اتنفض من مكانه وهو مصدوم واتكلم بغضب: يعني إيه يا بابا كنت متجوز على أمي؟ مصطفى، والده، ببرود أعصاب: كنت متجوز، ودلوقتي لا. هي ماتت... من سبع سنين. إلياس مسح على وشه بعصبية: وجاي تقولنا دلوقتي ليه؟ مصطفى بص لهم بهدوء: عشان أنا خلفت منها. عدي بص له بصدمة كبيرة وقال بغضب مكتوم: إنت بتقول إيه؟ خلفت منها؟ وإزاي متقولناش حاجة زي دي؟ مصطفى بتنهيدة:
مكنتش عارف أكلكم إزاي. بس جه الوقت اللي تعرفه فيه. حياة عاشت مع جدتها بعد موت والدتها، ودلوقتي جدتها اتوفت من شهر. وأنا مش هطمن عليها طول ما هي قاعدة لوحدها وهي لسه صغيرة. عدي وهو بيهز رجله بعصبية: كمان بنت وصغيرة. أمي كانت عملتلك إيه عشان تتجوز عليها بعد العمر ده كله؟ واضح من كلامك إنك اتجوزتها من قبل ما أمي تموت. مصطفى بص له بحزن: لما تحب بجد هتعرف الإجابة... هي هتيجي بليل، أنا بعت السواق يجبها. عدي بعصبية:
عايز تجيبها جيبها، بس إحنا عمرنا ما هنعتبرها أختنا، لأن ملناش إخوات. عدي قال كلامه وخرج من مكتب والده في الفيلا، وخلفه إلياس وهو في قمة غضبه. ***
في المساء، دخلت العربية الفيلا وحياة بتبص للجنيه بانبهار ومستغربة جداً إن والدها عايش في فيلا بالشكل ده، وسايبهم عايشين في منزل جدتها المتواضع البسيط، رغم إن والدها معاه فلوس ويقدر يعيشهم في فيلا زي دي، إلا إن والدتها رفضت وأصرت إنها تعيش في منزل والدتها ورفضت إنها تسيبها عايشة لوحدها. فاقت من شرودها على صوت السواق: إحنا وصلنا يا آنسة.
بصت له بهدوء ونزلت من العربية. بصت للفيلا من الخارج بخوف ودخلت بتوتر وارتباك، لأنها خايفة من مواجهة أخواتها. لقت مصطفى بيستقبلها في الصالة، جريت عليه حضنته باشتياق. حياة برقة: وحشتني أوي يا بابي. مصطفى بابتسامة حنونة: وإنتي كمان يا روح بابي. تعالي أعرفك على أخواتك، هما مستنينك على السفرة. خدها ودخل غرفة السفرة، كان فيه شابين وفتاة. مصطفى سحب لها كرسي، قعدت جنبه وهو قعد على رأس السفرة، وشاور بيديه عليهم. مصطفى:
ده الدكتور إلياس ومراته نيللي، وده عدي ضابط طيران. مسك إيديها بحنية لما حس بتوترها بابتسامة: ودي حياة، لسه في فرقة تانية كلية حقوق، وكلها سنتين وتبقى محامية قد الدنيا. ابتسمت حياة برقة وبصت لأعينهم المشتعلة من الغضب بخوف وتوتر. مصطفى بص لإلياس وعدي بحد: مش هتاكلوا بقى؟ نيللي بابتسامة: نورتي يا روحي بيتك. حياة برقة: البيت منور بأصحابه. إلياس بص لنيللي بغضب وبص لحياة بقرف وسابهم وخرج من غرفة الطعام. حياة بصت لطيف بحزن.
نيللي حاولت تلطف الجو: معلش يا حياة، هو إلياس كده. لما بيكون عنده ضغط شغل بيتعصب من أقل حاجة، حتى لو أنا اتكلمت جنبه يسيب الأكل ويمشي. حياة بصت لها بصمت وبدأت تأكل بهدوء تحت أعين عدي الغاضبة. مصطفى: حياة، جهزي نفسك، بكرة أنا عامل حفلة بسيطة عشان الناس كلها تعرفك. حياة بصت له بتوتر: بس أنا مش عايزة حفلات. عدي بعصبية: حفلة إيه اللي عايز تعملها بكرة؟ إنت مش مكفيك إنك طلعت متجوز ومخلف، هتعمل حفلة كمان؟ مصطفى
ضرب بيديه على السفرة: آه هعمل حفلة، عندك اعتراض؟ متحضرهاش. الكلام انتهى. بص له عدي بغضب وقام خرج هو كمان. حياة بخوف: بابي، مش مستاهلة حفلات، حضرتك عارف إني مبحبش التجمعات. مصطفى: الحفلة هتتعمل بكرة عشان الكل يعرف ببنت مصطفى ضرغام.
