الفصل 1 | من 16 فصل

رواية ملاك بين الوحوش الفصل الأول 1 - بقلم سارة بكري

المشاهدات
25
كلمة
1,914
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

كانت على سرير المستشفى بين الحياة والموت، تتنفس أنفاسها الأخيرة. قاعد جنبها راجل في الثلاثين، مرعوب وقلقان وخايف عليها. هي: أنا آسفة يا أدهم، مقدرتش أجيب العيل اللي كان نفسك فيه... أنا كان عندي القلب. أدهم بغضب: مقولتيش ليه يا مي، ليه؟ بس خلاص، هنعمل العملية دي وتطلعي منها سليمة بإذن الله. مي: لا... أنا عارفة خلاص أجلي جاه ولازم أمشي... قبلها عاوزة أوصيك وصية يا أدهم.

أدهم قرب باهتمام شديد: متقوليش كده يا مي، إنتي هتعيشي لحد ما نخلف ونشوفهم طولنا. باست إيده وودعته بنظرتها الأخيرة: أنا كان عندي أختي اللي حكيتلك عنها، اللي عايشة مع أهلي... دور عليها يا أدهم و... خليها في عيونك. غمضت عينيها بتعب: دي وصيتي... لا إله إلا الله محمد رسول الله. الجهاز أنذر خلاص وتوقفت أنفاسها. أدهم صاح: لااااا مي مش هينفع تروحي دلوقتي... انتي وعدتيني.

ومن يومها كل حاجة كانت مفتوحة اتقفلت، وغاب الأمل في ظلام الحزن. مر أكتر من شهر، أدهم انطفى، بس حاول يتعايش ورجع شغله كمعيد في الجامعة. أدهم بيشتغل معيد في الجامعة، ويتيم الأبوين، بس عنده عمته صفية، ودي في مقام والدته وأكتر لأنها اللي ربته. عنده أخ اسمه محمد، بس سابهم من زمان وسافر تركيا. وأخته اللي كانت مهونة عليه ماتت زي مي. كان بيحاول يتعايش نوعًا ما. "الله دكتور أدهم، أخيرًا بقا رجعت الجامعة." "إزيك يا يوسف...

أنا رجعت عشان الشغل حاجة والحياة الخاصة حاجة تانية." "عارف إنك لسه زعلان يا صاحبي... بس لازم تنسى، فات شهر يا أدهم وهي كان مكتوبلها كده، الله يرحمها." "قصدك إيه؟ "تتجوز." دي كانت كلمة صفية لأدهم، وهي نفس كلمة يوسف. لما شافت حاله، وكان قصدها بنتها ملك، لأن ده حلمها أصلاً. "نعم!! ... عمتي، إنتي عارفة إن مفيش بعد مي." "لا فيه يا أدهم... يا ابني.... أنت ابني أنا اللي ربيتك ومن وانت صغير، حلمي أشيل عيالك على إيدي...

والمثل بيقول بقا: الحي أبقى من الميت." "أنا لسه هنفذ وصيتها، وبعدها هشوف الموضوع ده." "اوعدني." باس إيدها بإبتسامة وهو جواه نار، معقول يحب غير مي؟ "أوعدك." أدهم دور على كل حاجة ليها علاقة بأختها، ولقى مكان عيلة مي. ولأنه عمره في حياته ما قابلهم، لأن مي كانت مقاطعهم بسبب مشاكل كتير جدًا، وأهمها إنهم نهبوا ورثها وأخدوا أختها عنوة، فمكنش عارفهم كويس. يوسف: الصعيد!! ... مي مراتك الله يرحمها من الصعيد.

أدهم: أيوا، مستغرب ليه؟ يوسف ضرب كف على كف: لا حول ولا قوة إلا بالله، إزاي دي كانت غير كده خالص... طب إيه هنعمل إيه؟ أدهم: هنروح الصعيد نجيب أختها. يوسف: أنت اتجننت يا أدهم، وهما هيدهولك يعني دول صعيدة؟ أدهم: دول يعملوا أي حاجة عشان الفلوس، زي ما رموا مي ومسألوش عليها... أنا معنديش أهم من وصية مي. يوسف بتفهم: تمام، هاجي معاك يا غالي. أدهم: امممم، ماشي. بدأت رحلتهم للصعيد، ويوسف محضر حاجات ياما جدًا.

