كانت تجري وتلتفت حولها برعب ودموعها تغرق وجهها في الشوارع تحت أمطار الشتاء الكثيفة، وهي لا تعرف إلى أين تذهب أو لمن تجري، فقد أصبحت وحيدة في الحياة وليس لها ملجأ إلا الله وحده. كانت تجري والبيت وملابسها ممزقة عليها، وقدمها اليمنى تؤلمها بشدة بسبب الجرح العميق فيها، فكانت تبكي وتبكي وهي تجري بخوف، تنظر خلفها كل حين هاربة من واقع مرير لم تر فيه شيئًا جيدًا. كان شعرها منكوشًا ومفرودًا على ظهرها وكتفيها بحرية، وملابسها ممزقة ومتبهدلة عليها. كانت تبكي بحرقة وهي تبحث عن ملجأ يحضنها ويحميها من غدر الناس الذين لم يعد في قلوبهم رحمة، وقلبها الذي هلك من الألم والحزن والقه.
في نفس الوقت، كان يجلس في سيارته بنظرات حزينة، والسائق يقوده إلى فيلته الخاصة، لكن عقله كان في مكان آخر، شاردًا مع ذكرياته التي لا تفارقه، مع تلك الفتاة المسكينة التي دمرها وتركها للدنيا ورحل بكل جبن، حتى أنه لم يفكر في إصلاح الخطأ الذي ارتكبه في حقها قبل أن يتركها ويرحل هكذا. وفجأة، لمح بيجاد تلك الفتاة التي كانت تجري في الشارع في ذلك الوقت المتأخر من الليل وفي ذلك الجو الممطر. فقال للسائق بسرعة:
"وقف ياعم حسين بسرعة العربية، لما نشوف مالها البنت دي بتجري كدا ليه في الوقت ده." قال السائق باحترام: "حاضر يا بيجاد بيه... حالًا." وقف السائق السيارة فجأة أمام الفتاة مباشرة. فزعت الفتاة رعبًا، ظنت أنهم من هربت منهم. فالتفتت حول السيارة بسرعة وبدأت تجري وتجري، تكاد تتعثر من شدة رعبها.
هنا نزل بيجاد من السيارة باستغراب وجرى خلف الفتاة بسرعة، وهما يجريان تحت أمطار الشتاء، حتى لحق بها أخيرًا وأمسكها بيد من حديد. وهي تعض على ظهره وتضربه برعب، فحاول بيجاد السيطرة على حركاتها بإبعاد يديها عنه. وقال بيجاد: "متخافيش يا آنسة، أنا مش هاذيكي. اهدّي اهدّي بقى." هنا توقفت الفتاة عن الحركة بصدمة، ولفت وجهها إليه فجأة بصدمة شديدة وقالت: "بيـ.. بيجاد؟ أنت؟
صدم بيجاد بشدة، فهي هي الفتاة التي دمر براءتها بيديه بكل غل، والآن يراها في هذه الحالة المصدمة. ولكن فجأة، قاطع صدمة بيجاد الفتاة عندما أُغمي عليها وهي بين يديه. فقال بدهشة: "لارا... لارا... فوقي يا حبيبتي... لارا." فحملها بيجاد على ذراعيه وأدخلها السيارة، ولارا نائمة على قدميه وهو يضمها إلى قلبه بوجع على حالها الذي يتأكد أنه السبب فيه. فقال للسائق بسرعة: "عم حسين على المستشفى بسرعة."
