الفصل 14 | من 15 فصل

رواية ملاك باخلاق سيئة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم روزان مصطفى

المشاهدات
16
كلمة
1,827
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

صباح اليوم التالي استيقظت جولييت براحة تامة وهي تتثاءب وتُحرك ذراعيها لتفيق. تحسست مكان جبريل لتجده فارغاً، فمالت برأسها للجانب الآخر لتُصادفها نسمة هواء عذبة وصوت الطيور ورائحة البحر. لمست بقدميها العاريتين الأرضية الخشبية وقامت لترتدي ملابسها. ما أن انتهت حتى خرجت للدرج وهي تنظر حولها بإنبهار تام. الجزيرة صباحاً هادئة والمناظر الطبيعية بها ساحرة لأبعد الحدود.

أشجار النخيل تمايلت من تلك النسمات العذبة لتُظهر السماء بصورة أوضح. انتهت جولييت أخيراً من نزول الدرج لتنظر حولها وتجد أن فتاتين من فتيات الجزيرة خرجوا من طائرة جبريل للتو وهن يحملن بيدهن صندوقاً خشبياً مربعاً. اقتربت منهن جولييت وهي تقول بنبرة هادئة: صباح الخير، مشفتوش جبريل؟ إحدى الفتيات وهي تضع الصندوق أرضاً قالت برقة: صباح النور.. مع رضوان من الجهة التانية للبحر. نظرت جولييت بفضول للصندوق وقالت: هو إيه دا؟

تنهدت الفتاة بتعب من حمل الصندوق لتقول: دا ترياق جبريل ضد اللعنة. اتسعت حدقتا عين جولييت وهي تجلس على ركبتيها وتتلمس سطح الصندوق. فتحته بهدوء لتجد مجموعة كاملة من القنينات التي تحتوي على الترياق. ابتسمت بسعادة وهي تقول بلهفة: دي قنينات جبريل بالفعل! جبتوها منين؟ أحنت الفتاة رأسها وقالت بحزن:

من سارة.. هي محبتش تكون سيئة وتعذب جبريل لما روحنا ليها اكتشفنا إنها جمعت القنينات في صندوق خشبي وسلمته لينا. لكن ملامحها كانت مكسورة! وعلى ما أظن هتفضل كدا للأبد. جولييت! كان صوت جبريل العميق الذي يزلزل كيانها. رفعت رأسها ونظرت له بابتسامة دافئة وهي تنطق أحرف اسمه كالحلوى بين شفتيه قائلة: جبريل ♡ مد يده تجاهها وهو يرفعها من ذراعيها بحرص ويقول: إزاي تقعدي على ركبتك كدا؟ إنتي ناسيه الحمل!

وضعت رأسها على كتفه وهي تنظر للصندوق. نظر جبريل له وخصلات شعره الكستنائية تتطاير حول وجهه ليقول بتساؤل لصديقته الواقفة أمامه هو وزوجته: قدرتوا تجيبوا كمية كبيرة من الترياق! إزاي؟ جولييت بتنهيدة: دا كان المفروض يحصل من البداية بدل حرصك اللي مكانش له داعي وتعاملُك مع المتجر. نظر جبريل لتلك النائمة على كتفه تحدثه برقة ثم قال: مش يمكن دا قدر عشان أقابلك؟ مش يمكن كل شيء كان بيترتب عشان نجتمع أنا وإنتي سوا؟

نظرت له بعشق ليُقبل مقدمة رأسها بعمق وهو يقول: فتاة المتجر خاصتي ♡ من فصلك! كان ذلك صوت ليلى التي تحاول لفت انتباه رضوان لها وهي تقول: هو أنا المفروض أقعد فين ومع مين لحد ما أختي وجوزها يصحوا؟ أنا معرفش حد هنا ومحدش بيتكلم معايا، كله بيرد على قد السؤال. كمان أنا جعانة أوي يعني المفروض اللي صحي بدري ملوش نصيب؟ ثرثرة بشكل أصاب رأس رضوان بالألم. لكنه جمل وجهه بابتسامة رائعة قائلاً بنبرة هادئة: صباح النور. دفئت ذراعها

