الفصل 1 | من 19 فصل

رواية من اجل المال الفصل الأول 1 - بقلم سلمى محمد

المشاهدات
19
كلمة
2,417
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 5%
حجم الخط: 18

وقفت لحظة عند بداية باب مكتبها وأخذت نفس عميق ورجعت بذكرياتها أربعة وعشرين ساعة فاتو. في منطقة شعبية وفي شقتهم الصغيرة المكونة من غرفة صغيرة وصالة صغيرة وحمام متر في متر. أحمد خبط على باب أوضة أخته. سلمى وهي بتتاوب: دقيقة ياحمد .. هقوم أفتح. وقامت من على السرير وبابتسامة قالت: صباح الخير. أحمد: صباح الخير يأحلى أخت في الدنيا دي كلها .. يلى أغسلي وشك عشان عملت ليكى الفطار.

(أحمد أصغر من سلمى بسنتين وعنده اتنين وعشرين سنة... طايش ولا يعتمد عليه) سلمى بذهول وهي فاتحة بؤها: فطاااار ليا أنا .. من أمتى. أحمد: من النهاردة. سلمى: أنت بتتكلم بجد. أحمد: أيوه والله بجد .. أنا عملت ليكي بيض عيون بالطريقة اللي بتحبيها وكمان عملت ليكى الشاى. سلمى قربت من أخوها وحطت أيدها على راسه: يعني مش سخن ولا حاجة .. أنت متأكد أنك كويس.

أحمد بابتسامة باهته: أنا الحمد لله كويس وفي كامل قوايا العقلية .. يلى بقا عشان تفطري وتلحقي تروحي الشغل. سلمى: مش عارفة مش مطمنه ليك وحاسة بفريق كرة من الفران بيلعب في راسي بس هطنش وقول إنك كويس. وطلعت سلمى ودخلت الحمام ولما خرجت قعدت على الكرسي قصاد أحمد. سلمى وهي بتفطر قالت بفضول: متأكد يااحمد أن مفيش حاجة. أحمد: لا مفيش حاجة. سلمى: طب مش عايز تقول حاجة.

أحمد بتوتر: لا مفيش حاجة وقام من على الكرسي .. أنا همشي بقا عشان متأخرش على الشغل .. مع السلامة. سلمى بقلق: مع السلامة. وخرج أحمد وقفل باب الشقة وراه. وهي فضلت قاعدة وبتبص لباب الشقة ومستغربة من تصرفات أخوها وحست أن في حاجة مخبيها. وبعدين قامت ولبست هدومها وراحت شغلها وكانت طول اليوم في الشغل بالها مشغول. ولما خلصت شغل وروحت اول ما دخلت من باب الشقة شافت أحمد حاطط راسه بين ايديه الاتنين بحزن. فقربت منه وهي قلقانة.

سلمى بخوف: مالك ياحمد. اول ما رفع راسه شافت الدموع في عينيه. أحمد بضيق: مليش أنا كويس. سلمى بقلق: لا أنت مش كويس .. أنت كنت بتعيط .. متوجعش قلبي قولى في أيه. أحمد: مصممة تعرفي. سلمى: أيوه مصممة قول بقا ياحمد مالك. أحمد بتنهيدة قوية: أنا سرقت من الشركة اللي بشتغل فيها عشرين ألف جنيه. وقفت مذهولة لمدة دقيقة مش بتتكلم ومرة واحدة راحت مصوته.

سلمى بصريخ: يالهوي ياحمد سرقت من الشركة اللي أنت شغال فيها هي دي الامانة بقى الراجل مأمنك على فلوسه وأنت تسرقه.. يخسارة تعبي معاك. ياشيخ حرام عليك كفاية كده أنا تعبت معاك والله تعبت.. أنا كل ما بصدق أطلعك من مشكلة تدخلي في التانية.

طب أديني وقت راحة أستريح من المشاكل اللي أنت بتعملها أنت مش بتفكر فيا خالص مبتقولش لنفسك مرة أخليها تستريح شوية من مشاكلي لكن ازاي تسيبني أستريح هو أنت شغلتك أيه غير أنك تحرق في دمي كل يوم لحد ما تموتني ناقصة عمر. (وتصرخ وهي بتشد في هدومها) كفاية كده حرام عليك أنت كده حتجيبلي الضغط. أحمد: طب بلاش تصرخي أهدي شوية.

