تحميل رواية «ملاكي الأخرس» PDF
بقلم إيمان المهدي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قرية بسيطة تعيش الجميلة أسيل بملامحها الغربية، ذات بشرة بيضاء نقية وصافية، خدود ممتلئة بغمازتين، وعيون كبيرة وواسعة تميل إلى الخضار. تبلغ من العمر عشرون سنة، تدرس في كلية الطب. تعيش مع والدها، يبلغ الستين من عمره، رجل ثري يمتلك أكثر من نصف الأراضي المحيطة بالقرية، طيب القلب، متدين على خلق، يحبه أهل القرية. في الصباح تستيقظ أسيل من نومها، ثم تدخل الحمام المرفق بغرفتها، تتوضأ وتخرج. تبدل ملابس النوم بإسدال الصلاة وتصلي فرضها الصباحي. تنتهي أسيل من صلاتها. يطرق أحدهم باب غرفتها. أسيل. اتفضلي يا...
رواية ملاكي الأخرس الفصل الحادي عشر 11 - بقلم إيمان المهدي
البيت الحزين لا يخرج منه جثمان واحد بل اثنان. يرافق الأب الحزين ابنه إلى مثواهما الأخير. فكيف لعاجز مشلول داخل غرفته يسمع نحيب عائلته، يسمعهم يطلبون من ابنه أن يستمر في محاولة العيش معهم، أن لا يتركهم؟ لا يقوى العجوز العاجز على القيام ليرى ابنه الغالي لآخر مرة. فيموت قهراً مكانه.
يخرج جثمانان من بيت واحد. آه على هذا الزين الذي فقد أباه وتوأمه في ليلة واحدة. لن تُنسى أبداً مهما حاولوا. ليدفن أباه وأخاه بجوار عمه في القرية البسيطة.
أم الحزن على سيدة القصر التي فرحت أنها أخيراً سيلم شمل عائلتها ورجوعها لحبيبها. اليوم الذي ترجع فيه بكل قوتها لتمسك زمام الأمور وتجعل من قصر المنياوي بهجة. يصبح هكذا في ليلتها الأولى. لتقول له المرأة الحزينة: "ياليتني ما رجعت. أينتظرون رجوعي ليودعوني؟"
أم الحزن. على الملاك الأسيل التي طالما خرج أمام عينيها الكثير من أحبابها يودعوها الوداع الأخير. أمها.. أباها.. عمها… زياد. حرمت من أمي فقلت أبي يعوضني. مات أبي ليأتي شبيهه، قلت إذن فهو العوض. ليأتي معه شاب غاية في الجمال يعذبني ويقهرني، لكنه أحبني. نعم، أحبني الشيطان التائب. أحبني أكثر من روحه التي تركها تزهق بديلة لروحي. أحبني لدرجة أنه جعل آخر كلماته: "أن أكون سعيدة مع هذا الزين." كان يعلم بما يدور في خواطرنا، ولكن لم ينطق حباً لأخيه.
كيف كيف يكون زياد هكذا؟ كيف يكون الحب هكذا؟ تضحية بعد عذاب. كيف لشيطان يتحول لملاك بهذا الشكل؟ فما عددت أنا الملاك، الملاك الوحيد كان زياد. آه يا زياد، ما فرحت بمحبتك ولا أحسستها إلا بعد فراقك. فليرحمك الله ويتقبل توبتك. لن تُنسى يا خير من أحبوا الأسيل. لن تُنسى وتظل في الخاطر دائماً. وداعاً يا ملاكي في جنة الخلد يا زياد.
وتمر الأيام كما هي على أهل البيت الحزين. يحبس كل منهم في غرفته، لا يتقابلون ببعضهم إلا قليلاً. فكل منهم داخل غرفته يداوي جراحه وحزنه. يخافون أن يظهروا ضعفهم أمام بعضهم البعض.
حتى قامت أسيل مفزوعة من نومها لترتدي خمارها وتذهب لتطرق باب زين. وقبل أن يفتح تتكلم أسيل:
"زين، أنا مستنياك تحت. ياريت تنزل فوراً."
يسمع زين كلمات أسيل فيقوم مسرعاً.
أسيل تطرق غرفة ناهد:
"طنت ناهد، لو سمحتي محتاجالك ضروري في أوضة المكتب."
ناهد:
"حاضر يا بنتي."
تجتمع أسيل مع زين وناهد.
أسيل:
"أنا جبتكم لأن فيه حاجات كتير غايبة عن بالنا بسبب اللي حصل."
