الفصل 8 | من 10 فصل

رواية ملاكي الصغير الفصل الثامن 8 - بقلم رؤيا محمد

المشاهدات
22
كلمة
1,686
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

أحنا عملنا كل اللي في إيدنا، لكن الأستاذ رحيم دخل في غيبوبة. ملاك ببكاء شديد: يعني إيه يا دكتور، يعني هيفوق إمتى؟ الدكتور بأسف: ممكن بعد أسبوع، بعد شهر، شهرين، سنة، سنة... نظر الجميع بفزع لملاك، لملاك التي لم تعد تحتمل ما يحدث حولها، واستسلمت للظلام الذي يحيطها، فهو بالنسبة لها لا يفرق شيء عن الحياة التي تقبع فيها. أغلقت عيناها باستسلام وسقطت مغشية عليها.

كانت تمشي وهي تلتفت حولها بخوف، فهي تتجول في مكان شديد الظلام ومرعب إلى حد كبير. ظلت تركض بجميع الاتجاهات، رأت بصيص من النور يشع من بعيد، ظلت تركض بأقصى سرعة حصلت عليها. ها قد رأته، فهو حبيبها وزوجها رحيم، هذا من دق له قلبها، دق له هو فقط. لكن ماذا به فيقف وكأنه عاجز عن أي شيء؟ لم تكترث، فالمهم أنه هو حبيبها وحبيب قلبها. ظلت تركض وهي تسرع أكثر وأكثر.

وفجأة شعرت بأحد يسحبها إلى وسط الأشجار. كلما حاولت أبعده، زاد من إحكام قبضته على يديها. استمرت في إبعاده عنها لكن دون جدوى. وقف بها في مكان يملؤه الأشجار الكثيفة والثمار الجميلة والأنهار الجارية، مكان أشبه بالجنة. نظرت لهذا الشخص وكان رحيم زوجها، ولكن كيف؟ لم يمر ثوانٍ وتحول هذا الشخص إلى كائن مخيف مسخ، وقبضته كانت لها مثل جمرة النار. وتحولت معه هذه الجنة إلى جحيم، وصارت الأرض تبتلع ذلك المسخ اللعين بقوة.

صرخت بكل ما وجدت من قوة: أععععع رحيم، رحيم فين رحيم، ألحقني يا رحيم.. ركض إليها الجميع بفزع. عانقتها والدتها وأردفت ببكاء وحسرة على ابنتها: حد يجيب دكتور، نادوا على دكتور يا ابني بسرعة.. أدرك عدي الموقف وخرج مسرعًا حتى يحضر طبيب. وبعد القليل من الدقائق جاء الطبيب وأعطى ملاك حقنة مهدئة لتهدئها قليلًا. وبالفعل مرت ثوانٍ وارتخت أعصاب ملاك واستسلمت للظلام مرة أخرى. الطبيب بعملية:

هي دخلت في صدمة عصبية، لأن عقلها رافض يتعايش مع فكرة أن جوزها مش موجود، وزي ما قولتلها أنها بتحبه جدًا، فعقلها مش قادر يتقبل ده حتى لو عدم وجوده لفترة. والد ملاك بحزن: طب هي هتفوق إمتى يا دكتور؟ الطبيب: هي هتفوق بكرة بإذن الله. والد ملاك: طب وحالة رحيم أخبارها إيه يا دكتور؟ الطبيب: أستاذ رحيم حالته صعبة، الحادث ماكنش سهل، ادعوله. والد ملاك: تمام يا دكتور، شكرًا لحضرتك. الطبيب بعملية: ده واجبي. والد ملاك بحزن:

إن لله وإنا إليه راجعون، يارب قومهم بالسلامة يارب. تكلمت والدة ملاك ببكاء: إنتَ كلمت أخوك وقولتله على رحيم يا سالم؟ والد ملاك: أيوه كلمته يا كريمة، وزمانه جاي هو ومراته. ولم يكمل جملته وكان والدي رحيم قد أتوا، وكانت والدة رحيم دموعها تنهمر بحزن على صغيرها. اقتربت والدة ملاك من والدة رحيم واحتضنتها، وهي تردف لها بعض الكلمات حتى تخفف عليها وتبعث لها القليل من الأمل.

لقد مر عام بالفعل، عام كامل ولم يفق به رحيم بعد. عام كامل ولم أنعم بتلك الحياة التي كنت أحلم بها معه وليس مع غيره، فكيف سأنعم بها بدونه؟

لقد أُهلكت روح الجميع، وأنا أقف على رأس الجميع، قلبي يتألم بشدة لعدم وجوده. فأنا أقف هنا وقلبي ينزف مثل المحارب الذي فقد جميع أحبته وزملائه في الحرب. لا يوجد فائدة من أنه نجا من تلك الحرب، فهو فقد قلبه وجميع من في قلبه. لا يوجد سبب يعيش من أجله، لكن ما زال قائمًا لأنه ينتظر تلك الأمل الذي يؤمن به، ينتظر الأمل أن يتحول إلى معجزة. يلا يا ملاك عشان أوصلك المستشفى وأروح على البيت.

