تهاني صممت إنها تزور مسعود زيارة خاصة، ففهد اشترط عليها إنه عشان يوافقها على الزيارة دي إنه لازم يروح معاها، فاضطرت توافق. ويوم الزيارة وصلوا السجن اللي محبوس فيه احتياطي على ذمة القضية، وبعد الإجراءات ما خلصت، قعدوا يستنوا مسعود اللي دخل عليهم واتفاجئ إن تهاني هي اللي جاية تزوره. فضل واقف وهو باصص لها باستغراب وعاوز يخمن سبب زيارتها، فتهاني قالت له: "اقعد يا مسعود… أنا عاوزاك في موضوع." مسعود بسخرية:
"بقى انتي اللي برة وحرة وعاوزة مني أنا حاجة وأنا مسجون يا تهاني؟ تهاني: "أيوه يا مسعود، أنا اللي عاوزة، واللي أنا عاوزاه ماحدش هيعرف يعمله غيرك." مسعود قعد وبصلها بفضول وقال: "وحاجة إيه دي اللي انتي عاوزاها مني بقى؟ تهاني: "ولادك يا مسعود." مسعود اتنطر من مكانه وقال بغضب: "انتي اتجننتي يا تهاني! انتي مالك ومال ولادي، أوعى شيطانك يوزك وتقولي لروحك إنك هتنتقمي مني في ولادي يا تهاني." فهد بحدة:
"أوعى تنسى روحك وأنت بتتكلم معاها، ده بدل ما تشكرها على اللي عاوزة تعمله مع ولادك." تهاني مسكت دراع فهد وقالت له: "من فضلك يا فهد، سيبني أنا أتكلم معاه." ورجعت بصت لمسعود بابتسامة مليانة مرارة وقالت له: "وتفتكر يا مسعود إن برغم كل اللي عملتوه فيا… إني ممكن أعمل أي حاجة ممكن تضر عيالك وأنا عارفة إنهم من لحمي ودمي."
مسعود للحظة حس بالخجل وهو بيبص لها، ولوهلة كان هيعتذر لها على كل اللي عمله، لكن رجع تاني لرباطة جأشه وبص بعيد عن عينيها وقال بعنجهية كدابة: "أومال مالهم عيالي؟ تهاني: "محتاجين يتلحقوا يا مسعود." مسعود بترصد: "تقصدي إيه، ولادي حصل لهم إيه؟ تهاني: "لسه يا مسعود ماحصل لهمش، بس لو فضلوا كده، نفس اللي حصل معايا أنا وأختك هيتكرر من تاني." مسعود بزهق: "ماتتكلمي على طول من غير ألغاز… أنا مش فاهم حاجة." تهاني:
"لما انت اتسجنت، وأمك ماتت وسابتني أنا وأختك، ضحيت بكل حاجة وحرمت روحي من كل حاجة عشانها، اشتغلت وشقيت عشان أعلمها العلام اللي اتشعبطت فيه ودخلتها الجامعة اللي كان نفسها فيها واللي حرمت روحي منها عشان خاطرها، وهي اتعودت إن أنا اللي أدي على طول وهي تاخد وبس لحد ما استحلت دمي وعيشتي كلها لنفسها، ودلوقتي سعيد عاوز يعيد الكرة من تاني مع أخوه، عاوز يعمل تهاني وفادية من تاني. كلامك لمالك عن إنك مظلوم وإن أمه وأخوه باعوك عشان الفلوس هيضيع ولادك ويكرههم في بعض، ليه مصمم إنك ماتسيبش ليك أي ذكرى حلوة حتى عند عيالك، ليه ماتفهمهوش الحقيقة؟
مسعود باستنكار: "عاوزاني أقول له إني قتلت وسرقت حق مش حقي عشان يستعر مني؟ تهاني: "على الأقل مايكرهش أخوه وأمه اللي باقيين له بره. ثم انت هتستفيد إيه من إنه يستعر ولا ما يستعرش، انت كده كده مسجون وهو كده كده بره… سيبهم يعيشوا من غير غل وكرهم." مسعود: "آه، وينكروني زي ما سبق ونكرتيني زمان." تهاني بحزم: "أنا مانكرتكش." مسعود بغضب:
"بأمارة إيه، بأمارة ما بعتيهالي السجن تبلغني إنك مش عاوزة تعرفيني تاني عشان ما أعرّكش قدام جوزك، وإنك عاوزاني أبعد عن حياتكم كلها عشان ما أخربها؟ تهاني: "يمكن غلطت إني خبيتك عن راغب من البداية بس عشان كنت خايفة لا ياخد عنا فكرة بطالة زي بقية الناس، لكن والله كنت عاوزة أصارحه بالحقيقة وقت ما طلبني للجواز، بس اختك هي اللي أقنعتني إني ما أجيبش سيرتك، وكمان فهمتني إنك موافق ومؤيد رأيه."
