الفصل 25 | من 31 فصل

رواية مملكة احفاد الطوبجي(3 الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اميرة اسامه

المشاهدات
39
كلمة
20,957
وقت القراءة
105 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

زيد لصبا وابتسم. بصتله صبا وابتسمت بسعادة. زيد: في الحقيقة منذر معاه حق. أنا طول عمري بحب اسم عمر وكنت نفسي لو ربنا كرمني بولد أسميه عمر. كمان كنت حابب أوي يكون عندي صبا الصغيرة، واسم صبا يرتبط باسمي على الورق: صبا زيد راجح الطوبجي. بس صبا قررت تعمل تعديل بسيط. والحقيقة أنا مقدرتش أتكلم ولا اعترض، بالعكس اتبسطت أوي. قرب زيد خطوة من روح وبصلها وابتسم بحب.

زيد: اتبسطت عشان الاسم اللي هي اختارته، اكتشفت إن أنا مرتبط بيه من زمان. ارتباط روحي، ارتباط غير عادي، ارتباط مهما شرحته مستحيل يعبر عن جزء بسيط من اللي جوايا ليها. وعشان كده وافقت صبا على الاسم وقررت إنه يبقى ارتباط مؤكد على الورق كمان. ومش بس كده، اسمها بالنسبالي هو حالة جميلة سرحت فيها بمجرد ما نطقت الاسم ثلاثي على بعضه، لأنه جمع بين شخصين في حياتي هما كل حاجة في حياتي وهما سبب نجاحي في الدنيا.

مسك زيد إيد روح وبصلها بحب. زيد: طول عمري من وأنا صغير كنت ديمًا شايف نفسي ليا ضهرين وأنا في وسطهم مسنود. لو في يوم حسيت إني هقع، كنت بلاقي روح وأبويا، كل واحد فيهم ساندني. وانهارده أنا اسمي اتسند بوجودكم يا أحلى روح. وربنا رزقني بروح زيد راجح. بصتله روح بصدمة وهي مبتسمة وسعيدة وعينها كلها دموع. والكل في اللحظة دي هلل وسقف واتبسطوا بجد. أما عن راجح، فابتسامته كانت ظاهرة على وشه بسعادة.

حضنته روح بحب وهي دموعها نازلة ومش عارفة تتكلم. روح: (بدموع كتير) عليا يا زيد. زيد: انتي اللي كتير علينا يا روح. ودي أقل حاجة نعملها معاكي. ابتسمت روح وقربت من صبا حضنتها بحب. روح: يا عمري انتي يا أحلى بنوتة في الدنيا. مش عارفة أقولك إيه.

صبا: متقوليش أي حاجة يا روح. ادي بس ربنا إنها تاخد كل حاجة منك، مش بس اسمك. روحي انتي عارفة أنا بحبك قد إيه. أنا عمري في حياتي ما شوفتك مرات خالي، عمري ما حسيت إن اللقب ده كفاية. انتي كنتي أمي اللي ربتني، كنتي صحبتي وأختي، كنتي كل حاجة ليا. معاكي يا روح، أنا عمري في حياتي ما حسيت إني يتيمه أو عندي نقص. بالعكس، انتي قدرتي تسدي كل النواقص اللي ممكن أحس بيها. أنا عمري في حياتي ما شوفت حد غير حنيتك وطيبتك. عمري ما شكيت

للحظة إنك مش أمي. عمري ما شوفت خوفك عليا، فيروز وفرح، أقوى من خوفك عليا. طول عمرك اللي بتعمليه معاهم بتعمليه معايا. حب وخوف واهتمام ونصايح وحنان ورحمة، كل ده كان موجود من غير أي مقابل. واسم بنتي دي أقل حاجة أقدر أقدمهالك وأعبرلك بيها عن حبي يا أحلى أم في الدنيا.

روح: (بدموع) طب بس بقي عشان كده هعيط وأنكد عليكم. ضمّتها صبا وهي مبسوطة وطبطبت على ضهرها بحنان. مراد: والله براڤو عليكم يا ولاد. وانتي يا روح، يمكن كلام زيد وصبا ده جزء من كلامنا كلنا ليكي. انتي عارفة غلاوتك عندنا وعارفة إن البيت ده من غيرك مش هيبقى ليه أي لزوم. انتي اسم على مسمى يا روح، عشان انتي روح البيت ده. روح اللمة الحلوة والترابط اللي بينا. ربنا يخليكي لينا يا حبيبتي، وروح الصغيرة تبقى نسخة من روح الكبيرة.

روح: (بدموع) حبيبي يا مراد. ربنا يخليكم انتوا ليا. عشان لولا وجودكم معايا وفي حياتي، أنا كان ممكن أبقى حد تاني. لو في حد ليه الفضل في إني أكون روح اللي تستحق الكلام الحلو ده، يبقى انتوا. لأن وجودكم في حياتي فرق كتير أوي. انتوا عيلتي اللي كبرت قدام عيني، عيلتي اللي مليش غيرها في الدنيا. ربنا ما يحرمني من وجودكم يا حبايبي. أما عن روح الصغيرة بقي، أتمنى إنها تكون أحسن وأحسن من روح الكبيرة. وكفاية بقي، أحسن أعط. جلال:

(بيضحك) بص لراجح. أبسط يا عم، بقي عندك روح الصغيرة وروح الكبيرة. راجح: آه دي بقي أحلى حاجة حصلت يا واد يا جلال. جلال: (بيضحك) مبسوط انت بروح الصغيرة؟ راجح: طبعاً. (بص بحب لروح) ده يا ريت الدنيا كلها تبقى روح. ولو إن الصفات الحلوة لو اتجمعت كلها، مش هتيجي حاجة في روح الأصلية بتاعتي. مراد: أيــــوووووه، بقيس. سالم: ما براحة علينا يا باشا، مش حملك إحنا. كاريمان: ربنا يخليكم لبعض وديماً في صحة وسعادة. الجميع: اللهم آمين.

جنه: قربت من التورته وكتبت في جزء منها بالنوتيلا اسم روح. يعني كده روح وعمر، زي ما منذر قال يا زيد، خلاص؟ زيد: (بيضحك) انتي مستعجلة إيه؟ زهره: (بتضحك) انت مش شايفها ماسكة النوتيلا وعايزة تكتب أساميهم. زيد: ماشي يا ستي، هخليكي تكتبي. صحيح، أنا كان نفسي اسمي عمر. بس لما عرفت إن ربنا رزقني بتوأم، مكانش ينفع روح تتفرق عن راجح. الشباب فهموا في اللحظة دي. صوتهم علي. أوووووووووووه، أوبااااا. زيد: (بابتسامة لراجح)

زي ما روح الكبيرة مينفعش تتفرق عن راجح الكبير، روح الصغيرة كمان مينفعش تتفرق عن راجح الصغير. يتربوا في عزك يا باشا. ابتسمت روح بتأثر وطبطبت على كتف راجح. ابتسم راجح بتأثر لزيد وقرب خده في حضنه من غير ولا كلمة. وبعد ثواني بعدوا عن بعض. بص له راجح وهو إيده على كتفه. راجح: مبروك ما جا لك يا حبيبي. زيد: مبروك علينا يا باشا. راجح: ربنا يبارك فيك يا زيد. ابتسم ومسح دمعة كانت على وشه، وبصلهم كلهم.

راجح: اسمع يا ابن الكلب منك إيه. من اللحظة دي، اياك حد فيكم يشتم الواد. ها؟ مننساش إن اسمه على اسمي. يعني أسمع لفظ كده ولا كده، هعلقكم. روح: (بتضحك) أيوه، يعني نبطل قلة أدب؟ مراد: (بيضحك) راجح عارف اللي فيها. راجح: أمال ودول ما يصدقوا يعني. لا أسمع بيتقاله ابن الكلب ولا يا جزمه، والله بالجزمه. ضحكوا كلهم على راجح. جلال: بس أنا معترض على الاسم. انت عايز تعقد الواد؟ مش كفاية عمه متعقد. راجح: مش عاجبك اسمي يا ابن الكلب؟

جلال: (بيضحك) يعني مش كفاية جلال اللي على اسم جدي، كمان الواد الغلبان هيتسمى على اسم جده. مراد: (بيضحك) انت شكلك عايز تتروق. راجح: سيبه، ما أنا لو مسكته مش هسيبه، وهو عارف. جلال: لزيد وصبا. أنا نصحتكم وعملت اللي عليا. لما الواد يطلع عنده عقدة، متبقاش تزعل. زيد: (بيضحك) لا مش هيتعقد، متقلقش. مش هيبقى عاق زيك ويعترض على اسم جده. جلال: لما نشوف الأيام بينا يا أبو راجح.

