في صباح يومٍ جدي، استيقظت ميار على الساعة العاشرة. قامت، أخذت دُشًّا، وعملت نسكافيه، ثم بدأت تجهز الطقم الذي سترتديها لتذهب به. فقد طلبت منها ملك أن تحاول المجيء مبكرًا لأن الفساتين ستصل إلى القصر، وفستانها سيكون معهم. جلست أمام التسريحة، وضعت ماسكًا لوجهها، وظلت جالسة تحدق في المرآة وتسرح بخيالها. سمعت هاتفها يرن، لمحت اسم فاطيما. ميار: صباح الخير يا قلبي. فاطيما: صباح النور. أنا قلت هلاقيكي نايمة.
ميار: لا، أنا صاحية من شوية. خدت دش وبفطر وبعمل ماسك كمان. فاطيما: بابتسامة. أيوه بقي! هو ده. أنا كمان لسه صاحية من نص ساعة وقولت أشوف رايحة على امتى. ميار: والله يا فاطيما لسه مش عارفة. أصل ملك واكلة دماغي من امبارح، كل شوية تقولي وتأكد عليا متتأخريش عشان أكون معاها. وكمان قالتلي الفساتين اللي مريم عملتها هتروح على القصر. فاطيما: أه صحيح، إيه حوار الفساتين البيضا ده؟ ميار: أنتي معندكيش فستان أبيض ولا إيه؟
فاطيما: لا، عندي اتنين. واحد فيه ورد بيبي بلو، وواحد سادة خالص. ميار: خليكي في السادة أحسن، كلنا هنلبس سادة. فاطيما: طيب تمام، خلاص هلبسه. عجبتني الفكرة أصلًا. ميار: تعرفي إن أنا معنديش فساتين بيضا خالص. عندي فساتين فيها أبيض، لكن الأبيض مش كتير. فاطيما: طيب كويس إنك عملتي معاهم. ميار: بصراحة مصدقتش. كنت قاعدة بفطر، ألبس إيه؟ بس بصراحة الفكرة حلوة أوي. فاطيما: جدًا!
عجبتني أوي بصراحة. بس من امبارح بقي وأنا فطسانة من الضحك على نور. ميار: لسه إيه اللي حصل؟ أنا مكلمتكمش امبارح خالص. بصراحة كنت حاسة إنه مش طايق نفسه، فقلت بلاش أكلمه عشان ميطلعش فيا. فاطيما: هو فعلًا كان مضايق، بس فك. ومن امبارح بقي عمال يبرطم بالكلام عشان اللون الأبيض اللي قالوا عليه. ميار: ليه؟ ده لون جميل. فاطيما: بضحك. بيقولي إيه شغل الساحل ده؟
ميار: طب والله ده عبيط. الأبيض جميل كمان في التصوير. لو كلنا لابسين زي بعض هتبقى حلوة أوي. فاطيما: قلتله والله. بس هو نور لازم يعترض. ميار: يعني مش هيلبس أبيض؟ فاطيما: لأ، خلاص هيلبس. بس هو محتار، مش عارف يلبس إيه. ميار: أي تي شيرت أو قميص على بنطلون. فاطيما: أنا اخترتله طقم جميل، والله اقتنع بيه. بس نور مجنون، يعني ممكن يغير رأيه في لحظة. ميار: هو فين؟ لسه نايم ولا إيه؟
فاطيما: مش عارفة والله. أنا مخرجتش من أوضتي. قومت خدت دش وبكلمك، حتى معملتش حاجة أشربها. ميار: انتوا رايحين امتى؟ فاطيما: مش عارفة. لما يصحى هشوف كده هيعمل إيه. بس أمير لما كلمه قال إن الحفلة هتبدأ بعد العصر على طول عشان نلحق النور في التصوير. ميار: أيوه فعلًا ملك قالتلي كده. عشان قالتلي هتيجي امتى، قولتلها العصر. طلعت فيا عصر إيه؟ الحفلة هتبدأ أصلًا على العصر. فاطيما: بضحك. خوفتيها.
ميار: بتقولي فيها أه والله. خلتني قولتلها خلاص اسكتي، هاجي بدري. بس بصراحة مش عارفة أروح امتى أصلًا. مش عندي مزاج أروح بدري، مع إني مفتقدة جو البنات أوي واللمة في القصر. فاطيما: طب ما تروحي بدري يا بنتي. إيه اللي مخليكي مش عندك مزاج أصلًا؟ أنا كمان صاحية زهقانة ونفسي نور يطاوعني ويوديني بدري. عايزة أوي أتفرج على أجواء التجهيز دي. ميار: طب شوفي لو هتروحوا بدري، أروح معاكم والله.
فاطيما: خلاص والله هشوف نور كده. لو رضي، إيه رأيك نعدي ناخدك ونروح مع بعض بدل ما تسوقي كل ده لوحدك؟ ميار: أسيب العربية يعني؟ فاطيما: أه، ونروح مع بعض. ميار: طيب اسألي نور الأول وشوفيه لو مش تعبان عليه، أوك موافقة. فاطيما: أسأل نور إيه؟ أنتي كمان يعني؟ هو هيرفض؟ ميار: عارفة إنه مش هيرفض، بس أقصد بدل ما يفضل رايح جاي. فاطيما: لا عادي، متقلقيش. ميار: خلاص اتفقنا. بس بردوا شوفي وردي عليا.
فاطيما: تمام. بقولك صحيح، حد من البنات كلمك بخصوص اللي حصل؟ ميار: إيه اللي حصل؟ مش فاهمة. فاطيما: يا بنتي، اللي حصل في الخروجة أول امبارح. ميار: أه تقصدي اللي حصل من رهف. فاطيما: أه. فرح أو جنه حد كلمك قالك أي حاجة؟ ميار: لا خالص والله. بس ممكن يعني يكونوا خدوا الموضوع بتهريج وشافوا إنها بتتكلم عادي.
فاطيما: لا مظنش. الكل وشه قلب. أنا بس اللي مرضتش إني أكلمه وأسخن نور لأنه مكانش ناقص تسخين. بس جنه وشها كان قالب، حتى هي لو تلاحظي، سابتنا وراحت على العربية. وفرح كانت واقفة مضايقة.
ميار: والله مش عارفة يا فاطيما. أنا أصلًا كنت مضايقة جدًا من طريقتها ومخدتش بالي من ردود أفعالكم. بس طبعًا لما شوفت رد فعل نور وإنتي واحنا على الطريق، عملت زيك. محبتش أسخن نور وقتها لأنه كان على آخره. حاولت أحسسه إن الموضوع عادي، وأكيد متقصدش. بس بصراحة يا فاطيما، يعني الكلام بينا وبين بعض، هي كانت قاصدة وطريقتها مكانتش حلوة.
