الفصل 2 | من 20 فصل

رواية ملجأي الوحيد الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة الندى

المشاهدات
33
كلمة
5,111
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

لارا بصريخ وهي ترفع يديها: هقتلك لو قربت مني خطوة كمان... والله ل... لم تكمل لارا كلمها، فأوقفها بيجاد بصفعة أخرى أقوى جعلتها تسقط على الفراش، وكلماتها تساقطت منها على الأرض وتحطمت لمئات القطع. نزل بيجاد على لارا بقبلات عنيفة وهو يمزق ملابسها عنها بلا رحمة.

قال بغل: أنا بيجاد الكيلاني اللي اسمي لوحده يخوف رجالة بشنبات، تيجي واحدة جربوعة زيك تهزقني وتضربني بالقلم قدام اللي يسوى واللي ما يسواش. لا لا عاش ولا كان اللي يعمل كده. وأنتي خلاص انتهيتي يا لارا. وفضل بيجاد يمزق في ملابسها حتى أصبحت أمامه شبه عارية.

كانت لارا تصرخ بكل ألم واستنجاد بأحد ينقذها من ذلك الوحش المنتقم. ولكنها لم تستطع الاستنجاد بأحد لينقذها سوى الله فقط، لأن الغرفة كانت ضد الصوت، مما جعل سماع صوت صراخ لارا من الخارج صعبًا. بمعنى أن كل محاولات لارا للاستنجاد بأحد باءت بالفشل، لأنه ما في حد هيعرف ينقذها من انتقام بيجاد للأسف.

فقالت لارا بانهيار: بالله عليك خلاص، طب أنا آسفة، أرجوك ما تأذينيش بالشكل ده، أعيشلك خدامة طول عمري بس بلاش تأذيني كده. بالله عليك ارحمني، أرجوك يا بيجاد بيه. لم يهتم بيجاد بترجي لارا منه، لأن الأشياء التي شربها زادت فوقها غضب بيجاد من لارا، فكان مثل الجمر داخل بيجاد.

وفجأة صرخت لارا صرخة عالية هزت أركان الغرفة عندما بدأ بيجاد يغتصب لارا بكل قسوة. وفضل يغتصب فيها لمدة كبيرة من الزمن لدرجة أن لارا، من كثر محاولاتها بأن تبعد بيجاد عنها، باءت محاولاتها بالفشل وأرهقت لارا كثيرًا. وفضلت أن تكتفي بدموعها التي تنزل بحرقة لما يجري لها، بضياع براءتها وهي لا بيدها شيء تفعله. فخلاص أخذ بيجاد ما يريد وكسرها حرفيًا وهي لا حول لها ولا قوة.

وبعد مدة طويلة جدًا، انتهى بيجاد من تدمير "هذه الطائر الجريح" وبكل قسوة كسرها وأخذ منها أغلى ما تملك بكل غل وحقد. فقام بيجاد وزق لارا بعنف لتلتصق على الأرض بكل قسوة وبلا رحمة. فتلاشت لارا تداري جسدها العاري بمفرش السرير ببكاء وكسرة، وهي تبكي بصوت عالٍ، بكاء يقطع القلوب، وكأن لارا تشرح ما بداخل قلبها ببكائها. فنظر بيجاد لبقعة الدماء التي تملأ الفراش بسخرية وسكر.

وقال: ههههه، كويس طلعتي عذراء، بس معلش، أدي بعد اللي حصلك ده هتستفيدي شغلانة جديدة هتدخلك ربح أحسن بكتير من الخياطة. وأنتي عارفة إيه هي الشغلانة دي يا حبيبتي. نزل بيجاد لمستواها، ورفع وجهها له بقسوة. وقال: ووعدك هكون أول زبون مستمر عندك يا حلوة. أصلك بصراحة دخلتي مزاجي أوي. بس ياريت المرات الجاية تبسطيني أكتر بشوية عن كده، ويستحسن تبطلي دراما عشان ما يقال لك يا حلوة، ههههههههههه.

