كنت بنت صغيرة في سن المراهقة لم أصل بعمري للعشرينات. بدأت قصتي وحكايتي منذ أن التحقت أدرس بالمعهد العالي بعد مرحلة الثانوية العامة. كنت إنسانة بريئة وساذجة للغاية. كنت أرى جميع صديقاتي البنات من حولي في مراحل الثانوية يحبون، وكل بنت لديها حبيب وأنا كنت بمفردي من منزلي لمكان دراستي ومن دراستي لمنزلي. كل الشاغل الذي يشغلني في حياتي مذاكرتي ونجاحي وتفوقي، فكنت أتمنى أن أكون مثل أي بنت فيهم، لكن لم يكن لدي الجرأة على ذلك لأتحدث وأضحك وأسير مع شاب أو ولد.
وعندما أنهيت مرحلة الثانوية والتحقت بالمعهد رأيت نفس النظام، فكنت حينها أشعر بالنقص بداخلي تجاه صديقاتي البنات وأنظر لهن بأني أقل منهن في كل شيء، رغم إني ربي أنعم علي بنعم كثيرة أكثر وأفضل منهن، ولكني لم أراها بعيني ولم أحمده وأشكره على الموجود. كنت أنظر وأطلب المفقود فقط. كان جمالي يفوق جمالهن فوق الوصف، وكنت ملتزمة في دراستي وتفوقي، لكني لم أنظر لكل هذا. كانت مشكلة حياتي هي إني لا يوجد لدي حبيب أحبه ويحبني.
إلى أن جاء يوم من الأيام ظهر في حياتي هذا الحبيب، وكنت سعيدة فوق مما تتخيلوا. كان يدرس معي في المعهد وفي نفس دفعتي ومجموعتي التي أدرس فيها. كان شاباً جميلاً ووسيماً، وبدأت قصة حبنا. في يوم أنهينا دراستنا وذهبنا خارج المعهد، وفوجئت به يناديني من خلفي ويقول: "نوران، نوران." وقتها أدرت رأسي له لكي أعرف من الذي يناديني، وعندما رأيته وعلمت أنه هو، وكان اسمه ياسر. ولكني وقتها تعجبت لماذا يناديني ياسر، لكن رددت عليه وقلت:
"نعم يا ياسر، أنت تحتاج شيئاً؟ "نعم نوران، أحتاج منك أن تعطيني المحاضرة الأولى لليوم لأنها مرت وأنا لم ألحق بها، طبعاً إذا أمكن وأنتِ لم ترفضي." "طبعاً لم أرفض يا ياسر، إذن تفضل هذه المحاضرة وبالتوفيق يا رب." "شكراً لكِ نوران، بعد إذنك إذا أمكن رقم فونك، ربما أحتاج شيئاً بخصوص هذه المحاضرة أو تقف أمامي معلومة أو غيرها."
وقتها شعرت بسعادة كبيرة لا توصف، وأعطيته رقم فوني بلا تردد. وأخذه ياسر منها، وابتدأت بينهم قصة الحب، وبدأت تكبر وتزداد كل يوم عن التالي. ونوران وقتها انتابها شعور كبير بداخلها أنها نالت كل ما تريده في حياتها، وصارت مثل صديقاتها، وأصبح ياسر هو الحبيب الأول والأخير في حياتها. وكان يضحك عليها بالكلام المعسول الملئ بالحب والرومانسية. ونوران تسمع هذا الكلام وتزداد في حبها وعشقها لياسر، وتظن داخلها إنه سوف يصير زوجها المستقبلي وشريك العمر.
وهو كان دائماً على وعد واتفاق لها بأنهم عندما ينهون سنوات المعهد الأربعة سوف يتقدم لها ويطلب يديها من أهلها ويتزوجها. وهي كانت يكبر بداخلها الأمل يوماً بعد يوم، واستمرت على ذلك الوضع والتعايش عليه والحلم به. وتمر الأيام والسنوات، وكل يوم الحب يكبر ويزداد بينهم، وأصبحوا أكثر وأكبر قصة حب في المعهد. وكل صديقات نوران وأصدقاء ياسر يحسدونهم، وكانت نوران سعيدة بذلك وكأنها ملكت الدنيا بما فيها، وتنظر لصديقاتها نظرة غرور بأنها أصبحت مثلهم بل وأفضل منهم.
وهم كانوا لا يبالون بذلك ويعيشون حياتهم العادية مشغولين بدراستهم، ولم يتعلقوا بأحد يحبونه أو يحبهم. إذا فشلت علاقتهم مع أحد يتناسون الحدث وكأنه لم يحدث. لكن نوران كانت تعيش قصة الحب وتعمقت فيها بشدة، وكان هذا دليل على براءتها وسذاجتها وطيب قلبها. لكن صديقاتها كان الموضوع بالنسبة لهم ضياع وقت وتسالي.
