مايكل كان خارج من السوبر ماركت والمغرب أذن. شده كلمات الأذان وصوت المؤذن اللي كان جميل، وبعدها الإقامة، وبعدها الصلاة بدأت وصوت المؤذن الخاشع وكلمات القرآن. مايكل بقى واقف مش قادر يمشي، عاوز يفضل واقف يسمع الإمام بيقول إيه وعاوز يعرف الكلام ده معناه إيه والدين ده هل هو حلو ولا وحش زي ما بيسمع.
فضل واقف سرحان. كانت الصلاة خلصت والناس بدأت تخرج من المسجد، وفجأة حس بحد بيحط إيده على كتفه. بيتلفت لقى راجل لابس جلابية بيضة ودقنه طويلة وبيضه ولابس طاقية وشال أبيض ووشه بشوش تحسه منور. الراجل: إيه يابني هو أنت مصليتش معانا جماعة؟ مايكل: أصلي؟ أنا… ملحد. بصله الراجل وابتسم. الراجل: آسف سامحني. مايكل بص لإيد الراجل اللي متشالتش من على كتفه لسه. الراجل: إيه يابني هي إيدي مضايقاك؟ مايكل بذهول: ابنك!!!؟
الراجل: أيوه ابني، فيه حاجة مضايقاك؟ مايكل: لأ، أصلك بعد ما عرفت إني ملحد مشيلتش إيدك من على كتفي وكمان ابتسمتلي وقولتلي يابني. الراجل بابتسامة: ومش بس كده، كمان هاخدك عندي البيت ونتعشى ونشرب الشاي مع بعض، ومش هسمح باعتراض وإلا إحنا مش قد المقام. مايكل بصدمة وزهول: هتدخل بيتك واحد مش من دينك؟ الراجل بابتسامة: يابني كلنا بشر، وطالما معملتليش حاجة مش كويسة إيه المانع؟
ده أنت حتى من دور محمد ابني، هو إمام هنا في المسجد ده، بس كان تعبان النهارده وأنا اللي صليت مكانه. مايكل باصص للراجل باستغراب وساكت. الراجل بصله: أنا لحد دلوقتي معرفتش اسمك. مايكل: اسمي مايكل. الراجل: وأنا عمك عبدالهادي، قولي يا عمي. مايكل بابتسامة وراحة للراجل البشوش ده: ماشي يا عمي. عم عبدالهادي: يلا بقى زمان الجماعة مستنيني على العشا. مايكل: حاضر، هجيب العربية بس…
عم عبدالهادي: لأ، تعالى نتمشى، هو البيت في آخر الشارع ده، تعالى. مشوا في الشارع كان بسيط والناس اللي فيه تحس مابينهم مودة ورحمة، بيتعاملوا مع بعض كأنهم عيلة مش جيران. ومايكل كان ماشي باصص للناس باستغراب، في أمريكا محدش ليه دعوة بحد وكل واحد ماشي في حاله، لكن هنا ترابط وحب باين في الوشوش البسيطة اللي حواليه.
وصلوا بيت جامع بين البساطة والرقي، وقرب عم عبدالهادي ورن الجرس ثلاث مرات وبعدين خرج المفتاح وفتح. مايكل استغرب جدا، يعني هو معاه المفتاح بيرن الجرس ليه؟ عم عبدالهادي بصوت عالي: ضيوف يا أم محمد. اتفضل يابني تعالى. دخل مايكل وهو بيبص على البيت باستغراب ولقى واحد شبه الحاج محمد بيقابله. الراجل: اتفضل اتفضل، البيت نور. مايكل استغرب هو إزاي بيكلمه كده وهو ميعرفوش، واكتفى بابتسامة وقعد في الصالون. ودخل شاب تاني شبه محمد.
الشاب ابتسم لمايكل: إيه ده يا والدي حضرتك جبت بيج رامي منين؟ ابتسم مايكل عليه. عم عبدالهادي: ده مايكل، باين عليه جدع وكويس وأنا حبيته وحبيت نتعشا مع بعض كمان النهارده، وده محمد ابني إمام المسجد وده خالد ابني خريج هندسة. مايكل مكتفي بالابتسامة وهو ملاحظ إن خالد ملامحه اتغيرت شوية بعد ما عرف اسمه. خالد: يعني أنت مسيحي يا مايكل؟ بس أنا مش شايف صليب على إيدك.
بصله مايكل ببرود وهدوء: أنا مش مسيحي، أنا أمريكي. وبعد ما والدي ووالدتي اتوفوا كنت في الجامعة وحبيت أجي مصر وعجبتني القاعدة هنا وقررت أستقر هنا وأقيم شغل ليا كمان. لاحظ مايكل إن خالد اتنفس براحة عشان قال إنه مش مسيحي. مايكل: أنا من أصل ملحد. لحظة صمت قاطعها محمد بابتسامة. محمد: اتشرفنا بيك يا مايكل. خالد بهمس: اتشرفنا؟ اتشرف أنت لوحدك. وقام بسرعة ماشي. عم عبدالهادي: رايح فين يا خالد مش هتتعشى؟
خالد: شبعت يا والدي، عندي مشوار مهم عاوز ألحقه بعد إذنكم. ومشي من غير ما يسمع رد وهو بيهمس: مبقاش غير الملحدين اللي ندخلهم بيتنا ونأكلهم كمان، ده بقى ملجأ مش بيت. مايكل قام بهدوء: الظاهر إني عملت مشاكل، يا عم أستأذن أنا. عم عبدالهادي: تستأذن تروح فين بس يابني والعشا؟ وبعدين لأ مشاكل ولا حاجة، هو خالد طبعه كده.
