أبتسمت وعد للرسمة وأفتكرت والدها. وارتسم على ملامحها علامات الحزن. سمعت صوتًا قادمًا من خارج المخزن. قامت بسرعة، خبت الرسمة، وذهبت وقفت أمام الباب. فتح قاسم باب المخزن، فوجد وعد واقفة أمامه. نظرت وعد في الأرض بسرعة، وفركت يديها بتوتر وخوف. نظر إليها قاسم بجمود، ثم أمسكها من ذراعها وسحبها وراءه. استسلمت وعد بخوف. أدخلها قاسم الفيلا وزقها على الكرسي. وقعت وعد على الكرسي، ونظرت إليه، وبلعت ريقها بخوف.
قال قاسم بجمود: "الفيلا كلها أريدها أن تلمع، لو وجدت نقطة تراب واحدة، سأجعلك تلحسينها بلسانك." هزت وعد رأسها بخوف. كان قاسم سيخرج، فوقف ونظر إليها: "لو أردتِ الهرب، حاولي." قال قاسم بصوت عالٍ وهو ينظر إلى وعد ويضع يديه في جيوبه: "ماكس، برق، أليكس." في ظرف ثوانٍ، دخل الفيلا ثلاثة كلاب أشرس من بعضهم، ينظرون إلى وعد، ولعابهم ينزل على الأرض، وصوتهم يرعب. التصقت وعد بالكرسي أكثر،
وصرخت بعياط: "لا، لا، لن أهرب، لن أتحرك من هنا، أبعدهم عني، أرجوك أبعدهم." قال قاسم لوعد: "كلمة واحدة مني، صدقيني سينهونك، حتى عظامك سيقرقشونها، ولكن يعرفون رائحتك، لن تستطيعي التحرك حركة إلا ويعرفون مكانها." نظر قاسم إلى كلابه، وأشار إلى وعد. جريت الكلاب الثلاثة على وعد، وفضلوا يشمون رائحتها، وهم قريبون منها جدًا، ولعابهم ينزل عليها. كانت وعد تصرخ وتبكي بجنون، وهي ملتصقة بالكرسي،
وثانية وستقع بالكرسي: "لااااء، أبعدهم عني، لاااء، أرجوك، لن أهرب من هنا، لن أهرب." كانت وعد تصرخ وتبكي، حتى أحست أن صوتها يذهب، وقلبها سيتوقف من الرعب. كان قاسم ينظر إليها وهي تصرخ وتبكي ببرود. ثم قال: "ماكس، برق، أليكس." ابتعدت الكلاب عن وعد، ووقفوا بجانبه. كانت وعد تبكي بجنون، ووضعت يديها الاثنتين على وجهها. قال قاسم ببرود: "أتمنى أن تكوني قد فهمتِ، حتى وأنتِ تحاولين الهرب، تكونين عرفتِ مصيرك."
تركها قاسم ومشى، وخرجت الكلاب إلى الحديقة. ظلت وعد تبكي بجنون ويأس، ولو لم يكن الانتحار كفرًا، لكانت انتحرت منذ زمن. *** جلس حازم مع عاصم. قال عاصم: "هل سيأتي قاسم متأخرًا؟ نظر حازم في ساعته: "لا، بعد عشر دقائق سيكون أمامك." قال عاصم بضيق: "أشعر أن قاسم متعجرف جدًا، وكله بسبب الزعيم، أي مهمة يكلف بها قاسم، ودائمًا نحن المساعدون."
ضايقه كلام عاصم: "لأن قاسم فعلًا قد كل مهمة أمسكها، والدليل أنه لا توجد مهمة يمسكها إلا وتنجح في يده." قال عاصم بضيق: "تملقته كثيرًا." قال حازم بضيق: "هو موجود لأملقه." قال عاصم بضيق: "إذًا لماذا لا نأخذ فرصة لنثبت أننا أفضل؟ نظر حازم وراء عاصم بتفاجؤ. طبطب قاسم على كتف عاصم وجلس: "أكيد يا عاصم ستأخذ فرصتك." نظر إليه قاسم وأكمل: "تقدر تقول أننا شركة في شحنة واحدة، لا تفكر بطريقة أنك مساعد."