آه، نسيت أعرفكم على يوسف، يوسف صديق أدهم المقرب، وهو معيد في الكلية برضه ومش متجوز أو مرتبط. مكان تاني... راجل كبير في السن قاعد بيفكر. جات جنبه مراته حسنية. "لسه بتفكر يا حاج يونس... هو ده الصح، البت عجلها تلفان ولو اتجوزت فارس ابني هنكوش عالورث، وأخوك فتحي هيطلع من المولد بلا حمص." "فتحي مع يسكتش يا حسنية، إنتي عارفة دماغه واصل...

مزروعة سم، وهيبلغ عنا العمدة والجوازة معتمش، ووجتها ينتبه ويخلي البت تكتب كل حاجة ليهم." "لاه، والف لاه، الفلوس دي لينا وبس، أومال إحنا كنا بنديها الدوا كل السنين دي إيه، مش عشان عجلها يوجف نموه كيف العيال الصغيرة... أنا عارفة واصل أحل الموضوع، ملكش دعوة واصل." "حلي يا حسينة، حلي... وفي الآخر بتنجلب أطران كيف وشك." "إني وشي أطران، طيب يا حاج، ماشي." ................................................................

في حوش البيت، كان أدهم وصل خلاص ومعاه صاحبه. وفجأة توقف لما شاف بنت في العشرينات بتجري ورا الأطفال وتحدف طين. البنت: محدش يجرب من عروستي... فاهمين!! أدهم ويوسف بصوا لبعض بإستغراب شديد، وبصوا لها تاني، لقوها بتتجه ناحية الأرض وتاخد عروستها بكل براءة وتنضفها من التراب. أدهم قرب منها ووطى. أدهم: لو سمحتي يا شاطرة. بصتله، وبعدين بصت لعروستها تاني، وبعدين بصت تاني بإهتمام وانتفضت: إيه دا؟ "إيه في؟ ... إنتي طبيعية...

طب ممكن تقولينا مكان بيت العلالية؟ بصت ببراءة وجريت بسرعة وخوف على جوا. أدهم بص شاف شاب وبيقول بصرامة: أنت مين يا أستاذ... ومين سمحلك تدخل حوش دارنا وتتكلم مع نسونا؟ "حوش داركم!! ... أنا جاي هنا لعم مراتى... وكلامي معاها مكنش جريمة، أنا بسأل." بغيظ: كيف يعني؟ خابر اللي بتجوله، اللي يجرؤ ويكلم واحدة من حريم العلالية يتجطع راسه. "الكلام ده تنفذه أي حد غيري، وبعدين أنا عاوز حد كبير أكلمه." قال بغضب شديد: أنا الكبير.

الكل طلع برا، والبنت منكمشة في مرات عمها التانية وماسكة عروستها بخوف من فارس ابن عمها اللي دايما بيرعبها ومخوفها منه. عمرهم ما حسسوها بالأمان، حتى لو حد فيهم عملها حلو يوم، فكان عشان مصلحتهم وهي فلوسها، لأن مريم تمتلك فلوس كتير جدًا. أبوه اتدخل عشان يلم الموضوع وقال: خلاص يا ولد، وانت يا أخينا جاي بيتنا ليه خير؟ أدهم بثقة: جاي عشان بخصوص أخت مراتى... جاي أخدها. "نعم أنت اتجننت أكيد...

إن كانها البت الصايعة دي جالتلك تاجي تاخد بنتينا مريم عشان تعلمها كيف تبجي زيها." أدهم بغضب شديد ووجهه أحمر: احترم نفسك وانت بتتكلم عن مي... مي كانت أشرف منك ومن عيلتك كلها... أما بقا أختها فبرضاك أو غصب عنك هاخدها. فارس راح وقف قدام مريم وشدها جنبه وهي بترعش جامد وبتتشنج بخوف وعدم فهم للي حواليها وقال: أنت جاي تاخد مرتي من وسطينا، ده أنت كتبت نهايتك بيدك. أدهم بص على مريم ومش مصدق، معقول دي مريم أخت مي؟

معقول مريضة عقليًا؟ عشان كده مي كانت دايما تقول مريم طفلة بريئة. قبل ما يتكلم فتحي عمه، قال بغيظ: مرتك كيف ما تشوف ولدك يا يونس، أحنا لسه محددناش إن كانت هتتجوز ابنك ولا عاصم ابني؟ "دي الحكاية كدا، أنتوا عاوزين تاخدوها لأي حد فيكم عشان ورث مي، زي ما كنتوا هتغصبوا مي عشان تتجوز ابنكم... أنا جاي النهاردة وقاتل أو مقتول هاخدها!! فجأة راجل جاي وهدومه محروقة: ألحق يا حج يونس، الأرض البحرى اتحرقت كلها.

