رحيم! نظرت له بصدمة، فهل هذا حبيبها وحبيب طفولتها وشبابها، يقع على الطريق والدماء تفيض من حوله! لم تكن تعي شيئًا مما يحدث حولها، فخرجت من صدمتها عندما رأتهم يحملونه إلى غرفة العمليات. نظرت ليديها الملطخة بالدماء، وهنا استوعبت ما هي فيه وأخذت تبكي بشدة وهي تدعي ربها أن ينجي رحيم مما هو فيه. وتناولت هاتفها وهي ترتعش وهاتفت والدها ثم هاتفت عدي الذي جاء هو وهدير على الفور. لمحت ملاك هدير تأتي من بعيد، اقتربت
منها مسرعة وهي تقول ببكاء: _رحيم يا هدير، رحيم يا عدي، رحيم أخدوه. احتضنتها هدير وهي تهدئها، وصار عدي يطمئنها ببعض الكلمات: _اهدي يا ملاك بإذن الله هيبقى بخير. مرت ساعة من الزمن، وأثناء جلوس ملاك تبكي وهي تحتضن هدير، سمعت صوت تعرفه جيدًا يقول: _ملاك. التفت ملاك إلى مصدر الصوت وكان والديها، ركضت ملاك إليهم مسرعة واحتضنتهم باشتياق وهي تقول: _رحيم يا بابا، رحيم! رحيم أخدوه.
_اهدي يا حبيبة بابا بإذن الله هيبقى بخير، اهدي. خرج الطبيب من غرفة العمليات وركض إليه الجميع وهم يستجوبونه عن حالة رحيم. _يا جماعة الحالة محتاجة نقل دم ضروري. قالت ملاك بسرعة: _خد مني يا دكتور بس أهم حاجة رحيم يكون بخير يا دكتور بالله. _لازم نسحب من حد يكون نفس الفصيلة. تحدث الجميع: _اسحب مني يا دكتور. أردف الطبيب بعملية: _تمام اتفضلوا معانا. ***
تم السحب من الجميع، لم يتبقى سوى هدير التي تخاف الحقن بشدة، لكنها وافقت لأجل ملاك. هدير بخوف شديد: _لا لا لا يا دكتور، لا مش عايزة يا دكتور مش عايزة مش عايزة. ضحك الطبيب بكل صوته وقال: _اهدي يا آنسة بس اهدي، وهدي أعصابك ومش هتحسي بحاجة. تحدثت هدير بطفولية: _وعد؟ الطبيب بابتسامة: _وعد. شعرت هدير بقلبها ينبض بقوة، فسرت أنه بسبب الخوف ليس أكثر، لكن هل هذه حقًا دقة خوف أم أنه شيء آخر. تمر ثواني وقال بابتسامة:
_خلاص خلصنا. شردت هدير لثواني في ابتسامته التي تخطف، ثم أبعدت نظرها عنه بسرعة. ثم دخلت الممرضة وقالت: _خلصت يا دكتور يوسف. _أيوه، الفصيلة متطابقة. ابتسمت هدير بفرحة على هذا. *** كانت تجلس ملاك وهي تبكي وغير مصدقة، هل زوجها وحبيبها هو من بالداخل. شعرت بوالدها يجلس بجانبها، قام باحتضانها وهو يقول: _بتحبيه للدرجادي يا ملاك؟
_بحبه أوي ومجروحة منه أوي، رغم كده مش عارفة مخافش عليه، حاسة إني روحي بتتتسحب مني، وخايفة عليه أوي، مع إنه خانني بس مش قادرة. _متظلموش يا بنتي، رحيم ما خانكيش يا ملاك، رحيم عمل كل ده عشان يحميكِ. نظرت له بتعجب، وقالت: _إزاي يا بابا أنا شفت القسيمة بعيني! _رحيم يا بنتي. ثم عاد بذاكرته لهذا اليوم. والدة ملاك بحسرة وبكاء: _أنا عايزة بنتي يا رحيم، عايزة بنتي، أنت السبب يا رحيم، أنت السبب.
نظر لها بحزن لا يعرف بماذا يجيب، ونظر إلى عمه الذي يقترب منه حتى وقف أمامه. كاد رحيم أن يتحدث لكن قاطعه عمه وهو يقول: _أنا عارف ومتأكد إنك مخنتهاش يا رحيم، لكن عايز أفهم؟ نظر له بقلة حيلة ثم قال: _سمر (خطيبة رحيم السابقة) سمر جاتلي بعد ما طلعت على ذمة القضية بكفالة وهددتني إني لو متجوزتهاش هتقتل ملاك! في الأول عارضتها وشتمتها وفكرتها بتهدد، لكن ورتني فيديو لملاك في المستشفى وحوليها رجال مسلحين.
(كور يديه بغضب ممزوج بحزن) كانوا.. كانوا هيقتلوها، مكنش عندي حل غير إني أوافق، لكن متجوزتهاش، عملت لعبة وقسيمة مش حقيقية لحد ما أجمع أدلة اللي أقدر أسجنها بيها بتهمة التهديد. والله يا عمي أنا محبتش ولا هحب غير ملاك والله، لكن كان لازم أحميها. نظر له والد ملاك بامتنان، برغم حزنه على ابنته لكنه تأكد أنه زوجها للشخص الصحيح. عودة للوقت الحالي.
صعقت ملاك للغاية، فحقًا هل كانت بهذا الغباء، فحبيبها لم يفعل ذلك إلا لحمايتها وهي حتى لم تعطيه فرصة حتى ليبرر موقفه. زاد بكاء ملاك أكثر وأكثر، أخذت تدعي ربها أن ينجي رحيم لها بخير، فهي ظلمته بشدة ولم تعيش معه تلك الحياة التي كانت تحلم بها بعد. خرج الطبيب من غرفة العمليات ووجهه لا يبشر بالخير أبدًا. ركضت إليه ملاك مسرعة، وقالت: _دكتور رحيم عامل إيه؟ هو بخير صح يا دكتور. نظر لها وقال: _للأسف..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!