الفصل 1 | من 30 فصل

رواية ملكة قلبي الفصل الأول 1 - بقلم مريان بطرس

المشاهدات
20
كلمة
3,474
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

داخل تلك الغرفة بذاك المبنى الضخم الراقي، تدخل من بابه لتجد أثاثًا باللون البني الداكن، وأريكة فخمة على إحدى الجوانب من اللون البني والكافيه، وذلك المكتب بالجانب، وذاك الحاسب المحمول الموضوع عليه من أفخم الماركات وأغلاها، وتلك الملفات المتراصة بترتيب وتنظيم عالٍ جدًا.

من الوهلة الأولى التي تنظر بها داخل ذاك المكتب، تعلم أنه يخص أحد رجال الأعمال الأثرياء وأصحاب الذوق الرفيع، وبنفس اللحظة من المهتمين بالترتيب والنظافة بشدة. وأمام تلك الشرفة الزجاجية التي تحتل حائطًا كاملاً من بعد مكتبه وبطول الحائط، تجده يقف بكامل أناقته ووجاهته، عريض المنكبين، طويل، ذو خصلات سوداء طويلة بعض الشيء تصل إلى منتصف عنقه، يضع يديه بجيبَي بنطاله، ويبدو أنه ليس هنا بالمرة.

تنشق الهواء داخل صدره، يبدو أنه ليس هنا أبدًا، فهو لم يلتفت له حتى الآن، يبدو أنه ما زال هناك عقله، قلبه، كل شيء به ما زال لديها، فقد وهبها لذلك الملاك الرقيق والطائر الهادئ، ولكن للأسف طارت بكل ذلك تاركة إياه محطم الأشلاء. ربما يظهر للجميع بأنه بخير، ولكنه واضح وضوح العينين بأنه ليس هنا، بل معها تلك التي امتلكت قلبه ورحلت، ذهبت من هنا إلى حيث لا يعلم أحد، لا، بل يعلم الجميع أين ذهبت، ولكن هو الوحيد الذي لا يصدق ذلك.

لا يصدق أنها رحلت بلا رجعة، رحلت عن عالمنا إلى الأبد، ما زال يصدق أنها على قيد الحياة وستعود يومًا ما. وآسفاه، لقد ضاع صديقه بسبب حبها منذ رآها. لا، والحق يقال، من قبل أن يراها، فهو تائه في ملكوتها، تلك التي كانت تسحبه من عالمه رويدًا رويدًا. تنشق الهواء داخل صدره محاولًا الهدوء، لابد من أن يواجهه ولكن بهدوء، فحالته لا تسمح بالشدة في الحديث. ابتسم وهو يدخل مغلقًا الباب خلفه، ثم تحدث هاتِفًا بمزاح:

"إيه يا بوص، هتفضل مش معانا كده؟ ده أنا زهقت من الوقفة." أُجفل الواقف بشدة من المفاجأة، ثم التفت سريعًا لذاك المازح لينظر له بعينين هادئتين متسائلتين، ثم تساءل بصوت هادئ متعجب: "نبيل، انت هنا من إمتى؟! مازحه نبيل هاتِفًا: "يوه، من ساعة ما كنت أنت في أسوان وأنا واقف من ساعتها مستنيك لحد ما ترجع."

ابتسم الواقف بهدوء، ابتسامة لم تصل لعينيه، ثم تحرك صوب مكتبه ليجلس عليه بهدوء. أصبح الآخر يعتاد منه، ولكنه أصبح يمقته. ثم تحدث وهو يضع مرفقيه على سطح المكتب مشبِكًا أصابعه متسائلاً بهدوء: "خير يا نبيل، كنت عاوز إيه؟ تحرك نبيل متحدثًا بضيق مكبوت من حال صديقه الذي يراه عليه: "كنت عاوزك تمضي الورق ده." أومأ برأسه ماديًا يده ليأخذ الملف ليدقق فيه. "هتفضل كده لحد إمتى يا باسل؟ رفع باسل عينيه بتساؤل هاتِفًا بتعجب:

"أفضل كده إزاي يعني؟ مش فاهم، أنا مالي؟! انفلت زمام هدوئه أمام لا مبالاته التي تقتلهم جميعًا بتلك الطريقة: "أنت مالك؟ أنت مش عايش معانا، أنت مش هنا يا ابني... أنت... أنت بتدمر حياتك وحياتنا." ضيق باسل عينيه متسائلاً بغضب: "بدمر حياتكم ليه؟ كنت عملتلكم إيه؟ ما أنا عايش أهو، باكل وبشرب وبنام ومهتم بشغلي وكبرته أكتر من الأول كمان، إيه بقى؟ فين المشكلة؟