فاطيما: بصي يا ميار، أنا ورهف وباقي الشباب من زمان واحنا أصحاب. وللأمانة، رهف عمرها ما كانت قليلة الذوق. معرفش إيه اللي كان حاصلها أول امبارح. يمكن عشان كده أنا سكت، لأن دي مش طريقتها. ولو ده أسلوبها أصلًا، أنا كنت رديت عليها حتى لو بهزار زي ما هي عملت، بس مكنتش هسكت. اللي أنا مش فاهماه، هي كان مالها؟ ميار: صدقيني يا فاطيما، أنا مش فاهمة. ومش عارفة ليه هي ديمًا بتحاول تضايقني.
فاطيما: أهي دي كمان أنا مش فاهماها بصراحة، لأني بحس إن طريقتها متغيرة معاكي أنتي تحديدًا. فكرت يمكن في موقف حصل بينكم وهي مش قادرة تنساه، مثلًا. ميار: صدقيني مفيش أي مواقف بينا أصلًا. فاطيما: عارفة، وعشان كده استبعدت ده. وبصراحة أنا شاكة في حاجة تانية، بس متفهمنيش غلط. ميار: لا عادي والله، قولي. فاطيما: يعني حسيت إنها ممكن تكون غيرانة على جلال منك. ضحكت ميار ضحكة سخرية وسكتت.
فاطيما: بابتسامة رفعت حاجبها. إيه الضحكة دي؟ بقي كلامي صح ولا إيه؟ ميار: ااااه، بص لا يعني.
فاطيما: بصي يا ميار، لو متخيلة إن أي كلام هتقوليه هيخليني آخد صف رهف، تبقي غلطانة. يمكن إحنا أصحاب من قبل ما أنتي تظهري في حياتنا، بس أدام بقيتي معانا، يعني بقيتي واحدة مننا. وأكيد من معاشرتك معانا عرفتي إن إحنا مش من الأشخاص اللي بيكونوا أقرب للشخص اللي تعرفه من سنين. بالعكس، إحنا مش بيفرق معانا الوقت ولا السنين، إحنا خلاص كلنا واحد. وأنا حبيتك زي ما بحبهم كلهم.
ميار: وأنا والله يا فاطيما، ربنا يعلم إني بحبكم كلكم أوي. حتى رهف والله، أنا معنديش معاها أي مشاكل، بس هي اللي واخدة مني جنب. فاطيما: طب ده عشان السبب اللي قلته؟ ميار: بتنهيدة. يمكن. فاطيما: يمكن إيه؟ هو أكيد صح. بس اللي أنا مش فاهماه، ليه تتغير عليه أصلًا؟ يعني بشوفك بتتعاملي معاه زي ما كلنا بنتعامل معاه، مفيش أي حاجة بتعمليها مختلفة تخليها تشك أو تضايق.
ميار: من غير ما تكون واعية لكلامها، ردت بوجع بان على صوتها. صدقيني يا فاطيما، أنا عمري ما عملت حاجة تخليها تضايق من وجودي مع جلال أو وجوده معايا. عمرنا ما خرجنا لوحدنا، كل خروجاتنا مع بعض. شعوري من ناحية جلال كان من قبل هي ما تيجي من السفر أصلًا. وأنا بعدت عن القصر خالص لما هي رجعت. ولما عرفت إنهم بيحبوا بعض، بعدت عشان متجعش وأوجع غيري. بحاول أكون طبيعية وأتعامل عادي. عايزاني أعمل إيه تاني أكتر من كده؟
فاطيما: بصدمة. ميار، هو انتي أصلًا بتحبي جلال؟ آآآه، سوري على السؤال، بس ده اللي فهمته من كلامك. سكتت ميار وارتبكت، واستوعبت الكلام اللي قالته. تنهدت تنهيدة كلها وجع وفضلت ساكتة. فاطيما: ميار، ردي عليا. أنتي بتحبي جلال صح؟
ميار: بحزن. بس والله هو ميعرفش. والله ما حصل بينا أي كلام. ولا عمري اعترفت بمشاعري دي. طول ما كنت معاهم، كنت بتعامل معاه على إننا أصحاب. في بينا نسب إخوة، متجوز أختي وأختي متجوزة أخوه. لما رهف رجعت وعرفت اللي بينهم، مش هنكر، مقدرتش. تعبت. وكان هيبان عليا لو فضلت موجودة. الفتره الأخيرة نفسيتي كانت زي الزفت. وأكيد لو كنت فضلت، كان الكل عرف أو شك. وأنا محبتش كده. اخترت إني أبعد عنها، إني أنسي جلال لما ميبقاش قدامي طول
الوقت. ومنها متلفش نظر حد، ومنها مجيش على حق رهف في وجود جلال في حياتها. صدقيني، أنا مقدرتش ألف نظر جلال، وكنت بتعامل عادي. ومتهيأليش إني عملت أي حاجة تخوّف رهف مني. ولو فرضًا هي كأي بنت حسّت إني بحبه، يتهيألي يكفيها إني اخترت أبعد. يكفيها إني مفضلتش موجودة وحاولت ألف نظر جلال ليا بأي طريقة. صدقيني يا فاطيما، كان غصب عني. أنا حبيت جلال قبل ما أعرف رهف، وقبل ما ترجع من سفرها، وقبل ما أعرف أصلًا إنه في حياته حد تاني.
وبمجرد ما عرفت، بعدت. قوليلي أعمل إيه تاني؟
كملت بدموع: تفتكري أنا مرتاحة يا فاطيما وأنا بعيد عن أختي؟ أنا عمري ما سبت ملك ولا هي عمرها سابتني. متخيلة إني أبعد عنها في أكتر وقت محتاجاني فيه، وهي حامل؟ تفتكري سهل عليا أكون في بيت طويل عريض لوحدي؟
ده أنا بخاف من خيالي يا فاطيما. قبل ما ملك تتجوز، كنت بترعب أبقى لوحدي من غيرها. لما حددوا معاد جوازهم، قولت إني مش هروح معاها وهفضل في البيت لأني كنت مكسوفة، بس كنت بدعي من جوايا ملك والكل يرفضوا عشان أروح ومبقاش لوحدي. صدقيني يا فاطيما، الوحدة دي أصعب حاجة في الدنيا. تخلي كل الأفكار الوحشة تهجم عليكي. تخافي تتعبي، أحسن تموتي لوحدك. تخافي لو سمعتي صوت على الباب، أحسن يكون في حد بره بيحاول يدخل عليكي. تخافي وإنتي مقربة من باب البيت وتفضلي تتلفتي حواليكي، أحسن حد يكون وراكي ويدخل عليكي. الأسانسير بفضل أبص فوق وتحت قبل ما أفتح باب الشقة عشان أدخل. بعمل كل مرة علامة في الباب عشان لما أرجع أطمن إن محدش دخل الشقة وأنا مش موجودة.
صدقيني يا فاطيما، الوحدة اللي أقصدها مش إحساسك إنك لوحدك. الوحدة اللي أقصدها هو الخوف من اللي ممكن يحصلك وإنتي لوحدك. أنا كمان لما سبت القصر، سيبته في توقيت مرعب. كان وقتها حاصل الحادثة بتاعة زيد ومنذر، ومكنش حد بيخرج غير بالجاردات. كنت مرعوبة حاجة تحصل لي أو حد يكون مراقبني زي ما هو مراقبهم. يمكن ياسين وزيد وأنكل راجح، محدش فيهم قصر وكانوا حاطين جاردات عندي تحت البيت. بس حتى إحساس الجاردات مرعب يا فاطيما. وإنتي نازلة وحاسة إن في حد بيحرسك لا يجرالك حاجة.