اكتفت حياة بتناول القليل من طعامها بحزن شديد، لأن ما مرش على موت جدتها غير شهر واحد بس، وتمنت لو والدتها تكون موجودة معاها في الوقت ده، لأن باين إن عدي وإلياس مش متقبلينها نهائي، ولا هيتقبلوا وجودها. بعد انتهائهم، مصطفى عرف حياة على غرفتها. في مساء تاني يوم، الخدمة خبطت على باب غرفة حياة ودخلت. كانت حياة قاعدة على السرير بشرود. الخدمة حطت كفر فستان على السرير:
البيه الكبير بعتلك الفستان ده، وبيقولك قدام المعازيم ساعة ويوصل. حياة بهدوء: روحي إنتي، وأنا هنزل وراكي على طول.
خرجت الخدمة وقفل الباب وراها. اتعدلت حياة على السرير وفتحت الكفر واتفاجئت بفستان في غاية الجمال، ومعاه علبة صغيرة. فتحتها وكانت سلسلة للشعر عليها أشكال نجوم من الألماس. وقفت قدام المراية وحطتها على شعرها وهي سعيدة جداً ومبهورة بشكلها وبالغنى الفاحش لوالدها. مسكت الفستان ولبسته. سابت شعرها الطويل في تسريحة شيك جداً وحطت عليه السلسلة. كان الفستان ممزوج بكذا لون وأساسهم الأسود، مفتوح لغاية آخر ضهرها، وشعرها الطويل مخبي ضهرها العاري...
وضعت مساحيق تجميل بسيطة زادتها جمال فوق جمالها. سمعت صوت طرقات على الباب بسيطة. حياة وهي مبهورة بشكلها: ادخل. دخل مصطفى ببدلته السوداء. قرب عليها بابتسامة. حضنته حياة. حياة برقة: شكراً يا بابي، الفستان حلو جداً. مصطفى بابتسامة: إنتي اللي محلية. يلا عشان اتأخرنا على الحفلة تحت. هزت رأسها بتوتر وارتباك ونزلت معاه. خرجوا لجنينة الفيلا وكانت متزينة بطريقة شيك جداً، وبدأ مصطفى يعرفها على الناس.
حياة حسّت بالوحدة جداً لأن ده مش مكانها، والكل بالنسبة لها بيكرهها. بعدت عنهم وقفت بعيد عن كل الموجودين. جا لها صوت هادي من وراها: بقى فيه حد بالجمال ده يقف هنا لوحده؟ حياة لفت بخضة، اتفاجئت بشاب واقف قدامها ملامحه حادة جداً. رجعت بعض الخطوات، دست على طرف الفستان وكانت هتقع لولا إيد صلبة حوطت خصرها. بص في عيونها العسلي بإعجاب شديد حاول يداريه. حياة وهي بتحاول تبعده عنها بخوف شديد: ابعد لو سمحت. وليد بعد عنها
بهدوء وهو مستغرب خوفها: مالك خايفة كده ليه؟ متخافيش. اعرفك بنفسي، أنا وليد صاحب أخوكي إلياس. حياة ابتسمت بالعافية وقالت برقة: تشرفت، عن إذنك. جت تمشي، مسك إيديها يمنعها: استني بس، رايحة فين؟ أنا لسه معرفتش اسمك إيه. حياة اتوترت أكتر: اسمي حياة، عن إذنك لازم أمشي. جريت حياة من قدامه بخوف شديد. وقفت جنب مصطفى وهي بتبص بتوتر لوليد اللي بيقرب عليهم بابتسامة. مسكت في إيد مصطفى برعشة. مصطفى بص لها بقلق:
مالك يا حبيبتي، إيدك بتترعش ليه؟ قبل ما حياة تتكلم، وقف وليد قدامهم ومد إيديه لمصطفى بابتسامة: إزيك يا دكتور مصطفى؟ مصطفى سلم عليه باستغراب: أه افتكرتك. بقالي كتير مشفتكش. وليد وهو بيبص على حياة اللي مش ظاهر منها حاجة بسبب إنها مستخبية ورا مصطفى بخوف:
مشاغل. أنا دلوقتي بقيت مهندس، وكل شغلي بره مصر، بس نزلت خلاص استقر هنا. وإلياس بعتلي دعوة. ليك حق تخبيها عن الناس كلها. مش بعاكس، بس من ساعة ما شوفتها وأنا مش قادر أشيل عيني من عليها بسبب جمالها ورقتها.
بعدت حياة عنهم بضيق وخجل من جرأته في الكلام مع والدها، وهي بتتلاشى النظر ليه. وطول الحفلة حاسة بتوتر بسبب إنه مشلش عنيه من عليها، وحاول يكلمها كذا مرة بس هي كانت بتصده. الحفلة خلصت أخيراً وحياة طلعت أوضتها بسرعة وفضلت بتفكر في نظرات وليد اللي خوفتها أوي، لغاية أما طلع عليها الصباح وهي كل لما تحاول تنام تفتكر عيونه وتخاف. قامت لبست عشان تروح الجامعة، نزلت وكانت لسه هتخرج من الفيلا اتفاجئت بـ
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!