فقترب بيجاد من لارا أكثر وهي تبكي بحرقة. فقال وهو يتنفس أنفاسها بتلذذ غاضب: ومتخافيش، كل ليلة هتبسطيني فيها. هزود الأجر أضعاف مضاعفة، ههههههه، أصلك عجبتني موت، غير إنك دخلتي مزاجي. نظرت له لارا ووجهها مليء بالدموع وبشهقات عالية. قالت: إنت مش بني آدم، إنت شيطان، شيطان. روح منك لله يا شيخ، هتروح من ربنا فين؟

أأأأأه، هتقف قدام ربنا إزاي يا ظالم يا مفترى. منك لله، منك لله، أأأأأه، منك لله. ضيعتني وضيعت مستقبلي، أأأأأه، أأأأأه. أنا بكرهك، بكرهك يا بيجاد، بكرهككككك. مش عارف ليه بيجاد حس بالذنب من شكل لارا، تلك البريئة التي لوث براءتها بسبب حقارته وغضبه منها. وكأن ضميره بدأ يؤنبه بعد ما انتهى كل شيء.

ولكن فجأة تحولت ملامح بيجاد 180 درجة عندما تذكر كلمها على مامته وأخته وأبوه في الصباح، والقلم الذي ضربته له. فزاد غضب بيجاد أضعاف مضاعفة. وزقها بغضب بعيدًا عنها، وقام لبس ملابسه وراح أخرج من خزانته الخاصة رزنة كبيرة من المال، وراح رماهم في وجه لارا بكل قسوة. فتبعثرت الأموال حول لارا في كل حتة على الأرض. فنظرت لارا للمال من حولها بدهشة، ونظرت لبيجاد بصدمة.

فقال بيجاد بقرف: أهم دول هيعوضوكي على اللي حصل وتسكّتي بيهم ضميرك ده. هه، ده لو ليكي ضمير زي باقي البشر. أصلًا أنا مش متأكد من دور الشرف والأدب اللي خدتيه بيه أهل منطقتك دي. حاسس أصلًا إنه مخبي وراه إنسانة طماعة ومستغلة، ولو إنتي كدا فعلًا هتعرفي إزاي تستفيدي باللي حصلك ده، ههه.

كانت لارا تنظر لبيجاد بصدمة. ونظرات أقسم بيجاد أنه لم ينساها بعد أبدًا. فشعر بيجاد بنغزة شديدة في قلبه عندما نظرت له لارا تلك النظرات المليئة بالكسرة والصدمة والألم والوجع والذهول والخوف والوجع المكتوم. فما تحمل بيجاد نظرتها له أكثر، فلف وأعطا لها ظهره بتصنع البرود. وقال: يلاااااا غورى من هنا. مش عاوز أشوف وشك ده تاني. لأن صدقيني لو شفت وشك تاني هتندمي أشد الندم يا لارا. يلااااااا غوووريييي.

فزعت لارا من صوت بيجاد العالي. فتحولت تقوم من مكانها، ولكن كان من الصعب أنها تقف على قدميها. فبعد محاولات منها بمحاولة تقوم من مكانها، وأخيرًا قامت لارا من مكانها بالعافية. وحاولت ترتدي ملابسها الشبه ممزقة بألم شديد في جسدها، وراحت لبست حجابها بدموع. وكان بيجاد يتابعها بصمت وهو يرتدي قناع البرود والصرامة وحاطط قدم فوق الأخرى.

فخلصت لارا ارتداء ملابسها وجاءت تمشي وهي تكاد تقف على رجليها بالعافية، وكانت ماسكة أعلى درسها من ناحية الصدر لأنها كانت ممزقة بشدة، وكانت تحاول تلملم ثوبها الممزق لتداري جسدها. فتـحركت لارا نحو باب الغرفة بدموع وكسرة وضعف. ولكن وقفت فجأة على صوت بيجاد. يقول ببرود: إيه مش هتاخدي الفلوس؟ تمنك. نظرت له لارا بدموع وكسرة.