ضحكوا كلهم. انتهت سهرتهم واحتفالهم بعيد الميلاد واحتفالهم بروح وراجح الصغيرين. وعرفهم راجح إن جواز فيروز ومنذر هيبقى بعد أسبوع، راجح وروح الصغيرين بأسبوع. فيروز كانت طايرة من السعادة. الكل باركلهم وكانوا مبسوطين. ... في غرفة صبا وزيد. دخلت معاهم روح عشان تطمن على صبا وتشوفها لو محتاجة حاجة وتطمن إن الولاد نايمين. زيد كان قاعد على طرف السرير بيبص على روح وهي بتغطيهم في سرايرهم وعلى وشه ابتسامة جميلة.

زيد: هما كده هيفضلوا نايمين، مش هيصحوا يا روح؟ روح: لا طبعاً. كل شوية هتلاقيهم يصحوا ويرجعوا يناموا تاني. ولما يصحوا ويعيطوا، هيبقوا جعانين أو عايزين يغيروا البامبرز. وهيفضلوا كده كتير، نومهم مش متظبط. زيد: (بابتسامة) المهم يصحوا بدل ما هما نايمين على طول كده. روح: النوم ليهم أفضل يا زيد. خليهم نايمين، على الأقل يريحوا صبا لحد ما تقدر تشد حيلها. طبعاً أنا عارفة إنك عايز تفضل تنكشهم وتصحيهم، صح؟ ضحك زيد عشان فهمته.

روح: أنا عارفة والله، بس معلش نستحمل شوية. الأيام جايه كتير، وبكرة تلعب معاهم براحتك. صبا: (بابتسامة إرهاق) انتي فاكرة إنه هيسمع كلامك ده؟ مستنيكي تخرجي عشان يصحيهم. زيد: (بيضحك) فهمان. روح: لا حرام عليك، متبقاش رخيم. هي مش حمل زنهم بالذات وهي تعبانة كده. زيد: (بابتسامة) وأنا روحت فين؟ ما أنا معاه. روح: انت آخرك تشيلهم شوية، بس مش هتقدر. وفي الآخر هتسيبهم وهتنام. صبا: أيوه، حصل. زيد: أنا؟ طب والله أبات.

روح: بقولك إيه، اياك تصحيهم. زيد: (بيضحك) خلاص والله مش هاجي جنبهم. روح: لما نشوف يازيد. صبا، انتي كده خدتي الدواء بتاعك وكلتي، كملي يلا اليانسون بتاعك ونامي وارتاحي. وزي ما قولتلك، أنا كل شوية كده هاجي أبص عليهم. ولو صحيوا في أي وقت، كلميني، ماشي؟ صبا: حاضر يا روح. بس يلا روحي نامي انتي كمان وارتاحي. انتي من الصبح مرتحتيش. روح: أنا زي الفل. متحمليش هني. المهم لو صحيوا كلميني، مفهوم؟

أوعي تتحرجي لأنك لسه مش هتقدري عليهم. الجرح لسه جديد يا صبا. صبا: حاضر والله. روح: زيد، لو صحيوا كلميني لو هي متصلتش. زيد: حاضر يا حبيبتي. روح: يلا تصبحوا على خير. زيد وصبا: وانتي من أهل الخير. خرجت روح وسابتهم. قرب زيد من سرايرهم وهو مبتسم. صبا: (بابتسامة) كنت عارفة والله إنك هتروحلهم أول ما روح تخرج. زيد: (بضحكة جميلة) بشوفهم بس والله. صبا: طب يلا تعالي نام وسيبهم بقي يناموا قبل ما يصحونا. زيد: حاضر.

طلع زيد جنبها، قفل النور اللي جنبه وبصلها بحب، وبعدين ضمها ليه براحة وباس راسها. زيد: حمد الله على سلامتك يا قلب زيد. صبا: الله يسلمك يا عمري. زيد: يلا غمضي عينك ونامي بقي. صبا: أوعى تروحلهم لما أنام. زيد: عيب عليكي. ضحكت صبا بهدوء وهي واثقة إنه هيروحلهم. غمضت عينها ودقايق بسيطة وكانت راحت في النوم. ابتسم زيد وقام من جنبها بهدوء. صبا: (بصوت نايم) زييييييد. زيد: لا لا، أنا كنت هقفل النور. صبا: (بابتسامة)

طب يلا نام وبطل لعب عيال. زيد: (بضحكة جميلة) حاضر يا ستي، هنام. ضمها بهدوء وراح معاها في النوم وهو طاير من الفرحة. ... في غرفة روح وراجح. أول ما دخلت الأوضة، كان في البلكونة بيشرب سيجارة. دخلت خدت دش سريع وخرجت. كان قاعد على السرير. روح: مش ناوي ترحم نفسك شوية من السجاير دي؟ راجح: خلاص، دي كانت آخر سيجارة. روح: عارفة إنها آخر سيجارة، بس كتير يا راجح عليك كده. بقيت تشرب كتير الأيام دي.

راجح: ولا كتير ولا حاجة، كلهم كام سيجارة. روح: كل ده كان كام سيجارة؟ بتضحك عليا وعلي نفسك يا راجح. أنا بجد بعد كده هزعل منك. راجح: (بحب) وأنا مقدرش على زعلك. حاضر والله، هخفف شوية. روح: والقهوة كمان. راجح: حاضر. روح: ونعدي الكام يوم دول ونروح نطمن عليك. بقالك كتير مطمنتش على نفسك وبقيت مهمل بطريقة فظيعة. راجح: (بابتسامة) لا والله، على أساس انتي كل يوم عند دكتور شكل؟

ما انتي كمان بقيتي مهملة في صحتك، واخدة بالك من الكل وناسية نفسك. روح: على الأقل أنا لا بدخن ولا بشرب كمية القهوة اللي انت بتشربها. راجح: لا والله، خلاص هخفف شوية سجاير وقهوة. وشوفي عايزة نروح امتى للدكتور ونروح مع بعض نطمن عليا وعليك. روح: ماشي، لما نشوف. راجح: الولاد ناموا؟ روح: آه ناموا. (كملت بابتسامة حلوة) حلوين أوي، ربنا يحميهم ويحفظهم. راجح: اللهم آمين. انتي عارفة إني فرحت أوي عشان زيد سمى الولد راجح.

روح: أنا كمان اتبسطت، وبصراحة متوقعتش إنهم يسموهم على أسامينا. راجح: فرحتي بالاسم مش بس عشان على اسمينا. روح: أمّال عشان إيه؟

راجح: عشان اتأكدت إن زيد مبقاش شايل مني. مش قادر أنسى يا روح. وقفة زيد قدامي وهو مقهور. مش قادر أنسى كلامه ليا ونبرة الحزن اللي كانت في صوته. مش قادر أنسى إني كنت السبب في وجعه. اليوم بيتعاد قدامي كل ثانية كأنه لسه حاصل. صوته وهو بيتكلم، كلامه وهو خارج منه كله وجع. الكسرة اللي كانت في عينه، كلمته ليا لما قالي إني ظالم. كل ده مكنتش قادر أنساه. وطول الوقت بحاول إني أنسيه الوجع، بس مكنتش عارف. كنت خايف أموت قبل ما أحس إنه سامحني من قلبه.

روح: كلام إيه ده بس يا راجح؟ بعد الشر عليك يا حبيبي. وبعدين انت مش عارف زيد ولا إيه؟ ده نسختك يا راجح. لا بيعرف يشيل من حد ولا بيفتكر الوحش. والدليل إنه اتجوز وبقى مبسوط وروحه رجعتله.

راجح: عارف يا روح إنه اتجوز وبقى مبسوط. بس عارف كمان إنه ضاع من حياته سنين من غير جواز. عارف كمان إني كنت السبب في وجعه وقهرته. كل يوم وكل ثانية بتعدي، البني آدم يا روح، لما بتفوت منه دقيقة وهو مش عامل فيها الحاجة اللي تسعده، بيفضل حزين على الوقت اللي ضاع منه. ما بالك بكم سنة ضاعت؟ وياريت الحاجة اللي ضاعت حاجة عادية، دي حياة ومستقبل وحب يا روح.

روح: أنا مقدرة كل اللي انت بتقوله، وعارفة إنه مش سهل على أي حد. بس صدقني يا راجح، حتى لو مكانش انت ليك يد في اللي حصل، زيد مكنش هيبقى لصبا غير لما ربنا يأذن. وكان ممكن أوي ربنا ما يأذن لو ملهمش نصيب في بعض. بصله راجح بابتسامة بسيطة. راجح: إيه العقل ده بس؟ ده مكانش رأيك وقتها وشوفتي إني ظالم زي ما هو قال. روح: (بابتسامة بسيطة)

آه يا راجح، ده كان كلامي وقتها. بس لأن وقتها الموقف مكانش العقل موجود فيه. الموقف كان عاطفي أكتر ما هو عقلاني. أنا يومها شوفت ابني بينهار قدام عيني. سمعت منك كلام مكنتش أتوقع إنه يطلع منك. فكرة إنك تيجي على زيد عشان خاطر هو مش ابني وأيمن هو اللي ابني. قتلتيني يا راجح. وقتها حسيت إنك بتهد كل السنين اللي ضيعتها في تربيته هو وإخواته. حسستني إنه كنت بربيهم شفقة وعطف من باب إنهم فقدوا أمهم. ولغيت دوري بالأمومة من ناحيتهم.