قال عاصم بارتباك: "قاسم أنا... قاطعه قاسم ببرود: "المهم، نتكلم في الشحنة أفضل." هز عاصم رأسه بتوتر. عملت حلا ثلاثة قهوة، وأخذت نفسًا عميقًا، وذهبت إليهم. رأى عاصم حلا قادمة، فقام وقف ووضع يده على كتفها: "حلا، زوجتي." نظر إليها قاسم وحازم. تبدلت ملامح قاسم من الدهشة في الأول إلى ابتسامة سخرية. ابتسم حازم وهز رأسه. ركزت حلا مع ملامح قاسم الذي عقد يديه ونظر إليها بابتسامة جانبية. نظر عاصم
إلى حلا وأشار إلى قاسم: "قاسم صديقي، وشريكي في الشغل." هزت حلا رأسها، ومدت يدها لقاسم: "هاي." نظر قاسم إلى يديها، ثم نظر إليها بابتسامة سخرية، وهز رأسه دون أن يمد يده إليها. سلم حازم عليها بسرعة، حتى لا تتحرج: "تشرفت بمعرفتك يا مدام حلا، أنا حازم شريكه الثاني." نظرت حلا إلى قاسم بغيظ، وهزت رأسها لحازم. قال عاصم لحلا: "حبيبتي، اعملي لنا غداء على ذوقك، لأن أصدقائي سيتغدون معنا اليوم." قالت
حلا وهي تنظر إلى قاسم: "حاضر يا حبيبي." ابتسم عاصم، ومشيت حلا. قال قاسم: "ركزوا معي، الموضوع سيتم... كان قاسم يشرح لهم ماذا سيفعلون في استلام الشحنة. *** في نفس الوقت... بدأت وعد تحاول تنظيف الفيلا، وخرجت للدور الذي فوق، وبدأت تدخل الغرف لتنظيفها وتدخل على غيرها. دخلت وعد غرفة، غمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا. عرفت أنها غرفة قاسم من رائحة عطره. دخلت وعد الغرفة وبدأت تنظر حولها. الغرفة منظمة جدًا، كأنه لم ينم فيها.
لا تحتاج تنظيف أصلًا. حتى مودها شبه مودها. رأت صورة كبيرة له فوق سريره. ظلت وعد تنظر إلى الصورة، وتتأمل ملامحه، وتسأل نفسها: "لماذا هو هكذا؟ لماذا قاسٍ بهذه الطريقة؟ أخذت وعد نفسًا عميقًا، رائحته تملأ الغرفة، تحس أنه موجود بسبب رائحته. *** جلس قاسم وحازم وعاصم وحلا على السفرة، وكانوا يأكلون. لم تنزل عينا حلا عن قاسم، لدرجة أن حازم انتبه. كان قاسم يتعامل ببرود تام. انتهى من الأكل وقام.
نظر إليه عاصم: "خذ راحتك يا قاسم." هز قاسم رأسه وذهب إلى الحمام. قامت حلا. وجدت عاصم وحازم ينظران إليها. قالت حلا بتوتر: "سأذهب لأحضر العصير." دخلت حلا المطبخ، وظلت واقفة تنتظر قاسم أن يخرج من الحمام. خرج قاسم وهو ينشف يديه بالفوطة. وقفته حلا ومسكت يده: "قاسم، انتظر." نظر قاسم إلى يديها التي تمسك يده، ثم نظر إليها. وشد يده منها بعنف. قالت حلا بابتسامة: "كيف حالك؟ بقالي كثير جدًا لم أرك."
قال قاسم ببرود: "أنا تمام يا حلا، ممكن أخرج الآن؟ كان قاسم سيخرج، وحلا أمسكت يده مرة أخرى: "انتظر يا قاسم." نظر إليها قاسم بضيق. قالت حلا بدراما: "أنا تزوجت عاصم غصب عني." قال قاسم ببرود: "لا يهمني كيف تزوجتِ عاصم." قالت حلا بدلع ومسكت زرار قميصه: "بس أنا لسه بحبك، وبفكر فيك كثير، وفي أيامنا الحلوة." قال قاسم بضيق، وزقها في الحائط بعنف، وأمسك
خديها بيد واحدة بعنف: "أقول لكِ أي، الكلام هذا لن يحرك شعرة فيا، ولولا أعرف أن صاحبي يتسلى بكِ وشوي سيمل، لقلت له كم أنتِ... ابتسم قاسم بجانبه: "محترمة وزيادة، فهمتِ يا حلا؟ ويدك هذه لا تلمسني ثاني، لأني أقرف." هزت حلا رأسها برعب. خرج قاسم، ومسك هاتفه ومفاتيحه: "أنا ماشي." ومشى قبل أن يسمع ردهم. ابتسم عاصم بشر، وأرسل رسالة للمجهول أن قاسم خرج من عنده، وينفذ اتفاقهم. ***
كان قاسم يمشي على الطريق متجهًا إلى فيلته، وتفكيره كله منحصر في وعد. فجأة، وجد سيارة عملت حادثًا، ودخلت في شجرة، وصاحبها واقع على الأرض، وينزف بغزارة. نزل قاسم وذهب إلى الرجل. وجد الرجل جالسًا وينظر إليه ويبتسم. نظر إليه قاسم باستغراب قليلًا، ثم استوعب أنه كمين. فجأة، وجد أكثر من عشرة رجال واقفين حوله. نظر قاسم حوله، وحسس على جيوبه، وتذكر أن مسدسه في السيارة.
