الفصل 2 | من 10 فصل

رواية من الجاني الفصل الثاني 2 - بقلم هدى مرسي

المشاهدات
20
كلمة
1,016
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

اللغز الثاني

في داخل مول كبير مصمم على أحدث طراز، فهو صرح ضخم مزود بأحدث أجهزة الأمان، يجلس مدير أمن المكان يراقب الكل عن طريق الكاميرات، وعيناه تتنقل بين الشاشات ككاميرا تتحين لالتقاط اللقطة المناسبة. بدأ يركز على فتاة ترتدي عباءة تغطي جسدها بالكامل حتى شعرها، وتضع على وجهها كمامة تداري أغلبَهُ، ونظارة شمس تخفي من تبقى منه. تسرب الشك إلى قلبه فتتبعها وهي تملأ عربة والثانية بأشياء باهظة جداً. أشار لمساعده شاب يجلس بجواره قائلاً:

–شايف البنت دي يا حسن راقبها معايا، أوعى تغيب عن عينك. هز حسن رأسه: –حاضر، بس هو حضرتك شاكك فيها؟ أجابه دون أن يرفع عينه عن الشاشات: –بشك مين، أنا متأكد إنها حرامية، بص على كمية الحاجات اللي حطتها على العربيات، وإيه كلها حاجات غالية جداً، بس مش هتعرف تخرج بيهم، أنا قاعد لها هنا. اسمع، خد لها صورة وانزل بسرعة على كل حراس البوابات وقولهم يخلوا بالهم إنها متخرجش تحت أي ظرف. فكر حسن:

–مش الأفضل يا عادل بيه نستنى لما نشوفها وهي خارجة بدل ما تكون هتاخد الحاجة وتعمل لنا مشكلة؟ –مظنش، لو ناوي على خير ما كنتش خبت وشها كده، ده حتى مش باين لون شعرها. –تمام، حالا يا فندم. نفذ حسن الأمر وطبع الصورة ونزل بها إلى كل الأبواب. ظل عادل يراقب الفتاة بأعين صقر. لمعت عيناه عندما رآها تأخذ العربيتين وتتركهما بالقرب من أحد الحمامات، ودخلت هي إلى الداخل. تعجب قائلاً لنفسه: –دي بتعمل إيه؟ سابتهم كده ليه؟

شكلها مش حرامية ساذجة زي ما كنت فاكر، بس يا ترى ناوية على إيه؟ عاد حسن واقترب منه قائلاً: –تمام يا فندم، وكلهم مستعدين. زفر عادل بتفكير: –ما ظنش إنها هتخرج بنفس اللبس ده. –حتى لو كان، هتتقفش بالعربيتين لأني أدّيتهم وصفهم. أمسك عادل لحيته الخفيفة وهو يفكر قائلاً: –معتقدش إنها بالغباء ده، واضح إنها ذكية من الحاجات اللي اختارتها، يبقى أكيد مش هتخرج كده. لازم تعمل حاجة تخرج بيها من غير ما حد يفتشها. سكت حسن

يقلب الكلام في عقله وهتف: –إنذار الحريق هتخليه يضرب والكل يجري، وأكيد هتغير هدومها في الحمام، يعني محدش هيشك فيها. طرقع عادل بأصابعه وهو يثني على ذكائه هاتفاً: –برافو عليك، أجري بسرعة افصل جهاز الإنذار اللي في الحمام اللي هي فيه، قبل ما تولع النار وتخليه يضرب. أسرع حسن ليوقف أجهزة الإنذار، وأخذ عادل بعض رجال الأمن وحاصر الحمام الذي دخلت به هاتفاً: –بسرعة اخرجوا، في حريق بس الإنذار بايظ.

خرج من الداخل ثلاث سيدات، وما إن رأين الأمن يقف أمامهن يمنعهن من الخروج إلا وبدأت إحداهن في الصراخ بتأفف: (رندا) –إيه ده مش ممكن كده، إنتوا واقفين كده ليه؟ مش ممكن دي قلة ذوق، أوعوا انت وهو وسعوا من الطريق، ما سمعتوش في حريق. صرخت الأخرى بضيق وغضب (دينا) –إيه المنظر ده، أمال إيه مول حديث وفيه كل حاجة، واضح إنكم كدابين. تحدثت الثالثة بثبات قائلة (ميادة) –ممكن حد يفهمنا إيه ده؟ مش قلتوا اخرجوا فيه حريق، فين الحريق ده؟

وقف أمامهم عادل قائلاً: –إحنا آسفين جداً، بس للأسف فيه واحدة كانت بتسرق من المول ودخلت الحمام، وعشان مينفعش ندخل عليكم قلنا موضوع الحريق. ممكن بس تقولوا فيه حد تاني غيركم في الحمام؟ رفعت راندا كتفيها وأنزلتهما قائلة: –ودي إحنا هنعرفها إزاي؟ هز عادل رأسه: –إحنا هنعرفها.

