فى منزل مروان والدة مروان وهى تهز رأسها بحزن: وبعدهالك يا مروان يا ابنى هتقعد كده من غير جواز لإمتى؟ السنين بتعدى وأنت بتكبر، فالحق يا ابنى تجيب حتة عيل يملى حياتك وينسيك اللى فات. مروان بحزن: أنتِ عارفة يا أمى مش بإيدى أنساها. والدة مروان (صفية) يا ابنى زمنها أكيد عايشة حياتها دلوقتى بعد هربت مع عدي من ساعة اللى حصل بعد ما اتهموها إنها قتلت خالتها. فانساه يا ضنايا وشوف نفسك. مروان:
مهو أنا السبب فى كل اللى حصلها ومش هنسى أبداً وهفضل ألوم نفسى طول العمر. صفية: أنت كنت راجل وقفت جنب بنت خالتك فى زنقتها. مروان: وهى مين وقف جنبها؟ اتخليت عنها فى وقت كانت محتاجالى فيه، وسبتها للدنيا تلطش فيها يمين وشمال لغاية اللى حصل. يا ترى هى عاملة إيه؟ عايشة ولا ميتة؟ ولو عايشة حالها إيه؟ كويسة ولا تعبانة؟ ويا ريت اللى عملته مع منى طمر فيها، إلا بعتنى لما التانى شاورلها بس. والدة مروان:
معلش يا ابنى، عند ربنا مش بيروح، وفكر فى نفسك شوية. مروان: أرجوكِ يا أمى قفلى على الموضوع ده. مارى مع فراس فى الفندق. فراس بحب: كم أعشق هادى العيون. مارى: تؤتؤ كداب. فراس: مو كداب أنا مارى وتعلمى هدا زين. مارى: لو كنت بتحبنى، مكنتش استخسرت فيه مبلغ حلو من صفقة النهاردة. فراس: وشلون استخسر فيكِ؟ أنا عمري ليكِ. ثم أخرج دفتر الشيكات وأعطاهُ لها وآمرها بكتابة أى مبلغ تريده. مارى بعينين تلمعان:
بجد أى مبلغ أكتبه، مهما كان عالى؟ فراس بضحك: أكيد عيوني. مارى: للدرجاتى صفقة النهاردة كانت مربحة كده؟ هى كانت عبارة عن إيه؟ فراس بمكر: عبارة عن مزاج عالى كيفك حبيبتي. مارى بتعجب: إزاى فهمنى؟ فراس: يعنى صبايا حلوين بنجيبهم من أى بلد فقيرة كيف مصر واليمن وسوريا، بيبعهم أهلهم رخيص وإحنا نشترى ونبيع تانى لكن بالغالى. مارى بصدمة: يبيعوهم إزاى؟ هو إحنا رجعنا لزمن العبيد تانى؟ فراس بضحك:
والله ضحكتينى يا عمري، هو زمن عبيد فعلاً، لكن عبيد للأموال وأنا سيد هدا البشر. وكفى هدا الحديث، يكفى تكتبى اللى يكفيكِ. ثم نظر لها برغبة قائلاً: وأنا أستمتع بما يكفينى. شعرت مارى بغصة فى قلبها وودت لو قتلت نفسها بيديها من جراء ما تتعرض له، وما كانت تتخيل أن يكون هذا الشيطان يتاجر فى خلق الله بهذا الشكل المقزز، ولكن ما بوسعها أن تفعل وتخرج من هذا الجحيم، فهو لن يتركها وكذلك عدي لن يرحمها. وبعد انتهاء الليلة:
كان عدي ينتظرها بسيارته أمام الفندق، كعادته كل مرة ليقوم بتوصيلها إلى المنزل ويستطلع منها أخبار فراس ويستقطع الجزء الأكبر مما يغدق عليها به من مال. ولجت فعلاً مارى لسيارته وعيناها تملاؤها الدموع. عدي متعجباً: إيه اللى حصل مالك؟ مارى بدموع: البيه طلع بيتاجر فى بنات الناس. عدي: وإيه مزعلك؟ ميتاجر، المهم إحنا نستنفع من وراه. مارى بسخرية: أنا بشك إن اللى بيجرى فى عروقك ده دم! إنت إيه يا أخى شيطان زيه بالظبط. عدي بضيق:
شيطان ولا ملاك هتفرق إيه؟ المهم نعيش كويس ومرتاحين. مارى بحزن: آه عايشين مرتاحين بس بنتعذب، إمتى ربنا يرحمنا من العذاب ده بقا؟ عدي: وبعدين فيه الكلام اللى لا بيودى ولا بيجيب ده، وبيصدع الدماغ وإحنا لسه الليلة قدامنا ومش عايز مزاجى يتعكر. مارى بغيظ: بقولك أنا توصلنى وتروح، أنا تعبانة وعايزة استريح. عدي محدثاً نفسه: هريحك يا مارى بس مش هتعوقك، يا آسيل. وقام عدي بتوصيلها فاستوقفته على باب المنزل. مارى:
وبعدين يلا مع السلامة. عدي: لا هدخلك لجوة وأطمن عليكِ بنفسى، ومتبقيشي بخيلة واعزمينى على فنجان قهوة. مارى بنفاذ صبر: اتفضل بس اعملها لنفسك. عدي بابتسامة وهو كذلك: وهعملك معايا كمان، عشان تفوقي شوية. عدي: اطلعي أنتِ خدى حمام دافى يريحك عقبال ما أحضرلك أحلى فنجان قهوة. انتهت مارى من الاستحمام ثم ارتدت ملابسها وخرجت لتجد عدي فى انتظارها. عدي: تعالى يا قمر، إيه الجمال ده بس، ده هغنيلك بقا...
يا خرجة من باب الحمام وكل خد عليه خوخة. مارى: بقولك إيه أنا مش فيقالي. عدي: اشربى بس فنجان القهوة ده وأنتِ هتفوقي وبصى فى عينى اللى بتحبك دي كده. وما هي إلا لحظات وقام عدي بعمل التنويم المغناطيسي لها مرة أخرى للتحول من شخصية مارى الغانية لآسيل التقية. ثم قام بحملها إلى غرفة النوم قبل أن تفيق ووضعها فى مخدعها ثم أبدل ملابسه ونام بجوارها. نامت المسكينة آسيل التى يتلاعب بها الشيطان عدي وهى لا تدرى ما يحدث لها.
روادت آسيل الأحلام وتذكرت حب عمرها (مروان) كم كان يخفق قلبها له وهى مازالت فى عمر الزهور عندما تراه، فقد كان مروان يسكن فى الشقة المجاورة لهم. فكم اختلست له النظرات عندما تشعر بمغادرته فتسرع لتراه من شرفة منزلها فتجده يلتفت لعله يجدها واقفة فُتسرع بالدخول خجلاً. حتى جاء اليوم الموعود حين خرجت من مدرستها يوماً فوجدته يقف أمامها. فكادت أن يغشى عليها من هول المفاجأة لولا أنه أمسك بها وقال مبتسماً: مروان:
بحبك يا آسيل ومعدتش قادر أصبر أكتر من كده، فقلت لازم آجي وأصارحك بكل اللى حاسس بيه. آسيل بتلعثم: بس بس يعنى أنا ااا مروان: أنا حاسس برده إنك بتبادليني نفس الشعور. آسيل بخجل: وعرفت إزاي؟ مروان: من نظراتك وأنتِ بتتابعيني وأنا نازل وتجري تستخبي لما تحسي إنى شايفك، من دقات قلبك اللى سمعها وأنا واقف معاكِ دلوقتي. آسيل: ياااه لدرجاتى حاسس بيه وسمعه؟ مروان: آيوه أنا مش بحبك بس، أنا بعشقك. آسيل: بس هيكون إيه آخرة الحب ده؟
مروان: هنجوز طبعاً. دى آخر سنة ليا فى الكلية وبعدها هتعين إن شاء الله تكونى أنتِ خلصتي الثانوية العامة وآجي أتقدملك. آسيل تطأطأ رأسها: تفتكر خالتي هتوافق؟ مروان: ومتوفقش ليه؟ آسيل: عايزة تجوزني عدي أخو جوزها عافية وأنا مش بحبه ولا بطيقه. مروان: لا يستحيل، أنتِ مش هتكوني غير ليا أنا وبس، فاهمة. آسيل: ياريت يا مروان، بس توعدني إنك هتفضل جمبي طول العمر ومش هتسبني مهما حصل. مروان: أوعدك حبيبتي.
