الفصل التاسع: الحرب ما قبل الأخير الدنيا هي "منزل بالإيجار". مهما ظننت أنك تملكها فأنت واهم، ومهما فعلت فيها فإنك ستتركها يومًا ما. والآخرة هي "منزل تمليك". بيدك الآن بناؤه فلتحسن العمل. هناك أناس بسطاء يعيشون معنا على الأرض، لا مال ولا جاه ولا منصب في هذه الدنيا الفانية. ولكن... أملاكهم في السماء عظيمة، قصورهم تُبنى، وبساتينهم تُزرع. فأكثروا من خبايا العمل الصالح. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.
"هيا جيس، اذهب إلى الغابة والعب مع ابن خالتك حتى أنتهي أنا ووالدك من الحديث." أومأ جيس إلى والدته بالموافقة، ثم نظر إلى والده أثناء سيره بطرف عينيه بلوم وحدة، ثم ذهب خارج المنزل. زايكوس بحدة وصوت عالٍ: "لقد أخبرتك ألف مرة أن لا تتدخلي في أي قرار أتخذه بأمر القطيع، ولكنك تصرين على التدخل فيما لا يعنيك يا بيلا."
تنهدت بيلا بأسف على زواجها، فهو كان طوال الوقت عنيد ولا يضع لأي أحد أهمية في حديثه ويقوم بتنفيذ أي شيء يأتي في رأسه، ولكن عليها أن تمنعه عن فعل ما في رأسه هذه المرة لأنها سوف تصبح كارثة سيندم عليها كل فرد في القطيع. تحدثت بيلا بجدية وعلامات التردد تكسو وجهها:
"من المستحيل أن تذهب وتترك القطيع هكذا ونحن نحتاج إليك. أنت تعرف أن مصاصي الدماء منتظرين أن يروا أي ضعف في صفنا لكي يقوموا بالهجوم علينا، ومع ذلك أنت تصر على الذهاب وترك القطيع لكي تحضر الصولجان من الجهة الشرقية. هيا أخبرني زايكوس، كيف تفكر في أمر كهذا! زايكوس بحدة وعصبيته المعتادة: "نحن نحتاج إلى الصولجان يا بيلا لكي يحصل جيس على الحكم من بعدي ولكي يكتسب منه القوة."
بيلا بعصبية كادت أن تصل إلى عصبية زوجها وملامح الغضب الشديد تظهر على وجهها: "وكيف تعرف أن الصولجان في الجهة الشرقية؟ الصولجان مفقود منذ زمن، منذ انتهاء الحرب الأخيرة بين مصاصي الدماء والمستذئبين. زايكوس، أرجوك فكر بعقلك ولو لمرة واحدة. لا تترك القطيع من أجل أمر كهذا. أحضر الصولجان في أي وقت آخر." ذهب زايكوس خارج الغرفة بغضب وقام بتكسير أي شيء أمامه لعله يفرغ غضبه في أي شيء، وترك زوجته (رفيقته)
تقف وعلامات الدهشة تظهر على وجهها من أفعال زوجها (رفيقها) الذي تجعله كمراهق في سن الخامسة عشر من عمره، وليس قائدًا لقطيع أو ذئب يبلغ السادسة والثلاثين من عمره. كان يرى كل هذا الحديث من النافذة القريبة من الغرفة وعزم على حماية والدته من أفعال والده مهما كلفه الأمر. "هذا ليس المبلغ الذي اتفقنا عليه." "سوف أعطيك من ثروتي ما يكفيك لخمسين عامًا، ماذا تريد أكثر من ذلك؟
"لقد اتفقنا عندما أضع جهاز التحكم على أحد الشباب أنك سوف تغنيني لمائة عام وليس خمسين يا جيفار. أنت ملك ويجب عليك أن تتصف بصفة الملوك وتكون صادقًا في وعدك لي." "نعم فعلًا، يجب أن أكون صادقًا في وعدي." "أصغِ إلي أيها الساحر اللعين، لأنني لا أتذكر اسمك، هل سوف تقبل أن تأخذ نصف ثروة تغنيك عن أي شيء لخمسين عامًا، أم تريد أن تبقى مثل هؤلاء البشر في الزنزانة؟ نظر له جينير بغضب وتحدث بضعف وعدم قدرة على الاعتراض على الأمر:
"حسنًا يا سيدي، هيا أعطني الثروة." أشار جيفار إلى أحد الحراس قائلًا بنبرة مرحة قليلًا: "اذهب يا عزيزي وأحضر نصف الثروة إلى عزيزنا جينير." لم يستغرق وقت طويل حتى عاد الحارس ومعه أكياس مملوءة بالثروة (التي تشبه النقود في عالم البشر لكنها أكثر إفادة حيث تعطي لمالكها كل شيء يريده من طعام أو أي شيء يريده لمدة سنوات معدودة) . قام الحارس بإعطاء هذه الأكياس إلى جينير، ثم ذهب من أمامه تاركًا القصر وذهب.
