انتهت بطلتنا من الصلاة وبدأت في تجهيز نفسها للذهاب إلى الجامعة. خديجة: يا رب أخلص من الكلية ألاقي نفسي بقدم على دراسات عليا. أنا مالي ومال التعليم، طول عمري بحب الأكل. من إمتى وأنا بحب التعليم؟ هتصل على الهانم عشان أشوف طلعت ولا لسه. قدامنا قطر، وبتتصل خديجة على منى صحبتها.
(منى هي صديقة خديجة، تعرفوا على بعض أيام الجامعة وأصبحوا أصدقاء. منى تحب خديجة جداً جداً، وأيضاً كانت تتمنى أنها تتعرف على خديجة لأنها كانت تحب أن تراها وهي تدعو البنات إلى الله... خديجة: السلام عليكم، أين أنتِ يا أختاه؟ عم القطار مش هينتظر حضرتنا. منى: اهدي، لما أرد عليكِ السلام. إيه مركبة؟ أنا هلبس وهطلع أهو.
خديجة: وأنا كمان هلبس وهطلع أهو، وهستناكي بإذن الله على المحطة. يارب نص الشعب ياخد إجازة عشان نلاقي كرسي فاضي. منى: (بضحك) اللهم آمين. بدل ما الواحد بيروح الكلية مش قادر يتحرك من شدة الألم. خديجة: يلا بقى، السلام عليكم. مش فاضية لرغي، عايزة ألبس. منى: وعليكم السلام ورحمة الله. لما أشوفك بس. (قفلت السكة) خديجة ارتدت ثيابها وخرجت من غرفتها، قبلت يدي أباها وأمها وودعتهم بتحية الإسلام. خديجة: السلام عليكم ورحمة الله.
والديها: ربنا معاكي. انتي عايزة حاجة؟ خديجة: لا شكراً، ربنا يرضى عنكم. السلام عليكم. وطبعاً جريت عشان تلحق بقى. (خديجة كانت مرتدية جلباب أسمر واسع وفوقه كاب كتف فضفاض يصل إلى بعد الركبة، ومرتدية نقابها. هي منتقبة تتميز بالبيشة لتغطية عينيها فلا تظهر عينها من الصف الأول الثانوي.) وصلت خديجة إلى المحطة، تفاجأت بصديقتها تنتظرها. تصافحا وجلسا ينتظران القطار. منى: شاطرة، ترني وتصدعيني وفي الآخر جيت قبلك. خديجة:
(بغرووور مصطنع وبصوت منخفض) طبعاً يا بنتي لازم توصلي قبلي وتستقبليني. هو أنا أي حد ولا إيه؟ منى: إيه الغرور ده؟ حظك إننا في مكان عام، عشان كده مش هقدر أسلم على وشك. خديجة: (بضحك) أمال أنا عاملة مغرورة ليه؟ عشان عندي دفاع هيحميني من إيدك. نقابي، ومش برفعه قدام حريم خالص وخصوصاً إنتي. القطار وصل وركبوا القطار واتجهوا إلى القاهرة. خديجة: (بصوت واطي عشان الرجالة متسمعش)
انتي السبب، أنا مالي ومال البهدلة دي. كنت قاعدة ملكة في بيتنا، أكل ومرعى وضرب بالشبشب وعايشة حياتي. منى: (بضحك) خديجة، فصلتيني. إيه أسطوانة كل يوم دي؟ أمال لو ما كنتيش قدوة بقى، وشغالة في الدعوة؟ واللهم بارك عليكي وإنتي بتتكلمي مع البنات حاجة كده بتخليني أفضل أبكي من شدة تأثري من كلامك. خديجة: أنا دي إشاعات. هو فيه حد أفشل مني؟
ده لو عملوا مسابقة عن أفشل واحد في العالم، هاخد المركز الأول من غير مجهود. كفاية أمي ربنا يبارك فيها. قبليني لو نفعتي. منى: (بضحك) الأمهات كلها كده. خديجة: بس بقى، فكريني. خلينا ننسى. وصلوا إلى الكلية، وصلوا ركعتين الضحى، واتجهوا إلى المدرج وبدأوا في انتظار محاضرتهم. وحضروا المحاضر وخرجوا ينتظرون المحاضرة الثانية بعد نصف ساعة في كافتيريا الجامعة. خديجة: تعالي يا منى نروح نقف مع شلة البنات اللي واقفة دي.