يونس والكل اتنفض، ما عدا أدهم ويوسف اللي ميهمهمش. الحاج فتحي ويونس وفارس وكله جرى. "ادخل الحريم يا فارس وخلي بالك من مريم." فارس: لاه يا بوي هاجي معاك!! "تاجي فين... حاضر يا خوي جاي." فارس راح وراه والكل دخل، فأدهم بص ليوسف. "هنعمل إيه؟ أنت عارف إن استحالة يسيبوها، حتى لو صرفوا نظر عن الورث، دي بنتهم... إزاي يسيبوها مع راجل غريب؟ "غريب؟ "اه غريب يا أدهم، أنت ولا أبوها ولا أخوها ولا جوزها، تبقى غريب."

"لا مش غريب أكتر منهم... مش شرط اللي من دمنا قرايبنا، القرب مش بالدم، القرب صلة قلوب، والبنت دي طالما من ريحة مي هحميها منهم وأنقذ وصية مراتي." "طب حاليًا هنعمل إيه؟ ... لازم نمشي." قالها ولسه هيمشي، أدهم وقفه: "هنخطفها، هنعمل أي حاجة عشان ناخدها، فاهم؟ مش هتحرك من البلد غير وهي معايا." ........................................................ "عاوز أي ياباشا، ده أنا بنت غلبانة ومليش في سكك السجون والله."

"إنتي مش هتبطلي كلام... إنتي مش هنا عشان اتهامات، أحنا جايبينك عشان حاجة أكبر بكتير." حكت راسها: "حاجة أكبر؟ إيه يباشا خير، لو عاوز تسألني عن الواد علي، أنا معرفش مكانه والله." ضرب جامد على مكتبه وقام لف حواليها: "تعرفي تسكتي يابت، بدل ما والله العظيم أبيتك في الحجز... عندنا في الجهاز هدف قديم مقدرناش نوصله، جون دراي أو بالاسم الحقيقي "محمد تهامي"...

بعتناله ناس من عندنا كتير، كلهم منجيوش من تحت إيده، رضوان المهدي مجرم كبير أوي." "حلو يا باشا، إنك عارف، روح اقبض عليه." "اقبض على مين، أنتي اتجننتي، ده حد خطر أوي ومش ماسكين عليه حاجة." "وانا مالي... قصدي دوري أي يعني." "هقولك." فتح شاشة قدامه، وكانت صورها بس بشكل مختلف، لابسة لبس نضيف جدًا، ولابسة عربية وصورة في حضن واحد وهي مبرقة جامد ومش مصدقة. "د... دي أنا، لاء مش أنا، ده إزاي."

"فعلاً مش إنتي، دي يارا أخت محمد تهامي." "وعندهم أخ تالت اسمه أدهم، بس سيبك منه دلوقتي... يارا اللي زيك دي ماتت من سنة." البنت برقت بصدمة، فكمل: "خسارة، وقعت في حب عدو أخوها وقتلها. ما علينا، هو مراية الحب عامية كده. بالرغم إن لحد دلوقتي قاتلها مجهول، إلا إننا مش عاوزينه دلوقتي... أحنا عاوزين محمد." البنت: "يباشا، إنت مستوعب بتقول إيه ده، قتل وعصابات، أنا واحدة بتتفرج على سبيستون والله، بخاف من شلبي سولفان." ضرب

تاني على المكتب وقال بغضب: "أنتي هتستعبطي يابت... ده أنا أوديكِ ورا الشمس ياختي، إنتي ناسيه اللي أعرفه عنك، وإنك سرقتي غويشة الست اللي كنتي شغالة عندها." "عشان كنت محتاجة يباشا، أمي كانت هتموت." "ركزي يابت، إنتي هتكوني هناك وتتعاملي على إنك يارا، فاهمة؟ لازم نعرف كل حاجة عنه، فاهمة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...