وقالت بصوت مبحوح: لا، خليهم لك، لأن اللي انت أخدته مني ملوش تمن غير عند ربنا وبس. وأنا متأكدة إن في يوم ربنا هيخدلي حقي منك يا بيجاد. ووعد، في لحظة هتبكي بدل الدموع دم. ولو كنت لسه موجودة في حياتك هتجيلي راكع وتترجاني أسامحك ليرضى عنك الله. مش مسامحاك يا بيجاد على الكسرة اللي أنا فيها دلوقتي، وبتمنالك العذاب ووجع القلب في حياتك.

ومسحت لارا دمعها بكسرة وتركت المكان ورحلت بخطوات ضعيفة ودموعها تغرق وجهها، وهي مش عارفة هتعمل إيه. فخلاص مستقبلها وحياتها ضاعت على يد "هذا البيجاد" ذلك الحقير الحيوان أبو قلب مثل الصخر. ماذا ستقول لوالدها عندما يعلم بالذي جرى لابنته الوحيدة؟ أكيد راح يمرض، ويمكن يجراله حاجة. فساعتها هتعمل إيه لحالها بعد كده؟ خلاص هي انتهت كما قال لها بيجاد، ومستقبلها ضاع وحياتها تدمرت. فقالت لارا

وهي ماشية في الشارع بضياع: هتعملي إيه يا لارا؟ خلاص كل حاجة ضاعت، خلاص كل حاجة انتهت. الحاجة الوحيدة اللي فضلتِ تحميها من شر الناس بكل قوتك، جه واحد ما يسواش ضيع كل ده في لمح البصر وضيعك. آآآآه آآآآه آآآآه ناااااا*ر ناااااا*ر جوه قلبي. يارب ساعدني وسامحني إني مقدرتش أحمي الأمانة اللي كنت متأمنة عليها. أنااااا اسففففه، أأأأأه، أسففففه ياااارب سامحني.

وحطت لارا إيديها على قلبها وفضلت تبكي بشدة وهي مش عارفة تعمل إيه ولا تتصرف إزاي، ولا إيه اللي منتظرها من معاناة المستقبل لهذي الطائر الجريح. *** نرجع للوقت الحالي. فيلا بيجاد.

كان بيجاد يقف في تلك الغرفة التي تمت فيها تلك الليلة السوداء. فكان بيجاد يقف في منتصف الغرفة وكان ينظر للغرفة بندم شديد، وكأنه يسترجع ذكريات تلك الليلة المشؤومة بكل ألم. وكانت الغرفة مازالت كما هي. فبعد تلك الليلة أمر بيجاد الخدم بإغلاق الغرفة كما هي، ورفض حتى أن أحد ينظفها. فتنهد بيجاد بعمق وترك الغرفة وخرج وأغلق الغرفة تاني بالمفتاح بحزن وسند على باب الغرفة بدموع.

فجاء عمرو وقال بتنهيدة: كنت متأكد إني هلاقيك هنا. ليه سبتنا ومشيت يا بيجاد؟ كان لازم تكون جنبها في الوقت الصعب اللي بتمر بيه دلوقتي بسببك.

بيجاد بحزن: مستحملتش أسمع كلمة زيادة يا عمرو من أختها. مكنتش متخيل إن بسببى يجرالها كل ده. أنا السبب يا عمرو في عذابها ده. لو مكنتش أذيتها زمان كان فاتها دلوقتي، ما اتجبرتش تتجوز من واحد حقير زي ده. دلوقتي لارا حامل، ولما تفوق مش هتسامحني يا عمرو، حتى المساعدة مش هعرف أساعدها ليها. أنا في عذاب يا عمرو ومش عارف أسامح نفسي على اللي عملته فيها زمان.