أنا اتحملت كل ده وجيت على نفسي وفضلت أبعد عشان أتعود إن جلال مبقاش موجود زي ما كان موجود. اتعمدت أبعد عشان أخرجه من قلبي وعشان هي متضايقش. أنا لحد دلوقتي مكملة في الشغل مع البنات في شركة منذر. مش بس عشان عندي شغل، صدقيني الشغل اللي باقي أي حد ممكن يعمله بدالي لأنه مش كبير. بس إحساس إني أفضل طول الوقت لوحدي في البيت لحد ما أبدأ شغل معاكي إنتي ونور، إحساس مرعب. وأنا عارفة إني مش هتحمله.
فاطيما: بحزن. أهدي يا ميار عشان خاطري وبطلي عياط. بجد أنا آسفة إني سألتك، والله ما أعرف إنك موجوعة أوي كده. أنا آسفة يا ميار. ميار: آسفة إيه بس؟ محصلش حاجة. يظهر أنا اللي كنت محتاجة أتكلم ومصدقت. فاطيما: طب وله ساكتة كل ده ليه؟ مفكرتيش تحكي لي أو تحكي لأي حد من البنات، يمكن كنتي ارتحتي؟ ميار: بدموع. أقول إيه يا فاطيما؟
بس في النهاية رهف صاحبتك من قبلي، وفرح أخت جلال. مقدرش. وجنه كمان. صدقيني مقدرتش. يمكن الوحيد اللي اتكلمت معاه هو نور. هو اللي عارف كل حاجة.
فاطيما: قولتلك يا ميار، رهف صاحبتي وإنتي كمان صاحبتي. يعني اللي هسمعه منها مش هاجي أقوله ليكي، واللي هسمعه منك مش هروح أقوله ليها، ولا هاخد صف حد فيكم. في النهاية كلكم صحابي، بس متفضليش ساكتة. اسأليني أنا يا ميار، أنا جربت الإحساس ده كتير. وقت ما بابي ومامي ماتوا ونور كان في حالته دي، كنت ديمًا ساكتة عشان كنت خاېفة حالته تسوء. بس صدقيني، أنا مرتحتش غير لما انفجرت وخرجت كل اللي جوايا معاكم. وإلا كان جرالي حاجة.
ميار: عارفة يا فاطيما إن السكوت مش حلو، بس أوقات حتى الكلام مبيقدرش يعبر عن اللي جوا. فاطيما: لسه بتحبيه يا ميار؟
ميار: بحزن. بداية معرفتي بجلال كانت مشكلة كبيرة بيني وبين أول شخص حبيته في حياتي. اليوم ده كنت خارجة معاه هو وباقي أصحابي، كنا في عيد ميلاد. وأنا رايحة. باختصار، انتهى بينا الموقف في القسم. واتصلت بملك وقتها وأنا مرعوبة. كنت أول مرة في حياتي أتحط في موقفين أسوأ من بعض. موقف الشخص اللي حبيته ووثقت فيه، وموقف إني أدخل القسم أصلًا. ملك جات لي وقتها. كانت لسه جديدة في الشغل في مجموعة الطوبجي. ياسين جه معاها ومسبهاش.
ويمكن هو كان السبب في طلوعي بسهولة لأنه كان محضر قصاد محضر، لأني ضربته في راسه. وكان معاهم جلال، وده كان أول يوم أشوفه فيه. اتعرفنا على بعض، وبقيت أشوفه. علاقتنا بقت أقوى، خصوصًا بعد ما ملك وياسين ارتبطوا، وزادت أكتر علاقتنا بعد جواز ملك. كل موقف وكل لحظة كانت بتعدي، كنت بقرب فيها من جلال وبحبه أكتر. حسيت وقتها إن حبي الأول مكانش حب، وجلال هو الحب الحقيقي. أوقات بقول لنفسي، حتى حبي لجلال مش حب حقيقي. جلال بالنسبالي
الشخص اللي طلع من وسط الضلمة في أسوأ فترة في حياتي. وعشان كده اتعودت عليه. بس بمجرد ما بشوفه أو أسمع صوته، بقول لأ، جلال هو الحب الحقيقي. صدقيني، أنا مبقتش عارفة حاجة. حاسة إني تايهة، حاسة بوجع في قلبي. بهرب من أي تجمع ممكن يجمعنا ببعض، وفي نفس الوقت ببقى نفسي أكون معاه.
فاطيما: عشان كده مكنتيش عايزة تيجي الخروجة؟ ميار: أيوه، كنت عايزة أكمل وأفضل بعيد. وحتى النهاردة المفروض أكون من بدري مع ملك في أهم يوم في حياتها، بس مش قادرة. فاطيما: بس كمان لازم تعرفي إن ده مش حل يا ميار. ميار: والله غصب عني يا فاطيما. أديكي شايفة، لما بقرب ومن غير ما أعمل أي حاجة، ده بيبقى رد فعل رهف. على فكرة، أنا مش مضايقة منها خالص والله. ده حقها، وهي بتدافع عن حقها. أنا لو مكانها هعمل كده وأكتر.
فاطيما: أكيد محدش يقدر يقول غير كده. بس هي كمان لازم يكون عندها سيطرة على نفسها أكتر من كده، لأنها ممكن تخسر اللي حواليها بطريقتها. يعني، لو فرضنا إنها بتعمل كده عشان مضايقة منك، إحنا أصحابها وهي عارفة إننا ملناش دعوة.
ميار: أوقات الغضب بيعمي يا فاطيما. أوقات بتبقى مضايقة من حد ومش عارفة تواجهه، فبتطلع اللي جواها على القريب منك. زي ما هي عملت. رهف كرامتها مش قادرة تخليها تواجهني وتقولي جلال ليا، لأنها حاسة إن ده تقليل من نفسها. فـ الڠضب عندها عالي، فبتطلع اللي جواها عليكم، وهي واثقة إن حق صحوبيتكم عليها هيخليكم تسامحوها. وده اللي لازم يحصل يا فاطيما، محدش يزعل منها. رهف بنت زي أي بنت بتغير. وإنتي عارفة الغيرة دي شعورها بيبقى إزاي.
رهف عارفة إني مستحيل أقرب من جلال وهو مش ليا، ولا أقدر أعمل أي حركات تخليني آخده منها. ومع ذلك مضايقة من كونها عارفة إني بحبه. كرامتها مش هتسمحلها تيجي تقولي وقفي حبك وتخليني أحس إنها خاېفة أكون مصدر تهديد لعلاقتها بجلال، ولا قادرة تمنع نفسها من الڠضب اللي باين عليها.
