في صباح يوم جديد كله تفاؤل ونشاط، نزل الجميع على شغله. واتفق زيد مع صبا أنه هيعدي عليها عشان يروحوا مع بعض للدكتور عشان يعرفوا معاد ولادتها. كان فاضل على عيد ميلادها هي وجنة يومين، كانت متحمسة جداً ونفسها تقدر تقنع الدكتور إنها تولد في اليوم ده مش بعده. وعلى قد حماسها، كانت مرعوبة. تجربة هتعيشها لأول مرة، وشعور طبيعي بتحس بيه أي ست. عدى الوقت بسرعة، وعلى الساعة خمسة كان زيد قدام القصر. خرجت صبا وركبت معاه العربية.
وصلوا على العيادة، كان في كشف جوه وهما بعده على طول. صبا كانت متوترة شوية وقاعدة تلعب في صوابعها. زيد: إيه يا حبيبتي مالك؟ صبا: متوترة أوي يا زيد. زيد: وإيه لزوم التوتر دلوقتي؟ إحنا هنطمن عليكي وعليهم، ولسه معاد الولادة هنعرفه. صبا: ما ده اللي موترني أوي. كل ما معاد الولادة أحس إنه قرب، أخاف.
زيد: لا، أنا مش عايزك تخافي خالص، وبلاش توتري نفسك. الدكتور كذا مرة قالك بلاش توتر. كل حاجة هتعدي، وهخرج بيكي إنتي والولاد بخير إن شاء الله. ضحكت صبا ضحكة عبيطة. ابتسم زيد ورفع حاجبه. زيد: بتضحكي على إيه يا مجنونة؟ شوية نزعل وشوية نضحك، مش هنخلص من الهرمونات دي بقى. صبا: أصل كلمة "الولاد" دي غريبة عليا، لسه حاسة إني مش مصدقة إنهم توينز. زيد: (بابتسامة غيظ) المفروض أنا اللي أستغرب، على الأقل إنتي عارفة من بدري.
صبا: طيب بذمتك مش كانت مفاجأة جميلة؟ زيد: أكيد جميلة، وأحلى مفاجأة في حياتي كمان. الباب اتفتح في الوقت ده، خرجت منه ست وجوزها. بصتلهم الممرضة. الممرضة: مدام صبا، اتفضلي. قامت صبا، هي وزيد مسك كف إيدها ودخل بيها على الدكتور بعد ما خبط على الباب. رحب بيهم الدكتور وسلم عليهم. الدكتور: هاا، مستعدة ولا لأ؟ إحنا خلاص بدأنا العد التنازلي.
صبا: إحنا بادئين فيه بقالنا أسبوع أهو، بس الحقيقة مش مستعدة خالص، رغم إني متحمسة عشان هشوفهم. الدكتور: (بضحك) إيه ده، خلاص عملتي المفاجأة؟ زيد: (بضحك) آه، خلاص سركم اتكشف. الدكتور: يتربوا في عزك إن شاء الله يا زيد باشا، ومدام صبا تقوملك بالف خير هي والولاد. زيد: اللهم آمين يا رب. الدكتور: طيب، قبل ما نكشف ونحدد، في أي استفسار أو في أي ملاحظة حابة تبلغيني بيها؟
صبا: لا، هو أنا عايزة أعرف بس التحاليل كويسة ولا لأ، وعايزة كمان أطلب طلب. أنا عيد ميلادي قدامه يومين، وكنت حابة نحدد معاد الولادة في نفس اليوم لو ينفع.
الدكتور: طيب، بالنسبة للتحاليل، مبدئياً الحمد لله، الأنيميا كويسة وكل حاجة تمام، يعني هندخل العمليات وإحنا متطمنين. أما بقى بالنسبة للمعاد، خلينا الأول نكشف ونشوف. أنا مديكي وقت لحد آخر الأسبوع الجاي، فا لو لسه محتاجين وقت، بلاش نستعجل. هما كل ما ياخدوا وقتهم ده أفضل عشان الرئة تكتمل ومنضطرش نحطهم في حضانة. لكن لو الوضع تمام، أوك، مفيش مشكلة.