الأم مش هي اللي بتخلف يا راجح. ياما أمهات خلفوا ورموا ولادهم من قبل حتى ما يشوفوهم. وياما أمهات خلفوا وماتوا. الأمومة يا راجح بتبدأ من أول يوم تشوفهم فيه، من أول يوم تربيهم فيه. واللي يقولك إن الأمومة بتبدأ من أول ما الست تعرف إنها حامل، يبقى كداب. شهور الست في الحمل طول التسع شهور وضع، وشعورها وهي بتشوفهم بيكبروا قدام عينيها كل ثانية وضع تاني خالص. وأنا ربيت قاسم وسالم وزيد مع حياة أختي الله يرحمها من أول ما جم على

الدنيا. مكنتش بسيبها لحظة، كنت متعلقة بيهم وبحبهم. راجح، أنا عمري ما حسيت إني خالتهم. طول ما حياة أختي كانت عايشة، أنا مهما وصفتلك شعوري والله ما هتفهمني. بس يشهد عليا ربنا إن في وجود حياة، كنت بتعامل معاهم على إنهم ولادي. تقولي ليه؟

هقولك مش عارفة. يمكن ده كان تمهيد من ربنا إنه يحط الشعور ده جوه قلبي من ناحيتهم. يمكن ربنا كان عارف إن حياة مش هتكمل معاهم حياتهم وأنا اللي هبقى لهم. وعايزة أقولك، كان ده أقوى وأهم درس فهمته. بس فهمته بعد ما حياة اتوفت. وعرفت إن ربنا ليه حكمة وعارف الدنيا هتمشي إزاي. كان في أسباب وإشارات كتير مكنتش شيفاها ولا واخدة بالي منها. بس بعد كده لما بقيت أفتكر المواقف الغريبة اللي كانت بتحصل، عرفت هي كانت بتحصل ليه. زي مثلاً تعب حياة بعد ما ولدت نادر وفضلت أنا مسؤولة عنه من أول يوم اتولد فيه، وهو مش بينام ولا يسكت غير في حضني. أنا هقولك سر يا راجح، بيتهيألي أول مرة أقولهولك.

راجح: سر إيه؟ روح: أنا رضعت نادر يا راجح. بصله راجح بتأثر وابتسم. ابتسمت روح وهي عينها مدمعة.

روح: صدقني يا راجح، أنا صدري حن لنادر ومكنتش فاهمة إيه اللي بيحصل ولا أنا بعمل إيه. يمكن مقدرتش أقول ليك أو حتى لحياة وقتها عشان متزعلش وهي تعبانة. بس ده اللي حصل. تعلق نادر بيا وسكوته معايا ونومه بين دراعي، خلاني حسيت إني أمه. كنت بحس إن صدري فيه نغزة فظيعة وفي حاجة بتشكني. كل ما أضمه، كنت بحس إني عايزة أعمل كده. وكنت بستغرب من الشعور ده. ووقتها ترجمت الشعور ده بكذا طريقة. قولت يمكن حبي للأطفال هو اللي مخليني حاسة بده، أو يمكن عشان صعبان عليا إنه اتولد بسرعة مبقاش في حضن أمه بسبب تعبها. كنت بتجنن عشانه لما يعيط وهو جعان. كنت بعمله اللبن قدامكم وأخده وأدخل الأوضة أقفل على نفسي عشان أرضعه. أول مرة دخلت فيها الأوضة،

قولت لنفسي: "إيه العبط اللي بتعمليه ده يا روح؟ لو راجح شافك هتقوليله إيه؟ لو حياة عرفت ممكن تزعل؟ ممكن أصلاً اللي بتعمليه ده يبقى غلط على نادر؟

" بس مقدرتش أقوم الإحساس اللي جوايا. دموعها نزلت وبصتله. النغزة اللي كانت في صدري كانت بتزيد كل ما أدخل بيه الأوضة، كأن دي إشارة عشان أعمل كده. وفعلاً رضعته يا راجح. الشعور اللي حسيته يومها، مفيش حاجة ممكن توصفه. ضمّيته لصدري أكتر وهو بيرضع وكنت طايرة من الفرحة. مع إن الألم اللي كنت حاسة بيه يومها وهو بيرضع كان فظيع، ومع ذلك كملت. وكل ساعتين كنت بعمل اللبن وأخده على الأوضة، أسيب البيبرونة وأنا أرضعه. على آخر اليوم اتصدمت لما لقيت صدري نزل سائل كان عامل زي الماية.

وقتها خوفت عليه وقولت: "لأ، كده في حاجة غلط. أنا كده ممكن أضره." شربته يومها اللبن، كان رافضه، بس أنا شربته بالعافية لحد ما فضل طول الليل يرجع. شعوري كان بيزيد من تاني إني أرضعه. كنت فاكرة إن ده مجرد وسواس والشيطان بيضحك عليا. لحد تاني يوم، مقدرتش أقوم، وكأني أدمنت الشعور الجميل اللي بحسه وهو في حضني. رضعته تاني وفضل السائل ده ينزل. على آخر اليوم السائل لونه بدأ يتغير وكان لبن بجد. مبقتش عارفة إيه اللي بيحصل. دموعي كانت نازلة ومش قادرة أوقف اللي بعمله، وفي نفس الوقت مبسوطة. وفضلت على الوضع ده كذا شهر. وبرضه أنا يمكن لحد دلوقتي مش عارفة أنا كنت بعمل إيه، وفعلاً أنا رضعته ولا لأ.

ابتسم راجح ومسح دموعها. راجح: (برقة) رضعتيه يا روح. روح: (بابتسامة تأثر)

عشان كده مستحيل لا انت ولا أي مخلوق على وجه الأرض يشكك في أمومتي ليهم يا راجح. قاسم وسالم وزيد ونادر، هما أول شعور بالأمومة حسيته. هما اللي خدوا الاهتمام والحب والتربية والدلع والخوف وكل حاجة. دول ولاد قلبي. ويوم ما سمعتك قولت كده، مقدرتش أشوفك غير ظالم يا راجح. لأن كل اللي قولته ده مكنتش أقدر أوصفه يومها، ولو كنت وصفته، مكنتش هتصدقني. أنا فجأة شوفت ابني بينهار، وشوفتك فرقت بين الأخوات عشان تجاملني وتردلي جزء من تربيتي ليهم في أيمن. ونسيت خالص إن غلاوة أيمن من غلاوتهم.

راجح: عارف، هما عندك إيه. بس ده كان تفكيري يا روح. خوفت تزعلي أو تقولي إني جيت على ابنك بعد كل اللي عملتيه مع ولادي. أكيد ده تفكير غلط، بس ده وقتها اللي فكرت فيه.

روح: وأنا عارفة ده كويس يا راجح. عشان كده لما بدأت كلامي معاك، قولتلك وقتها مكنش فيه عقل للرد عليك. لكن لما فهمت وجهة نظرك بعد كده، عرفت إنك مكنتش قاصد. وعشان كده بقولك إن زيد مسامحك يا راجح. من أول ما اتجوز صبا، زيد نسي كل وجعه. لما بقى مع صبا، وعايزك تتأكد إن مش الولد ولا اسمه اللي يثبتولك إنه سامحك. زيد ابني، وأنا عرفاه كويس. ده تربيتي. زيد مسامحك من أول ما انت وقعت وتعبت. ده كان هيموت عشانك وفضل حاسس بالذنب إنه هو اللي عمل فيك كده.

راجح: عارف يا روح، وعارف كمان إن مش الاسم اللي يثبتلي إنه نسي وسامحني. بس أنا حبيت أقولك على اللي جوايا، وفرحتي بالاسم. روحي ردتلي وحسيت إنه خلاص نسي. روح: اطمن يا حبيبي. ابنك بيحبك ونسي كل حاجة بمجرد ما حس إنه ممكن يخسرك. راجح: ربنا يسعده ويريح باله وقلبه. زيد تعب كتير أوي ويستاهل إنه يفرح من قلبه.

روح: ربنا يخليه لينا ويخليك انت كمان لينا يا حبيبي. وياريت بقي تبطل تفكير في الموضوع ده وانساه. زيد خلاص بقى عنده حياة وزوجة وأولاد، ربنا يحفظهم له. راجح: اللهم آمين. روح: (بحب) ممكن بقي يلا تنام شوية؟ راجح: ممكن يا روح يا كبيرة. روح: (بضحكة حلوة) ااااه، لما نشوف روح الكبيرة هتتنسي ولا لأ.

