رفعت عينيها بخوف، بصت له واتصدمت. شافت قاسم واقف بإرهاق، حاطط إيديه على بطنه اللي غرقانة دم وبتنقط على الأرض، وقميصه متقطع من عند صدره ودراعه ودم نازل منهم، ووشه فيه كدمات آثار ضرب، ودم نازل من جنب شفايفه. وعد حطت إيديها على بوقها تمنع شهقتها. قاسم بص لها وتوازنه اختل. وعد جريت سندته قبل ما يقع، واتكلمت بخوف وقلق: "مين عمل فيك كده؟ مين آذاك بالطريقة دي؟ قاسم ما ردش وبصص لها والرؤية شوية شوية بقت مشوشة. وعد
ساندة قاسم بتوتر وارتباك: "لأ لأ، فوق معايا يا قاسم، تعالى نروح مستشفى تعالجك، أنت جيت على هنا ليه؟ قاسم حط إيده على بطنه بوجع وقال بصوت خافت: "ااااه." وعد بقلق وخوف بصت على بطنه، لقت الدم مغرق إيده وبينقط على الأرض بغزارة. وعد دموعها نزلت، وسندت قاسم وبتمشيه براحة: "طيب حاول معايا نطلع فوق، حاول معايا يا قاسم." قاسم بقى ماشي مع وعد، وهو مش قادر، وبقوا يطلعوا السلالم واحدة واحدة.
بس عند نص السلم، قاسم ما كانش قادر، وخلاص بيغمض عيونه، وحاسس إنه بينسحب لعالم اللاوعي. وعد حست إن قاسم حمله بيزيد عليها وبيسيب نفسه ليها. وعد برعب ودموع: "قاسم أرجوك، فوق معايا، كده أنا وأنت هنقع، فتح عيونك." وعد دموعها بتنزل جامد: "أبوس إيدك حاول معايا." قاسم فتح عيونه، ووزن نفسه شوية، وطلعوا بقية السلالم بالعافية. وعد بتعب دخلته أوضته. قاسم أول ما شاف سريره، سمح لنفسه إنه ينسحب تاني للظلام.
حمل قاسم كله اترمي على وعد، وساندته بالعافية بس وقع منها على السرير. جسمه على السرير ورجليه على الأرض. وعد عدّلته بخوف وارتباك وقلعته قميصه. شافت إن حد غارز سكينة في بطنه، غير الجرح الكبير اللي في صدره ودراعه. وعد بسرعة، نزلت جابت مايه سخنة وفوطة نظيفة، وطلعت الأوضة بسرعة. قعدت جنب قاسم. وعد بلت الفوطة مايه سخنة، ولسه هتمسح صدر قاسم. ولكن افتكرت كل حاجة هو عملها.
بتفكر إن قاسم قدامها بيموت لتاني مرة، ولما ساعدته في الأولى سجنها وعذبها. طيب لو ساعدته في الثانية هيعمل إيه؟ لأ لازم تفكر بأنانية وتهرب منه ومن شره. لكن فيه حاجة جواها منعها تسيبه، يمكن علشان مستحيل تشوف حد بيموت قدامها وتسيبه وهي تقدر تساعده. خلاص أنا هساعده، وقبل ما يفوق ههرب وهمشي من إسكندرية كلها، وأروح لأهل أمي اللي في القاهرة. ده كان تفكير وعد.
وعد بصت له ودموعها بتنزل، وبتمسح الدم من على صدره وبطنه، وربطت دراعه مكان الجرح. لكن الدم مش بيوقف. وعد بصت لقاسم ورجعت شعره لورا، وبتحاول توقف النزيف، ولكن ما فيش. وعد بعياط ويأس: "المرة دي مش قادرة أعملك حاجة يا قاسم، ما فيش في إيدي حاجة أعملها، أنا... أنا آسفة." وعد فضلت تعيط بيأس. فجأة مسحت دموعها وبصت لقاسم: "أنا مش هتفرج عليه وهو بيموت، أنا لازم أتصرف، أنا هنزل أدور على أي حد في الشارع يقدر يساعده."
وعد بسرعة ربطت بطنه وصدره جامد، بحيث يوقف النزيف. ونزلت جري على السلالم. وقفت قصاد باب الفيلا بخوف من كلابه. فتحت الباب واحدة واحدة. ما سمعتش أي صوت للكلاب. خرجت كام خطوة للجنينة، ما لقتهمش. وعد استغربت من عدم وجودهم، وفهمت إن قاسم هو اللي بعدهم عن الجنينة. وعد خرجت من الفيلا، فضلت تجري، وبتدور بعيونها على أي حد يقدر يساعد قاسم. حازم قرب خلاص على فيلة قاسم، والدكتور معاه. شاف وعد خارجة بتجري من الفيلا وبتبص حواليها.
