وجدت بكِ أملاً أخيراً للنجاة من تبلد المشاعر وتجنب طرق الحب. بل أنني أصبحت أبحث بشجاعة عن حلول للبقاء بجانبك. اتسعت عينا جولييت وهي تنظر له برعب شديد وتقول بتعب: إيه! إيه اللي حصل قدامي دا؟ وضع جبريل إصبعه أسفل أنفها ليتحسس نسبة تنفسها، فوجدها بخير. لذا أطلق تنهيدة عميقة من شدة خوفه عليها. وضع يده أسفل خصرها ليحملها بين يديه ويضعها على المقعد. التقط زجاجة المياه الموضوعة بجانب حقيبتها، ثم فتحها وقربها من
فمها وهو يقول بحنان وقلق: اشربي حبة من دي، عشان تفوقي. التقطت منه جولييت زجاجة المياه وبدأت ترتشف منها، ثم التقطت أنفاسها وهي تنظر له برعب. قالت: عاوزة تفسير لظهورك المفاجئ في نص المتجر. جبريل تلعثم قليلاً ثم قال: بيتهيألك عشان دايخة. جولييت بابتسامة: وجري الزبونة برا وهي بتصرخ بوجود شبح، دا برضو من وحي خيالي؟ إنت مين بالضبط؟ مين الراجل اللي قضيت معاه ليلة وسلمتله نفسي بدون قيود؟
معرفش عنك شيء غير إنك ثري ووارث جزيرة معزولة عايش حياتك فيها! ولك صديقات وبتاخد القنينة عشان اللعنة. تنهد جبريل وهو يقول بقلق عليها: هحكيلك كل حاجة بعدين، بس الأول خليني أتطمن عليكي! وضع يده فوق المخبوزات التي أحضرتها جولييت، لتقول هي بقرف: دي شكلها بايظة. ربنا يسامحه اللي باعها ليا. التقط جبريل واحدة منهم وقربها من فمه، فعقدت جولييت حاجبيها لتقول: بقولك بايظة، عاوز تدوقها! دا بمجرد ما حطيتها في بوقي رجعت.
ضم جبريل قطعة صغيرة وهو يتذوقها، ثم قال: بالعكس لذيذة جداً وطازة. يمكن معدتك تعباكي من شيء تاني أو واخدة برد. كانت جميع الاحتمالات واردة بالنسبة لهم، سوى الاحتمال الأكيد هو أنها حامل! جولييت بإرهاق: متقلقش عليا. اهتز الجرس الصغير المعلق فوق باب المتجر، فقالت جولييت بخفوت لجبريل: خلاص هقوم أنا أكمل شغلي. أشار جبريل بيده لها أن تظل جالسة وقام بهدوء للرجل وقال:
هو صاحبة المتجر تعبانة شوية وهنقفل حالاً ناخدها للمستشفى، بس لو حابب تشتري حاجة على السريع أنا معاك. الزبون بتقدير: لا ألف سلامة عليها، خلاص هبقى أجي وقت تاني شكراً. خرج، فالتفت جبريل لجولييت وهو يقول: قومي معايا. جولييت بإرهاق: أقوم فين؟ إنت هتوديني المستشفى بجد؟ لا أنا بخير يمكن بس منمتش كويس. جبريل بضيق: مستحيل أسيبك كدا، هنروح المستشفى نطمن. جولييت بضحكة قصيرة: لا مش مستاهلة صدقني، هرتاح بس وهبقى كويسة.