سلمى وشها أحمر من الزعيق: أنت باين عليك عايز تشلني.. أزاي تسرق عشرين ألف .. من غير ما تصعب ولا أتنرفز قولى عملت بالفلوس أيه. هز كتفه وأشاح بوجهه وقال: أنتي باين عليكي مش حتساعدني. سلمى: متلفش وتدور عليا قولى عملت أيه بالفلوس ولما تقول عملت أيه بالفلوس حبقى أشوف أساعدك أزاي. أحمد: أنا حقول بس أوعيدني أللي أنتي تفضلي هادية. سلمى: أنا هادية أهو على الآخر قولى يلى عملت أيه بالفلوس. أحمد بتوتر: أناااا لعبت بيهم قماااار.

ولسه أحمد حيكمل كلام سلمى صوتت وصرخت. "يانهار مش باين له ملامح أنا كان قلبي حاسس أن في مصيبة". "هو اليوم كان باين من أوله". "من ساعة الفطار اللي أنت عملتهولي وأنا بقول لنفسي يابت في حاجة مش طبيعية في تصرفاته". "هو من امتى وهو بيفكر فيكي ولا بيعمل ليكي حاجة". "قمار ياحمد .. كده تغضب ربنا وتلعب قمار كان فين عقلك لما سرقت الفلوس ولعبت بيهم قمار". أحمد: أنتي عارفه مدحت صاحبى قالي القمار بيكسب والعشرين ألف حيبقوا مية ألف.

أنا كان نفسي يبقى معايا مية ألف عشان أشترى بيهم شقة بدل الاوضة دي اللي عاملة زي عشة الفراخ. سلمى: وأنت فالح قوي أهو المخفي مدحت ضحك عليك وسرق منك الفلوس اللي أنت اصلا سارقها. أحمد: أتصرفى ياسلمى أنا أخوكي بردو مش ههون عليكي أدخل السجن.. أنا عرفت اللي في جرد مفاجيء في الشركة كمان يومين لو الفلوس مرجعتش الخزنة هتسجن.

سلمى: منين ياخويا ما أنت عارف كويس أني مش معايا المبلغ ده.. بص انت تروح لصاحب الشركة وخليك صريح معاه يمكن يحترم صراحتك ويسامحك ويمكن يديك وقت لحد مترجع المبلغ. رفع احمد رأسه وبص ليها: أنتي بتهزري أقول لصاحب الشركة أنا سرقتك عشان العب قمار. اول حاجة هيعملها هيجيب البوليس عشان يقبض عليا، وأنا مقدرش أعيش يوم واحد في السجن دا أنا أموت فيها. أحمد راح سايبها ولسه حيمشي وهيخرج من باب الشقة.

سلمى خافت أخوها يعمل مصيبة تانية.. فنادت عليه: أستنى ياحمد أنت رايح فين دلوقتي ومسكت ايده متخرجش دلوقتي خليك قاعد ونفكر سوا نحل مشكلتك إزاي. أحمد: أنا هخرج دلوقتي وراجع بالليل مع السلامه وراح قافل الباب وراه. سلمى قعدت على الكرسي وكانت خايفة أخوها يعمل حاجة يأذي بيها نفسه.

(أحمد هو كل عيلتها بعد وفات ابوها وامها في حادثة.. وكانت سلمى عندها 12 سنة واخوها 10 سنين وعمتهم هي اللي ربتهم وكانت معاملتها ليهم قاسية.. عمتهم متجوزتش خالص ومكنتش تعرف حاجة اسمها حب .. عشان كده سلمى حبت أخوها قوي وكانت بتحميه وأي حاجة غلط بيعملها كانت بتقول أنا عشان ميضربش.. ودخلت سلمى كلية الهندسة واتخرجت واتخرج أحمد من كلية التجارة ...