حازم داس على سنانه بغيظ: "بتهرب بنت الـ***." حازم وقف قدامها بالعربية مرة واحدة. وعد صرخت من الخضة، ورجعت كام خطوة لورا بارتباك، اتكعبلت ووقعت. حازم بضيق نزل مسكها من دراعها وضغط عليه: "بتهربي يا بنت الـ****، قاسم في إيه؟ عاملتي في قاسم إيه؟ وعد بعياط: "قاسم، حد يساعد قاسم، قاسم بيموت." حازم ركبها بعنف عربيته وراح فيلا قاسم. حازم بزعيق: "هو فين؟ قاسم فين؟ وعد بدموع: "فوق، فوق." حازم بص للدكتور:
"غالب، اطلع على أوضة قاسم بسرعة، وأنا جاي وراك." غالب دخل بسرعة وطلع أوضة قاسم وبدأ يعالجه. حازم ماسك وعد من دراعها بعنف، ودخلها الفيلا، وبغضب: "أنا هوريكي إزاي تهربي منه وهو كده." وعد بعياط: "والله ما كنت بهرب، أنا كنت بدور على أي حد يساعدني، صدقني ما كنتش بهرب." حازم دخل أوضة الخدم، وزقها على الأرض، وخرج، وقفل الباب عليها بالمفتاح. وطلع جري لأوضة قاسم، ودخل بسرعة، لقى غالب بيخيط الجرح اللي في صدر قاسم. حازم بقلق:
"هو عامل إيه؟ غالب: "كويس إنه ربط جروحه وكتم النزيف، لولا كده كان زمانه مات." حازم بقلق: "طيب هو كويس دلوقتي؟ غالب ابتسم: "ما تقلقش، قاسم مش ضعيف." حازم هز راسه بقلق. والدكتور بيكمل خياطة جروح قاسم. *** وعد عمالة تخبط على الباب وتعيط: "حد يساعده، حد ينقذه، أرجوك افتح لي، صدقني ما كنتش بهرب." وعد سندت مقدمة راسها على الباب وبتخبط بضعف: "افتح أرجوك." ***
عاصم طلع أوضته وهو مخنوق. عمال يرن على الرجالة اللي بعتهم يضربوا قاسم، تليفونهم مقفول. عاصم بضيق: "لأ أنا مش هقعد مكتف كده." عاصم خد تليفونه ومفاتيحه ونزل ركب عربيته ومشي. حلا شافت عاصم وهو نازل بسرعة. حلا بتفكير: "أكيد عايز يتطمن، بس يا ترى قاسم يموت بالسهولة دي؟ حلا ابتسمت: "ما أعتقدش، ده قاسم." *** عاصم راح للمكان اللي رجّالته فيه. عاصم نزل من عربيته، وبص على رجّالته بصدمة، وهما واقعين على الأرض وسايحين في دمهم.
عاصم بعصبية ضرب واحد برجله: "واحد على أكتر من 11 راجل يغلبكم! كنت باعت عيال مش رجالة." عاصم بضيق: "كده قاسم هو اللي هيستلم الشحنة." راح ضربه تاني برجله بكل عصبية: "ده كله علشان اعتمدت على شوية عيال زيكم." *** وعد قاعدة مخنوقة، ودموعها بتنزل، وخايفة يكون قاسم مات. وعد بدموع: "لأ لأ، ما ماتش، هو أكيد كويس." وعد مسحت دموعها باستغراب: "وأنا مالي! يموت أو يعيش! ده حتى لو مات أنا أول وحدة هرتاح." وعد بسرعة:
"لأ لأ، بعد الشر." وعد قامت دخلت الحمام، وقفت قدام الحوض، غسلت وشها كذا مرة، اتعدلت وبصت لنفسها في المراية، وتفكيرها كله في قاسم. لفت نظرها شباك صغير شافته في المراية. وعد لفت وبصت للشباك، هو فوق البانيو بالضبط. طلعت فوق البانيو، حاولت تفتحه لكن مقفول جامد. حاولت كذا مرة لكن برضه ما فيش. وعد يأست ونزلت من البانيو ولسه هتخرج. بصت للشباك تاني وطلعت على البانيو، وبقوة أكبر ومحاولات أكتر، قدرت تفتحه.
وعد بسرعة بتبص، لقت إنه بيودي على المطبخ. فتحته على آخره بسرعة، وخرجت جسمها منه، ونطت جوه المطبخ. ووقعت على دراعها على الأرض. وعد قامت بألم، وبتعرج برجليها حاجة بسيطة. خرجت من المطبخ، وبتمشي على طراطيف صوابعها، متجهة لأوضة قاسم، لغاية ما وقفت عند الباب، وبتحاول تسمع أي حاجة تطمن بيها على قاسم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!