داخل سيارة جبريل التي يقودها سريعاً، جلست جولييت بجانبه وهي تضع يدها خلف ظهرها الذي يؤلمها وتقول بتعب: كبرت الموضوع أوي وصاحب المتجر مش هيسامحني على الأعذار دي كلها وهيرميني في الشارع. جبريل بغضب: أنا سايبك تشتغلي هناك عشان القنينة مش عشان إنتي محتاجة لفلوسه! لكن طالما الشغل دا هييجي على صحتك بلاها منه والقنينة أنا هتصرف فيها. أغلقت جولييت عيناها وقالت: إنت مش شايف إنك مكبر الموضوع شوية؟
أنا إنسانة طبيعي أتعب ويجيلي حالات زي كدا متقلقش. لم يجبها جبريل بل استمر في القيادة حتى وصل إلى المشفى. نزل جبريل وفتح باب السيارة لجولييت، ثم أمسك ذراعها وهو يسير بها بهدوء للداخل. أمام غرفة الكشف ظلوا واقفين في انتظار دورهم، حتى سمح لهم الممرض بالدخول. دخل جبريل برفقتها وأجلسها على المقعد. رفع الطبيب رأسه وهو ينظر لهم بابتسامة، خاصة أن جولييت كانت تضع يدها خلف ظهرها قبل أن تجلس. قال الطبيب: عرسان جدد ولا إيه؟
نظرت جولييت بصدمة، فسبقها جبريل للإجابة وقال: لا أنا صديقها بس جايين نشوف مالها لإنها تعبانة من الصبح. الطبيب: أصلها حاطة إيدها ورا ظهرها وأنت ساندها، أنا المشهد دا بشوفه كتير. إحم المهم.. إسم حضرتك إيه؟ جولييت بتعب: إسمي جولييت. دون الطبيب الاسم في ورقة المراجعة أمامه، ثم قال: بتشتكي من إيه يا جولييت؟ جولييت بهدوء:
هو أنا صحيت الصبح عندي وجع رهيب في ضهري ومعدتي، وجع المعدة حسبته من الجوع ف رحت اشتريت مخبوزات طرية عشان أفطر، لكن بمجرد ما أكلتها رجعت، وبحس بتعب في ضهري كل ما بحاول أقعد أو أقف كأن في ثقل.. غير كدا دوخة بتخليني لازم أسند على حد أو على الحيطة عشان مقعش. الطبيب دون كل ما قالته، ثم أفحمها بسؤال: إنتي متجوزة يا جولييت؟ بهت وجهها واتسعت عينا جبريل وهو يرفع إحدى حاجبيه علامة الصدمة، فأجابت جولييت بخفوت: لا!
نظر الطبيب نظرة ذات معنى لجبريل، ثم قال وهو يكتب: التحاليل دي مطلوبة منك يا جولييت، اعمليها وارجعيلي هنتأكد من شيء. دا تحليل بول والتاني تحليل دم، هيطلعوا في خلال ساعتين لو عملتيهم دلوقتي وتجيلي بيهم. جبريل بريبة: تحليل دم ليه؟ الطبيب: شاكك في حاجة لو طلعت صح هبلغكم بيها. التحاليل في المعمل بتاعنا خارج المشفى. أوقفها جبريل على قدميها وهو يمسك ذراعها لإسنادها، ثم خرجوا من غرفة الطبيب. جولييت بضيق:
هو ليه طالب تحليل دم؟ هو شاكك إني بتعاطى حاجة؟ كان جبريل شارد في شيئاً ما، وعلى أثره بدأ قلبه يخفق. خرجوا من المشفى واتجهوا إلى بوابة المعمل. وضعت جولييت ورقة الطبيب أمام الفتاة التي ترتدي كمامة طبية، لتنظر الفتاة للورقة ثم تنحني. أحضرت علبة بيضاء مستديرة صغيرة وهي تقول: ادخلي الحمام على شمالك وامليها، وسيبها على الحوض جوا وأنا جاية وراكي. جولييت بقرف: لا طبعاً أملاها إيه القرف دا. الفتاة بضيق:
لازم يافندم ماهو دا تحليل البول! جبريل بهدوء وهو يربت على يد جولييت: خلاص متخافيش أنا معاكي، سهلة وبسيطة. اتجهوا للحمام فوقف جبريل خارجاً مستنداً على الحائط ودخلت جولييت. مرت خمس دقائق، فقال جبريل بهدوء: خلاص ولا إيه؟ جولييت بضيق من الداخل: مش جايلي نفس أعمل! جبريل بهدوء: أجيبلك عصير تشربيه طيب أو مياه تساعدك؟ جولييت بنبرة باكية: إيه اللي بتقوله دا بتحرجني بس بقى. جبريل بهدوء: آسف طيب خدي وقتك.