منى: لا يا خديجة، إنتي شايفاهم منسجمين إزاي وعاملين يضحكوا بصوت عالي، ولا محترمين إنهم في حرم جامعي، ولا لبسهم؟ إيه ده؟ لا مش هروح. خديجة: كده يا منى؟ مينفعش. إحنا كده بنغتاب فيهم. يمكن دول يكونوا عند ربنا أحسن مني ومنك. دول يا منى أكيد فيهم خير أكتر مني ومنك. وبعدين إحنا هنتكلم معاهم عشان لما ربنا يسألنا منقولش ليه ملناش دعوة. لازم يا منى تحبي الخير لإخواتك المسلمين زي ما بتحبيه لنفسك. ده الرسول
صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه". يعني إيمانك مش هيكمل إلا لما تحبي الخير لأختك المسلمة. تعالي بقى، يلا نروح كده نتكسف في سبيل الله. منى: بجد يا خديجة إنتي نعمة من ربنا ليا. ربنا يحبك ويبارك فيكي. بس بجد خايفة يكسفونا. خديجة: يا منى، الرسول كان أفصح منا وكان قلبه على الدين أكتر مني ومنك. وعلى الرغم من كده، كان لما يدعو أبو جهل أو أبو لهب، كانوا بيغلقوا الباب في وشه.
لدرجة إن أبو جهل قال: "يا محمد هات ورقة من ربك وهكتبلك فيها إني مش هدخل في دينك أبداً". والنبي مزهقش أبداً، وفضل برده يدعوهم إلى الإسلام. وإحنا رايحين نتكلم مع بنات مسلمات. وتقولي خايفة؟ لا يا أختشي يا منى. إحنا كده لازم ننفصل. منى: (بضحك) لازم تحطي التاتش بتاعك. يلا يا خديجة. وأمري إلى الله. اتجهت خديجة وصديقتها منى إلى مجموعة من الفتيات حتى يدعوهن.
شلة البنات: الحقوا يا بنات، شوال الفحم باين عليها جاية علينا. ياترى عايزة إيه؟ بنت: بسخرية، تلاقيها جاية تقول: "هتدخلوا النار يا كفرة". بنت تانية: بضحك، هتقول: "الكشكول الأحمر اللي في إيدك ده حرام، والقلم البامبي ده كفر". البنات كلهم بيضحكوا على حديث خديجة. خديجة: (وهي مبتسمة من تحت البيشة) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. البنات: (يبصون إليها ويبصون لبعضهم) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
خديجة: بصوا، أنا مش هاخد من وقتكم خمس دقايق، وهاخد البت اللي جمبي اللي معرفش تبع مين دي وهمشي. منى: (بصدمة) خديجة بتتبري مني؟ دي آخرتها. خديجة: هو أنا أعرفك يا ستي؟ استنوا يا بنات، ليكون خلفتها وناسياها. البنات: (كلهم بضحك) دمك خفيف والله. خديجة: شكراً شكراً، كله بيقولي كده، ما عدا البت اللي جمبي دي. المهم بقى، أنا مندوبة وجاية أعرض عليكوا سلعة. عايزين تشتروا؟
يا مرحب بيكم. لو رفضتو، برضو فرصة سعيدة إني اتعرفت عليكوا. البنات: (ينظرون لبعضهم في تعجب) سلعة إيه دي؟ خديجة: السلعة هي (الجنة)
. ولكن ثمنها غالي قوي. ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة. والجنة فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. الجنة فيها اللي عيني وعنيكم الحلوة دي عمرها ما شافت قبل كده، لأني مفيش جمال في الدنيا زي جمال الجنة. ولا تقولي ساحل شمالي ولا الغردقة، لا دي جمالها كده حاجة تانية خالص. إيه رأيكوا يا بنات؟ أعرض سلعتي وتفكروا ولا أمشي؟ مش هزعل والله، بس منى هتزعل عشان باين عليها هتموت وتقعد معاكم. منى:
(بصدمة من خديجة) أنا اللي هموت. خديجة: شوفوا مصدومة إزاي. خلاص هنقعد معاكم عشان متزعليش. إيه رأيكوا؟ البنات: وإحنا أصلاً حبيناكي وحبينا كلامك جداً وعايزين نسمع. اعرضي سلعتك يلا. (أنا لما بسمع الحديث القدسي وربنا بيقول فيه: "أعددت لعبادي"، بتخيل لما أخويا كان في الجيش وكان بينزل إجازة، وأمي تفضل تقول: "اعملي الأكل كذا عشان أخوكي بيحبه"
وتفضل تقول: "هعمل ليه ده وده وده"، وتفضل تبوس وتحضن فيه من شدة حبها فيه، وبتعمل كل حاجة عشان ترضيه لأنه هو أكتر واحد بيرضيها وحنين وبيحبها جداً، عشان كده هي بتحبه جداً جداً. ولله المثل الأعلى.