زين:
"خير يا أسيل؟"
أسيل:
"النهاردة آخر فرصة لينا في تسديد ديون البنك، وإلا هيحجزوا على الفيلا والشركة والمصنع."
زين:
"فعلاً بكرة الساعة 12 هيبدأوا. آخر وقت لينا."
أسيل:
"طيب، إحنا لازم منخليش دا يحصل."
زين:
"مش مهم. أنا أصلاً شغلي هيبقى في الجامعة، مش محتاج شركة ولا مصنع. وإن كان على الفيلا، عندي شقة صغيرة ممكن نروح نعيش فيها."
أسيل:
"إنت بتقول إيه؟ إزاي يعني؟ إنت ناسي إن دي شركة المنياوي؟ يستحيل اسم المنياوي يتهز أبداً. وبعدين شغلك في الجامعة هيبقى جنب شغل الشركة. لو خسرنا الشركات والمصنع هتبقى خسارة كبيرة لينا. الفلوس المطلوبة تسديدها أقل بكتير من ثمنهم."
زين:
"طيب، وفلوس القرض دا هنجيبها منين؟"
أسيل:
"أنا هدفعهم يا زين."
زين:
"يستحيل آخد فلوسك. انسى يا أسيل."
أسيل:
"ومين قالك إن الفلوس اللي هتاخدها هتبقى فلوسي؟"
زين:
"مش فاهم."
أسيل:
"إنت عارف إن بابا الله يرحمه ملوش ولاد، وأنا البنت الوحيدة. فبالتالي إنت لازم تورث بابا. كتب كل حاجة باسمي عشان مكنش معروف وجودي لعمي الله يرحمه. ودلوقتي لو معطتكش حقك، بابا هيتعذب في قبره. إنت تحب أكون سبب في عذاب أبويا؟"
زين:
"بس يا أسيل..."
أسيل:
"أشياء مفيش بس. عموماً حقك هيتعدى فلوس القرض ويفيض كمان. هتصل بالبنك بحضر الفلوس بكرة الصبح على ما نقعد ونتحاسب."
زين:
"اللي إنت شايفاه."
ناهد:
"الله يبارك لك يا بنتي ويفرح قلبك."
أسيل:
"شكراً، دا حقكم. زين، ممكن أعرف الشرطة عرفت مين الشخص اللي ضرب علينا نار؟"
زين:
"الشرطة أخدت كاميرات الفيلا هتفرغها وتعرف مين."
أسيل:
"يارب، أكيد حق زياد الله يرحمه هيرجع."
زين بمحاولة ليخرج سريعاً قبل أن يبان ضعفه أمامهم.
ناهد:
"ربنا يرحمك يا ابني ويرحمك يا صلاح ويصبر قلوبنا."
في الصباح يقوم زين وأسيل ليذهبوا للبنك ويتخلصوا من ذلك القرض اللعين الذي طالما لا يأتي على أحد إلا بالخراب. يرجع زين وأسيل وهما داخل السيارة، كل شخص يسرح في عالمه الخاص. حتى رن هاتف زين.
زين:
"الوووو... أيوه بجد... طيب أنا جاي حالا."
أسيل:
"خير يا زين؟"
زين:
"فرغوا الكاميرات وعرفوا مين المتورط في قتل زياد."
يتجه زين وأسيل إلى القسم.
زين:
"السلام عليكم، إزيك يا سيادة الرائد؟"
الرائد:
"أهلاً دكتور زين، اتفضل."
زين:
"مين اللي عمل كدا؟"
الرائد:
"إحنا شوفنا الكاميرات وقدرنا نشوف وجه القاتل. ومع تحرياتنا عنه عرفنا إنه حارس على عاصم الخضيري. وطبعاً أثناء القبض اتصدمنا، لأننا لقينا وقتها شحنة سلاح داخل قصر الخضيري. وتم القبض عليه هو وكل المتورطين. طبعاً الحارس معملش دا من نفسه. دا طلع مأمور من..."
زين:
"عاصم الخضيري؟"
الرائد:
"للأسف لأ. اللي أمره كانت مريم الخضيري، زوجة الرائد زياد سابقاً."
الرائد يضغط على الجرس لتدخل مريم.
زين:
"معقول؟ إنت يا مريم؟ ليه يا مريم عملتي كدا؟ زياد يا مريم حرام عليكي."
أسيل:
"يعني تهديدك لزياد إنك تنتقمي مني مكنش مجرد كلام؟ حرام عليكي يا مريم. زياد كان اتغير وبقى إنسان تاني. حرام تحرميه من شبابه."