زيد: بص يا دكتور، انسي خالص الكلام اللي هي قالته. لو في خطر عليها أو على الولاد، نستنى، بلاش نستعجل. الدكتور: متقلقش خالص، أكيد مش هعمل غير الحاجة اللي في مصلحتهم. زيد: إن شاء الله. الدكتور: طيب، يلا اجهزي ونادي عليا. صبا: حاضر. قامت صبا راحت على مكان الكشف، ومعاها الممرضة بتساعدها. ولسه هتطلع على السرير، وقفتها الممرضة. الممرضة: لا، لحظة. يعني ممكن تقلع؟ بصتلها صبا بصدمة واستغراب. صبا: اقلع إيه؟
الممرضة: آخر كشف قبل تحديد المعاد لازم كشف نساء، ولما تخلصي الدكتور هيعملك سونار على بطنك عادي. صبا: (بإحراج وخوف وتوتر) اااه، طب إزاي يعني؟ أنا مش هقدر. الممرضة: (بابتسامة) متقلقيش، ده كشف بسيط خالص مش بياخد ثواني، بس الدكتور لازم يكشف ويطمن على الرحم. سكتت صبا وفضلت شارده. إزاي هيعمل الكشف ده؟ وإزاي هتحط عينها في عين زيد؟ وإيه موقف زيد أصلاً؟ الممرضة: إيه، يلا؟ تحبي أخرج وإنتي تجهزي براحتك؟
صبا: اااه، أنا مش هقدر أعمل كده. الدكتور: هااا، جاهزين؟ بصت صبا للممرضة برجاء. الممرضة: طيب، هو في مشكلة؟ صبا: أنا معرفش إن في كشف كده. الممرضة: قولتلك متقلقيش، مفيش حاجة تقلق ولا هتحسي بأي حاجة. صبا: (الدموع اتجمعت في عينها وحست إن في حاجة في حلقها مش قادرة تبلع ريقها) طيب ممكن تنادي على زيد لحظة. الممرضة: (بتفهم) حاضر، لحظة واحدة. خرجت الممرضة من مكان الكشف. الدكتور: خلاص، جاهزة؟
الممرضة: أيوه، بس هي محتاجة أستاذ زيد لحظة. الدكتور: أكيد، أوي أوي. شوفها يلا. زيد: (بابتسامة) طيب، بعد إذنك يا دكتور. دخل زيد على صبا المكان بتاع الكشف. أول ما شافته، نزلت دموعها في صمت، واترمت في حضنه. زيد: (بخوف) إيه ده؟ في إيه؟ صبا مالك؟ صبا: زيد، خلينا نمشي. زيد: في إيه طيب؟ قوليلي حصل إيه؟ صبا: مش هينفع أكشف. زيد: طيب، من غير عياط. قوليلي في إيه؟ إنتي كنتي كويسة. صبا: (بإحراج)
اااه، الممرضة بتقول إن المرة دي الكشف هيكون غير كل مرة. زيد: (بعدم فهم) يعني إيه غير كل مرة؟ مش فاهم. صبا: يعني غير كل مرة يا زيد. زيد: يا قلبي، أنا مش فاهم حاجة. يعني إيه غير كل مرة؟ ما الدكتور قالك اجهزي ونادي عليا. دخلتي مع الممرضة والوقت بتعيطي. حصل إيه؟ مش فاهم. هي قالتلك حاجة ضايقتك؟ صبا: لا، بس هي بتقولي إن لازم أقلع عشان يعني الكشف آخر مرة بيكون نساء. زيد: (بعدم فهم، بصلها بهدوء)