"المشكلة مش إنك بتاكل أو بتشرب، المشكلة إن روحك مش موجودة، مش عايشة. أنت بتموتها، بتموتها يوم بعد يوم كمان. أنت عايش جسم وبس، لكن روحك مش معانا، روحك معاها." وقف باسل محتدًا، وعيناه الهادئة قد بدأت تتحول إلى أعاصير عاصفة، هاتِفًا بإنذار: "نبيل، لو سمحت، متفتحش الموضوع ده وخليك بعيد عنه." "الآن قد بدأ يتحول صديقك إلى شخص حي بدلًا من تلك الآلة التي بلا روح أمامه." لذا صرخ:

"لا، هتكلم يا باسل، هتكلم لأن الموضوع ابتدى يوجعنا ويوجع الكل، وأنت بتتفنن إنك توجع قلوبنا عليك. آه، روحك خدتها معاها وأنت اديتها لها واتحولت لآلة بدون حياة، تتحرك، تشتغل، تتعب، تاكل، لكن بدون روح. وبمجرد ما تختلي بنفسك بتروحلها تفكر فيها. مش ده باسل البحيري صاحبي اللي كان كله روح وحياة وضحك؟ اتحول لشاب يشبه الأموات وكله عشانها." ضرب باسل على سطح المكتب بعنف، وقد أضحت عيناه نذير شؤم، وهو يصرخ بتحذير: "نبيل!

ولكن الآخر ألقى بكل تنبيهات العقل بعرض الحائط، صارخًا بصوت عالٍ مماثل، وقد انشطر قلبه على صديقه لمرآه هكذا، حتى لو كان سبب حزنه كان هي، كانت تلك الرقيقة، بل ملكة الرقة، تلك، ولكن يبقى صديقه هو الأهم. لذا صرخ باحتداد: "تنكر يا باسل؟ تنكر إن أنت روحك مبقتش موجودة بعدها من بعد ما سابتك جنا وأنت مبقتش عايش؟ تنكر إنك وهبت حياتك ليها وروحك؟

أنت حبيت جنا بجد، بس عيبك إنك ما اديتهاش حتة من قلبك ولا قلبك كله. أنت وهبتها روحك وقلبك وحياتك، عشان كده مش قادر تخرج من الدوامة بتاعتها. فوق بقى يا باسل، فوق." تلك الرجفة التي تنتابه بمجرد ذكر اسمها كانت خير دليل للآخر عن مدى العشق الذي يعشقها به صديقه، لذا أكمل: "هفضل نجري وراها لحد إمتى يا باسل؟ هااه؟ هتفضل لحد إمتى؟ أحيانًا تهرب منك، وأحيانًا تانية... أوقفه الآخر صارخًا: "نبيل، أوعى! هيكون بكل إللي بينا...

أغمض عينيه يحاول الهدوء، آدم غضبه صعب أن يحتمل، لذا ابتسم قائلاً بود: "باسل، عيش بقى، عيش. هي مهما كان مجرد بنت." "بنرفع أنظار عاتبة له قائلًا بعتاب حزين وعيناه تلمعان بدموع حزينة: "مجرد بنت!! أنت شايف إن جنا مجرد بنت يا نبيل؟؟!!! يا خسارة يا صاحبي، توقعت إنك فاهمني بقى. ملكة قلبي وروحي بقت مجرد بنت!! بقى ملكة الرقة والحنان مجرد بنت!! يا خسارة يا صاحبي." "الآن يجب أن يضغط على ذلك الوتر الحساس." لذا صرخ بتعند:

"أيوه يا باسل، جنا مجرد بنت." صرخ بغضب عاصف وهو يقف متأهبًا للمواجهة والفتك أيضًا، وهو يهتف بغضب ونيران حارقة تندلع من عينيه قادرة على حرق العالم بأكمله: "إلى شايفها مجرد بنت، فدي مراتي، فاهم؟ ومش هسمح بأي كلام ملوش لازمة عنها." صرخ الآخر بعناد كعناد البغال وهو لا يُقدر مقدار غضب الآخر، صارخًا بما قسم ظهره ويحرق أحشاءه: "وكانت كانت مراتك، بس ماتت. لازم تصدق يا باسل، سواء بالذوق أو بالعافية. جنا ماتت." "لا!