أومأ له عم حسين وتحرك بالسيارة نحو المستشفى بسرعة كما أمره بيجاد. أما بيجاد، فكان ينظر إلى لارا بحزن شديد وملامحها البريئة المليئة بالكدمات. فنزلت دمعة متمرّدة من عينيه وهو يتذكر ما فعله بتلك الفتاة البريئة بكل حقارة، ولم يراعِ أنه لديه أخت وممكن أن يُرد فيها ما فعله بلارا. ***** قبل شهرين. نزل بيجاد بانزعاج من سيارته التي كانت تملأ ذلك الشارع البسيط في تلك الحارة العشوائية، وذهب نحو ورشة ميكانيكي
وهو يتحدث في هاتفه بجدية: "خلاص يا عزيز بيه، الصفقة جاهزة. ناقص بس إننا نطلع على شروط الصفقة الأول. تمام، خلاص مستني حضرتك في أي وقت تشرب معايا القهوة ونتكلم على رواق في شروط الصفقة. مع السلامة." أغلق بيجاد هاتفه ونظر إلى الحارة بقرف. فنظر لصاحب ورشة الميكانيكي وقال: "لو سمحت، شوف لي العربية دي مالها. قطعت مني في الطريق فجأة. وأنا محتاجها ضروري دلوقتي. فصلحها بسرعة وأنا هديك اللي انت عاوزه." قال الميكانيكي:
"تمام يا بيه... خمس دقائق وتكون عربيته خلصانة وميت فل و14 كمان." قال بيجاد ببرود: "تمام." فلمح بيجاد قهوة على الطرف الآخر من محل الميكانيكي، فقال لنفسه لو يذهب يشرب شيئًا لما السيارة تخلص. فذهب بيجاد وجلس على إحدى الطاولات وهو يهش الذباب عن وجهه بضيق، فطلب قهوة من القهوجي وفضل يتصفح حسابه الخاص بملل. ولكن فجأة، شد انتباهه حديث صاحب القهوة لرجل مسن جالس على كرسي متحرك. قال صاحب القهوة:
"ميصحش كده يا حج رمضان، كل يوم جاي هنا أنت وأصحابك وتشربوا ببلاش وأنا عمال أعدي أعدي وأقول أكسب ثواب فيكم. بس كده كتير قوي. ويا ريت ما عدش تيجي قهوتي تاني يا حج رمضان." قال حج رمضان:
"معلش يا حج صلاح، ما أنت عارف إن الحالة وحشة. بآجي هنا لأقعد مع أصحابي حبة وأبعد عن دوشة البيت والستات اللي داخلين وخارجين. بس بص، إن شاء الله لما بنتي يجيلها فلوس هدفع لك كل اللي أنت عاوزه. بس دخلني بس بالله عليك، مصدع وعاوز كوباية قهوة." قال صاحب القهوة بغضب: "قلت لأ يا حج رمضان يعني لأ. ويا ريت تمشي بقى من هنا. ولا كلام في حاجة غلط يا أستاذ؟ شكلك جديد عن المنطقة." قال بيجاد بتجريح للرجل المسن:
"آه. ولو بتسألني عن رأيي، فبصراحة كل اللي شايفه دلوقتي إن ده كله تسول يا حج. أنت وبعدين ما أنت صحتك باين عليها بمب أهي. ليه بقى قاعد على الكرسي ده ومعتمد على فلوس بنتك؟ هه." قال حج رمضان بإحراج من نظرات الكل له: "ليه يا ابني الكلام ده؟ هونتا مش شايف حالتي؟ أنا راجل مشـ*ـلول. وبدل ما تسخر من حالتي دي، حط نفسك مكاني حبة. وبعدين لو أبوك مكاني كده... كنت قلت له الكلام ده."
هنا زاد غضب بيجاد لأنه ذكره بوالده الإنسان الوحش الذي تركه هو وأمه وأخته وهم لا يوجد معهم أي مال أو سكن، ورماهم في أنصاف الليالي ولم يتعب حاله بأنه يطمئن عليهم حتى، وتركه في عز الوقت الذي كان يحتاجه فيه. ومن بعد رحيله، لم ير يوم عدل حتى أصبح شخصًا آخر ليساعد أمه وأخته في العيش، حتى عمل إمبراطورية بيجاد الكلانى. فقام بيجاد وقال بغضب جحيمي: "وأنت مين أنت لتتكلم معايا كده يا راجل يا هرم؟
وبعدين المشـ*ـلول بيبقى مشـ*ـلول في راسه أو في إيده، بس أنت كويس أهو ما فيكش أي حاجة وكل حوراتك دي عشان تصعب على الناس اللي حواليك دول يرمولك كام قرش وحتة لقمة شحاتة. يعني زيك زي الشحاتين مش أكتر بس. وسمعتك عمال تقول فلوس بنتي وستات خرجين داخلين. هيا بنتك ده شغالة إيه بالظبط يا هففف؟ حفافة ولا فاتحة البيت شقة دعـ*ـارة يا محترم؟
كان الكل مصدومًا من كلام ذلك الشاب وغضبه الذي ليس له أي مبرر، وبالذات حديثه عن بنت حج رمضان التي اسمها لوحدها فخر للحارة من أحضرها وأخلاقها فوق الوصف. فكان الحج رمضان جالسًا في نص هدومه وهو يدمع من شدة قسوة كلام ذلك الشاب عليه وعلى بنته.
