حازم ربع يده ووقف قدامها، وشاور لواحد من رجاله يشيل الشريط الأسود من على عيونها. فعلًا الشريط اتشال من على عيونها. غمضت عيونها وفتحتها بألم بسبب النور، وبعدها بصت لحازم بخوف. حازم بابتسامة جانبية: دوقتي الحلو مني، لازم بقى تدوقي المُر. سمرا بصت لحازم بدموع ورعب: حازم، أرجوك اسمعني. حازم قرب منها بشر: خلاص، مهما تقولي مش هيفيدك بحاجة، جه وقت الحساب. سمرا بدموع وخوف: حازم، أنا.. أنا.
حازم مسك شعرها بعنف وقرب وشه من وشها. سمرا صرخت من الألم وبعياط: أرجوك يا حازم، صدقني كان غصب عني. حازم ضربها حتة قلم، لدرجة الكرسي اللي مربوطة فيه وقع، وجنب شفايفها نزف دم. سمرا عيطت جامد بألم. حازم مسكها من شعرها تحت صريخها، وعدّل الكرسي بزعيق وغضب: غصب عنك؟ كان غصب عنك لما مثلتِ عليا الطيبة؟ غصب عنك لما عملتي فيها الضحية؟ أنا فعلًا غبي، هستنى إيه من بنت وائل الحديدي، أرخص واحد في الدنيا؟
سمرا بعياط: اسمعني يا حازم، كان غصب عني، ما كانش بإيدي. حازم بغضب فك الحبل عنها، وقومها من شعرها، وزقها على الأرض. سمرا وقعت على الأرض بألم، وبقت ترجع لورا بأيديها ورجليها، وسنانها بتكتك في بعضها من الخوف. حازم فك حزام بنطلونه، وبيقرب منها بخطوات بطيئة، وابتسامة شر. سمرا بترجع لورا برعب، اتفاجئت بالحائط ورا ضهرها، مسكت في هدومها برعب، وجسمها كله تلج من الرعب: غص.. غصب ع.. عني، أر.. أرجوك.. اس.. اسمعني.
حازم وقف قصادها بغضب، ونزل عليها بالحزام بكل عصبية ووحشية. سمرا بتصرخ بصوتها كله، وبتترجاه يسمعها، ولبسها بقى يتقطع من ضرب الحزام. سمرا جريت تحت رجل حازم بعياط: صدقني، كان غصب عني. حازم بيتنفس بعنف، وصدره طالع نازل بغضب. سمرا بعياط: هو حابس ماما، لو ما نفذتش كل كلامه هيقتلها، هيقتلها يا حازم. حازم بص لسمرا باستغراب.
سمرا كملت بعياط: ربنا يعلم إن نيتي اتجاهك ما فيش فيها أي سوء، بالعكس، أنا.. أنا بحبك يا حازم، بحبك أوي. وعد بتبص في الساعة، الساعة بقت ٤ الفجر، وقاسم لسه ما جاش.
وعد كشرت: إن شاء الله ما يجيش خالص، زمانه بيقتل ولا بينهب، ده من المافيا يا وعد، فوقي، هو سبب كل العذاب اللي أنتِ فيه، أساسًا هدير هتساعدني أسافر برا مصر، وهتقول لجدتي وخالي الحقيقة، عشان يعرفوا إني مستحيل أخدعهم بالطريقة دي، وهبعد بقى عن قاسم وقسوته وعذابه، أساسًا أنا بكرهه. فجأة النور قطع. وعد صرخت بخضة: لاء لاء، مش بكرهه والله، ده أنا بهزر. وعد بسرعة بتدور على تلفونها، لغاية ما لقيته، ونورت الكشاف.
وعد بلعت ريقها بخوف، بتبص حواليها: ما هي شقة قاسم، أكيد هتتحامق له وهتزعل عشانه، وهتكمل العذاب فيا. وعد فجأة سمعت صوت برا، بصت جهة الباب بخوف، بلعت ريقها ونزلت تحت اللحاف. بس الصوت بيعلى. وعد دموعها نزلوا بخوف، قامت من على السرير، وخدت تلفونها، وبقت متجهة للباب بخوف، وهي بتنور بكشاف تلفونها. فتحت باب الأوضة، وبقت تبص في الصالة بمساعدة كشاف تلفونها، بس ما لقتش أي حاجة، والصوت وقف.