وعمتهم ماتت والشقة اللي كانو عايشين فيها مع عمتهم كانت إيجار قديم وصاحب البيت طردهم وفضلو يلفو على شقة في حدود امكانيتهم بس مالقوش حاجة .. لحد ما سلمى لقت أوضة صغيرة الميزة الوحيدة اللي فيها إنها كانت على قد فلوسهم.) "بشمهندسه سلمى". رجعت سلمى للحاضر على صوت بينادي عليها. أستاذ شهاب: خلصتي الاوراق اللي قولتلك عليها بخصوص الفيلا. سلمى: أيوه يافندم خلاصتها وأدي التصماميم الجديدة.

أستاذ شهاب: عايز حاجة ولا في الاحلام تعجب الزبون علطول. سلمى: حاضر يافندم. ورجعت على مكتبها تخلص الشغل بتاعها. وفى مكان تاني. وفى مكتب المحامى عبد الرحمن. أدم بغضب: الوصية دي مش قانونية. عبد الرحمن بهدوء: الوصية قانونية تماما. أدم بغضب: أنا هطعن فيها. عبد الرحمن: براحتك .. عايز تطعن أطعن الوصية أنا اللي كتبتها وهي صحيحة مية في المية وعمك كان في كامل قواه العقلية لما صمم أنها تتكتب وتبقا كده.

أدم: أزاي كان في كامل قواه العقلية ويكتب وصية ويقول فيها لو متجوزتش خلال أسبوعين فلوسه كلها هتروح للقطط وضحك بصوت عالى قطط .. ملايين هتروح عشان القطط ههههه للقطط اللي ملهاش ملجأ.

عبد الرحمن: عمك عاش حياته برا وكان عايش حياته بالطول والعرض زي ما أنت عايش بالظبط ولما تعب ملقاش حد يقف معاه في مرضه وحس بقيمة الاسرة والعائلة وأن ملاينه دي كلها معملتش ليه حاجة في مرضه وهو لما عارف أنه قرب يموت وأنك وريثه الوحيد وأنك رافض فكرة الجواز .. قال ليا انه مش هيسيب مراثه ليك الا بشرط واحد أنك تتجوز وفى خلال أسبوعين من وفاته وفى حاجة لسه مقولتهاش ليك. أدم: في أيه تاني مقولتهوش.

عبد الرحمن: أنك كمان تخلف خلال سنة واحدة من جوازك. أدم قام من على الكرسي وضرب بايديه الاتنين على المكتب بغضب: أنت أكيد اتجننت. عبد الرحمن بهدوء: أقعد وياريت تتكلم بهدوء .. طبعا لازم تخلف اومال تروح تتجوز أي واحدة وبعد ما تاخد الميراث تتطلقها .. أنا لو مكانك أشوف واحدة بنت ناس وتتجوزها جواز تقليدي وتاخد ميراثك بدل ما يروح لملاجئ القطط في أمريكا. أدم وهو لسه واقف: مش هيحصل ومش هتجوز غصب عني ومش عايز حاجة من الميراث.

وخرج من المكتب ورزع الباب وراه. سلمى وهي في المكتب كان بالها مشغول باحمد.. والوقت فات عليها وهى لسه في المكتب والموظفين كلهم ماشيو إلا هي. وبتبص في الساعة لقيت ميعاد الأتوبيس حيفوتها. قفلت المكتب ونزلت جري وهي بتعدي الشارع بسرعة عربية خبطتها. وبالرغم أن الخبطة كانت خفيفة لكن سلمى اغمى عليها. صاحب العربية نزل جري بيقول لنفسه "هو يوم باين من أوله من وصية عمي الغريبة والبنت دي..".

واحد من الناس: أنت مش بتشوف .. حرام عليك البت المسكينة دي اللي خبطتها. أدم بغضب: استغفر الله .. هي اللي كانت معدية ومش بتبص والاشارة كانت حمرا .. يعني هي اللي غلطانة مش انا. وبصوت عالى: وسعو شوية. وراح شايلها ومدخلها العربية بتاعته ورايح بيها على المستشفى. وطول السكة وهو عمال يبصلها وبيقول استغفر الله العظيم وهو بينفخ.

وكان بيسوق العربية بسرعة قوي خاف يجرالها حاجة لحد ما وصل المستشفى وشاله على ايده كانت زي الريشة وهو شايلها. أدم: دكتور بسرعة البنت عاملة حادثة. الممرضات أخدوها منه ودخلوها الاوضة ودخل الدكتور يكشف عليها. وأدم مستني الدكتور يطلع عشان يطمنوا عليها. واول ما الدكتور طلع من الاوضة. أدم سأله: عاملها أيه يادكتور دلوقتي.