مسعود كان بيبص لتهاني زي ما يكون عاوز يدخل جواها ويعرف بتفكر في إيه، فقال لها: "انتي عاوزاني أعمل إيه؟ تهاني: "لما يجيلك مالك، بلاش تقسيه على أخوه وأمه، بلاش تخليه على طول عايش في النار دي." مسعود: "وانتي إزاي عرفتي الكلام ده؟ تهاني:
"عرفت لأني زرتهم، وبحاول أطمن عليهم وأشوف طلباتهم. ورفضت إن سعيد يسيب مدرسته وصممت إنه يكمل تعليمه هو وأخوه وجبتلهم كل المدرسين اللي محتاجينهم، بس مالك شارد من بينهم يا مسعود. كلامك ليه عن إن أخوه وأمه باعوك مالي صدره من ناحيتهم، مش عاوز يلين وأمه مابقيتش قادرة عليه… ابنك هيضيع… هو ده اللي انت عاوزه يا مسعود؟ العسكري دخل عليهم وقال لهم إن وقت الزيارة خلص، فتهاني قالت لمسعود بلهفة: "ها يا مسعود؟
مسعود ما ردش عليها، لكن بعد ما خرج مع العسكري وقف وقال بصوت عالٍ: "قول له إني عاوز أشوفه هو وأخوه." *** مليحة كانت في المدرسة والمفروض إنهم بيستعدوا لامتحانات آخر السنة اللي هتبدأ الأسبوع اللي جاي. وكانت مليحة بعد ما خلص اليوم الدراسي بتلم حاجتها في شنطتها وهي مبسوطة جدًا ومستعجلة إنها ترجع البيت. فرفيدة زميلتها قالت لها: "انتي مالك مستعجلة كده النهاردة على المرواح أكتر من كل يوم؟ مليحة بفرحة:
"أصلي خارجة مع بابا وماما بعد الغدا رايحين نشوف أخويا عند الدكتور، وبابا خلى الدكتور يروح العيادة بدري مخصوص عشاني." رفيدة: "اشمعنى بقى؟ مليحة بفخر: "أصله مانع الصغيرين يدخلوا عنده، بس بابا حبيبي لما عرف إني عاوزة أشوف أخويا وهو في بطن ماما خلى الدكتور يوافق." أراندا بغلاسة: "بابا… ومالك فرحانة أوي كده، يا بنتي خلاص بقى، أول ما أخوكي ييجي ولا هيسأل فيكي تاني من أصله." مليحة كشرت باعتراض وقالت لها:
"أنا بابايا بيحبني وما بيحبش يشوفني زعلانة أبداً." أراندا بتنمر: "بس هو مش باباكي." مليحة باعتراض: "لأ بابايا." أراندا بإصرار: "لأ مش باباكي، وأنتي اسمك مليحة فاروق يعني باباكي اسمه فاروق، لكن هو اسمه الدكتور عبد المنعم، يبقى مش باباكي هو جوز مامتك وبس. وبكرة لما مامتك تولد أخوكي هيبقى هو بابا أخوكي بس مش باباكي انتي كمان، وهيحب أخوكي بس ومش هيحبك تاني."
مليحة عيونها دمعوا ولمت باقي حاجتها وخرجت من الكلاس بتاعها. فرفيدة جريت وراها وقالت لها: "ما تعيطيش يا مليحة ومالكيش دعوة بأراندا… سيبك منها." مليحة هزت راسها وما اتكلمتش، وأخدت شنطتها وراحت على مكتب منعم زي عادتها كل يوم. فمنعم أول ما شافها قال لها بترحيب: "حبيبة بابا… ها خلصتي؟ مليحة بخفوت: "أيوه أنا جاهزة." منعم وهو بيشاور لها على التلاجة بتاعته: "طب تعالي اشربي عصير على ما أخلص بس اللي في إيدي عشان نروح على طول."
