في صباح يوم جديد استيقظت مريم مبكراً ولم تجد جاسر. أخذت شاور ولبست وأدت فرضها وخرجت. لين: صباح الخير يا هانم. مريم: صباح النور. اسمي مريم يا داده. بلاش هانم دي. لين: حاضر يا مريم. الفطور جاهز. مريم: جاسر فين؟ لين بابتسامة: خرج. مريم: خرج فين؟ لين: الباشا مش بيقول خرج فين. مريم: تمام يا داده. ***
دلف جاسر إلى غرفة الاجتماعات بهيبته المعتادة. هالة من البرود والثقة تحيطان به، ليدب الرعب في نفوس الآخرين. الجميع يرتجف خوفاً بمجرد سماع اسمه "الشيطان"، فهو لم يطلق عليه هذا اللقب المخيف من فراغ. جلس مترئساً طاولة الاجتماعات الضخمة كعادته، بينما جلس سليم على يمينه ومراد على شمالها. وبقيت رؤساء الأقسام الذين اتخذوا أماكنهم على الطاولة. ليسود الهدوء والظلام كافة القاعة وتضيء شاشة العرض الجدارية.
ليبدأ المهندسون بتقديم تصميماتهم الهندسية الخاصة بمدينة بولونيا. تراجع جاسر بجسده على الكرسي الجلدي ليجلس بارتياح ويراقب الجميع بنظراته الحادة. بعيونه الحادة كالصقر، أمسك بقلمه الذهبي الخاص به ليبدأ بطرق الطاولة بحركات متتالية رتيبة ليزيد من توتر الحاضرين. يعلمون أنه بهذه الحركة لن ينتهي الاجتماع على خير، وأنه سيقوم بطرد أحدهم دون رحمة.
فقانونه معروف لدى الجميع: من يخطئ يعاقب. لا مكان للتسامح ولا وجود لفرصة ثانية في قاموسه. انتهاء المهندسون من عرض أفكارهم وتصاميمهم المختلفة، ثم وقفوا أماكنهم منتظرين رأيه الأخير لاختيار الأفضل بينهم. طال سكوته وهو يرمقهم بنظرات فاحصة أثارت رعبهم. توجس الجميع من صمته الغريب وهم يلتفتون لبعضهم البعض متسائلين بأعينهم عما سيفعله بهؤلاء المهندسين المساكين.
نهض من مكانه فجأة ثم اتجه إلى شاشة العرض بخطواته الواثقة. استدار بهدوء مريب ليواجها بقية الموظفين. ليقول بصوت حاد وهو يرمق المهندسين بنظرات محتقرة: "إيه رأيكم في التصاميم اللي قدموها البشمهندسين دول من شوية... تنفع لحديقة حيوانات أو مدينة ألعاب، صح؟ استدار إلى الشاشة ليجذب التصاميم المعلقة ويرميها على الأرض بعنف صارخاً
بحدة: "دا اسمه تهريج ولعب عيال مش شغل أكبر منتجع سياحي في المدينة بملايين الدولارات. عاوزين تعملوه بالتصاميم الزبالة دي." توجه ببصره على رئيس قسم الهندسة ليتابع باستهزاء: "إيه يا جوليان، كبرت ومبقتش عارف تركز في شغلك كويس عشان تدي مشروع زي دا لشوية عيال يجربوا في مواهبهم؟ لو مش قادر قلنا واحنا نجيب غيرك... يومين بالكثير والتصاميم الجديدة يكون عندي، أو أنت عارف مصيرك هيكون إيه."
"وانت يا مراد، اطرد العيال دي بره الشركة، مكانهم مش عندي." أنهى كلماته ثم خرج متجهاً إلى مكتبه، غير مبالٍ بهمهمات الموظفين الذين اكتفوا بسبه ولعنه ولعنه خفية بسبب غطرسته وتكبره. وبعد نصف ساعة، دخل مراد مكتب جاسر وهو يرمق الآخر بنظرات ساخطة. جاسر ببرود: مالك؟ مراد وهو يجلس على الكرسي المقابل له: انت كل مرة تعمل كده ولا همك حد. كان ممكن تديهم فرصة تانية. المهندسين دول، هو صحيح تصاميمهم فيها شوية أخطاء بس ممكن تتصلح.
جاسر باستهزاء: أخطاء وتتصلح؟ من إمتى وأنا بستعمل الكلمتين دول في قاموسي. مراد: للأسف عارفك كويس، بس... جاسر: يعني من الآخر، سيادتك عاوزني أسلم مشروع بالضخامة والأهمية دي لشوية مهندسين مبتدئين؟ مراد: أنا مقولتش كده، بس الأستاذ جوليان يعتبر من أفضل المهندسين في إيطاليا. وكمان هو بقاله سنين طويلة شغال في الشركة، يعني... جاسر مقاطعاً
بصرامة: وبالرغم من كل ده، هو غلط غلطة كبيرة، وأنا نبهت عليه قبل كده أكتر من مرة وقلتله أنه لو لقي أي صعوبة فهو ممكن يستعين بمهندسين من برا الشركة يكون عندهم خبرة أكثر. وانت عارف كويس إن الكل بيتمنى إنه يشتغل معانا. هو الموظف الوحيد عندي اللي بيغلط وبديله فرص ثانية، وكل ده عشان خاطرك انت. متنساش ده. المهم، سيبك من الموضوع ده، كلها يومين وهو حيتصرف. أنا عارفه كويس. قلي، طبطت الحفلة الليلة؟
مراد بضيق: أيوا، كل حاجة جاهزة. جاسر: أكثر من الحارس؟ المهم، كل حاجة تكون جاهزة. مراد: تمام. نهض من مكانه وغادر، تاركاً جاسر يتخبط وحيداً في ذكرياته. *** ليلاً... في منزل الثعلب. أدم: من زمان متجمعناش كده. الثعلب: أيوا، ربنا يديمها نعمة. أدم: آمين. ملاك بتوتر: أبيه أدم. أدم: قلبي، تعالي يروحي. ملاك: أمل ونور هيخرجوا وعايزني أخرج معاهم. أدم بتفكير: طيب، منخرج كلنا. الثعلب: طيب تمام، أنا هجهز العربية.
أدم: تمام، روحي يا ملاك، روحي بلغي البنات. ملاك بفرح، حضنت أدم: بحبك ي حبيبي. راحت ملاك لنور وأمل. نور: هااا، ملاك وافقوا؟ ملاك بحزن مصطنع: مش عارفة أقولكم إيه. أمل: قولي ي ملاك. ملاك: هم قالوا لا، مفيش خروج. نور بحزن: أنا عارفة، أنا هطلع أنام. أمل: أنا هروح. ملاك: استنوا، اسمعوا بس. هم قالوا مفيش خروج لوحدنا، وأنهم هيخرجوا معانا. نور وأمل: دا انتي يومك أسود. وطلعوا يجروا ورا ملاك.
ملاك: خلاص، انتوا مخلتنيش أكمل كلمي. ويلوا بسرعة بدل ما يغيروا رأيهم. *** في مكان آخر. زين: عرفت مين اللي حرق المخازن؟ محمد بخوف: الشيطان. زين: نهايتك قربت يا شيطان. اتصل على الشخص اللي بيراقب جاسر. .... : الووو. زين: خليه يمضي. .... : حاضر. وأغلق التلفون.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!