وعد فضلت واقفة ثواني، بس برضه ما فيش صوت. خدت نفس عميق براحة: أكيد بيتهيأ لي، أنا بس اللي قلبي خفيف بزيادة، بس يا رب النور يرجع بسرعة. وعد لسه هتدخل الأوضة تاني، فجأة الصوت ظهر. صوت كركبة في المطبخ. وعد صرخت برعب، وتلفونها وقع بخضة. بسرعة وطت خدت التلفون، ونورت الكشاف في ثواني. بصت جهة المطبخ بخوف، والعرق بقى ينزل من جبينها. بقت تقرب من المطبخ بخطوات بطيئة، وصوت الكركبة يعلى.
وعد وقفت قدام باب المطبخ برعب، قدمت كام خطوة كمان، وبتنور بالكشاف في المطبخ كله. لقت فأر كبير على الرخامة، وعيونه منورة جامد في الضلمة. وعد صرخت بصوتها كله، تلفونها وقع على الأرض، وجريت بره المطبخ. قاسم فتح باب الشقة، ووعد بتجري جهة باب الشقة، فجأة خبطت في قاسم. قاسم اتفاجئ بوعد، وبسرعة سندها قبل ما تقع: في إيه؟ وعد حضنت قاسم جامد برعب، ودموعها بتنزل جامد: ف.. فأر.. فأر يا قاسم.. في فأر في الشقة. قاسم باستغراب: فأر؟
وعد هزت رأسها كذا مرة بعياط، وهي في حضن قاسم. قاسم بص على وعد، وابتسامة خفيفة ظهرت على شفايفه، وبتردد، حط إيديه الاتنين على ضهرها، وضمها ليه أكتر، ونزل رأسه عند رقبتها، وبقى يتنفس ريحتها، وقلبه بدأ ينبض باسمها، وبقى حاسس بنبضات قلبه، وهي بتعلى واحدة واحدة، ضم.. ضم.. ضم.. ضم.. ضم. وعد مغمضة عيونها، وقلبها بيدق بعنف، وإحساس الأمان بيتسرب لقلبها. فضلوا كده ثواني. النور رجع تاني، بس ما حسوش بيه.
بس اللي خرجهم من حالتهم، صوت الكركبة اللي في المطبخ. قاسم فتح عيونه، وبص جهة المطبخ. وعد حست باللي هي فيه، بعدت عن قاسم بسرعة، ووشها بقى زي الفراولة، وبقت تفرك في إيديها بكسوف وبتوتر. قاسم حط إيديه في جيوبه بابتسامة: همم.. بتقولي لي إن في فأر في المطبخ. وعد هزت رأسها وهي باصة في الأرض. قاسم بابتسامة وهدوء: ما تخافيش وأنا معاكِ. وعد بصت لقاسم، وعيونها في عيونه: ما بخافش غير منك وأنا معاك.
قاسم بص لها شوية بضيق، وبعدها بص الناحية التانية، واتجه للمطبخ. قاسم دخل المطبخ ووقف في النص، وبقى يبص حواليه: فين الفأر ده؟ وعد واقفة على باب المطبخ بخوف، وبتبص يمين وشمال، دخلت أكتر وبصت لقاسم: كان على الرخامة، وكان كبير، وعيونه بتنور. قاسم بص لها بابتسامة، ورفع حاجبه: ياااه.. وعيونه بتنور.. ده خطير أوي. وعد هزت رأسها كذا مرة. قاسم هز رأسه بابتسامة، ويأس منها. وعد فجأة صرخت: فااار يا قاسم!
وعد جريت ووقفت فوق السُّفرة اللي في المطبخ، وبتصرخ. قاسم بيبص حواليه، لقى الفأر على الأرض جنب البوتاجاز. بسرعة مسك الطاسة، وبيقرب منه بخطوات بطيئة. بس الفأر شافه وجري، وقاسم بيجري وراه بالطاسة. وعد بصريخ وهي واقفة فوق السُّفرة: جنب التلاجة يا قاااسم.. يا لهوي.. نزل تحت البوتاجاز.. طلع على الرخامة يا قاااسم. وقاسم بيجري ورا الفأر، والفأر يجري منه. وعد بصريخ: وراك يا قاسم وراك. قاسم بيبص وراه، ولسه هيجري وراه.
