انتفض واقفا بغضب ثم نظر لها قائلا بتعجب: "انتي قولتي إيه؟ عيدي تاني عشان ماسمعتش كويس." ظنت بالفعل بأنه لم يسمعها جيدا، لذا أعادته على مسامعه بهدوء قائلة برقة: "بقولك عيش يا باسل، اللي فات مات، فاتجوز وعيش حياتك. ولو على إنك متعرفش بنات ومالكش علاقات، فمتقلقش، أنا أعرف كتير ومليون واحدة تتمناك وبتتمنوا منك بصة. بس بص حواليك وانت تلاقيهم وتلاحظهم، دول ملايين هيموتوا في حبك."
ارتفعت حاجباه ذهولا مما يسمع، ماهذه التفاهات والتراهات التي يسمعها؟ يبدو بأنها جُنّت في عقلها على الآخر، لذا أجابها بهدوء متعجب وكأنه يتحدث إلى إحدى المعاتيه: "هو انتي متعرفيش إني متجوز ولا إيه؟ وكمان بحب مراتي، إزاي أتجوز عليها؟ يعني مهما بلغت رقة وجمال البنت اللي انتي جايباها، فمستحيل توصل لجنى." انتفضت من مكانها بغضب صارخة بقهر: "كنت... كنت متجوز يا باسل، لكن ماتت جنى، ماتت." ثم بدأت دموعها تنساب على وجنتيها
بألم من حاله قائلة: "فوق يا باسل بقى، فوق. هتفضل تعذبنا وتعذب نفسك لحد إمتى؟ مامّتك بتموت كل يوم وهي شايفة اللي انت بتعمله، وباباك هربان من البيت عشان مايشوفش حالتك دي. حرام عليك يا أخي، انت بتتفنّن في تعذيبنا وتعذيب نفسك كمان." ثم صرخت به قائلة بألم ودموعها تشق وجنتيها الناعمة: "حرام عليك، ارحمنا وارحم نفسك كمان يا أخي. إيه هو انت ما عندكش إحساس باللي حواليك؟ نظر لها بألم ثم أجاب:
"جنى عايشة يا ليليان، وما تعيديهاش تاني." صرخت به بألم: "لأ، جنى ماتت يا باسل، وانت بنفسك شفت جثتها. فبلاش اللي انت بتعمله ده. جنى ماتت في حريق المصنع وطلعوا جثتها، فاهم؟ وضع يديه على أذنيه يخفي عن مسامعه صوتها الذي يمزق نياط قلبه. مازال الجميع اليوم يتفننون في أذيته في إسماعه مالا يطيق. التفت لها صارخا: "لأ، جنى عايشة وأنا متأكد. مادام عايش يبقى عايشة." ابتسمت له أغرب ابتسامة في التاريخ ثم قالت بصوت غريب:
"طيب خليك متأكد كده، بس مش هتشوفها لأنها خلاص مبقتش موجودة، وانت رابط نفسك بوهم." التفت لها بغضب قائلا: "مراتي مش وهم." جعدت ما بين حاجبيها قائلة بتعجب: "بس جنى مش مراتك." نظر لها بتعجب قائلا: "بتقولي إيه؟ "بقول الحقيقة، جنى ماكنتش مراتك، جنى كانت خطيبتك. الظاهر انت ناسي. إزاي؟ انت دوبك كتبت كتابك عليها، يعني ماتجوزتهاش. يعني تفضل خطيبتك صح ولا لأ؟ دي الآنسة جنى." ضغطت هي بصوتها على آخر كلمات، لذا
ابتسم لها متعجبا قائلا: "انتوا بتفكروا إزاي؟ أنا عاوز أفهم. يعني كل اللي يهمكم الموضوع ده، أحب أعرفك يا آنسة ليليان، إن جنى مراتي من يوم اسمي ما ارتبط باسمها، يوم ما ربنا اداني. وده اللي يهمني، إن اسمي ارتبط بجنى." نظرت له بنظرة مبهمة قائلة: "بس جنى مش هتشوفها تاني، ف لازم تنساها. جنى ماتت وانت شوفت جثتها، وحتى لو كانت عايشة، ف مش هتظهر أبدا لأنها لو عاوزة تظهر كانت ظهرت من 6 شهور."