عمرو بهدوء: لازم تكون جنبها يا بيجاد. لارا دلوقتي محتاجاك أكتر من أي حد. بفلوسك وصلتك هتقدر تخلصها من جزائها ده. وحتى لو رفضت متسبهاش زي زمان وتمشي. خليك معاها عشانها وعشان ابنها. بيجاد بتنهيدة: ومين قالك إني هسيبها يا عمرو؟ أنا كنت حقير زمان ودمرتها. أما دلوقتي لارا وابنها في أمانتي، وقسماً بالله لأنتقم من الكـ*ـلب جزائها ده.

عمرو بضيق: ما كفاية بقى يا بيجاد. انتقام، انتقام يا ابني. افتكر مامتك وأختك، وممكن بسبب انتقاماتك دي من الناس. هتخليهم يفكروا ينتقموا منهم. بيجاد بحده: ومين قالك إني هسمح لحد يقرب من أختي أو أمي؟

قعد عمري كله أحميهم من الناس بعد ما الراجل اللي المفروض رب الأسرة ما سابنا وهرب من المسؤولية وسابنا أطفال صغيرين وزوجة من غير حماية ولا أمان. مستحيل. مستحيل يا عمرو أرجع أمي تاني في العذاب اللي كانت عايشة فيه بعد ما الراجل ده ما سابها وهرب. إنت فاهم يا عمرو؟ مستحيل. عمرو بتنهيدة: طب خلاص يا بيجاد، اهدا. ويلا بينا على المستشفى. فات لارا فاقت دلوقتي. حاول تكون جنبها لحد ما تعدي المرحلة دي.

أومأ بيجاد لعمرو وذهبوا للمستشفى. فنظر عمرو لبيجاد بحزن شديد وتنهد بعمق. فأول ما بيجاد دخل غرفة لارا انصدم عندما لقيتها عمالة تصرخ وتحاول تقول من مكانها بانهيار، وسميرة والممرضين بيحاولوا يسيطروا عليها بس ما كانوش عارفين. فذهب بيجاد لها بسرعة. وقال: لارا اهدئي، إنتي في أمان دلوقتي، متخافيش يا لارا. إنتي وطفلك في أمان دلوقتي، وما فيش حد هيأذيكي طول ما إنتي معايا. متخافيش. لارا بانهيار

وهي حاطة إيديها على بطنها: مخافش طول ما أنا معاك؟ هه، وإنت مين إنت ها؟ إنت ولا حاجة يا بيجاد، ولا حاجة. إنت سبب في كل اللي جرالي. إنت سبب في عذابي. خسرت شرفي بسببك، وخسرت كرامتي بسببك، وخسرت حريتي بسببك، وخسرت خسرت أبويه كمان بسببك. أبويه مات بسببك إنت يا بيجاد. أنا مش مسامحاك، مش مسامحاك.

وغشى لارا عليها بانهيار وجسدها يرتجف بشدة. فكان بيجاد مصدومًا بشدة وهو مش مستوعب كلام لارا. فخرجت الممرضة الكل بره عشان لارا ترتاح. فنظر بيجاد لسميرة بصدمة. وقال: هووو... عم... عم رمضان ما*ت؟ سميرة بقرف: أيوا ما*ت. عم رمضان عارف ما*ت إمتى؟

لما اكتشف إن بنتك اتخطفت في نفس اليوم اللي اتغت*صبت فيه لارا. للأسف مستحملش صدمة خطف بنته وما*ت. وكل ده بسببك إنت يا بيجاد. إنت السبب في كل اللي بيحصل في الغلبانة دي. يا أخي منك لله وحسبنا الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ إنت وجزائها واللي زيكم من حثالة البشر.

