للأسف يا رسلان الحاج جاتله ذبحة صدرية وكان هيدخل في نوبة قلبية بس الحمد لله ربنا ستر. أهم حاجة إنكم متعرضوهوش لأي حاجة تزعله أو تضايقه، ولازم يرتاح راحة تامة وتخلوا بالكم من أكله كويس. كل اللي الحاج محتاجه منكم حالياً راحة نفسية وراحة بدنية، وربنا يقومه بالسلامة يارب. عن إذنكم. كلهم بيبصوا لمحمد بحزن وخزلان. محمد بيلاحظ نظراتهم ليه وبيسيبهم ويمشي. بيوقف قدام المستشفى بره وبيـتـفـاجـئ بحور قدامه.
حور: محمد، كان قصدك إيه بإن أبويا مجرم؟ محمد: حور، مش وقته. حور: لأ وقته لو سمحت. لو كان فيه في قلبك ذرة حب أو تقدير حتى لإني بنت عمك وزي أختك، فهمّني. وصدقني مش هعرف حد إنك قولتلي. محمد: بصي يابنت الناس، أبوكي زمان هو اللي قتل أمك. لأول مرة في حياته يشرب، ولما شرب سُكْر جامد ومكنش حاسس بنفسه. وحدف أمك في البحر وهو عارف إنها مبتعرفش تعوم وغرقت وماتت.
وكان هيغرقك معاها لولا إن أبويا لحقه وخدك منه وقاله ميقربلكيش وإنه ينساكي وينسى إن ليه بنت. فضلت حور تبصاله بصدمة وهي مش قادرة تتكلم. حتى دموعها مش راضية تنزل. وجع جامد في قلبها مش قادرة تاخد نفسها منه. معقولة تعرف ده كله في يوم وليلة؟ يعني حياتها كلها عبارة عن كذبة؟ أبوها قتل أمها وهو سكران وكان هيقتلها. فاقت من توهانها على صوت محمد. محمد: حور، أنا آسف بس انتي كان لازم تعرفي. حور: ليه مسابوش يقتلني أنا كمان؟
محمد بصلها بحزن وسكت. حور سابته ومشيت وهي تايهة، مش عارفة حاجة. محمد جري وراها ومسكها. محمد: راحة فين؟ حور: لو سمحت سيبني لوحدي شوية. وكملت مشي وهي مش عارفة راحة فين. كل اللي تعرفه إنها عاوزة قلبها يرتاح من الوجع اللي فيه، لأنها خلاص مبقتش قادرة تتحمله. *** رسلان خرج بره المستشفى يدور على حور ولقى محمد واقف. رسلان: مشوفتش حور؟ محمد: مشيت. رسلان: ماشي. وسابه ودخل. خالد: حور بره؟
رسلان: لأ، محمد بيقول مشيت زمانها راحت البيت ترتاح أو حاجة. انت عارف حور لما بتكون زعلانة بتحب تفصل نفسها عن العالم عشان تقدر تجمع أفكارها. خالد: ربنا يكون في عونها. لمجرد إنها عرفت إن أبوها عايش وانهارت كده، أومال لما تعرف إنه هو اللي قتل أمها هتعمل إيه؟ رسلان: خالد، مستحيل نعرف. حور دلوقتي هي منهارة واللي فيها مكفيها، كفاية عليها اللي أخوك قاله وعمله. خالد: فعلاً، كفاية عليها كده.
تاني يوم كان الحاج عبد الهادي أخد خروج وراحوا كلهم على البيت ودخلوه أوضته يرتاح. خالد: هاتي أكلة حلوة كده ترم عضم الحاج يا حاجة. حنان: ياسلام، ده أنا عاملاله فراخ مشوية ومكرونة بشاميل وكفتة ولحم. رسلان: ياسلام ياسلام، شوف الدلع بقى. ده الحاجة مدلعاك أهو أخر دلع. حنان وهي بتطبطب على كتف عبد الهادي: لو مدلعتش جوزي وحبيبي وسيدي وتاج راسي أدلع مين ولا مين يستحق الدلع بعده.
خالد ورسلان بصفير وتصفيق: الله الله، أكرمنا يارب. عبد الهادي بضحكة بسيطة: بتنقوا عليا وأنا راجل تعبان. خالد: تعبان مين يا حاج، ده أنا اللي تعبان. رسلان: ده انت صحتك بومب، ده أنا مقدرش عليك. عبد الهادي قعد يكح. حنان: يخربيت عينكوا، هتروحوا الراجل مني. اطلعوا بره، عينكم الصافية ماسابتش عافية. الكل ضحك وخرجوا بره. رسلان: هدخل أشوف البت حور دي، حتى مخرجتش تسلم على عمي. ودخل الأوضة يطمن عليها.
