الفصل 8 | من 19 فصل

رواية مملكة تارتين الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
24
كلمة
1,050
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 42%
حجم الخط: 18

لم يُسمع أي صوت في ما تبقى من اليومين الآخرين من داخل الكهف. لم تُنقل الحجارة، ولم يُفتح الكهف. "ربما ماتت بسببنا؟ " همس الصوت بتعاسه. "لا أحد يموت قبل موعده. إن كانت ماتت، فهذا يعني أنها ماتت." "لقد مت مرة من قبل، وها أنا ذا أقف أمامك." "سنزيح الأحجار ونفتح الكهف. الطفلة تستحق الدفن."

تناوب الرجلان على إزالة الأحجار حتى انفتح الكهف. كانت الفتاة راقدة بسلام على الأرض، عيناها مفتوحتان، تحدقان بسقف الكهف. أنفاسها تخرج بوتيرة ثابتة. كانت حية. صرخ الصوت بفرح: "إنها حية! "آجاب الرجل، لكنها فشلت." "انهضت الفتاة جسدها، نفضت الغبار العالق بملابسها، وصوبت نظرها على الرجلين." "ربما عليكم التفكير في اختبار آخر." قال الرجل: "ماذا تعني؟ لقد فشلتِ في الاختبار." قالت الفتاة: "لم أفشل."

قال الرجل: "كان عليك أن تزيحي الأحجار وتفتحي الكهف." قالت الفتاة: "المهم أن الكهف انفتح. لماذا أفعل شيئاً قد يجعل غيري يفعله؟ شكراً لكم." ابتسم الرجل الآخر. "الفتاة تتطور بسرعة. استخدمت عقلها قبل الأوان." قال الرجل: "حتى لو قمنا بفتح الكهف نيابة عنك، لقد فعلنا ذلك بعد مضي سبعة أيام، وهذا يعني أنك فشلتِ." قالت الفتاة: "لكن الكتاب يقول غير ذلك." تساءل الرجل: "أي كتاب؟ قالت الطفلة: "كتاب القوانين الخاصة بالحماة."

ابتسم الرجل بسخرية. "أنتِ لم تقرئي الكتاب الخاص بنا." "وحتى لو حدث، كتابنا يقول سبعة أيام." قالت الطفلة: "لأنه ليس الكتاب الأصلي. الكتاب الذي معكم منسوخ من كتاب آخر." صمت الرجل دقيقة. "كيف تقولين ذلك؟ من أنتِ لتقولي ذلك؟ الكذب غير مقبول." قالت الطفلة: "لم أكذب. لدي الكتاب الأصلي." "أين الكتاب؟ " همس الرجل الأصغر. "وكيف وجدته؟

أخرجت الطفلة كتاباً من تحت قميصها الجلدي، كتاب أحمر قديم. ثم أشارت نحو عمق الكهف حيث كانت قد شقت ممرًا طويلاً داخل الجبل مستخدمة شفرات يديها الحديدية. أمسك الرجلان بالكتاب كأنه كنز. قالت الطفلة: "تأخرت في فتح الكهف لأنني كنت أقرأ الكتاب حتى آخر صفحة منه." "قبل يومين، رأيت شيئاً لامعاً بين الصخور. وكلما حفرت نحوه، كان يبتعد عني، يهرب مني. استغرقني الأمر يومين كاملين لألحق به. كان الكتاب يتحدث عندما وجدته،

وسمعته يقول: 'لم تنلني حتى تقبض علي'. لذلك اتخذت قراري وتركت باب الكهف وشققت نفقاً نحوه." "أنتِ فعلتِ ذلك؟ " سألها الرجل بتشكك. "أجل." قالت الطفلة بفخر. "بيديكِ العاريتين شققتِ نفقاً داخل الجبل؟ "أجل." أجابت الطفلة مرة أخرى. "واحدة من النبؤات السبع. لازلت لا تصدق أنها المختارة؟ " قال الشاب بحماس.

خرجت الطفلة لباب الكهف، تنشقت الهواء، ثم قفزت على الأرض. كان ارتفاعاً شاهقاً جعل الرجلين يشهقان من الصدمة. لكنهما عندما نظرا تجاه الأرض، وجدا الطفلة واقفة في مكانها سليمة بلا أي إصابات. "كيف حدث ذلك؟ " همس الرجل. قال الشاب: "بدأت تصدق نفسها." "أعتقد علينا أن نبدأ تدريبها الأساسي قبل فوات الأوان." "أجل." صدق الرجل على كلام صاحبه. "إنها المختارة." "وحده شخص يمتلك قدرات خاصة قد يتحدث كتاب إليه."

كانت الطفلة تعبر الامتحانات والاختبارات واحد تلو الآخر بسهولة. تدريب السيف، رمي الحراب، تصويب النبال. ركوب الخيل والقتال من وضع الحركة. مقاتلة أكثر من شخص في وقت واحد. كانت القدرات موجودة داخل الطفلة ولا تحتاج سوى التحريك حتى تظهر. بعد أيام قليلة، كانت الطفلة تقاتل الرجلين معاً بالسيف والبلطة والحربة والنبال. كانت تتعلم بسرعة، تنتج أفكاراً جديدة، حتى أنها ركضت بسرعة الحامي، وهذه الميزة لا يضاهي الحامي فيها أي مخلوق.

بعد أن نامت الطفلة داخل خيمتها، قال الرجل لصاحبه: "هناك أمر غريب." "ما هو؟ " سأله الشاب. "قدرات الطفلة تتطور بطريقة مخيفة." همس الشاب: "أتفق معك. حتى بالنسبة للمختار، فهذا أمر مختلف. كل مختار خرج قبل ذلك كان يعاني من عيب في أمر ما. لكن تلك الطفلة حتى الآن أثبتت كفاءتها في كل ناحية." "هذا ما يقلقني جداً. عدم معرفتنا بعيبها يعني أنه متوارٍ عن أعيننا، أو ببساطة أننا لا نستطيع رؤيته لأنه ليس بشرياً."

"أتُعني أن الطفلة بها جينات جنيه؟ خرجت الطفلة متمللة من غرفتها، مما دفع الرجلين للصمت. ثم سارت ببطء بعيداً عن الخيمة دون أن تتحدث إليهما. كانت تقصد شيئاً معيناً تراه وحدها. تبعها الرجلان بعيونهما قبل أن ينهضا ويستل كل واحد منهم سيفه ويسيران خلفها. "علينا حمايتها مهما كلفنا الأمر." "باتيكا، أين تذهبين؟ " همس الشاب بصوت قلق. "أشعر بوجود الجان." "أشم رائحتهم." قال الرجل: "إن سمح لهم بسحرها، لم يأخذوها منا مهما حدث."

"أين صولجان الأمير؟ "هنا." أجاب الشاب. "لكن لا أرى أنها فكرة صائبة. عددهم كبير، دعنا نتريث بعض الوقت." "أترين شيئاً؟ أي شيء؟ "أكاد ذلك. حضور ملكي. على باتيكا أن تستيقظ قبل أن نضيع كلنا."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...