تبدأ الحكاية في منزل متواضع في إحدى الحارات المصرية مكون من ثلاثة أفراد: مصطفى وإسلام ووالدتهم مؤمنة. مؤمنة: يا مصطفى... ياض يا مصطفى... اصحى يا واد... يا مصطفى! إسلام بنعاس: في إيه يا ماما صوتك عالي كده ليه على الصبح؟ مؤمنة: شوف الواد بيقولي بتزعقي ليه يا ابني بطل برود بقى! إسلام: حاضر، ها بقى كنتي بتزعقي ليه أو كنتي بتصوتي ليه؟ مؤمنة: روح يا أخويا صحي أخوك النايم لحد الضهر ومش مكفيه. إسلام: حاضر.
أما أروح أشوف الزفت دا، دا أنا كل يوم يتشخط فيا بسبب كسله. توجه إسلام إلى غرفة أخيه قائلًا بغضب: أنت يا زفت قوم! تنهد إسلام بغيظ من عدم استيقاظ أخيه. والله لو ما قومت لدلق عليك جردل مية، حلفان يحاسبني عليه ربنا. غاب إسلام مدة حتى أحضر جردل المياه ونظر لأخيه الممدد على الفراش كالجثة الهامدة. أنت اللي جبت لنفسك. مصطفى بفزع: إيه في إيه؟! إسلام: ساعة ونص يا مفتري أمك بتنادي عليك وأنت شخيرك واصل لآخر الشارع.
مصطفى: تروح دالق عليا جردل مية في عز أحلامي العزيزة يا مفتري يا عديم الإنسانية! إسلام: ما أنا حلفت بقى، مش هصوم ثلاث أيام عشان خاطرك. يلا قوم أمك عايزاك. مصطفى بغيظ: حاضر. ذهب مصطفى إلى المرحاض وتأفف بسبب انقطاع المياه فذهب لوالدته في المطبخ. نعم يا ماما كنت عايزة مني إيه؟ مؤمنة: يا مامي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أنت مين؟ مصطفى: إيه يا ماما أنا مصطفى. نظرت له مؤمنة باستغراب
وقالت بصوت غليظ ومضحك: يا لهوي على المنظر، الواحد بيقوم بيغسل وشه ويتوضى ويصلي ويفوق مش يجي المطبخ ويقول عايزة إيه يا ماما. مصطفى: المية قاطعة. مؤمنة: طب يا أخويا روح عند عمك فرج هات 15 جنيه فول و10 جنيه طعمية. مصطفى: حاضر يا ماما، إيه طلبات تانية يا ست الكل؟ مؤمنة: لأ يا حبيبي روح أنت بس هات اللي قلتلك عليه عشان أخوك يلحق يفطر قبل ما يروح الجامعة. مصطفى: تمام ماشي. وقام بتقبيل يد والدته.
ذهب مصطفى إلى العم فرج الذي كان محله في آخر الشارع الذي يسكن فيه. مصطفى: يا عم فرج عايز 15 جنيه فول و10 طعمية بسرعة عشان مستعجل. عم فرج: حاضر يا ابني اتفضل ويبقى سلم لي على أخوك وأمك. مصطفى وهو يأخذ الفول والطعمية: الله يسلمك يا عم فرج ما تقلقش هبلغهم سلامك. وعلى الجانب الآخر. بت يا نور! وردة: في إيه يا وردة والله العظيم أنا قاعدة معاكي في نفس البيت ومش طرشة.
وردة: الحقي يا بت لقيت شغل الحمد لله وهنعرف ندفع منه الإيجار الشهر دا. نور بفرحة: الحمد لله دا أنا كنت شايلة هم إيجار الشهر دا أوي، ما فيش حاجة بعيدة عن ربك. يلا قومي صلي عقبال ما أحضر الفطار وهبقى أكلمك على الشغل وإحنا بنفطر. نور: أوكي يا قلبي. بعد مدة. وردة: يلا يا نور عشان تفطري أنا خلصت الفطار. نور: حاضر يا حبيبتي جاية، ها يا قلبي قولي لي بقى الشغل عبارة عن إيه؟
وردة: لأ من الناحية دي ما تقلقيش الحمد لله هنشتغل في مكان راقي وهنقبض 5000 جنيه في الشهر. نور: أيوه يعني هنشتغل فين برده؟ وردة: هنشتغل على سفينة بتروح لمناطق سياحية عن طريق البحر وهنبقى جرسونات. نور: تمام يا قلبي الحمد لله لقينا شغل عدل، طب يلا كلي بقى. وردة: أوكي هنبدأ الشغل بكرة إن شاء الله، المفروض نجهز حاجتنا النهاردة عشان هنبقى على السفينة طول الرحلة. نور: تمام يا قلبي هحضر حاجتي النهاردة بإذن الله.
