الفصل 1 | من 19 فصل

رواية مملكة تارتين الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
30
كلمة
1,187
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

كان الصف الطويل ممتدًا أمام البوابة، أولاد وبنات في عمر الـ 12 عام مقيدين بالسلاسل، بجانبهم حراس يحملون أسواطًا، مستعدين لجلدهم مع أي خطأ أو بادرة عصيان. وجوه شاحبة، دموع يابسة، ملابس ممزقة، أجساد تنزف دمًا وقيحًا. لا توجد أسماء هنا، عُلّق فوق صدر كل شخص رقم. صرخ الحارس رقم 1. تقدمت طفلة نحيلة، حل قيودها وطلب منها أن تعبر الباب. خلف الباب جرف صخري مرتفع، أسفله بحيرة. وقفت الطفلة فوق الجرف. رفع الحكيم يده.

"على الطفلة أن تقفز داخل البحيرة مبتعدة عن الصخور." قفزت الطفلة، وسُمع ارتطام جسدها بالصخر. رفعت راية سوداء تعني موتها مع علامة ×. تقدمت الأرقام 2، 20، 30. حتى الآن لم ترفع راية خضراء. كل الأطفال الذين قفزوا ماتوا وسُحقت أجسادهم. شعرت لجنة الاختبار باليأس. "مفيش حد هينجح في القفزة." يوجد مائة طفل تم خطفهم من قرى مختلفة. قالت الملكة: "الظاهر مش هشوف أي شخص حي النهاردة." رفعت يدها بسخرية. "دا من حظ الوحوش والكلاب."

فكت قيود الكلاب والوحوش الجائعة، تلتهم جثث الأطفال التي سدت فوهة السرداب. أنهت الكلاب وجبتها. قالت الملكة: "أنا معنديش وقت أضيعه في اختبارات تافهة، ادخلوا أكتر من طفل وقت واحد." دخل عشرة أطفال، بينهم طفلة نحيلة وصغيرة تبكي من الخوف. وقفوا على جرف الصخرة، ثم قفزوا في وقت واحد. لم تتحرك مياه البحيرة. لم ينجح ولا طفل الوصول إليها. مائة طفل قفزوا ولم ينجح ولا واحد منهم في الوصول لمياه البحيرة. دقت الطبول.

لليوم الرابع لم ينجح ولا طفل في بلوغ مياه البحيرة المقدسة. النبؤة لن تتحقق في عهد الملكة شانبوخه. قال الحكيم: "متستعجليش يا مولاتي، أنا متأكد أن حساباتي صح وأن الطفل المختار هذا وقت ظهوره." صرخت الملكة في كبير الحراس: "انت متأكد أنك جمعت كل الأطفال في عمر 12 عام؟ قال القائد: "أقسم يا مولاتي أننا جمعنا كل الأطفال في عمر الـ 12 عام، كلهم هنا." نظرت الملكة تجاه ساحر المملكة: "وانت سحرك بيقول إيه؟

ظهر شاب نحيل يعرج على قدمه، ويخفي وجهه بوشاح من شدة قبحه والدمامل التي تغطي جسده. فتح دائرة السحر وألقى النرد. ظهرت عشرة حيات تتصارع في ما بينها. الحيات أكلت بعضها ولم تتبق إلا حية واحدة. "الحية." رفع الشاب يده. "المختار موجود يا مولاتي، كلام الحكيم صح." صرخت الملكة: "ما هو لو فيه فايدة منك كنت عثرت عليه وخلصنا! قال الشاب الساحر: "أنتي عارفة يا مولاتي أن دا مستحيل، وأن المختار روحه وجسده بتقاوم السحر."

قالت الملكة شانبوخه: "اقتلوا كل الأطفال خلف الباب، خلاص أنا فقدت الحماس في مقابلة المختار." "كان نفسي أقابله وأعذبه وأشنقه قدام العامة عشان يعرفوا أن ملكي هيمتد ألف عام." أمام البوابة قطعت رقاب كل الأطفال المتبقين. مذبحة كبيرة من أجساد صغيرة مرمية على الأرض أمام الباب المؤدي لمياه البحيرة المقدسة. "خلاص يا مولاتي كل الأطفال في عمر الـ 12 عام تم قتلهم جميعًا."

رفعت الملكة شانبوخه يدها، ارتجت الصخور وتحرك الأثاث ورقصت مياه البحيرة. أعلنوا عن الاحتفالات لمدة 12 يوم، وزعوا الهدايا، الطعام، اللحوم، الفاكهة. لترقص الجواري والمحظيات في كل ربوع المملكة. "خلاص مفيش خوف." "حكمي هيمتد ألف عام." فتح حارس السرداب الباب أمام الوحوش والكلاب لتكمل وجبتها قبل أن يجمعها في حفرة الموت. كشرت الكلاب عن أنيابها ومزقت الأجساد.

تحت مائة جثة كان هناك جسد طفلة نحيلة يرتعش، تحاول أن تتنفس وسط الزحمة. سقط جسدها داخل مياه البحيرة المقدسة. لم تكن قادرة على السباحة أو الغوص، جسدها ممزق، أطرافها مجروحة. تدحرج الجسد النحيل نحو قاع البحيرة. انصرفت الملكة والحراس وكل الحشود بعدها. طفو جسدها على سطح مياه البحيرة. من بين الصخور ظهر شاب أسمر رفيع وطويل، يخفي وجهه بوشاح وفي يده سيف. نظر تجاه الجسد الطافي فوق مياه البحيرة ثم همس: "مستحيل تكون لسه حية؟

"لكنها أول مرة أرى جسد يطفو فوق مياه البحيرة المقدسة حتى لو كان جثة متعفنة، ربما تكون هي؟ ثم وبخ نفسه معترفًا باستحالة ما يفكر به. استخدم عصا لجذب جسد الفتاة، ثم حملها فوق كتفه واختفى داخل طريق ضيق محفور بين الصخور. ظل الشاب يسير في طريقه حتى وصل بستان واسع. قطعه وهو يحمل الطفلة. عبر غابة أسفل تل، كان هناك كوخ مختفي بين الحشائش. طرق الشاب باب الكوخ. فتحت امرأة مسنة مريضة. "فيه إيه يا ضرغام؟ ألقى الشاب جسد الطفلة

على الأرض وقال بلا مبالاة: "حاولي تنقذيها." "البنت دي عمرها 12 سنة يا ضرغام، انت لقيتها فين؟ "لقيتها مرمية على الطريق، هاكون لقيتها فين يعني." صوبت المرأة نظرها على ضرغام تحاول فهمه، ثم رفعت يدها. "في هذا الوقت من كل عام يكون الأطفال مرميين على كل طريق، لماذا هذه بالذات؟ أشفقِتِ عليها؟ رفع ضرغام يده: "اعملي فيها اللي انتي عايزاه، استخدميها في تجاربك." ثم اختفى بين أشجار الغابة.

كانت الطفلة رغم ما تعرضت له لازالت تتنفس. حملت المرأة الطفلة ووضعتها على الطاولة وعاينت جسدها الممزق. ثم أغمضت عينيها وهمست: "مزيد من الأحلام، مزيد من البراءة." "مفيش حاجة مميزة فيها، لو الحراس عثروا عليها هقع في مشكلة كبيرة." حملت الطفلة وسارت بها داخل الغابة لمسافة بعيدة جدا، ثم تركتها أمام جحر ضخم داخل الجبل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...