فجأة، وجد بيجاد أحدًا يضربه على كتفه من الخلف. فالتفت ليرى من ليتفاجأ بصفعة قوية نزلت على وجهه تحت صدمة الجميع. فرفع بيجاد عينيه الحمراء بشدة من شدة غضبه ليتفاجأ بمن ضربته بالقلم فتاة آية في الجمال حرفيًا، وكانت تنظر له بغضب يملأ عينيها مع نظرات استحقار له. فقالت لارا ببرود: "أدي صحبت شقة الدعـ*ـارة جتلك أهو ترد عليك. إيه خدمة يا محترم؟
أنت إزاي تسمح لحالك تشخص حد كده من غير أي أدب أو احترام لفرق السن. شقق الدعـ*ـارة دي للي زيك مش محترم وقليل الأدب وإنسان معندكش أي ضمير ولا أخلاق بحق، ومحترم راجل كبير سن وعنده ظروف خاصة. أنت لو ابتليت بيها هتكره عيشتك وحياتك اللي واقفة على حتة عملية صغيرة لتقف على رجليك من جديد، وواقف كده بكل بجاحة تجيب في عرض بنته قدام الرجالة بكل قلة تربية. ومشفتش حرفيًا إنسان زيك وقح وسا*فل وتافه ومش محترم، ولا شفت أدب. وشكلك أكيد مقضيها مع كل بنت شكل، ويمكن كمان تكون أختك أو أمك كده؟
هه. وأبوك بقى شكله هو كمان عمال يجمع من وراكم ملاليم لتلبس البدلة الماركة دي والساعة الغالية دي وتركب العربية الفخمة دي. من ورا عرض الستات. أنا بقى متشرفش إني أتكلم مع حد زيك ولا أقف معاه دقيقة واحدة. وحط في ودانك إن الغلط بيجيب غلط يا محترم أنت. وكما تدين تدان، وفي يوم نفس الموقف ده هيترد في أبوك أو أمك، وساعتها افتكر أبويا الحج رمضان المرشدي اللي هتيجي في يوم تبوس على إيده وتقول له آسف إني كنت واحد زبا*لة وغلطت في حقك. بجد تفوووو عليك وعلى أمثالك من قاع البشر."
وراحت لارا أخرجت أموالًا من البوك بتاعها وأعطتها لصاحب القهوة وقالت بضيق: "فلوسك أهي يا حج صلاح، وأبويا ما عدش يقعد على قهوتك دي تاني لحد ما تعتذر له على كلامك وكلام الأستاذ المحترم أقصد اللي مشافش احترام في حياته." وراحت لارا ماشية وهي تزق الكرسي المتحرك بتاع والدها بضيق، وهي تنظر لبيجاد بقرف واشمئزاز.
