فتحت ملاك الباب، وكانت زوجة أخيها تقف أمامها ومعها ميراث ملاك الذي حرموها منه سنين طويلة. ملاك: خير، عايزة إيه؟ مش كفاية اللي عملتيه فيا في بيت أبويا، جاية هنا كمان؟ زوجة أخو ملاك: ملاك، أنا مش جاية أقول حاجة أو أعمل حاجة، أنا جاية أديكي ميراثك في أبوكي وماشية على طول. بتمنى تسامحيني على كل حاجة عملتها فيكي. ملاك: ههههههههههه، ده بجد؟ بتتكلمي بجد؟ والله أسامح مين؟
أسامحك إنتي على ضربك وإهانتك ليا إنتي وأخويا طول الوقت، على ذلك ليا طول الوقت؟ على كل يوم نمت فيه وأنا بموت من الجوع؟ على كل يوم أخدتي من قدامي الأكل وخليتي غيري ياكله؟ على نومي على الأرض؟ على أي حاجة؟ ولا أي حاجة؟ ولا أي حاجة؟ أسامحك؟ عارفة يا نجوى، لو بينك إنتي وأخويا ذنب عشان تدخلوا الجنة، أنا مستحيل هسامحكم. نفسي أشوفكم بتتحرقوا مرة من المرات اللي حرقتوني فيها. ده إنتوا دفنتوني حية وجاية وعايزاني أسامحكم؟
كل دا ومحمود وأهله واقفين وسامعين كل كلامهم. لحد ما ملاك قالت: مش عايزة منكم حاجة غير إن ما أشوفش وش حد فيكم قدامي. وقفلوا الباب. جرت على محمود اللي ضمها بقوة وفضل يهدي فيها. مامت محمود مسحت دموعها هي وأخته، والتفوا حوالين ملاك وبدأوا يهدوها شوية. من برا كانت زوجة أخو ملاك بتقول: صدقيني يا ملاك، إحنا اتعاقبنا على كل ده. بيتنا اتحرق، وابننا كنا هنخسره، وأخوكي عمل حادث ومابقاش بيمشي. حياتنا بقت خراب.
ملاك حطت إيديها على أذنها وفضلت تصرخ لحد ما فقدت الوعي. فضلت حوالي أسبوع كامل وهي قاعدة لوحدها وما بتتكلمش مع حد. لحد ما قامت وقررت إن لازم تروح تاخد ميراثها منهم. لو مش عشانها، عشان أولادها. ولما اتوجهت ليهم، لقيت إن حياتهم بقت صعبة جداً وإنهم فعلاً متدمرين نفسياً ومادياً. مفيش غير ميراثها اللي معاهم، ودا كمان زوجة أخوها ورثته عن أهلها. وعشان يرجعوا يعيشوا في أمان، كان لازم ملاك تاخد ميراثها.
أخدت ملاك الميراث وهي حاسة بالشفقة تجاههم. واتوجهت لبيتها هي ومحمود اللي في المقابر. اشترت بيت دورين بعيد عن المقابر خالص، وأخدت محمود وعيلته يعيشوا معاهم. وعملت مشروع صغير يساعد مع شغل محمود اللي كان بيشتغل سيكيورتي، وحماها لسه غفير على المقابر. تقولوا طب ما كانت أخدتهم عاشوا معاها وتكون كده نهاية القصة أحلى؟
طبعًا كلنا عارفين إن القسوة عمرها ما بتتنسي، وهي عاشت أسوأ أيام حياتها معاهم، وما فيش يوم حلو عاشته. ده حتى دفنوها وهي عايشة. هي سامحتهم لما أخدت ميراثها منهم، لكن بعدت عنهم خالص وركزت مع حياتها وبيتها والناس اللي احتوتها وكانوا فعلاً أهل وسند ليها.
الخلاصة إن عمر أكل مال اليتيم ما بينفع في حاجة. هيغني سنة، اتنين، عشرة، بس ربنا منتقم جبار ومستحيل هيسيب حق يتيم من غير ما يجيبه له على حياتهم الاثنين، الظالم والمظلوم. لو كانت زوجة أخوها وأخوها احتوتها، ما كانش زمانها عاشت مرعوبة في نص المقابر. مثلاً، بلاش كانوا يعاملوها بالحسنى أوي، بس على الأقل كانوا فرحوها شوية، لأنها يتيمة الأم والأب. وزي ما الرسول عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم قال، وعلمنا إن اليتيم واللي بيتکفل بيه هما الاثنين في الجنة. فالحياة مش مستاهلة دا كله، الدنيا مش باقية لحد، ولا حد هياخد أكتر من عمره ثانية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!