وصلت سيارة جبريل أسفل بناية جولييت. نزلت بحذر من السيارة لأن ظهرها مازال يؤلمها، بالإضافة إلى أنها على حافة المواجهة مع شقيقتها وإخبارها بالحمل. نظرت لجبريل وخصلات شعرها تطاير حول وجهها المستدير ليقول هو بتشجيع: "تحبين أجي معاكِ؟ ابتسمت بهدوء وروية وقالت: "ما في داعي عشان أقدر أتفاهم معاها، بس أنت استناني! جبريل بنبرة صوت تغلغلت داخل قلبها وطمأنتها قال: "أنا على طول هنا عشانك."
صعدت بتوجس وجبريل استند على سيارته في انتظارهم. اقتربت من باب الشقة لتفتحه بهدوء وتدخل. أغلقت الباب خلفها وهي تنظر لشقيقتها الجالسة أمام التلفاز. ليلى بملل قالت: "ها خلصتي شغل بدري عن ميعادك؟ تقدمت جولييت للأمام وجلست أمام شقيقتها على الأريكة وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة وعيناها ترمش بخوف. عقدت ليلى حاجبيها وحركت رأسها يميناً وهي تقول باستفسار: "حصل حاجة ولا إيه؟ جولييت بنبرة صوت تكاد تكون واضحة قالت:
"محتاجة أكلمك في موضوع بما إني بعتبرك صاحبتي مش بس أختي، يعني أتمنى تتفهميني." اعتدلت ليلى في جلستها وهي تقول بقلق: "في إيه بجد فهميني! زفرت جولييت بضيق ثم أغلقت عينيها وهي تقول بهدوء: "هتبقي خالة ليلى." صمتت ليلى قليلاً وهي عاقدة حاجبيها، ثم انفرجت أساريرها عن ضحكة صاخبة وهي تقول: "ودا حصل وأنا نايمة ولا إيه؟ فتحت جولييت عينيها الدامعتين وهي تقول بصدق ناظرة داخل عيني شقيقتها: "أيوة." بهتت ضحكة ليلى لتنظر لجولييت
باقتضاب مرة أخرى وتقول: "أيوة إيه؟ مالك إنتي بتقولي إيه؟ رفعت جولييت كتفيها وهي تقول باستسلام للعشق الخالص المنغرز داخل روحها: "حبيته." وقفت ليلى على قدميها وهي تنظر لشقيقتها بصدمة وتقول: "يا نهار أسود، يا نهار أسود عليا وعليكي وعلى أيامنا الهباب، زنيتي يا جولييت! وقفت جولييت أمامها وهي تقول: "اتجوزنا قبل ما أجيلك يعني هو حالياً جوزي، ومتخلاش عني ولا عن ابنه، بالعكس طلب مني ألم هدومي وهدومك ونروح معاه للجزيرة."