أما بيجاد، فكان ينظر للارا بعينين حمراوين وتشتعل فيهما النيران، وعروقه بارزة بشكل أخاف الجميع منه. ثم ذهب بيجاد لورشة الميكانيكي وركب العربية ومشى بسرعة جنونية من الحارة قبل ما صاحب الورشة ما يخلصها. فرفع بيجاد هاتفه وطلب رقم السكرتير بتاعه بعينين تمتلئ بنيران الانتقام. وقال: "هبعتلك عنوان واحد اسمه رمضان المرشدي، عاوز في أقل من ساعتين كل المعلومات عنه وعن بنته تكون على مكتبي. أنت فااااهم؟
وأغلق بيجاد في وجه السكرتير قبل ما يرد عليه، وبعت له فورًا عنوان الحارة واسم الراجل. ثم نظر بيجاد للطريق بغضب جحيمي. وقال بتوعد: "عدى العد التنازلي لدمارك يا حلوة، والله لكسرك وأخليكي ماشية مطاطية راسك يا جربوعة أنتِ 😡. أنا هوريكي يا بنت الـ 🐕 مين بيجاد الكلانى." في بيت حج رمضان. كانت لارا رايحة جاية في المنزل بغيظ شديد وهي تقول:
"إزاي يسمح لحاله الزبا*لة الحقير ده يقول عني أنا كده. لا وكمان سمح لحاله يهزق أبويه قدام الرجالة كده عادي بكل قلة أدب. أما إنسان وقح وحيوا*ن صحيح، واللي قولته له يستاهله وأكتر كمان." قالت سميرة، صديقتها وأختها في الرضاعة وأقرب إنسانة لها: "خلاص بقى يا لارا اهدّي بقى. خلاص راح لحاله وأنتي علمتيه الأدب. بس مش عارفة لي مش مطمنة ليه يا لارا، شكله مش سهل." قالت لارا بتعجب: "أنتي شفتيه فين؟ قالت سميرة بقلق على لارا:
"كنت معدية في الشارع وكنت جايلك وشوفته وهو باصص لك والشر مالي عيونه وشكله مخيف قوي يا حبيبتي. خدي بالك من نفسك يا لارا، أنتي بنت ولوحدك، وعم رمضان مش هيعرف يعملك حاجة لو الحقير ده حاول يأذيكي، بعد الشر بعد الشر." قالت لارا بتجاهل: "متخافيش يا سميرة، صحبتك بميت راجل يابت. عمومًا فكك من الحوار ده خلاص. صح، اللي حصل؟ ها هتروحي خطوبة البت لبنى بالليل ولا هتطنشيه زي عادتك؟ قالت سميرة بمرح:
"لأ أكيد راحة، الواحد بقاله زمان متنمرش على حد. هههههههه." قالت لارا بضحك: "ههههههههههه يخرب عقلك يا سمورة. هههههههه طيب هاتي الدرس بتاعك لما أظبطهولك، أنا فاضية أهو ومش ورايا حاجة النهاردة يا مزة." قالت سميرة بحماس: "حبيبتي يا لولي، عيوني. هو هروح أجبهولك." بعد ساعتين. في مكتب بيجاد الكلانى. دخل سكرتير بيجاد وقال: "اتفضل يا بيجاد بيه، الملف أهو."
قال بيجاد وهو يهز الكرسي بتاع مكتبه شمال ويمين وعمال يحرك القلم في يده بنظراته المليئة بالغضب الجحيمي: "حطه على المكتب واقرأ لي اللي فيه باختصار." أومأ له السكرتير وقال:
"اسمها لارا رمضان المرشدي، البنت الوحيدة لوالدها. مامتها ماتت وهي 10 سنين. ووالدها كان بيشتغل في مصنع أدوية وفي يوم حصلت حادثة وبعدها جاله شلل نصفي وطلع على المعاش. ولارا عندها خمس سنين وبعد موت الأم كانت هي المسؤولة عن صحة والدها لحد ما تمت الـ 15 سنة وفتحت مشروع صغير في بيتها للخياطة لأنها كانت في صناعة فنية في قسم ملابس جاهزة. وأول ما تخرجت من ملابس جاهزة وكبرت مشروعها في البيت بردو وبقى ييجي ليها شخصيات مهمة
وكانت كمان بتصدر لبس للمحلات وهكذا. وشاطرة في الخياطة جدًا وسمعتها واحترامها وأدبها وأخلاقها يشهد لها الجميع بده. لدرجة إن حارتها بتفتخر بيها لأنها بنت مكافحة ومأدبة وجميلة في نفس الوقت. عندها 24 سنة وملهاش غير صديقة واحدة وبتكون كمان أختها في الرضاعة لأن والدتها ماتت وهي رضيعة وأم لارا هي اللي ربتها. فجال لارا عرسان كتير بس كانت بترفضهم عشان متسيبش باباها لأنها تعونه ماديًا واهتماميًا بأدويته ولبسه وأكله. خلاص خلص
الملف على كده يا بيجاد بيه. دي معلومات البنت باختصار."