وبدأت الفتاتان في تناول الإفطار بسعادة كبيرة بسبب حصولهما على وظيفة مناسبة غير الأخرى التي تم طردهم منها (وردة ونور أخوات عايشين في نفس المنزل وهنعرف أكثر عنهم خلال الأحداث) يلا يا مصطفى أنت وإسلام تعالوا افطروا. إسلام ومصطفى في صوت واحد: حاضر يا ماما. ذهب إسلام ومصطفى إلى الطاولة. وبدأوا في تناول الطعام. إسلام: هو أنت يا مصطفى هتنزل الشغل امتى؟ مصطفى: دلوقتي إن شاء الله هعدي على الواد أدهم ونروح أنا وهو المغسلة.
إسلام: هو أنت مش راضي غير بشغل المغسلة دا؟ اللي يجيب خشونة في الركب. مصطفى: أعمل إيه يعني يا إسلام، هو أنا لو لقيت شغلانة أحسن منها قدامي هقول لأ؟ مؤمنة: ربنا يعينكوا على اللي أنتوا فيه. إسلام: طب أستأذن أنا بقى عشان أروح الجامعة عشان اتأخرت. مؤمنة: ماشي يا حبيبي تروح وترجع بالسلامة. مصطفى: طب أستأذن أنا كمان يا ماما عشان ألحق أصحى أدهم عشان أروح الشغل. وذهب كل من مصطفى وإسلام في طريق يختلف عن الآخر.
ذهب مصطفى عند بيت أدهم وبدأ بطرق الباب حتى قام حامد (والد أدهم) بفتح الباب. حامد: ادخل يا ابني نورت. دخل مصطفى: دا نورك يا بابا فين أدهم؟ حامد: لسه صاحي من شوية تقريبًا في الحمام، ادخل استناه جوه. مصطفى بحب: شكرًا يا عم حامد. حامد: على إيه يا ابني. أدهم: إيه دا إيه دا هو دا مصطفى اللي قدامي ولا أنا بحلم؟ مصطفى: لأ أنا يا خفيف أمي مصحياني من الضهر.
أدهم: ما أنا بقول بردوا مستحيل مصطفى يصحى بدري كده، دي تبقى من عجائب الدنيا السبع. مصطفى: طب يلا يا خفيف عشان الشغل. أدهم: يلا يا أخويا بدل ما يتخصم منك يوم زي اللي حصل المرة اللي فاتت. كانت نور تتصفح هاتفها لعلها تقضي على هذا الملل الذي يحيط بها من كل جهة حيث كانت تجلس في البيت بمفردها بعد رحيل وردة من المنزل لشراء بعض المتطلبات للمنزل. تأففت نور وهي لا تجد ما يزيح هذا الملل عنها حتى جاء في بالها فكرة
فابتسمت بسمة خبيثة وقالت: إيه المشكلة يعني لما أقضي وقتي في حاجة مفيدة. وعلى الجانب الآخر كانت وردة قد انتهت من شراء المتطلبات التي تحتاجها في المنزل. وردة: لما أرن على البنت نور وأشوفها محتاجة حاجة ولا لأ. ولكن دهشت وردة من عدم رد نور على هاتفها، فهي دائمًا ترد على هاتفها لأنها لا تضعه من يديها حرفيًا إلا عند النوم، وبعد عدة رنات على هاتف نور وكان الجواب هو عدم رد نور.
بدأ القلق يكسو على ملامح وردة في فكرة أن نور قد أصابها مكروه، فذهبت إلى المنزل بأقدام مهرولة حتى وصلت إلى المنزل وقامت بفتح الباب بمفتاحها الخاص وصدمت مما رأت وصرخت بعصبية: نوووووووور!