صرخ بها باسل بقوة مما جعل الآخر يتراجع وهو يرى بأم عينيه خروج مارده وهو بكل غباء من آخرجه، وقد نسي من هي جنا وماذا تعني له، فقد أضحى كالقاتل بتلك الهالة المحيطة به. ثم تحدث بصوت هسيس مخيف، مبتعدًا تمامًا عن هالة البراءة والهدوء والحنان التي تخصه، وهو يقول بكل قوة وثقة: "لا، جنا عايشة، فاهم؟

مراتي عايشة. وطول ما فيا النفس هتفضل هي عايشة. إن انفصلت روحي عن جسمي، ساعتها تتأكد إنها مش موجودة. لكن أنا طول عمري روحي مربوطة بيها وحاسس بيها. جنا عايشة وكويسة كمان، لأن روحي وقلبي موهوبين ليها ومربوطين بيها حتى من قبل ما أوعى على الدنيا، فاهم؟ جنا عايشة." "وبكل تعند وغباء صرخ: "وهي فين وليه مظهرتش؟

"أوقف ذلك الجدال العقيم انفتاح باب المكتب ودخول شاب متوسط الطول ذو بشرة حنطية ونظارات طبية وهو يعدل وضعيتها على عينيه، صارخًا: "إيه؟ فيه إيه؟ أنتو اتجننتوا ولا إيه؟ الشركة كلها طلعت على صوتكم." ثم سحب نبيل وهم خارجين قائلًا: "تعالى يا نبيل معايا، عاوزك." ثم نظر إلى باسل بهدوء قائلًا: "محتاج مني حاجة يا باسل؟ نفى باسل برأسه بشرود وعيناه تحوم في ذكريات بعيدة عنهم، من حيث سعادتها، ولكن ليست بعيدة جدًا من حيث زمنها.

أومأ الشاب برأسه وهو يدرك أين ذهب عقل صديقه، ساحبًا معه الآخر الذي يملك عقلية مستفزة تستحق الفتك بها. سحبه من ذراعه خارجًا به جهة الخارج، إلى أن وصل به جهة مكتب الآخر أمام نظرات الموظفين الفضولية وأيضًا المتعجبة مما يحدث ومن تلك الأصوات. وبمجرد أن أغلق الباب، صرخ به الآخر هاتِفًا بحنق: "أنت اتجننت يا فارس؟ بتعمل إيه؟ قللت قيمتي قدام الموظفين كلهم؟ إيه الجنان ده؟ نظر له فارس بسخط، ثم هتف بضيق جلي وهو

يريد الآن قتله والفتك به: "أنت اتجننت يالا؟ رايح تتخانق مع باسل وبخصوص مين؟ بخصوص جنا!! ده أنت جنانك عدى الحدود. احنا ما صدقناه اتحسن وابتدى يخرج ويتكلم، عايزه ينتكس ولا إيه؟ نظر له الآخر وقد انفلت زمام تحكمه بأعصابه، وقد بدأ يشيح بيديه أثناء الكلام: "أي تحسن ده هاا؟ ده لا بيخرج ولا بيتكلم. عايش في وهم إنها عايشة وكمان موجودة وهترجع، إيه الجنان ده؟

المفروض يا دكتور يا محترم تكون زرعت فيه تأكيد إنها ماتت عشان يقدر يتقبل الحياة من غيرها، لكن إزاي؟ لازم تفتي. أنت شكلك مش نافع في حاجة." نظر له فارس نظرة مبهمة، ثم تحدث بنبرة غريبة: "أنت إيه اللي مخليك متأكد إنها ماتت؟ شفت جثتها؟ جحظت عين نبيل، ثم صرخ بغضب: "أنت اللي بتقول كده؟ أنت بنفسك شفت حريق المصنع اللي مطلعش منه حد ناجي؟ وبعدين الجثة اللي لاقيتها دي كانت جثة مين؟ "كانت إجابة فارس صادمة له حينما قال:

"بس الجثة كانت مشوهة ومش باين معالمها." "كان دور نبيل حينما أجاب: "بس الوزن والجسم والطول تقريبًا واحد، وكمان تحليل الـ DNA يا دكتور يا محترم بيثبت إن دي جثة جنا." أجابه فارس بنبرة غامضة: "بس الطب ممكن يغلط أو التحليل يتلخبط." "جحظت عيون نبيل، ثم صرخ: "أنت اللي بتقول كده؟ أمال باسل يقول إيه؟! نظر له فارس نظرة مبهمة، ثم هتف بتعجب: "أنتم ليه عاوزين تموتوها؟ مش ممكن تبقى عايشة؟!! صرخ به نبيل قائلًا بغضب أعمى:

"أنت اتجننت؟؟!! أكيد اتجننت.... إزاي؟ أنت اللي بتقول كده؟ كان غلطنا من البداية إننا وثقنا فيك، وأنت اللي كبرت في مخه من الأول موضوع الترابط الروحي ده." قاطعه فارس بحدة: "افهم يابني آدم." "عرفت ليه صعب التعامل مع باسل؟ لأنه ببساطة بينكر كل حاجة. حبه لـ جنا خلاه ينكر كل حاجة، وكمان شوية هينكر الحادثة أو إننا لقيناها. فاهم؟ ف لازم ما تضغطش عليه عشان ما يهربش من الواقع ويعيش في هلاوس، وممكن بكرة أو بعده يقولك جنا رجعت."

صمت الآخر بصدمة، ثم تحدث بصوت مبهت هاتِفًا بلا وعي: "طيب والحل؟ "الحل هو الهدوء والتروي في التعامل معاه، وإنك تكون بسيط في تعاملك وبلاش تضغط على أعصابه، فاهم؟ _في تلك الشقة الفاخرة بإحدى الأدوار العلوية بإحدى الأبراج المطلة على النيل، تجلس تلك السيدة الجميلة بملامحها الهادئة، تحتضن صورة لإحدى الفتيات بالقرب من قلبها. وأمامها تجلس أخرى، واضعة ساقًا فوق الأخرى، تنظر جهتها بامتعاض، ثم هتفت بضيق: "يعني إيه يا طنط؟

رافض الواقع؟ ويعني إيه عايش معاها؟ مش فاهمة. إزاي إنسان مات عايش معاه؟ وإنه عايش معاها ورفض الواقع؟ وإزاي بتقولي إنه مهتم بشغله؟ أنا مش فاهمة حاجة؟! نظرت لها تلك السيدة بشعرها الأسود الذي زارته بعض الشعيرات البيضاء، ومع ذلك زادها جمالًا مع تلك البشرة البيضاء النقية، ثم تشدقت بحسرة على فلذة كبدها: "مش عارفة...

مش عارفة يا ليليان أفهملك إزاي، بس باسل متأكد إنها عايشة وإنها هترجع، وإنها زعلانة منه، بس زي كل مرة، وخصوصًا إن يوم موتها كانوا متخانقين، ف لذلك مستحيل تكون ماتت. وهو مهتم بشغله عشانها، متنسيش إن جنا كانت بتحب شغلها إزاي وبتكره إنها يهمل فيه أو يخليها تهمل فيه. مش عاوز يزعلها." أنزلت الأخرى إحدى ساقيها من على الأخرى، ثم صرخت بانفعال وقد تضايقت مما يحدث:

"بعد ٦ شهور يا طنط، ما زال متأكد إنها هترجع. ٦ شهور ولسه شايف إنها عايشة؟ ده اتجنن ده ولا إيه؟! تنهدت تلك السيدة بألم، ثم قالت: "ولو بعد ١٠٠ سنة هيفضل مستنيها لآخر يوم في عمره. ده اللي بيقوله، وأنتِ عارفة إنه دائمًا بيوفي." صرخت ليليان هاتِفة بحزن على حال صديق عمرها: "وأهلها؟ أهلها فين من ده كله؟ يأكدوا إنها ماتت؟ راحوا فين يا طنط حنان؟ هتفت حنان بحزن أكبر:

"مش عارفة يا ليليان. من بعد موتها ودفنها وهما اختفوا، والله أعلم راحوا فين. سألنا عليهم في الصعيد عند قرايبهم هناك، مالقيناهمش وقفلوا شقتهم ومحدش يعرف راحوا فين." وقفت ليليان مديرة ظهرها لهم، مفكرة، وهي تهتف بتعجب: "غريبة، أمال هيبقوا راحوا فين؟!

"لا، غريبة ولا حاجة. مفيش حد هيطيق يقعد في البيت بعد ما بنته الوحيدة ماتت ومبقتش فيه. جنا ما كانتش بنتهم بس دي كانت صاحبتها وحبيبتهم وكل حاجة كمان، ف أكيد ده اللي لازم يحصل، خصوصًا إني سمعت إن طنط وفاء أعصابها تعبت بعد موت جنا." هتفت بتلك الكلمات فتاة جميلة قادمة من المطبخ وهي تضع أحد أكواب العصير أمام الأخرى. جلست مكانها هاتِفة ببعض كلمات الشكر، مرتشفة بضعة قطرات مما بها. رفعت عيناها جهة تلك الفتاة هاتِفة بتعجب:

"بالمناسبة يا جميلة، إنتِ بقيتِ ساكنة هنا عند بيت عمك ولا إيه؟ ابتسمت جميلة، بينما هتفت حنان بابتسامة: "جميلة بتيجي تقضي معايا شوية وقت وتتكلم مع باسل شوية، ما أنتِ عارفاه إنهم أكتر من الأخوات وهي الوحيدة اللي بتقدر تخرج الابتسامة من بوقه."