كان بيجاد ينظر لسميرة بصدمة كبيرة واختناق. فسند على الحائط وهو بيحاول ياخد نفسه بالعافية. فنظر عمرو لسميرة بتنهيدة عميقة وذهب لبيجاد وسميرة تنظر لهم بغضب يملأ أعينها. *** نرجع للماضي. في منزل عم رمضان. دخلت سميرة للمنزل ببكاء شديد ورعب وهي متأملة أنها تلاقي صديقتها في المنزل، ولكن للأسف لم تلقاها. ففضلت تلطم على وجهها بخوف شديد على لارا. فقال عم رمضان بخضة: إيه فيه يا سميرة يا بنتي مالك وفين بنتي؟ فين لارا؟

سميرة ببكاء شديد: لارا هي مجتش، ياربييييي. لارا لارا اتخطفت يا عمو، وأنا كنت معاها بس معرفش إيه اللي حصل. صحيت لقيت نفسي في الشارع. عم رمضان بصدمة: إيه؟ بنـ بنتي اتخطفت؟ لارا؟ لاراااا بنتي.

وفجأة وقع عم رمضان من فوق كرسيه المتحرك على الأرض مغشي عليه. ففضلت سميرة تصرخ برعب لحد ما جاء رجال الحارة على صوت سميرة ونقلوا فورًا عم رمضان للمستشفى. فجاءت سميرة تحصّلهم بسرعة، ولكنها صدمت بشدة عندما رأت لارا تدخل إلى المنزل بسرعة وأغلقت الباب خلفها، وكانت ملابسها شبه ممزقة وكانت تبكي بحرقة. فقالت سميرة برعب: كنتي فين يا لارا؟ رعبتيني عليكي. وإيه عمل فيكي كده؟ حد أذاكي؟ حد عمل فيكي حاجة؟

ما تتكلمي متقلقنيش عليكي أكتر. مين عمل في هدومك كده؟ أكيد الحقير اللي خطفك، صح؟ قوللي إنه ما أذاكيش صح؟ قوللي إنه معملش حاجة فيكي صح؟ ما تتكلمي يا لارا، ساكتة لييييه؟ لارا ببكاء وشهقات عالية: بـ بابا؟ فـ فين؟ يـ يا سـ سميرة. سميرة بحزن مسكت يديها وقالت: لما عرف إنك اتخطفتي مستحملش الخبر وأغمي عليه، ورجال الحتة نقلوه على المستشفى، وكنت لسه هحصلهم.

لارا بانهيار هستيري: طـ طب تعـ تعالى نـ نروح بسـ بسرعة، بسـ بسرعة با بالله علـ عليكِ. سميرة بخوف شديد عليها: حاضر، حاضر، بس اهدئي يا حبيبتي وتعالي معايا غيري هدومك ده بسرعة وأنا هجبلك درس تاني وحجاب غير دول. يلا يا قلبي قومي معايا. قامت لارا معاها بالعافية، وبدلت بسرعة ملابسها الممزقة بدرس زيدى وحجاب أفوّت. فقالت سميرة بصدمة: لارا إيه ده؟ إيه كل الكدمات دي؟ مين عمل فيكي كده؟ متخوفنيش عليكي أكتر.

لارا بصوت مبحوح: كـ كل اللي يهـ يهمني دلـ دلوقتي بـ بابا وبس. ولما أطـ أطمن عليه هحـ هحكيلك كل حاجة. بس ارجوكِ ساعديني أروح لبابا لأن رجلي مش شيلاني خالص. أأأأه. مش قادرة أتحرك من مكاني، مش قادرة والله العظيم. يارب نجي أبويا وساعدني يارب.

ساعدت سميرة لارا في المشي بالعافية بدموع على حال صحبت عمرها، الذي تنكر كل ظنونها لأنها كلها ظنون سيئة عن الذي جرى للارا. فكانت سميرة توهم حلها أن لارا سليمة، وأن دول مجرد كدمات لها لسبب أكيد ستعرفه من لارا بعد ما يطمئنوا على عم رمضان.