صمت يعم المكان، ها هم قد عادوا إلى نقطة البداية مجددًا، وكأنهم لم يصلوا إلى شيء. كل شخص يفكر في مصيره القادم، هل سوف يعود إلى دياره أم لا؟ تأفف إسلام بضيق من الصوت الذي يصدح من خلف زنزانته، حيث كان يعمل العمال وراء الزنزانة في زراعة الأرض بالشعب المرجانية. فكان صوت الأدوات الحديدية التي تشبه العصا بشكل كبير تقوم بإخراج صوت عالٍ: "يوووه هو حبس ودوشة، يعني حتى مفيش هدوء، وبعدين بقى في اللي إحنا فيه دا، هنعمل إيه؟
نظر له أدهم برفعة حاجب وتحدث بنبرة سخرية: "سبحان الله الصوت مش جاي غير من عندك، كلنا بعيد عن الدوشة وأنت في قلبها، كل واحد بياخد على قد عمله يا إسلام يا بني." كان يظهر عليه مظاهر الحزن الشديد والألم والندم الشديد، حيث كان يجلس بعيدًا عن قضبان الزنزانة (داخل الزنزانة في أحد الزوايا)
حتى لا يتمكن أحد من رؤيته ولا يقوم بمشاركة أحد الحديث ويتجاهل أحاديث أدهم وإسلام في محاولتهم في تخفيف الأجواء وصنع جو لطيف، كان يغوص في ذكرياته القديمة، اليوم الذي منعه والده فيه من الذهاب وراءه إلى البحر الأحمر. Flash back في غرفة صغيرة في منزل يقبع وسط الغابة كان يتحدث محمد إلى سامر قبل ذهابه للصيد من البحر الأحمر غدًا:
"زي ما أنا قولتلك يا سامر متجيش ورايا يا بني، أنا خايف عليك، عشان خاطري المرادي لو أنا حصلي حاجة مين هيراعي أخوك؟ أخوك ثانوية عامة لازم مصاريف ولازم أجيب له حاجات والحاجات دي بفلوس." سامر وهو يستخدم إحدى مواهبه الخاصة وهي التمثيل، حيث قام بالتمثيل على والده: "أيوه طبعًا يابابا أنا مش هاجي وراك، وزي ما أنت ما قولت مينفعش أروح معاك عشان أخويا الصغير."
نظر محمد إليه بنظرة شك ثم قام بمد يده ليصافح ابنه في حركة يقوم بها المصريون عند وعدهم لأحد، حيث يقوموا بمد أيديهم ومصافحة الشخص الآخر قائلًا: "وعد يا سامر." قام سامر بمد يده ليصافح والده قائلًا: "وعد يا بابا." ذهب محمد من أمام ابنه ثم تحدث وهو يعطي ظهره لابنه ووجهه بجهة الباب: "يا سامر عشان خاطري متجيش ورايا، أنت وعدتني والمسلمون عند وعودهم." نظر له سامر بملامح لطيفة ولكنه يخفي سخريته ببراعة لأنه
يستغل مهارته في التمثيل: "خلاص يابابا زي ما أنت ما قولت أنا وعدتك، وأنا لما بوعد بنفذ، ولو سمحت ممكن تخرج من الأوضة عشان عايز أستريح شوية على سريري." ذهب محمد من الغرفة وهو يتحدث بصوت منخفض: "إيه لازمة لو سمحت في الجملة يا خويا؟ أنا لو كنت كسرت عنادك دا من وأنت صغير مكنتش هتبقى كدة."