مريم:
"أنا مكنش قصدي زياد. أنا كنت عايزة أتخلص منك. أنا كنت مستهترة ومعنديش حاجة اسمها حدود، وكنت على علاقة بالشاب اللي بيعملي المساج. ولما عرفت إني حامل في شهرين قلتله، رفض يعترف بابنه. خفت أقول لبابا لأنه حتى ولو كان سايبني على حريتي، فأكيد مستحيل يقبل بكدا. خفت يقتلني لو عرف إني حامل. فاخترعت لزياد إن كان بيبقى معايا كل ليلة. بس أنا كنت متأكدة إن دا يستحيل يكون ابنه، لأنه فعلاً ملمسنيش. فلما جيت أقوله كان ممكن يوافق إنه ابنه لولا كلامك. إنت اللي خليته يضربني ويهيني. فقررت أتخلص منك. وبعدها أحاول أقنع زياد بطريقتي. بس للأسف المتخلف اللي بعته قتل زياد بدالك."
أسيل:
"الله لا يسامحك يا شيخة. يلا يا زين مش قادرة أقعد هنا دقيقة واحدة."
بعد أيام يقرأ زين في الأخبار بانتحار بنت عاصم الخضيري داخل السجن. وتنتهي أسطورة مريم بانتظارها. عاشت أفضل ربها وماتت وهي تغضبه. وأيضاً عاصم الذي رمي في السجن لحين محاكمته.
ويمر شهران على موت زياد وصلاح، وترجع الأمور لطبيعتها قليلاً، ولكن دون نسيان أهل البيت أحبابهم.
في صباح يوم تنزل أسيل لتفطر مع ناهد وزين فتشعر بدوار لتقع مغمى عليها.
زين:
"أسيل مالك؟"
ليرفعها بين يديه ويطلع بها غرفتها ويريحها على سريرها، ويتصل بدكتورة زميلة له.
بعد وقت تخرج الدكتورة.
زين:
"خير يا دكتورة، أسيل مالها؟"
الدكتورة:
"مبروك مدام أسيل حامل في الشهر الثاني."
زين:
"ناهد؟"
ناهد:
"😳😳"
زين لنفسه:
"إيه؟ حامل؟ كيف لي كل هذا العذاب؟ كيف سأراه حبيبة لي أم زوجة لأخي؟ كيف أحبها وأنا أراها تحمل بطفله؟ أم لإبن أخي؟ كيف لي بقربها وهي كل يوم مشتاقة له؟ قد أرغمتني على البعد. جعلتني أفعل ما ظننت أني سأفعله يوماً. جعلتني أرحل وأنا أحبها. أتظاهر بأني أقوى على ذلك. كم أتمنى لو أجد سبباً يجعلني أظل بجوارها، لا أتركها أبد الدهر."
يتبع…
رواية ملاكي الأخرس الفصل الثاني عشر 12 - بقلم إيمان المهدي
تدخل ناهد غرفة أسيل بفرحة.
"مبروك ياحبيبتي مبروك يا أسيل انتي حامل بحفيدي بإبن زياد".
تنادي ناهد على زين.
"بارك لأسيل يا زين على الحمل".
أما أسيل فلا تنطق بكلمة. فقدت صوتها ثانيًا. فقدت صوتها لدقائق لا تقوى على الكلام مما سمعت.
تبكي أسيل أمامهم.
يرى زين دموعها ليقول محطم القلب:
"أتريدين قتلي بدمع عينك؟ ألا يكفيكي قتلي مرة بهواك مسبقًا؟ يا ملاكي قلبي صار محطمًا. امنعي دموع عينك واحترمي أحزاني".
أسيل:
"كيف لي بفرحة أني سأكون أم؟ أمومة تربطها ذكرى مؤلمة. قد أبدو قوية وبداخلي نيران تأكلني".
ناهد:
"مالك يا أسيل؟ إيه اللي مضايقك؟ المفروض تفرحي".
أسيل:
"عايزة أفضل لوحدي لو سمحتي".
يخرج زين وناهد من عند أسيل.
ناهد:
"زين استنى عايزة أطلب منك طلب".
زين:
"اممم".
ناهد:
"عايزاك تتجوز أسيل يا ابني. أقل له تهتم بإبن أخوك الله يرحمه".
زين:
"لأ أنا يستحيل أتجوز أسيل".