فاطيما: أنتي جميلة أوي يا ميار، حتى في عز اللي إنتي فيه بتدافعي عنها. ميار: عشان حطيت نفسي مكانها. ولأني مش هكدب عليكي، أنا كمان بحس إني غيرانة على جلال من وجودها معاه وفي حياته. وأنا حبي من طرف واحد. مبالك هي بقى، فشعورها ده طبيعي. الباب خبط عند فاطيما. فاطيما مسحت دموعها بسرعة. "ادخل." فتح نور الباب وهو مبتسم. نور: ما إحنا صاحيين أهو. أمال سيباني نايم ليه كل ده؟ فاطيما: بابتسامة بسيطة. طب قول صباح الخير الأول.
نور: بص لها باستغراب ودخل أكتر جوه الأوضة. إيه ده؟ أنتي بتعيطي؟ فاطيما: بابتسامة. لا بعيط إيه؟ مش بعيط. نور: لا يا شيخة، بتعيطي والله. مالك؟ وبتكلمي مين كده الصبح؟ ميار: بضحكة بسيطة. عاجبك كده؟ أهو مش هيسكت. فاطيما: بضحك. على كلام ميار. بصت لنور. يا ابني مش بعيط وبكلم ميار. نور: بسخرية. ميار تبقي بتعيطي؟ هاتي الموبايل. فاطيما: بضحك. امسك ميار، هكلمك تاني. خدي الرخم ده. نور: خليكي جدعة بقي واعملي نسكافيه.
فاطيما: حاضر. نور: الو. ميار: بابتسامة. صباح الخير. نور: واللي يعرفكم يعرف خير. ميار: بضحك. ليه بس؟ نور: أفهم بقي، إيه فيه الصبح كده؟ ميار: إيه؟ نور: بتعيطي أختي ليه؟ وإنتي كمان صوتك معيط. في إيه؟ ميار: أختك هي اللي بتعيط. بسرعة، أنا مليش دعوة. نور: لا يا شيخة. طب سيبك من أختي، أنتي بتعيطي ليه؟ ميار: مش بعيط. نور: صدقتك. أنا كده. هتقولي مالك ولا أجيبكم؟ ميار: بضحك. أهدي ياعم، فرقع. كل شوية ألاقيك نطيت قدامي كده.
نور: تصدقي يابت، أنا غلطان ومش معبرك تاني. ميار: لا خلاص، أنا آسفة. بهزر، مبتهزرش؟ نور: بضحك. لا يا أختي، بهزر. قوليلي بقي بجد مالك؟ في حاجة حصلت تاني أنا معرفهاش ولا إيه؟ ولا زعلانة عشان مكلمتكش امبارح؟ ميار: بضحك. أه، هو كده. حسيت بالوحدة لما يومي عدى من غير ما تكلمني. نور: طبعًا يا بنتي، أنا محدش يقدر يقاومني. ميار: بابتسامة. مش أوي كده. نور: بجدية. لا بجد، قولي مالك. هفضل أتحايل عليكي كتير؟
ولا خلاص بقيتي تتكلمي مع فاطيما وأنا اتركنت على الرف؟ ده أنا أوديكم في ستين داهية. ميار: بضحك. لا والله مقدرش. بس صدقني مفيش. هو الكلام جاب بعضه، في موضوع رهف. سألتني حد من البنات كلمك في اللي حصل؟ قولتلها لأ. واتكلمنا، وتقريبًا كده حتى فاطيما حست إن فيه حاجة من ناحيتي لجلال. نور: اممم. قولتيلي. طب وإيه بقا؟ ميار: هو إيه اللي إيه؟ نور: إيه اللي مزعلك أكتر؟ موقف رهف ولا موقف جلال؟
ميار: هو جلال ملهوش موقف. معملش حاجة تزعلني. ورهف، أنا قولتلك إني مزعلتش منها. في النهاية، هي غيرانة، وإنت أكيد عارف إن ده رد فعل طبيعي. نور: أنا عارف إن جلال معملش حاجة. أنا أقصد إنك زعلانة عشان الوضع بينكم. ميار: أنا حاسة تايهة يا نور. مبقتش عارفة أنا فيا إيه أو عايزة إيه. صدقني، أنا دخلت في دوامة مش عارفة أطلع منها. نور: مين قالك إنك مش عارفة؟ في فرق بين إنك مش عارفة، وفرق بين إنك مش عايزة.
ميار: مين قالك إن مش عايزة؟ أكتر من إن بعدت خالص عن القصر عشان مبقاش معاه في نفس المكان. نور: بصي يا ميار، هقولك على حاجة. يمكن إنتي شايفة إن البعد عن القصر وتخفيف تجمعاتك بجلال والهروب من المكان اللي هو فيه هو الحل. إنتي كده ماشية بمبدأ "البعيد عن العين بعيد عن القلب". ميار: طب وده مش قرار صح؟
نور: بالعكس يا ميار. البعيد عن العين عمره ما كان بعيد عن القلب. وإلا كل واحد حب بجد، بمجرد ما حبيبه يبعد أو يسافر، ينساه. صدقيني مش صح المثل ده خالص. ده يمكن يكون بيورط قلبك أكتر في التعلق. بيخلي عقلك ديمًا شغال وبيفكر فيه. زي ما أنتي عاملة كده بالظبط. ميار: بابتسامة بسيطة. ده درس جديد في الحياة يا مسيو نور.
نور: بهدوء. لو حابة تعتبريه درس، يبقى درس. بس الدرس من غير تطبيق يا ميار بيبقى عامل زي الجملة اللي بتدخل من الودن دي، تطلع من الودن التانية. الدرس عشان يتنفذ لازم يتطبق عملي. ميار: أعمل إيه يا نور؟ أكتر من اللي عملته؟
أنا لسه متكلمة مع فاطيما وقايلالها إني اتحملت حاجات صعبة شخصيتي تتحملها. وأولهم إني أكون وحيدة وبعيد عن أختي. أكون قاعدة في البيت لوحدي، خاېفة من الصوت اللي جاي بره الباب. خاېفة وأنا طالعة في الأسانسير لوحدي. أعمل إيه تاني؟ نور: بصي يا ميار، إنتي قررتي تبعدي. واختيارك للبعد مش حل. لا هتقدري تنسي جلال، ولا هتقدري تعيشي طبيعي. لأن البعد من غير مواجهة مش حل. ميار: مواجهة يعني إيه؟
نور: إنتي قدامك حل من اتنين. أول حل يا ميار، تواجهي. بمعنى إيه؟
إنك متبقيش بعيدة. يعني تروحي القصر على طول. تقعدي معاهم في وقت سهرة حلوة. ولو الوقت اتأخر ولزم الأمر إنك تباتي الليلة دي هناك، تباتي وتتعاملي عادي إنك في بيت أختك وسط الناس اللي بتحبيه. تقعدي مع جلال وترجعي تهزري وتضحكي وتتكلمي زي الأول. هروبك من الكلام معاه أو إنك تشوفيه مش هو الحل. ولا البعد هيساعدك تنسيه. لازم تحسسي نفسك إنك تقدري تبعدي عنه ومتفكريش فيه وهو قدامك. لأن لو عملتي العكس، لازم هيجي وقت وتقابليه. ومع
أول لقاء بعد غياب، مشاعرك هتفضحك. عينك هتفضحك. رعشة صوتك اللي كانت ملزماكي في الخروجة هتفضحك. عارف إنه غصب عنك، بس أصعب حاجة في الدنيا شعور الاشتياق لشخص كان قريب ليكي، وإنتي جابرة نفسك على البعد عنه. يوم ما هتقابليه، مش هتقدري تتحكمي في مشاعرك كلها، ولا هتقدري تسيطري على نفسك. لأن وقتها مشاعرك مش هتكون ملكك إنتي. إنتي أجبرتيها على البعد، بس لما هترجعي تشوفيه، هب هتجبرك على عدم السيطرة.
