الفصل 18 | من 26 فصل

رواية ملاك يغوي الشيطان الفصل الثامن عشر 18 - بقلم مايسة ريان

المشاهدات
18
كلمة
1,670
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

وجد يدور في الجناح مثل المجنون يبحث عنها. فدخل وأغلق الباب وقال: –أنها ليست هنا. استدار إليه فراس والشرر يتطاير من عينيه: –لقد نبهتها.. وجعلتها تهرب. –لأنني أخاف عليك.. فهي لا تستحق أن تؤذي نفسك وعائلتك من أجلها. صاح به ثائراً: –لو كنت تخاف علي لنبهتني منذ البداية. زفر آدم بضيق:

–ليس الأمر سهلاً هكذا.. فأنا أعرف مدى حساسيتك وكنت أعلم أنها مجرد نزوة في حياتك كسابقتها وسرعان ما ستتخلص منها أو قد تكتشف سلوكها المنحرف بنفسك فهي لا تكون حريصة أبداً.. والأهم من كل ذلك لم أكن أريد أن تخسرا صداقتكما أنت وحميد بسببها. أسقط فراس جسده على المقعد قائلاً بمرارة: –الصداقة.. الصداقة التي تقوم على الخيانة والتآمر والطعن في الظهر ليست صداقة. اقترب منه آدم قائلاً: –لم يتآمر عليك أي أحد منا.. كنا..

قاطعه فراس بمرارة: –تقوم بحمايتي.. أتعلم؟ حميد كان عنده حق عندما قال أنك تبالغ في السيطرة وبفرض وجهات نظرك وبمعاملتنا كأطفال عاجزين.. كيف تريدني أن أكون شاكراً لك وأنت سمحت لعاهرة باستغلالي؟ صاح آدم بغضب مماثل وقد فاض به الكيل: –وماذا كنت تريد مني أن أفعل.. آتي إليك وأقول لك أن زوجتك تقوم بإغرائنا وتتحرش بنا. –نعم.. هذا ما أتوقعه من صديقي ومن أخي ولكنكما أثبتما أنكما لستما كذلك. ثم سار إلى الباب وفتحه:

–أخرج من هنا.. لا أريد أن أراك أنت أيضاً من بعد الآن أبداً. بعد أن خرج آدم من عند فراس ذهب إلى جناح جليلة وفتحت له الباب بحذر وأدخلته. وجد كاميليا تجلس شاحبة والرعب على وجهها وقالت: –ماذا حدث؟ أشاح آدم وجهه بعيداً عنها باشمئزاز وقال: –ستتركي فراس.. فما عرفه عنك لن يجعله متسامحاً بشأنك. قالت تدافع عن نفسها: –أنا لم أفعل شيئاً.. ومن قال له شيئاً سيئاً عني سأواجهه وأنا أعرف من التي فعلت ذلك. قالت جليلة بحقد:

–تقصدين بالطبع اليمامة الصغيرة. قال آدم ببرود: –زينة لا شأن لها بالأمر.. حميد من أخبره. شهقت كلتاهما معاً بذهول وقالت كاميليا: –أنه كاذب.. أنا بريئة من افتراءاته. رد عليها آدم ساخراً: –أنسيت بأنني كنت شاهداً. امتقع وجهها بشدة فتابع: –سوف أحجز لك تذكرة سفر إلى بلدك وسوف يطلقك فراس فور عودته. ثم أشاح بوجهه عنها بغضب فقد تسببت في تدمير علاقة صداقة استمرت لعشرين عاماً. وقالت جليلة: –وأين حميد الآن؟ –تركناه في الكازينو.