رددت آسيل أثناء نومها بدون شعور (مروان) فسمعها عدي فاحمر وجهه غضباً وقام بإيقاظها. عدي: آسيل آسيل آسيل قومي. آسيل وهى تمسح عينيها لتزيل آثار النعاس: فيه إيه يا عدي؟ عدي بغضب: هو أنتِ لسه بتفكري فى الزفت اللى اسمه مروان ده؟ للدرجاتى كنتِ بتحبيه ومش قادرة تنسيه؟ آسيل بحرج: أنا لأ لأ. عدي: لأ إزاي وأنتِ بتخترفي باسمه وأنتِ نايمة؟ آسيل بتودد: المهم دلوقتى أنا مع مين؟
مع زوجى وحبيبي عدي، فحاول أنت تنسى الماضى زى ما نسيته أنا من زمان. عدي: بجد يا آسيل بتحبينى زى ما بحبك؟ آسيل بألم يفضح عينيها الكاذبة: آه بحبك. عدي غامزاً لها: طيب أنا مش عايزها كلمة بس عايزها عملي. فابتسمت آسيل بخجل وسكتت شهرزاد عن الكلام غير المباح.
سمعت آسيل أذان الفجر فقامت لتلبى النداء وحاولت أن توقظ عدي ولكن رفض فدعت له بالهداية وقامت هي وأخذت حمامها وتوضأت وصلت ثم جلست فى مصلاها تقرأ القرآن حتى الشروق ثم صلت ركعتين وقامت بالتضرع إلى الله أن يذهب ما فى صدرها من هم وغم وأن يرزقها حب زوجها فهى لا تميل له حقاً وإنما تزوجته بسبب ما تعرضت له. ثم شردت مرة أخرى على ذكرى الماضى وخالتها هدى عندما تركت والدتها تحضر الطعام وحدها وولجت هي إلى غرفتها. هدى:
بقه الجمال ده كله ولسه مجليش واحد يملى العين ومتريش زي جوز الهانم صفاء. ثمّ جال فى فكرها حيلة شيطانية. وهي عندما ينادون عليها لتناول الغذاء لا تستجيب فستقوم الأم بالاطمئنان عليها فتجدها ملقاة فى الأرض مغشى عليها وهي بملابس النوم الخفيفة، فستصرخ الأم أكيد ليأتي على صراخها أختها وزوجها ليشاهد مفاتنها فيفتتن بها فيطمع بها شيئاً فشيئاً ويزهد في زوجته المخلصة صفاء.
وفعلاً نادت عليها والدتها فلم تستجب فولجت إليها لتطمئن عليها فوجدتها مغشى عليها فى الأرض بملابس النوم الخفيفة فصرخت فاتجه على صوتها صفاء وزوجها حاتم. والدة هدى بحزن وهي تجثو على ركبتها وتحاول أن تفيقها: بنتي مالك فيكِ إيه؟ صفاء: إن شاء الله مفيش حاجة. ناوليني كده إزازة البرفيوم دي يا حاتم بسرعة. حاتم كان يقف شارداً فى تلك الحسناء النائمة فلم يكن يدرى إنها بهذا الجمال من قبل.
وكانت هدى تفتح عينيها سريعاً لتشاهده ينظر إليها ثم تغلقهما سريعاً. صفاء: سنديها معايا كده يا ماما عشان نحطها على السرير. صفاء: مالك يا حاتم متسمر كده ليه؟ نولني بسرعة البرفيوم. حاتم بتوتر: حاضر حاضر. حاتم: آه خدي. صفاء تشمم هدى التي بدورها تمثل إنها تحاول الإفاقة قائلة: أنا فين؟ هو إيه حصل؟ والدة هدى: أنتِ اللى مالك يا بنتي؟ إحنا دخلنا لقيناكى واقعة فى الأرض كده! حصلك إيه؟ هدى:
مفيش أنا كنت بغير هدومي عشان أطلع أسلم على حاتم. ثم نظرت له نظرة شوق فوجدتِه ينظر إليها. فلاحظت صفاء فأسرعت لأختها تُدثرها بالغطاء فتنحنح حاتم خجلاً ثم خرج ولكن منذ هذا اليوم وصورتها المثيرة لا تفارق عينيه. ثم أفاقت من شرودها على صوت عدي يطلب منها تحضير الفطار قبل مغادرته للعمل.