بس لو إنتي مش عارفة تعملي ده، أنا عندي حل تاني لو وافقتي عليه. أنا مستعد أعمله عشانك إنتي بس عشان ترتاحي. ميار: حل إيه؟ نور: أتكلم مع جلال. ميار: تتكلم مع جلال في إيه؟ نور: في كل حاجة يا ميار. هتكلم معاه بصراحة. لو ده اللي هيريحك، هقوله. وأكيد هقوله بطريقة تحفظ كرامتك كبنت، بس يكفيني أشوفك مرتاحة. ميار: إنت أكيد اتجننت يا نور. تقوله إيه بس؟ لا طبعًا مستحيل. نور: أنا قولتلك هقوله بطريقة تحفظ كرامتك.
ميار: أيا كانت الطريقة، مجرد فتح الموضوع ده نفسه مفيهوش حفظ كرامة يا نور. تفتكر يعني لما تروح تقول لجلال كده، هيسيب رهف عشاني؟ ولا تفتكر يعني لو ده حصل وفرضًا إنه سابها عشاني، هيسيبها ليه أصلًا؟ عشان هيصعب عليه؟ عشان هيضايق عشاني؟ ما هي ملهاش تفسير غير كده. ما هو مش هيحبني بمجرد ما يسمع منك الكلام ده. والأهم، أنا لو قادرة الوقت أحط عيني في عينه بعد كلامك ده؟
مستحيل أشوفه. وأنا كمان مستحيل أقبل إنه يسيب رهف ويوجعها عشان بس يرضيني ويكون معايا. نور: أنا قولت إنه مجرد حل، يمكن ترتاحي لما يكون على الأقل حاسس بيكي. ميار: لو مفيش غير الطريقة دي، مش عايزاه يا سيدي يحس بيا. نور: يعني تفضلي إنك تفضلي حاسة بالوجع عن إنك تقولي للشخص اللي بتحبيه إنك بتحبيه؟
ميار: أوعى تكون فاكر إني عندي مشكلة في إني أنا اللي أقول لأ. خالص. يمكن دي بعيدة عن شخصيتي، بس لو مش قادرة أتحمل، هقول. لكن عشان أقول، لازم يكون في أسباب تخليني عندي الجرأة إني أعترف له بيها. أولهم إني أكون واثقة إنه بيبادلني نفس الشعور. إني أكون واثقة إن مفيش حد في حياته. لكن مش بالطريقة دي يا نور، أبدًا. نور: بابتسامة هادية باينة على صوته. بيتهيألي هو ده اللي كنت مستني أسمعه منك. ميار: ليه؟
وإنت كان عندك شك تسمع غيره؟ نور: من غير زعل، أيوه. تخيلت إنك هتتبسطي وتوافقي. ميار: أوافق على إيه يا نور؟ أوعى تفكر في أي وقت إن حبي لشخص ممكن يخليني اتنازل عن كرامتي. نور: بس أوقات الحب بيخلي الكرامة ملهاش وجود. ميار: يمكن. بس دي شخصيات يا نور، وأنا مش الشخصية اللي تتنازل عشان تحب أو تلفت النظر. نور: وأنا مبسوط إني اتعرفت على جزء جديد من شخصيتك دي. كنت حاسس إن حبك لجلال خلاكي فقدتي توازنك.
ميار: يبقى لسه معرفتنيش كويس يا نور. نور: وادينا لسه بنتعرف يا ستي. عمومًا، يمكن اللي قولته كان جس نبض. بس صدقيني لو كنتي وافقتي، كنت هعمل ده عشانك. بس بما إنك رفضتي، يبقى كده إحنا متفقين. مفيش غير الحل الأول يا ميار، وده اللي أنا بفضله. ميار: حل إيه؟ نور: إنك تواجهي. متهربيش. إنك تكوني قريبة، متبعديش. إنك في وجوده تتكلمي، متسكتيش. ابتسمت ميار بهدوء. ميار: هتجيب نتيجة؟
نور: هتجيب نتيجة إنتي نفسك مش هتتوقعيها. وهتبدأي تحسي إن جلال بقى بالنسبالك عادي. شخص قريب، لكن كمان هو عادي. صديق، أخ، في بينكم نسب.
نور: ميار، إنتي مكنتيش قريبة أولاني عشان تبقي قريبة تاني. ودي النقطة اللي بحاول أفهمهالك. إنتي كنتي قريبة هزار، ضحك، خروج، سهر، لمة حلوة، قاعدة جميلة، مقالب، أكلة بتخطفوها من بعض. هو ده وضع جلال في حياتك. جلال متخطاش الخط الأحمر زي ما بيقولوا. معملش حاجة تخليكي تنبهري أو تخليكي تحسي إنه بيحاول يقرب منك.
ميار، إنتي مشكلتك إنك فاهمة الحب غلط. شوفي، عشان توصلي لأعلى درجات الحب، عمرك ما هتوصلها لوحدك. لازم حد يساعدك على ده. حتى لو بنظرة مفيش بعدها كلام. وبيتهيألي حتى دي جلال معملهاش. وعمره ما تخطى حدوده معاكي. عمره مقالك كلمة تحسسك إنه بيحبك.
الحب يا ميار لازم يكون في تبادل. لازم زي ما بتدي، تاخدي. مينفعش تكوني مقدمة كل اللي جواكي من مشاعر حلوة على طبق من دهب وإنتي مش بتاخدي حتى مشاعر من فضة. مينفعش تدي أكتر ما بتاخدي. حتى لو الطرف اللي قدامك إنتي واثقة إنه بيحبك وفي بينكم علاقة، لازم متبالغيش في مشاعرك. خلي عندك وسطية. ادي، بس ادي على قد اللي بتاخديه منه. وعشان أكون صريح معاكي يا ميار، إحنا الرجالة أغلبنا مش كلنا، لما بنضمن وجود البنت أو الست في حياتنا،
غصب عننا بنتغير. لأننا عارفين مهما قصرنا، إنتوا هتسامحوا في حقكم بمجرد ما نرجع ونقولكم كلمة حلوة. لازم تستني المقابل يا ميار. لأن الراجل لو حس إن الست بتدي من غير مقابل، هيبقي أمر مستباح ومش هيفكر يديكي ربع اللي بياخده منك، لأنه اتعود ياخد وميديش، وهي تسامح باسم الحب. نصيحتي ليكي يا ميار، أوعي تدخلي علاقة تكوني فيها الطرف اللي بيدي من غير ما ياخد. فهماني؟
ميار: بابتسامة. فهمتك. نور: توعديني تعملي كده؟ ميار: أوعدك يا نور. نور: أه، وبالنسبة للأستاذ أحمد. ميار: أحمد مين؟ نور: بضحك. إيه لحقتي نسيتيه؟ ميار: بضحك. لا، إنت عارف من الأول إن أحمد ده كان هروب، زي هروبي من القصر. نور: خليني أقولك آخر درس عشان أقفل معاكي وأسيبك تكملي اللي وراكي. ميار: بابتسامة. قول يا مسيو نور.
