وصل مصطفى إلى المقابر لكن خاب أمله، لم يجده. ركب سيارته وبدأ يمشي، لكنه أوقف السيارة عندما رأى سيارة حازم واقفة بجانب النيل. نزل بسرعة وذهب إليها، "حازم! حازم! لم يجده. لف يميناً ويساراً ولم يجده. رجع مجدداً إلى سيارته، لكنه توقف عندما وجده يخرج من البار وهو في يديه زجاجة يشرب منها. ذهب له وتكلم بغضب: "هو انت كنت فين يعني؟ ينفع تكون مراتك قلقانة عليك وانت هنا بتسكر؟ تكلم بسكر: "هاااا؟ مراتي؟ مراتي مين؟
أنا مليش مرات". "يووو، فوق يبني مالك؟ انت أول مرة تشرب من سنين، إيه اللي رجعك تاني؟ "ال ال... الشرب... الشرب هو الحاجة الوحيدة اللي هتنسيني يا صاحبي". بدأ يشرب مرة أخرى. "انزل الزجاجة من على فمه. فوق يا حازم! إيه اللي جالك؟ فوق! قال بحزن وألم: "أنا فايق، أنا تمام. إيه يا مصطفى؟ مش واخد بالك إني تمام؟ أمسكه من يديه: "طيب يلا نرجع البيت، نادين قلقانة عليك أوي".
بعده عنه بعنف: "لا لا مش عاوز أشوفها، خليها تمشي يا مصطفى، خليها تمشي. أنا مش عاوزها، مش عاوزها". أخذه مصطفى بقوة إلى عربيته، وألقاه بها، وقفل مجدداً. ذهب إلى سيارة حازم وأخرج منها الغطاء وغطاها. بعدها رجع وقاد سيارته في اتجاه البيت. كانت تبكي في حضن صديقتها: "أنا خايفة عليه أوي يا رحمة، خايفة يعمل في نفسه حاجة. أنا مش عاوزاه يبعد كده". رحمة وهي تحاول أن تخفف عنها: "نادين حبيبتي، هو بخير وهيجي صدقيني".
"يارب يا رحمة، يارب. متتصوريش أنا قلقانة عليه إزاي". "مدام انتي بتحبيه كده، لي بتعملي كده معاه؟ "أنا مش بحبه يا رحمة". "طيب خايفة لي؟ قلقانة لي؟ دموعك نازلة عشانه لي؟ "صعبان عليا يا رحمة. حازم إنسان طيب أوي، ميستهلش مني إني أوجعه كده. شال حاجة ملوش ذنب فيها، واقف حياته عشاني. كان عاوز مني بس شوية حب، ومقدرتش". كملت من البكاء. "لي مقدرتيش تديله الحب اللي محتاجه لي يا نادين؟ "قلبي مش لي يا رحمة، قلبي ملك حد تاني".
"مات التاني، مات يا نادين. فوقي وعيشي حياتك بقي". "مش هقدر. انتي عارفة اللي بيحب بجد مش بينسى بسهولة. انتي بتحبي مصطفى من قلبك، وبرغم كل حاجة بيعملها معاكي، بتحبيه. هيخطب غيرك وبتحبيه. لكن محمود اللي بيحبك بجد، مقدرتيش تديله الحب اللي محتاجه هو كمان". نظرت لها رحمة وسكتت. "هي معاها حق. مش إحنا اللي بنختار نحب مين". في المنصورة. دقت على باب الغرفة وهي سمحت له بالدخول. "إزيكم يا لهفة؟
ووجه عينه على أخته: "إزيكم يا حبيبتي؟ عاملين إيه دلوقتي؟ "أنا بخير يا حبيبي، الحمد لله". "طيب عاوزة أي حاجة؟ "لا، لهفة مخلياني مش عاوزة حاجة خالص". دخل الآخر الغرفة وهو يقول: "على فكرة ده واجبها، مش انتي أخت جوزها؟ "نعم نعم نعم؟ جوز مين؟ متعش الدور يا بابا. ماشي، انت عارف كويس أوي إني الخطوبة دي مش هتكمل". جلس محمود: "بتغزي العين يا جماعة، دي بتموت فيا موت موت موت. كده". "لي؟ أحمد عز ولا إيه؟