فإنه يوهمها إن لديه شركة كبيرة يمتلكها مع شريك لبناني وتعود عليه بالخير الوفير ولكنه فى الحقيقة يمتلك ملهى ليلي كبير يستقطب به الغانيات من كل مكان ومن يلهثون ورائهم من الرجال من كافة الفئات. وسر خروجه صباحاً فهو يتجه لشقة يمتلكها يقضي بها أغلب يومه نائماً من أجل سهرات الليل وأحياناً يستقبل بها من هو على شاكلته من رجال ونساء غرتهم الدنيا ونسوا الآخرة. آسيل: حاضر حبيبي، ثواني ويكون جاهز.
تناول كلاهما الفطار فى صمت وهو ينظر لها. عدي محدثاً نفسه: أنتِ بريئة أوي يا آسيل بس حظك وقعك مع شياطين وأنا عبد المأمور، أنا فعلاً حبيتك لكن أكل العيش غصبني على اللى بعمله معاكي وإلا هيطيروا راسي، فسامحيني. خرجت آسيل من صمتها قائلة: عدي أنا هخرج أزور صاحبتي ريهام النهارده ممكن؟ عدي: ليه؟ آسيل: هبدأ أراجع معاها القرآن اللى كنت حفظته من فترة ونسيته وبعدين هنخرج نشتري حاجات للبيت. عدي: ماشي بس متتأخريش عن الساعة ستة.
آسيل: يعني معرفش الظروف فممكن الوقت ياخدنا. عدي بإنفعال: مينفعش قلتلك. آسيل: طيب طيب من غير ما تتعصب كده، إن شاء الله هكون فى البيت قبل ستة. خرج عدي واستقل سيارته إلى منزله وشرد قليلاً فى الماضي عندما كانت آسيل مازالت صغيرة وهو يتردد على بيت أخيه ليراها كم كان يحبها ولكنها كانت تحب مروان وتتجاهله دوماً. فأخبره أخيه عامر أن عليه الاجتهاد فى الحصول على المال ليفوز بها وتنسى حبها لمروان وكان وقتها لا يملك شيئًا.
فدله صديق السوء إلى طريق الربح السريع فانخرط معه فى طريق الحرام وكانت البداية فى تجارة المواد المخدرة التي تذهب العقول. وكان لصديقه هذا (أيمن) صديق لبناني (فواز) يسافر له من حين لآخر ويمده بالمواد المخدرة ليبيعها فى مصر. فعرض (أيمن) على (عدي) أن يسافر معه إلى لبنان للمزيد من الربح. فتعرف على (فواز وهو شاب ذو بشرة بيضاء وعيون سوداء كالليل لن يتم عامه الثامن والعشرون بعد) وهو الذي أوصله بشيطان المافيا (فراس) واستطاع
(عدي) فى فترة قصيرة أن يجمع كثيراً من المال وظن أنه بالمال يستطيع الوصول إلى قلب (آسيل) ولكن المال لا يشتري القلوب أبداً. فاق عدي من شروده على رنين هاتفه ليجد المتصل (فراس) فزفر بضيق وتمنى ألا يجيبه ولكن هو مضطر. عدي هو همزة الوصل بين ماري وفراس دوماً. عدي: الووو فراس. فراس: أهلين عدي كيفك؟ عدي: بخير. فراس: أميرة قلبي مارى أريدها يومين فى رحلة ترفيه أنسى فيها هادي الدنيا. عدي محدثاً نفسه: يومين يا ابن الإيه بس إزاي؟
أنا بقدر يدوبك أنسيها نفسها بالتنويم المغناطيسي كام ساعة لكن يومين إزاي؟ أعمل إيه بس فى المشكلة دي؟ وهو ميترفضلهوش طلب، الرفض معناه طيران رقبتي. فراس: إيه عدي، ليش ما ترد؟ عدي: آيوه معاك. يعني بس؟؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!