فذهبت لارا وسميرة سريعًا للمستشفى بخوف، وكانت لارا تكاد تقف على قدميها من شدة وجع جسدها، وكانت سميرة تساندها بخوف على لارا وعلى عم رمضان. فكانت لارا تنظر للرجال اللي جاب والدها للمستشفى بتعب شديد، فهي تشعر أنهم ينظرون لها كأنهم يعلمون بالذي جرى لها. فدارت لارا عينها ونظرت للأرض ببكاء شديد، وسميرة تحاول تواسيها بحزن لاعتقادها بأنها تبكي خوفًا على والدها.

فمر وقت طويل وعم رمضان في العناية المركزة، ولارا حاطة إيدها على قلبها بخوف. فاخيرًا خرج الدكتور من الغرفة، فنسيت لارا تعبها وجرت على الدكتور بخوف وهي تتجاهل وجع جسدها. فقالت بدموع: ار ارجوك يا دكـ دكتور طـ طمني على بـ بابا، هوا كويس صح؟ ها؟ صح؟ قوللي إنه كويس بالله عليك يا دكتور. نظر الدكتور

للأرض بحزن وقال بأسف: للأسف بسبب الصدمة اللي اتعرض لها عم رمضان، فجاله سكتة قلبية فجأة. وبرغم محاولاتنا في إنقاذه، بس للأسف مقدرناش ننقذه. باباكي يا آنسة. فيؤسفني أقولك البقاء لله، باباكي توفى.

نزلت الصدمة كالـصعقة على لارا، فكانت تنظر للدكتور بملامح خالية من أي شعور تشعر به، وكأنها مازالت تستوعب ما تفوه به الآن، وكأنها مازالت تستوعب أن والدها ما*ت بسببها، وكأنها مازالت تستوعب أنها خلاص بقت لوحدها في الدنيا، وكأنها مازالت تستوعب أنها تدمرت الآن نهائيًا وسندها كمان في الدنيا ما*ت وتركها وحدها في هذه الحياة. معقول الآن بقت لوحدها في هذه الدنيا؟ فقتربت منها سميرة بدموع وخوف على لارا اللي ساكتة.

وقالت: لـ لارا، أرجوكي اتكلمي، عيطي، صوري، اعملي أي حاجة. بس متسكتيش كده. لاااااراااا، فوقي بالله عليكي. لارا.

فضلت تهز سميرة في لارا. فكانت لارا تقف وهي مش قادرة تستوعب كل هذه الصدمات اللي اتعرضت لها ورا بعضها. ففجأة فضلت لارا تصرخ باسم والدها بعزم ما فيها ووقعت على الأرض مغشى عليها. فصرخت سميرة في الممرضين لينقذوها. فنقلها الممرضين بسرعة لارا لغرفة عادية، وكل الرجال عمالة تضرب كف بكف وهم يستغفرون بحزن على وفاة عم رمضان وعلى حال بنته المسكينة دي اللي بقت في الدنيا لوحدها الآن.

مر وقت وكشف الدكتور ليصدم عندما يرى الكدمات اللي مغطية جسد لارا. فشك في الأمر وطلب يعمل لها كشف أدق ليتأكد من شكوكه ويتأكد بأنها تعرضت لحالة اغتـ*ـصاب عنـ*ـيفة جدًا أدت لفقدان عذر*يتها بطريقة متوحشة. فنظر الدكتور للممرضة بذهول وقال: دي البنت منهية خالص. البنت دي تعرضت لحالة اغتـ*ـصاب عنـ*ـيفة جدًا وجسمها مليان بالكدمات، وواضح إنها تعرضت لده انهارده. الممرضة

بصدمة وهي تنظر للارا: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. يا عيني عليها، باباها يموت وتخسر براءتها بالطريقة دي في يوم واحد. ربنا يريح قلبها يارب وتستوعب كل اللي اتعرضت له المسكينة دي. أما في الخارج. كانت تقف سميرة تبكي بحرقة على صديقة عمرها وعلى موت والدها الروحي. فجأة جاء عليها عم صبحي شقيق عم رمضان ومعه ابنه الخبيث ممدوح. فقال عم صبحي بدموع: سميرة يا بنتي، لارا عاملة إيه دلوقتي؟ طمنيني عليها.

