مليكه بخوف وتوتر: مرات عمي زينب. عمر بدهشة: انتي أكيد بتهزري. هزت راسها نفياً. مليكه ببكاء: لا لاء مش بهزر. هي كانت دايما تحبسني في الأوضة الضلمة لما أعمل حاجة غلط. وزادت شهقاتها وكانت بتضربني بالعصاية كل يوم. وكانت بتقولي لو جلت لحد هتكدبني وهتخليهم يرموني برا. علت صوت شهقاتها وكان جالس بجانبها مصدوم مما سمعه. كيف يعقل لوالدته أن تفعل هذا؟
فاق من شروده على صوت شهقاتها، فلم يستطع أن يراها بهذه الحالة. فأخذها بين ذراعيه يضع رأسها على صدره يهدئها. عمر: خلاص يامليكه اهدي. مليكه وهي تشد على حضنه: جولها متضربنيش ياعمر. جولها مليكه هتبقى حلوة ومش هتعمل حاجة غلط تاني. عمر بحزن: اهدي يامليكه. أنا جنبك ومش هخلي حد يضربك أو يأذيكي.
كان يتمتم لها بكلام يهدئها وتوقف عندما أحس بانتظام أنفاسها. وضعها على السرير وخرج من الأوضة وذهب وجلس على كنبة مريحة وقعد يفكر. وبعد تفكير طويل أخرج هاتفه من جيبه واتصل على والده. خالد: ازيك ياولدي عامل إيه ومليكه عامله إيه؟ عمر: كويسين يابوي. بس أنا كنت عاوزك في موضوع. خالد: قول ياولدي. عمر قص على والده ما حدث وما قالته مليكه. خالد بغضب: كيف يحصل كل ده وأنا موجود؟ عمر: أنا لما عرفت جلت إن انت لازم تعرف يابوي.
خالد: طب اقفل انت ياولدي وأنا هتصرف. عمر: سلام يابويا. أغلق عمر الخط وذهب إلى المطبخ ليصنع لها شيئاً تأكله. *** عند خالد: خالد بغضب: يا زينب. زينب مسرعة: أيوه. خالد بهدوء مخيف: انتي كنتي بتضربي مليكه وتحبسيها في الأوضة الضلمة؟ زينب بتوتر: ها... محصلش. خالد بغضب: انتي كدابة. ولدك لسه مكلمني وقال لي إن البت منهارة وبتجوله متخليهاش تضربني وتحبسني في الأوضة الضلمة. زينب: البت دي كدابة.
خالد: اقفلي خشمك خالص ومن دلوقتي انتي ملكيش كلام معايا واصل. وأنتي في أوضة وأنا في أوضة. ولو إني مش عامل حساب للعشرة كنت رميتك برا بسبب اللي عملتيه في بت أخويا. أنهى كلامه وتركها وخرج، وترك وراءه شحنة من الحقد والكره من هذه السيدة إلى تلك الطفلة البريئة. *** عند عمر: بعد ما أنهى من تحضير الطعام ذهب لأوضة مليكه ليوقظها. دخل إلى أوضتها وجدها غارقة في نوم عميق وكانت ملامحها بريئة تشبه الأطفال. عمر بهدوء: مليكه اصحي يلا.
مليكه بتذمر: سيبني شوية ياعمر. عمر ضاحكاً: شوية إيه؟ قومي ياخايبة. ده أنتي نمتي اليوم كله. فتحت عينيها ببطء تنظر له لبرهة، ثم وقفت فجأة على السرير. عمر: في إيه؟ مليكه: يانهار أسوح. ده أنا معملتش الغدا. عمر ضاحكاً: اقعدي يا هبلة. أنا اللي عملته. مليكه نظرت له باستغراب، بينما هو ذهب وأحضر الطعام على صينية ووضعه أمامها. عمر: يلا بقى كلي وجوليلي رأيك في أكلي. هزت رأسها وأخذت الملعقة ووضعتها في فمه.
مليكه بإعجاب: جميل جداً. بس انت بتعرف تطبخ كيف؟ عمر: أنا لما كنت بعيش هنا لوحدي اتعلمت الطبخ. هزت رأسها متفهمة وقالت: طب مش هتاكل؟ عمر: لا. كلي انتي. أنا مش جعان. مليكه بترجي: عشان خاطري كل معايا. مش عايزة آكل لوحدي. هز رأسه إيجاباً وبدأ يأكل معها. وبعد أن انتهوا حمل الصينية وذهب إلى المطبخ وعاد إليها مرة أخرى وجلس بجوارها. عمر: مليكه. مليكه: نععم. عمر: هي أمي إمتى بدأت تضربك وتحبسك؟ مليكه وقد
تجمعت الدموع في عينيها: لما انت سافرت. كانت بتعلمني الطبخ بس في الأول كانت لما بغلط بتعرفني غلطي وكانت بتعاملني حلو. بس بعدين كنت لما بغلط تضربني وتحبسني. أكملت ببكاء: أنا والله بحبها ياعمر وبعتبرها زي أمي الله يرحمها. بس هي ليه بتعمل معايا كده؟ عمر حضنها: اهدي خلاص ياطفلتي. ابتعدت عنه مليكه وقالت: طفلتك إنت؟ لسه فاكر الاسم ده؟ عمر بابتسامة: مقدرش أنسى حاجة تخصك. مليكه ابتسمت بفرح عندما أحست أنها مهمة عنده. ***
في صباح اليوم التالي: استيقظت مليكه وأدت فرضها وذهبت للمطبخ لتحضر الفطار. وبعد ربع ساعة استيقظ عمر ودخل للحمام اغتسل وتوضأ وأدى فرضه وارتدى قميص أبيض مكتوب عليه باللون الأسود وبنطلون جينز أسود ووضع البارفان الخاص به ولبس ساعته وخرج من الأوضة. وجد مليكه تضع طعام الإفطار. عمر: صباح الخير. مليكه بابتسامة: صباح النور. عمر: بقيتي كويسة؟ مليكه: الحمد لله. يلا افطر عشان متتأخرش على المستشفى.
هز رأسه إيجاباً وجلسا على الطاولة وتناولا طعام الإفطار. وبعد قليل ذهب عمر إلى المستشفى وظلت مليكه وحيدة. *** في المستشفى: دخل عمر مكتبه وجلس على كرسي مكتبه يفكر بطفلته الصغيرة. قاطعه تفكيره صوت خبط على الباب. عمر بجد: ادخل. دخل الممرض وقال: صباح الخير يادكتور. عمر: صباح النور يا... الممرض: مروان. عمر: تمام ياسي مروان. ممكن تقولي فيه إيه؟
مروان: عملية. في مريض بالعناية المشددة محتاج جراحة في القلب والدكتور وليد رشحك للعملية دي وبيقول لك لما تخلص تروح له مكتبه. هز عمر رأسه وقال: طب وأوضة العمليات جاهزة؟ مروان: جاهزة حضرتك. ممكن تتفضل معايا. نهض عمر من على كرسي مكتبه وارتدى قميص أبيض خاص بالأطباء وذهب ليؤدي عمله. *** عند مليكه: كانت جالسة بملل تشعر بالوحدة. فخطرت في بالها فكرة وقالت في نفسها...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!