"أحلى يا بت، انتي عبيطة". أميرة بضحك: "خلاص يا عم أحمد عز، خلاص. انتي كمان مترديش عليه، خدي على قد عقله". كانوا يضحكون الأربعة لحين رن هاتف لهفة باسم نور. "إيه يا نور؟ عاوزة أميرة؟ ماشي". مد يدها لتعطي الهاتف لها، وهي أخذته ولم تنتبه أنها فتحت مكبر الصوت. "الوقالت الأخر بغل: إيه يا ميرو؟ أنا عاوزاكي انتي والبت التانية تفكرولي في فكرة أضايق بيها الرخم المستفز أخوكي". نظر إلى الهاتف اللي كان في
يد أميرة وأخذه منها بسرعة: "أنا عاوز أشوف هتعملي إيه يضايق الرخم المستفز أخوها، وأعلى ما في خيلك اركبي". بعدها أغلق الهاتف في وجهها ونزل بغضب. وصل أمام العمارة، وقبل أن يطلع أخرج هاتفه وقال لها أنه أتى ومعه حازم. طلع الشقة ودخل لهم الغرفة. عندما رأته قامت بسرعة: "حازم! انت كويس؟ أنا قلقت عليك". نظر لها وضحك: "يالهوي على الملاك البريئة، بص بص يا مصطفى، ملاك صح؟ قالت بحزن على حاله: "مالك يا حازم؟ انت سكران؟
زقها بعنف: "ملكش دعوة بيا، انتي فاهمة؟ ملكش دعوة بيا. أسكر، أولع، ملكيش دعوة". قال له مصطفى بغضب: "اسكت يا حازم وفوق بقي واتكلم معاها حلو". قال حازم وهو يشاور لهم الاتنين: "طبعاً انت لازم تدافع عنها، أصل انتو الاتنين زي بعض. معندكوش قلب وبتجرحوا اللي بيحبوكم. انت بتجرح في رحمة الغلبانة اللي أنا وانت عارفين إني هي بتحبك، واللي أنا وانت برضه عارفين إنك بت... "حااازم اسكت بقي". "هههههه، زعلت خلاص؟
مش هقولها. والهانم بتجرح فيا أنا. مكنتش عاوز منك حاجة غير نظرة حب بدل نظرة الندم والحزن، لكن خلاص أنا قرفت منك. أنا ولا عاوز حبك ولا عاوزك انتي كمان يا نادين. انتي طالق". نادين نظرت له بصدمة. وهو سenade على الحيطة لحد باب الشقة وفتح الباب وخرج. مصطفى ذهب وراه وقبل أن يخرج: "خليكي هنا يا نادين، أنا هروح معاه شقته وهنشوف حل للموضوع ده". جلست مكانها على الكنبة وبدأت تبكي جامد.
ذهبت لها رحمة وقالت بجمود: "بتعيطي لي يا نادين؟ مش هو ده اللي انتي كنتي عاوزاه؟ إيه سبب دموعك؟ حازم عمل كده عشان عاوز يريحك من العذاب اللي انتي حاسة بيه. لي الدموع؟ "أنا أول مرة أشوف حازم كده. أنا أذيته كتير أوي، ميستهلش مني كده، ميستهلش مني كده. أعمل إيه في قلبي اللي مش شايف غير عاصم؟ أعمل إيه؟ ردت عليها بزعيق: "خلاااص عاصم مات! افهمي! عاصم ماااات!
مش هيرجع، وانتي مش هتروحيلوا دلوقتي. مش مكتوبين لبعض. افهمي بقي. انتي بتحبي حازم ومش عاوزة تعترفي. والدليل على كده دموعك ولهفتك عليه وقلقك. الدليل إنك كنتي عاوزة تاخدي فحضنك بس كابرتي برضه. انتي بتظلمي نفسك قبل ما تظلمي يا نادين". نظرت لها نادين وارتمت في حضنها وظلت تبكي كما هي. "ربتت رحمة على ظهرها. أنا مش عارفة أواسيكم ولا أواسي نفسي. نصبنا يا نادين نعيش في الوجع ده". في المنصورة.