أغلقت ملاك مذاكرتها، ونظرت للشاطئ النيل نظرة أخيرة، ثم لحقت بصديقتها هدير، صديقتها التي لم تؤثر معها بيوم وكانت بمثابة أخت لها وأكثر. صعدت ملاك السيارة مع هدير حتى تذهب بها إلى المشفى التي يمكث بها رحيم. فهي تصر دائمًا على أن تمضي معه طوال الليل، وتذهب صباحًا لعملها وتأخذ قسطًا من الراحة بعدها، ثم تذهب وتنام مع رحيم مجددًا. فلم يوافقها الجميع في البداية، لكنها ظلت على إصرارها حتى اقتنعوا بهذا وتركوه وشأنها، فـ رحيم بالأول والأخير زوجها.

ملاك بحماس: بس يا سيدي، أنا النهاردة جايبالك رواية، أنما إيه جامدة جدًا. هقرأهالك أهو، وافتكرها ومتنساش تقولي رأيك لما تصحى بإذن الله. بدأت في قص القصة عليه، فهي على يقين أنه يسمعها ويشعر بها، كما هي على يقين أنه يأخذ قسطًا من الراحة وسوف يعود لها حبيبها رحيم مجددًا وسوف تعيش معه الحياة التي خططت لها دائمًا. ملاك بنعاس: بس يا سيدي، البطل قال للبطلة: "مهما روحتي بلاد وسافرتي بلاد، قلبي دايمًا هيدلني على طريق بلادك."

والبطله قالت: "وأنا مهما روحت بلاد وجيت من بلاد، عيونك هتفضل هي البلاد اللي بتجيبني وتوديني، هي البلاد اللي بتحسسني بالأمان." وتوتة توتة خلصت الحتوتة. نهضت من مكانها وقبلت جبهة رحيم وهي تقول: بحبك أوي يا رحيم وعارفة إنك في يوم من الأيام.. هترجعلي. تصبح على جنة. ثم اتجهت إلى السرير الإضافي الذي بالغرفة ونامت عليه. على صعيد آخر، تجلس هدير وتحدث خطيبها في الهاتف: يا يوسف، افهمني إزاي أعمل فرحي وملاك فرحتها مش كاملة؟

مش هقدر يا يوسف أعمل كده. يوسف: يا هدير، أنا كمان عايز أتوجزك يا هدير. إحنا داخلين في سنة ومتجوزناش لحد دلوقتي، مع إن كل حاجة جاهزة، لكن إنتِ بتأجلي عشان ملاك اللي قاعدة جمب رحيم، ويا عالم هيفوق إمتى! هدير: يا يوسف بس... يوسف: مفيش بس يا هدير. خدي قرارك وعرفيني. سلام.

أغلق عليها الهاتف وهو قلبه يألمه عليها بشدة، فهو قسى عليها بالحديث ويعلم أنها الآن تبكي. لكنه لم يعد يؤمن عليها وهي تعيش وحيدة بعد زواج أخيها عدي، أينعم فـ عدي تزوج بنفس المبنى، لكنه خائف من فكرة أنها تمكث وحيدة بالمنزل. وغير ذلك، فـ ملاك لا ترفض زواجهم، ولقد حاولت مع هدير أكثر من مرة لكي تقتنع، ولكنها لا ترضى ولا تستمع لآراء الآخرين. صباح الخير يا ملاك. دخلت هدير مكتبها التي تتشارك به هي وملاك معًا. ملاك:

مزعّلة يوسف ليه يا ست هانم؟ هدير بإنفعال: أنا اللي مزعلاه برضو يا ملاك، يعني هو اللي زعلان كمان بعد ما زعقلي! أردفت ملاك بحدة مصطنعة: بقولك إيه يا ست هدير، قسمًا عظيمًا لو متعدليش كده وعملتي الفرح، لأقلعكم ملط هنا تمام. ياستي إنتِ بتأجلي الفرح ليه؟ حرام عليكي، عايزة ألبس فستان بقى بقى. بقولك إيه يا هدير، تروحي دلوقتي تصالحي خطيبك وتحددوا معاد الفرح، عشان أنا جضيت منكم الصراحة. نظرت لها هدير بحيرة:

يعني إنتِ مش هتزعلي يا ملاك؟ ملاك: لأ مش هزعل يا قلب ملاك، يبنتي ده إنتِ أختي وفرحتك هي فرحتي. عانقت هدير ملاك بأمتنان ثم قالت: شكرًا أوي يا ملاك، أنا هروح أصالح يوسف. إيه رأيك تيجي معايا وتشوفي رحيم بالمرة نرجع مع بعض؟ ملاك: تمام، ما يلا بينا. وصلا الفتاتان إلى المشفى. صعدت هدير إلى خطيبها، وقررت ملاك أن تأخذ كوب من القهوة؛ لأنها تشعر بالصداع، ثم تصعد إلى رحيم. تحدثت ملاك بطريقتها اللطيفة التي اعتاد عليها الجميع:

لو سمحت يا عم إبراهيم، عايزة فنجان قهوة الله يكرمك. ضحك عم إبراهيم ببساطة وقال: هتستنيها فين يا ملاك يابنتي؟ ملاك: هستناها هنا عشان آخدها من إيديك الحلوين دول يا حلو إنتَ يا حلو. ضحك إبراهيم على تلك المشاكسة وأردف: ماشي يا بكاشة إنتِ. ضحكت ملاك بلطف، لكن ضحكها هذا لم يستمر كثيرًا، فلقد رأت الذي جعل حدقتي عيناها تتسع من هول الصدمة. لقد رأت حبيبها وزوجها رحيم، يخرج من سيارة فتاة وهو يضحك معها. نظرت له بصدمة كبيرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...