يعني إيه يا قلبي تقلعي ويعني كشف نساء؟ مش فاهم. ممكن تهدي. صبا: يا زيد، بقولك كشف نساء. أقولهالك إزاي؟ هي بتقول إن المفروض الدكتور يطمن على وضع الرحم. هنا زيد بدأ يفهم. فضل على نفس ابتسامته، لكن ظهر عرق في رقبته برز، ودانه احمرت غيرة عليها. لكن محبش يبين ده، لأنه كان عارف إن هي محرجة، وفي نفس الوقت أكيد قلقانة من رد فعله. زيد: (بهدوء، مسح دموعها) طيب، ممكن نهدأ يا قلبي. صبا: طيب، يلا نمشي. زيد: (بابتسامة وضحكة بسيطة)
نمشي نروح فين بس؟ قبل ما نعرف المعاد، هي مش الممرضة قالت إن الكشف ده لازم يبقى؟ الدكتور عارف هو بيعمل إيه. أكيد مفيش قلق. صبا: زيد، أنا مش هقدر. وبعدين إنت عادي يعني يكشف عليا؟ زيد: (بابتسامة) أولاً، مفيش حاجة اسمها مش هقدر. ده كشف بيحصل لأي ست. وبعدين ما إنتي يوم الولادة بتكوني مضطرة. ولو عليا، ده دكتور يا قلبي، مش مجرد راجل غريب. متقلقيش، أنا معاكي. يلا يا حبيبتي، غيري هدومك وأنا هنادي للدكتور.
صبا: لا، طيب خليك إنت بره. زيد: (بضحكة جميلة) مكسوفة مني ومش مكسوفة منه؟ صبا: أكيد مكسوفة منه، بس مش هقدر أعمل ده وإنت موجود. خلي بس البنت تكون معانا. زيد: (بهدوء) حاضر يا قلبي. ممكن تهدي بقى وتمسحي دموعك ويلا عشان منعطلش الدكتور معانا. صبا: حاضر. باسها زيد من جبهتها وخرج وهو مش على بعضه ولا طايق الدكتور. زيد: (بهدوء، عكس اللي جواه) ممكن تساعديها. الممرضة: طبعاً. الدكتور: في أي مشاكل؟
زيد: لا خالص. هي ثواني وتبقي جاهزة. فهم الدكتور من ملامح زيد، فالتماس العذر ليه، لأنه في النهاية راجل. ثواني والممرضة نادت على الدكتور. الممرضة: دكتور، إحنا جاهزين. قام الدكتور بعملية وراح على الأوضة. وقف زيد وفضل رايح جاي يمسح على وشه بتوتر. سمع الدكتور بيكلمها وزاد غضبه. الدكتور: لا، ياريت تكوني هادية وبلاش تشدي نفسك. خليكي ريلاكس. متنشفيش رجلك.
سمع صوت صبا وهي بتتألم. فضل يخرج نفسه بهدوء ويعد الثواني وارتاح أول ما سمع الدكتور. الدكتور: باااس، خلاص. إحنا كده خلصنا. البسي واجهزي وبعدين نادي عليا نعمل السونار ونسمع النبض. خرج الدكتور، قلع الجوانتي ورماه في الباسكت. لمح زيد مش على بعضه. محبش يضايقها. ولما زيد شافه خرج، راح قعد على الكرسي وهو بيهز رجله جامد. ثواني كمان ونادت عليه الممرضة، عرفته إنها خلصت.