نور: أوعي تدخلي أي حد حياتك على إنه مسكن. لأن نسيت أقولك إن في رجالة كتير بتاخد الموضوع جد وبتقع في الحب. متبقيش سبب في وجع حد يا ميار. وارد اللي إنتي واخداه على إنه مسكن ينسيكي وجعك، يتعلق بيكي، وتبقي إنتي سبب وجعه. فهماني يا ميار؟ ميار: سكتت ثواني واتنهدتت. ميار: فاهماك يا نور.
نور: يلا يا ستي، روحي شوفي اللي وراكي. وأنا هنزل أشوف فاطيما اللي بتعمل النسكافيه بقالها سنة. وأه، اعملي حسابك، هعدي أنا وفاطيما ناخدك. متروحيش لوحدك. ميار: حاضر، هستناكم. نور: إيه؟ تاااااني؟ ميار: أنا بحبك أوي. ربنا يخليك ليا وتفضل أحلى مسيو في حياتي. ابتسم نور وسكت شوية. نور: أه، بس متنسيش إن الدروس هتبقى مقابل. يعني متفكريش الكلمتين الحلوين دول هيمسحوني الآيس كريم.
ميار: بضحك. لا مش ناسيه يا سيدي. الكلمتين دول ملهمش علاقة بالآيس كريم. نور: بهدوء. ماشي يا ستي، اتفقنا. ميار: يلا روح لفاطيما بقي عشان تفطر. نور: إنتي فطرتي؟ ميار: أه، شربت نسكافيه وكلت بسكوت. نور: ماشي، بألف هنا. يلا روحي كملي اللي بتعمليه. وإياك أجي ألاقيكي تأخرتي وتفضلي فوق. هطلع أحدثك على طول. إنتي عارفاني. ميار: بضحك. لا متقلقش. هوقفك نص ساعة بس. يلا بقي.
قفل نور واتنهد. فضل ساكت شوية، وبعدين قام خرج من أوضة فاطيما ونادى عليها بصوت عالٍ. نور: إنتي غيبووووووبة؟ على رأي رامي. كل ده بتعملي النسكافيه ولا نسيتي؟ أصلًا. فاطيما من تحت وهي بتضحك. فاطيما: لا والله، عملته. بس إنت مسمعتش التكسير اللي حصل ده كله. نزل نور بسرعة، بص عليها لقاها بتمسح الأرض. نور: بضحك. وقعتي النسكافيه؟ فاطيما: من غير طولة لسان. أهو عملت لك غيره. تعالي افطر لحد ما أنضف الأرض اللي اتبهدلت دي.
نور: طب خلي بالك أحسن تتعوري. فاطيما: لأ، متخافش. لميت الإزاز ورميته في الباسكت. نور: لفتيه في ورق زي ما قولتلك قبل كده. فاطيما: بصت لفوق. لا، نسيت. نور: طب وسعي. أنا هلفه في ورق حرام بدل ما حد يتعور. فاطيما: طيب، خلي بالك بس من إيدك. أو أقولك، كده كده الكيس لسه نضيف ومش فيه غير الإزاز. اسحب الكيس من الباسكت ولف ورق عليه وبعدين اعمله بالسوليتيب. نور: طب فين السوليتيب ده؟ فاطيما: عندك في الدرج اللي قدامك. نور: تمام.
... في قصر الطوبجي، الكل صحي بدري وبدأت التجهيزات. التيم وصل ومن أول ما وصلوا وهما شغالين شغل من نار عشان يلحقوا يخلصوا قبل ما الكل يجهز والحفلة تبدأ. في البداية، بدأوا يحاوطوا سور القصر بالكامل بالورود والأنوار. كان شكله يجنن. ودي أول حاجة ظهرت. مريم كانت واقفة على إيدهم هي ونادر، وكمان الشباب كانوا بيساعدوهم لو احتاجوا، لكن هي ونادر أكتر اتنين تعبوا بجد مع التيم.
بدأت مريم تعرف المسؤول عن الجزء الخاص بالإعلان عن جنس البيبي. تعرفه كل بنت فيهم هتجيب إيه عشان لما يقفوا يبقى عارف بالترتيب كل واحدة هتجيب إيه وميبقاش فيه أي غلط. التيم نفسه كان مبسوط جدًا، مش بس عشان بيشتغل مع أشهر وأرقى ناس في المجتمع، لكن كمان عشان دي كانت المرة الأولى اللي يعملوا فيها حفلة فيها خمس حوامل، فكان فيه حماس كبير جدًا ونشاط غير عادي.
بدأ المسؤول عن الدي جي يظبط السماعات، والمسؤولين عن فرش الترابيزات يعملوا ديكور شكله جميل. وأهم خطوة في كل التجهيزات كانت تجهيز الركن الخاص اللي هيقفوا فيه. كان عبارة عن شكل قصر كبير وراهم كله ورود، مقسوم بلونين، الأزرق والبينك.
وقدام الماكيت بتاع القصر ده، في شكل أسطواني طويل عليه من فوق زراز. نفس فكرة مسابقات أسئلة السرعة، اللي يجاوب أسرع، يدوس. لكن دي فكرتها إن كل كابلز هيقفوا ويمسكوا إيد بعض ويدوسوا عليه ويطلع لون معين يوضح البيبي ولد أو بنت. الشكل الأسطواني ده كان موجود منه خمسة قدام الماكيت. يعني كل كابلز من الخمسة هيقفوا قصاده ويضغطوا مع بعض.
كان كمان حوالين الجنينة في الأرض نفس الفكرة. بمجرد ما الكابلز يضغطوا، اللون مش بيطلع لفوق وبس، كمان الأجهزة اللي في الأرض بتخرج نفس اللون. عشان كده مريم طلبت من الكل يلبس أبيض، ويبقى زي مهرجان الألوان. كانت فكرة مجنونة، لكن أكيد هيكون ليها ذكرى جميلة. والأهم، الأجواء فعلًا مجنونة وهتجنن الكل.
كمان من ضمن التجهيزات، كان محطوط خمس لوحات متعلقين على مقاعد خشبية، على كل لوحة اسم واحدة من البنات. ومقسومة بالنص، نص مكتوب عليه "girl" ونص مكتوب عليه "boy". ودي عشان كل اللي موجودين يكتبوا توقعهم لكل بنت هتجيب إيه ويمضوا تحت توقعهم عشان تبقى ذكرى. أما بالنسبة للبوفيه، فكان فيه تورته كبيرة أوي في وسط البوفيه على شكل بيبي نايم على وشه، هدومه مقسومة بنفس اللونين، الأزرق والبينك.
