الفصل 1 | من 10 فصل

رواية من الجاني الفصل الأول 1 - بقلم هدى مرسي

المشاهدات
17
كلمة
1,285
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

اللغز الاول دخل الضابط ومعه الطبيب الشرعي وبعض العساكر لمعاينة مكان الحادث. فتش الغرفة بحدقتيه باحثًا عن أي دليل. لفت نظره شدة ترتيبها وتنظيمها وكأن أحدًا لم يدخلها، إلى جانب ذوقها الراقي جدًا في ترتيبها، وكأنها جناح في قصر ملكي.

فحص الطبيب الجثة وأمر الفريق برفع كل البصمات من المكان. وبعد أن انتهيا، تم نقل الجثة إلى المشرحة. طلب الضابط كل من بالمنزل للتحقيق معهم. وقف الجميع أمامه، بدأ يتفحصهم بنظراته، كأنها رادار يرصد كل همسة لهن. تنحنح قائلًا: -ممكن أعرف ماتت امتى؟ وإزاي؟ بدت عليهن الارتباك. تنهدت سيدة وهي تحاول مسح دموعها قائلة:

-ما نعرفش يا بيه، هي صرخت وقالت بطني بطني ووقعت على السرير. حاولنا ندخلها لكن ما عرفناش عشان هي قافلة الأوضة من جوا. طلبنا الإسعاف بسرعة ولما جم كسروا الباب ودخلوا. لكن أمر الله نفذ. كانت بنت أميرة ربنا يرحمها يا رب. الضابط: -وهي ليه بتقفل على نفسها أوضتها؟ وليه أصلًا ليها زي شقة صغيرة جوه الفيلا؟ تنهدت الدادا: -أصلها يا بيه وموسوسة جدًا. والبيه أبوها الله يرحمه عمل الأوضتين دول بحمام ومطبخ خاص لها. كان عايز يريحها.

نظر إلى الفتيات الثلاث الأخريات: -وانتوا تقربوا لها إيه وعايشين معاها هنا ليه؟ ابتلعت إحداهن ريقها بارتباك: -إحنا بنات عمها ودي كانت وصية باباها، إننا نيجي نعيش معاها هنا بعد موته. كان خايف عليها من الوحدة. رمقهم بنظرة غضب وهو يقول بعقله: -الوحدة كانت أحسن لها من حياتها مع ناس كلهم حقد عليها. ما فيش واحدة منهم نزلت دمعة واحدة عليها. حتى مش عارفين يمثلوا الحزن عليها.

أشار لهم بالانتظار لبعض الوقت واتجه إلى صديقه الطبيب الشرعي وظل يتحدث معه لبعض الوقت. وعاد إليهم واستأذن في دخول غرفة المكتب، والتحقيق معهم كل واحدة على حدة، بعد استبعاد الدادا لأنها لم تدخل غرفتها ولم يجدوا لها أي بصمات بها. وبعد لحظات دخلت أكبراهن عليه، وقفت تنظر إليه في حالة ارتباك وتوتر. نظر في ورق أمامه قائلًا: -أنتِ بنت عمها ميار، أكبر أخواتك؟ هزت رأسها بالموافقة دون أن تنطق شفاهها بكلمة. أكمل:

-قولي لي يا ميار، مين فيكم بيدخل أوضة المجني عليها؟ ابتلعت ريقها بصعوبة: -محدش منا بيهوب ناحيتها، لأنها موسوسة زي ما الدادا قالت. وحتى لما بتخرج، بتقفل الباب الحديد وماحدش معاه مفتاح له غيرها. قذفها الضابط بنظرة اتهام: -امال إزاي لقينا بصمات لكم في أوضتها؟ بقع وجهها من الألوان وزاغت عينها بتلعثم:

-أصل بصراحة إحنا كنا هنموت وندخل الأوضة. يعني فضول مش أكتر. فقلنا لها إننا هنتفرج على فيلم رعب جديد، وهي بتحب الحاجات دي قوي. بس لأن الصح إن ماحدش يتفرج على أفلام رعب لوحده، كانت بتيجي تتفرج معانا. وده هو الوقت الوحيد اللي بتسيب باب الأوضة مفتوح. وكل واحدة منا اتحججت بحجة ودخلت اتفرجت ورجعت. بس هي عرفت واتخانقت معانا، بس ده من كام يوم. حاصرها بالصمت ونظرات الاتهام قائلًا: -هي فرشة سنانها لونها إيه؟ زاد تبقع وجهها.

