الفصل 5 | من 15 فصل

رواية ملاك باخلاق سيئة الفصل الخامس 5 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
16
كلمة
2,094
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كانت جولييت في غاية الاستمتاع بنسيم الشتاء من أعلى تلك القمة. وعلى غير العادة، كان جبريل لا يراقب تقاسيم وجهها ولا تعابيرها، بل كان غارقاً تماماً في حزنه. قطع الصمت وقال بهدوء: "تعالي عشان أفرجك على باقي الجزيرة، عشان نرجع قبل الشروق." التفتت جولييت له لتقول بسعادة: "خلينا هنا شوية كمان، في حاجة مضايقاك؟ عقد جبريل حاجبيه ليقول: "زي ما قولتلك، هنا بفكر في ذكرياتي السيئة كلها." كتفت يديها وهي تقول بابتسامة هادئة:

"وإيه بقى اللي حصل في حياتك مخليك حزين دايمًا وغامض؟ أنا عايزة أقولك مافيش بني آدم مرتاح في الحياة دي، وكلنا لينا ذكريات وحشة أوي كمان ومش بننساها.. لأنه صعب." تفحص وجهها بعينيه لتكمل هي وتقول ببساطة: "بس بنتجاهلها، بنتناساها يعني، تفتكر اللي مات له حد عزيز عليه بيعيش إزاي؟

بيحط في دماغه إن اللي مات دا مسافر، وهيرجع في يوم.. وبيدعيله، فبيكمل حياته عادي وبياكل ويشرب ويشتغل. أنا أول ما شفتك كنت حزين ومرتبك، وحسبتك بتعاني من حالة نفسية، طلعت مجرد ذكريات وحشة مسببالك الحزن دا كله. هون عليك يا صديقي." عند كلمة "هون عليك يا صديقي" لم يستطع جبريل أن يتمالك ذاته فابتسم، وشعر بالارتياح الشديد لأن جولييت تبادله مشاعر الصداقة.. ولا تحبه. قال لها:

"باقي الجزيرة هتعجبك صدقيني، أنا بس حبيت أوريكي أكتر مكان بقضي فيه معظم يومي." مدت يدها له لتقول: "يعني هتشيلني عشان تنزل بيا تاني؟ انحنى جبريل ليحملها بين ذراعيه فضحكت وهو يقول: "بكل سرور." هبط بها جبريل على الدرج الحجري مرة أخرى، ثم أنزلها وهو يسير بجانبها ويقول: "اقلعي الجزمة هوريكي شيء هيعجبك." قامت جولييت بخلع حذائها فسحبها جبريل بالقرب من الماء ليقول: "نزلي رجلك في المياه." جولييت بخوف: "لا، الجو برد."

جبريل بطمأنينة: "متخافيش، ثقي فيا.. أنا همسكك." مدت يدها ليده وهي تغرز قدميها في مياه البحر النظيفة وتحركهما. أصابتها لسعة البرودة لتقول بمتعة: "بررررد." ابتسم جبريل وقال بهدوء: "استني." نظرت له قليلاً قبل أن تبدأ أشياء صغيرة في ملامسة قدميها داخل المياه، لتنظر وإذا بهم سمكات صغيرة يداعبن قدميها. صرخت هي بخوف وقالت: "دا سمك!! آآآآآه." جبريل بهدوء: "متخافيش دا مسالم جداً مش هيأذيكِ، آستمتعي.. وسيبي نفسك."

هكذا قضت جولييت يومها في جزيرة جبريل المعزولة، ما بين تلك المياه الصافية التي تمتلئ بالأسماك الملونة الصغيرة، والقمة الحزينة التي يحبها جبريل ويجلس بها دائمًا ليسترجع ذكرياته الحزينة قبل السعيدة. وما بين لمساته المتكررة ليدها التي تجعلها تنتفض ولكنها يسرعان ما تتمالك نفسها وتذكر ذاتها أنهم أصدقاء. أثار فضولها تمسكه بالقنينة لتقول له وهي تمسك بين يديها كأس من العصير البارد: "هو.. ليه القنينة مهمة أوي كدا بالنسبالك؟

ارتبك هو، واصفر وجهه، باغتها سؤاله، لكنه قال ذوقيًا حتى لا يتجاهلها عن عمد: "مهمة لشيء معين ليا، بتساعدني أعيش بطريقتي." بالطبع لم تفهم جولييت كلمة مما قالها جبريل، لكنها لم ترغب في أن تفسد تلك الليلة الرائعة، لذا أغمضت عينيها وهي تستمتع بالهواء الذي يصفع وجهها. *** اليوم التالي -السادسة صباحاً