قالت كلماتها، تلتقط حقيبتها اليدوية والتفت للذهاب، بينما هو يشيعها بنظرات مبهمة متعجبة، لا يفهم ماذا تقصد. أما هي، فالتفت وهي ممسكة بمقبض الباب قائلة بنبرة غريبة عليها وعلى مسامعها: "حسن لك تفكر في الكلام اللي قولتهولك، عشانك وعشان أهلك." ثم تحولت نظراتها من تلك النظرة الجامدة إلى أخرى حانية رقيقة كما عرفها دائما، وهي تقول:
"دور حواليك يا باسل، يمكن تلاقي واحدة تحبها وهي تحبك، وممكن تكون بتحبك من سنين ودايما جنبك وسندك." ثم أكملت بجمود: "وعقلك في راسك تعرف خلاصك." ثم التفت للذهاب، ولم يلحظ تلك الدموع التي سقطت على وجنتيها، بينما رآها كلا من جميلة ووالدته وهي تركض وهي تمسح دموعها ولا تريد لأحد أن يراها، فهي ستبقى دائمًا كما يراها الناس، تلك المرحة والضاحكة على الدوام. بينما نظر كلا منهما لبعضهما بتعجب. نظرت حنان إلى جميلة قائلة:
"هو إيه اللي حصل؟ الأول صوتهم عالي، ودلوقتي طالعة بتعيط فيه إيه؟ ثم وقفت متجهة إلى حيث مكتب باسل قائلة بغضب: "لأ، أنا مش هسكت. إن كان بيأذينا، ماشي، لكن الغلبانة لأ. كفاية اللي شافته من تحت رأسه لحد دلوقتي، وبرضه بتجري تحامي عنه. لأ، مش هسكت يا باسل، كله إلا ليليان." ركضت جميلة لتقف أمامها قائلة بمهادنة: "استني يا طنط، بس احنا منفهمش إيه اللي حصل، وبعدين انتي عارفة باسل في غضبه بيبقى عامل إيه؟
وبعدين ده تطوّر، إنه ابتدى يتكلم." صرخت هي بضيق وهي تشيح بيديها بعشوائية متألمة: "بس مش ليليان، كفاية كده عليها. كفاية إنه عمره ما حَسّ بيها." أما هو، فسقط على الكرسي خلفه بعد خروجها يفكر، ولكنه يخشى أن يفهم مقاصدها، وأيضًا متألم منها جدًا. لماذا يقف الجميع ضد قناعاته؟ هي حية ولن يستطيع أحد أن يحل محلها مهما كانت مكانته في قلبه. صدح في عقله كلمات ليليان الأخيرة:
"دور حواليك يا باسل، يمكن تلاقي واحدة تحبها وهي تحبك، وممكن تكون بتحبك من سنين ودايما جنبك وسندك." لذا ركض خارجًا من مكتبه. نادته أمه وكذلك جميلة، ولكنه لم يلتفت. هو يجب أن يذهب لها، يجب أن يتحدث معها. هو الآن في أوج لحظاته احتياجًا لها، والحديث معها، حتى لو لم تحدثه. ***
جلس ينتظرها في ذلك المقهى الذي دائمًا ما يقابلها به. يتناول قدح القهوة الثاني وهو ينظر بساعة معصمه، ليرفع عيناه ليجدها تهل عليه بهالتها الملائكية وشعرها المتمرد يتطاير من حولها كحالته دائمًا. ابتسم لها وقلبه يطير للقياها، ليجدها جاءت لتجلس أمامه بهدوء مع ابتسامتها الرقيقة قائلة بنبرة ناعمة: "آخرت عليك." ابتسم لها ابتسامة هادئة كحالته قائلا: "ولو... لو آخرتي عليا العمر كله، هستناكي."