ناهد:
"ليه يا زين؟ أنا فكرتك بتحبها زي ما زياد قال يوم وفاته".
زين:
"أيوه بحبها وعمري ما حبيت غيرها. بس انتي تعرفي دي تبقى مين؟ دي تبقى مرات أخويا أم ابنه".
ناهد:
"ولما انت عارف بكدا حبتها ليه؟ ولا عايز تقنعني إنك مبتحبهاش".
زين:
"أيوه يا ماما حبيتها كتير وهفضل أحبها. بس انتي عارفة إن ف حيرة بين قلبي وعقلي. خايف من أسيل يا أمي. اللي حصلها من زياد هيخليها دايما تبعدنا".
ناهد:
"انت مالك ومال اللي حصل معاها؟ انت ذنبك إيه؟".
زين:
"لأ ذنبي. ذنبي دا يا أمي" ويشير تجاه وجهه. "بصي كويس دا يبقى مين؟ دا يبقى نفس الشكل اللي اتعدى عليها. مش مهم هو كان مين. المهم إن كل ما تشوفني هتتذكر اللي حصل. يا أمي دا أنا لما زياد بيوحشني بروح أبص على نفسي ف المراية. انتي نفسك عملتي كدا. فاكرة لما جيتي مرة أوضتي وقتها عملت نفسي نايم وسمعتك وانتي بتكلميني بس كزياد مش زين. كنتي بتحاولي تتكلمي مع ابنك اللي اتحرمتي منه. تفتكري أسيل هتتقبل إنها تعيش معايا عادي ويجمعها معايا مكان واحد؟ أنا هكون دايما الوجه اللي بيذكرها بكسرتها".
ناهد:
"بس أسيل سامحت زين يا ابني".
زين:
"عارف. زي ما كمان متأكد دلوقتي إن أسيل مش عارفه هيا حاليا بتحب مين فينا. أفكارها كلها متضاربة. مش عارفه حبت وجه زياد اللي جه واتجوزها وبعدين ضحى بحياته عشانها. ولا حبت زين بصفاته اللي عجبتها. ولا كرهت الاتنين بسبب وجوههم الشبيهة".
كانت أسيل تقف هناك تستمع لكلامهم حتى نطقت:
"زين معاه حق يا طنط ناهد. أنا مش عارفه أنا بحب ولا بكره. أنا كل اللي أعرفه هو أني أم وحامل ولازم يكون اهتمام بإبني وبس. أنا هسافر أعيش في القرية. أنا مش عارفه أعيش ولا أتأقلم هنا".
ناهد:
"إزاي يعني يا أسيل؟ هتروحي تعيشي هناك لوحدك وانتي حامل؟".
أسيل:
"أنا الدادة معايا وكمان سيدات القرية بيحبوني".
ناهد:
"لأ يا أسيل مينفعش. وكمان أنا مينفعش أسيب زين لوحده هنا".
زين:
"لو تحبي يا ماما سافري معاها".
يتركهم ويخرج برة الفيلا.
تصدم أسيل ف كلام زين. لهذه الدرجة؟ هل سيتركها؟ سيتخلى عنها؟ كانت تنتظر فقط منه أن يقول لها لا تتركيني كوني بجواري. كانت ستظل لإنها أيضًا تحتاج إليه.
ناهد:
"أنا مش هقدر أسيب زين لوحده. فكري يا أسيل ارجوكي".
أسيل تحتضن ناهد:
"ماتقلقيش عليا أنا هبقى كويسة. خلي بالك من نفسك ومن زين".
تودع أسيل ناهد وتخرج من البيت الذي طالما تعذبت داخله. تخرج دون توديع زين.
بعد وقت.
تدخل أسيل لبيتها الكبير الذي تركته قبل ثلاث شهور. مروا عليها وكأنهم سنوات. تدخل لتتنفس الصعداء. فراحتها الوحيدة هنا. إلا شيئ واحد ينقصها وهو وجود زين. فقد كانت تكذب عما وافقت زين ف كلامه بأنها لا تعلم ماذا تريد. ولاكن كل ما تعرفه أنها تريد زين بجوارها.
لتمر الأيام والشهور.
ناهد:
"زين. كنت عايزة أقولك حاجة ياحبيبي".
زين:
"عارف يا ماما. سافري".
ناهد:
"أصل دا شهرها الأخير وخايفة تولد ف أي وقت. عايزة ابقى جمبها".
زين:
"سافري يا أمي وماتقلقيش عليا".