مرت عشر دقائق أخرى وفجأة استمع جبريل لصوت جولييت تبكي. جبريل بخوف: مالك؟؟ في إيه؟ جولييت: بهدلت نفسي والأرض الله يخرب بيوتهم. لم يستطع جبريل كبت الضحكة، فخرجت منه. لتقول جولييت ببكاء: بتضحك على إيه؟ إهيء. جبريل بحنان: خلاص معلش اغسلي إيدك وسيبيلها العلبة والعاملة هتنظف الأرضية مكانك. العاملة بتدخل بينهم وهي تقف بجانب جبريل: متخافيش يا ماما اخرجي همسح أنا.
أخرج جبريل من جيب بنطاله ورقة بخمسين ووضعها في يد العاملة، التي ظلت تدعو له. خرجت جولييت ووجهها أحمر من الإحراج. دخلت بعدها الممرضة وهي تلتقط العلبة بقفاز بلاستيكي. جبريل وهو يزيح خصلات شعر جولييت عن وجهها: إيه القمر دا؟ هو كل اللي بيتعبوا بيبقى شكلهم حلو كدا؟ جولييت بابتسامة باهتة: أنا عارفة إنك بتحاول ترفع معنوياتي بعد العملة السودا اللي أنا عملتها. ضحك جبريل وهو يربت على كتفها بحنان وقال:
إطلاقاً أنا فعلاً مش بجاملك، وبحب الملامح الأنثوية الطبيعية اللي من غير نقطة ميك أب. خرجت الممرضة وهي تقول: يلا عشان ناخد منك دم للتحليل. تشبثت جولييت بخوف بيد جبريل، الذي قال: هقف جنبك متقلقيش. الممرضة وكأنها تسخر من جولييت قالت: مش مستاهلة الخوف دا، دي شكة إبرة وأنا إيدي خفيفة. جلست جولييت على المقعد وأمسكت الطبيبة يدها وهي ترفع لها كم قميصها للأعلى. وضعت رباط أسود حول ذراعها وبدأت بشك الإبرة طولياً.
عضت جولييت يد جبريل، الذي أغلق عينه بألم ولكنه لم يشكو. ظلت تعض في يده حتى قالت الممرضة: خلاص خلصت، تعالوا بالليل تاخدوا التحاليل. جبريل بضيق: بالليل ليه؟ الدكتور قال المعمل بتاعكم هيخلصها خلال ساعتين! الممرضة بمهنية: خلاص لو عاوزها بعد ساعتين هتدفع زيادة كـ نتيجة مستعجلة. جبريل بسخط: ماشي. وضع لها النقود وخرج برفقة جولييت. نسمات الهواء الباردة بدأت تحرك خصلات شعرها وتطاير. جبريل بحنان:
هنروح نقعد في مكان تاكلي حاجة وكمان تشربي عصير يعوض الدم. جولييت بتعب: لا ماليش نفس حقيقي. جبريل: أنا معاكي متخافيش، هجبلك حاجات خفيفة مش زيوت تتعب معدتك. جولييت بقرف: هي ريحة الشارع عاملة كدا ليه؟ مالت على جانب الشارع لتستفرغ، فوقف جبريل خلفها حتى لا ينظر لها أحد نظرة شهوانية لأنها منحنية بجسدها. ما أن انتهت حتى اعتدلت وهي تستند عليه. أخرج منديل من جيب بنطاله ومسح لها فمها، فقالت: حتى المنديل ريحته حلوة زيك ♡
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!