مليحة راحت قعدت مكانها من غير كلام وما راحتش تاخد العصير زي ما منعم قال لها. ولما دقق في ملامحها حس إنها مش مبسوطة وزي ما يكون في حاجة مزعلاها، فقام من مكانه وراح فتح التلاجة أخد العصير وراح قعد جنبها وقال لها بهزار: "انتي شربتي عصير من غيري وإلا إيه، وعشان كده مش عاوزة عصير تاني؟
فمليحة هزت راسها بالنفي وبرضه ما اتكلمتش، فمنعم اتأكد إن في حاجة، فحط العصير من إيده على الترابيزة ومد إيده رفع وشها لقى أثر الدموع في عينيها، فقال لها بلهفة: "انتي كنتي بتعيطي ليه… في حاجة واجعاكي؟ مليحة هزت راسها تاني بالنفي، فقال لها: "في حد قال لك حاجة ضايقك؟ مليحة هنا عيطت جامد، فمنعم أخدها في حضنه بسرعة وهو بيقول لها بخضة: "مالك يا قلب بابا… مين زعلك، قوللي إيه اللي حصل بس وأنا هتصرف." مليحة بنشيج يقطع القلب:
"هو انت صحيح أما شوبى ييجي هتحبه هو بس ومش هتحبني تاني؟ منعم بذهول: "مين اللي قال لك الكلام الفارغ ده؟ مليحة ونص كلامها طاير بسبب العياط: "اشمعنى أنا هفضل أحبك، ليه انت مش هتحبني تاني؟ هو أنا عملت حاجة وحشة؟ هو انت زعلان مني عشان أنا بابا واحد تاني واسمي مش زي اسمكم؟ منعم مد إيده بسرعة مسح لها دموعها اللي مغرقة وشها وقال لها بحب: "انتي تصدقي برضه إن بابا ممكن يبطل يحبك؟ مليحة:
"أراندا قالت لي إنك هتحب شوبى بس وهتبطل تحبني عشان انت مش بابايا الحقيقي." منعم وهو بيحاول يكبت غيظه من أراندا لأنها مش أول مرة تضايق مليحة وتتنمر عليها، فباس مليحة من راسها وقال لها بحنان: "طب انتي برضه تصدقي كلام أراندا وما تصدقيش بابا، بابا اللي بيحبك أد الدنيا دي كله." مليحة بصت له بترقب وهي بتمسح وشها بضهر كفوفها بطريقة تخطف القلب: "يعني انت هتفضل بابايا على طول؟ منعم بحب: "طول عمري." مليحة:
"وهتفضل تحبني على طول؟ منعم بابتسامة جميلة: "طول عمري." مليحة بشغب: "طب هتحبني أكتر ولا شوبى؟ منعم بصدق: "حاليًا انتي أكتر، لأن انتي اللي في حضني، لكن شوبى لسه في بطن ماما، لكن لما ييجي أكيد هحبكم أنتم الاتنين قد بعض، بس هتفضلي انتي بنتي حبيبتي اللي ربطت قلبي بسلسلة الحروف السحرية." مليحة ضحكت ببراءة وقالت له: "والقفل مع مين؟ منعم بإقرار: "القفل معايا بس المفتاح معاكي." مليحة خبطت إيدها في إيده وقالت:
"صح… تعالى بقى نشرب العصير." منعم حطلها الشاليموه في علبة العصير وقربه من بقها وابتدى يشربها شوية وشوية. وبعد ما خلصوا قال لها: "على ما ألم حاجتي، ادخلي اغسلي وشك وأوعي تاني مرة تسيبى حد يضايقك بأي كلام عبيط كده تاني." مليحة قامت اترمت في حضنه وبسته وقالت: "حاضر."
