكل مليش نفس. نرمين جريت عليه بخضة من شكله وقعدته اللي على الأرض. نرمين بخضة: إنت عامل كده ليه؟ إيه اللي إنت عامله في نفسك كده؟ جاسر بص لها بحزن وبص تاني قدامه بكسرة.
نرمين أخدته في حضنها وفضلت حضناه وتطبطب عليه. هي حاسة بكسرة ابنها وحزنه. جاسر شدد على حضن أمه لأنه محتاج الحضن ده. محتاجه بجد. مقدرش يمسك نفسه وراح عيط. عيط بوجع. نرمين فضلت تطبطب عليه بحزن باين وعلى حالة ابنها دي. عند ملاك. أما عند ملاك كانت قاعدة في الأوضة بتاعتها تحديداً في بلكونتها قدام البحر والسما. بتتأملهم وهي بتعيط. بتعيط بصمت. دموعها كانت نازلة زي الشلالات. مكانتش حاسة بنفسها. كأنها مغيبة. مغيبة بألمها.
اليوم التالي. جه اليوم التاني ومحدش منهم نام والتاني كان بيفكر في التاني. كأنهم في متاهة. متاهة لا تنتهي. يحاولون الهرب منها لكنهم لا يعرفون الهروب ولا المفر منها. إنهم لم يتخطوا بعضهم ولا ينسوا بعضهم أبداً. عند ملاك. ملاك كانت قاعدة زي ما هي من امبارح. باصة للسما والبحر. ودموعها ناشفة على خدها. لاقت أمها بتخبط على الباب ودخلت ليه. نبيلة: يلا يا ملاك عشان تفطري. ملاك: مش عاوزة يا ماما. مش قادرة أكل أي حاجة.
نبيلة: مينفعش كده يا بنتي. لازم تاكلي حاجة. حتى خدي سندوتش واحد. ملاك وهي بتبصلها: والله يا ماما مالي نفس. نبيلة: معلش يا قلب ماما. لازم تاكلي عشان إنتي تعبانة ومحتاجة تتغذي يا ملاك. بعد محيلات من نبيلة لملاك إنها تاكل. ملاك أكلت نص ساندوتش بالعافية. عند جاسر. طلع الصبح عليه وهو قاعد نفس قعدته ومغر*ق نفسه عياط طول الليل. لاقه الباب بيخبط. جاسر بصوت مكتوم: مش عاوز أتكلم.
ميلاندا: جاسر باشا.. عز باشا ينتظرك بالخارج وهناك أشخاص أيضاً في انتظارك بالخارج. جاسر باستغراب: مين؟ ميلاندا: أعتقد إنها الفتاة التي جاءت إلي هنا وأنت صفعتها.. لاكنها مع والدها بالخارج ينتظرونك. جاسر بصدمة: لينا؟ في الصالون. كانت لينا وأبوها عادل قاعدين مستنين جاسر ينزل وعز كان بيبصلهم بقر*ف. وفجأة كلهم لاقوا جاسر بينزل من على السلالم بغضب وراح وقف قدامهم وقال بغضب. جاسر بغضب وزعيق: إنتي عاوزة إيه؟
إيه اللي جابك هنا؟ عز وهو بيقول بسخرية: قال إيه جايين عشان يحددوا ميعاد الفرح. جاسر باستغراب وزعيق: فرح إيه؟ إيه اللي بتقوله ده يا بابا؟ لينا قامت بابتسامة ووقفت قدام جاسر وقالت بدلع: فرحي أنا وإنت يا حبيبي. وكانت هتمسك إيده بس جاسر زق*ـ*ـها من عنه، وقال بغضب وعصبية وزعيق: ابعدي عني.. إياكي تلمسيني.. ابعديي عنيي. لينا وهي بتحاول تلم الموضوع: طيب مش مشكلة.. يلا عشان نجيب حاجات الفرح.