ليلى ببكاء قالت: "متهزريش، الهزار دا قولي إنك بتهزري لو بتحبي بابا." جولييت انهارت منها العبرة وهي تقول بألم: "أنا بحب بابا أوي بس مبهزرش، مستخسرة فيا السعادة يا ليلى بعد تعبي ومعافرتي في الحياة عشانك؟ اتسعت عينا ليلى بغضب وهي تقول بارتجاف: "البداية نفسها غلط، ووقت ما دخل بيتنا كان تعبان، إنتي إزاي تعملي كدا بجد وفي نفس الشقة اللي أنا عايشة معاكي فيها وفي الأوضة اللي جنب أوضتي على طول؟ جولييت من بين أسنانها قالت:
"قلت لك حبيته، ادخلي لمي هدومك هنسافر معاه." رجعت ليلى خطوتين للخلف وهي تقول بوجه مبتل بالدموع: "أنا مش هتحرك من هنا، سافري إنتي معاه وربي ابنك هناك، ملكيش دعوة بيا نهائي." وضعت جولييت يدها خلف ظهرها بألم وهي تقول ببكاء: "ما نقدرش نسيبك لوحدك، مش هتقدري تتصرفي ولا هطمن على أكلك، أخاف يحصلك حاجة قلبي ما يطاوعنيش أسافر وأسيبك." ليلى بحزن وقهر قالت:
"أنا مصدومة فيكي، وعاوزانا نسيب كل حاجة ورانا ببساطة كدا، مين دا أصلاً عشان يدخل حياتنا يخربها! جولييت بتنهيدة متعبة قالت:
"جبريل دا طعم السعادة اللي كنت مفتقداه من سنين، ولمسة الحب اللي رجعت الدموية لقلبي الميت من تاني، بحبه يا ليلى وبحب أي حاجة بتربطني بيه. بقولك متخلاش عني وشاريني، هيريحني في جزيرته من زباين المتجر بتوع نص الليل اللي نظراتهم ليا تقرف، ومن رجليا اللي بفضل واقفة عليها اللي حتى المية السخنة مش بتخفف ألمها، عاوزة أرتاح الباقي من حياتي عشان تعبت." ليلى ببكاء قالت: "بتعايريني؟ جولييت بتفهم قالت:
"والله أبداً، أنا بس بحكيلك هو بالنسبالي إيه، عشان خاطري يا ليلى، عشان خاطري لمي حاجتك وأنا هلم حاجتي ونروح، لو فضلنا هنا الساحرة هتأذينا." ليلى بفضول قالت: "ساحرة إيه؟ *** أمام سيارة جبريل. كان يقف في انتظارهم حتى رآهم وأخيراً. ركض باتجاه جولييت وهو يلتقط الحقيبة من يدها ثم التقط حقيبة ليلى وهو يقول: "كان المفروض أطلع آخد منكم الشنط التقيلة." جولييت بإرهاق قالت: "مش تقيلة أوي يا حبيبي متشغلش بالك، هنتحرك؟
توقف جبريل وهو ينظر لليلى الحزينة ثم قال بأسف: "أوعدك هتحبي الجزيرة أكتر من أي مكان تاني يا آنسة ليلى." لم تجبه ليلى ف أخذ الحقائب ووضعها في خلفية سيارته وفتح لهم أبواب سيارته. جاء ليجلس في مقعده ليجد سارة تقف أمامه ونظرات الحزن تملأ ثقوب وجهها. جبريل بهدوء قال: "سارة." سارة بنظرات قهر لجولييت وشقيقتها قالت: "واخدهم بشُنطهم على فين يا جبريل؟
فتحت جولييت باب السيارة تستعد للنزول ف أشار لها جبريل أن تجلس مكانها ف أغلقت الباب مرة أخرى. جبريل بهدوء قال: "أنا حبيتك يا سارة." لتظهر عبرة الألم على ملامحها ليُكمل هو ويقول: "حبيت صديقتي سارة، إنتي دلوقتي متجوزة ووجودك هنا هيضرك إنتي بس، سامحيني." سارة ببكاء قالت: "أسمحك عشان مخلتنيش أحبك وحبيتها هي؟ فيها إيه زيادة عني! صمت جبريل قليلاً، ثم أجاب بنبرة صوت مبحوحة مترددة: "فيها ابني."
شهقة صدرت من فم سارة وهي تضع يدها فوق فمها بذهول. سهم الخذلان استقر في منتصف قلبها. أنهى ذلك الحديث العقيم وهذا العتاب الذي لن يجنوا منه سوى الألم لكليهما. جاء جبريل ليضع يده فوق كتف سارة ف رجعت خطوتين للخلف وهي تقول: "حامل… منك؟ جبريل محاولاً تهدئتها قال: "سارة." سارة بقهر قالت: "ويا ترى بقى هتقدر توفرلك الدوا اللي في القنينة؟
عند هذه النقطة ترجلت جولييت من السيارة وهي تقترب من جبريل وتقف بجانبه وتقول بنبرة غاضبة كأن هرمونات الحمل قد لعبت دوراً أساسياً في حالتها تلك: "أنا عاوزة أسألك سؤال يا سارة، هو الحب بالعافية؟ والمطلوب من جبريل يفضل طول العمر عازب وإنتي عايشة مع جوزك؟ هو حبني وأنا حبيته، تقبلي الحقيقة دي؟ ولو مش هتسلميه القنينة وحصله حاجة مش هيغير حقيقة إنه حبني أنا وإن جوايا ابنه من دمه!