وأول ما سابته ودخلت الحمام، اتصل فورًا بشئون الطلبة وطلب من الموظفة تعمل استدعاء ولي أمر لأراندا وأخد قرار إنه هيطلب ولي أمرها ويطلب منه يساعده إن بنته تشيل مليحة من دماغها. وكان واخد قرار تاني إنه هيفصل بين مليحة والبنت دي في الفصول بداية من السنة الجاية. *** مليحة حضرت السونار وشافت الشاشة اللي عليها البيبي وهي مبهورة وهتطير من السعادة وقعدت تشاور للشاشة بطفولة تاخد العقل وهي بتقول بمرح:
"أنا مليحة يا شوبى… أنا مليحة." وسط ضحك منعم وهادية عليها، حتى الدكتور اللي كان متجهم في البداية قعد يضحك على اللي عملته. وبعد ما كان مستغرب من منعم وهو عمال يصور مليحة بكاميرا فيديو طول الوقت ويرصد كل تحركاتها وتصرفاتها وكلامها، إلا إنه وقت انصرافهم قال: "لازم أعترف إن كان عندك حق إنك تسجل كل لحظة من اللي حصل النهاردة، الحقيقة بهنيك على بنتك ربنا يحميهالك." منعم بفخر وسعادة صادقة: "متشكر أوي يا دكتور… بعد إذنك." ***
المحامي عمل إذن زيارة تاني لسعيد ومالك عشان يزوروا مسعود، وتهاني صممت إن فهد يوصلهم ويرجعهم. وفعلاً، فهد عدى عليهم في البيت أخدام وصلهم وفضل مستنيهم في العربية. لما مسعود دخل ولقاهم، مالك قام اترمي في حضن أبوه وهو بيقول له: "حبيبي يا بابا… وحشتني أوي." مسعود: "انت كمان يا حبيبي وحشتني." سعيد كمان حضن أبوه وقال له: "ازيك يا بابا… عامل إيه؟ مسعود بتنهيدة: "هعمل إيه يعني… مسجون." مالك باندفاع:
"إن شاء الله هتطلع براءة عشان انت مظلوم ولازم تخرج وكل الكذب اللي قالوه عليك ده لازم يتحاسبوا عليه." سعيد بص في الأرض وما علقش، ومسعود بص له ورجع بص لمالك وقال له: "ابتديت تاخد دروس؟ مالك بضيق: "أيوه، اللي بتقول إنها عمتي دي صممت تديني دروس في كل المواد وماما صممت إني أحضر كل الدروس دي." مسعود التفت لسعيد وقال له: "وانت يا سعيد؟ سعيد: "أنا كمان يا بابا اديتني دروس في كل المواد، وساعدت ماما إنها تفتح المحل من تاني."
مسعود باستغراب: "بس المحل فاضي." سعيد: "ماما كانت عاوزة تعمل قرض من البنك، بس عمتي رفضت وقالت لها بدل ما تدفع فوايد للبنك، هي هتسلفها وهي اللي وضبتها لنا وملتها بضاعة كمان." مسعود بقلق: "أمك ماطلهاش على حاجة؟ سعيد بنفي: "أبدا، مارضيتش." مسعود بفضول: "مين اللي ما رضيش أمك ولا عمتك؟ سعيد: "عمتي اللي ما رضيتش وقالت لماما إن حتى لو ما قدرتش ترد فدي هديتها لولاد أخوه." مسعود بص في الأرض بخجل وبعدين بص لمالك وقال له:
"انت بتحبني قد إيه يا مالك؟ مالك: "يا خبر يا بابا، ده أنا بحبك أكتر من أي حاجة تانية في الدنيا دي." مسعود بفضول: "حتى لو قلت لك إن الكلام اللي اتقال في المحكمة كله صح؟ مالك بذهول: "يعني إيه يا بابا، يعني انت عملت كل الحاجات اللي هم قالوا عليها دي؟ مسعود: "أنا غلطت، كان في حاجات كتير فاهمها غلط." مالك بص له بصدمة وما ردش، فمسعود التفت لسعيد وقال له: "أنا عرفت إن عمتك بتروح تزوركم." سعيد:
"أيوه، وقبل ما تيجي لنا ولادها جو لنا وجابوا لنا حاجات كتير." مسعود: "يعني بيعاملوكم كويس؟ سعيد: "أوي يا بابا، وعمتي كمان طيبة أوي." مسعود رجع بص لمالك اللي فضل ساكت وقال: "أنا عاوزك تسمع كلام أمك وأخوك يا مالك، هما أكتر حد بيحبك وقلبهم على مصلحتك، وانت كمان حبهم وخليك دايمًا راجل في ضهرهم زي ما اتعودت إني أشوفكم." مالك بص في الأرض وما ردش عليه. العسكري دخل وقال: "الزيارة انتهت." ومسك دراع مسعود عشان يخرجه،