قال بيجاد ببرود: "خلاص اخرج أنت." أومأ له السكرتير وتركه وخرج. فنظر بيجاد لصورة لارا في الملف وقال: "هه. نهايتك قربت يا لارا. ههه. خسارتك في البهدلة يا لوزة بجد. بس تستاهليها يا حلوة." دخل فجأة صديقه وابن عمته وأقرب إنسان له عمرو وقال: "بيجاد إيه اللي حصل لي مخلي السكرتير يتحرك لك عن واحدة؟ في إيه؟ قال بيجاد ببرود شديد: "خليك في حالك يا عمرو، أنا حر." قال عمرو بغيظ:
"لأ مش حر يا بيجاد، احكي لي إيه اللي حصل بالظبط مخليك تتحرك لبنت كده." قال بيجاد بتجاهل: "ملكش دعوة يا عمرو. وبعدين وأنا من امتى بحكيلك حاجة عني ها؟ يستحسن يا عمرو تكبر دماغك مني خالص دلوقتي لأني مش فايق لك خالص الوقت ده. ماشي؟ قال عمرو بزعل: "ماشي يا بيجاد. شكراً قوي يا ابن عمتي، أنا ماشي." وتركه عمرو وخرج من المكتب بزعل منه. فنظر بيجاد للفراغ بضيق شديد وعقله شارد بشدة بتلك الفتاة. .. بالأمس ..
كانت لارا وسميرة يقفان في خطوبة لبنى وهما عمالان يضحكان سرًا على مظهر لبنى وعريسها اللي أقصر منها بشبرين. فكان منظرهم مسخرة حرفيًا، والعروسة لابسة فستان فسفوري بينور 😂. كانت لارا لابسة درس أبيض مشجر بورود بمختلف ألوانها وأحجامها، وفوقه حجاب باللون الأحمر، ولم تكن عاملة أي مكياج، فكانت تظهر بجمال طبيعي خلاب ومظهر أنيق برغم لبسها البسيط. أما سميرة، فكانت لابسة درس كحلي منقط بنقط بيضاء رقيقة وحجاب بلون الأبيض، وعاملة مكياج سمبل جدًا، وهي أيضًا كانت تظهر بجمال خلاب ورقيق.
فقالت سميرة: "هههههه يلهوي يا لارا شايفة العريس عمال يشب إزاي ليطول لبنى؟ هههههه شكله مسخرة خالص. هههههه." قالت لارا وهي تسيطر على ضحكتها: "يا بت بس مامت العريس تسمعك وتبوظي أم الجوازة المهببة دي. بالفسفوري اللي لبساه لبنى ده، ده أنا عيني وجعتني يا شيخة. هههه." (ثم نظرت للساعة وكملت) "بقولك إيه يلا نمشي عشان بابا لوحده في البيت واحنا كده اتأخرنا قوي عليه."
أومأت لها سميرة وذهبا للبنى وبركا لها ولعريسها، ومشيا سميرة ولارا معًا نحو بيتهم الذي بجانب بعضهما، وهما يتحدثان طول الطريق بضحك. فقالت سميرة: "يلهوي على المنظر ده، زمان الكل تنمر للصبح ياختي. ههههههه." قالت لارا بضحك: "والله الكل واقفين محترمين. أنتي بس يا أم لسان طويل اللي عمالة تتنمرى على أموات لأ إلا الله وبس. يخرب بيتك." قالت سميرة بضحك:
"ما هما اللي يضحكوا من الضحك الله. إيده إيه العربية اللي عاملة زي عربيات الجواسيس كدا؟ قالت لارا بتعجب: "عربية فين ده؟
أول ما انتهى سؤال لارا، فجأة توقفت عربية ضخمة سوداء جانب الفتيات، ونزل منها أربع رجال ضخام واقتربوا من لارا وبدأوا يشدونها تحت صراخ البنات ومحاولة سميرة إبعاد الرجال عن لارا، حتى ضرب أحدهم سميرة على رأسها فوقعت على الأرض مغشي عليها. فجاءت لارا تصرخ باسم سميرة، ولكن فجأة أخرج راجل آخر منديلًا عليه مخدر ووضعه على أنف لارا، فُأُغمي عليها هي أيضًا. وحملوا كل من لارا وسميرة وحطوهم داخل السيارة وتحركوا بهم بسرعة قبل ما أحد يلاحظهم، ولأن الشارع كان فارغًا، لم يسمع أحد صراخ البنات.