أخذت نفس وزفرته: -هي عندها كذا فرشة وكذا معجون، بس ما أخدتش بالي من الألوان. أشار لها بالخروج. واتت أختها الثانية، وكانت أشد منها ارتباكًا وتوترًا. خبط بأطراف أصابعه على المكتب وزمت شفتيه قائلًا: -قولي لي يا سمر، ليه عملتي كده أنتِ وإخواتك؟ ارتعبت سمر واصفر وجهها وانفجرت في البكاء: -ما عملتش حاجة، أنا ما قتلتهاش. صدقني، أنا صحيح بغير منها، لكن لا يمكن أقتل. ارجوك صدقني. رمقها بنظرة دهاء قائلًا:

-أنا بسألك على دخولك أنتِ وإخواتك أوضة المجني عليها. ابتلعت غصة في حلقها وانتفض جسدها كله. كان روحها قد ردت إليها. أخذت نفس وزفرته مرددة في تلعثم: -هو الفضول ربنا ياخده. كنا هنتجنن عايزين نعرف شكل أوضتها وهي ما رضيتش تدخلنا. فاتفقنا وخرجناها بحجة فيلم رعب ودخلنا واحدة ورا التانية. بس هي لما عرفت اتخانقت معانا. ومن وقتها ما خرجتش من أوضتها بقالها 3 أيام. نظر إلى الأسفل ورفع حدقتيه تجاهها مردفًا: -لون فرشة سنانها إيه؟

صدمت من سؤاله. ابتلعت ريقها بصعوبة وتنحنحت: -عندها 3 فرش أسنان. أخدت بالي من عددهم عشان عجبني ألوانهم. واحدة بيبي بلو، والتانية لافندر، والتالتة عسلي. -طب والمعجون؟ ترددت: -3 برضه، واحد تبييض والتاني لالتهابات اللثة، والتالت غسيل يومي. أصلها كانت نصحتني أشتري التلاتة عشان هتجوز قريب، يعني. أشار لها بالخروج. واتت الثالثة، وقفت بهدوء مصطنع تخفي خلفه فزعًا شديدًا. استند على ظهر المقعد قائلًا:

-قولي لي يا أمل، إيه اللي دخلكم أوضتها؟ وهي إزاي اكتشفت ده؟ اهتزت بعض الشيء. أخذت نفس وزفرته لتعد لتوازنها قائلة: -الفضول. هي مصممة ديكور شاطرة قوي. وكل اللي بيروح لها مكتبها بيشكر في شغلها. وكانت ديما تحكي عن ديكورات أوضتها الأسطورية. بس رفضت إنها تدخلنا، فاتفقنا إننا نخدعها وندخل. -وعرفتي إزاي؟

-أصل المطبخ عندها فيه حلل جرانيت جميلة قوي. مقدرتش أقاوم وقلبت فيهم وما أخدتش بالي إنها رصاهم بشكل معين. فأول ما دخلت الأوضة فهمت. واتخانقت معانا ومن وقتها وهي قافلة على نفسها في أوضتها. -كم عدد فرش أسنانها؟ صدمها السؤال وهزها قليلاً. زفرت زفرة قوية وأجابت:

-ثلاثة. أصلها كانت رصاهم بشكل جميل قوي. حاطة كل فرشة مع معجون في كوباية بلون الفرشة، عشان بتهتم قوي بتنضيف أسنانها. بتقرف من كشف الأسنان فبتحافظ عليهم. يعني الوقاية خير من العلاج. أشار لها فخرجت. وأتى الطبيب الشرعي، جلس أمامه قائلًا: -لقينا السم في معجون الأسنان بتاع تبيض الأسنان. هز الضابط رأسه قائلًا:

-وده طبعًا لأن معروف إن معجون التبييض بيستعمل مرة كل ثلاث أيام. يعني لو هي كانت غاسلة سنانها بيه في نفس اليوم، يبقى طبيعي مش هتستعمله إلا بعد 3 أيام. خطة ذكية، بس للأسف اتكشفت بسهولة. -شكلك كده عرفت مين منهم اللي حطت لها السم. نظر له بثقة: -أيوه، وأكيد أنت كمان. والقراء عرفوها. وعليهم إنهم يقولوا مين فيهم وإيه سبب اللي كشفها. سلاااااااااااام نظر إليه الطبيب قائلًا: -طب قولي هي مين فيهم؟ ابتسم قائلًا:

-بعد ما عرفنا إنهم دخلوا الأوضة بالليل وده سبب زعلها وقفلها على نفسها، شكيت إن اللي قتلتها حطت السم في معجون الأسنان. وده لأنها موسوسة في النظافة. وأكيد أي أكل هتغسله مية مرة قبل ما تاكله. لكن عمرها ما هتغسل معجون الأسنان. وبسؤالهم عرفت مين منهم اللي قتلتها. -وياترى مين هي؟ -أنادي لهم وهخليها تعترف قدامك وقدامهم كلهم. أو أقولك تعالى نطلع لهم بره وهتسمع بودانك.

خرجا الاثنان من الغرفة. وقفت الثلاث فتيات وبدا عليهم الارتباك. اقتربا منهم الاثنين، وقفا أمامهن مباشرة. قذفهم الضابط بنظرات اتهام زادت ارتباكهن. تنحنح قائلًا: -يعني يا سمر، هي نصحتك بالمعجون اللي بيبيض الأسنان عشان هتتجوزي قريب. هزت رأسها بالموافقة وهي ترتعد. استرسل: -وطبعًا أكيد قالت الكلام ده قدامكم كلكم. وكمان معروف إن معجون اللي بيستعمل للتبييض مرة كل ثلاث أيام. بس اللي مش قادر أفهمه، ليه كل الحقد ده عليها؟

ولا عشان هي شاطرة في شغلها ومحبوبة؟ نظرت كل منهم للأخرى ونظرن إلى الأسفل. أكمل وهو ينظر إلى ميار: -انما إيه الخطة العبقرية دي؟ تطلعيها في دماغ أخواتك تحرضيهم عشان تدخلوا الأوضة. وطبعًا عشان ما تاخدش بالها، كل واحدة هتدخل لوحدها. بس من لخبطتك وخوفك ما أخدتيش بالك من أي تفاصيل. ماهو أنتِ مش داخلة عشان تتفرجي زيهم، لأ. داخلة عشان تنفذي جريمتك البشعة يا ميار. فزعت ميار وتوترت وزاد الأمر سوءًا نظرات أخواتها التي حاصرتها.

صرخت بفزع: -لأ، أنا ما عملتش حاجة، ما قتلتهاش، مش صحيح. هو صحيح فكرة الدخول فكرتي، لكن ما قتلتهاش. أقتلها ليه؟ حرام حرام. قذفها الضابط بنظرة اتهام: -ومش حرام تقتليها، يعني هي كانت بتعملكم حلو وخلتكم تعيشوا معاها في بيتها وتكون دي جزيتها؟ إيه الجحود ده؟ احمر وجه ميار غضبًا وصرخت: -هي ما جابتش علينا عشان عيشتنا معاها، ده حقنا. ورث أبويا اللي جدي حرمه منه، عشان اتجوز اللي بيحبها. وبعدين فين المعاملة الحلوة دي؟

هي حتى كانت بتاكل معانا لقمة. دي عمرها ما كانت بتحبنا أصلًا. -وعشان كده قتلتيها. -لأ، ما قتلتهاش. لأ، هي السبب. ما قتلتهاش. -كدابة، بصماتك كانت على أنبوبة معجون الأسنان. -لأ لأ، حرام يعني تضيعيني حية وميتة. كان لازم أقتلها عشان ناري تهدى. هي خدت كل حاجة واحنا يدوب الفتات. أنا بكرهها، بكرهها وبكره جدي وعمي وبكره العيلة دي كلها. ووقعت في الأرض وانهارت في البكاء.

أمر الضابط العساكر بأخذها إلى القسم، وتم إغلاق الفيلا بالشمع الأحمر. نظر الطبيب إلى الضابط قائلًا: -لو كل إنسان يبعد عن الظلم، ما كانش حد يوصل للحالة دي. يعني أب يظلم ابنه، فتكون النتيجة حقد متوارث بين الأجيال ويوصلهم للقتل وتدمير حياتهم. تنهد الضابط: -عندك حق. ربنا يهدي. سلاااااااااااام

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...