ربنا لما بيقول: "أعددت لعبادي"، بحس إني من شدة فرحه واشتياقه ليهم هو اللي بيجهز ليهم مكانهم الأبدي على أكمل وجه، لأنهم عمالين يرضوه في الدنيا وبيحبوه جداً، وهو بيحبهم وبيرتب ليهم اللي يرضيهم ويسعدهم لأنهم عباده أحبابه. فربنا بيشوقنا. ده أنا هوريكم اللي عنيكوا عمرها ما شافت ولا ودانكم سمعت ولا خطر على قلب واحد من البشر قبل كده. وتلاقي ربنا بيذكر من نعيم الجنة الخدم، هيكونو غلمان مخلدون، شكلهم بس عامل زي اللؤلؤ من شدة
البياض والجمال. وذكر في القرآن الأنهار، أنهار من لبن وأنهار من عسل وأنهار من خمر غير مسكر. وربنا ذكر إننا هنكون مع بعض كده متجمعين ونفضل نفتكر الدنيا ونضحك على الأيام دي ونفتكر نعم ربنا علينا، لما بدأنا نتغير ونقرب منه، ونفتكر سخرية صحابنا
وهما بيتريقوا ويقولوا: "إيه اللي إنتي عاملاه في نفسك ده". ويضحكوا. ونفتكر لما أعدي وأسمع شلة بنات زي العسل بتقول: "إيه شوال الفحم اللي معدي ده". البنات: (بصوا لبعض بصدمة) يعني إنتي سمعتينا؟ بجد ما كناش نعرفك، ومفكرينك زي البنات اللي بتفضل تبص لينا من تحت لفوق كأننا شياطين. خديجة: مين قال إنكم شياطين؟
إنتوا بنات الإسلام. إنتوا حفيدات خديجة وعائشة. إنتوا اللي بإذن الله يوم القيامة هتشربوا من إيد النبي صلى الله عليه وسلم. بس أهم حاجة نعمل دايماً كل اللي يرضي ربنا، وملناش دعوة الناس ترضى أو تسخر. أهم حاجة ربنا يرضى. عشان الجنة جميلة كده، وخصوصاً الفردوس الأعلى أكبر منزلة في الجنة، جيرانك رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر وعمر وغيرهم من عباد الرحمن. بنت: ممكن أسألك سؤال يا خديجة؟
خديجة: اتفضلي يا جميلة اسألي. البنت: إنتي مستحملة اللي إنتي لابساة ده إزاي؟ يعني لابسة عباية وفوقه البتاع الكبير ده وكمان خمار لف ونقاب والبتاعة اللي فوق النقاب ده. يعني الجو حر جداً، وإحنا مش مستحملين الطرحة اللي على شعرنا. خديجة: أولاً يا غالية، البتاعة اللي فوق النقاب دي بيشة، تلت طبقات. البنات: (بصدمة) يااااااه. خديجة: (بضحكة) إيه؟ في إيه؟ أمال لو شفتوا الجيبة اللي تحت العباية هتعملوا إيه.
بنت تانية: وليه عاملة كده؟ ما أنا بشوف بنات لابسة نقاب عادي جداً اللي اسمه الماليزي ده، ولابسين خمار لف وعينيهم باينة وشكلهم شيك جداً.