.. تسريع الأحداث .. في فيلا بيجاد الكلانى. بيجاد بغضب ضرب أحد رجاله بالقلم وقال: "أغبياء! أنا قلت هاتولي لارا بس. لي جبتوا معاها صاحبتها يا أغبياء؟ قال الحارس: "والله يا بيجاد بيه، إحنا لقيناهم مع بعض معرفناش نعمل إيه، فاخدناهم وجينا قبل ما حد يسمعنا." قال بيجاد بضيق: "افففف. طب روحوا أنتم خدوا صحبتها ورجعوها مطرح ما كانت حالًا، قبل ما تفوق. ومحدش يلمس شعرة منها. ما مفهوم يا أغبياء؟ قال الرجال: "مفهوم يا بيجاد بيه."
وذهب الحرس يفعلون كما قال بيجاد لهم. أما بيجاد، فظل يشرب في الخمر بشراهة حتى تخدر تمامًا وأصبح سكرانًا. فكان يفرغ غضبه في الشرب حتى لم يعد في وعيه. فتوقف بيجاد بالعافية وطلع للدور الثاني وهو يتمختر بسكر يمين وشمال، حتى طلع بيجاد لغرفة النوم التي كانت فيها لارا. فنظر بشه*ـوة للارا التي كانت نائمة على الفراش بعمق بسبب المخدر الذي شمته من المنديل، فكانت نائمة مثل الملاك بحق. فاقترب بيجاد منها بنظرات تمتلئ بالرغبة و....
!!!! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ نرجع للوقت الحالي في المستشفى ــــ كان يجلس بيجاد على كرسي الانتظار أمام غرفة لارا بوجه حزين وهو يسند رأسه بين يديه. ففي الوقت هذا دخلت سميرة بسرعة للمستشفى، وفي نفس اللحظة توقفت سيارة عمرو أمام المستشفى. فجرت سميرة بقلق على مسؤولة الاستقبال. وقالت: "لو سمحتي، غرفة المريضة لارا رمضان فين؟
دلتها المسؤولة على مكان الغرفة. في الوقت الذي كان فيه عمرو يسأل عن مكان الغرفة، فتابع تلك البنت عندما استمع لاسم المريضة. فجرت سميرة بسرعة على رقم الغرفة التي فيها صديقة عمرها وأختها. فأول ما شافت بيجاد عرفته فورًا لأنها كانت شافته يوم خنقته مع لارا. فتقدمت منه بغضب. وقالت بعصبية: "شفت بسببك حصل للارا إيه؟
شفتها وشفت حالتها بعد اللي أنت عملته فيها. والله العظيم يا بيجاد يا كلاني لو صحبتي حصل لها حاجة، لهبلغ عنك وأرجع حق صحبتي بإيدي أنا. 😡" قال عمرو بمحاولة تهدئتها: "اهدّي يا آنسة، إن شاء الله صحبتك هتبقى كويسة، بس ادعي لها تقوم منها بسلامة بس دلوقتي وبعدين ابقوا اتحاسبوا." قالت سميرة بدموع على جرى لصاحبة عمرها: "يارب يارب قومها بسلامة يارب. 🤲🏻" انتبه الجميع لخرج الدكتورة من غرفة العمليات وقالت بغضب:
"مين اللي عمل فيها كده؟ البنت منهية خالص، لازم نقدم بلاغ." قالت سميرة بدموع ورعب: "ليه... لارا مالها؟ قولي لي مالها... عملت فيها إيه تاني يا ابن الـ 🐕... انطق عملت فيها إيييييه؟ قال عمرو: "اهدّي يا آنسة، لما الدكتورة تعرفنا إيه اللي جرى لصاحبتك." فضلت سميرة تبكي بحرقة. وبين قال بيجاد باختناق: "مالها المريضة يا دكتورة؟ قالت الدكتورة بضيق:
"البنت تعرضت لأكثر من مرة لحالة اغتـ*ـصاب وضرب عنـ*ـيف، غير لجرح عميق في رجلها. بس الحمد لله إن الجنين منزلش بسبب كل ده." صدم الجميع بشدة. فقالت سميرة: "جنين؟ هي لارا حامل؟ قالت الدكتورة: "أيوا حامل في شهرها الثامن، ولازم نقدم بلاغ في اللي عمل فيها كده." قال عمرو بسرعة: "تعالي معايا يا دكتورة وأنا هفهمك كل حاجة."