راجح: روح الكبيرة صعب تتنسي. روح الكبيرة هي الأصل. ولو إن يعني، أنا واثق إن روح الصغيرة هتاخد حتة من قلبي. ده كفاية إن اسمها على اسمك. روح: (بحب) نامت على صدره ولفت دراعها عليه زي الأطفال. روح: بحبك يا راجح. راجح: (باس راسها، بوسة طويلة) وأنا بموت فيكي يا روح قلب راجح. ...

مر حوالي أربع أيام. في خلال الأربع أيام دول، صبا كانت بدأت تتحسن أكتر من الأول. طول الوقت الكل بيساعدها في الأولاد. زيد طاير من السعادة وطول الوقت بيحاول يساعدها ويشيل عنها وعن روح والبنات على قد ما يقدر. في خلال الأربع أيام دول، الشباب والبنات وفريدة وعاصم وعلي كلموها هي وزيد وباركولهم، بس محدش فيهم راح عشان يسيبوها ترتاح. حددوا ميعاد السبوع، كان فاضل عليه كام يوم واتفقوا يعملوه في الإجازة.

وفي التوقيت ده كانوا بيستعدوا لجواز منذر وفيروز. قبل السبوع بيومين، كان معاد جلسة زهره النفسية. راحت لوحدها كالعادة، كانت حابة تخوض التجربة وهي حاسة إن مش لازم حد يروح معاها في كل مكان عشان تحس إنها مش مريضة وإنه قادرة تروح من غير مساعدة أي حد. فريدة مكانتش عارفة تروح معاها اليوم ده، كان عندها شغل كتير، بس كانت بتحاول تنجزه على قد ما تقدر عشان تروح لها وتبقى معاها زي ما وعدتها إنها مش هتسيبها.

دخلت زهره الجلسة وخرجت بره عشان تمشي. كانت ماسكة الموبايل وبتحاول تتصل على حنين تطمن عليها عشان مجاتش الجلسة. سمعت صوت كلاكس ورا بعض. رفعت راسها اتفاجئت بفريدة. ابتسمت وراحت عليها وهي فرحانة. نزلت فريدة من العربية وهي مبتسمة وقربت منها حضنتها. زهره: والله كنت حاسة إنك هتيجي بردوا. فريدة: أنا وعدتك إني مش هسيبك خالص. زهره: انتي مش بتسمعي الكلام ليه؟ مش قولتلك بلاش تيجي انهارده وخليكي في شغلك؟

وبرضه عملتي اللي في دماغك. فريدة: (رفعت حاجبها) إيه؟ مضايقة إن جيت ولا إيه؟ زهره: لا والله، أنا مضايقة عشان حاسة إني بعطلك. قولتلك ألف مرة يا فريدة، أنا بخير واحسن من غيري بكتير. قادرة أمشي على رجلي وأروح مشاوير لوحدي زي ما كنت بعمل. يعني مفيش داعي إني أعطلك وأعطل قاسم وروح وأعطل الكل معايا. مش كفاية جلسات الكيماوي اللي بتيجوا معايا فيها.

فريدة: بصي عشان نقفل باب النقاش في الموضوع ده خالص. أنا لا ليا دعوة بروح ولا قاسم ولا أي حد. أنا هتكلم عن نفسي. أنا مش هسيبك في أي جلسة تروحيها، سواء كيماوي أو نفسية أو أي حاجة ليها علاقة بمشاوير الدكاترة. مفهوم؟ انتي مش معطلاني. أنا مش ورايا حاجة. ولو مشغولة زي انهارده كده، هقولك إن مش هقدر أجي أو هتأخر عليكي. يعني متتكسفيش مني ولا حاجة. زهره: كمان عايزة تتكسفي؟ أمال أنا أعمل إيه؟

فريدة: ولا أي حاجة. إحنا مفيش بينا لا كسوف ولا الكلام ده. اللي أقصده إني لو عندي ظرف في الشغل يمنعني، هقولك. وعموماً، أنا خلصت كل حاجة وجيتلك عشان عايزة أقعد معاكي شوية نشرب حاجة. ممكن؟ ولا حضرتك مشغولة؟ زهره: (بتضحك) لا حضرتك مش مشغولة. ولو مشغولة هفضيلك نفسي. فريدة: طيب حلو، نركب بقي وبلاش زن. زهره: (بتضحك) في إيه يابت؟ إيه المعاملة دي؟ ناقصة بلطجة هي.

فريدة: انتي مش عايزة غير كده عشان مش كل مرة هنفضل في وجع الدماغ ده. ويلا قولي للسواق بتاعك يتكل على الله، أنا هبقى أوصلك. زهره: (بفرحة) إيه ده؟ هتيجي معايا؟ فريدة: آه، عايزة أشوف صبا. مينفعش كده، طولت عليها. لازم أبارك لها. زهره: إيه ده؟ انتي مش جاية السبوع ولا إيه؟

فريدة: لا جايه طبعاً، بس قولت فرصة أطمن عليها وأنا بوصلك. كده كده مش عندي شغل انهارده تاني، فا هاجي معاكي وبعدين أروح. أنا أصلاً المفروض كنت جيت أطمنت عليها وباركتلها، بس قولت أسيبها كام يوم تكون ارتاحت شوية. زهره: طيب خلاص، استني هقول للسواق والجارد بسرعة وأجيلك. فريدة: أوك، يلا مستنياكي. راحت زهره بلغتهم. الجارد كانوا رافضين يمشوا. اتصلت على قاسم. قاسم: الووو. أيوه يا حبيبي. زهره: أيوه يا قاسم. قاسم: خلصتي؟

زهره: آه، لسه مخلصة. قاسم: طيب، إيه؟ كله تمام؟ عملتي إيه؟ زهره: كله تمام، متقلقش. الحمد لله. المهم. قاسم: قولي. زهره: أنا خرجت لقيت فريدة مستنياني، وهروح معاها نقعد في مكان ونشرب حاجة. قاسم: طيب يا زهره، روحي يا قلبي. انتي بتستأذني؟ زهره: طيب، أنا قولت للسواق يرجع هو عشان فريدة هتيجي معايا تطمن على صبا، والجارد مش راضين يمشوا. قاسم: طيب، وانتي عايزة تمشي الجارد ليه؟ ما تسبيهم معاكي يا قلبي. مشي السواق بس.

زهره: يا قاسم عشان خاطري، أنا بجد اتخنقت من موضوع الجارد ده. الدنيا بقت تمام. مش معقول كل ما أروح في مكان يبقوا ماشيين في ضهري. كأني عيلة صغيرة. عايزة أقعد مع فريدة براحتنا ومحسش إني متراقبة. قاسم: (بيضحك) مين بس اللي مراقبك يا عبيطة؟ دول بيحموكي وعشان أبقى مطمن عليكي. زهره: يا سيدي أنا كويسة. عشان خاطري يا قاسم، خليهم يمشوا بقى. قاسم: حاضر يا ستي. اديني الجارد، أنا هقوله. زهره: امسك، أهو معاك.

الجارد: قاسم باشا، اتفضل. قاسم: خلوها تمشي مع فريدة هانم. بلاش تحسسوها إنكم وراها. خليكم معاها بس من بعيد لبعيد، مفهوم؟ الجارد: مفهوم يا باشا. تحت أمرك يا زهره هانم مع حضرتك. زهره: أيوه يا قاسم. قاسم: يلا يا حبيبي، روحي مع فريدة، وهما خلاص هيرجعوا. زهره: (بسعادة) ماشي يا حبيبي. قاسم: سلميلي على فريدة، وخلي بالكم من نفسكم. ولو في أي حاجة، كلميني. زهره: حاضر، متقلقش. يلا باي. قاسم: باي.