خديجة: بصوا بقى، لو فيه طريقين. طريق صعب شوية وفيه مطبات ومتعب جداً، وهتاخدي وقت لحد ما توصلي. بس في آخر الطريق ده فيه قصور كتيرة وفيه خدم وحشم والسعادة كلها هتلاقيها هناك، وقبل ما تتمني هتلاقي الحاجة قدامك. بس لازم تعدي الطريق الطويل ده، وساعتها تدخلي وتعيشي زي ما إنتي عايزة وهتنسي كل اللي مريتي بيه، هتبقى مجرد ذكريات بس.
والطريق التاني، سهل جداً وممتع بعض الشيء، بس في آخره للأسف نار وجحيم وعذاب. إنتوا هتختاروا أنهي طريق؟ هتختاروا؟ بنت: أكيد الطريق اللي آخره حاجات حلوة وهعيش بعدها في سعادة أبدية.
خديجة: وده الطريق اللي اخترتوه، وبتمنى من ربنا إنكم تختاروه. بس فيه حاجة، هو فعلاً متعب خصوصاً في الزمن اللي إحنا فيه. بس بجد الشعور بالسعادة اللي ربنا وضعه في قلبي ده اللي بيخليني أشوف الطريق جميل وآخره جميلة. ومش هكذب عليكوا، فعلاً الجو حر جداً، وأنا حرانة جداً جداً، وخصوصاً صايمة كمان، ولكن نار جهنم أشد حراً. عشان كده هستحمل حر الدنيا، بس مش هقدر استحمل حر يوم القيامة. بتمنى يا بنات متكونش البت منى صدعتكم، عمالة ترغي. إيه؟
عملت لينا صداع؟ منى: (بنفس الصدمة) أنا اتكلمت أصلاً يا مفترية. البنات: (يضحكون) بجد يا خديجة، إنتي حاجة كده جميلة. خديجة: أه يا وحشين، أنا حاجة واحدة بس؟ ده أنا كتلة حاجات في بعض. ده أنا نسمة كده محدش بيسمع ليا صوت، ولا حتى بحب أتكلم. منى: (بغيظ) أمال مين اللي كان شغال على المنبر من خمس دقايق؟ خديجة: ده مش أنا، دي أختي منى. البنات: (يضحكون) بنت منهم: بس فصلت ضحك. بنت تانية: خلاص مش قادرة. خديجة: (تبص ليهم)
إنتوا بتضحكوا على إيه؟ وإنتوا مين؟ وأنا إيه اللي جابني هنا؟ البنات: (بصدمة) إيه يا خديجة. خديجة: (بمزاح) علمت عليكوا هـ. المهم بقى، يارب فعلاً تكونوا استفدتوا مني حاجة. وأتمنى من الله إني أشوف منكم ما يحبه الله. وفعلاً أنا متأكدة إنكم هتختاروا صح قبل فوات الأوان. يلا بقى معاد المحاضرة. أستودعكم الله. البنات: (ابتسموا وودعوا خديجة ومنى) خديجة ومنى انتهوا من محاضرتهم. خديجة: مش أنا قولتلك يامنى؟
ربنا خلق عباده كلهم فيهم خير، وبدل ما إحنا نقف نبص ليهم باستحقار، لا نروح ننصح. ده اللي ربنا أمرنا بيه وقال علينا إحنا خير أمة عشان بنأمر بالمعروف وننهي عن المنكر. منى: فعلاً يا خديجة. بدل ما نفضل نتكلم عليهم ونفضل نبص ليهم بنظرات بتكرههم في الالتزام. لا، ده النبي كان معروف بالابتسامة، كان دايماً مبتسم.
خديجة: أحسنتي يامنى. لازم نقتدي بالنبي قولاً وفعلاً، مش اسمنا منتقبات أو ملتحين وإحنا بعيدين كل البعد عن أخلاق الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم. منى: (بابتسامة) ربنا يجمعنا معاه في الفردوس الأعلى من غير حساب ولا سابق عذاب. خديجة: اللهم آمين. وفجأة خديجة وهي تمر على الطريق إذا بسيارة كانت ستصدمها. وقفت خديجة تنظر للسيارة برعب وأغمضت عينيها وظلت ترتجف من الصدمة.
نزل الشاب من السيارة بغضب ووقف أمام خديجة وظل ينظر إليها في دهشة وتعجب. وظل ينظر لثيابها بتعجب وكاد أن يتحدث، ولكن صدم عندما سمعها تتمتم بصوت عالي بعض الشيء...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!