هزت ليليان رأسها بتفهم وهي تفكر. جميلة، وهي بالفعل جميلة، ولكن بطريقة غريبة، فهي صهباء الشعر، طويل، به عرق التمويج الذي يدل على جنان صاحبته، ولكنها على العكس هادئة، ذات بشرة بيضاء وعيون سوداء كسواد الليل، وجسد قليل متوسط الطول. أشياء لا تليق مع بعضها، فمع لون شعرها الأصهب ذاك قد تظن إنها مجنونة عنفوانية أو أن جسدها قوي، ولكنها تركيبة غريبة من البشر، ولكنها بالفعل جميلة. نحت بعينيها بعيدًا، ثم قالت: "وهو فين دلوقتي؟

محدش شايفه؟ "حاسس إن السؤال ده عليا." كانت الإجابة قادمة من جهة الباب الذي فُتح للتو، لينظر الجميع جهة الداخل بابتسامة، بينما أخفت حنان الصورة خلف ظهرها مبتسمة جهته. أما ليليان، فوقفت بابتسامة واسعة رقيقة، هاتِفة برقة: "باسل، إزيك؟ حمد الله على السلامة. كنت قاعدة مستنياك من بدري." جحظت عيون باسل في محجريهما وهو يجد واحدة من أقرب أصدقائه قد عادت من جديد بتلك الابتسامة الرقيقة خاصتها التي تنير الأجواء. لذا هتف بصدمة:

"ليليان!!! أنتِ جيتي إمتى؟! مطت شفتيها بتذمر لذيذ كالأطفال، حركات لن تكبر أبدًا على فعلها، وقالت بعتاب طفولي: "إيه يا سي باسل؟ مفيش ازيك ولا حاجة؟ شكلك زعلان إنك شوفتني وإن أنا جيت خلاص؟ ارجع تاني." واستطاعت تلك الطفلة اقتلاع البسمة الصادقة من شفتيه من غير أدنى مجهود، هاتِفًا: "بطلي جنان ياعبيطة، ترجعى إيه." وأعادت تذمرها هاتِفة بضيق: "ما أنت مقلتليش حمد الله على السلامة بس." ثم قلدت صوته: "جيتي إمتى وليه؟

واستطاعت تلك المعتوهة اقتلاع الضحكة من شفتيه، ضحكة صادقة زلزلت المكان لدرجة أدمعت عيناه، جعلت البسمة تشرق في وجههم وهم يجدون باسل بعد تلك الشهور يضحك أخيرًا. ثم نظر لها بعد أن هدأ، هاتِفًا وكأنه يواسي طفلة كما كان يفعل دائمًا: "خلاص يا ستي، ازيك عاملة إيه؟ حمد الله على السلامة." ضحكت برقة، ثم قالت: "أنا كويسة الحمد لله، وإجابة على سؤالك، أنا جيت النهارده، وجيت على هنا على طول عشان عاوزك في موضوع مهم."

قالت الجملة الأخيرة بجدية أثارت حفيظته، قطب جبينه بتعجب متسائلاً بقلق، فليليان نادرًا ما تتحدث بجدية: "موضوع!! موضوع إيه ده؟! نظرت حولها جهتهم، ثم قالت بعد أن تنهدت: "مش هنا، عاوزاك في المكتب." "منذ متى وهناك أسرار أمام عائلته... غريبة هي تلك الفتاة، فهي من أدرى بذلك. لذا سألها بتعجب وقد بلغ منه القلق مبلغه: "وفيها إيه لما نتكلم هنا؟! "معلش، خدني على قد عقلي."

قالتها ببسمة لم تصل إلى عينيها قط، لذا علم أن هناك شيئًا ما، لذا أشار صوب المكتب متحركًا وهي تتبعه. فقد أصاب الجميع القلق مما تريد، فيا ترى ماذا تريد؟ يا ترى جنا ماتت فعلًا ولا لا؟ إيه حكاية جنا وباسل؟ يا ترى باسل هيرجع زي ما كان؟ يا ترى ليليان عاوزة باسل في إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...