مشيت زهره وراحت ركبت العربية مع فريدة وطلعوا، والجارد وراها من بعيد. فريدة: إيه كل ده؟ زهره: أعمل إيه؟ الجارد مش راضيين يمشوا، وكنت بقول لقاسم. فريدة: أنا مش فاهمة، انتوا بجد إزاي قادرين تتحركوا بالجارد؟ أنا لو مكانكم هتخنق. زهره: ومين قالك إننا مش مخنوقين؟ فريدة: طيب، ولازمتهم إيه؟ زهره: من بعد حادثة زيد ومنذر، وهما ديماً قلقانين ومحدش بيخرج من غيرهم. فريدة: هو لسه في قلق؟

زهره: لا قلق ولا حاجة، الموضوع خلص من زمان. بس بيقولوا إن ده أمان، خصوصاً إن قبله الحادثة كان فيه كذا حاجة كده حصلت والوضع مكانش تمام. فريدة: يلا خير، المهم إنهم مشوا. زهره: (وهي بتأصل تاني بحنين) الحمد لله. فريدة: انتي مالك ماسكة في الموبايل كده ليه؟ زهره: بتصل بحنين. فريدة: ليه؟ نسيتي معاها حاجة ولا إيه؟ زهره: لا خالص. هي مجاتش أصلاً، وبصراحة قلقت عليها، فا قولت أتصل وأشوفها مجاتش ليه. فريدة: طيب، هي كانت تعبانة؟

زهره: والله ما أعرف يا فريدة. أنا بقالي يومين أصلاً بكلمها ومش بترد. خايفة يكون فيها حاجة. فريدة: طيب، مش معاكي رقم مامتها أو تعرفي عنوانها؟ زهره: لا للأسف مش معايا. هي أصلاً كانت عاملة جروب ومجمعانا كلنا فيه. بتدخل كل يوم تضحك وتهزر وتطمن علينا وبتعمل جو جميل. من أول امبارح وهي مختفية ومش بتشوف المسدجات، والكل قلقان عليها. فريدة: خير يارب. يمكن مضايقة أو حابة تكون لوحدها.

زهره: يمكن. بس تقول أو تطمنا عليها على الأقل، نطمن. فريدة: طيب، أكيد الدكتور معاه رقم مامتها؟ ليه مخدتيهوش منه؟ زهره: مجاش في بالي أقوله بصراحة. فريدة: طيب، خلينا نجرب تاني لما نوصل، يمكن ترد. زهره: ماشي. بعد وقت مش طويل وصلوا على المكان اللي بيقعدوا فيه وطلبوا الغداء. دقايق والأكل وصل. نزل الويتر وسابه. زهره كانت قاعدة بتحاول تاني. فريدة: إيه؟ لسه مردتش؟ زهره: لا لسه، وبجد بدأت أقلق عليها.

فريدة: طيب لحظة، أكلمها أنا. كنت واخده رقمها. زهره: طيب، جرب. اتصلت فريدة عليها، فضل يرن وقفل. ما يفصل اتفتح الخط. وردت حنين بصوت يقلق. فريدة: الووو. حنين: هاي يا ديدا. زهره: ردت. فريدة: إيه يابنتي؟ فينك؟ مش بتردي ليه؟ زهره هتتجنن عليكي. زهره: افتحي الاسبيكر. فريدة: فتحت الاسبيكر، أهي معاكي. زهره: أيوه يا حنين. حنين: (بابتسامة بسيطة) أيوه يا زهره، عاملة إيه؟ زهره: لا بجد، أنا زعلانة منك. مش بتردي ليه؟

قلقتيني أنا والبنات عليكي. حنين: حقكم عليا والله، غصب عني. زهره: طيب، فيكي إيه؟ وليه مجتيش الجلسة انهارده؟ حنين: غصب عني والله. نفسياً مش مظبوطة خالص، وكنت مخنوقة وحابة أبعد شوية. زهره: طيب ليه بس؟ وحتى لو عايزة تبعدي يا ستي، ابعدي. بس طمنينا عليكي. قولي أمك هبعدي شوية، على الأقل نطمن. حنين: أنا كنت هكلمك والله، بس مرضتش أرد عليكي. كنت فاكرة إنك لسه في الجلسة وعارفة إن دكتور شاكر هبهدلني، فا قولت لما تمشي أكلمك.

زهره: لا، أنا مشيت خلاص ومع فريدة. فيكي إيه يا حنين؟ حنين: (بدموع) سكتت شوية. مفيش والله. فريدة: إيه ده؟ دي بتعيط. زهره: حنين، انتي بتعيطي؟ لا بجد كده هتقلقيني. حنين: مفيش والله، متقلقوش. أنا بخير. يعني زي ما قولتلك، نفسياً مش مظبوطة. فريدة: حنين، طيب قوليلي انتي فين؟ حنين: (بدموع) في البيت. فريدة: طيب، إيه رأيك تجهزي وأجي أنا وزهره دلوقتي نعدي عليكي ناخدك نقعد في مكان؟

حنين: لا، لا مش عايزة أخرج. اتبسطوا انتوا ومتقلقوش، أنا بخير والله. زهره: بقولك إيه، اسمعي الكلام ويلا اجهزي، وإحنا هنيجي ناخدك. ابعتيلنا بس اللوكيشن. حنين: طيب، قوليلي انتوا فين وأنا أجيلكم بدل ما تيجوا ونضيع وقت. زهره: اوصفي لنا يا فريدة. فريدة: هبعتلك اللوكيشن يا حنين. إحنا في مطعم بيانكا، قريب من مكان الدكتور. حنين: أيوه، أيوه عرفاه طبعاً. ده جنبي أصلاً، ربع ساعة يعني وأبقى هناك.

فريدة: طيب كويس. يلا تعالي، هنستناكي ونتغدى سوا. حنين: لا، اتغدوا انتوا. أنا أكلت خلاص. لما أجي هشرب معاكم حاجة. فريدة: طيب يا روحي، متتأخريش. حنين: لا مش هتأخر. هقوم ألبس وأجي على طول. فريدة: أوك يا روحي. زهره: سوقي على مهلك. حنين: حاضر يا زهره. باي. زهره: باي. فريدة: واضح من صوتها إن في حاجة مضايقاها. زهره: بس الحمد لله، أنا بخير والله. كنت قلقانة عليها أوي، بخاف إنها بنتي. فريدة: سنها صغير، حنين صح؟

زهره: آه، دي 23 سنة تقريباً، لسه صغيرة. فريدة: حبيبة قلبي، ربنا يشفيها ويريح قلبها. مهما كانت قوية، في النهاية هي بني آدمة وأكيد بتحس بضغط. زهره: أكيد يا فريدة. اللي هي فيه ده مش سهل. وحنين كانت عندها كانسر في النخاع الشوكي وأماكن كتير. يعني تجربتها مكانتش سهلة. دي كويس أوي إنها بتقدر تكون قوية في أوقات كتير. أنا لو مكانها بيتهيألي مكنتش هقدر. يمكن كمان أنا بقيت أقوى بسببها والله. فا أكيد اللي هي فيه ده فوق طاقتها.

فريدة: خير إن شاء الله. أهي الوقت تيجي ونعرف مالها. يلا كلي بقي، الأكل هيبرد. زهره: يلا هاكل أهو. بدأت زهره في الأكل. ثواني وموبايل فريدة رن. لمحت رقم عاصم، بصت بطرف عينها على زهره وارتبكت، بس ردت بهدوء. فريدة: الو. عاصم: وحشتيني. فريدة: (بابتسامة) احممم... ااااه، إيه الأخبار؟ عاصم: (بضحكة جميلة) ااااه، يبقي انتي مع زهره دلوقتي؟ فريدة: (بتضحك) آه بالظبط كده. عاصم: طيب؟ مفيش وانتي كمان؟ حتى؟ فريدة: لأ.

عاصم: ماشي ياستي، اللي انتي شيفاه. عموماً، أنا قولت أشوفك وصلتي ولا لا، وأطمن عليكي. أقولك إني نزلت من الشركة وروحت مشوار شغل، وممكن المكان اللي أنا فيه ميبقاش فيه شبكة. فريدة: هتخلص امتى؟ عاصم: والله مش عارف، بس يعني ساعة بالكتير وهامشي من المكان. أنا وصلت خلاص، بس لسه مدخلتش. قولت أقولك الأول. فريدة: خلاص، أوك. خلص وعرفني. عاصم: ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك. فريدة: أوك. عاصم: يلا باي. فريدة: باي.

قفلت فريدة وبصت لزهره، لقيتها مبتسمة وهي بتاكل وبتبصلها. فريدة: (بغضب) إيه؟ في إيه؟ زهره: (بتضحك) أنا جيت جنبك. فريدة: (بابتسامة) لا والله، أمال إيه البصة دي؟ زهره: مش مشكلتي إن على راسك بطحة. فريدة: بت، هضربك. زهره: (بتضحك) وأنا اتكلمت يا ستي؟ انتي اللي مرتبكة وملخومة وباين عليكي إنك مش على بعضك. فريدة: (بابتسامة إحراج) اتنهدت بجد. زهره: أه بجد، وشك أحمر، وواضح إن حرارتك عالية كمان.