عندما وصل إسلام إلى الجامعة وتحديدًا في مبنى الجامعة الذي يسمى بمدرج الكلية رأى العديد من الشباب يضحكون بسخرية على فتى قصير القامة ويلبس نظارة ومن الواضح أنها السنة الأولى له في الكلية. تعالت صيحات السخرية على الفتى وعندما قرر إسلام التوجه إلى الشباب لكي يدافع على الفتى فهم ليس لديهم الحق في التنمر على خلق الله فكلنا بشر مخلوقين من طين وكلنا سواسية إلا في التقوى عند الله، رأى أحد دكاترة الجامعة يتجه إلى الشباب ويظهر
على وجهه الغضب الشديد: أنتوا يا شوية أغبياء إزاي تجرؤا وتعملوا حفلة من التنمر على ابن دكتور حسام! صدم الشباب مما سمعوه، كيف يكون هذا الشاب الذي لا يتجاوز طوله 150 سم ويرتدي نظارة تدل على ضعف نظره. فقال أحد الشباب: هو دا ابن دكتور حسام والله ما كنتش أعرف يا دكتور. فقال الدكتور بصرامة: الموضوع دا لو حصل تاني ما لكوش دخول من باب الكلية ولا هتهوبوا ناحيتها، أنتوا سامعين!
قالها الدكتور بصراخ وقام الشباب بالإيماء له بسرعة وخوف وكل واحد منهم ذهب في طريقه ورأى الدكتور شاب يقف على يمين المدرج وعلامات الدهشة تظهر عليه بشكل كبير والذي لم يكن سوى إسلام، صاح بيه الدكتور وقال: هتفضل واقف عندك كده كتير؟ اتفضل روح على المحاضرة بتاعتك وبسرعة.
قام إسلام بأخذ حقيبته وذهب إلى المحاضرة وما زالت علامات الدهشة تظهر عليه فكيف يكون هذا الشاب ابن دكتور حسام وكيف لا يستطيع الدفاع عن نفسه فهو لو قال لهم إنه ابن دكتور حسام لهرولوا من أمامه بسرعة وخوف. ياااه ده أنا شكلي هيجيلي يومين برد حلوين، هذا ما قاله أدهم بتعب. مصطفى: يا عم أنت بتقول كده وأنت لسه في السجادة الثانية، أومال أنا أعمل إيه اللي في السجادة الثالثة؟ أقولهم حضرولي قبري؟
أدهم بتذمر: يا عم أنت لسه شباب، أنا أكبر منك بثلاث سنين، فأكيد يعني هتعب أكثر منك حتى لو أنا غسلت سجادة واحدة، العمر عامل برضه في الشغل. مصطفى: طب يلا يا أخويا كمل شغلك عشان تاخد مرتبك. أدهم: والله العظيم المرتب ده هو اللي مصبرني على الشغلانة دي أصلاً! حل الليل عليهما هما الاثنين، وأخيراً قد انتهوا من العمل وحان وقت استلام الراتب. جاء العم فتحي (المدير) : هاه، غسلتوا كام سجادة أنت وهو؟ كل واحد فينا غسل 10 سجاجيد.
المدير: تمام، 20 في 10 بمئتين جنيه لكل واحد فيكوا. مصطفى: نعم حضرتك بتقول إيه؟ يعني أنا أشتغل طول الليل والنهار على 200 جنيه؟ المدير: هو ده اللي عندي، عجبك عجبك، مش عجبك اتفضل خد 200 جنيه وروح وما تجيش هنا ثاني. مصطفى: تمام يا حضرة المدير، أنا مش عايز أرد عليك بأكثر من كده عشان أنت قد أبويا، بس عايز أقول كلمة واحدة: حسبي الله ونعم الوكيل. أدهم: وأنا برضه ماشي معاه، هات فلوسي. المدير: اتفضلوا.