فمسعود بص لسعيد وقال له: "خد بالك من أمك وأخوك يا سعيد، طول عمرك عاقل." وأثناء ما هو خارج قال لمالك: "ما تزعلوش مني… أنا غلطت وسلمت نفسي للشيطان… حقكم عليا." سعيد ومالك خرجوا لفهد، وركبوا معاه ووصلهم لحد البيت، وأول ما وصلوا مالك فتح العربية ونزل من غير ولا كلمة. ففهد قال لسعيد بفضول: "هو إيه اللي حصل… أخوك ماله؟ سعيد باعتذار: "معلش يا أبيه، ما تاخدش على خاطرك منه، هو بس زعلان ومصدوم من الكلام اللي بابا قاله." فهد:
"وهو باباكم قال لكم إيه عمل فيه كده؟ سعيد: "قاله على الحقيقة اللي كان رافض يصدقها." فهد بتفهم: "طب روح له وخليك معاه… مش محتاج حاجة؟ سعيد: "لأ يا أبيه شكرًا… سلام." *** في فيلا راغب، كانت تهاني قاعدة على نار مستنية فهد يرجع ويعرفها اللي حصل. وأول ما دخل وقال: "مساء الخير." تهاني قالت له بلهفة: "ها… طمنني إيه اللي حصل؟ فهد قرب منها وباس راسها وقال لها بعتاب:
"طب ردي المسا في الأول واتطمني عليا وبعد كده اسألي عن اللي حصل." تهاني بفروغ صبر: "إيه اللي حصل؟ فهد ابتسم وقال بقلة حيلة: "اللي كنتي عاوزاه حصل." تهاني بترصد: "بتتكلم جد؟ فهد: "وجد الجد كمان، قال لهم إن كل الاتهامات صحيحة." تهاني بتعاطف: "و مالك عمل إيه؟ فهد باستياء: "ما عملش حاجة، مانطقش ولا حرف من ساعة ما خرج من عنده." تهاني بحزن: "يا حبيبي يا ابني، أكيد الصدمة شديدة عليه، شكله متعلق بيه أوي." نهلة بفضول:
"إنما بجد يا طنط، هو ليه حضرتك عملتي كده؟ تهاني باستغراب: "عملت إيه؟ نهلة: "يعني إنك اهتميتي أوي بالحكاية دي، واحدة غيرك كانت قالت وأنا مالي، وحتى لو هما اللي حاولوا يتواصلوا معاكي كان ممكن برضه تقولي وأنا مالي." تهاني: "وهما ذنبهم إيه يا بنتي؟
زمان لما اتسجن وكان مسجون في خناقة معظم الناس اتجنبتنا وبقت تبصلنا على إننا وباء، ويمكن ده اللي خلاني خبيته عن راغب من البداية، ما بالكم بقى دلوقتي وهو مسجون بكل التهم دي، تفتكري الناس هيبصوا لهم إزاي وهييتعاملوا معاهم إزاي؟ فادي: "أنا كنت عاوز أقترح عليكي نجيبلهم شقة في حتة تانية." تهاني: "شوية كده على ما يخلصوا امتحانات وأبقى آخد رأي أم سعيد في الحكاية دي إيه." ***
عدت الأيام ومليحة خلصت امتحانات، وتهاني طلبت من هادية إن مليحة تروح تقعد عندها كام يوم عشان تشبع منها. ورغم موافقة هادية إلا إن منعم كان ممتعض ورافض رفض غير معلن. إلا إن الحل جه من عند مليحة لما كانت تهاني بتكلم هادية في التليفون، فمليحة أخدت السماعة من هادية وقالت لجدتها: "أنا هاجيلك يا تيتا عشان انتي وحشتيني أوي، بس هرجع أبايت عندنا في بيتنا." تهاني: "وليه بقى يا مليحة، مش عاوزة تباتي في حضن تيتا كام يوم؟ مليحة:
"عمو فهد وعمو فادي قالوا إننا هنسافر كلنا سوا، لما نسافر هبقى أبايت في حضنك." تهاني ضحكت وقالت: "ماشي كلامك يا ست مليحة، يبقى هخلي عمو فهد يسفرنا بسرعة عشان انتي وحشتيني أوي." مليحة: "ماشي يا تيتا… باي باي." وأول ما مليحة قفلت التليفون جريت اترمت في حضن منعم وقالت بشغب وشقاوة تجنن: "ما فيش حاجة تزعل بابايا حبيبي أبداً." منعم ومليحة وفوز ضحكوا جامد من قلبهم، ومنعم حضن مليحة بحب وقال لها بمرح:
"هو انتي يا بت انتي ما حدش يعرف يخبى عنك حاجة أبداً." مليحة بضحك: "يا ابني انت كنت شوية وهتعيط." منعم بترصد: "ابنك تاني؟ مليحة بضحكة طفولية رنانة تخطف القلب: "خلاص خلاص… أنا اللي بنتك." *** اتجمعوا كلهم بعد ما ابتدت الإجازة الصيفي وسافروا على مزرعة والد نهلة اللي هربوا عليها قبل كده يوم واحد ورجعوا. بس زيارتهم المرة دي كانت غير، كان كلها مرح وضحك وحب من غير خوف ولا قلق ولا مكايد.