ابتسمت له ابتسامة ناعمة خجولة كعادتها عندما يتحدث، ثم أجّلت حنجرتها قائلة بنعومة: "وانت عامل إيه يا فارس؟ ابتسم فارس لها بنعومة قائلا: "بحبك." أغمضت عيناها تستجمع أنفاسها من حديثه ذاك الذي يذهب أنفاسها، وبالأخص من اعترافه ذاك الذي يخجلها بشدة. لذا همست بخجل تتأمله به بعض الشدة، كل ما تفعله، ولكنه خرج كمعزوفة رقيقة: "فارس! نظر لها بلهفة قائلا بعشق: "عيون فارس." أصبحت الآن كحبه الطماطم المتسايرة مع لون شعرها الأصهب،
وهي تقول: "بطل تكسفني يا فارس." ابتسم بعشق على خجلها قائلا: "ولا عمري أقدر يا قلب فارس." نظرت له محاولة تغيير مجرى الحديث قائلة: "نتكلم جد بقى شوية، انت كنت عاوزني في إيه يا فارس؟ انقلب مزاجه لجدية وهو ينظر لها، معها من بهفوت: "جميلة، كنت عاوزك في موضوع مهم." قطبت ما بين حاجبيها وهى تقول: "موضوع؟ موضوع إيه ده؟ نظر له بجدية قائلا: "أنا عاوز أتفق معاكي دلوقتي على ميعاد الخطوبة." نظرت له بصدمة وهي
فاتحة فمها قائلة بصدمة: "هه، خطوبة؟ خطوبة مين؟ بدأت بوادر الغضب تظهر عليه وهو ينظر لها. دائمًا ما تتهرب من ذاك الحديث، لذا ضغط بأسنانه على باطن خده عله يهدئ، قائلا بهدوء ظاهري: "خطوبتنا يا جميلة، يعني خطوبة مين؟ بدأت بوادر الغضب تظهر عليها من احمرار خدودها وجحوظ عيناها، وهي تقول: "آه، يعني برضه الخطوبة دي ماتنفعش تستنى؟ انت مش شايف باسل وحالته؟ نظر لها بغضب وبدأ صوته يرتفع حينما قال:
"ونفضل لحد إمتى ناجل حياتنا بسبب باسل؟ وبعدين باسل كويس يا جميلة، أنا الدكتور بتاعه وبقولك كويس." بدأ صوتها يرتفع وهي تشيح بيديها قائلة: "آه وهتقول إيه غير كده؟ هو انت ماشفتوش الصبح لما طلع ليليان معيطة من البيت؟ ولا لما كان على وشك يزعق فينا وخروجه زي القطر من البيت من غير ما يعبر حد؟ نظر لها بغضب قائلا: "دي أعراض طبيعية." صرخت به هاتفة: "أعراض طبيعية إيه وبتاع إيه؟
أنا بنقول أي كلام أريح بين ضميرك أو تمحي بيه فشلك. باسل مش كويس، صاحبك مش كويس، وانت ناسي مصيبته وألمه وجاي تفرح وترقص انت كمان على إطلاله؟ يعني نتجوز وهو ناره لسة ما بردتش؟ حرام عليك، ده المفروض إنه أخوك، لكن إزاي؟ إحنا في زمن كل واحد فيه بيقول يلا نفسي، وانت مابتفكرش في حد غير في نفسك وفي فرحك وخلاص، لكن غيرك لأ، ولا تحت خبر عندك." كسهام حارقة وضربت صدره. هل هي تراه هكذا؟
مجرد شخص معدوم الإحساس، لا يراعي ضميره بعمله، ولا يهمه مصلحة مريضه، ويخرج مجرد كلمات يسكن بها ضميره قبل أن يسكن ألم عائلته؟ أم تراه مجرد صديق معدوم الإحساس لا يستحق لقب صديق، وهو لا يشعر به بل يذبح؟ هل هكذا هي تراه يرقص فوق جثة صديقه ويستمتع بإسالة دماء قلبه؟ ويا حسرتاه لو كانت ذبحته بسكين بارد، كان أشد وطأة ألمًا من حديثها ذاك. لذا نظر لها بحزن مظلل جفونه، مغمغمًا: "يعني انتي ده رأيك فيا؟