بس هيثبت حقيقة واحدة بس وهو إنك الشخصية المريضة الشريرة في قصتنا." جبريل للمرة الأولى يحدث جولييت بحزم ليقول: "جولييت! بهت وجه سارة واصفر، ثم نظرت تجاه جولييت وقالت بنبرة حزينة: "دايماً اللي بتحب من طرف واحد بيطلعوها في الأفلام والروايات إنها الشيطان اللي بيعكر صفو العاشقين، محدش بيحس بألمها لإن محدش بيحب النهايات الحزينة، ف بيميلوا للي بيحبها البطل حتى لو متستاهلش." جولييت بنبرة غاضبة قالت: "والله؟
طالما حضرتك بتحبيه بإخلاص كدا روحتِ اتجوزتي ليه؟ عارفة يا سارة عشان تكتمل خيبتك وتكوني مثيرة للشفقة أكتر أنا وجبريل اتجوزنا عشان ابننا… خليكي إنتي واقفة هنا تعاتبيه على حبك البائس لحد ما يتخرب بيتك وتبقي خسرتي من جميع النواحي." جبريل بحزم قال: "جولييت على العربية فوراً! جولييت بضيق قالت: "جبريل؟ جبريل بذات الحزم قال: "لو سمحتي روحي العربية."
ذهبت جولييت للسيارة على مضض وهي تجلس في مقعدها وتنظُر لهم بغيرة واضحة على جبريل. انحنت شقيقتها عليها وهي تقول باستفسار: "هو في إيه بالظبط أنا مش فاهمة حاجة؟ جولييت بضيق قالت: "أنا معدتي بتوجعني وظهري ودايخة، هفهمك بعدين يا ليلى." كان جبريل يحاول تهدئة سارة لكنها ركضت من أمامه وهي تبكي. عاد جبريل للسيارة وهو يجلس في مقعده بضيق. انحنى براسه على المقود وهو يخبط رأسه مراراً وتكراراً بغضب.
شعرت جولييت بالخوف عليه وهي تسحبه داخل أحضانها وهي تقول: "بس يا حبيبي اهدى، اهدى عشان خاطري." جبريل بحزن من داخل حضن جولييت قال: "أنا السبب، أنا لعنة في حياة الجميع." قبلت جولييت رأسه وهي تغمر أصابعها داخل خصلات شعره الناعمة ذات الرائحة العذبة لتقول بشغف واضح: "إنت أحلى لعنة سعادة صابتني، هي الغلطانة يا جبريل هي متجوزة ميحصش تكلمك في الحب وكمان أنانية مش عاوزاك تحب ولا تتحب." جبريل بتأنيب ذات قال: "بس أنا جرحتها!