في المساء حيث انتظر سامر ذهاب والده بفارغ الصبر، بعد أن اشتد الحديث بينه وبين والده للمرة الثانية ولكن هذه المرة كان يشهد الحديث أخيه الصغير وصديق والده جاسر. انتظر سامر مدة من الوقت التي تقارب ساعتين حتى يذهب إلى والده لأنه تأخر بشكل كبير وحيث ظهرت ملامح الخوف على وجه سامر بشكل كبير وأنه لم يستخدم التمثيل كعادته، حاول أخيه منعه من الذهاب ولكنه لم يصغِ إليه، ذهب سامر إلى جراج المنزل وأحضر دراجته (عجلة)
، ولكنه توقف على صوت أخيه الصغير وهو يركض نحوه، ويخبره أنه يريد المجيء معه: "يا سامر استناني أنا جاي معاك." لم يعره سامر أي اهتمام وكاد يذهب بدراجته حتى قفز أخيه الأصغر على مقعد الدراجة، نظر له سامر نظرة غضب ولكنه لم يتحدث وذهب بالدراجة إلى الجهة الجنوبية للبحر الأحمر. قام بركن دراجته عندما وصل إلى المكان، وذهب يبحث عن أبيه كالمجنون الذي هرب من المصحة، اقترب سامر من البحر بشكل كبير حتى أصبحت الماء قريبة من قدمه:
"متجيش ورايا يا جيفين خليك هنا و... لم يكمل باقي حديثه حتى رأى الأمواج تعلو بشكل كبير، حاول سامر الابتعاد عنها والركض لكنه لم يستطع وغرق في البحر. هبطت الدموع من عين سامر وهو يردد في نفسه: "المسلمون عند عهودهم." كانت وردة تتابع حالات سامر المتغيرة، فكان يبكي، ثم يبتسم، ثم يردد كلامًا غير مفهوم. لم تتمالك وردة نفسها لكي ترضي فضولها، ثم أردفت قائلة: "مالك يا سامر؟
قام سامر بمسح دموعه ثم التفت إلى وردة وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا: "نعم يا وردة، في حاجة؟ ابتسمت وردة ابتسامة بلهاء مردفة وهي تحاول مداراة الموقف، فهي ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها للإحراج من قبل الأشخاص لكي ترضي فضولها: "لا ولا حاجة، كنت بسأل بس." نظر لها سامر باستغراب على نبرتها وملامح التردد والبسمة البلهاء التي تقبع على وجهها: "كنت بتسألي على إيه؟
التوتر ملأ وجهها وبدأ العرق يظهر عليها بشكل واضح، حاولت وردة إخراج نبرتها طبيعية دون خوف أو توتر: "أصل أنت كنت من شوية بتعيط ومن شوية بتبتسم، بعد كدة عيطت تاني! "متقلقيش يا وردة، كلنا عارفين إن سامر مجنون، صح يا سامر؟ نظر سامر لإسلام بحزن، ولم يعطه أي جواب على سخريته، ثم عاد بنظره إلى زنزانته. ولكن صوت أدهم أخرجه منها قائلًا بتساؤل: "مالك يا سامر؟ زعلان من إيه؟
مش عوايدك يعني إن أنت تسيب إسلام يتريق عليك من غير ما ترد. في حاجة مزعلاك؟ الماضي، الماضي يا أدهم وحش أوي، وبدأ سامر في البكاء بصوت عالٍ، وأصبحت حالته سيئة، فمن كثرة كتم الماضي وعدم تخطيه سبب له أذى نفسي وعدم الثقة في النفس. حاول الجميع التخفيف عنه قليلًا، ولكن أي أحد منهم يبدأ بالكلام، يقوم سامر بالبكاء أكثر وهو يتذكر ماضيه. صرخ به مصطفى بصوت عالٍ كي يفيق من هذه الأفكار التي تجعله قد يتسبب في
أزمة قلبية من كثرة البكاء: "احكي يا سامر، احكي وريح نفسك، أنا سامعك. احكي وخلص نفسك من الماضي اللي بيسببلك كوابيس، لعل وعسى ممكن تتخطاه لما تحكي لحد."
"مش هينفع يا مصطفى، أنا مش عايز أفتح الجروح اللي أنا دفنتها وعرفت أعيش من بعدها، ولو تذكرتها أو حكيتها أنا ممكن يحصلي حاجة. أنا وحش، أنا وحش يا مصطفى، أنا كنت بحب نفسي جدًا ومكنتش بهتم بكلام حد، وعمري ما كنت أتصور إن العند دا ممكن يوصلني لموت أبويا. وكل دا بسببي يا أدهم." زاد بكاء سامر بعد الحديث الذي رواه لمصطفى وأصبحت عينيه منتفخة من كثرة البكاء.