فضلت بجانبها لحين داعب النوم عينيها. تركت يديها بحنية وطبعت قبلة على جبينها ونزلت الحديقة. جلست على المقعد ونظرت إلى السماء والنجوم وبدأت دموعها تنزل. لم تشعر بالتي كان يجلس بجانبها. "بتعيطي لي يا لهفة؟ نظرت له والدموع في عينيها، وبدون أي شيء، ارتمت في حضنه وتشبت به بقوة وبكت بشدة. استغرب رد فعلها واستغرب بكائها. لف يديه حولها وقربها منه أكثر: "مالك يا لهفة؟ في إيه؟ أول مرة أشوفك كده".
مكنتش بترد، كانت بتبكي فقط وتمسك فيه أكثر. أدرك هو أنها تريد الشعور بالأمان فقط، والدليل أنها تحضنه بقوة. طبق عليها هو الآخر بقوة وظلوا هكذا فترة لحين ما هي هدأت تمام وتوقفت عن البكاء. "مش خلاص هديتي؟ ولا انتي عاجبك حضني بقي؟ "ابتعدت عنه بسرعة. عاجبني إيه؟ دا يقرف". "يقرف؟ آه عندك حق، والدليل إنك فضلت ماسكة فيا ساعة، صح؟ "خلاص يا عسل. الله! أنا أصلاً مكنتش أعرف إنه انت". "مسكها من قفاها. نعم؟
يعني انتي أي حد تاني هتترمي في حضنه كده عادي؟ "أوعى الشاكت الشاكت ههههههه". ضحك على ضحكها: "طيب مش هتقولي كنتي بتعيطي لي؟ تحولت ملامح وجهها وقالت بحزن: "أميرة... أميرة صعبانة عليا أوي". "ياااا! انت طلع عندك دم زينا أهو". "على فكرة مش بضحك خالص، بس أنا حاسة بيها لأني جربت إحساسها قبل كده". عقد حاجبيه: "يعني إيه؟ مش فاهم". "أنا قعدت سنة عمياء". "نعم؟ إمتى وإزاي؟ ورجعتي إزاي؟
"وأنا عندي 14 سنة، كنت في العيد ومنمتش طول اليوم وخرجت أجيب ليا أكل زي ما تقول كده. نمت وأنا ماشية، عملت حادثة. فوق على سواد وعرفنا إني اتعميت". قال بتساؤل: "طيب نظرك رجع إزاي وإنتي لسه متمتيش السن اللي ممكن تعملي فيه عملية؟ أقصد 21 سنة يعني؟
"الدكتور قال إني هعمل عملية بعد ما أتم 18، مش 21. وكانت هتنجح بنسبة كبيرة أوي واحنا وافقنا وقعدت سنة عمياء. لكن بعدها نهى أختي كانت في الصعيد مرشدة مع سائحين، وعرفت إني في دكتور لسه متخرج بس كان دارس في أمريكا وإنه ممتاز. عرضنا عليه حالتي، قال إني حالتي مش سهلة وفي نفس الوقت مش صعبة. واتبعت معاه والحمد لله عملت العملية ونظري رجع تاني".
و الدموع امتلأت في عيونها: "بس كانت أسوأ سنة عدت في حياتي. أنا بكره الضلمة وعشت فيها سنة. لما كنت بسمع فيلم أو مسلسل بحبه، كنت بعيط أوي إني مش شايفة. لما جبت لبس مكنتش فرحانة لأني مش شايفة جماله. إحساس وحش أوي حقيقي إنك تحس إنك ناقص. عرفت لي أنا حاسة بأميرة". مسح دموعها بيديه بخفة وحنان: "ده اختبار يا لهفة، ربنا بيحطنا في اختبارات صعبة وبيشوف هنقدر نكمل وهنقول الحمد لله ولا لأ. ربنا مش بيجيب حاجة وحشة أبداً".
اتكسفت أوي منه وقامت: "طيب أنا هطلع بقي عشان أميرة لو صحيت". وقبل أن تذهب: "أيوا صح، ابقي قولي لأمجد يعرض حالة أميرة على دكتور عصام، اتنقل من الصعيد لهنا، دا شاطر أوي". "ماشي". "يلا بقي تصبح على خير". "وإنتي من أهله".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!