ناهد:
"إزاي بس يابني؟ انت شايف نفسك عامل إزاي؟ من يوم سافرت وانت بقيت منطوي على نفسك وحابس نفسك في أوضتك. طيب انت ليه عملت كدا؟ ليه محاولتش تمنعها من السفر؟".
زين:
"مقدرتش. كان لازم أسيبها على راحتها عشان تقدر تفكر كويس بدون ضغط مني".
ناهد:
"طيب أنا مسافر الصبح بدري".
في الصباح تودع ناهد زين.
يلتفت زين للفيلا بعدما تأكد أنه لا يوجد أحد غيره داخلها. ليصرخ بكل ما فيه من وجع وحزن. يصرخ بكل قوته:
"أسيلللللل".
يصرخ العاشق اشتياقًا لحرمانه منها لخوفه لترفضه ملاكه. يصرخ وكأنه يخرج كل وجع وعذاب تعرض له من وقت أن علم أنها زوجة أخوه. كتم داخله أوجاعه وأناته. كان لا يقدر على خروجها قبل اليوم. ليصرخ بصوت مرتفع ينادي على توأمه الغالي:
"زيادددددد. لييييه سبتني يا أخي؟ سيبني ليه يا شبيهي؟ ارجع يا زياد. أوعدك مش هضايقك. مش هضربك. مش هصرخ عليك تاني. أنا آسف يا أخويا. والله ف كل قلم ضربتهولك كان جمرة بينزل ف قلبي يكوي. آسف ليك يا أعز الناس".
لحظة أحس الزين أن زياد أمامه. وهو كان ينظر إلى المرآة ولا يعلم أحلم أم حقيقة. ليتكلم وكأنهم إثنان يتبادلوا الحديث.
زين:
"زياد حبيبي انت هنا. آسف يا زياد".
وكأن زياد هو من يتكلم:
"بتتأسف ليه يا زين؟ ياريتك كنت ضربتني وعلمتني من سنين".
زين:
"سبتني ليه يا أعز الناس؟".
زياد:
"أنا مسبتكش. أنا جمبك ومعاك. أنا هنا يا زين". ويشاور بيده على قلب الزين. "تسمح لي أنصحك يا توأمي المرة دي؟ فوق يا زين وعيش حياتك مع حبك. روح لها يا زين. هيا محتاجالك أوووي. هيا مستنياك. روح لها وقولها إنك حبيبها وسندها. روح لها يا زين وهتلاقيني هناك أول ما توصل".
زين:
"إزاي مش فاهم؟".
زياد:
"لما تروح هتفهم بنفسك إن زياد مسبكوش ولا لحظة وموجود معاكم بصورة وشكل تاني. بس إياك يا زين تقصر ف حقي تاني. سلام مؤقتًا لحد ما تشوفني وتحضني. تخبيني جواك من ظلم البشر. تحميني من نفسي. تحمي زياد الغالي".
ويختفي الصورة الشبيهة لزياد.
زين:
"زياد انت فين؟ روحت فين؟ استنى أنا لسه عايزك".
ليتذكر زين بعض الكلمات. "سلام مؤقت لحد ما تروح وتشوفني وتحضني".
زين:
"زياد".
"طيب إزاي".
أسيل.
يخرج زين ملابسه ويحضر شنطة السفر. ليقرر السفر بالرغم من شدة الأمطار والعواصف في الخارج.
يسافر ليلاً ويصل إلى بيت أسيل مع طلوع أول ضوء للشمس. ليجد المنزل يمتلئ ببعض سيدات القرية.
زين:
"فيه إيه؟".
الدادة:
"مبروك يازين بيه. أسيل ولد وجابت طفل جميل جدا. طول الليل وهيا بتتألم ومقدرناش نوديها المستشفى بسبب العاصفة اللي شغالة. بس قول لي أنت عرفت تيجي إزاي في الشتا والعواصف دي؟".
ليتركها زين ويذهب سريعا إلى غرفة أسيل.
ناهد:
"هااا يا ست أسيل. هتسمي الجميل الصغير إيه؟".
ينطق من الخلف من تسابقه سرعات قلبه. يتكلم بصوت مبحوح فيه لهفة:
"زياد. هيبقى زياد حبيبي الغالي".
ويلتقط الطفل من يد أمه ليحمله بين أحضانه.
"زياد حبيبي يا أعز الناس. أوعدك مش هقصر معاك. هحميك من الناس ومن نفسك. مش هسيبك تروح مني. هعلمك تكون راجل عادل صالح لا تقبل بالظلم حتى لو على حساب نفسك".