قام الدكتور وراح وراه زيد. أول ما دخل، مسك إيد صبا. مكانتش راضية تجيب عينها في عينه، وشها احمر. حط زيد إيده التانية على شعرها وبصوا على الشاشة. فضل الدكتور يحرك جهاز السونار على بطنها. الدكتور: كويس، كويس. فضل ياخد مقاسات الولاد ويطمن عليهم. الدكتور: جاهز تسمع صوتهم يا بطل؟ زيد: (بهدوء) جاهز. وصلت الممرضة الجهاز، وبدأوا يسمعوا صوت نبضهم. الدكتور: اهو يا سيدي، البطل بتاعنا شكله نايم، بس النبض بتاعه زي الفل. زيد:
(بهدوء) الحمد لله. الدكتور: ودي القمر بتاعتنا، شكلها شقية وعمالة تضرب فيه وتتحرك. ضحك زيد ضحكة جميلة. صبا: (بهدوء) هما كويسين يا دكتور؟ الدكتور: زي الفل. مقاساتهم كويسة جداً، وزنهم حلو. يمكن البنوتة وزنها أفضل شوية من الولد. زيد: (بخوف) يعني هو مش كويس؟
الدكتور: لا، خالص كويس. هي جرامات بسيطة الفرق بينهم، متقلقش. بس زي ما قولتلك، البنوتة شكلها شقية، بتضرب وواخدة منه الأكل كله. بس عموما، هو التوينز كده بيبقى فيهم واحد أزيد من واحد. زيد: المهم إنهم بخير. الدكتور: اطمن، كويسين جداً. يلا، اجهزي وتعالي بره نشوف وزنك ونقيس الضغط ونطمن عليكي. صبا: (بهدوء) حاضر. خرج الدكتور، وفضل زيد مع صبا جوه. زيد: تقدري تسيبها؟ أنا هساعدها. الممرضة: تمام، زي ما تحب. المناديل أهي.
هز زيد راسه بإبتسامة للممرضة من غير ولا كلمة. سحب كام منديل، مسح بطن صبا من الجل اللي عليه، وقومها بهدوء. مكانتش راضية تبصله. نزلت براحة من السرير. الدكتور: تعالي يلا، اقفي على الميزان. راحت صبا وقفت. الدكتور: كويس جداً. كتب في الورقة اللي قدامه قياساتها، وبعدين جاب قياس الضغط وبدأ يقيس ضغطها. الدكتور: (بصلها) إنتي حاسة بأي تعب؟ صبا: لا خالص. الدكتور: بس الضغط واطي شوية. صبا: بس أنا كويسة.
الدكتور: تمام، هو ضغط لحظي يعني ممكن توتر. لكن في المجمل، كل حاجة طبيعية. صبا: طيب، كده معاد الولادة إمتة؟ الدكتور: (ساب القلم وابتسم) كده نقدر نقول هابي بيرث داي لمامي وللولاد. بصت صبا بإبتسامة لزيد. صبا: يعني كده هولد بعد بكرة؟ الدكتور: إن شاء الله. معادنا بعد بكرة، هتكوني في المستشفى الساعة تسعة الصبح، وتكوني صايمة 8 ساعات على الأقل. يعني مثلاً، آخرك في الأكل الساعة 12 أو 11 ونص، وناكل حاجات خفيفة.
زيد: طيب يا دكتور، فكر تاني. لو في أي خطر عليها أو على الولاد، نأجل في المعاد بتاعنا. الدكتور: لا خالص. وبعدين إنت قلقان كده ليه؟ أنا عايزك تشد حيلك معايا اليومين دول وتهتم بأكلها جداً، ويا ريت تشرب عصاير فريش كتير. ومتقلقش، لو في خطر عليها أو عليهم، أكيد مش هجازف بيهم. زيد: خلاص تمام، على خيرة الله. طيب، مفيش أي علاج أو أي حاجة تاخدها؟
الدكتور: لا خالص. تكمل الفيتامينات عادي وتهتم بس بالأكل. مش عايز مجهود، نبعد عن التوتر. زيد: إن شاء الله. متقلقش يا دكتور. صبا: ميرسي يا دكتور. الدكتور: على إيه بس؟ يلا، أشوفك بعد بكرة على خير. صبا: إن شاء الله. وقفت صبا وخرجت قدام زيد. زيد: شكراً يا دكتور، تعبناك معانا. الدكتور: تعب إيه بس؟ ربنا يطمنا عليها إن شاء الله. زيد: يارب، سلام عليكم. الدكتور: عليكم السلام، اتفضل.