إني شخص مبيهموش مشاعر أصدقائه والمهم فوزه، وعايش بدي مسكنات للناس؟ أغمضت عيناها بألم. ها قد خرجت رصاصات لسانها من فمها، وهي تعلم يقينًا بأنها لن تعود. دائمًا ما حذرتها جنى من ذلك قائلة: "لسانك وقت ما بتغضبي بيخرج رصاص بينفد في صدره اللي قدامك على طول، والمشكلة إنك مش هتعرفي ترجعيه. دي مشكلتك في غضبك، فخلي بالك من الموضوع ده." ولكن للأسف، قد سبق النصل السيف. لذا أغمضت عيناها بألم هامسة:
"قصره، مافيش حاجة هتحصل غير لما يكون باسل كويس." ابتسم هو بتهكم متشدقًا: "يا الخميس الجاي الخطوبة رسمي، يا مفيش كلام بعد كده وكل واحد يروح لحاله." ابتسمت بتهكم وهي تعلم يقينًا بأنه لن يتراجع عن قراره، كما هي أيضًا لن تسعد طالما أخيها حزين. لذا فهل تعلم بأن تراهم ستفترق الآن؟ فهمست: "حسن لك بلاش تحدي يا فارس، لو فعلا عاوزني." ابتسم بتهكم قائلا: "أنا بديكي فرصة أخيرة حتى بعد الكلام اللي قولتي ده." نفت برأسها قائلة:
"لأ، انت بتعقد الموضوع، نتفاهم أحسن." وقف من مكانه معلنًا نهاية الأمر وهو يضع المال على الطاولة قائلا بقوة غريبة عليه: "أنا اللي عندي قلته، ووريني ردك إيه."
ثم التفت مديرًا ظهره متحركًا صوب الباب، بينما تنظر لظهره بألم وهي تعلم بأن تلك ماهي إلا النهاية. نهاية لقصة لم تبدأ بعد. حركت رأسها بألم محاولة عدم إسقاط دموعها والسيطرة عليها، بينما وضعت يدها على صدرها علها تخفف ألمه، ثم وقفت من مكانها تاركة المكان قبل أن يفضح أمر دموعها وألمها هنا، ولن ينقصها أبدًا الفضائح وتدخل الناس. ***
وقف واضعًا يديه بخصره، ناظرًا صوب البحر، بينما يلوح على وجهه غضب أعمى. أما هي، فهي تقف خلفه صانعة نفس حركته ووقفته، بينما يتغير فيها تعابير وجهها التي يتخللها السخرية، رافعة شفتها العليا لأعلى. زفرت الهواء بملل قائلة: "يعني انت مجرجرني هنا وواقفة وراك في المكان الرومانسي ده عشان أبص لضهر الحيطة بتاعك ده؟ ماهو يا تحكي يا نمشي." التف تجاهها بتأهب، وهو الآن يريد الاشتباك مع أي أحد، صارخا:
"بقولك مش دريان بالدنيا واللي فيها." أغمضت عيناها بملل لتفتحهم ناظرة له بسخرية قائلة: "طيب وفيها إيه؟ مرحلة وهتعدي. وبعدين ما تنساش، هي بالنسبة له إيه." نظر لها بغضب قائلا: "بقولك بقى عامل زي الإنسان الآلي ومش دريان ولا بيحس. فقد المشاعر، فاهمة يعني إيه؟ حرام بجد اللي هي عملته فيه ده."
رفعت يديها التي تضعها إلى خصرها لتربعها، بينما قناع البرود والسخرية بدأ يتشقق من الداخل، بينما حافظت عليه من الخارج، وهي ترفع جانب شفتها العليا، ناظرة له بنظرة تقليل قائلة: "حرام عليها ليه؟ هي كانت عملت له إيه؟ هي كانت قالت له حبني؟ كتلة جليد! لقد وقع في حب كتلة جليد. بل لوح ثلج معدوم المشاعر، لا تشعر، لا تبادر، فقط نظرات باردة وحديث يرجو."
