أخرج الشاب ملابس جديدة وطلب من الفتاة أن ترتديها. اختفت الطفلة خلف شجرة وبدلت ملابسها. بنطال وقميص جلدي وحذاء سميك من البلاستيك. ثم دفع لها سيفًا وأمرها أن تضعه في غمده، ثم ناولها سلة سهام علقتها في كتفها. "سنسير الآن في أرض الأرواح النائمة، اتبعي خطواتي، لا تضلي فتضيعي." "من أنت؟ " سألته الطفلة ببراءة.
"أنا الحامي وأنتِ المختارة. كنت أنتظرك هناك من سنين طويلة، كل شهر، كل عام، كل يوم أحضر هنا. ليس أنا وحدي من كان ينتظرك، ممالك الجان، السحرة، الفنتازيون، فأنت تمثلين جائزة آخر الزمان، من يعثر عليك يستطيع أن يحكم العالم." قالت الطفلة "كيف تقول ذلك وأنا مجرد طفلة صغيرة ونحيلة؟ قال الشاب "أنتِ لا تعرفين قوتك بعد. أنتِ أول إنسان يعبر صحراء قمط." "كيف وصلتي هنا؟
روت الطفلة للشاب قصتها. "حياة كل إنسان منا مجموعة من الاختيارات والمواقف." انتهت المروج ولاح قطاع من الحشائش متعددة الألوان. "سنسير من هنا في صمت، علينا أن نعبر دون أن نوقظ أي روح نائمة. الروح التي نوقظها ستتبعك وتطالب بانتقامها، وستكونين مضطرة لمساعدتها." مرا بين أضرحة موتى وشواهد قبور، تماثيل وحفر أرضية، صخور مبعثرة وزهور. "كل معلم تنام بداخله روح." "ما اسمك؟ "اسمي باتيكا."
كان الشاب الحامي كلما مر بجوار ضريح أو صخرة يردد كلمات معينة كأنها يتوسلها أن ترقد بسلام. وكانت الطفلة تتبع خطواته بدقة شديدة. حل ظلام قاتم وهبت ريح باردة تشعرك أنك تسير في جوف جبل من جليد. وسمعت أصوات صيحات وصرخات وتشكلت أطياف واختفت. تحركت أوراق الأشجار وكنست الريح هشيم الورق. "اقتربنا." همس الحامي. "الذي تبقى هنا أعتى الأرواح، كوني حذرة." عندما وضع الحامي قدمه على بر الأمان، تحركت روح نائمة رأتها الطفلة وحدها.
كانت روح طفلة صغيرة، سوداء ومخيفة، ثم سرعان ما اختفت. "الحمد لله، عبرنا سبخ الأرواح النائمة ولم نوقظ أي روح." كانت الطفلة على وشك أن تخبر الحامي أنها رأت طيفًا، لكن الحامي وضعها فوق جواد ولكمه على ظهره مما دفعه للركض. ركض الحامي جوار الحصان وكانت سرعته بمثل سرعته. تعجبت الفتاة وسألت الحامي "كيف تركض بمثل تلك السرعة؟
قال الحامي "تستطيعين أنتِ أيضًا أن تركضي أسرع مني، أن تنطلقي مثل الريح. أسرع من الجان وآليات الفنتازيون، أسرع من وحوش الغابة وسباعها، فأنتِ المختارة." سمعت الطفلة في خلال الأسبوعين الماضيين كلمة "مختارة" أكثر من مرة، لكنها لا تعلم ما تعني ولا ترى في نفسها أي شيء خارق للعاده، فهي مجرد طفلة ضائعة ونحيلة. أصبحت أقدام الحصان لا تلامس الأرض من فرط سرعتها، والحامي يركض مثل الرعد.
في وادٍ ميت موحش قاشف، توقف الحامي عن الركض وأشار لكهف وسط الجبل. "هذا منزلنا، سنعيش هنا أنا وأنتِ يا باتيكا." كان هناك حبل متدلٍ يدور ببكرة يشبه المصعد. ركبت الفتاة الصندوق وصعدت بها نحو الكهف. بينما تأخر الحامي حتى يؤمن الوادي وحدوده من الجان والقنشادين بالتعاويذ السحرية ونصب الفخاخ لآليات الفنتازيين. نصب ما يشبه الأسلاك وعلق بها أجراس تصدر حركة عندما يعبرها أي مخلوق، وجعل محطة التحكم داخل الكهف.
وجدت باتيكا الكهف مجهزًا للمعيشة والنوم. يوجد بداخله دلاء ماء، حمام داخلي، ملابس، أطعمة مجففة، أدوات صيد. "سأريحك الليلة، من الغد سأبدأ تعليمك يا باتيكا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!