بيدها وهي تقول بإحراج: مقصديش أغلط يعني بس من ساعة ما صحيت وأنا قاعدة كدا لا أكل ولا شرب وكمان محدش بيحاول يلطف معايا الجو ويكلمني ونتصاحب مثلاً. جمع الأصداف ووضعها جانباً على صخرة يرتطم بها ماء البحر مُصدراً صوتاً جعلها تعود للوراء خطوة بخوف. ضحك هو وقال: بعيداً عن جزيرة جبريل.. إنتي أول مرة تيجي جزيرة عامة؟ كتفت يديها وهي تقول:

مش كل الناس عندها رفاهية الخروج والسفر للإجازات. إحنا في المدينة كنا مبناكُلش فواكه وحلويات إلا نادراً عشان دايماً أختي جولييت تقول في أولويات أهم من الرفاهية. شعر براحة لتلك الفتاة التي تقص عليه بأريحية أمور عائلية خاصة كهذه. فنَظر لها بجسده ذو البنيان القوي وبشرته المائلة للاسمرار من أشعة الشمس في الأنحاء الأخرى وقال: كملي. رفعت كتفيها وهي تقول: أكمل إيه؟ بس هي دي قصتي البائسة. رضوان بعرض مغرٍ:

تحبي تتمشي شوية في الجزيرة أعرفك عليها؟ تهلهل وجهها بابتسامة حماسية ثم قالت: لو مشغول بلاش ونستنى جبريل يصحى. ضحك رضوان ثم قال: جبريل كان معايا من شوية يعني صاحي.. لكن متعتمديش عليه في إنه يعرفك على حاجة لإن معظم أوقاته هيقضيها مع أختك اللي هي مراته. نظرت له ليلى. فَقال هو: هاا فكري أنا مبعرضش كدا كتير على حد ومُعظم اللي هنا يحلموا إنهم يمشوا معايا في الجزيرة. نظرت له بإستهجان وقالت:

وأنا المفروض أتنطط من السعادة عشان نلت الشرف يعني؟ رضوان برفعة حاجب وهو مبتسم: بحمسك مش أكتر إهدي.. واضح إن أجواء الجزيرة مش مأثرة مع شخصيتك دي. ولاها ظهره ليذهب. فسارت وراءه وهي تقول: قصدك إيه؟ اوقف كلمني. رضوان: معنديش وقت أضيعه معاكي.. رأيي تستني جبريل بالفعل يوريكي الجزيرة كويس بنفسه. ليلى بغضب: إيه الأسلوب بتاعك دا؟ اوقف بقولك. توقف رضوان عن السير ووقف ينظر لها. فاكملت حديثها وقالت: بتبصلي كدا ليه!!

رضوان بتنهيدة: هو أي خناق وخلاص! أسلوبي ناتج عن أسلوبك. أنا أول ما شفتك عاملتك بطبيعتي نقلتي ليا طاقة سلبية في أقل من دقيقة. ليلى بتجاهل لحديثه: فتقوم سايبني كدا وماشي، هي دي الجدعنة يعني؟ رضوان بملل: إنتي عاوزة إيه حالياً؟ ليلى بابتسامة: فرجني على الجزيرة.. يعني زي ما قولت إن جبريل هيكون مشغول بأختي وكمان أنا زهقانة. ظل ينظر لها دون أن ينطق. ثم أشار لها بيده لتسير أمامه. تقدمت ليلى خطوتين. فنظر رضوان لقدميها وقال:

إستني! وقفت وهي تنظر لقدميها مثلما ينظر هو وقالت بذعر: في إيه؟ في حاجة ولا إييه؟ رضوان: أكيد هتكوني زهقانة وإنتي لابسة جزمة في الجزيرة! لازم تمشي حافية عشان تحسي بحلاوة الرمل ونفسيتك تتغير خالص. ظلت تنظر له. ثم فجأة انفجرت ضاحكة. لم يتعجب. فشخصيتها بالنسبة له مضطربة تماماً. ليلى بضحك: إنت بتقول أي كلام والله. رضوان وهو يقول بإقناع لها: طب جربي هتخسري حاجة؟

الناس بتروح البحر تستمتع بالرمل والهوا والمياه وإنتي ماشية بجزمة.. أقولك إيه! ليلى بهدوء: أنا مبحبش رجليا تتوسخ. رضوان بإقناع مرة أخرى: طب جربي! انحنت ليلى بتردد وهي تخلع حذاءها. ثم قالت: لو رجليا اتوسخت هغسلها في البحر بتاعكم. رضوان بمجاراة لها: ماشي إعملي اللي يريحك. وقفت حافية القدمين على الرمال. وفجأة بدأت بالضحك وهي تقول: رجلي بتنغرز في الرمل وبتزغزغني. رضوان بابتسامة: عرفتي ليه بيغير مودك وبيخليكي أحسن؟

أي حاجة بتكبت حرية الشخص زي الجزم والهدوم بتاثر على نفسيته. وجد يدها ترتفع في حاجة للاستقرار على وجهه. فأمسك يدها وعلقها في الهواء قائلاً: إنتي اتجننتي؟ ليلى بغضب: إنت بتجبهالي واحدة واحدة عشان أقلع هدومي؟ إنت اتجننت! زفر بملل ثم قال: أقصد إن الإنسان لما بيكون مخنوق بيدخل مثلاً ياخد شاور أو ينزل البحر وطبعاً مش هينزل بهدومه.. الحاجات دي ليها تأثير كبير إيجابي في نفسية الشخص. سار هو لتسير وراءه وهي تنظر حولها. فَقال:

قولتي مبتجيبوش فواكه ولا حلويات صح؟ ليلى: آه. ضرب بقدمه نخلة عملاقة لتُسقط جوزة من الهند وقال: دوقي جوز الهند قبل كدا؟ حركت ليلى رأسها يميناً ويساراً بمعنى لا. فأخرج من جيبه مطرقة صغيرة وثبت الجوزة على صخرة ثم كسرها. نظرت له ليلى بتعجب. ثم قالت: يا سلام وإنت على طول ماشي بالبتاعة دي في جيبك! رضوان: أيوة ومعايا كبريت دايماً كمان.. الحاجات دي مهمة عشان لو حصل حاجة. مد يده لها بقطعة من قشرة جوز الهند وهو يقول:

كُلي الجزء الأبيض منها. التقطتها منه وهي تنظر لها. ثم وضعت شفتيها عليها وقضمت قضمة منها وهي تتذوقها. رضوان بانتظار لردها: ها طعمها عامل إزاي؟ رفعت كتفيها وهي تقول: ملهاش طعم.. بس كويسة بتلهي الواحد عن الجوع. أكملت السير معه. فَقالَت: وإنت بقى لما بتزهق بتنزل البحر؟ رضوان وهو يفرد ذراعيه باستمتاع: طبعاً! أنا معنديش قيود حتى لو قيود نفسية زيك. ليلى بصدمة: نفسية!! بالقرب من جبريل وجولييت. جبريل بحزن:

أنا المتسبب ليها في الألم دا. ملست جولييت على ظهره بحنية وهي تقول: أنا قولتلك قبل كدا إننا مليناش سلطة على قلوبنا ومشاعرنا.. أنا حبيتك رغم إظهارك لعلاقة الصداقة اللي بينا بشكل مستمر.. دي حاجة عملها جمالك وحنيتك مش عن قصد. أمسك جبريل بكف يده مؤخرة رأسها وأسند رأسه على مقدمة رأسها قائلاً: لكنك مش هتحسي بالألم دا.. عشان أنا كمان حبيتك!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...