سحبت جليلة هاتفها وطلبت رقم شقيقها وبعد محادثة قصيرة معه قالت لآدم: –يبدو في حالة سيئة سأذهب لأتفقد به فقد عاد إلى غرفته للتو. خرج آدم بصحبتها متوجهاً إلى غرفته بدوره وهو يلعن جميع النساء فهم المصدر الرئيسي للمصائب. تقلبت زينة في فراشها وقد أزعجها صوت رنين هاتف غرفتها. جلست في الفراش ومدت يدها ورفعت السماعة وما أن وضعتها على أذنها حتى جاءها صوت جليلة هيستيري:

–زينة أرجوك اذهبي إلى غرفة حميد بسرعة.. ستجدين كاميليا معه.. حذريهما بسرعة فراس في طريقه إلى هناك الآن. تمتمت زينة بارتباك: –ولكن أنا.. ولكن جليلة قاطعتها: –أسرعي قبل أن يجدهما معاً أنت أقرب إلى غرفته مني وكلاهما لا يجيب على هاتفه. ثم أعطتها رقم الغرفة والطابق فأسرعت زينة تنهض عن الفراش وقد أصبحت مستيقظة تماماً الآن. وفكرة أن يجد فراس زوجته في حجرة صديقه ويقومان بخيانته كانت تفزعها.

لم يكن هناك وقت لتغيير ملابسها وأسرعت خارج الغرفة وصعدت الطابق الذي يفصل غرفتيهما على قدميها وراحت تعد الأرقام حتى وصلت إلى رقم غرفة حميد وطرقت الباب بقوة عدة مرات. فتح حميد الباب وكان شبه عارٍ ونظر إليها ذاهلاً. فدفعته زينة إلى الداخل وهي تقول وعيناها تبحثان عن كاميليا وكانت تلتقط أنفاسها بصعوبة بسبب الركض: –أين هي.. أين كاميليا؟ ولكن حميد كان قد أطبق عليها من الخلف بذراعيه: –حبيبتي.

تفاجأت زينة وحاولت التملص منه ولكنه كان في غير وعيه فقالت بخوف: –كاميليا ليست هنا؟ –وما الذي سيأتي بها إلى هنا.. ولكني سعيد بأنك أنت هنا. دفعها أمامه وسقطا معاً على الأريكة وهاجمتها ذكرى ليست ببعيدة مع نفس رائحة الخمر الكريهة التي تفوح منه. لم تستطع زينة الإفلات من بين يديه وقد أصبحت تحته تعاني من ثقل جسده عليها وكل ما كانت تشعر به هو الذعر الشديد.

وعندما خف وزنه عنها فجأة لم تصدق أنه تركها وظلت مستلقية لا تعي ما حدث. ولكن عندما انقشع ضباب الخوف رأت آدم واقفاً ينظر إليها من أعلى ووجهه يرعد من شدة الغضب ونظرة اشمئزاز لم تكن تدري أنها موجهة إليها. سحبت ملابسها تغطي الجزء الذي تعرى من جسدها أثناء صراعها مع حميد. تذكرته وبحثت عنه ووجدته منبطحاً على الأرض ولا يتحرك. فوقفت وجسدها يرتجف وحاولت إخراج صوتها لتشكر آدم على إنقاذها: –أنا..

ولكنه لم يمهلها الوقت لتقول ما أرادت وقد نزل بكفه بقوة على وجهها فسقطت على الأريكة مجدداً. ليس من عنف الضربة فقط وإنما من الصدمة أيضاً: –كنت أظنك مختلفة ولكنك أثبتي أنك كاذبة مخادعة ولا أستبعد الآن أنك بريئة حقاً كما تدعين. شهقت بالبكاء فصاح بها ثائراً: –لا تعودي للبكاء لأنه لن يفيدك.. أنت من جاء لغرفته. واستدار ليخرج ولكنه عاد والتفت إليها قائلاً بمرارة وهو يشير إلى جسد حميد الملقى على الأرض:

–إن أردت البقاء معه.. ابقي.. فلم يعد يهمني. بعد انصرافه مباشرة جاءت جليلة إلى غرفة أخيها ونظرت إلى زينة بتشفٍ. ففهمت زينة لعبتها: –ما رأيك؟ بعد أن تحدثت إليك اتصلت بآدم وأخبرته أنني رأيتك تدخلين إلى غرفة حميد لم يصدقني واتهمني بالكذب ولكنه جاء فهو لا يثق بك كما كنت تأملين. ثم ضحكت فقالت زينة بهدوء ووجهها خالي من أي انفعال وهي ما زالت جالسة على الأريكة بملابس مشعثة والدماء تنزف من جانب شفتيها:

–أرجو أن تكوني حقاً سعيدة.. لم تهتمي إذا ما طردني من حياته ولكن ألا تهتمي إذا ما تدمرت صداقته بأخيك أو تطور الأمر بينهما وقتله؟ شحب وجه جليلة وماتت الابتسامة على شفتيها وهي تتلفت حولها وتقول: –أين حميد؟ وقبل أن تجيبها زينة لمحته على الأرض ممدداً بجوار الأريكة فصرخت بجزع وأسرعت إليه وركعت بجواره وهي تهزه: –حميد.. أخي. وقفت زينة بقلب وجسد مكدود وصوت نواح جليلة لا يؤثر فيها ولا تعرف كيف عادت إلى غرفتها.

اتصل فراس بالمطار وحجز على أول طائرة مغادرة إلى بلاده. وفي نفس الوقت كان آدم يتصل ببيدرو ويطلب منه أن يجهز القارب فوراً للرحيل. واستطاعت جليلة أن تحمل حميد للوقوف على قدميه وساعدته في الوصول إلى فراشه وهي تشعر بالذنب لما هو فيه وقد وجدت جانب رأسه متورماً وكان يئن من الألم. وظلت كاميليا حبيسة جناح جليلة وهي تشعر بالخوف والقلق. لا تجرؤ على الذهاب إلى جناحها خوفاً مما قد يفعله بها فراس. إنه يحدث مرة أخرى.

تركوه وذهبوا جميعاً. خرجت زينة من الفندق تعدو باتجاه المرفأ. سوف تشرح لآدم الحقيقة.. تخبره باحتيال جليلة عليها ولسوف يصدقها. وسيؤكد له حميد قصتها فمن غير المعقول أن تذهب إلى غرفة حميد من دون سبب قهري وسيقف فراس في صفها وينهره من أجلها. ومن ثم سوف يأخذها إلى أمه في إسبانيا لتعمل لديها وتعيش في بيته لا يهم إن لم يحبها حقا ولكن لا يجب أن يتركها وحدها. إنه فقط غاضب وعندما يهدأ سيفهم. وفكرت برعب وهي تقطع المسافات عدوا.

أنها لا تستطيع أن تبقى وحدها. وصلت إلى المرفأ وأنفاسها تكاد تنقطع. ولكنها استمرت بالجري بين المراسي حتى وصلت إلى الرصيف الذي من المفترض أن القارب يقف عنده ولكنها لم تجده. تجمدت من الصدمة. غير مصدقة أنهم تركوها حقاً وحدها. للحظات كان عندها أمل في أن تجد القارب. تلفتت حولها بعجز فرأت صاحب أحد القوارب التي كانت ترسو بجوار قاربهم وسألته بلهفة: –سيدي أرجوك.. أين القارب صوفيا الذي كان يرسو هنا. فأجابها: –لقد رحل قرب الفجر.

كانت تعلم وليست بحاجة لتأكيده. –زينة.. زينة. إنها لا تتخيل. كان هناك صوتاً ملهوفاً ينادي باسمها فاستدارت بسرعة وهي تبكي من الفرح وقد عاودها الأمل. آدم لن يتركها وحدها ولا فراس سيطاوعه قلبه وحتى حميد سيفهم خطأه ويعتذر عنه. أسرعت الخطى باتجاه الصوت والجسد الذي يعدو باتجاهها. وللحظات كان وهج الشمس يجعلها عاجزة عن معرفة هويته. وقبل أن تلقي بنفسها عليه جاء صوته الأجش ليسمرها في مكانها وكأن الزمن قد توقف وصفعها:

–زينة.. لا أصدق أنني وجدتك أخيراً حبيبتي. هزت رأسها بذهول وهي تردد: –لا.. ليس أنت مجدداً.. لا. وسقطت مغشياً عليها لأول مرة في حياتها وبين ذراعيه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...