حطت فريدة بسرعة إيدها على خدها، وبعدين ابتسمت ورفعت عينها لفوق. زهره: (بتضحك) إيه؟ عندي حق صح؟ فريدة: على فكرة بقي، انتي بقيتي رخمة أوي. زهره: أنا؟ طب ليه؟ أنا عايزة أطمن على صاحبتي وأفرح بيها. فريدة: (بارتباك) إيه؟ عندك عريس عايزة تفرحي بيه؟ زهره: لا، العريس موجود ولسه قافل دلوقتي. فريدة: (بتضحك) يابت، هضربك والله. زهره: أنا نفسي بس أفهم، انتي مستنية إيه؟

الراجل شكله واقع على بوزه، وانتي وشكلك مبسوطة بالموضوع. وإلا مكنتيش رديتي عليه دلوقتي، وبنته متعلقة بيكي. فاضل إيه تاني؟ فريدة: لا والله، خلاص حللتي الموضوع على مزاجك. مين قالك إني مبسوطة بالموضوع؟ ردي عليه هو اللي أكدلك ده. على كده، أنا كل ما هرد على حد يبقى فيه موضوع.

زهره: فريدة، اللي أنا أعرفها لو في حاجة مش على مزاجها مش هتعملها. لو انتي أصلاً رافضة الموضوع، مش هيتجرأ يكلمك. بس الواضح إنه بيتكلم وبيطمن وبيعرف أخبارك. وبجد يا فريدة، بعيداً عن الهزار، عاصم حد جميل أوي وباين أوي إنه بيحبك ومهتم بكل تفاصيلك. ودي حاجة تخلي أي ست قلبها يميل. معقول انتي قلبك لسه ممالش؟ فريدة: (بتنهيدة) سابت من إيدها الشوكة وبصتلها. خاېفة يا زهره. زهره: خاېفة من إيه؟

فريدة: مش عارفة، بس جوايا حاجة مخوفاني. زهره: تقصدي إنك مش مرتاحة من جواكي للموضوع كله؟ فريدة: لا، لا مش كده. بالعكس، عاصم زي ما قولتي حد جميل، محترم، راجل أوي، فيه مميزات كتير حلوة. غير بنته اللي بجد قلبي متعلق بيها وبحس إنها بنتي. وعشان كلامنا يكون مكشوف أكتر، أيوه يا زهره، عاصم بيحبني وعرض عليا الجواز، وأنا اللي مردتش عليه. زهره: طب ليه يا فريدة؟ يعني الراجل جالك دغري، تقوم ترفضي؟ فريدة: أنا مقولتش لاز...

زهره: بس كمان مقولتيش آه. فريدة، عاصم أيوه أب ورجل أعمال وليه وضعه، بس كمان هو لسه صغير. وفيه ناس في سنه مقضياها لعب وتهريج وتنطيط وتسالي. بس هو معملش كده، هو اختصر الطريق وطلب إيدك على طول. وده يثبتلك إنه فعلاً بيحبك وفعلاً عايز ياخد خطوة جد. إيه اللي مخوفك؟ وإيه اللي مخليكي مش مرتاحة لما انتي شايفة إنه راجل ومحترم؟

فريدة: خاېفة من التجربة يا زهره. خاېفة أفشل، خاېفة أظلمه، وخاېفة أعلق مليكة بيا أكتر وأظلمها ومقدرش أكمل. زهره: اللي بتقوليه ده ليه كذا معنى يا فريدة. يا إما انتي مش حاسة بشعور متبادل من ناحية عاصم، أو انتي خوفك من تجارب الجواز عملك عقدة. (سكتت ثواني وبصتلها) أو يمكن انتي لسه... قاطعتها فريدة بسرعة. فريدة: لاااااا، متكمليش يا زهره. من فضلك، انسي بقي، أرجوكي. اللي حصل ده موضوع واتقفل. وانتي واثقة من جواكي إنه اتقفل.

سكتت زهره بحزن ونزلت راسها. فريدة: ارفعي راسك وبصيلي يا زهره، من فضلك. بصتلها زهره بتأثر ووجع.

فريدة: زهره، صدقيني، اللي بتفكري فيه ده مبقاش موجود ومن زمان أوي. قاسم صاحبي وأخويا وجوز أختي. قاسم زمان غير قاسم دلوقتي. أوعي تفضلي شايلة الذنب. دي حدوتة واتقفلت خلاص. انتي وقاسم، الحاجة الحلوة اللي طلعت بيها من الدنيا. كنتوا صحابي وهتفضلوا أصحابي وإخواتي وعيلتي اللي مليش غيرها. صدقيني يا زهره، قاسم وحدوتة زمان دي ملهاش علاقة باللي بقوله. زهره: هو انتي فاكرة إنك لو قولتيلي إنك لسه تحت تأثير حدوتة زمان، هزعل منك؟

بالعكس يا فريدة، صدقيني مش هقدر أزعل منك. فريدة: بلاش عبط. اللي بتقوليه ده أصلاً مينفعش يتقال. كلامك ده يخليني أحس إنك شايفة علاقتي بقاسم لسه زي ما هي، ويخليني آخد قرار أنا مش هعرف آخده. إني أبعد عنه خالص عشان انتي تبقي مرتاحة. زهره: أنا اللي كلامي عبط؟ برضه؟ انتي إيه اللي بتقوليه ده؟ انتي فاكرة إني شاكة فيكي أو في قاسم أو غيرانة أو كل الهبل ده؟

فريدة، أنا كنت مغيبة وفوقت بقلم مكنتش أتوقعه. وعرفت إني كنت غلط، وبيتهيألي إني بدفع تمن غلطتي دي. فريدة: بطلي عبط. إحنا كنا عيال، ومحدش فينا بيدفع تمن حاجة. زهره: سيبيني أكمل كلامي يا فريدة، أرجوكي. أنا لا بغير على قاسم منك ولا بغير منك على قاسم، ولا بشك فيكم. بالعكس، انتي وقاسم أهم حاجة عندي في الدنيا، وانتي عارفة كده كويس. وأكيد اللي قصدته من كلامي مش إنك تقولي العبط ده وتبعدي عنه. كل الحكاية إني بحاول أفهم السبب.

فريدة: صدقيني، استبعدي خالص الحدوته القديمة. لا انتي ولا قاسم ليكم علاقة بعدم ردي على عاصم. زهره: ماشي يا فريدة. طيب، قوليلي إيه اللي ليه علاقة بعدم ردك على عاصم؟ خاېفة تعيدي التجربة تاني؟ ولا انتي مش بتحبيه؟ فريدة: أكيد كلنا لما بنمر بتجارب فاشلة، بنخاف ناخد خطوة جديدة في حياتنا. ويمكن كمان أنا قولت لعاصم السبب ده. إني خاېفة، وهو قالي: "خدي وقتك براحتك، بس أنا هفضل موجود غصب عنك." زهره: طب عايزة إيه تاني؟

الراجل عدّاه العيب. فريدة: عارفة، بس وسط خوفي ده، أنا مقتنعة يا زهره إن البني آدم لو فشل أكتر من مرة، دي مش معناها نهاية الدنيا. وأكيد مش كل الرجالة وحشين. زهره: طيب حلو. يعني الخوف طبيعي، بس مسببش عقدة. فا بالتالي، شعورك طبيعي. انتي مش رافضة عشان خاېفة من الفشل. يبقي كده، آخر سبب. انتي مش بتبادلي عاصم نفس الشعور؟ فريدة: (بتنهيدة)

اهو ده بقي مربط الفرس. عاصم بقى شخص مهم في حياتي يا زهره. بحب أشوفه، بحب أسمع صوته، بستنى مكالمته، بستنى مفاجآته ليا، بستنى مقالبه هو ولوكا فيا. لو متكملش أو اتأخر عن توقيت مكالمة أنا واثقة إنه بيكلمني فيها، ببقى مش على بعضي. ولو في إيدي شغل، مش بركز فيه لحد ما يتصل. أنا اتعلقت بيه ومش هكدب عليكي يا زهره. أنا حاسة إني حبيته، وحبيته أوي كمان. زهره: الله يخربيتك! انتي يابت مجنونة ولا حد خبطك على دماغك؟

لما انتي واقعة كده، بتقاومي في إيه؟ فريدة: صدقيني مش عارفة. أنا متلخبطة. عاصم هو الراجل اللي أنا عايزة أكمل معاه. ومع ذلك، لحد دلوقتي أنا محسساهوش بده. مقلتلهوش بحبك، مقلتلهوش خليك جنبي، أنا عايزة أكمل معاك. زهره: طيب، واحدة واحدة. إيه اللي مخليكي في الحالة دي يا فريدة؟ فريدة: اتعلقت بيه هو ومليكة أوي. حابة وجودي جنبهم ووجودهم جنبي. وخاېفة إني أخسر العلاقة دي بقربي منهم.

زهره: قربك منهم هيقوي العلاقة يا فريدة. هتبقي مراته، حبيبته، بنته. هتبقي بنتك. هتعوضيها عن أمها وهتعيش في استقرار أكتر. هتريحيها وهتريحه، وانتي هترتاحي. انتي بتفكري غلط يا فريدة. بعدك هو اللي ممكن يخليكي تخسريه مع الوقت. فريدة: أنا مش عارفة أعمل إيه. زهره: انتي بتحبيه يا فريدة، وبتحبيه بجد؟ فريدة: ده اللي مخوفني يا زهره. اتعلقت بيه وحبيته أوي. خاېفة أوهم نفسي بمستقبل جميل، وفجأة أصحى على كابوس.