أشار إلى حسن الذي كان قد أتى إليه بعد إغلاق الإنذار، وطلب منه الدخول وتفتيش المكان. دخل حسن وخرج بعد بعض الوقت وهو يحمل في يده العباءة التي كانت ترتديها المرأة في الشاشة. ابتسم عادل وهو ينظر إلى السيدات قائلاً: –مين منكم صاحبة العباية دي؟ نظرت كل منهن لها بطرف عينيه وأبعدن أعينهن عنها قائلين: راندا –إيه البيئة دي، أنا ممكن ألبس ده. دينا: –سوفاج، مش معقول، هو ده لبس بني آدمين. ميادة: –وليه لازم تكون واحدة منا؟

مش يمكن واحدة دخلت قبلنا. فكر عادل قائلاً: –ده لبس الحرامية، ومحدش دخل بعدها ولا خرج، أنا كنت مراقب المكان، وواحدة منكم هي الحرامية. كل واحدة تقول فين عربية مشترياتها أو لو حد معها. راندا: –أنا بحب أتفرج الأول وأشتري في الآخر، ومكنتش لسه نقيت حاجة أصلاً. وبعدين تقدر تراجع كاميرات المراقبة وتشوف دخولنا من الباب عشان تتأكد إن محدش منا دخل بالشيء ده. دينا:

–وأنا كمان كنت لسه بتفرج ومنقيتش حاجة، مفهاش حاجة يعني. وبعدين إيه الأسعار دي أصلاً، كان دخولي هنا غلط. ميادة: –ميخصكش اشتريت أو لأ، هو مينفعش أكون داخلة أتفرج على المول مثلاً. وعموماً زي ما قالت الست دي (وأشارت على الأولى) الكاميرات تثبت دخولنا من الباب من عدمه.

طلب منهم عادل الانتظار ودخل إلى غرفة المراقبة وأعاد الأشرطة، حتى رأى ثلاثتهم دخلت الأولى وبيدها حقيبة بلاستيكية من الباب الكبير للمول، والثانية دخلت من أحد الأبواب الجانبية ولم يكن معها سوى حقيبة يد كبيرة الحجم، والثالثة من الباب الكبير وتحمل على ظهرها حقيبة ظهر. نظر إلى حسن قائلاً: –أنا عرفت مين منهم اللي كانت هتسرق وكمان معايا الدليل اللي هواجها بيه. –وأعتقد أنا كمان عرفت هي مين، وأكيد القراء كمان. الحل

اقترب عادل من السيدات الثلاثة ورمقهن بنظرة اتهام قائلاً: –فعلاً الكاميرا جايبة دخولكم من غير العباية، بس يعني هو معقول اللي داخلة تسرق مش هتعرف تخبي العباية جوه شنطتها، وخصوصاً لو شنطة ظهر؟ أصل شنطة اليد حتى لو كبيرة هيبان إن كان فيها حاجة ولا لأ، لكن شنطة الظهر لأ. ارتبكت ميادة ولكنها حاولت التظاهر بالثبات. تجاهلت كلماته كأنه لا يوجهها لها، لكنه كان يرى الخوف الذي يختبأ داخلها. ثبت حدقتيه عليها بنظرة

تمتلاء بالثقة وهتف بها: –يا ترى النضارة معاكي؟ هلاقيه في شنطة الظهر ولا خبّيته تحت هدومك؟ لمعت عيناه من الخوف وتلعثمت قائلة: –نضارة إيه؟ أنا مش بلبس نظارة أصلاً، إنت عايز ترمي بلاك عليا ولا إيه؟ ضحك من ارتباكها مما فجّر الخوف بداخلها، ولم تعد تعلم ماذا تفعل أو تقول وتصبب وجهها عرقاً. أشار بيده للسيدتين الأخريين بعد أن اعتذر لهن عن الأمر، فذهبتا مسرعتين ونظر إليها قائلاً: –تحبي أحبسك دلوقتي ولا أعملك فيك إيه؟ ابتلعت

غصة في حلقها وفكرت قائلة: –متقدرش لأني معملتش حاجة، مفيش قانون بيحبس حد على النية، وبعدين مش هتستفاد حاجة، لكن لو سبتني أمشي أوعدك إني مش هقرب للمكان هنا تاني. ابتسم من ثقتها وزفر قائلاً: –عندك حق، مفيش حاجة في القانون تعقبك، بس عقاب ربنا موجود وأكيد هيلاحقك. بس أنا هبعت صورتك لكل أصحاب المولات الثانية عشان أحميهم من شرك، وأكيد مسيرك تقعي. وأشار لها بالخروج، فلم تنتظر لحظة وطارت كأن لها جناحات. ابتسم قائلاً:

–ربنا ينجينا من شرك انت واللي زيك، لولا إني لو بلغت عنك مش هستفاد، مكنتش سبتك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...