محمد: متزعلش من خالد، أنا هشدلك ودنه. هستعجلهم في العشا، أوعى تمشي هزعل منك. وقام محمد يشوف العشا ورجع لهم قالهم يقعدوا على السفرة. وفجأة خرجت ملاك بتحط الأكل. مايكل في نفسه: معقولة في جمال كده؟ نفسي أفهم ليه يخبوا جمالهم باللي اسمه حجاب ده، بس بصراحة الحجاب ده مخليهم مختلفين ومميزين. عم عبدالهادي: يلا يابني اتفضل. وبدأوا الأكل وقد إيه كان أكلهم جميل وليه طعم مختلف، وأكل مايكل كتير وكانت أول مرة ياكل ده كله.
بعد الأكل والشاي جه ميعاد صلاة العشاء، وخرج عم عبدالهادي ومحمد ابنه ومايكل. مايكل: أستأذنكم ياعمي عشان عندي شغل ومش عاوز أتأخر. عم عبدالهادي: اتفضل يابني، وأديك عرفت طريق البيت، متنساش عمك بقى. محمد: أيوه فعلاً، ياريت متنسناش وتبقى تجيلنا في أي وقت تحبه. مايكل: أكيد، أنا ارتحت ليكم جدا، بعد إذنكم. ومشي.
بس وهو ماشي لاحظ خالد قاعد على القهوة بيشرب شاي وهو معدي من عليه. خالد بصله بصة زعلت مايكل من جواه، بس بصله ببرود ومشي. وصل بيته وهو بيفكر الناس دي بتفكر إزاي أو بتتعامل إزاي. فيه اللي بيبصله بقرف وكره وعداوة زي خالد وقاسم، وفيه اللي بيتعامل معاه بهدوء ويقوله: بما إنك متكلمتش على ديني خلاص هأذيك بمعاملتي ليه؟ بس يا ترى مين فيهم الصح. مايكل: دماغي هتنفجر، أنا هقوم أنام. ***
عند رسلان كان قاعد في مكتبه اللي في الفيلا بتاعته، والباب خبط. سمح بدخول الخادمة. الخادمة: قاسم بيه المحمدي بره وعاوز يقابلك. رسلان: دخليه. دخل قاسم وهو مضايق ومتنرفز. رسلان: مش هتلقي السلام حتى؟ قاسم: لا سلام ولا كلام، أنت إزاي تحط إيدك في إيد الملحد الكافر ده؟ أنت معندكش غيرة على دينك وإلا إيه؟ من امتى وأنت متساهل في حق دينك كده يا رسلان؟ أنا جيت أوعيك للي بتعمله عشان إحنا مهما كان برضه صحاب.
رسلان بابتسامة: إيه يا قاسم، دخلتني النار وأنا قاعد؟ قاسم بنرفزة: أنت بتضحك على إيه؟ هو أنت عاوز تتشل؟ رسلان: لا يا حبيبي، أنت هتتشل لوحدك لو فضلت بالعصبية دي. قاسم: يخربيت استفزازك يا جدع. رسلان: قاسم، هو أنت أحسن من الرسول؟ قاسم بذهول من السؤال: أنت عبيط؟ هو فيه حد أحسن من سيدنا محمد وأشرف وأعظم خلق الله؟ وتابع بسخرية: وإلا الملحد بدأ يأثر عليك وإلا إيه؟
رسلان: من غير سخرية يا قاسم عشان مقومش أخرشك. وشك. طب أنت هتغير على دينك أكتر من الرسول؟ قاسم: لأ طبعاً. قاسم: يابني أنا مش بجبره، بس برضه متعاملش معاه، ده ملحد يا رسلان، ملللللحدددد. رسلان: (إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّتْ به جِنَازَةٌ فَقَامَ، فقِيلَ له: إنَّهَا جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، فَقالَ: أَليسَتْ نَفْسًا)
وده الرسول يا قاسم، كان بيزور جاره اليهودي وخادمه اليهودي. والنبي صلّ الله عليه وسلم مات ودرعه مرهون عند يهودي. هتيجي أنت بقى تقول بغير على ديني؟ هو الراجل اتكلم معاك في الدين؟ قاسم: لأ. رسلان: أنت عارف إنك ممكن بمعاملتك الطيبة معاه ممكن تخليه يحب الإسلام ويسلم؟ قاسم: مش عارف، أنا مفكرتش في كده. خلص قاسم ورسلان كلامهم وقاسم روح. ودخل رسلان ينام.
تاني يوم الجرس بيرن في بيت عم عبدالهادي وبيروح خالد يفتح الباب. وفجأة بيلاقي اللي هجم عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!