"خلاص اهدى يا سامر، كل دا ماضي وعدى، ثم أنت غلطت وعرفت غلطك وإن شاء الله مش هتكرره تاني، لازم تتخطى عشان تعرف تعيش حياتك يا سامر، وأكيد يعني يا سامر أنت مكنتش تقصد إن كل دا يحصل، خلاص بقى عشان خاطري بطل عياط عشان متأذيش نفسك ويجيلك ضيق تنفس." "يا مصطفى بقولك أنا بسببي أبويا مات." نور وهي تتدخل في الحديث لعلها تخفف عن سامر قليلًا: "قتلت أبوك إزاي يعني؟ مسكت سكينة ودبحته مثلًا؟
أكيد لأ، عشان كدة متاخدش كل حاجة عليك أنت يا سامر." "لأ يا نور، هي كل حاجة فعلًا عليا عشان أنا اللي كنت عنيد ومبهتمش بكلام حد، وما اهتمتش بكلام أبويا لما قالي متجيش ورايا، متروحش الجهة الجنوبية للبحر، وأنا وعدته وخلفت وعدي وروحت لما لقيته اتأخر. هتقوليلي كل دا عشان خايف على أبوك؟
هقولك لأ، عشان كان عندي فضول أعرف الأساطير اللي بتتقال على البحر دي حقيقة ولا لأ، وفعلًا لما غرقت في البحر وما اهتمتش بأخويا الصغير لما قالي لأ متروحش يا سامر، وساعتها لقيت بابا، أيوه لقيت بابا بس بسببي خلتهم يعرفوا مكانا بسبب إن أنا لما وقعت على الأرض كل السحرة التفتوا ليا عشان يقتلوني بس بابا خلاني أجري حمّاني وهو مات في المملكة دي لكن السحرة كانوا رابطينه بحاجات غريبة واتقتل، اتقتل قدامي يا نور، واكتشفت بعدها إن هما كان بيحللوا جسده عشان يعملوا عليه اختبارات لو مكنتش روحت مكنش حصل كل دا."
وبعدها فقد سامر الوعي. صفوف متتالية من مصاصي الدماء والمستذئبين، سوف تتكرر نفس الحرب التي قامت منذ قرون بعد أن اعتقدوا أنهم قضوا على هؤلاء السحرة، ولكن أنهم ما زالوا موجودين، وحاولوا الهجوم على مصاصي الدماء وقاموا بإرسال جواسيس في القصر الدموي واختطاف ابنة الحاكم (جوليكا) ، واختطاف الصولجان. كل هذا فعلوه باستخدام إلكترونيات متطورة لم يشهدها مصاص دماء أو مستذئب من قبل.
هاهم الآن مستذئبون ومصاصو الدماء في أيدي واحدة ومستعدون للهجوم، فهم الآن على الحدود الجنوبية للبحر الأحمر. "سيدي ماذا سنفعل؟ لقد جاءت إلينا رسائل من الجاسوس أن مصاصي الدماء والمستذئبين سوف يقومون بالهجوم علينا، وأنهم اقتربوا من حدودنا." كانت تظهر عليه علامات اللامبالاة: "لا تقلق يا عزيزي، نحن معنا بعض الأشياء التي سوف تجعلنا نفوز في هذه الحرب بسهولة، فقط أحضر لي مصاصة الدماء تلك." "أمرك سيدي."
ظهرت مصاصة الدماء جوليكا (التي كان يسميها سامر إيمان) ، ولكن هذه المرة مختلفة حيث كانت ترتدي جوليكا الجهاز التي تستطيع من خلاله فهم حديث أي شخص. نظر لها جيفار بحدة ثم هتف بسخرية: "لا تقلقي عزيزتي سوف يأتي والدك لأخذك ولكن وأنت جثة." "هيا يا عزيزي قم بإزالة القبة وارفع مملكتي إلى سطح الأرض مجددًا، فلدينا ضيوف وعلينا مقابلتهم." أمسك جيفار الصولجان ثم هتف بسخرية:
"لم تحصل عليه عزيزي زايكوس على جثتي وروحي إن حصلت عليه، سوف أنتقم لك يا أبونا أنطونيوس المقدس يا حامينا ويا مؤسسنا ومؤسس كل جزء في المملكة، سوف ننتقم لك ونريهم الجحيم بعينه، ولن نظل مختبئين في البحر طوال حياتنا، وسوف يندم أي كائن قام بأذيتنا." "هيا خذها من هنا يا عزيزي وأنت تعلم ما يجب عليك فعله، الوداع عزيزتي جوليكا، صدقًا سوف أشتاق إليك كثيرًا." "وأنا لم أشتاق إليك أيها الحقير."
هذا ما خرج من جوليكا وهي مكبلة بالسلاسل التي تقوم بسحب قوتها شيئًا فشيئًا. نظر لها جيفار بسخرية وتحدث بنبرة سخرية: "لا تتحدثي هكذا يا عزيزتي مع من هو أكبر منك، ألم يعلمك والدك هذا؟ بالطبع لا لأنه شخص حقير وعجوز ولا يعرف أي من هذا فأنا لا ألومك على طريقتك." بشر كثيرون يحيطون بالمكان والشرطة واقفة في أعلى الحدود محاولة إبعاد الناس عن هذه المنطقة الخطرة، وكان من ضمن هؤلاء الناس حامد وزينب ومؤمنة.
اختفى الصوت العالي الصادر من الناس والشرطة، على علو أمواج البحر وظهور قصر كبير، نعم يا عزيزي إنها مملكة أنطونيوس ولكن على سطح الأرض.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!