أخذ كل منهم النقود وهم في الطريق إلى البيت. ها يا مصطفى هنعمل إيه؟ هنلاقي شغل فين ولا منين؟ مصطفى: ربك قادر على كل شيء وهيدبرها إن شاء الله. صدمت وردة مما رأت وهي تصيح: نووووور! حيث كانت نور تقوم بالعجن وقامت بتلطيخ كل شيء بالعجين، إن كان هذا ما تسميه نور بالعجن، حيث كانت العجينة عبارة عن سائل لزج. نور بخوف: في إيه يا وردة بتصوتي ليه؟ ده أنا كنت بعجن عشان أساعدك في المطبخ.
وردة بعصبية: والله العظيم هتنظفي كل اللي أنت عملتيه ده في ساعة، أنت فاهمة؟ يعني أنا ميتة من الخوف عليكي وعاملة أرن على الفون أكثر من 10 مرات وحضرتك ما بترديش. نور بنبرة توشك على البكاء: والله العظيم التليفون وقع في العجين ومش عارفة أطلعه. وردة: طب روحي يا نور روقي اللي أنت عملتيه عقبال ما أروح أعمل حاجة ناكلها. نور: حاضر. في منزل مصطفى كان الجميع يتناولون العشاء حتى صدح صوت مؤمنة: مالك يا مصطفى زعلان ليه؟
في حاجة حصلت في الشغل؟ مصطفى: لاء يا ماما أنا مش زعلان، مفيش حاجة. مؤمنة: يعني أنا مش عارفة ابني؟ لأ أنت زعلان من حاجة يا مصطفى، إيه اللي مزعلك؟ مصطفى: سبت الشغل يا ماما وبكرة إن شاء الله هدور على شغل ثاني. مؤمنة: ليه يا حبيبي سبت الشغل؟ مصطفى: يا ماما أنا بقف طول النهار والليل على 200 جنيه، وده ظلم، ربنا ما قالش كده. مؤمنة: ولا يهمك يا حبيبي، يغور ويجي ألف شغل مكانه. كان هناك من يتابع حديثهم بصمت.
إسلام: بص يا مصطفى، أنا لقيت شغل على النت هقولهولك بس بشرط هاجي هشتغل معاك. مصطفى: هتيجي تشتغل معايا إزاي يا إسلام وأنت عندك جامعة؟ إسلام: إزاي دي بقى دي بتاعتي ملكش دعوة بيها. مؤمنة: شغل إيه بقى ده يا إسلام؟
إسلام: شغل على سفينة بتروح لمناطق سياحية بس عن طريق البحر، وهما محتاجين 3 شباب للديكور، ومصطفى وأدهم شاطرين في الديكور وهما أصلاً متخرجين من كلية متخصصين في تصميم الديكور، والمرتب كويس هيقبض كل واحد فينا 5000 جنيه. مصطفى: شغل حلو، بس لما أنت تيجي تشتغل معايا مين اللي هيقعد مع أمك؟ مؤمنة: ملكيش دعوة بيا يا مصطفى، ما أنا ببقى قاعدة طول اليوم لوحدي وأنت في الشغل وإسلام في الجامعة.
مصطفى: يعني هتعرفي تقعدي لوحدك لمدة أيام؟ أصل أنا هبقى في بحر. مؤمنة: ما تشليش همي يا ابني. مصطفى: الشغل إمتى يا إسلام؟ إسلام: بكرة إن شاء الله، يعني المفروض أحضر الشنط بتاعتي أنا وأنت. مصطفى: إن شاء الله خير، بس برضه هتعمل إيه في الجامعة؟ إسلام: ممكن أبقى أستأذن من المدير أنزل كام يوم عشان الجامعة. مصطفى: طب تمام، إن شاء الله أقوم أحضر شنطتي وبكرة نروح. إسلام: إن شاء الله خير. مؤمنة: ربنا يوفقكوا يا حبايبي.
قامت وردة بتحضير الطعام ووضعوه على المائدة. يلا يا نور عشان تاكلي. نور: جايه. وردة: نور، روقتي اللي أنت عملتيه؟ نور: آه. وردة: طب حضرتي شنطتك عشان بكرة نروح الشغل؟ نور: آه طبعاً خلصتها، دي أول حاجة. وبدأ الاثنان في تناول الطعام حتى انتهوا وذهبت كل منهما إلى غرفتها للنوم والاستعداد إلى الشغل غداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!