فجأة اتزحلق ووقع على ضهره: آآآه. وعد حطت إيديها على بؤها بصدمة: يا نهار أبيض على الوقعة. وعد ما قدرتش تمسك نفسها من الضحك، وضحكت بصوتها كله. قاسم قعد على الأرض، وبص لوعد بغيظ. بيبص جنبه على الطاسة عشان يضربها بيها، لقى الفأر جنبه. قاسم حبس نفسه، وخد الطاسة من جنبه بهدوء مبالغ فيه، وضرب الفأر بيها بكل قوته. الفأر خد الضربة ومات بسلام. وعد بصت على قاسم وهو بيموت الفأر بابتسامة واسعة: شاطر يا قاسم.
قاسم وقف جاب شنطة بلاستيك، وشال الفأر من ديله بقرف، وحطه في قلب الشنطة وربطها كويس. وعد خدت نفس عميق براحة: هوووف.. الحمد لله. قاسم بص لها برفعة حاجب، وبيقرب منها بخطوات بطيئة، والشنطة اللي فيها الفأر في إيده: بقى كده.. بتضحكي عليا. وعد بصت له بتوتر، وبصت للشنطة بخوف: قاسم.. هتعمل إيه. قاسم جري ناحيتها، والشنطة في إيده. وعد نزلت من على السُّفرة بسرعة، وخرجت بره المطبخ جري، وبقت تجري في الشقة بصريخ، وقاسم بيجري وراها.
وعد بتجري بصريخ: مش هضحك عليك تاني.. أنا آسفة والله.. لاء يا قاااسم أنا بخاف من الفيران. قاسم بيجري وراها بضحك: عشان تبقي تضحكي عليا تاني ههههههه. وعد بتجري بصريخ: آآآسفة. قاسم مسكها من وسطها بضحك: مسكتك. وعد بتقاوم بصريخ: لاء يا قاسم أرجوك.. أنا بخاف من الفيران.. أنا آسفة.. مش هضحك عليك تاني. قاسم بص لها شوية بابتسامة: تعالي. وعد باصة على الشنطة بخوف: على فين؟
قاسم مسك إيديها، ودخل المطبخ، وحط الشنطة اللي فيها الفأر، جوه شنطة تاني، شنطة جوه شنطة، ورماها في سلة الزبالة. ووقف على الحوض، وغسل إيديه كذا مرة بصابون مطهر، تحت نظرات وعد. قاسم بص لوعد: في أكل في التلاجة.. اخترعي منهم عشا. وعد كشرت. قاسم بجدية مصطنعة: 10 دقايق وألاقي على السُّفرة العشا. وعد هزت رأسها كذا مرة بتوتر. قاسم خرج من المطبخ بابتسامة قمر زيه. ربع ساعة، وكان العشا على السُّفرة.
وعد دخلت لقاسم البلكونة: العشا على السُّفرة. قاسم بص لها ودخل. وعد لسه هتدخل الأوضة اللي كانت فيها. قاسم بهدوء: على فين. وعد افتكرت لما حطت الغدا لقاسم هو وصاحبه، وكانت هتدخل المطبخ، قاسم قال لها ما تتحركيش إلا لما أخلص أكل. وعد بتوتر وقفت جنب السُّفرة. قاسم فهم هي فكرت في إيه، اتنهد بضيق: اقعدي كلي. وعد هزت رأسها لاء. قاسم بضيق مصطنع: بقولك اقعدي. وعد قعدت بسرعة وبتوتر. قاسم بص لها برفعة حاجب: كلي. وعد بتوتر: أنا..
وعد شافت في نظرات قاسم إنه مش بيطلب منها، والكلام خلصان. وعد بلعت ريقها وبدأت تاكل بسرعة. قاسم بصص لها بابتسامة، أساسًا هو مش جعان، بس هو عارف إن وعد ما كلتش حاجة من الصبح، ودي الطريقة الوحيدة عشان تاكل. وعد فضلت تاكل بسرعة وبتوتر، لغاية ما خلصت طبقها. وعد عيونها لمعوا بدموع: والله شبعت. قاسم ابتسم على براءتها اللي بتجذبه ليها أكتر: خلاص.. يلا ادخلي أوضتك. وعد بسرعة قامت ودخلت أوضتها.
قاسم اتنهد بابتسامة واسعة، ورجع شعره لورا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!