سميرة بدموع: مش عارفة يا عمو. بـ بعد ما عرفت بموت عم رمضان، أغمى عليها ولحد دلوقتي محدش خرج يطمني عليها. ممدوح بتصنع الطيبة: يا حبيبتي يا بنت عمي. الخبر صعب على الكل بجد. أنا لسه مش مصدق إن عمي رمضان مات بجد. الله يرحمك يا عمي، كان إنسان طيب. فجأة انتبه الجميع لخروج الدكتور من غرفة لارا. فقال عم صبحي بسرعة: طمنه يابني. لارا بنت أخويا عاملة عاملة إيه دلوقتي؟

الدكتور بتنهيدة حزينة: للأسف يا جماعة، البنت واضح إنها تعرضت لحالة اغتـ*ـصاب عنـ*ـيفة، وبسببها فقدت عذر*يتها. وشكلها قاومت كل ده عشان تكون جنب باباها. بس للأسف خبر موت باباها كان الخشبة اللي كسرت ضهرها ورفضت تعيش في العالم ده. ويؤسفني أقول ليكم إنها دخلت في غيبوبة ومش عارفين هتفوق منها امتى. ادعوا لها. ويا ريت تحاولوا تعرفوا مين اللي عمل فيها كده وتبلغوا عنه. عن إذنكم.

نزلت الصدمة على الكل كالـصعقة، وزاد على سميرة. فكانت تلوم حالها على اللي صار للارا، لأن لو كانت جنبها أو قدرت تساعدها من هذه الخاطفين كانت الآن صديقتها سليمة، وكان فات عم رمضان عايش. لكن خلاص حصل اللي حصل، وضاعت هذه البريئة نتيجة انتقام ذلك الشيطان. فسندت سميرة على باب غرفة لارا بدموع، ما بين جلس صبحي على المقعد بخوف من العار اللي هيمسك فيهم من ورا هذه المصيبة. أما ذلك الخبيث ممدوح كان يبتسم بخبث سرًا وهو بيخطط إزاي هيستفاد من الموضوع ده.

بعد مرور شهر. فاقت لارا من الغيبوبة وهي كالجسم بلا روح ودائمًا ساكتة ولابسة الأسود. ولكنها كانت دائمًا تشعر بألم في معدتها وتشعر بالاستفراغ دائمًا. ولكن كان يقول لها الدكتور إن هذا شيء عادي بسبب اللي تعرضت له. ولم تخبر أحد على من اللي عمل فيها كدا برغم الإلحاح عليها. أما كانت سميرة تعرف ومن ومتأكدة، لكن ما كانش معاها دليل يدينه. ولو كانت عملت أي حاجة كانت هتفشل كل محاولاتها لأنها معهاش دليل.

ولكي يداري عم صبحي على هذه الفضيحة اللي تعرضت لها العائلة بسبب اللي حصل للارا، فقرر يزوّج لارا من ابنه ممدوح ليداري عن الفضيحة، وأجبر لارا على الموافقة. فاضطرت لارا توافق لأن ما فيش غير الحل ده قدامها. فكانت مثل الدمية في يدهم يحركوها كما يشاؤون بلا انتظار ماذا هي تريد. أما في فيلا عائلة بيجاد.

