ساره تبكي بقهر وتشهق. ساره: ماما، أنا حبيته ليه؟ ليه يطلقني؟ أنا عملت له إيه؟ نعمه، وجعها قلبها على ابنتها: يا حبيبتي، هدي نفسك، هو اللي خسرُك. ساره بدموع: أنا بحبه أوي يا ماما، هو ليه يعمل معايا كده؟ *** استيقظت شروق بألم في بطنها. شروق: إيه اللي حصل؟ ليلي جرت عليها بلهفة: انتي كويسة؟ شروق بدوخة: البيبي كويس؟ ليلي
بدموع تساقطت من عيونها: انتي لسه صغيرة يا قلبي، وإن شاء الله تقابلي ابن الحلال اللي يبقى نعمة الأب وزوج ليكي. بكت شروق بقهر على طفلها. *** استيقظت جود ودخلت على غرفة شمس وحاولت إيقاظها، ولكن لا حياة لمن تنادي. اقتربت جود ووضعت يدها على جبين شمس، فجدتها ساخنة كأنها شعله من نار. جود: يالاهوي! جرت على هاتفها لتتصل على أخيها. طارق: أيوا يا جود. جود بهلع: الحقني يا طارق، شمس مولعة ومش بتصحى، مش عارفة أعمل إيه.
طارق بقلق وخوف: طيب طيب، لبسيها عمّا أجي. خرج فورًا من المستشفى تاركًا شروق في أمانة ليلي ونيفين. *** طارق وهو يقود ويلعن نفسه عن ما فعله بشمس أمس. **فلاش باك** طارق: ادخلي يا هانم. دخلت شمس الغرفة ليغلق الباب بالمفتاح، ثم ينظر لها وعيناها لا تشير أن ما سيحدث خير أبداً. اقترب منها بفحيح كالأفاعي: انتي إزاي تلبسي اللبس ده بره البيت؟ يعني لو كان حد غيري راح عشان يقيم العارضة كان... كان هيشوفك!
إنهاء كلامه وهو ينزل بيده على وجهها في صفعة صدر لها، وصوتها صدي. مسكها من شعرها، وكانت شبه فاقدة للوعي بين يديه. علامات يده تلونت بالاحمر، رغم أن بشرتها داكنة قليلاً، لكن علامات يده بدت على وجهها. طارق بزعيق: تعرفي يا شمس، أنا لما اتجوزتك وافقت إنك تفضلي بشعرك ومتتحجبيش، واحترمت حريتك. بس، والمصحف لو أخوكي نفسه شاف شعرك منك، هتبقى ليلتك سودة، فاهمة؟
دفعها بقوة على السرير، لتغمض عيونها لهذا الظلام الذي تهرب به من الواقع. خرج لمدة ثم رجع، ووجدها قد غيرت ملابسها لملابس بيتية جداً محتشمة، وتنام بهدوء، بالطبع بعد بكائها وغسل وجهها، ولكن علامات يده مازالت على وجهها. هدأ قليلاً، ثم حملها بين أحضانه وهو يجلس على طرف السرير، وحاول إيقاظها. فتحت عيونها للحظات. طارق وهو يضمها له ويكاد يبكي، أردف بحب وجنان يتعارض تماماً
معه قبل قليل: مش قادر أصدق أو أتخيل إن راجل غيري يشوف جسمك يا شمسي، مش مسموح لحد غيري إنه يلمسك أو حتى يبصلك، مجرد نظرة ليكي بتقتلني. انتي عارفة إن قد إيه بحبك، صح؟ ضمها أكثر ليسمع صوت رنين هاتفه، فيضعها على السرير بجواره بلطف، ويجدها نائمة. كان اتصال من شروق تخبره أن يأتي لأخذها وأنها تريد الطلاق من أيمن. **باك** وصل طارق للفيلا أخيراً وأخذ جود وشمس للمستشفى التي فيها شروق. ***
استيقظ تامر ووجدها نائمة على هذه الكنبة. ابتسم بسعادة. نظر بجواره وهو يتمنى أن يجد كوب ماء ليروي به عطشه، وفعلاً وجده. امتدت يده بضعف على كوب الماء ليمسكه ويرفع نفسه قليلاً ويحتسي بعض المياه، حتى حمد ربه. وضع الكأس بجواره، ولكن الكأس خانه ووقع على الأرض. استيقظت كارما. كارما بنعاس: انت كويس؟ تامر بهيام: كويس يا عمري.
كارما، أضاقها نظرات العشق التي تنبث من عيونه، ولكنها لا تصل لقلبها، ولن تصل، فقلبها من حسن. نعم، هي تحب حسن جداً، وستظل هكذا دائماً. كارما بضيق شعر به تامر: كنت عايز حاجة؟ حزن لنفورها منه، لعدم شعورها به. برودها معه يجننه. تامر بحزن: شكراً. كارما: لو عايز حاجة، ابقى قولي. تامر: شكراً إنك هنا جنبي. ممكن تناديلي هيثم؟ مأظنش إنه روح امبارح. كارما وهي تخرج: كان جنبك طول الليل، وأول ما لقاني بنام خرج.