جاسر بغضب وزعيق: أنا عمري ما هتجوزك.. إنتي فاهمة ولا عمري هحبك يا لينا.. أنا ملاك في قلبي وعقلي وهفضل أحبها طول عمري وعمري ما هحب غيرها.. أنا بكر*هك يا لينا بكر*هك.. وبحب ملاك وهفضل أحبها لآخر نفس في عمري.. واطلعي بره إنتي وأبوكي أحسن لك... اطلعو بره. (قال آخر جملة بزعيق) عادل بغضب ومكر: هو مش إنت طلقتها يا نجم ولا إيه؟ ولا هو تملُك وخلاص؟ جاسر
بغضب وعصبية وابتسامة برضه: آه.. تملُك وخلاص.. وبنتك مش هتجوزها لأني باختصار شديد مبحبهاش ولا هحبها.. لو هي آخر واحدة في الكون مش هحبها.. ويلا بره. عادل بغضب وتحدي: اوعي تفتكر نفسك لما تعمل الشويتين دول خلاص هتخاف.. لا يا حبيبي فوق لنفسك.. إنت هتتجوزها غصب عنك وإلا.. إنت عارف أنا ممكن أعمل إيه كويس. جاسر بغضب وتحدي: أنا مبعملش حاجة غصب عني.. وطو*ز.
عادل: لو منفذتش اللي طلبته منك.. هاخد منك إنت وأبوك شركات الخطاب اللي إنت فرحانين بيها دي.. وهخليكم تلفوا حوالين نفسكم. جاسر كان هيرد بس لقى عز رد وقال. عز بعصبية وغضب: هو مش قال لك بره.. يبقى بره. جاسر وهو بيقرب من عادل ببطء وبيقول ببرود قاتل: عادل: بص يا عادل.. هات آخرك.. وأعلى ما في خيلك اركبه.. بررررره. (قالها بزعيق ر*ج القصر كله) عادل كان لسه هيتكلم لقى بنته قالتله.
لينا بغضب: كفاية يا بابي لحد كده.. يلا نمشي.. أنا مش هقعد هنا ثانية.. يلا. عادل وهو بيقوم مع بنته وبيطلع بره القصر: ماشي يا عز وهتشوف إنت وابنك اللي فرحان بيه ده. وراحوا طلعوا بره القصر بأكمله. عز بغضب: يلا في داهية. بعد مرور شهر إلا خمس أيام. (تسريع الأحداث) عند جاسر.
جاسر كان قاعد في أوضته على الأرض وضامم رجله بإيده وباين عليه التعب وقلة الأكل. كان شبهه مبيأكلش ومبينامش ومبيروحش الشركة ولا بيكلم حد. دقنه طولت وشعره كان منعكش وطول لحد ما. ووشه بقى شاحب من كتر الحزن والعياط. كان قاعد وماسك الرسمة بتاعت ملاك. مكنش بيعدي يوم إلا وهو بيفتكرها وفاكرها ديماً. كان قاعد وبي بص للرسمة وقال بحزن وصوت مهزوز مش قادر يطلعه وطلعه بالعافية.
جاسر: أنا آسف.. أنا آسف يا ملاك قلبي.. أنا مش عارف إنتي دلوقتي بتفكري في إيه ولا نسيتني ولا لأ.. بس الي أنا متأكد منه.. إنك بتحبيني زي ما أنا حبيتك.. أنا بحبك يا أحلى ملاكي في الدنيا.. بحبك. (قالها بعياط) ولاقه الباب بيخبط ودخلت منه ميلاندا. ميلاندا: جاسر باشا.. هناك شخص ينتظرك بالخارج. جاسر بغضب: لينا وعادل صح؟! ميلاندا بنفي: لا.. ليس هما. جاسر باستغراب: أمّال مين؟
ميلاندا: لا أعلم.. إن عز باشا طلب مني أن لا أخبرك من بالخارج وأطلب منك أن تأتي. جاسر قام معاها باستغراب ونزل تحت في الصالون وشاف شخص متوقعش إنه ييجي واتصدم لما شافه... يتبع...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!