فذهبت الدكتورة مع عمرو. فسند بيجاد على الحائط باختناق، وبين كانت سميرة تبكي بحرقة على اللي حصل للارا. فنظرت لبيجاد بدموع تملأ عينيها. وقالت: "بسببك أنت لارا حصل لها كل ده. بسبب اللي عملته فيها. مكنتش قبلت تتجوز من الحقير ممدوح، وما كانش كل ده حصل لها. منك لله. روح منك لله يا بيجاد يا كلاني."
نزلت دموع بيجاد بوجع شديد على حبيبته التي جرها بسببها وبسبب اللي عمله فيها. فترك المكان ونزل للحديقة عشان محدش يشوف دموعه كل عادة. نعم، الآن يقول حبيبته بعد ما دمرها وكسرها وصبها كل شيء مكروه بسببه، والآن يعيد حبيبته. فقالت بغضب من نفسه: "زعلان ليه؟ مش أنت اللي دمرتها؟ مش أنت اللي كسرتها لدرجة غرورك؟
هيا غلطت في حقك آه، لكن أنت غلطت في حقها ألف مرة. مكنتش متخيل إن كل ده هيجرها بعد اليوم ده. ياريتني ما كنت رحت الحارة ولا شفتك يا لارا. على الأقل كنتي هتكوني نفس البنت البريئة قبل ما أشوفك وأوسخ بشرى وحقدي. سامحيني يا لارا... سامحيني يا حبيبتي سامحينييي 😭😭." ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ نرجع من تاني للماضي ــــ
فتحت لارا عينيها بوجع شديد في رأسها ودوار شديد، لتتفاجأ بـ بيجاد أمامها. فقامت من على الفراش بسرعة وهي مقمئزة من رائحة الخمور التي تخرج منه. فقالت بصدمة: "إنت جايبني هنا ليه وعاوز مني إيه يا حيوا*ن أنت؟ أنا عاوزة أمشي من هنا حالًا." أمسكها بيجاد وقال بسكر: "إيه يا حلوة، هوا دخول الحمام زي خروجه ولا إيه؟ قالت لارا بخوف تحاول تداريه: "دخول إيه وخروج إيه يا مخبول أنت؟
سيب إيدي ووسع من طريقي. ريحت الخمر خارجة من بقك بكل قرف، الله يقرفك. ابعد عني لحسن والله أصوت وألم عليك ناس. لا إله إلا الله. سيب إيييييدي يا زبا*لة يا حيوااا*ن."
فجأة، صفعة قوية نزلت على وجه لارا وتابعتها صفعة ذراعها الأخرى بكل قوة من يد بيجاد، حتى نزلت الدماء من أنف لارا وفمها. فشد بيجاد الطرحة من على رأس لارا بقسوة وهي عاملة تصرخ فيه لتبعده عنها، ولكن لم يكن بيجاد سامعًا لها من كمية الغضب الذي يشعر به. فزقته لارا بسرعة بعيدًا عنها وراحت مسكت فازة ورفعتها في الهواء بتهديد، وخصلات شعرها نازلة على وجهها ودموعها تغرق وجهها. وقالت:
"والله العظيم لو قربت مني لـ أمو*تك وأمو*ت نفسي. أنت إزاي سمحت لحالك تعمل كده يا حقير يا حيوا*ن. افتح الباب ده وبعد عن طريقي، لا أقسم بربي لأمو*تك." اقترب منها بيجاد وهو يفك أزرار قميصه وينظر لها بشه*ـوة وهو يقول: "هه. طب اعمليها كده. ههه. أنتِ أجبن من إنك تقتـ*ـل نملة يا لارا، فإزاي هتقـ*ـتل بني آدم. ولما تقتـ*ـل حد تقتـ*ـله بفازة يا صغننة. ههههههههههه." قالت لارا بصراخ فيه وهي ترفع يديها بالفازة:
"هقتـ*ـلك لو قربت مني خطوة كمان. والله لـ... لم تكمل لارا كلمها، فـ أوقفها بيجاد بصفعة أخرى أقو*ى جعلتها تسقط على الفراش، والفازة سقطت منها على الأرض وتهشمت لمئات قطع وووو... يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!