فكان يوجد صغار تملأ القصر والضيوف يهنئون ويباركون لبيجاد الكيلاني وعروسته. فـ الليلة ليلة خطوبة بيجاد وأروى، التي تكون بنت خالة بيجاد وصديقة طفولته، وأيضًا تحب بيجاد منذ الصغر، وكمان بتكون أخت عمرو. ولكن بيجاد لا يراها سوى أخته. ولكن فجأة تغير بيجاد وطلب يد أروى وهو مش بيحبها، ولكن يمكن عشان يعاقب حاله على الخطأ اللي فعله مع تلك المسكينة لارا، التي لا تفارق عقله منذ تلك الليلة المشؤومة، والذي كل ما يتذكرها يأنبه ضميره جدًا ويكون عاوز يروح يطمئن عليها، ولكن خوفه من المواجهة كان يمنعه.

فصرخت الخادمة بفرحة وهي تقول: لوولولولولوولي لوولوولوولوولوولوولي. ألف مبروك يا بيجاد بيه، ألف مبروك يا أروى هانم. عقبال يا رب ما تصغرلكم في ليلة فرحكم يارب، وربنا يرزقكم بذُرية صالحة. آمين يارب. والدة بيجاد: اللهم آمين يا أم ربيع. مبروك يا بيجاد يا ابني. أروى بنت حلال وتستاهلك، ربنا يخليكم لبعض. أروى برقّة: شكرًا يا طنط، تسلميلي. طول ما بيجاد حبيبي جنبي، أكيد هكون أسعد بنت في الكون كله. ابتسم لها بيجاد بمجاملة.

فقالت هند، خالة بيجاد بتعجب: الله مالك يا بيجاد يا ابني؟ يعني متكلمتش من أول الخطوبة كده. ده اللي يشوفك يا ابني يقول إنك مجبور على الجوازة دي ولا حاجة. عمرو بسرعة: لا ولا مجبور ولا حاجة يا ماما. ما إنتِ عارفة ابن أختك. الفكرة بس إن النهاردة كان عندنا وفد رخيم في الشركة، وأكيد بيجاد تعبان من ساعة ما اتنج اللي كان مع الوفد ده. احم، تعال معايا يا بيجاد لما تغسل وشك يمكن تفوق شوية. أروى بقلق: طب هجى معاكم.

عمرو بلطف: لا لا خليكي إنتي يا أروى، أنا هاخده و بسرعة و جيين يا رورو. خليكي إنتي مع صحباتك. عن إذنكم. وأخذ عمرو بيجاد ورحل. فقالت سلمى، أخت بيجاد باستغراب: مالو بيجاد يا ماما؟ ليه متغير كده؟ بقاله فترة كبيرة مش طبيعي. ياترى إيه اللي حصل له؟ والدته بحيرة: مش عارفة يا بنتي. بس أكيد فيه حاجة مش طبيعية عند أخوكي، ولازم أعرف ماله. بس بعد الخطوبة. عند بيجاد وعمرو. قال عمرو بحيرة: مالك يا بيجاد؟

بقالك شهر وإنت مش طبيعي، لي كده؟ كذبت نفسي كتير، لكن إنت في الحالة دي من ساعة ما سألت على البنت إياها. فـ فهمني يا بيجاد مالك وإيه اللي حصل ومخبيه عني؟ سند بيجاد على الحائط بحزن شديد وندم. وقال: أنا عملت مصيبة يا عمرو. أنا مكنتش عاوز أعمل كدا، لكن بسبب اللي قالته فضلت أشرب وأشرب من غير وعيي لحد ما حصل اللي حصل، وأنا مش في وعيي. عمرو بقلق: وإيه اللي حصل بالظبط وإنت مش في وعيك يا بيجاد؟ غمض بيجاد عينيه بندم.

فلفه عمرو له بغضب وقال: بيجاد انطققق! إيه اللي حصل؟ لتكون أذيت البنت دي يا بيجاد؟ بيجاد بندم: أنا ما أذيتهاش وبس يا عمرو. أنا دمرتها بغبائي. أنا أنا اغتـ*ـصبت بنت وأنا مش في وعيي. عمرو بصدمة: اييييييه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...