نظر إليهم قاسم ببرود: "المفروض أعدائي عرفوا، أنهم ليسوا أولادًا سيعلمون علي." ابتسم قائدهم: "الآن نرى." هاجمه عدد من الرجال، الذي بدأ يصد ضربهم، ويضربهم بكل وحشية وغضب. ضرب أحدهم قاسم بلكمة في وجهه. بكل غضب وغيظ، أمسكه وضرب رأسه بقوة، وكسر رقبته. وجد الثاني لا يزال سيضربه في بطنه. بضربة سيف يد، نزل على ضلوعه فكسرها له.
وجد اثنين أمسكاه، كل واحد أمسكه من ذراعه، وواحد ثالث وقف أمامه، وضرب بطنه بلكمة، ولا يزال سينزل بثالثة. رفع قاسم رجله ضربه في بطنه، والاثنان الآخران لوى ذراعيهما وضرب كل واحد بلكمة في رأسه. وفجأة، ومن غير مقدمات، وجد سكينًا تغرزت في بطنه بجنون. رجع قاسم للخلف بضع خطوات، ونظر إلى السكين الذي في بطنه، والدم الذي ينزل منها. نظر قاسم إلى الضربة بالسكين بكل غضب وشر وغيظ، وفجأة كسر رقبته.
وضع قاسم يده على السكين الذي في بطنه، وأخذ نفسًا كبيرًا، وشد السكين مرة واحدة. كتم ألمه، وداس على أسنانه بغضب، ووجهه أحمر جدًا، وعروق ظهرت في وجهه. وجد ثلاثة هاجموا عليه، بسرعة بدأ يضربهم بغضب ووحشية. وبدأ يلتفت إلى الثاني، وجد سكينًا نزلت على ذراعه فتحتها، ونزلت على صدره جرحه بجنون، ولا تزال ستدخله ثانيًا في بطنه. أمسك قاسم السكين، وشدها من يد الرجل، وأدخلها في ذراعه.
نظر حوله، وهو نفسه يدخل ويخرج بعنف، ووضع يده على بطنه مكان الجرح. رأى العشرة رجال واقعين على الأرض، وسائحين في دمهم. نظر أمامه، ورأى قائدهم ينظر إليه بغل، وفي مسافة ليست قليلة بينهما. كان الدم ينزل من بطن قاسم وذراعه وصدره، لكنه كان واقفًا بكل ثقة، وغير مهتز. رفع القائد المسدس في وجهه وضرب طلقة. بكل سرعة تفاداها قاسم، وجرى باتجاهه، ونزل بكوعه على رأس القائد، وشده منه المسدس، وضرب طلقة في رأس القائد. نزل ميتًا.
نظر إليه قاسم وتف الدم عليه بضيق. ذهب إلى سيارته وأخذ هاتفه ورن على حازم. حازم: _قاسم بتعب: "هات دكتور، وتعال إلى فيلتي." حازم: _قاسم بألم: "عندما تأتي ستعرف." حازم: _قاسم أغلق، ونظر إلى واحد منهم مرمي على الأرض. هو يعرف أنه ليس ميتًا، هو فقط فقد الوعي. ذهب قاسم إلى الشاب، وبدأ يشد فيه، وهو لا يقدر، وينزف بغزارة. برزت عروق وجه قاسم: "لن أتركك، لازم أعرف أنتم مين."
ركب قاسم السيارة بالعافية، ركب وساق بصعوبة، واتجه إلى فيلته. *** القمر يحاول أن ينور ظلمة الليل. جلست وعد على الأنتريه بتعب. هي هكذا نظفت الفيلا كلها، لكنها استغربت، قاسم لم يأتِ حتى الآن. فجأة، سمعت صوت سيارته. جريت وعد ودخلت المطبخ، وظلت واقفة متوترة، لا تعرف ماذا سيفعل بها مرة أخرى. كانت واقفة بتوتر، تفرك في يديها، وتبص في الأرض. لقت قاسم دخل المطبخ ووقف عند الباب. رفعت وعد عينيها بخوف، نظرت إليه، وأصدمت.
شافت قاسم واقفًا بإرهاق، واضعًا يديه على بطنه التي غارقة بالدم، وتنقط على الأرض. وقميصه متقطع من عند صدره وذراعه، والدم ينزل منهم. ووجهه فيه كدمات أثر ضرب، والدم ينزل من جنب شفتيه. وضعت وعد يديها على فمها تمنع شهقتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!