استيقظت ليلى من نومها الطويل وهي تحك فروة رأسها وترمش بعينيها حتى تستطيع الرؤية بوضوح. مرت على غرفة جولييت لتجدها فارغة مما أثار تعجبها! جرت قدميها إلى المطبخ لتجده فارغًا ولا يوجد طعام فازداد غضبها. وقفت تنظر لأرجاء المنزل بضيق قبل أن تستمع لصوت المفتاح في مقبض الباب وهو ينفتح وتدخل منه جولييت مدندنة بسعادة كالطائر المغرد: "دا أجمل يوم في حياتي، عشان قابلتك يا حياتي." وضعت ليلى كلتا يديها في خصرها وهي تقول بضيق:

"واضح إنك مبسوطة ورايقة، إنتِ نمتي في الشغل ولا إيه! لتقترب جولييت من شقيقتها وهي تحتضن عنقها وتقبلها في وجنتها وتقول بسعادة: "صباح الخير والسعادة يا لولي." كان وجه جولييت ينُم عن سعادة حقيقية، تلك التي تورد الوجه، لتقول ليلى بتعجب: "صباح النور، غريبة دي كل يوم بتيجي متضايقة بسبب الشغل وضغط الشغل وبنتخانق، إيه مروقك أوي كدا؟ استدارت جولييت حول نفسها عدة مرات قبل أن تهبط بجسدها على الأريكة وهي تقول:

"كانت ليلة زي الحلم، والله لو سافرت بلاد العالم ما هنبسط كدا. ولا رِقتهه! يخرااابي على رِقته، حاجة تحسسك إنك طايرة بين الغيوم.. حاجة شيك خالص." عقدت ليلى حاجبيها وهي تقول: "أنا مش فاهمة حاجة! بتتكلمي عن إيه؟ نظرت جولييت لسقف المنزل بابتسامة وهي تلف خصلة من خصلات شعرها على إصبعها لتقول: "بعدين هقولك، اطبخيلنا إنهاردة عشان أجيبلك معايا جاتوه وأنا جايه." ليلى بانبهار: "جاتوه مرة واحدة!

يبقى أكيد هطبخ، بس إنتِ هتروحي الشغل تاني ولا إيه؟ جولييت بابتسامة: "أنا كلمت صاحب الشغل وخدت أجازة إنهاردة ووافق، أنا هروح أقعد مع سارة شوية." ليلى بتملق: "خديني معاكي يا جولي أرجوكي." وضعت جولييت إصبعها على طرف أنف شقيقتها لتقول: "أءءء ومين هيطبخ؟ وبعدين هتكلم مع سارة أحاديث خاصة، يلا لما أرجع هجيب جاتوه." قبل أن تتحرك جولييت من أمام شقيقتها.. استوفتها ليلى وهي تقرب أنفها من ملابسها لتقول: "ريحتك حلوة أوي كدا ليه؟

كإنك واقعة جوا جنينة ورد! نظرت لها جولييت بلمعة عين وهي تمسك بطرف ملابسها وتستنشق الرائحة، تلك الرائحة الحلوة هي رائحة جبريل! ابتسمت جولييت وهي تسحب حقيبتها لتضعها على كتفها وتخرج من المنزل.

كانت السماء صافية لدرجة أن جولييت كانت تسير على قدميها وهي تنظر للأعلى بدون ملل. توقفت على جانب الطريق وأوقفت إحدى سيارات الأجرة، ولسوء حظها لم يكن جبريل السائق. أخبرته بالعنوان المقصود ليتحرك بالسيارة مخترقًا الشوارع الجانبية والحواري. حتى وصلت للبناية التي تقطن بها سارة وزوجها، صعدت على الدرج حتى وصلت للشقة وطرقت الباب. انتظرت قليلاً حتى فتحت لها سارة وهي تمسك بيدها كوب القهوة الصباحية، لتحتضنها

جولييت بسعادة وهي تقول: "سارة أنا بجد فرحانة أوي أوي أوي." ضحكت سارة على حماسها المبالغ به وهي تقول: "يارب دايماً، خير؟ جولييت بابتسامة واسعة: "مش هتدخليني الأول ولا بقيتي بخيلة؟ سارة بأسف: "آسفة حقيقي لسه صاحية حتى بشرب قهوة عشان أفوق، اتفضلي." دخلت جولييت وهي تخلع حذائها وجلست على الأريكة بخفة وهي تقول: "إمبارح كان أحلى يوم في حياتي يا سارة، يوم كان زي الحلم." جلست سارة أمامها ثم وضعت الكوب على الطاولة وهي تقول:

"ثواني بس، أنا شامة ريحة جبريل فيكي، هو كان عندك في المحل؟ جولييت بسعادة: "محل إيه بس! كنت معاه إمبارح طول اليوم، أخدني بطيارته على الجزيرة، وقعدت معاه فوق القمة اللي بيقضي فيها معظم يومه، وحطيت رجلي في المياه واتكلمنا.. كانت ليلة رائعة عمري ما أنساها." ارتجفت عينا سارة وهي تستمع لحديث جولييت، كأن أحدهم أطلق ضوءًا عاليًا على عينيها الرقيقتين. لتقول بنبرة باهتة: "جبريل خدك الجزيرة بتاعته؟

ملامح وجه سارة لم تكن مشجعة إطلاقًا لأن تكمل جولييت حديثها بذات الحماس، ولكنها أجابت بهدوء: "أيوة، كان حابب يوريهالي و.." قاطعتها تنهيدة عميقة خرجت من فم سارة وهي تحاول التقاط أنفاسها، مع ارتجاف عينيها المستمر والتي بدأت تتجمع الدموع بها. جولييت بقلق: "إنتِ بخير يا سارة! مالك؟ وضعت سارة يدها على جبينها وهي تقول:

"دايخة بس شوية، محتاجة أغسل وشي، معلش يا جولييت مش هقدر أقعد معاكي أكتر عشان جوزي هيخرج من الشغل بدري إنهاردة." شعرت جولييت بالإحراج الشديد لأن سارة قامت بطردها ذوقيًا. لتُمسك جولييت حقيبتها بكبرياء وتقول: "أنا أصلًا كنت نازلة حالًا عشان ليلى مستنياني، بس حسيتك تعبانة فقلقت عليكي، أشوفك بخير."

قامت جولييت من الأريكة وهي تتجه لباب الشقة مباشرة من دون أن تعانق سارة، خرجت وصفعت الباب خلفها لتجلس سارة وهي تنتحب وتبكي وترتجف! نزلت جولييت من البناية وهي تسير في الشوارع والهواء البارد يلفح وجهها، ضمت جسدها بيديها وهي تقول: "اتبهدلت وبس ومعرفش ليه، هوووف الجو تلج ياريتني تقلت." سارت خطوتين حتى وجدت أحدهم يضع على جسدها معطف ويقول: "شوية وهتدفي."

نظرت بطرف عينها لتجد جبريل يسير بجانبها وهو مبتسم وخصلات شعره الكستنائية تتطاير. اتسعت ابتسامتها وهي تقول: "دا شكلي محظوظة عشان أشوفك إنهاردة، توقعت مش هشوفك غير في بداية الشهر." جبريل بهدوئه المعتاد: "عودي نفسك إنك هتشوفيني كتير، مش بس أول الشهر." نظرت له بسعادة وهي تضم المعطف وتقول: "نفسي أعرف بتجيب الروايح الحلوة دي منين، كل هدومك وحاجتك ريحتها حلوة." جبريل بسؤال مفاجئ:

"أنا اللي نفسي أعرف كنتي بتعملي إيه عند سارة يا جولييت." جولييت! يا لجمال أحرف اسمها عندما ينطلق من بين شفتيه، نطق اسمها بلكنة جميلة جعلتها تبتسم أكثر وأكثر، يكاد قلبها أن يتوقف من شدة سعادتها بظهوره المفاجئ والغير متوقع في حياتها. لتتغير ملامحها للحزن فجأة وهي تقول: "كنت مبسوطة فروحت لها عشان صاحبتي، لكن.. لكن هي طردتني بالذوق!

لم يستطع جبريل أن يتخفى كعادته ليقتحم منزل سارة ويعلم بما حدث، ولكنه علم جيدًا لماذا تصرفت سارة هكذا. لم يتحمل رؤية ملامح الحزن على وجه جولييت عندما توقف عن السير وتوقفت هي أيضًا في أحد الأزقة الفارغة، ليُسندها على الحائط وينحني قليلاً حتى يصل لطولها ويقول بنبرة حنونة: "أرجوكي متزعليش، إوعي! سارة اتصرفت كدا بدافع الغيرة مش أكتر." عقدت جولييت حاجبيها لتقول باستغراب: "غيرة؟ من إيه مش فاهمة؟ جبريل بهدوء:

"إنتِ أكيد عرفتيها إنك كنتي معايا، صح؟ هزت جولييت رأسها ليقول جبريل: "سارة بتحبني يا جولييت، ولما رفضت الحب دا راحت اتجوزت عشان تنساني.. هي مشكلتها مش معاكي فمتزعليش." اتسعت عينا جولييت وهي تنظر له وبدون سابق إنذار ت..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...