نزل زيد هو وصبا، ركبها وراح ركب. كانت لسه مكسوفة. دور العربية وطلع بيها. مسك إيدها بحب، باسها. بصتله صبا وابتسمت بهدوء. ضمها زيد ليه بحب. كانت حاسة صبا إنها سامعة دقات قلبه، وكانت عارفة إنه هيتجنن من ملامح وشه. ورغم إنه حب يبينلها إنه عادي، لكن مقدرش يخبي غيرته عليها. وطلعوا على القصر ووراهم الجارد بعربيتهم. …………… كل حاجة كانت ماشية طبيعي مع الجميع، مفيش أي جديد.
لكن عيلة الطوبجي تحديداً كانت بتستعد لاستقبال أصغر فردين عندهم. اليوم انتهى، واطمنوا على صبا. وفرحت جنة جداً إن صبا هتولد في نفس يوم عيد ميلادهم. اليوم الجديد مشي كمان بنفس الهدوء، لكن وتيرة القلق عند صبا كانت في تصاعد رهيب. فاضل كام ساعة وتروح المستشفى وتستعد لدور جديد في حياتها وهو الأمومة. كانت مبسوطة، لكن كل ما يقرب الوقت، تبقي مرعوبة.
طول الوقت كانت ساكتة وباين عليها الخوف. كانت موهومة بشكل غير طبيعي. روح والبنات كانوا بيحاولوا يبقوا جنبها عشان تفصل شوية من خوفها. القلق والتوتر كان موجود وبشدة عند زيد، اللي كان باين عليه وعلى طريقته وتشنج جسمه إنه قلقان وخايف. لكن كان بيحاول ميظهرش قلقه. وطول اليوم كان بيلخم نفسه في الشغل عشان ميفكرش، لكن عقله غصب عنه كان معاها. وكل شوية يكلمها ويطمن عليها. ومهما قالت إنها بخير، كان حاسس من صوتها إنها مرعوبة.
في المساء، رجعوا كلهم اتعشوا وقعدوا مع بعض. صبا أكلت بالعافية عشان زيد ميقلبش عليها، لكن هي مكانش عندها نفس. وعلى الساعة 12 خلاص، وقفت أكل استعداداً للولادة. شنط البيبي وشنطتها كانوا جاهزين. قررت روح إنها مش هتاخد معاها أي حد من البنات الحوامل عشان ميتوتروش. وقالت لفيروز وزهرة وليلى كمان يقعدوا عشان ولادهم. لكن مريم طلبت منها تيجي معاها، ووافقت روح بسرعة عشان تبسطها ومتحرمهاش من اللحظة دي. طبعاً شبطت فيها فرح،
لكن راجح قالها: "إنتي عندك شغل"، فا مقدرتش تنطق. واتفقوا إن روح ودادة زينب ومريم هما بس اللي هيروحوا معاهم. طلعت صبا تنام بدري عشان ترتاح، وطلع معاها زيد. طول الليل كانت بتتقلب ومش عارفة تنام خالص. ضمها زيد لحضنه بحب عشان يطمنها. زيد: (بهمس) حبيبتي، ممكن تنامي وترتاحي شوية؟ صبا: مش عارفة أنام يا زيد، بس لو أنا مضيقاك ممكن أخرج. زيد: (حط إيده على شفايفها) ششششششش. مضيقاني إيه بس؟
أنا عايزك تنامي يا حبيبتي عشان ترتاحي. إنتي موترة نفسك وحاسس بيكي إنك مش مظبوطة. صبا: (بخوف) زيد، أنا خايفة أوي. زيد: من إيه بس يا عمري؟ إحنا هنروح، وأنا هدخل معاكي، هفضل جنبك لحد ما نسمع صوت ولادنا، ودقايق ونخرج بيهم. وبعدين إنتي معاكي أفضل دكتور في مصر، والتيم بتاعه كله ممتاز. يعني مش عايزك تخافي. الدكتور نفسه طمنا وقال إنه مش هياخد وقت خالص. ليه موترة نفسك بالشكل ده؟ إنتي مبسوطة إنك أخيراً هتشوفيهم.