لذا صرخ بها بغضب منها ومن صديقه ومن نفسه ومن الجميع. فكيف يكون نبيل حسين سالم ويعشق كتلة الجليد تلك؟ لذا صرخ بها: "بنت انتي، انتي مابتحسيش؟ بقولك فقد الإحساس، يعني شوية وهيبقى زيك كده." اتسعت عيناها، والآن قد بدأت في فقدان أعصابها، وياويله إذا حدث. لذا صرخت وهي تنزل يديها وتستعد للهجوم: "إيه؟ قولي تاني وسمعني قولت إيه عشان شكلي ماسمعتش. مين اللي ساحر لمين؟ نظر لها بغضب أعمى قائلا بغضب:
"عنك يا لوح التلج. وبعدين أنا في سؤال محيرني وهتجنن وأعرفه." عيناها المتسعة بغضب دون حديث شجعه على الكلام، وهو يقول: "إحنا إزاي بنحبكم كده؟ يعني انتي وبنت عمك وقعتونا في حبكم إزاي؟ وبالذات جنى، عملتو للولد إيه؟ تكون سحرتله؟ ثم أكمل بعد أن صدق ادعاءه: "والله أصدقها، مش بعيد تعملوها ومفيش حاجة تصعب عليكن. ده انتو...
وقبل أن يكمل حديثه، كان قد انفجر البركان وانتهى الأمر، وهي تصرخ به، غير آبهة لنظرات الناس أو لهجتها وتغيرها الذي يستدعي الانتباه: "نعم يالدلعدي!! بتجول إيه؟!! سمعني تاني كده، أصلي ماسمعتش. مين اللي ساحر لمين يابني.. ليك انت يا ضهر الحيط؟!! يا معدوم الإحساس على إيه تكون الباشا وسامته جامت وإني منفوتوش؟ ده انت وشك مش مختلف كتير عن جفاك وجال نسحرولك بجى. إني نهلة علوان العربي بنت علوان العربي نسحرولك انت؟ ليه؟
كنت اتعميت؟ ده إني نص شباب الصعيد يتمنوني وبيحبوا ورايا ورجالة الواحد منهم مالى مكانه. ال نسحرولك انت ال على إيه؟ يا حسرة على فدادين الأرض ولا مزارع الحيوانات؟ وصاحبك اللي بتجول عليه نسحروله ليه ها؟ وعلى إيه؟ ده إني بنت عمي يرمح وراها شباب مصر كلها. ولا نسيت كانت إيه علام وأدب وجمال وحسب ونسب؟ ولا نسيت إن صاحبك هو اللي كان بيجري وراها." ثم أكملت بنبرة ذات مغزى: "بلاش تنسى يا حبيبي، بدل ما نفكرك وإحنا مابننسوش."
اتسعت عيناه. تلك الفتاة يعلمها إذا فتحت فلن تصمت، وقد بدأت تلفت الانتباه ناحيتهم، لذا ركض واضعا يده على فمها صارخا: "اش اسكتي الله يخرب بيتك! ال نهلة آل، ده انتي نحلة ومش سايبة حد مبتقرصوش." صرخ ممسكًا بيده مبتعدًا إياها عنها، ناظرًا بذهول تجاه تلك العضلة التي قسمت لحمه، ومن منظرها ستترك أثرًا لأيام. بينما هي بدأت تخبط بأسنانها معًا بمشاركة قائلة: "كان حلو حلمك ياادرفع."
أنظره تجاهها بذهول. يبدو أنه يحب إحدى أكبر لحوم البشر. اقتربت منه ليتراجع للخلف تلقائيًا من الخوف، بينما رفعت عيناها الرمادية التي أصبحت الآن تشبه عيني إحدى الأموات، وهي تقول رافعة سبابتها: "حسك عينك تجرب مني، وإلا المرة الجاية مش هتلاقيها مش في دراعك، هتلاقي دراعك في حتة وكفك مرمي على طول دراعك لأول كلب معدي يفرح بيه. فاهم؟
صرخت بالكلمة الأخيرة بصوت عالٍ. أومأ برأسه خائفًا من تلك المتحولة، بينما نفضت هي شعرها الأسود الطويل ليدخل في عينيه، بينما أمسكت حقيبة يدها مستعدة مظهرها القاهرة المتحضر بعد ذاك العرض الصغير، وخلفه عرض أحلى لحوم البشر ذاك، لتنظر تجاهه بتشفٍّ قائلة برقة مهلكة: "شاو يا قلبي." ثم تركته يضرب كفًا بآخر، فيبدو أنها من ستربيه وليس العكس. ف بمن وقع قلبه وعشق وأصبحت ملكته؟ بتلك الفتاة حقًا سيموت على يديها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!