نظرت له وهي تغلق الباب بجملة حطمته، وهذا ما كانت تريده: محترم أوي. إذا كان بكامل صحته الآن، لكان قتلها على إعجابها باحترامه وأخلاقه. يعلم أنها تغضبه، وهو فعلاً غضب، فكيف؟ كيف لها أن تمدح رجلاً غيره؟ (غيرة قاتلة، عايزة ضرب الشبشب 😂) دلف هيثم بعد قليل من الوقت. تامر بقلق من رحيلها: هي فين؟ قوس شفتيه في عبوس مزيف لمشاكسة صديقه، ثم أردف قائلاً بغيظ كاذب أيضاً: إيه يا عم، هو أنا شفاف؟ مش تقولي عامل إيه؟ حصلك حاجة امبارح؟
لكن كل حاجة، كارما نطت فيها. لأ، خلي في علمك، أنا مش هقبل إن واحدة تانية تشاركني فيك. آه يا خويا، والهي أقلب الترابيزة على الكل. ضحك قليلاً، ثم قال تامر: انت عندك خال أهبل يالا؟ هيثم: لا، صاحب مجنون. نهنهنا. إيه ده، مش حلوة؟ طب، س س س سلام. كاد يخرج، ليصرخ به تامر: خد يابن المجنونة! هيثم بصدمة مزيفة: بتشتم؟ طب، وحياة أمك لأقولها. تامر: وجع الجرح جامد. فصمتوا الاثنان. تامر: انت أجبرتها إنها تفضل هنا؟
بلع هيثم ريقه بصعوبة، فهو لا يعرف كيف يجاوب الآن، هل يكذب أم لا يفعل؟ ولكن نظرات التفكير هذه كانت كفيلة برد ليحطم تامر أكثر وأكثر. *** دخل طارق إلى شروق بعدما طرق الباب عدة مرات وتم السماح له بالدخول. وأول ما فعله هو أخذها بين أحضانه. كانت تبكي وتمسك بملابسه كأنه ملجأها الوحيد. شروق بعدما هدأت في أحضانه: أنا عايزة أطلق. طارق بحنية بالغة: من غير ما تقولي يا قلب أخوكي، ليلي هتتوكل بقضية خلعك من أيمن.
طلت عليه شروق بعيونها المدمعة، وببراءة ولمعة تسحر أعظم رجال العالم. شروق: جود فين؟ هي مجاتش؟ وماما وبابا؟ طب، أقول إيه دلوقتي؟ أمها في النادي، ولا أبوها في أحد نزواته كالعادة. طبعاً مش هصدق إنه في اجتماع، مين بيعمل اجتماعات يوم عيد العمال، يوم إجازة الموظفين كلهم؟ أنا كمان صاحب شركة، أحياناً معتز بيه بينسى ده. يلا، مش مهم. قال كل هذا في عقله،
قبل أن يقول: جود جنبنا هنا وجاية أهو، وبابا تعبان من امبارح الصبح، وأمك جنبه، وأنا مردتش أقلقهم عليكي. تعلم أنه كذب، فهي تعرف طارق جيداً عندما يحكي كذب، ولكن لن تشغل بالها حتى لا تقهر أكثر من ذلك، يكفي موت طفلها الأول في بطنها. دخلت جود بابتسامة ساحرة كالعادة، ومرح لا يفارقها أبداً. حضنت شروق بقوة. جود: حبيبي أنا بقي القمر ده يعيط يا ناس. ابتسمت شروق قليلاً.
جود بغيظ كاذب للمزاح: آه يا بنت المحظوظة، مش هتروحي الجامعة الفترة دي؟ أما أنا مسحولة في الجامعة والشغل. منه لله اللي كان السبب. طارق: بتقولي حاجة يا جود؟ جود بقرف متصنع: يا عم، كتك البلا في شكلك. بقي بقولك إيه، مش واخد بالك إننا كلنا على بعضنا ستات في بعض؟ متقوم تمشي بدل ما أنت قاعد زي القتة وسط الخيار كده. ضحكت ليلي ونفين على جود وكلامها.