صبا: أكيد مبسوطة. وطول فترة الحمل مستنية اللحظة دي، بس مش قادرة أسـيطر على خوفي. زيد: يبقى هتأذي نفسك وهتأذيهم. صبا: (بصتله ورفعت عينها ليه وهي في حضنه وابتسمت بهدوء) إنت كده بتطمني. زيد: بالعكس، أنا قاصد أخوفك. صبا: طب ليه كده؟ أنا ناقصة. زيد: عارف إنك مش ناقصة، بس أنا بعرفك لو مقدرتيش تسيطري على خوفك، خوفك هو اللي هيسيطر عليكي.
صبا: بس ده شعور مش قادرة أوصفه يا زيد، صدقني. غصب عني، بحاول مفكرش عشان مبقاش خايفة، بلاقي نفسي مرعوبة. وغصب عني دماغي مش راضية تفصل. زيد: طيب، خليني أسألك سؤال. صبا: (بحب وهي إيدها على قلبه) أسأل. زيد: إنتي إيه اللي مخوفك؟
صبا: اممم، مش عارفة. قلبي مقبوض أوي وحاسة بخنقة فظيعة. مشاعري متلخبطة. مبسوطة إني أخيراً هولد وأشوفهم، وفي نفس الوقت مرعوبة من فكرة إني هدخل عمليات وهاخد بنج. حاسة إني هموت يا زيد. والشعور ده مسيطر عليا بجد. بعد جملتها دي، كان رد فعل زيد. قرب على جبهتها وطبع عليها قبلة عميقة وهو بياخد نفسه. قبلة بتقول كلام كتير. رجع زيد تاني وبصلها بحب.
زيد: أولاً، البنج اللي هتاخديه بنج نصفي مش كلي، يعني هتبقي صاحية. أنا عارف إنك بتخافي من البنج الكلي كمان. الدكتور قال إن ده أفضل. تاني حاجة، لو خوفك بس من الموت يا صبا، فا محدش فينا عارف قدره. طبعاً بعد الشر عليكي يا عمري، بس دي حاجة ملناش يد فيها. إنتي ممكن تبقي سليمة وعمرك ينتهي. وأكيد مش أنا اللي هقولك كده. دخولك للولادة مش معناه موت يا صبا، لأنك ممكن تتعبي أي تعب يخليكي تضطري تدخلي تعملي عملية. ومش معنى إنك داخلة تعملي عملية يبقي هتموتي، صح ولا غلط؟
صبا: صح.
زيد: اللي عايز أقوله إن، إني واثق إن الشعور ده كل الستات بتحس بيه. يعني شوفته في زهرة وشوفته في ليلى، وأكيد باقي البنات هيمروا بنفس الشعور. بس الأهم إن الشعور ده ميسترش عليكي يا حبيبتي. لازم تدخلي العمليات وإنتي معنوياتك مرتفعة. مينفعش تكوني خاېفة عشان ممكن ضغطك مينزلش أو يعلي، عشان ضربات قلبك. الخوف بيبوظ كل حاجة. مش هقولك متخافيش، لا، خافي، بس شوفي الجنب الإيجابي أكتر عشان توازني بين خوفك وبين اللي هيحصل في أوضة العمليات. افتكري إنك كنتي مستنية اللحظة دي. افتكري إنها كلها ساعات.
صبا: زي ما بحب أشم ريحتك كده. زيد: لاااااا، أنا هتركن على الرف. صبا: مستحيل، بيتهيألك. زيد: ماشي، الأيام بينا وهنشوف. المهم، ممكن حبيبتي بقى تنام شوية؟ صبا: حاضر، بس إنت كمان نام. زيد: هنام طبعاً معاكي. يلا غمضي عينك ونامي. صبا: تصبحي على خير. زيد: وإنتي من أهل الخير يا عمري.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!