عند انتهاء فترة المعهد وفي آخر عام فيه وتقترب اختباراته، كانوا نوران وياسر جالسين مع بعضهم في مكان عام خارج المعهد ويتحدثون. "حبيبي، أنا سعيدة كتير بأن اقتربت اختبارات آخر العام وسوف نحقق حلمنا الذي ننتظره منذ سنوات." "حقاً حبيبتي، وأنا سوف أحاول إسعادك بقدر إمكاني وأحقق لكِ كل أحلامك وأمنياتك." "حبيبي ربي يحفظك ويبارك لي فيك." "آمين يا رب العالمين يا حبيبتي."
حان وقت اختبارات آخر العام، ونوران وياسر ما زالوا في امتحاناتهم، وتمر عليهم الأيام بتفوق ونجاح حتى انتهوا منها. وما زالت نوران الأمل داخل قلبها يكبر ويقترب، حتى ظهرت النتيجة وتخرجوا جميع الطلبة والطالبات من المعهد العالي، وكلا منهم صار يلتفت لحياته وكيف يعمل بشهادة تخرجه.
وكانت نوران يوماً بعد يوم تحاول الاتصال بياسر حتى يتقدم لها ويطلب يديها من أهلها، ولكن ياسر كان لم يرد ويستجيب لها في الهاتف، وهي القلق يزداد بداخلها. كانت خائفة عليه وتظن أن حدث له مكروه، وصارت على هذا الحال خلال أسبوع. وفي يوم من الأيام رن عليها الهاتف، فرأت أنه هو ياسر، فالسعادة امتلأت قلبها كثيراً أنه بخير، وردت بسرعة قبل أن تكتمل الرنة الأولى. "ألوووو ياسر حبيبي، كيف أخبارك؟ كنت قلقة عليك جداً، هل أنت بخير؟
"نعم نوران، أنا بخير اطمئني عليَّ ولا تقلقي، واعذريني إذا كنت لم أرد عليكِ الفترة الماضية." "الحمد لله حبيبي إنك بخير، هذا يكفيني فقط." "هنئيني نوران، أنا سوف أتزوج من ابنة عمي آخر الأسبوع القادم بإذن الله." نوران بكل صدمة ووقتها شعرت بضيق واختناق، وصارت غير قادرة على الرد، وكأن وقتها تجمد الدم في عروقها وشريان جسدها. وتمالكت نفسها وأعصابها وردت قائلة: "ياسر ماذا تقول؟ هل أنت تمزح معي بهذا الكلام حقاً؟
ياسر أنت تمزح معي، أنت تحبني وأنا أحبك وسوف نكون قريباً في منزلنا ونظل طوال حياتنا بجوار بعض، أنا لك وأنت لي يا ياسر، نعم القدر جعلنا لبعض." وقتها ياسر كان سعيداً بكسرة نوران وضعفها أمامه ورد قائلاً: "لا نوران، لم أمزح معك ولا شيء، هل هذا شيء يستحق المزح؟
أنا بالفعل كنت خاطب ابنة عمي منذ أربعة سنوات، وكانت وقتها تدرس بالجامعة ونحن نحب بعض كثيراً. وعندما انتهيت من فترة دراستي وتخرجت من المعهد وهي كذلك الأمر مثلي تخرجت من الجامعة، فقررنا أن نتزوج، وقاموا الأهل بتجهيز كل ما يلزم لإتمام زواجنا، عقبالك نوران." "لماذا يا ياسر تكسر قلبي هذه الكسرة؟
معني ذلك أنك كنت طوال الفترة الماضية والسنوات الطويلة معي وأنت في الأساس كنت خاطب ابنة عمك، ولماذا فعلت معي ذلك مادمت كنت مرتبط وعلى وعد واتفاق بالزواج وأنا في نفس الوقت كان حبي لك يكبر داخلي وفي قلبي اتجاهك. أنت بفعلتك هذه كسرتني وكسرت قلبي وقتلت الأمل داخلي."
"حقا أنا فعلت ذلك معك لأني رأيتك تبحثين عن الحبيب وكنت تريدين أن تكوني مثل صديقاتك فقط، فدخلت لك من هذه الطريقة. وكنت أريد أن أضيع وقتي ويوم دراستنا وكفى، وكانت نزوة عابرة مش أكثر، وغداً سوف تلتقي بغيري وتنسيني تماماً." "أنا حبيبتك، حب حقيقي، لكن أنت كنت تلعب بعواطفي ومشاعري، ربي لا يسامحك ولا يغفر لك." وأغلقت نوران الهاتف في وجهه منهارة باكية. وفجأة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!