جولييت وهي تضمه لصدرها أكثر قالت: "إنت قلت الحقيقة ودا الأفضل للجميع، متحسش بالذنب والقنينة هناخدها غصب عنها." ليلى بحنحة قالت: "إحم، طب إيه." اعتدل جبريل في مقعده وهو يدير السيارة وبدأ في التحرك. أسندت جولييت ظهرها على المقعد وذراعيها كلاهما مفتوحين على مصراعيهما لتقول بسعادة وحماس: "بداية جديدة." جبريل في منتصف الطريق قال: "تحبوا تسمعوا موسيقى؟ جولييت قالت: "لو على ذوقك ماشي." قام جبريل بتشغيل موسيقى داخل سيارته
(City of stars are you shining just for me) أغمضت جولييت عيناها بإستمتاع حتى وصلوا لمقر الطائرة التي ستقلهم للجزيرة. انبهرت ليلى بالامتيازات الملكية لزوج شقيقتها وكم هو جميل ومهندم وغني! ف بدأ قلبها يرتاح قليلاً من الحزن التي كانت تشعر به. استقلوا الطائرة وبدأت بالطيران باتجاه الجزيرة. جبريل بهدوء وابتسامة قال: "بنات الجزيرة هيكونوا في انتظارنا، هيهتموا بيكم على أكمل وجه." وضعت جولييت يدها على فمها وهي تقول بقرف:
"جبريل مش قادرة." قام جبريل بحركة سريعة وبيده الحقيبة الورقية التي توضع في ظهر المقعد حتى يتقيأ الراكبين بها. وبالفعل تقيأت جولييت ثم استندت برأسها على المقعد بإرهاق. كانت ليلى قد غفت ف اقترب جبريل من جولييت التي تشعر بالدوار لتقول هي: "تؤ ابعد عني ريحتك سيئة مش زي ريحتك." اقترب جبريل أكثر وهو يطبع قبلة دافئة على شفتيها ليقول بحب وهو يشبك أصابعه بأصابعها: "مبأرفش." وصلت الطائرة للجزيرة أخيراً.
ترجل جبريل أولاً وخلفه ليلى النصف نائمة وجولييت المتعبة. كان في انتظارهم فتيات الجزيرة كما قال جبريل واستقبلوهم بهائل الترحيب. إحداهن أسندت جولييت على كتفها حتى أجلستها في مقعد مريح وهي تقول: "الرحلة كانت متعبة؟ جولييت بإرهاق وابتسامة قالت: "جبريل هيفهمكم كل حاجة." فقرات التعارف تلك لم يعيروها اهتمام قط ف هم بحاجة للنوم على فراش دافئ ومريح.
لكن ليلى أفاقت وهي تنظر للبحر الساكن ذو الرائحة المنعشة وقلبها يخفق من جمال الجزيرة. وجدت شاب يرتدي قميص بنصف أكمام أبيض اللون يجلس أمام البحر ويلقي به حجر. ليلى والهواء يحرك خصلات شعرها المجعدة قالت: "هو مين دا؟ تقدم جبريل خطوتين منها ثم نظر إلى حيث تنظر ليقول بهدوء: "رضوان، صديق ليا." ابتسمت ليلى وهي تنظر لشروده الحزين ثم قالت بسخرية: "هو كلكم كدا عندكم اكتئاب؟ ضحك جبريل بخفة أذابت قلب جولييت ليقول:
"جزيرة للمنعزلين عن العالم مستنية منها إيه؟ تصبحي على خير." سحب جولييت من يدها برقة معه حتى ذهبوا تجاه سلم خشبي. رفعها جبريل بين ذراعيه لتضحك هي بسعادة وهي تحاوط عنقه وتنظُر له. جبريل وهو يتأمل عيناها ويصعد بها فوق الدرج قال: "كنت دايماً بقعد على التلة وأبص للسماء والنجوم، كان نفسي أمد إيدي وآخد نجمة أمتلكها." نظرت له جولييت وقلبها يقرع مثل الطبل الشرقي ليُكمل جبريل قائلاً برومانسية بالغة أذابت صلابتها الخارجية:
"ومسكت أجمل نجمة فيهم بين إيديا." احتضنت جولييت عنقه وهي تقول: "نفسي أعرف إيه سر جمال ريحتك، منقوع في أنهي مياه ورد! مال جبريل على عنقها وهو يستنشقه ثم قال: "وإنتي خلايا جلدك ساكنها عناقيد من الجنة ولا بيتهيألي؟ وصل بها للغرفة، سرير واسع مريح للغاية وأرضية خشبية باردة. التفتت حتى أصبح بينها وبين جبريل سنتيمتراً واحداً ليقول وهو يستند برأسه على رأسها: "دي مملكتك… مكانك، وساكنها اللي هو أنا، ملكك إنهاردة وكل يوم."
التقطت جولييت أنفاسها وهي تقول: "أنا اللي ملكك… شعري وأيديا وعينيا وكل جزء فيا ملكك… وجوايا جزء منك." اقترب أكثر منها ثم…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!