وتهاني كانت عاوزة تاخد معاها سعيد ومالك، لكن منعم نصحها إنها تأجل الموضوع ده شوية على ما النفوس تهدى شوية أكتر من كده. وتهاني اقتنعت بكلامه بعد ما لقت إن فهد وفادي موافقينه على رأيه. وطبعًا مليحة كانت في قمة سعادتها إن كل اللي بتحبهم حواليها من غير ما تبعد عن حضن منعم ثانية واحدة. ***
بعد شهرين… كانت جلسة الحكم على مسعود، واللي ثبتت عليه كل التهم الموجهة إليه واللي أخد عليها أحكام وصلت لعشرين سنة سجن. لكن أوراقه اتحولت للمفتي بسبب قضية قتله للدكتور اللي قتل راغب، وكمان حادثة فاروق، لأنه ثبت عليه إنه تعمد يقلب له العربية بتاعته اللي اتسببت في موته.
واللي جه حكم المفتي بإعدامه، واللي الحكم كان صدمة شديدة على مالك وسعيد، واللي حاولوا يزوروا مسعود أكتر من مرة بعدها لكن هو فضل رافض زيارتهم لحد ما اتنفذ الحكم من غير ما يشوفوه. فضلت النفوس موجوعة وحزينة فترة… لكن سبحان الله، الحزن بيتولد كبير وبيتفضل يصغر يصغر لحد ما بينتهي. تهاني ساعدت أم سعيد إنها تبيع شقتهم، وإنهم ياخدوا شقة تانية في مكان بعيد عن سكنهم القديم عشان يقدروا يتخطوا اللي حصل.
سعيد دخل كلية التجارة، وفهد نفذ وعده ليه بإنه ياخده يشتغل معاه في المجموعة. ومالك دخل ثانوي وابتدت علاقته تتحسن بتهاني وأولادها بعد ما اتحسنت بالفعل بأمه وأخوه.
ومرت الأيام لحد ما جه ميعاد ولادة هادية، واللي الكل كان معاها وحواليها. وأول ما ولدت… مليحة كانت عاملة قلبان في المستشفى لأن البيبي اتحط في الحضانة، فكانت مرابطة قدام الحضانة وهي بتتفرج عليه ومش عاوزة تسيبه أبداً. وأول ما خرج من الحضانة… كانت على طول مستحوذة عليه ومابتسيبش هادية تاخده إلا لو هتأكله أو تغير له هدومه.
وبناء عليه شهاب كمان اتعلق جدا بمليحة وبقى يعيط لو بعدت عنه. ومنعم كان سعيد جدًا بده وكان معظم الوقت يهزر مع مليحة ويندهلها وهو بيقول: "يا أم شوبى." وكانت تضحك جدًا وهي طايرة من السعادة إن منعم بيقول لها كده. ***
مرت الأيام والسنة الدراسية الجديدة ابتدت، ومنعم كان بيمر على الفصول وكالعادة جه قدام فصل مليحة ووقف يدور عليها بعنيه، فلقاها وسط زمايلها وكان عندهم حصة رسم حر، واللي مدرستهم طلبت منهم إن كل واحد يرسم اللي هو عاوزه.
فمنعم دخل الفصل وسلم على الولاد ومليحة غمزت له بشقاوة وهي في مكانها، ماهي كبرت بقى وعرف إيه اللي صح وإيه اللي غلط. منعم قعد يتفرج على الرسومات بتاعة الولاد لحد ما قرب من مليحة وبص في كراسة الرسم بتاعتها، كان عنده فضول يشوفها راسم إيه وهو بيفتكر رسمتها اللي شافها أول مرة قابلها فيها وعُلّقت قلبه بيها. لقاها راسم راجل وكاتب تحته "بابا" وست كاتبة تحتها "ماما"، ورسمت في النص طفلة شايلة بيبي وكاتبة تحتها… "أم شوبى".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!