ناهد:
"زين مالك ياحبيبي؟".
زين:
"ماليش يا أمي. أنا بس بنصح أخويا وابني وصديقي وتوأمي".
وينظر باتجاه أسيل:
"مش كفاية بقى حزن؟ مش كفاية وجع ونزف داخل قلوبنا؟ زياد لازم يعيش وسطنا. بلاش نحرمه من الدفا والحنان تاني. أنا وزياد محتاجينك يا أسيل. ممكن تقبلي نبقى عيلة واحدة؟".
لتبكي أسيل فقد فهمت ما أراد أن يوصله زين لها. فقالت:
"انت وزياد أجمل ما في حياتي. أنتم عوض ربنا ليا. موافقة يا زين نعيش لبعض نكون لبعض ونحمي زياد سوا. وكمان إكرامًا لزياد الغالي الله يرحمه. بس بشرط نعيش هنا وسط أهلنا وبالقرب من أحبابنا".
زين:
"وأنا موافق. هبقى أروح أطمن على الشغل من وقت للتاني ونروح نصيف هناك وبس. إيه رأيك يا ماما تحبي تعيشي هنا؟".
ناهد:
"أي مكان ولادي فيه هكون فيه. المهم سعادتهم".
زين:
"بحبك يا أسيل. بحب يا أجمل حاجة ف حياتي".
يلعب برجليه الصغير بين أحضانه.
"بيضحك زين. وبحبك انت كمان يا سي زياد. شكلك مش هتسيبني أعرف أقول كلمتين حلوين على بعض".
ليضحك الجميع.
وتمر الأيام حتى استعادت أسيل صحتها. وتشرق شمس صباح هذا اليوم. يوم ليس باقي أيامهم السابقة. إنه يوم التقاء العاشقان.
زين:
"أسيللللل".
وجاءت أسيل. تحمل زياد وتلبس فستان زفافها.
"أنا هنا. هااا إيه رأيك؟".
زين:
"الفستان جميل جدا عليكي. بس فيه يابنتي لحد إمتى يعني هتغطي وشك؟ افتحي الستار دي بقى. انتي ناسيه إن كتب كتابي من شوية؟".
ترفع أسيل عن وجهها الملائكي ليراها زين الذي سحر به.
زين:
"حبيبتي أنت يا أسيل. بريئة كبراءة طفل. بسيطة. أقل الأشياء تسعدك. إذا ابتسمت يبدو وجهك كالبدر. لا تقارني بأحد ولا تشبهي أحدًا. أنت الأربعين جميعًا اجتمعوا فيكي يا حبيبتي. انت ملاكي. ملاك الزين".
"ملاكي الصامت".
ليحرك زياد الصغير برجليه ويصدر صوتًا.
زين:
"خلاص خلصت مغازلة يا أستاذ زياد. تعالي". ويرفعه داخل أحضانه. "وقلبي متعلق بك ولك يا زياد".
أسيل:
"يارب هذا ما قسمته لي وهذا ما قدرته للأسيل وللزين. رضينا بأقدارنا فرضيتنا يا كريم بواسع كرمك ورحمتك".
زين.
"أسيل".
وجاءت أسيل. تحمل زياد وتلبس فستان زفافها.
"أنا هنا. هااا إيه رأيك؟".
زين:
"الفستان جميل جدا عليكي. بس فيه يابنتي لحد إمتى يعني هتغطي وشك؟ افتحي الستار دي بقى. انتي ناسيه إن كتب كتابي من شوية؟".
ترفع أسيل عن وجهها الملائكي ليراها زين الذي سحر به.
زين:
"حبيبتي أنت يا أسيل. بريئة كبراءة طفل. بسيطة. أقل الأشياء تسعدك. إذا ابتسمت يبدو وجهك كالبدر. لا تقارني بأحد ولا تشبهي أحدًا. أنت الأربعين جميعًا اجتمعوا فيكي يا حبيبتي. انت ملاكي. ملاك الزين".
"ملاكي الصامت".
ليحرك زياد الصغير برجليه ويصدر صوتًا.
زين:
"خلاص خلصت مغازلة يا أستاذ زياد. تعالي". ويرفعه داخل أحضانه. "وقلبي متعلق بك ولك يا زياد".
أسيل:
"يارب هذا ما قسمته لي وهذا ما قدرته للأسيل وللزين. رضينا بأقدارنا فرضيتنا يا كريم بواسع كرمك ورحمتك".