زهره: فريدة، انتي محتاجة تروحي دكتور نفسي بجد. فريدة: (بتضحك) إيه؟ شايفاني مجنونة؟ زهره: ده انتي ست المجانين، طبعاً شايفة ك إنك مجنونة. يعني بتحبيه، وبيحبك، وبنته بتحبك ومتعلقة بيكي. طلبك للجواز، قاله: "هاستناكي لحد ما تاخدي قرارك"، وراضي بكل حاجة. كل شوية بيكلمك وبيجيلك، وبیهتم بيكي. عايزة إيه تاني؟ كل حاجة بتبين قد إيه علاقتكم هتبقى جميلة. ومع ذلك خاېفة؟ تبقي أكيد مختلة عقلياً.

فريدة: طب، سيبك مني أنا. انتي لو مكاني ومرتي بكل الظروف دي، وجالك حد نفس ظروف عاصم، هتعملي إيه؟

زهره: لو حبيته زي ما انتي حبيته كده، طبعاً هوافق. الحاجة الوحيدة اللي تخليني أرفض يا فريدة، إني أكون مش ببادله نفس الشعور. بلاش تخافي يا فريدة، تجارب جوازك الفاشلة زي ما قولتي، مش معناها نهاية الدنيا. جربي تاني وعيشي حياتك، اتبسطي. مش هينفع تكملي لوحدك. انتي ربنا بعتلك راجل محترم، ابن ناس، بيحبك. بعتلك عيلة، بلاش ترفضيها يا فريدة. فريدة: (بابتسامة) بس أنا مرفضتش. زهره: تاني؟

انتي مقبلتيش أصلاً. أنا معاكي، لازم تاخدي وقتك، حتى لو مش عشان خاېفة من التجربة. طبيعي إنك تاخدي وقتك وتشوفي هتقدري تكملي معاه ولا لأ. بس أنا شايفة إنك مبسوطة يا فريدة. فريدة: (بتنهيدة) طب، أعمل إيه؟ زهره: ولا أي حاجة. سيبي نفسك بس، وأنا واثقة إن عاصم هو اللي هيعمل كل حاجة. ابتسمت فريدة وهزت راسها، وبعدين بصت بعيد. فريدة: حنين وصلت. بصت زهره وراها، وبعدين قامت هي وفريدة سلموا عليها. زهره: وحشتيني. حنين: (بابتسامة)

وانتي كمان والله. عاملة إيه يا ديدا؟ فريدة: زي الفل. انتي أخبارك إيه؟ حنين: تمام الحمد لله. زهره: متأخرتيش. حنين: أبويا ما أنا بيتي قريب جداً من هنا. عارفة البنزينة اللي على الطريق؟ زهره: أيوه، دي بعد المطعم بشوية صغيرة. حنين: آه، أنا بيتي اللي في وش البنزينة على طول، تاني دور. زهره: طيب كويس، ده انتي قريبة جداً. فريدة: تشربي إيه؟ وانتي يا زهره؟ زهره: أنا نسكافيه. حنين: وأنا زي زهره. فريدة: أوك. نادت على الويتر.

الويتر: تحت أمرك. فريدة: اتنين نسكافيه وواحد قهوة سادة. الويتر: حالاً. شالوا الأطباق بتاعت الأكل، وبدأوا يتكلموا. زهره: إيه؟ قوليلي بقي مختفية بقالك كام يوم ومجتيش انهارده ومعيطة وشكلك باين إنك مكتئبة. في إيه بقي؟ حنين: (بابتسامة بسيطة) هزت راسها. مفيش، صدقيني مخنوقة شوية. وفجأة حطت إيدها على وشها وفضلت تعيط. فريدة: حنين، مالك يا روحي؟ في إيه؟ زهره: لا، أنا كده هعيط بجد. مالك يا قلبي؟ انتي متخانقة مع ماما؟

ولا فيه مشاكل في البيت؟ ولا تعبانة؟ حنين: لا، مش متخانقة ولا تعبانة. بس أنا قلبي واجعني أوي. زهره: طيب، اهدي عشان خاطري. فريدة: سلامة قلبك يا قلبي. اشربي بس ميه واهدي، وخرجي كل اللي جواك. مسكت حنين الميه شربت وهي إيدها بتترعش. زهره: بصي، آخر حاجة أصدقها إني أشوفك بالمنظر ده. صحيح إحنا صحاب، بس في النهاية انتي من سن بنتي، يعني أكبر بحوالي خمس سنين. بس والله يا حنين، أنا نفسياً بقيت أحسن بسببك انتي. فا صعب أشوفك كده.

حنين: (بدموع)

أنا بني آدمة يا زهره. أنا عندي قلب. يا فريدة، أنا مريت بتجربة ربنا وحده اللي يعلمها. عديت بمواقف مفيش حد يقدر عليها. استحملت تعب يهد جبال. وعمري ما قولت ليه يا رب. كنت راضية وكنت قوية. كنت قد الابتلاء اللي ربنا رزقني بيه. ووقفت على رجلي وقولت إني مش هقع وهكون قد الاختبار. كنت في بعض الأوقات سبب في إن ناس كتير في نفس حالتي أو أقل، إنهم يتمسكوا بالحياة ويبقي عندهم أمل. بس في النهاية، أنا بني آدمة وعندي طاقة. محتاجة إني أقول إني تعبت.

فريدة: (بلمعة دموع في عينها) طبعاً يا حنين، حقك. مفيش حد فينا ممكن يقاوم الضغط اللي جواه. ولو ضعفتي أو قولتي إنك تعبتي، محدش يقدر يلومك. عيطي، صرخي، وقولي إنك تعبتي. مش عيب. العيب إنك تكملي وانتي ضاغطة على نفسك. زهره: (بدموع) طيب، اهدي عشان خاطري واحكي براحة. فريدة: سيبها تعيط يا زهره. عيطي يا حنين. حطت حنين إيدها على وشها وانهارت وهي بتحاول صوتها ما يطلعش.

فضلت زهره تطبطب على ضهرها وهي دموعها نازلة ومش عارفة تعملها إيه. رفعت حنين وشها وبصت لهم.

حنين: أنا كنت مكملة في طريقي ومقررة إني أرجع أحسن من الأول وأنجح من تاني. رفضت إني أدخل في دايرة الصحاب من تاني عشان متخذلش. مفكرتش إني أرتبط وأتعلق بأي حد. لحد ما ظهر ابن عمتي في حياتي. كنت عارفة إنه بيحبني. قالي إنه هيفضل جنبي حتى لو رفضت. اتعلقت بيه، مش هنكر. وسيبت نفسي أكتر لعلاقة مش عارفة هتنتهي على إيه. بس كنت مبسوطة، خصوصاً لما حسيت إني بدأت أتحسن، بقى عندي أمل إني أخف وأحب وأتحب وأرجع أعيش حياتي كأن مفيش حاجة حصلت. لحد من أسبوع، حصل بينا خلاف على حاجة عبيطة وفضل يوم بحاله ميكلمنيش.

اتضايقت منه وقولت: "إيه الهبل ده؟ أنا هكلمه وأفهمه منه. أكيد ده مش سبب يخلينا نزعل من بعض." اتفاجئت إنه عامل لي بلوك. كنت هتجنن. ليه وعشان إيه؟ إحنا حتى لو سبنا بعض، في النهاية إحنا أهل وعمرها ما هتنتهي كده. لحد أول امبارح، اتصدمت لما عرفت إنه قرأ فاتحة أخت صاحبتي. أنا حاسة إني في كابوس. مش قادرة أفهم إيه اللي حصل؟ مش مستوعبة هو عمل كده إزاي وليه؟ وأمه أصلاً عرفت البنت دي وخطبها إزاي؟ عمتو بتتصل تعزمنا بكل سهولة كده.

فريدة: طيب، اهدي شوية عشان خاطري. أولاً، هو ميستاهلش الحالة اللي انتي فيها دي. حنين: فريدة، أنا في الحالة دي مش بس عشان بحبه. عادي، ممكن أي اتنين بيحبوا بعض ميكملوش. أنا في الحالة دي عشان مش مستوعبة.

فريدة: عارفة يا روحي، بس حتى لو كان السبب كبير، المفروض الفراق يبقى بطريقة راقية عن كده. لازم يكون فيه حوار وفيه كلام. لازم يبقى فيه نهاية صح. حتى لو إنكم مش هتكملوا. زي ما قولتي، انتوا في النهاية أهل. بس هو لا همه إنكم أهل، ولا إن كان في بينكم حاجة. ومرة واحدة بعد. ومش بس كده، ده خطب. وده معناه إنه كان يعرفها بقاله فترة. مفيش حد هيروح يخطب أو يقرأ فاتحة كده فجأة.