أدوار من الكب كيك والدوناتس والجاتوهات والكوكيز. كل حاجة كانت دمج بين اللونين. حتى العصائر كانت مميزة بنفس اللونين. شكل البوفيه كان يجنن، كله بهجة. ده كان البوفيه الحلو. أما بوفيه الأكل، فكمان كان فيه أصناف كتير جدًا، واقف عليها شيف من الشيفات الكبيرة اللي بيتعاملوا معاها في حفلاتهم. كل حاجة كانت معمول حسابها، وعلى الرغم من ضيق الوقت اللي مريم اتفقت معاهم فيه هي ونادر، لكن اتنفذ بالضبط زي ما هي كانت عايزة.
حمام السباحة كان كله بلالين بنفس اللونين. حوالين الماكيت اللي شبه القصر، كان فيه زي قماش شيفون أبيض طاير زي الستاير، كانت عاملة شكل يجنن.
الشباب والبنات صحيوا على الساعة تسعة، فطروا، ومن بعد الفطار الساعة عشرة بالدقيقة، وصل التيم زي ما اتفقوا مع مريم، وبدأوا على طول يشتغلوا. كل جزء كان شغال في مكان زي خلية النحل عشان يلحقوا يخلصوا. ومن بداية ما وصلوا، والشباب والبنات داخلين خارجين يتفرجوا عليهم وهما مبسوطين. الكل كان متحمس. البنات والشباب كان في حالة غريبة من السعادة لاول مرة بيجربوها. ... مريم: بإرهاق. نادر، معلش معاك مناديل؟
نادر: أه معايا. امسكي بس، ادخلي يلا اغسلي وشك، شكلك تعبان. مريم: لا خالص، بس إرهاق مش أكتر. كمان حاسة إن الجو حر. نادر: عشان الشمس بس. شوية وهيبدأ الجو يهدأ. مريم: بقولك إيه، هو البوفيه اللي بيجهز ده مش هتسيح الشيكولاتة دي؟ نادر: أنا قولت لهم متقلقيش، هيظبطوا بس الحاجة اللي مش هتسيح. يعني المقبلات والحاجات اللي زي كده. الباقي لسه في العربيات بره. مريم: يعني العربيات مش هتسيح الحاجة؟
نادر: يا غبية، دي عربيات زي التلاجات. اسكتي يا مريم، اسكتي. مريم: بضحك. إنت بتتعصب عليا. نادر: بضحك. أصل شكل الحر، كل دماغكم. مريم: بضحك. بتقول فيها عقلي ساح خلاص. نادر: طب ادخلي يا قلبي، ارتاحي شوية كده جوه. اشربي عصير، كل حاجة، واغسلي وشك وتعالي تاني. وبعدين إنتي واقفالهم كده ليه؟ ما الناس شغالين أهو وكل حاجة زي الفل. مريم: عارفة والله، مش واقفة براقبهم أكيد، بس بطمن إن كل حاجة زي ما أنا عايزة.
نادر: لا صراحة، هما مش واقفين وكل واحد عامل اللي عليه وأكتر. مريم: فعلًا. سكتت ثواني ونادت عليه مرة واحدة. مريم: ناااااادر. نادر: إيييه؟ خضتيني. مريم: نسيت أقولك حاجة مهمة صحيح. نادر: قولي. مريم: في حاجة إحنا نسينا ناخد بالنا منها. الوقت. أنا قايلة للكل يجي بأبيض. نادر: أه، فين المشكلة؟ مريم: بضحك. المشكلة إن الألوان دي لما تخرج من الأجهزة، الكل هيبوظ خالص. اللي رايح هيروح إزاي بمنظره ده. نادر: بضحك. يا نهار ألوان!
إحنا نسينا إزاي صحيح؟ مريم: طب إحنا لسه معانا وقت. لازم نعرفهم بسرعة يجيبوا طقم معاهم. مريم: طب وأنا هقول لزهره عشان مش عارفة فريدة هتيجي لابسة ولا هتلبس هنا. نادر: لسه هتعملكم ميك أب أكيد هتلبس هنا. وأصلًا هي زمانها على وصول عشان تلحق تخلصكم كلكم. مريم: طب تمام. هنشوف. بس كده عايزين أوضتين على الأقل يجهزوا فوق عشان يقدروا يظبطوا نفسهم بعد الحفلة. متنساش إن السهرة مكملة لحد بالليل، أكيد مش هيقعدوا بمناظرهم دي.
نادر: بضحك. أيوه صح. يلا هروح بسرعة أبلغ روح عشان الأوض تجهز وهقولهم يكلموا كل واحد بسرعة. مريم: تمام. يلا بسرعة. دخل نادر، قال لأمير وجلال يكلموا الشباب، ويعرفوا رباب مامة هشام كمان يقولوا لهم يجيبوا طقم تاني. واتصل قاسم بلغ هو عاصم، وأكد عليه يقول لعلي. نادى كلم منذر قاله، وقاله كمان يقول لچورچ. دقايق والكل بقى عنده خبر. حتى فريدة كانت خلاص داخلة على القصر، بس كانت عاملة حسابها أصلًا.
بعد حوالي تلت ساعة، وصلت فريدة قدام القصر. البوابة كانت مفتوحة، وأغلب الشباب كانوا بره، هما والبنات. ونزلت زهره تستقبلها لما عرفت إنها قربت. ابتسمت فريدة وفضلت تعمل بالكلاكس وهي داخلة. كلهم كانوا واقفين مبتسمين. ركنت ونزلت. زهره: طبعًا نفسك تقتليني عشان الشمس اللي جايه فيها دي. فريدة: على أساس إني بشتغل بليل؟ ما أنا بنزل بدري عن كده كمان. وحشتيييييني. زهره: إنتي كمان.
قربوا منها البنات، سلموا عليها بحب، ووقفوا يضحكوا ويهزروا. روح: بقولك إيه، أنا عايزة أبقى أحلى من كل البنات. فريدة: طب بزمتك، دي عايزة كلام؟ ما أنا أحلى واحدة فيهم أصلًا. ضحكت روح وحضنتها وسلمت عليها. قاسم: بضحك. لا إنتي كده فاهمة غلط. ده مش فرح. إيه الكلكسات دي كلها؟ فريدة: بابتسامة جميلة. وهو في أحلى من كده فرح بزمتك؟ ابتسم قاسم وسلم عليها. سلم عليها راجح كمان وباقي الشباب. فريدة: أهلاً بأول بابي.