نظر لها بغيظ: لو عايزين حاجة، قولولي وأنا أجبهالكوا. معاد كتلة الكلاحة اللي قاعدة دي. جود: يلا يلا، عشان هنرش ميه. هرب من غرفة شروق إلى غرفة شمس، ودخل بهدوء وهو يجدها تتململ. جلس بجوارها يبكي كالطفل الصغير، حتى شعر بشيء بارد على وجنتيه. فتح عينيه يراها أمامه تمسح دموعه بيدها المحقونة بهذا المحلول. قبل يدها بعشق: أنا آسف، سامحيني، والهي مش همد إيدي عليكي تاني. شمس بغضب طفولي: هي لسه معلمة لحد دلوقت؟
ابتسم على غضبها هذا، وكور وجهها بين يديه، وأخذ يقبل كل شبر به، إلى أن وصل لشفتيها الذي جرحهم أمس بصفعته. أخذ يتقرب منهم. (آسفة 🙃🙃🙃🙃) دخلت جود كالأعصار، لتشهق بفزع. ثم تغمز بمرح: ينفع كده في عز الضهر؟ طارق بعد عن شمس. طارق بغيظ: أشوف فيكي يوم يا جود، ويا بنت أمي وأبوي، يا رب. ضحكت شمس بشدة على غيظه. جود: إني غلطانة. ده الممرض كان هو اللي جاي عشان الحسابات بس، عشان أنا عارفاك سافل، فقولت أجي أنا.
طارق وهو بجوارها مستعد للخروج من الغرفة، أرسل لها نظرات نارية، وهو يقول: يا ريت، هو على الأقل كان هيخبط. همست جود بمرح: تدفع كام وأمدلك كمان ساعة؟ ضربها طارق على مؤخرة رأسها: هو أنا مأجر عجلة في شرم؟ خرج وتركهم. جود: أوعى يكون أكل بعقله حلاوة. أنا بقولك أهو، ده أخويا وأنا عارفاه، ميجيش بالطيب أبداً. أنتي لازم تشخمخيه كده. المرة دي ضريب بالقلم، والمرة الجاية هيعمل إيه؟ هيقتلك؟ لأ، أنتي لازم تعرفيه حدوده. إيه ده؟
إيه السخونية دي؟ شمس هنا كانت ستختنق من كتم ضحكها على الذي يكاد يقتل أخته أمامه. جود وقد أحست بطارق خلفها، فقالت بخوف ظهر جليلاً على وجهها: هو ورايا. شمس ضحكت: آه. طارق: بقي لازم تشخمخيني، هه؟ جود: ولا تقدر. لأ، دانتا وراك رجالة، ورجالة أوي كمان. أوماال. طارق كان هيضحك، ولكن تصنع الجدية: يعني انتي بتقومي مراتي عليا، صح؟ جود بلخبطة: صح؟ لأ، غلط. أنا بص، أنا بص، هقولك. أصل انت مش فاهم.
كانت ترجع للخلف باتجاه الباب بظهرها، أما هو أمامها يخطو لها ببطء. وأخيراً وصلت الباب لتمسكه، وهي تردف. جود: انت مش فاهم، والهي اسمعني بس. أغلقت الباب بسرعة وهي خارج الغرفة، وكانوا سيموتون في الداخل من كثرة الضحك عليها. *** في المنصورة. ندي: فهد، ماله أخوك؟ فهد وهو يلعب أحد ألعاب البلايستيشن: معرفش يا ماما، هو قافل على نفسه من أول ما جه، معرفش ماله. ندي: وشوقي كمان نفس الشيء، هو إيه اللي حصل في القاهرة؟
فهد: المستغربة أكتر، المزة فين؟ ندي: وأنا كمان، رجع من غيرها يعني؟
في غرفة فارس، كان يتذكر ملامحها، ضحكها، خوفها من نوح واحتماءها به، حضنها، رائحتها. كان يتذكر زوجته، لا طليقته، فقد طلقها من يوم تقريباً. ولكن قلبه يأبى عليه هذا، بينما عقله لا يرفض هذا، بل سعيد أنه من جرحها أولاً، فقد جرحه عشقه الأول شروق، حتى إذا لم تكن تعلم ما بداخله عنها، فهي استطاعت حب غيره، وهذا يعني أنها لم تحبه. كم هو حزين لهذا حقاً. سمع خبر سقوطها في إحدى الجرائد اليوم.
أما ساره، فلا يعرف عنها شيئاً. مر عليه يوم أو يومان غائب عنها، ولكن اشتقت لها جداً. تنهد بتعب من كثرة التفكير، فلم يستطع النوم للآن. فارس: مكنتش أقدر أذيها أكتر. كفاية أوي إني طلقتها وأنا عارف إنها بتحبني. مكنش ينفع نكمل على كذب. لازم تعرف العداوة اللي بيني وبين أيمن. ده لو مكنش هو قالها. اتصال من مجهول. فارس: الو، إيه الأخبار عندك؟ ...... : لقيناها. اتنفض فارس من على السرير بفرحة: بجد؟ ......
: والهي لقيناها، هي في طنطا. فارس بسعادة: أنا نازل حالا. هات العنوان. ...... : مستشفى ...... للأمراض النفسية والعقلية. حزن بشدة لسماع هذا، ولكن لا يهم، فقد ظهرت وأخيراً. (من هي يا ترى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!