حنين: ده اللي بيجنني. لما هو في حد في حياته، ليه قرب مني؟ ليه علقني بيه؟ ليه مختارش نهاية أفضل؟ حتى لو كان جالي وقالي إنه بيحب غيري وعايز يخطبها، بس يعرفني. مش أتفاجئ كده، زي زي الغريب. زهره: عشان ندل وواطي وميستاهلش دمعة منك. وتبقي عبيطة لو عيطتي عليه. حنين: صدقيني، أنا مش بعيط عليه قد ما بعيط من الموقف. قد كده أنا كنت رخيصة عنده. مستاهلش حتى إني أفهم قبل ما يبعد ويمشي.

زهره: انتي تستاهلي أحسن منه. هو اللي خسرانة فيكي. فريدة: طيب، عمتك كان إيه رد فعلها؟ حنين: هي متعرفش. ومفيش حد يعرف أصلاً إننا كنا بنتكلم أو في بينا حب. فريدة: ولا مامتك؟ حنين: ولا مامي. فريدة: طيب، ليه؟ حنين: هو اللي طلب مني إننا نستنى شوية. لما كنت بسأله ليه،

كان يقولي: "الأهل ديماً بيبوظوا أي علاقة. ولو فرضاً حصل بينا مشكلة، ممكن المشكلة بسببهم تكبر." فا خلينا كده أفضل لحد ما آخد خطوة وأقولهم إني عايز أتوزجك." واقتنعت بكلامه. لأن عمتي من النوع اللي بتحب ولادها جداً ومش بتحب أي حد يزعلهم، وممكن تقلب الدنيا. فا خوفت يحصل بينا أي موقف، فا تزعل والدنيا تبوظ.

فريدة: بس ده يعرفك إنه مكنش واخد خطوة جد من الأول يا حنين. في النهاية، هو راجل ومهما حصل بينكم، مفيش حد يدخل ولا حد ليه دعوة بمشاكلكم. حنين: ده وأنا فهمته متأخر أوي للأسف. لما خطب. زهره: طيب، انتي قولتي إيه لمامتك لما عزموكم على الخطوبة؟ قولتلها مش هتروحي ليه؟ حنين: (بدموع) مين قالك إني مروحتش؟ بصت زهره وفريدة لبعض بصدمة. فريدة: انتي بجد روحتي؟ حنين: (بوجع)

كان لازم أروح وأفهم. كان لازم أفوق بسرعة من الغباء اللي أنا فيه. روحت وعرفت من عمتي إنه كان بيحبها بقاله كذا سنة ومستنيها تخلص دراستها. عرفت إنهم كانوا زعلانين من بعض بقالهم فترة. وتقريباً هي دي الفترة اللي بدأ يكلمني فيها. عرفت إني كنت غبية. صدقته وهو عاملني محطة يرتاح فيها شوية. كان مبسوط وبيضحك وفرحان أوي. ماسك في إيدها كأنه لقي حلمه اللي كان ضايع منه. مكانش همه وجودي ولا كان فارق معاه اللي حصل. عينه كانت بتيجي في عيني بكل بجاحة كأنه معملش حاجة. والله العظيم، أنا مش زعلانة عليه ولا على حبي ليه. أنا زعلانة من الموقف. زعلانة على غبائي ونفسي.

فريدة: متزعليش يا حنين. أولاً، كويس إنك قدرتي تروحي وتقفي في موقف زي ده. ومش جديد عليكي على فكرة إنك تبقي قوية بالشكل ده. انتي تقريباً عالجتي نفسك بسرعة. يمكن الحالة اللي انتي فيها دي زعل على نفسك، بس صدقيني، احمدي ربنا. انتي ربنا بيحبك. زهره: امسحي دموعك يا قلبي. انتي أقوى من كده وتستاهلي كل خير. ربنا لو شايف إن فيه خير ليكي، كنتي فضلت معاه. بس ربنا حب يكشفلك نواياه عشان هو بيحبك بجد. حنين: (بهدوء)

مسحت دموعها. عارفة والله. ومش زعلانة، بس يعني كان موقف جديد. بجملة المواقف اللي وجعتني. فريدة: بس مش لازم الموقف ده يعقدك أو يخليكي ترجعي تقفلي على نفسك تاني. انتي لسه صغيرة يا حنين، وبتتعلمي. وده درس جديد في حياتك.

حنين: عارفة يا ديدا. وبيتهيألي أنا اتعلمت من الدرس ده كويس. يمكن انهارت ونفسياً مكنتش مظبوطة، بس أنا أحسن وعارفة إني هتخطى ده بسرعة. أنا بس كنت محتاجة أفصل كام يوم. مكنتش قادرة أتكلم مع حد. مكنتش قادرة أجي الجلسة وأنا في الحالة دي. زهره: بالعكس، كان لازم تيجي. بيتهيألي كانت هتفرق معاكي أكتر. حنين: (بابتسامة هادية)

أنا ارتحت لما اتكلمت معاكم. خصوصاً إن مامي بقالها كام يوم بتسألني مالك ومش عارفة أقولها إيه. فا قولت أجي أقعد معاكم وأحاول أفك شوية. لأنها شايلة همي أوي. فريدة: (بابتسامة جميلة) انتي طيبة أوي يا حنين، وجميلة بجد. صدقيني، انتي عيب تزعلي أو تتقصري. لأن ربنا بيحبك، وأكيد عايز ليكي شخص يقدرك ويقدر قلبك النضيف. حنين: (بابتسامة) حبيبتي يا ديدا. تسلميلي انتي وزهره. بجد ربنا يخليكم ليا. كلامكم معايا ريحني كتير أوي.

زهره: بقولك إيه؟ حنين: قولي. زهره: انتي فاضية بعد بكرة؟ حنين: (بتضحك وهي وشها ومتاخرها لونهم أحمر) إيه؟ هتاخديني ونروح نضربهم؟ زهره: (بتضحك) يا بت، أنا بتكلم جد. عندك جلسات أو أي حاجة؟ حنين: لا، فاضية. مش ورايا أي حاجة. زهره: خلاص، أنا هستناكي بعد بكرة في القصر عندنا. سبوع. هتيجي وأعرفك على العيلة كلها، وهتقابلي ناس يطلعوكي من الحالة اللي انتي فيها دي وتنسي أصلاً إن ليكي عمتو. مش بس تنسي ابن عمتك.

فريدة: طب والله براڤو عليكي يا زهره. انتي لو جيتي هتنسي نفسك، وأنا واثقة إنك هتبقي مبسوطة بجد. حنين: (بتضحك) أكيد هبقى مبسوطة. بتقولي قصر؟ أنا جايه من دلوقتي. زهره وفريدة ضحكوا عليها. فريدة: ابعتي القضية بسرعة. حنين: بنقولك قصر يا ديدا. في حد غبي يرفض عزومة زي دي؟ زهره: يابت، أنا بتكلم جد. حنين: (بتضحك) والله أنا بتكلم جد. خلاص، هاجي. بس أجي إزاي؟ أنا معرفش المكان. وبصراحة، هتحرج شوية. أنا معرفش حد.

فريدة: لا، لو على الإحراج متقلقيش. مش هيبقى ليه وجود. انتي هتحسي إنك وسط ناس تعرفيهم من زمان. زهره: أهي قالتلك أهو. تسمعي عن المورستان؟ اهو ده بيتنا. صدقيني، مودك هيتغير 360 درجة. حنين: (بسعادة) حمستوني. خلاص والله هاجي. الأول، هو البيبي ولد ولا بنت؟ زهره وفريدة ضحكوا. زهره: الاتنين. حنين: إيه ده؟ الله! توينز؟ زهره: أيوه يا ستي، توينز. تعالي وهعرفك على كل العيلة، وهنقضي يوم جميل مع بعض. حنين: ديدا، هتروحي؟

فريدة: أكيد طبعاً. حنين: خلاص، أوك. هاجي. إن شاء الله. بس، هو المكان بعيد؟ زهره: بصي، خليني أبعتلك سواق أفضل. عشان ممكن تتوهي. حنين: طيب، هبعتلك اللوكيشن، وييجي عليه. زهره: طيب، كويس. أهو على الأقل لما تختفي أعرف أجيبك. كنت هتجنن عشان محدش فينا معاه رقم مامتك. حنين: هبقى أبعتهولك بردوا. وحقك عليا، انتي وديدا والبنات وكلكم. بس كان غصب عني والله. زهره: ولا يهمك يا روحي، المهم إنك بخير. حنين: أنا زي القرده أهو، متقلقيش.

فريدة: (بابتسامة جميلة) البت دي عايزة تتاكل والله. تعالي يا بت، هاتي بوسة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...