فريدة: طبعًا إنت والبت القمر دي. بقولك إيه، هخليهالك أحلى من يوم الفرح. زيد: حلو ده. وأنا مستني. صبا: بضحك. أنا على طول عروسة أصلًا. حطت فريدة إيدها على كتفها وباستها من خدها. فريدة: إنتي أحلى عروسة أصلًا. قاسم: يا بنتي، إنتي هتفضلي حابسة البنتين دول في العربية؟ ما تقوليلهم إنزلوا. فريدة: بضحك. هما لسه جوه. يلا يا بنات، انزلوا. زهره: طب الأول اقعدي ارتاحي كده وبعدين نبدأ.
فريدة: لا مفيش وقت. ده مفيش غيري أنا والبنتين بس. خلينا نبدأ كده براحتنا عشان نلحق. زهره: هي الدنيا هتطير؟ ارتاحي طيب. فريدة: يابت بطلي زن. يلا عايزة أحلى وأكبر كباية قهوة عندك. وعرفيني هشتغل في إيه؟ جنه: ديدا، أنا عايزة أبقى أحلى من صبا وروح. فريدة: يا خرباي على القمر! هي العيلة دي فيها حد وحش؟ يابت كلكم قمرات. روح: والله ما في قمر غير إنتي. مريم: ديدااااا. فريدة: إيه؟ في إيه؟ مريم: بضحك. جبتي غيار تاني؟
فريدة: متقلقيش. أنا رايحة جاية على طول بشنطة فيها غيار احتياطي. لأني ديمًا بغير في السنتر لو في شغل كتير. مريم: طب الحمد لله. أنا قولت مش هنا. حقك وهتيجي تروقينا. زهره: حتى لو ملحقتيش، دولابي قدامها تختار اللي هي عايزاه. روح: أيوه صح. البنات كلهم موجودين، اختاري اللي يعجبك. فريدة: حبايبي، متقلقوش. والله معايا. ولو مكنتش لحقت، أكيد كنت هاخد منكم. أمال أروح بكرنفال الألوان ده؟ مريم: إيه رأيك في الديكور؟
فريدة: بصراحة يجنن. ماشاء الله عليهم. بجد المكان حقيقي كان جميل وبقى أجمل بروح حلوة. راجح: بضحك. حط إيده على كتف روح. طبعًا فيه روح حلوة وجميلة وقمر كمان. ضحكت روح بكسوف من عمايل راجح اللي بتفاجئها، وضحكوا كلهم بسعادة. فريدة: دي أحلى روح في الدنيا. سالم: مش كده يا باشا؟ خف شوية، إحنا مش قدكم. مراد: متغاظ منه. اعمل زيه. فريدة: بضحك. مثلاً يعني. وعلى فكرة يا قاسم إنت وزهره، إنتوا نصبتوا على عدي.
قاسم: أه والله. لسه بقول لزهره من شوية. لما عدي يكبر ويشوف الأجواء دي، متصورة هيقتلنا. فريدة: صراحة حقه. وعموما أنا مش هوصي، هسخنه عليكوا. آآآآآه، بقول إيييييييه؟ زهره: فيه تحذير جاي. رفعت صباعها. فريدة: والله لو الألوان دي اشتغلت قبل ما تتصوروا بالميك أب بتاعي، هقتلكم. مفهوم؟ قاسم: هيطيروا شغلك وتعبك في لحظة على الفاضي. فريدة: والله أرتكب فيهم جريمة. يتصوروا وهما نضاف وحلوين، وبعدين يبهدلوا نفسهم براحتهم.
سالم: سمعتوا نضاف وحلوين دي؟ فريدة: بضحك. ما إنت كنت واقف عاقل، مالك بتسخنهم ليه؟ راجح: لا ماهو ده سالم، شغال بوتجاز في وقت الفراغ. سالم: بضحك. متصدقيش. أنا مفيش أهدي ولا أعقل مني. فريدة: بصت لشمس وهي بتضحك. حصل يا شمس. ضحكت شمس وهزت رأسها. سالم: بقيت كده؟ فريدة: ما كنت واقف ساكت، اديك جبته لنفسك.
ضحكوا كلهم، وخدوها البنات وطلعوا فوق على أوضة جهزوها عشان تشتغل فيها هي والبنات اللي معاها، وبدأت فريدة تجهز البنات. وراحت مريم بسرعة تاخد دش عشان تكون مستعدة للميك أب.
فريدة والبنتين اللي معاها كانوا شغالين من نار هما كمان. السيجارة طبعًا في بوقها، مركزة جدًا، فاصلة تمامًا. وكل شوية تروح للبنات تعمل حاجة هي في الميك أب وتساعدهم وترجع تاني تكمل شغلها. مكنش حد بياخد في إيدها 20 دقيقة بميك أب احترافي ويجنن، وفي نفس الوقت هادي وماشي مع الأجواء الجميلة. بقت تظبط كمان ورا البنات وتراجع على شغلهم وهي تعمل فينيش العين الأخير، لحد ما الكل بقوا قمرات وشكلهم مع الفساتين البيضاء كان يجنن.
في الوقت ده، ملك كانت عمالة تتصل بميار وهي مش بترد. مفيش عشر دقايق، سمعوا خبط على الباب. بصت ميار وفاطيما ورباب من ورا الباب. ميار: طبعًا ملك هتقتلني صح؟ ملك: يا جزمة، رعبتيني عليكي كل ده. ميار: يالهوي على الحلاوة. مبرووووووووووك. سلموا عليهم البنات، وزغرطت رباب زغروطة صغيرة بهزار لأنها مش بتعرف. رباب: إيه القمرات دول؟ تسلم إيدك يا ديدا.
فريدة: والله ما في قمرات غيركم. يلا روحوا البسوا انتوا التلاتة بسرعة وتعالوا، وأعملكم الميك أب. رباب: لا خلاص مش مهم، أنا عاملة. فريدة: عاملة إيه؟ يلا بسرعة تعالي. رباب: بابتسامة. ماشي. هواااا. عدى الوقت بعد ما خلصت الكل. فريدة وقفت مع البنات اللي شغالين معاها عشان تطلب لهم أوبر. زيد كان واقف قريب منهم وسمعها، رفض وخلى حد من السواقين يوصلهم مكان ما هما عايزين. زهره: ممكن بقي يلا تجهزي بسرعة؟
مفيش وقت. الفستان أهو. اقفلي على نفسك من جوه، خدي دش وظبطي نفسك، وأنا هستناكي. فريدة: طيب تمام. مش هتأخر. اديني ربع ساعة بس. زهره: هي الساعة أصلًا تلاتة ونص. لسه معانا وقت. إنتي خلصتينا في وقت قياسي أصلًا. تسلم إيدك يا قلبي. فريدة: إيه القمر ده والفستان الحلو ده. زهره: بابتسامة. هتلبسي أحلى منه. الوقت. يلا ادخلي. فريدة: عارفة لو طلع مش مقاسي، هقتلك. أه معايا لبس، بس خلاص الفكرة عجبتني وعايزة ألبس أبيض زيكم.
زهره: بضحك. طب لو المقاس مجاش بالظبط، يبقى بحق يابنت أنا اللي مدياله مقاسك. هتوه عنه يعني. باستها فريدة من خدها، وبعدين خرجت زهره وسابتها تجهز براحتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!