الدكتور: الحمد الله هي كويسة عندها حبت خدوش وهي مغمى عليها من الصدمة مش أكتر وشوية وحتفوق وتقدر تاخدها معاك وتمشي. دخل أدم الاوضة عند سلمى وفضل مستني لحد ما فاقت. واول ما فتحت عينيها حس بكهربا وتيار مشي في جسمه وعينه بصه لعينها ووقف مذهول يتأمل لون عينيها وحس أن في حاجة بتشده وقال لنفسه "مالك يأدم مش معقولة تتسمر في مكانك من مجرد نظرة عينين... أدم: أنتي عامله أيه دلوقتي. سلمى بتعب: كويسة الحمد الله؟ أنت مين.

أدم: أنا اسمي أدم حسين اللي رميتي نفسك قصاد عربيتي او الاصح إنتي كنتي معدية بسرعة وكانت الإشارة حمرا. سلمى: انا اسفة اوي على الازعاج اللي سببته ليك.. إللي خليني امشي بسرعة وماخدش بالي اني كنت عايزة ألحق ميعاد الاوتوبيس... هو أنا ممكن أروح دلوقتي. أدم: الدكتور قال ممكن تروحي .. بس ممكن أنا اللي أوصلك باين عليكي لسه تعبانة ومش هتقدري تمشي لوحدك. سلمى: شكرا ياأستاذ أدم أنا حاسة اني بقيت كويسة وهعرف اروح لوحدى.

أدم: أنتي مينفعش تمشي لوحدك والدنيا بقيت ليل وزمان اهلك قلقانين عليكي .. أنا لما هوصلك هوفر عليكي وقت. سلمى بحزن: مفيش حد هيقلق عليا. أدم: بتقولي ليه كده. سلمى: اصل بابا وماما ماتو في حادثة لما كان عندي 12 سنة. أدم: ملكيش أهل خالص. سلمى: كان عندي عمتي وماتت هي كمان .. يعني تقدر تقول مقطوعة من شجرة. أدم قطع كلام سلمى وقال بأصرار: أنا خلاص هوصلك البيت وأوعى تقولي لا.. مينفعش تروحي لوحدك وانتي بالحالة دي. سلمى

لما شافت أنه مصمم يوصلها: أنا موافقة ومتشكره جدا ان حضرتك هتوصلني. (سلمى بتقول لنفسها ايه الادب ده اللي نزل عليكي) كانت عربية أدم أحدث موديل وسلمى كانت أول مرة تركب عربية .. كانت علطول بتركب اتوبيس. سلمى كانت سرحانة وتفكيرها مشغول باخوها وكان باين على ملامحها الحزن. أدم: مالك زعلانة قوى كده ليه .. في حاجة شاغلة بالك لو عندك مشكلة احكيلي يمكن اقدر اساعدك.

سلمى بضيق: مش عشان وافقت اني أركب معاك العربية وتوصلني ده يديك الحق تسألني أسئلة شخصية. أدم: انتي باين عليكي تعبانة وأنا كنت عايز أساعدك .. بجد عايز أساعدك .. ده مش مجرد كلام. سلمى: شكرا يأستاذ أدم .. أنا مش محتاجة مساعدة من حد. أدم قال بنبرة هادية: ساعات الكلام مع الناس بيخفف من الهموم .. وساعات بيحل المشكلة. سلمى: شكرا مشكلتي انا اعرف احلها كويس.

أدم: بجد أنا حابب أساعدك .. وده الكارت بتاعي لو احتاجت أي حاجة اتصلي بيا على طول. سلمى: شكرا ممكن تنزلني هنا .. وأنا هكمل لحد البيت. أدم نزل سلمى غصب عنه وقال: لو عايزة أي حاجة اتصلي بيا متتردديش. سلمى نزلت من العربية من غير ما تتكلم ومشيت وهو فضل يبص عليها لحد ما اختفت عن نظره. ياترى المستقبل مخبي أيه لسلمى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...