خالد لملاك: قومي يا ملاك، هاتيلي أكل أحسن هفتان وروحى راحت منكم لله، عيلة تغم. رسلان: ملاك، قمر، حور فين؟ ملاك: هي مش في الأوضة. رسلان: لأ. دخل قمر وملاك الأوضة وبيخرجوا تاني. قمر: السراير مترتبة يا رسلان. خالد: وده معناه إيه؟ رسلان بتفكير: معناه إنها مرجعتش من امبارح. وطلع جري على بره يدور على محمد وخالد وقمر وملاك وراه. لقى محمد على السطح. راح ومسكه من هدومه جامد. رسلان: حور فين يا محمد؟ محمد: يعني إيه حور فين؟
هي مش عندك؟ رسلان: انت هتستهبل؟ حور فين يالا؟ أنا أصلاً مكنتش مرتاح من ساعة ما طلعت أدور عليها وقولتلي مشيت. قولتلها إيه يا محمد، انطق. ملاك: اهدى يا رسلان. رسلان: اخرسي انتي خالص ومتدخليش، فاهمة. سكتت ملاك بحزن من كلامهم. محمد: انت بتكلمها كده ليه؟ انت اتجننت؟ طب بص بقى يا رسلان، أنا قولتلها إن أبوها قتل أمها. ارتحت كده؟ رسلان ضربه بالبوكس في وشه جامد، وقع محمد على الأرض ومناخيره جابت دم.
ومشي رسلان بسرعة قبل ما يقتله في إيده. خالد بص على محمد وتف عليه: أنا مكنتش أتوقع إنك تبقى ندل أوي كده. ومشي ورا رسلان هو كمان بسرعة. وقمر نزلت تحت تعيط على صاحبت عمرها. وملاك بصت لمحمد بخزلان ومشيت. عبد الهادي: إيه صوت الزعيق والكركبة اللي فوق دي يا أم محمد؟ حنان: مش عارفة يا أخويا، هقوم أشوف. ولسه هتطلع من الأوضة، دخلت ملاك ووراها قمر. حنان: إيه الصوت ده يا ملاك، فيه إيه؟
ملاك بابتسامة: مفيش يا ماما، ما انتي عارفة رسلان وخالد أما بيتجمعوا بيعملوا مهرجان وهزارهم ضرب. عبد الهادي وحنان: ربنا يديم الحب والمودة يا بنتي. حنان: يلا ناديهم عشان ناكل ونادي حور، هي فين من امبارح؟ قمر وملاك بصوا لبعض ومش عارفين يقولوا إيه. قمر بتوتر: أصل حور كانت حست إنها دايخة امبارح شوية وقولنالها تروح تغير وتنام وترتاح. حنان: أومال هي فين دلوقتي؟ ملاك: رسلان وخالد أخدوها يفسحوها عشان يفكوا عنها وكده يا ماما.
عبد الهادي: ربنا يديمهم لبعض يارب ويديم المحبة والأخوة. فضلوا خالد ورسلان يدوروا على حور. راحوا الشقة اللي كانت فيها ودوروا عليها في كل المستشفيات. وكمان راحوا قدموا بلاغ بإنها مختفية من امبارح العصر. خالد: هنقول إيه لبابا ده، حالته مش مستحمل. رسلان: أنا كل اللي شاغلني حالتها عاملة إزاي بعد ما عرفت الحقيقة. يارب متكونش عملت في نفسها حاجة. خالد: أنا كرهت محمد أوي يا رسلان، مش قادر أتخيل إنه طلع بالسوء ده.
رسلان: ومين سمعك، أنا مبقتش طايق أشوفه أصلاً. خالد: طب يلا نروح، الساعة بقت اتنين. رسلان بص له: طب وهنقول إيه لعمي ده، ده ممكن يروح فيها. خالد: هنقوله إننا حجزنالها تسافر بيروت شوية تنسى الحزن اللي فيها. ولو سأل خطها فاصل ليه هنقولها لأنها لسه مشترتش خط. وبإذن الله هنلاقيها. رسلان: يارب نلاقيها يارب. وعلاقة رسلان وملاك اللي كل مادا ما بتتحول للأسوأ بسبب عصبية رسلان عليها لما بتدافع عن محمد.
وخالد وقمر اللي بيتحولوا للحب بس ساكتين لحد ما حور ترجع ويطمنوا عليها. ومحمد اللي حالته النفسية بقت في الأرض بعد ما قاطعه أبوه وأخواته ماعدا ملاك. وقعد في الأوضة اللي على السطح وملاك هي اللي بتطلع تقعد معاه وتوديله أكل. وفي يوم الباب بيخبط. وبيروح رسلان يفتح وبيتـفـاجـئ. وبيفضل واقف مزهول، وخالد اللي بيجي من وراه وبيقف فجأة بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!